← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

شيء أحب إلى مالك إلا في ابتداء الصلاة فإنه يرفع، ولا يرفع يديه في المقامين عند الجمرتين. ويبتدي في سعيه بالصفا ويختم بالمروة، فيكون الوقوف عليهما أربعة على الصفا، وأربعة على المروة. إن بدأ من المروة لم يعتد بذلك الشوط. قال: فإن بدأ بالمروة زاد شوطا ليصير بادئا بالصفا. قال ابن حبيب: إذا خرجت إلى الصفا فارتقيت عليه حيث ترى البيت وأنت قائم فارفع يديك حذو منكبيك، وبطونهما على الأرض، ثم تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، ثم تقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ثم تدعو بما استطعت، ثم ترجع فتكبر ثلاثا وتهلل مرة كما ذكرنا، ثم تدعوا، ثم تعيد التكبير والتهليل، ثم تدعو، تفعل ذلك سبع مرات، فتكون إحدى وعشرين تكبيرة، وسبع تهليلات، والدعاء بين ذلك، ولا تدع الصلاة على النبي ﷺ وهذا كله مروي، وليس بلازم، ومن شاء زاد أو نقص أو دعا

стр. 1752

بما أمكنه. قال أبو محمد: ووري ذلك عن ابن عمر وغيره. قال ابن حبيب: ثم تفعل على المروة كما فعلت على الصفا، هكذا تفعل في كل وقفة حتى تتم سبعة أشواط بين الصفا والمروة، فتصير بذلك أربع وقفات على الصفا، وأربعا على المروة. قال بعض البغداديين: فإذا وقف على الصفا وكبر وهلل ودعا انحدر ماشيا وسعى في بطن المسيل، ثم يصعد المروة، فإذا ظهر عليها فعل مثل ذلك حتى يكمل سبعة أشواط، وذلك يمان وقفات: أربع على الصفا، وأربع على المروة، قال: وكذلك فعل النبي ﷺ على الصفة التي ذكرنا. قال: والسعي ركن لا ينوب عنه الدم، خلافا لأبي حنيفة. في أنه واجب، وينوب عنه الدم. السعي ركن من أركان الحج. ودليلنا: أنه ﷺ سعى، وقال: "اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي".

стр. 1753

وهذا من أبلغ ما يدل على فرضه؛ ولأنه مشي ذو عدد سبع كالطواف. ومن المدونة: قال: قال: ومن رمل في جميع سعيه بين الصفا والمروة أجزأه، وقد أساء. قال مالك: وإن لم يرمل في بطن المسيل فلا شيء عليه. قال ابن المواز: ولا رمل على النساء في بطن المسيل، ولا في الطواف. المرأة لا ترمل في طواف ولا سعي السعي بين الصفا والمروة ليس من شرط صحته الطهارة لا يسعى راكبا إلا من عذر قال مالك: وإن سعى جُنبا أجزأه إن كان طوافه وركوعه طاهرا. قال في المستخرجة: وتسعى المرأة حائضا إذا كانت في وقت الطواف والصلاة طاهرا. ومن المدونة: قال مالك: ولا يسعى أحد بين الصفا والمروة راكبا إلا من عذر، ونهى عن ذلك أشد النهي. قال عنه ابن المواز: وإن ركب في سعيه من غير عذر أعاد سعيه إن كان قريبا، وإن بعد ذلك وطال أجزأه وأهدى. ومن المدونة: قال مالك: وإن جلس بين ظهراني سعيه شيئا خفيفا فلا شيء عليه. قال ابن القاسم: وإن تطاول ذلك حتى صار كالتارك لما كان فيه فليبتدي.

стр. 1754

قال أبو محمد: يريد: يبتدئ الطواف والسعي. قال ابن القاسم وكذلك أن تحدث مع أحد، أو باع أو اشترى، أو صلى على جنازة بنى فيما خلف من ذلك ولم يتطاول، وأجزأه، بخلاف الطائف. قال ابن حبيب: وعن كثر ذلك ابتدأ سعيه ولا يبني. وظاهر قول ابن حبيب: أنه يبتدئ السعي فقط، وعلى ما ذكر أبو محمد: يبتدئ الطواف والسعي. قال مالك في العتبية، وكتاب محمد: وإن أقيمت عليه الصلاة في السعي فليتمادا إلا أن يضر بوقت تلك الصلاة فليصل، ثم يبني على ما مضى له. ومن المدونة: قال مالك: وإن أصابه حقن في سعيه توضأ وبنى، ولا يستأنف. م: بخلاف الطواف. قال مالك: ومن ترك السعي بين الصفا والمروة، أو شوطا منه في حجة أو عمرة صحيحة أو فاسدة فليرجع لذلك من بلده. م: يريد: أنه لم يفعله مشيا ولا سعيا، فهذا يرجع إليه من بلده، بخلاف تارك الرمل.

стр. 1755

الباب السابع عشر جامع ما جاء في المقام وفي معالم الحرم قال مالك: كان المقام في عهد إبراهيم ﵇ في مكانه اليوم، وكانت الجاهلية ألصقوه إلى البيت خيفة السيل، فكان كذلك على عهد النبي ﷺ وعهد أبي بكر، فلما ولي عمر وحج أخرج خيوطا كانت في خزائن الكعبة قاسوا بها في الجاهلية مابين موضعه وبين البيت إذ قدموه فقاسه عمر وأخرجه إلى الموضع الذي هو فيه اليوم. قال مالك: وعمر الذي نصب معالم الحرم بعد أن بحث عن ذلك، وبلغني أن الله تعالى أوحى إلى الجبال فتنحت حتى أرى الله إبراهيم مواضع المناسك، فهو قوله: (وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا). قال ابن حبيب عن ابن عباس لما فرغ إبراهيم وإسماعيل ﵉ من بنيان الكعبة أمره الله تعالى أن يؤذن في الناس بالحج فقام على المقام فتطأطأ له كل

стр. 1756

شيء حتى لم يبق له شيء إلا أبصره، ثم نادى بصوته أسمع مابين المشرق والمغرب عباد الله: أجيبوا الله إلى بيته فإن لله بيتا أمركم أن تحجوه، فأجابه من قضى الله له بالحج إلى يوم القيامة وهم في أصلاب آبائهم بلبيك اللهم لبيك، فمن هنالك كانت التلبية في الحج، وأجابه كل من سمعه من حجر أو شجر أو مدر أو تراب: بلبيك اللهم لبيك. قال ابن حبيب: فبلغني أنه من أجابه يومئذ بلبيك مرة فهو ممن قضى الله له بالحج مرة، ومن أجابه مرتين قضى له بالحج مرتين، وإن ثلاث فثلاث، ومن لم يجبه فهو ممن لم يقض له بالحج. تم الأول من الحج، والحمد لله تعالى.

стр. 1757

كتاب الحج الثاني من الجامع [الباب الأول] في الخروج إلى منى والمبيت بها، والخروج إلى عرفة والوقوف بها، والدفع منها وأبان الرسول ﷺ في حجته معالم الحج وشعائره، فمن ذلك: الخروج إلى منى يوم التروية، والمبيت بها تلك الليلة، ثم الغدو إلى عرفات، وجمع الصلاتين بها، والخطبة والوقوف بها، والدفع منها، والمبيت بمزدلفة، وجمع الصلاتين بها، وصلاة الصبُح، وصفة الوقوف بالمشعر، الدّفع إلى منى، والرّمي، وصفة التعجيل، وعدد الرّمي، وغير ذلك، ثم جعل الله سبحانه محل الشعائر كلها إلى البيت العتيق وآخر إحلال المحرم طوافه بالبيت للإفاضة. [فصل- السنّة: الخروج يوم التروية من مكة إلى منى بمقدار أن يصلي الظهر بها] قال مالك ﵀: ومن السنة الخروج يوم التروية من مكة إلى منى بمقدار أن يصلي بها الظهر، وكذلك فعل الرسول ﷺ ثم ينزل بها

стр. 1758

حيث شاء، وكذلك بعرفة والمزدلفة، فيبيت بمنى تلك الليلة وهي عرفة، ثم يصلي بها الصبح ويدفع منها إلى عرفة. قال ابن المواز: بعد طلوع الشمس، وكذلك فعل الرسول ﷺ ، ولا بأس للضعيف ومن بدابته عِلّة أن يغدو قبل ذلك. قال ابن حبيب، وغيره: إذا مالت الشمس يوم التروية فطف بالبيت سبعًا واركع، ثم اخرج إلى منى وأنت تلبي، وإن خرجت قبل ذلك فلا حرج، فإذا بلغت منى فصل بها الظهر ولا تصلها بمكة ولا بالطريق، وكذلك فعل الرسول ﷺ ، ثم تصلي العصر، والمغرب والعشاء، والصبح مع الإمام، كل صلاة لوقتها، ثم تغدو إلى عرفة إذا طلعت الشمس، وكذلك فعل الرسول ﷺ في ذلك كله. ومن المدونة: قال مالك: ومن بات ليلة عرفة بمكة وغدى منها إلى عرفة فقد أساء، ولا شيء عليه. قال ابن القاسم، وغيره: وكره له مالك أن يدع المبيت مع الناس بمنى ليلة عرفة، كما كره أن يبيت ليالي منى إذا رجع من عرفة في غير منى، ورأى على من بات

стр. 1759

ليلة كاملة أو جُلّها في غير منى ليالي منى الدم، وإن كان بعض ليلة فلا شيء عليه، ولم ير في ترك المبيت بمنى ليلة عرفة دمًا. وكره مالك التقديم إلى منى قبل يوم التروية، أو إلى عرفة قبل يوم عرفة، أو أن يقدم الناس أبنيتهم إليها، كره البنيان الذي أحدثه الناس بمنى، وبنيان مسجد عرفة، قال: وما كان بعرفة مسجد مذ كانت عرفة، وإنما أحدث مسجدها بعد بني هاشم بعشر سنين، وكان الإمام يخطب منها بموضع يخطب اليوم متوكئًا على شيء، ويصلي بالناس فيه، ويقطع التلبية هو والناس إذا زالت الشمس وراح يريد الصلاة. وقد تقدم في الحج الأول ذكر قطع التلبية، والحجة فيه. قال ابن المواز: وفي الحج ثلاث خطب: الأولى: قبل يوم التروية بيوم في المسجد الحرام بعد الظهر، ولا يجلس فيها، يعلّم الناس فيها مناسكهم من حيث يخرجون إلى منى إلى غُدوّهم إلى عرفة. والثانية: بعرفة قبل الظهر يجلس في وسطها، وهي تعليم للناس ما بقي من مناسكهم من صلاتهم بعرفة إلى أن يطوفوا طواف الإفاضة.

стр. 1760

والثالثة: بمنى أول يوم من أيام التشريق بعد يوم النحر، وهي بعد الظهر لا يجلس فيها، يعلّمهم كيفية الرمي وبقية المناسك، وكلها تعليم للمناسك، ولا يجهر بالقراءة في شيء من صلواتها. ومن المدونة: قال مالك: فإذا زالت الشمس خطب الإمام بعرفة، ثم جمع بين الظهر والعصر بأذانين وإقامتين، وكذلك كل ما وليه الأئمة من الصلاة. ابن حبيب: وروي عن الرسول ﷺ بأذان واحد وإقامتين، وبهذا أخذ ابن الماجشون، وقاله القاسم، وسالم. قال ابن المواز: قال مالك:/ ومن صلى في رحله كفته الإقامة لكل صلاة، ومن فاته أن يجمع بين الصلاتين بعرفة مع الإمام، وهو قوي على ذلك فليجمع بينهما في رحلة إذا زالت الشمس، ويتبع في ذلك السنة، وكان القاسم ربما صلى في رحله، وربما

стр. 1761

صلى مع الإمام. وقال ابن حبيبك لا ينبغي لأحد أن يترك جمع الصلاتين بعرفة مع الإمام. ومن المدونة: قال مالك: ويؤذن المؤذن إن شاء في الخطبة أو بعد فراغها. قال في كتاب الصلاة: إذا فرغ الإمام منها جلس ثم أذن، فإذا أقام نزل الإمام فصلى. وفي الواضحة، وغيرها: أنه إذا جلس بين الخطبتين أذّن المؤذّن، فإذا تمت الخطبة أقيمت الصلاة وصلى بالناس. ومن المدونة: ابن القاسم: ولا يجهر بالقراءة فيها، وإن وافق يوم جمعة، قال: وهي صلاة إقصار. قال ابن حبيب: السنة أن تقصر الصلاة بمنى، وعرفة، والمزدلفة، وكذلك فعل الرسول ﷺ وأبو بكر، وعمر.

стр. 1762

ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن ذكر إمام عرفة صلاة نسيها بعد أن سلم من الظهر استخلف من يصلي بهم العصر، وقضي هو التي ذكر، ثم أعاد الظهر وصلى العصر، ولو ذكرها وهو في الظهر أو في العصر قطع وقطعوا، بخلاف من ذكر أنه غير متوضئ. وقال سحنون: بل يستخلف كمن أحدث. قال ابن القاسم: وإذا قطع الظهر استخلف من يصلي بهم الصلاتين، وإن قطع العصر استخلف من يصلي بهم العصر، وأحب إلي أن يعيدوا ما صلوا معه في الوقت. وقال سحنون: لا يعيدون. قال ابن القاسم: فإذا قضى هو التي ذكر ابتدأ الظهر والعصر. قال: فإذا فرغ الناس من صلاتهم قبل الإمام فلهم أن يدفعوا إلى عرفات، يريد: إلى موقفها، قال ابن القاسم: فلا ينتظرونه؛ لأن خليفته موضعه، فإذا فرغ الخليفة دفع إلى موقف عرفة، ودفع الناس بدفعه. قال يحى- عقيب قوله: فإذا فرغ الناس من صلاتهم قبل الإمام دفعوا إلى عرفات- قال يحى: يريد: من منى. م: وليس ذلك بشيء، والصواب: ما قدمنا.

стр. 1763

قال أشهب، وسحنون، وابن حبيب: فإذا تمت الصلاة بعرفة فخذ في التهليل وفي التكبير والتحميد، قال ابن حبيب: ثم استند إلى الهضاب من سفح الجبل، وحيث يقف الإمام أفضل، وحيث ما وقفت من عرفات أجزأك، فقد قال ﷺ : «عرفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة». قال ابن حبيب: فمن دفع من عُرَنة فلا حج له؛ لأن عرنة في الحرم، وعرفة

стр. 1764

في الحل، فبطن عرنة الذي أمر النبي ﷺ بالارتفاع منه وهو بطن الوادي الذي فيه مسجد عرفة فلا يوقف في ذلك الوادي، وهي ثلاث مسايل يسيل منها الماء إذا كان المطر، يقال لها: الجبال، أقصاها مما يلي الموقف. قال مالك: ولم يصب من وقف بمسجد عرفة، قيل: فإن فعل حتى دفع؟ فقال: لا أدري. وقال أصبغ: لا حجّ له، ورآه من بطن عرنة. ابن عبدوس: قال أشهب: وأحب موقف عرفة إلي ما قرب من عرفة، ومن مزدلفة ما قرب من الإمام. قال: وروي أن النبي ﷺ كان يرفع يديه بالدعاء عشية عرفة، وقال ﷺ : «أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له».

стр. 1765

واستحب مالك أن يقف راكبًا كما فعل الرسول ﷺ ، فأما الماشي فأحب إليّ أن يدعو قائمًا، فإذا أعيي جلس، وكذلك في كتاب محمد. قال ابن حبيب: فإذا رغبت وسألت فأبسط يديك، فإذا رهبت واستغفرت وتضرعت فحولها، فلا تزال كذلك مستقبل الكعبة بالخشوع والتواضع والتذلل والتحميد وكثرة الذكر بالتهليل والتكبير والتحميد والتسبيح والتعظيم والصلاة على النبي ﷺ ، والدعاء لنفسك ولأبويك والاستغفار إلى غروب الشمس، فيدفع الإمام وتدفع معه، فإذا دفعت فارفع يديك إلى الله تعالى وادفع وعليك السكينة والوقار، وامش الهوينا، وإن كنت راكبًا فالعنق، وإن وجدت فرجة فلا بأس أن حرك شيئًا، وأكثر من

стр. 1766

ذكر الله وتهليله وتحميده في مسيرك وفي مبيتك بمزدلفة ومقامك بمنى، كما كنت تفعل بالتلبية من رفع الصوت. م: قال بعض البغداديين: وإنما قلنا: يجمع بين الظهر والعصر بمسجد عرفة، ثم يقف بالموقف، لما روى جابر، وغيره: أن النبي ﷺ فعل ذلك، وفعله الأئمة بعده. وإنما استحببنا له أن يقف راكبًا: لأنه ﷺ وقف راكبًا على راحلته القصواء؛ ولأن الركوب أعون/ له على الوقوف، وأمكن له في الدعاء. وإنما قلنا يقف حيث شاء سوى بطن عرنة: لقوله ﷺ : «عرفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة». وإنما قلنا يقف إلى الغروب: لأنه ﷺ كذلك فعل، فإن دفع قبل الغروب ولم يرجع فيقف جزء من الليل فقد أدرك الحج، ومن فاته عرفات بليل فقد فاته الحج،

стр. 1767

خلافًا لأبي حنيفة، والشافعي؛ لأنه ﷺ دفع حين غابت الشمس، وقال: «خذوا عني مناسككم»، وروى عطاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: «من أدرك عرفة قبل الفجر فقد أدرك الحج، ومن فاته عرفات بليل فقد فاته الحج»، وروى عطاء، ونافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «من وقف بعرفات بليل فقد أدْرك الحج، ومن فاته عرفات بليل فقد فاته الحج، فليحل بعمرة، وعليه الحج قابلاً»، فورد هذا الخبر نصًا في صحة ما قلناه؛ ولأنه لم يقف جزء من الليل، وإنما وقف آخر النهار، فكان كالوقوف قبل الزوال، وذلك لا يجزئه باتفاق، ولما كان الليل أوله وآخره سواء ويجزي فيه الوقوف، كان كذلك النهار آخره كأوله الذي لا يجزي فيه الوقوف. ابن المواز: ومن أتى قرب الفجر وقد نسي صلاة فإن صلاها طلع الفجر وفاته الوقوف، فإن كان قريبًا من جبال عرفة وقف وصلى، وإن كان بعيدًا بدأ بالصلاة وإن

стр. 1768

فاته الحج، وبلغني أن محمد بن عبد الحكم قال: إن كان من أهل مكة وما حولها فليبدأ بالصلاة، وإن كان من أهل الآفاق مضى إلى عرفة فوقف وصلى. ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن دفع من قبل الغروب، فإن لم يرجع فيقف قبل الفجر فقد فاته الحج ويحج قابلاً ويهدي وإن رجع فوقف قبل الفجر أجزأه ولا هدي عليه؛ لأنه كالذي يأتي مفاوتًا. وقال أصبغ: أحبّ إليّ أن يهدي من غير إيجاب لتعمده ترك انتظار دفع الإمام. وقد جعل ابن القاسم، وأشهب الهدي على من ترك الوقوف مع الإمام ووقف ليلاً. ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن تعمد ترك الوقوف بعرفة حتى دفع الإمام أجزأه أن يقف ليلاً، وقد أساء وعليه الهدي. وقال سحنون: لا يهدي. م: فوجه قول ابن القاسم: أن النبي ﷺ وقف نهارًا حتى غربت الشمس، فمن لم يقف كذلك فقد خالف، وقد قال ﷺ : «خذوا عني مناسككم» فوجب أن يهدي. ووجه قول سحنون: فلأنه إنما ترك الفضيلة، وقد أتى بالواجب وهو الوقوف ليلاً فلا هدي عليه، كمن دفع قبل الغروب ثم رجع فوقف ليلاً. قال ابن المواز: قال مالك: ومن دفع من عرفة قبل الغروب فلم يخرج منها حتى غابت الشمس أجزأه وعليه هدي.

стр. 1769

ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن دفع حين غربت الشمس قبل دفع الإمام أجزأه الوقوف؛ لأنه إنما دفع وقد حلّ الدفع، ولو دفع بدفع الإمام كانت السنة، وكان ذلك أفضل. فصل [منْ أُغمى عليه قبل الزوال، وكان أَحْرم قبل ذلك بالحج فوقف به أصحابه أجزأه ذلك] قال مالك: ومن أغمي عليه قبل أن يأتي عرفة فوقف به بعرفة مغمى عليه حتى دفعوا منها أجزأه، ولا دم عليه. وقال ابن المواز عن أشهب: لا يجزئه، وقد ذكرناه في الكتاب الأول. ومن الثاني: قيل لابن القاسم: فمن مرّ بعرفة مارًا بعدما دفع الإمام ولم يقف بها أيجزئه ذلك من الوقوف؟ قال: قال مالك: من جاء ليلاً وقد دفع الإمام أجزأه أن يقف قبل طلوع الفجر، زاد في رواية الدباغ: قال ابن القاسم: وأنا أرى إن مرّ بعرفة مارًا ينوي بمروره بها وقفًا أن ذلك يجزئه. وقال ابن المواز: يجزئه ذلك وإن تعمده إذا نوى به الوقوف وذكر الله، ولو كان وقوفه بها وهو لا يعرفها لم يجزه، وبطل حجه.

стр. 1770

قال ابن المنذر في كتابه: الإشراف عن مالك وغيره من العلماء: إنْ مر بعرفة ليلاً قبل الفجر وهو لا يعرفها أن ذلك يجزئه. وحكي عن أبي محمد أنه سئل لم قال ابن القاسم: من طاف بالبيت الطواف الواجب بلا نية، ثم رجع إلى بلده أجزأه، وقال ابن المواز: من مرّ بعرفة مارًا فإن عرفها ونوي الوقوف بها وإلا بطل حجه فما الفرق بين هذا وبين الأول؟، ولم لا يجزئه وإن لم ينوها؟ فقال: الفرق- والله أعلم- أني أصبت الطواف يفعل واجبًا، وتطوعًا، والوقوف بعرفة لا يفعل إلا واجبًا، فكان أقوى ألا يجزئ إلا بنية، قال: ويحتمل عندي أن يجزي الوقوف بعرفة بلا نية/ على ما قال ابن القاسم في المغمى عليه بعرفة أنه يجزئه الوقوف، ويكون من الحجة لابن القاسم في الطواف بلا نية أن الإحرام بالحج إذا عقده عقد من النية في أوائله ما يجزئ عن تجديد النية في سائر عمله، كما يجزئ في الصلاة إذا ابتدأها بنية أنه ليس عليه أن يستديم النية في سائرها، والنية في الصلاة والصوم تقطعها الحوادث، وفي الحج لا تقطعها الحوادث، ألا ترى أنه إذا أفسد حجه أنه لابد من إتمامه، فكان الحج أقوى في استدامة النية فيه. والله أعلم.

стр. 1771

م: هذا صواب جيد، وأما تفرقته أولاً فلو عكس ذلك لكان أولى؛ لأن ما يُفعل واجبًا وتطوعًا يحتاج الواجب منه إلى نية تخلصه من التطوع، أصله الصلاة، وما لا يفعل إلا واجبًا لا يحتاج إلى نية؛ لأن النية لا تخلصه من غيره ولا تميزه. م: والفرق بينهما: أن الطائف بلا نية قصد بطوافه القربة، وفعل فعل الطواف الواجب فأجزأته لذلك نية الإحرام بالحج، إذ لا يلزمه أن يجدد لكل ركن نية، كالصلاة، والمار بعرفة لم يفعل فعل الوقوف الواجب، ولا قصد بمروره قربة وإنما مر كمروره بها لحاجة، فلم يجزه، ولو فعل فعل الحاج: من جمع الصلاة، والوقوف بها، والدفع بعد الغروب بغير نية لأجزأ كالطواف، وكذلك لو قصد بمروره بها ليلاً القربة لأجزأه ذلك وإن لم تكن له نية، وإنما افترقت المسألتان لافتراق السؤال. والله أعلم. ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن وقف على غير وضوء أو جنبًا من احتلام فقد أساء ولا شيء عليه، ووقوفه طاهر أحب إليّ وأفضل. فصل [في الهدي الذي يجب أن يوقف به بعرفة] قال سحنون: قلت لابن القاسم: أيّ هدي يجب علي أن أقف به بعرفة؟ قال: كل هدي لا يجوز لك أن تنحره إذا اشتريته في الحرم حتى تخرجه إلى الحل فتدخله الحرم، أو تشتريه من الحل فتدخله الحرم، فهذا الذي يوقف به بعرفة، وإنْ فاتك الوقوف به بعرفة نحرته بمكة إنْ كنت اشتريته من الحل.

стр. 1772

م: كل هدي وجب عليك قبل يوم عرفة أو تطوعت به فلك أن توقفه بعرفة، ثم تنحره بمنى، إلا فدية الأذى؛ لأنها نُسك. قال مالك: ولا يجزئك ما أوقفه غيرك من الهدي حتى توقفه أنت بنفسك، ولو اشتريته بعرفة وأوقفته بها أجزأك، وتوقف الإبل والبقر والغنم. قال ابن القاسم: وما وقف به من الهدي بعرفة فحسن أنْ يبيت به بالمشعر الحرام، فإن لم يبت به فلا شيء عليه. قيل: فهل يخرج بالهدي يوم التروية إلى منى، ثم يدفع به إلى عرفة؟ قال: لم أسمع من مالك أكثر من أن يقف به بعرفة، ولا يدفع بها قبل غروب الشمس، فإن دفع بها قبل الغروب لم يكن ذلك وقفًا، ولا يُنحر إلا بمكة.

стр. 1773

[الباب الثاني] جامع ما جاء في الصلاة بالمزدلفة والوقوف بها والدفع منها إلى منى: قال الله سبحانه: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾، وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، وجمع الرسول ﷺ بين المغرب والعشاء بالمزدلفة، وصلى بها الصبح، وبيّن صفة الوقوف بالمشعر الحرام والدفع منه إلى منى. قال عبد الوهاب: والجمع بين الصلاتين بالمزدلفة سنّة مؤكدة، فإن صلى المغرب بعرفة في وقتها والعشاء في وقتها فقد ترك السُنة والاختيار، ويجزئه، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: لايجزئه. ودليلنا: لأنهما صلاتان سُن الجمع بينهما في وقت إحداهما فلم يمنع ترك الجمع بينهما جوازهما، أصله: الظهر والعصر بعرفة. م: ومذهب أبي حنيفة: أنه يعيدهما أبدًا، وبه أخذ ابن حبيب، وقال ابن القاسم يعيدهما في الوقت، وقال أشهب: لا يعيد.

стр. 1774

ومن المدونة: قال مالك: ومن لم تكن به علة ولا بدابته وهو يسير بسير الناس فلا يصلي المغرب والعشاء إلا بالمزدلفة. قال ابن القاسم: فإن صلى قبلها أعاد إذا أتاها؛ لأن النبي ﷺ قال: «الصلاة أمامك». قال ابن المواز: وقال أشهب: لا يعيد، وبئس ما صنع، إلا أن يكون قد صلى قبل غيبوبة الشفق فليعد العشاء أبدا. ابن المواز: وقول ابن القاسم أحب إلينا. وهذا لمن وقف مع الإمام، فأما من وقف بعده فليصل كل صلاة لوقتها. ومن المدونة: قال ابن القاسم: وأما من به علة أو بدابته فلم يستطع المضي مع الناس أمهل حتى يغيب الشفق، ثم يجمع بينهما حيث كان، ويجزئه. قلت: فإن أدرك الإمام المزدلفة قبل مغيب الشفق؟. قال: هذا ما لا أظنه يكون، ولو كان: ما أحببت أن يصلوا حتى يغيب الشفق.

стр. 1775

قال مالك في العتبية: ومن وصل إلى المزدلفة فليبدأ بالصلاة قبل أن يحط رحله وزوامله، إلا مثل الرجل الخفيف فليحطه قبل الصلاة. وفي الموطأ: أن النبي ﷺ صلى المغرب بها، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت العشاء فصلاها، ولم يصل بينهما شيئًا. وروي أن ابن مسعود لما نزل بالمزدلفة صلى بهم المغرب؛ ثم وضعوا رحالهم وتعشوا، ثم صلى العشاء. قال أشهب: هذا فيما خف من العشاء، وأما عشاءٌ فيه طول فليصل العشاء قبله أحب إلي. ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولا يكبر دبر الصلاة في المشعر الحرام في المغرب والعشاء والصبح. ومن بات بالمشعر الحرام فلم يقف حتى دفع الإمام، فلا يقف بعده، ولا يتخلف عنه، وإن كان لم يبت معه وإنما ذهب إلى عرفات فوقف بها ليلاً، ثم أتى وقد طلعت

стр. 1776

الشمس فلا وقف له بالمشعر، وقاله مالك. واستحسن ابن القاسم: إن أتى قبل طلوع الشمس أن يقف ما لم يُسْفِر. ابن المواز: قال أشهب: إن لم يُعرس بها قبل الفجر فعليه دم. فصل [١ - وقت الوقوف بالمشعر]: ومن المدونة: قال ابن القاسم: والوقوف بالمشعر بعد طلوع الفجر وبعد صلاة الصبح، قال سحنون: ووجهك إذا وقفت أمام البيت. قال ابن القاسم: ومن وقف بعد الفجر، وقبل أن يصلي الصبح، فهو كمن لم يقف. م: إنما قال ذلك؛ لأن النبي ﷺ صلى الصبح، ثم ركب حتى أتى المشعر فاستقبل القبلة فحمد الله وكبره وهلله، ولم يزل واقفًا حتى أسفر جدًا، ثم دفع قبل طلوع الشمس، وفي حديث آخر: قال: «وكان أهل الشرك يدفعون بعد طلوعها

стр. 1777

حين تعتم بها رؤس الجبال، وأنا أدفع قبل طلوعها، هدينا مخالف هدي الشرك والأوثان». ابن المواز: ويستحب ليلة المزدلفة كثرة الصلاة والذكر، وكان ابن عمر يطيل بها التهجد. وكان الناس يستحبون الوقوف على الجبل الذي عليه الإمام، وقال سعيد بن جبير: وما بين الجبلين موقف، وقال ابن أبي نجيح: ما صب من محسر في المزدلفة فهو منها، وما صب منه في منى فهو منها. قال ابن حبيب: المشعر: ما بين جبلي المزدلفة، ويقال لها أيضًا: جمع، وكلها موقف، ويرتفع عن بطن محسر، وكذلك روي عن النبي ﷺ .

стр. 1778

قال: ويقف الإمام حيث المنارة التي على قزح، قال: وترفع يديك بالدعاء والذكر والرغبة إلى الله، وتكثر من التهليل. قال ابن القاسم: ومزدلفة في الحرم. قال مالك: والحديبية في الحرم، وفي كتاب ابن القصار: أن الحديبية بعضها حل، وبعضها حرم. ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن أتى المزدلفة مغمى عليه أجزأه، ولا دم عليه. ابن المواز: ولم يختلف في ذلك، وإنما اختلف ابن القاسم، وأشهب في عرفة. ومن المدونة: قال مالك: ومن مرّ بالمزدلفة مارًا ولم ينزل بها فعليه دم، وإن نزل بها، ثم دفع منها في أوّل الليل، أو في وسطه، أو في آخره، وترك الوقوف مع الإمام أجزأه، ولا دم عليه. م: لأنه أتى بالواجب عليه، وإنما ترك الاستحباب، فلذلك لم يكن عليه هدي.

стр. 1779

فصل [٢ - وقت الدفع من المزدلفة] واستحب مالك للرجل/ أن يدفع مع المشعر بدفع الإمام، ولا يتعجل قبله. قال: وواسع للنساء، والصبيان أن يتقدموا أو يتأخروا. م: وقد أرخص النبي ﷺ في تقديم الضعفاء، ورعاة الإبل؛ لأن في ذلك رفقًا بهم وتخفيفًا عنهم. قال مالك: ولا يقف أحدٌ بالمشعر إلى طلوع الشمس أو الإسفار ولكن يدفعوا قبل ذلك، فإذا أسفر ولم يدفع الإمام دفع الناس وتركوه. قال ابن القاسم: ومن لم يدفع من المشعر حتى طلعت الشمس أساء ولا شيء عليه عند مالك. قال ابن حبيب: وتفعل في الدفع من المشعر من الذكر والسكينة مثل فعلك في الدفع من عرفة، وتهرول في بطن محسر، وكذلك فعل النبي ﷺ ، وأمر الناس بفعله وفعله الأئمة بعده، وهي السنة، فقد روي لنا عن علي بن أبي طالب: أن النبي ﷺ لما دفع من المزدلفة أخذ يسير العنق والناس يزحفون، وهو يلتفت يمينًا وشمالاً وهو يقول:

стр. 1780

السكينة أيها الناس، حتى وقف على محسر فقرع راحلته فَخَبّت حتى جاوزه، ثم سار بسيره الأول حتى رمى الجمرة، زاد في حديث آخر: أنه ﷺ لما أتى محسرًا ركض راحلته برجليه قدر رمية بحجر. قال ويستحب في ذلك ذكر الله والرغبة إليه، وكان عروة يقول فيه: (لا إله إلا أنْتَا ... وأنت تُحيْى بعد مَا أَمتا) وقال غيره: (إنْ تَغْفِر اللهم تغفر جَمًا ... وأيُّ عَبْدٍ لك إلا ألما) وكان عمر بن الخطاب يقول: (إليك تَعُدُوا قَلِقا وَضيْنُها ... مُخالفا دِين النصارى دينُها) (معترضًا في بطنها جنينُها ... قدْ ذَهبَ الشحْمُ الذي يُزيْنُها)

стр. 1781

الباب الثالث ما يفعل بمنى يوم النحر من الرمي والنحر والحلق والإفاضة، وكيف إن وطيء في خلال ذلك قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾. قال مالك: ومحل ما وقف به بعرفة منى، وبها الحلق، بينه الرسول ﷺ بفعله، وقال تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾، فهذه أيام النحر الثلاثة. وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾، فهذه أيام الرمي، وهي ثلاثة بعد يوم النحر. ومن المدونة: قال مالك- ﵀: الشأن أنْ يرمي جمرة العقبة يوم النحر ضحوة راكبًا، كما يأتي الناس على دوابهم. قال عنه ابن المواز: تستقبلها، ومنى عن يمينك، والبيت عن يسارك، وأنت ببطن الوادي، ولا تقف عندها بعد الرمي، وكذلك كان ابن مسعود يفعل.

стр. 1782

قال مالك: وأما في غير يوم النحر فيرمي ماشيًا. قال ابن القاسم: فإن مشى يوم النحر في رمي العقبة، أو ركب في رمي الجمار في الأيام الثلاثة فلا شيء عليه. قال مالك: ومن رمى جمرة العقبة قبل طلوع الشمس وبعد الفجر أجزأه، وبطلوع الفجر يوم النحر يحل الرمي والنحر بمنى، وإن رمى قبل الفجر أعاد الرمي، ولم يبلغنا أن النبي ﷺ أرخص في الرمي قبل الفجر. قال: والرجال، والنساء، والصبيان في هذا سواء. قال مالك: ويرمي العقبة يوم النحر بسبع حصيات، ويكبر مع كل حصاة يرميها، وأحب إلي أن يرميها من أسفلها، وتفسير حديث القاسم: أنه كان يرميها من حيث تيسر، معناه: مِنْ أسفلها من حيث تيسر. قال مالك: وإن رماها من فوقها أجزأه. واستحب مالك أن يكون حصى الجمار أكبر من حصى الخذف قليلاً.

стр. 1783

قال غيره: وقدر حصى الجمار قدر الفولة ونحوها. قال مالك: وليأخذها من حيث شاء. قال عنه ابن المواز: ولقْطُها أحب إلي من كسرها، وليس عليه غسلها، وإن ألجئ إلى أن يكسرها من حجر فلا بأس به. قال ابن حبيب: واستحب القاسم، وسالم: أخذها من مزدلفة، ولا بأس بأخذها من غيرها إذا اجتنب ما رُمي به. ومن المدونة: قال مالك: ولا يُرمى بحصى الجمار لأنه قد رُمي به. قال عبد الوهاب: وإنما قال: يرمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا بسبع حصيات قدر حصى الخذف، ويكبر مع كل حصاة: لما روى جابر: أن النبي ﷺ دفع من المزدلفة حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة يرميها، والحصى كحصى الخذف. قال: وإنما استحب أنْ يرميها من أسفلها لما روي عن عمر بن الخطاب أنه فعل ذلك، وعن عبد الله نحوه.

стр. 1784

قال أبو بكر الأبهري: قال النبي ﷺ : «إذا رميتم الجمرة فارموها بمثل حصى الخذف» وجعل هذا المقدار لئلا تؤذي الإنسان إن أصابته، وإنما استحب مالك أن تكون أكبر من حصى الخذف قليلاً؛ فلأن حصى الخذف ليس محدودًا، لكنه يزيد وينقص في الكبر والصغر، فاحتاط مالك أن يكون أكبر ليكون قد أتى بما أُمِرَ به وأزيد. م: وكنت أسمع في المجالس: إنما لم يرم بحصى الجمار؛ لأن ما تُقُبِّل منه رُفع وما لم يتقبل لم يرفع، فلذلك كره مالك أنْ يرمى به، والله أعلم. وأصح منه: أنها قد تُعبّد بها مرة فلا يُتعبد بها ثانية كالعتق في الكفارات ونحوها. فصل [١ - فيمن ترك رمي جمرة العقبة حتى الليل] ومن المدونة: قال مالك: ومن ترك رمي جمرة العقبة يوم النحر حتى الليل فليرمها وعليه دم.

стр. 1785

قال ابن القاسم: وإنْ نسي بعضها فليرم عدد ما ترك ولا يستأنف جميع الرمي، واختلف قول مالك في وجوب الدم عليه، قال ابن القاسم: وأحب قوله إليّ أن يكون عليه الدم. م: لم يختلف قول مالك في تركة جمرة العقبة إلى الليل أن عليه الدم، وإنما اختلف قوله في إذا ترك بعضها، وقاله غير واحد من القرويين وقال بعضهم: يدخله الاختلاف. م: والأول أبين، وأما يوم ثاني النحر فسواء ترك جمرة واحدة، أو الجمار الثلاثة أن اختلاف قول مالك يدخله في وجوب الدم أم لا، وهو في الأمهات أبين، وما وقع في بعض المختصرات إنما اختلف قوله في ترك جمرة واحدة فقط. قال: وإذا رمى جمرة العقبة نحر هديًا إن كان معه، ثم حلق. م لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ .. قال مالك: ولا يذبح حتى يرمي، فإنْ ذبح قبل الرمي، أو حلق بعد الرمي قبل أن يذبح أجزأه، ولا شيء عليه. م: وإنما قال: يرمي، ثم ينحر، ثم يحلق؛ لأن النبي ﷺ فعل كذلك: رمى الجمرة ثم نحر البُدْن، ثم حلق.

стр. 1786

وإنما قال: إذا قدم النحر على الرمي، أو الحلاق على النحر جاز، لما روى ابن عمر: أنه ﷺ جاءه رجل فقال: يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح، فقال: «اذبح، ولا حرج»، وجاء آخر فقال: يا رسول الله لم أشعر حتى نحرت قبل أن أرمي، فقال: «إرم ولا حرج». وقال ابن الماجشون: إذا حلق قبل أن يذبح فليهد، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾، وما روي من قول النبي ﷺ إذْ سئل: «افعل، ولا حرج» يعني: أن حجه تام. م: وليس ذلك بشيء، وقول مالك، وأصحابه أولى، ولو كان الأمر كما قال ابن الماجشون لأمره النبي ﷺ بالهدي؛ لأنه استفتاه وسأله البيان، فقال له: «اذبح ولا حرج». ومن المدونة: قال مالك: وإن حلق قبل أنْ يرمي افتدى، قال عنه ابن المواز:

стр. 1787

ويمر الموسى على رأسه بعد أن يرمي. قال عبد الوهاب: وقال أبو حنيفة: لا شيء عليه. ودليلنا قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾، والرمي قبل النحر؛ ولأنه ﷺ رمى، ثم نحر، ثم حلق؛ ولأنه حلق في إحرام لم يتحلل منه فأشبه أن لو حلق قبل النحر. ومن المدونة: قال مالك: وحد الذبح والنحر ضحوة، فإن ذبح قبل الفجر أعاد الذبح. [فصل- ٢ الوطء في الإحرام] قال مالك، وأصحابه: من وطئ قبل الوقوف بعرفة فسد حجه، ولا خلاف في ذلك.

стр. 1788

قال مالك: وكذلك إن وطئ يوم النحر قبل أن يرمي ويفيض، فحجه فاسد. وقيل: لا يفسد، وهو قول أبي حنيفة، فالعلة لمالك: بقاء الإحرام، وعدم التحلل منه، كالوطء قبل الوقوف، والعلة للقول الآخر: أمن الفوات، كالوطء بعد الرمي والطواف. قال سحنون: قيل لمحمد بن إبراهيم بن دينار: لم قلتم إذا وطئ يوم النحر قبل رمي جمرة العقبة والإفاضة فسد حجه، وقد جاء الحديث: «أن من أدرك الوقوف بعرفة قبل الفجر فقد أدرك الحج»، فقال: ألم يقل ﷺ : «من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها»؟ قالوا: نعم، قال: أرأيتم إن أفسد شيئًا مما بقي عليه أليس يفسد صلاته؟ قالوا: نعم، قال: فكذلك هذا، إنما يتم حجه إذا أتم ما بقي عليه على حاله وهيئته، وهو مذكور في كتاب الاتفاق والاختلاف. واختلفوا أذا وطئ ليلة المزدلفة: فقال يحيى بن عمر: سألت عن ذلك أبا

стр. 1789

المصعب، فقال لي: كان مالك يقول: يفسد حجه، وعليه إعادته بعد إتمام هذه، قال: ثم رجع فقال: عليه العمرة والهدي. قال: وقال أبو المصعب: إن وطئها بعد الفجر فعليه العمرة والهدي، وإن كان قبل طلوع الفجر فقد فسد ويعيد من قابل بعد إتمام هذه. ومن المدونة: قال مالك: وإن وطئ يوم النحر يعدما رمى جمرة العقبة وقبل الإفاضة قبل أن يحلق أو بعده فحجه تام، وعليه هدي وعمرة ينحر الهدي فيها، وقاله ابن عباس، وربيعة. قال مالك: ويعتمر من الميقات أحب إليّ، وإنْ اعتمر من التنعيم أجزأه، وهديه بدنة، فإنْ لم يجد فبقرة، فإن لم يجد فشاة، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة بعد ذلك، وإن شاء فرق بينهما أو جمع. وقال ابن عمر والحسن، وابن شهاب يحج قابلاً. وقال ابن المسيب، والقاسم، وسالم: إنما عليه هدي.

стр. 1790

م: فوجه قول مالك: فلأنه وطء في إحرام متحلل، كالوطء بعد التحلل الكامل، وهي علة من لم يوجب عليه إلا الهدي، وإنما أوجب عليه مالك العمرة والهدي؛ لأن ذلك مروي عن ابن عباس؛ ولأن عليه أن يأتي بالطواف والسعي في إحرام لا وطء فيه. وعلة من أفسد حجه: فلأن كمال التحلل لم يحصل له، فحرمة الإحرام مبقاة كقبل الرمي. ومن المدونة: قال ابن القاسم: وكذلك إن وطئ في يوم ثاني النحر بعد رمي جمرة العقبة وقبل الإفاضة فعليه عمرة وهدي. م: ويوم النحر في هذا وبعده سواء؛ لأنه وطئ قبل ركن من أركان الحج وهو طواف الإفاضة، فعليه أن يطوفه، ثم يعيده في إحرام ولا وطء فيه، كما يفعل إذا أفسد حجه، والإحرام: سبيله أن يُجمع له حل وحرم، وطواف وسعي، وذلك عمل العمرة، فلذلك جعل عليه العمرة والهدي، كمن أفسد حجه أنه يتمه، ثم يعيده قابلاً في إحرام لا وطء فيه ويهدي. ومن المدونة: قال ابن القاسم: وكذلك إن وطئها يوم النحر بعد الرمي وبعد الإفاضة، ثم ذكر أنه طاف للإفاضة ستة أشواط، أو ترك ركعتي الطواف، فليطف سبعًا ويركع، ثم يعتمر ويهدي، وكذلك لو وطئ بعد يوم النحر قبل أن يرمي ويفيض،
следующие страницы →