Полный текст (9 651 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.
стр. 1786
وإنما قال: إذا قدم النحر على الرمي، أو الحلاق على النحر جاز، لما روى ابن عمر: أنه ﷺ جاءه رجل فقال: يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح، فقال: «اذبح، ولا حرج»، وجاء آخر فقال: يا رسول الله لم أشعر حتى نحرت قبل أن أرمي، فقال: «إرم ولا حرج».
وقال ابن الماجشون: إذا حلق قبل أن يذبح فليهد، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾، وما روي من قول النبي ﷺ إذْ سئل: «افعل، ولا حرج» يعني: أن حجه تام.
م: وليس ذلك بشيء، وقول مالك، وأصحابه أولى، ولو كان الأمر كما قال ابن الماجشون لأمره النبي ﷺ بالهدي؛ لأنه استفتاه وسأله البيان، فقال له: «اذبح ولا حرج».
ومن المدونة: قال مالك: وإن حلق قبل أنْ يرمي افتدى، قال عنه ابن المواز:
стр. 1787
ويمر الموسى على رأسه بعد أن يرمي.
قال عبد الوهاب: وقال أبو حنيفة: لا شيء عليه.
ودليلنا قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾، والرمي قبل النحر؛ ولأنه ﷺ رمى، ثم نحر، ثم حلق؛ ولأنه حلق في إحرام لم يتحلل منه فأشبه أن لو حلق قبل النحر.
ومن المدونة: قال مالك: وحد الذبح والنحر ضحوة، فإن ذبح قبل الفجر أعاد الذبح.
[فصل- ٢ الوطء في الإحرام]
قال مالك، وأصحابه: من وطئ قبل الوقوف بعرفة فسد حجه، ولا خلاف في ذلك.
стр. 1788
قال مالك: وكذلك إن وطئ يوم النحر قبل أن يرمي ويفيض، فحجه فاسد.
وقيل: لا يفسد، وهو قول أبي حنيفة، فالعلة لمالك: بقاء الإحرام، وعدم التحلل منه، كالوطء قبل الوقوف، والعلة للقول الآخر: أمن الفوات، كالوطء بعد الرمي والطواف.
قال سحنون: قيل لمحمد بن إبراهيم بن دينار: لم قلتم إذا وطئ يوم النحر قبل رمي جمرة العقبة والإفاضة فسد حجه، وقد جاء الحديث: «أن من أدرك الوقوف بعرفة قبل الفجر فقد أدرك الحج»، فقال: ألم يقل ﷺ : «من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها»؟ قالوا: نعم، قال: أرأيتم إن أفسد شيئًا مما بقي عليه أليس يفسد صلاته؟ قالوا: نعم، قال: فكذلك هذا، إنما يتم حجه إذا أتم ما بقي عليه على حاله وهيئته، وهو مذكور في كتاب الاتفاق والاختلاف.
واختلفوا أذا وطئ ليلة المزدلفة: فقال يحيى بن عمر: سألت عن ذلك أبا
стр. 1789
المصعب، فقال لي: كان مالك يقول: يفسد حجه، وعليه إعادته بعد إتمام هذه، قال: ثم رجع فقال: عليه العمرة والهدي.
قال: وقال أبو المصعب: إن وطئها بعد الفجر فعليه العمرة والهدي، وإن كان قبل طلوع الفجر فقد فسد ويعيد من قابل بعد إتمام هذه.
ومن المدونة: قال مالك: وإن وطئ يوم النحر يعدما رمى جمرة العقبة وقبل الإفاضة قبل أن يحلق أو بعده فحجه تام، وعليه هدي وعمرة ينحر الهدي فيها، وقاله ابن عباس، وربيعة.
قال مالك: ويعتمر من الميقات أحب إليّ، وإنْ اعتمر من التنعيم أجزأه، وهديه بدنة، فإنْ لم يجد فبقرة، فإن لم يجد فشاة، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة بعد ذلك، وإن شاء فرق بينهما أو جمع.
وقال ابن عمر والحسن، وابن شهاب يحج قابلاً.
وقال ابن المسيب، والقاسم، وسالم: إنما عليه هدي.
стр. 1790
م: فوجه قول مالك: فلأنه وطء في إحرام متحلل، كالوطء بعد التحلل الكامل، وهي علة من لم يوجب عليه إلا الهدي، وإنما أوجب عليه مالك العمرة والهدي؛ لأن ذلك مروي عن ابن عباس؛ ولأن عليه أن يأتي بالطواف والسعي في إحرام لا وطء فيه.
وعلة من أفسد حجه: فلأن كمال التحلل لم يحصل له، فحرمة الإحرام مبقاة كقبل الرمي.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وكذلك إن وطئ في يوم ثاني النحر بعد رمي جمرة العقبة وقبل الإفاضة فعليه عمرة وهدي.
م: ويوم النحر في هذا وبعده سواء؛ لأنه وطئ قبل ركن من أركان الحج وهو طواف الإفاضة، فعليه أن يطوفه، ثم يعيده في إحرام ولا وطء فيه، كما يفعل إذا أفسد حجه، والإحرام: سبيله أن يُجمع له حل وحرم، وطواف وسعي، وذلك عمل العمرة، فلذلك جعل عليه العمرة والهدي، كمن أفسد حجه أنه يتمه، ثم يعيده قابلاً في إحرام لا وطء فيه ويهدي.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وكذلك إن وطئها يوم النحر بعد الرمي وبعد الإفاضة، ثم ذكر أنه طاف للإفاضة ستة أشواط، أو ترك ركعتي الطواف، فليطف سبعًا ويركع، ثم يعتمر ويهدي، وكذلك لو وطئ بعد يوم النحر قبل أن يرمي ويفيض،
стр. 1791
فحجه تام ويعتمر ويهدي، وعليه هدي آخر لتأخير الرمي.
م: بخلاف وطئه قبلهما في يوم النحر. والفرق بينهما: أن الرمي والإفاضة في يوم ثاني النحر قضاء عن يوم النحر، والقضاء في الأصول أخف من المقضي، ألا ترى أن من أفطر في رمضان متعمدًا، عليه القضاء والكفارة، وإذا أفطر في قضاء رمضان فإنما عليه القضاء.
ومن المدونة: قال ابن القاسم ولو وطئ يوم النحر قبل الرمي وبعد الإفاضة، فإنما عليه الهدي، وحجه تام، ولا عمرة عليه.
قال ابن المواز: وهو كتارك رمي جمرة العقبة، وقاله: ابن كنانة.
وقال أشهب، وابن وهب: يفسد حجه.
قال أصبغ: وهو قول ابن القاسم، وابن كنانة أحب إلينا.
قال أصبغ: وأحب إليّ أن يعيد الإفاضة بعد أن يرمي.
قال ابن المواز: لا يعيد الإفاضة، ولو لم يجزه لفسد حجه، كما قال أشهب، وابن وهب.
م: وقال ابن حبيب: إنما عليه عمرة وهدي.
стр. 1792
والتعليل لكل قول كالتعليل في الذي وطئ يوم النحر بعد الرمي وقبل الإفاضة، وإنما لم يوجب مالك عليه في هذه العمرة، وأوجبه في الذي وطئ بعد الرمي وقبل الإفاضة؛ لأن الإفاضة آكد من الرمي، وقد أتى بها في إحرام ولا وطء فيه، فلم تكن عليه عمرة، وكان عليه الهدي كتارك رمي جمرة العقبة.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولو وطئ بعد يوم النحر قبل الرمي وبعد الإفاضة فإنما عليه الهدي- أيضًا-، ولم يختلف في هذا، لأنه قضاء، والقضاء أخف من المقضي.
م: وتلخيص ما في المدونة من مسائل الوطء هذه: هو أنه إذا وطئ يوم النحر قبل أن يرمي ويفيض فحجه فاسد، وإن وطئ بعدهما فلا شيء عليه، وإن وطئ بعد الرمي وقبل الإفاضة يوم النحر أو بعده فعليه عمرة وهدي، وإن وطئ قبل الرمي وبعد الإفاضة فعليه هدي.
وتلخيص ما في غير المدونة من الاختلاف في ذلك: أنه إن وطئ قبلهما فسد حجه، وقيل: لا يفسد، وإن وطئ بعدهما فلا شيء عليه بإجماع، وإن وطئ بعد أحدهما وقبل الآخر فثلاثة أقوال: قيل: يفسد حجه، وقيل: عليه عمرة وهدي، وقيل: إنما عليه هدي.
فصل [٣ - في ما يحل برمي جمرة العقبة من محظورات الإحرام].
قال مالك: ومن رمى جمرة العقبة يوم النحر فقد حلّ له كل شيء إلا النساء، والصيد، والطيب، وقاله علي بن أبي طالب ﵁.
стр. 1793
قال مالك: وإذا أفاض بعد الرمي حل له كل شيء من النساء، والصيد، والطيب، وإذا أفاض قبل الرمي لم يجزه، وليرم ثم يحلق ثم يفيض ثانية، وإن رمى ولم يحلق ثم أفاض فأحب إليّ قول ابن عمر: أن يحلق بمنى ثم يعيد الإفاضة، فإن لم يعد الإفاضة أجزأه.
قال مالك: والتعجل بطواف الإفاضة أفضل ولا رمل فيه.
وكره مالك لمن رمى جمرة العقبة أن يتطيب حتى يفيض، فإن فعل فلا شيء عليه لما جاء فيه.
قال: وإذا رمى العقبة فبدأ فقلم أظفاره، وأخذ من لحيته وشاربه، واستحد أو أطلى بالنورة قبل يحلق رأسه فلا بأس بذلك.
واستحب مالك إذا حلّ من إحرامه أن يأخذ من لحيته وشاربه وأظفاره من غير إيجاب وفعله ابن عمر.
قال مالك: والحلاق يوم النحر بمنى أحبّ إلي وأفضل، وكذلك فعل النبي ﷺ وإن حلق بمكة في أيام التشريف أو بعدها، أو حلق في الحل في أيام منى فلا شيء عليه، وإن أخر الحلاق حتى رجع إلى بلده جاهلاً أو ناسيًا، حلق أو قصر وأهدى.
стр. 1794
وقال أشهب: إن حلق في أيام الرمي فلا شيء عليه، وإن حلق بعدها أحببت له أن يهدي.
قال غيره: والحلاق أفضل من التقصير؛ لأنه ﷺ فعل، وقال: «رحم الله المحلقين، رحم الله المحلقين، رحم الله المحلقين» قالها ثلاثًا، قيل: يا رسول الله: والمقصرين؟ قال: «والمقصرين»، وهذه المبالغة بتكرار الدعاء تدل على الفضيلة، وقال ﷺ : «ليس على النساء إلا التقصير»، وقاله عمر، وابن عمر، ولا مخالف لهما.
ومن المدونة: وكان مالك يأمر من ظفر أو عقص أو لبد بالحلاق للسنة يريد: ولا يجزئه التقصير.
стр. 1795
قلت: فما معنى هذا القول عندكم: ولا تشبهوا بالتلبيد؟ قال: معناه: أن السنة جاءت فيمن لبد أن عليه الحلاق، فقيل لمن عقص أو ظفر: فلتحلقوا ولا تشبهوا به، أي: لا تشبهوا علينا فإنه مثل التلبيد.
قال مالك: ومن ضلت بدنته يوم النحر أخر الحلاق وطلبها ما بينه وبين الزوال، فإن أصابها وإلا حلق وفعل ما يفعل من لم يهد من الإفاضة، ووطء النساء، وحلق الرأس، ولبس الثياب، كانت هذه البدنة مما عليه بدنها أم لا.
قال: ويمر الأقرع الموسى على رأسه عند الحلاق.
قال ابن القاسم: من حلق رأسه بالنورة عند الحلاق أجزأه.
وقال أشهب: لا يجزئه.
م: فوجه قول ابن القاسم: فلأنه حلق بعد رمي جمرة العقبة، كالحلق بالحديد.
ووجه قول أشهب: فلأنه خالف سنة الحلق.
قال مالك: ومن أخر الطواف والسعي من مراهق وشبهه فليحلق إذا رمى جمرة العقبة ولا يؤخر حتى يطوف.
قال في المختصر: ويحل له من كل شيء ما يحل لمن طاف وسعى.
стр. 1796
ومن المدونة: قال: وإذا قصر الرجل فليأخذ من جميع شعر رأسه، وما أخذ من ذلك أجرأه، وكذلك الصبيان، وليس على النساء إلا التقصير، كما قال النبي ﷺ ولتأخذ من جميع قرونها في الحج والعمرة الشيء القليل، وما أخذت من ذلك أجزأها.
وفي الموازية: تجز ذلك جزًا، وهو خلاف ما في المدونة: والمرأة تأخذ يسيرًا من جميع القرون، وكانت عائشة ﵂ تجز قدر التطريف.
ولا يجزئهما أن يقصر بعضًا ويبقيا بعضًا، وإن جامعها بعد أن قصر أو قصرت بعضًا وأبقيا بعضًا فعليهما الهدي، يريد، وقد أفاضا ورميا.
قال مالك: وإذا طاف المعتمر وسعى ولم يقصر فأحب إليّ أن يؤخر لبس الثياب حتى يقصر، فإن ليس قبل أن يقصر فلا شيء عليه، فإن وطئ قبل أن يقصر أو بعد أن أخذ من بعض شعره فعليه الهدي, وبالله تعالى التوفيق.
стр. 1797
[الباب الرابع]
في رمي الجمار أيام منى، ومن نسي شيئًا منها، أو تعجل في يومين:
قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾.
قال مالك: هي أيام الرمي الثلاثة التي بعد يوم النحر، يرمي في كل يوم منها الثلاث جمرات ماشيًا بعد الزوال، وقبل الصلاة، وكذلك فعل النبي ﷺ ، وفعله عمر ابن الخطاب، وأمر بذلك.
قال مالك: فيرمي كل جمرة بسبع حصيات، ولو رمى قبل الزوال أعاده بعد الزوال.
قال ابن المواز: وإن رمى بعد أن صلى الظهر أجزأه. قال في الواضحة: وقد أساء.
стр. 1798
قال ابن القاسم في العتبية: الرمي أيام منى من حين تزول الشمس إلى أن تصفر، فإذا اصفرت فقد فات الرمي إلا لمريض أو ناسي.
وأما يوم النحر فمن طلوع الشمس إلى الزوال، فإذا زالت فات الرمي إلا لعليل أو ناسي، ولو رمى بعد الزوال فلا شيء عليه، ولكن في صدر النهار أصوب.
ومن المدونة: قال مالك: ويرمي الجمرتين جميعًا من فوقهما، والعقبة من أسفلها.
قال ابن المواز: ومن لم يصل لزحام الناس فلا بأس أن يرميها من فوقها، فقد فعله عمر لزحام الناس، ثم رجع مالك فقال: لا يرميها إلا من أسفلها، وإن فعل فليستغفر الله .
ومن المدونة: قال مالك: ويقف عند الجمرتين للدعاء، ولا يرفع يديه، فإن لم يقف فلا شيء عليه، ثم يرمي جمرة العقبة ولا يقف.
قال ابن المواز: يبدأ بالأولى التي تلي مسجد منى، فإذا رماها تقدم أمامها فوقف وأطال الوقوف للدعاء، ثم يرمي الوسطى وينصرف منها ذات الشمال في بطن المسيل،
стр. 1799
فيقف أمامها مما يلي يسارها، ووجهه إلى البيت فيفعل كما يفعل في الأولى، ثم يرمي جمرة العقبة وينصرف لا يقف عندها، وكان القاسم، وسالم يقفان عند الجمرتين قدر ما يقرأ الرجل السريع سورة البقرة، وكذلك روى ابن حبيب عن ابن عمر.
وقال: وكان النبي ﷺ يطيل عند الأولى القيام، ويقوم عند الوسطى دون ذلك، ولا يقوم عند العقبة، وكان ابن مسعود يقف في الأولى للدعاء قدر قراءة سورة البقرة مرتين، وعند الثانية قدر قراءتها مرة، وكان كلما رمى أو فعل شيئًا من أمر الحج قال: اللهم اجعله حجًا مبرورًا وذنبًا مغفورًا.
وأيام منى أيام ذكر كما قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾، وليعلن الحاج التكبير والتهليل والذكر لله تعالى فيها.
قال: وأفضل ذلك أن يقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، ومن قال غير هذا من الذكر فحسن، وكان عمر بن الخطاب يكبر أول النهار في قبته أو حيث ما كان من منى رافعًا صوته، ويكبر الناس بتكبيره، ثم
стр. 1800
يكبر إذا ارتفع النهار كذلك، ثم إذا زالت الشمس كذلك حتى ترتج منى بالتكبير حتى يبلغ ذلك مكة وبينهما ستة أميال، ثم يكبر بالعشي هكذا أيام منى كلها.
قال عبد الوهاب: وإنما قال: يرمي الجمار أيام منى بعد الزوال: لما روى جابر قال: «رأيت رسول الله ﷺ رمى/ يوم النحر ضحى، فأما بعد ذلك فبعد الزوال»، ورواه ابن عباس، وعائشة.
وإنما قال يرميها ماشيًا: لأنه ﷺ فعل ذلك، وإنما قال: يقف عند الجمرتين للدعاء، ولا يقف عند العقبة، فكذلك في حديث عائشة، وعبد الله بن عمر، وروي عن عمر، وابنه: أنهما فعلا ذلك.
стр. 1801
ومن المدونة: قال مالك: وإن رمى بسبع حصيات في مرة لم تجزه، وتكون كواحدة، ويرمي بعدها بست حصيات، ويوالي بين الرمي.
قال عبد الوهاب: وإنما قال ذلك: لأنه ﷺ رماها بسبع رميات.
وقال أبو حنيفة: يجوز رميها في مرة.
ومن المدونة قال مالك: ويكبر مع كل حصاة، كما فعل النبي ﷺ .
قال ابن القاسم: فإن لم يكبر أجزأه.
قلت: فإن سبح وهلل مع كل حصاة؟ قال: السنة التكبير.
قال ابن القاسم: وإن وضع الحصاة وضعًا، أو طرحها لم يجزه؛ لأن النبي ﷺ رماها رميًا.
قال: وإن رمى حصاة فوقعت قرب الجمرة، فإن وقعت موضع حصى الجمرة وإن لم تبلغ الرأس أجزأه، وإن سقطت في محمل رجل فنفضها صاحب المحمل فسقطت في الجمرة لم يجزه، ولو أصابت المحمل ثم مضت بقوة الرمية الأولى حتى وقعت في
стр. 1802
الجمرة أجزأه، وقد تقدم أنه لا يرمي بحصى الجمار؛ لأنه قد رُمي به.
قال ابن القاسم: ومن نفد حصاه فأخذ ما بقي عليه من حصى الجمار فرمى به أجزأه.
قال ابن القاسم: سقطت مني حصاة فلم أعرفها، فرميت بحصاة من حصى الجمار، فقال لي مالك: إنه لمكروه، وما أرى عليك شيئًا.
محمد: وقال أشهب: لا يجزئه.
فصل [١ - فيمن ترك رمي الجمار حتى غابت الشمس، أو تركها حتى مضت أيام منى]
قال ابن القاسم: ومن ترك رمي جمرة من هذه الجمار.
م: يريد: أو الجمار كلها حتى غابت الشمس رماها ليلاً، واختلف قول مالك في وجوب الدم عليه، وأحب إلي أن يلزمه الدم، وإن ترك رمي جمرة، أو الجمار كلها حتى مضت أيام منى فحجه تام، وعليه بدنة، فإن لم يجد فبقرة، فإن لم يجد فشاة، فإن لم يجد صام، وأما في حصاة فعليه دم.
ابن المواز: قال مالك: من ذكر بعد أيام منى حصاة ذبح شاة، وإن كانت جمرة ذبح بقرة.
ابن المواز: وإن كانت الجمار كلها فبدنة.
стр. 1803
وقال عبد الملك: من ترك جمرة العقبة أول يوم ورماها من الليل، أو من الغد بغير نية لقضاء ما نسي فإنه يجزئه.
قال: وإن لم يرم العقبة في شيء من أيام الرمي بطل حجه، وخالف في ذلك أصحابه.
وقال عنه ابن حبيب: إن لم يرمها يوم النحر حتى أمسى فعليه دم، ويرميها في ليلته، وإن ذكرها في اليوم الثاني، أو قبل انقضاء أيام منى رماها، وعليه بدنة، فإن لم يذكرها حتى زالت أيام منى بطل حجه.
ومن المدونة: قال مالك: وإذا مضت أيام التشريق فلا رمي لمن لم يكن رمى.
قال: ومن رمى يوم ثاني النحر الجمار الثلاث بخمس، خمس، ثم ذكر من يومه رمى الأولى التي تلي مسجد منى بحصاتين، ثم الوسطى بسبع، ثم العقبة بسبع، ولا دم عليه، ومن ذكرها من الغد رمى هكذا، وعليه دم على أحد قولي مالك، ولو ذكرها بعد رميه لغده رمى هكذا، ثم يعيد رمي يومه؛ لأنه في بقية من وقته، وعليه دم للأمس، وإن ذكر ذلك بعد مغيب الشمس من اليوم الثاني رمى عن أمس بما ذكرنا، وعليه دم، ولا يعيد رمي يومه، وإن لم يذكر إلا بعد رمي يومين وذكر قبل مغيب الشمس من آخر أيام التشريف رمى الأولى بحصاتين، والاثنتين بسبع، سبع عن أول يوم، وأعاد رمي يومه هذا فقط إذ عليه بقية من وقته، ولا يعيد رمي اليوم الذي بينهما؛ لأن وقت رمي يومه ذلك قد مضى.
قال مالك: وإن ذكر أنه نسى حصاة من أول يوم لا يدري من أي جمرة هي فليرم الأولى بحصاة، ثم يرمي الوسطى والعقبة بسبع، سبع، ثم قال مالك: يرمي كل جمرة
стр. 1804
بسبع، سبع، وبقوله الأول أخذ ابن القاسم.
وكذلك قال الأبهري فيمن بقيت بيده حصاة فلم يدر من أي جمرة هي.
قال: فوجه قوله الأول: فلجواز أن تكون الحصاة من الأولى، ولا يجوز رمي ما بعدها إلا بتمامها فاحتاط وجعلها منها ليكون على يقين.
ووجه قوله: إنه يستأنفهن: فلأنه قد انقطع بين رمي الأولى للحصاة التي بقيت عليه فوجب أن يبتدي رميهن حتى يوالي الرمي. والأول أحب إلينا.
قال ابن المواز: قال ابن القاسم: وإن رمى الآخرة، ثم الوسطى، ثم الأولى أعاد الوسطى، ثم الآخرة، ولو رمى الأولى، ثم الآخرة، ثم الوسطى أعاد الآخرة.
ابن المواز: وإن رمى الجمار كلها بحصاة، حصاة كل جمرة حتى أنمها بسبع، سبع، فليرم الثانية بست، ثم الثالثة بسبع.
م: وحُكي عن ابن القابسي فيمن رمى عن نفسه حصاة، وعن صبي معه حصاة حتى أتم الرمي فليعد عن نفسه ولا يعتد من ذلك إلا بحصاة واحدة، ولو رمى جمرة عن نفسه، ثم رماها عن الصبي حتى أتم فذلك يجزئه.
م: وقوله في الأولى غير صحيح؛ لأنه تفريق يسير، وليست كمسألة محمد في الذي رمى الجمار كلها بحصاة، حصاة حتى أتم؛ لأن رمي الثانية لا يصح إلا بعد استيعاب
стр. 1805
رمي الأولى، وكذلك رمي الثالثة لا يصح إلا بعد استيعاب رمي الأولى والثانية، ويدل على صحة رميه عن نفسه في مسألة رميه عن نفسه وعن الصبي: قوله في مسألة ابن المواز: أنه يعتد بالرمية الأولى ولا يضره تأخير الثانية عنها، وقوله في الكتاب: إذا رمى الجمار بخمس، خمس أنه يعتد بالخمس الأولى، ولا يضره ذلك التفريق، وهو أطول من تفريق رميه عنه وعن الصبي، وهذا أبين.
فصل [٢ - رمي الجمار ليس من شرطه الطهارة]
ابن المواز: قال ابن وهب: وليس على من رمى الجمار على غير وضوء إعادة، ولكن لا يتعمد ذلك، ولم ير عطاء، والشعبي به بأسًا، وكان ابن عمر يغتسل لرمي الجمار، وقال ابن شهاب: لا يرمي إلا وهو طاهر.
قال عطاء، ومجاهد: وتتوضأ الحائض إذا توجهت إلى شيء من ذلك.
فصل [٣ - العاجز يستنيب في الرمي إذا كان الظاهر من حاله أنه لا يزول عجزه في وقت الرمي]
ومن المدونة: قال مالك: والمريض إذا كان يستطاع حمله ويطيق الرمي ويجد من يحمله فليحمل حتى يرمي الجمرة، وإن كان ممن لا يستطاع حمله، أو لا يقدر على من يحمله، أو لا يستطيع الرمي رمى عنه غيره.
قال في كتاب محمد: ممن قد رمى عن نفسه.
قال في المدونة: ثم يتحرى المريض ذلك الرمي فيكبر لكل حصاة تكبيرة وعليه الدم؛ لأنه لم يرم وإنما رمى عنه غيره.
قال ابن القاسم: ولا يرمي المريض الحصاة في كف غيره ليرميها ذلك عنه.
стр. 1806
قال: وليقف الرامي عنه عند الجمرتين للدعاء وحسن أن يتحرى المريض ذلك الوقوف فيدعو.
واختلف قول ابن القاسم في كتاب محمد في وقوف الرامي عن المريض للدعاء، وقال أشهب يقف عنه.
ومن المدونة: قال مالك: وإن صح المريض ما بينه وبين غروب الشمس من آخر أيام الرمي أعاد ما رمي عنه كله في الأيام الثلاثة، وعليه الدم.
ابن المواز: وقال أشهب: لا دم عليه إذا أعاد ما رمى عنه، وقاله عطاء.
قال في المدونة: وإنما وقت مالك لهذا المريض إذا صح أن يعيد الرمي إلى مغيب الشمس من آخر أيام التشريق.
قال ابن القاسم: ولو رمى عنه العقبة يوم النحر، ثم صح آخر ذلك اليوم أعاد الرمي، ولا دم عليه، وإن صح ليلاً فليرم ما رُمي عنه، وعليه الدم.
قال مالك: وأحب إلي للمريض إن طمع بصحة أن ينتظر بالرمي آخر أيام الرمي، فإن لم يرج ذلك فلا يُؤخر وليرم عنه ويهدي.
قال: والمغمى عليه في رمي الجمار كالمريض.
ويرمي عن الصغير من رمى عن نفسه، كالطواف، وإن كان الصبي كبيرًا قد
стр. 1807
عرف الرمي فليرم عن نفسه، وإن ترك الرمي أو لم يرموا عن الذي لا يقدر على الرمي، فالدم على من من أحجهما.
فصل [٤ - السنة لإمام الحاج أن لا يتعجل]
ومن كتاب ابن المواز: قال أصبغ: والسنة للإمام أن يرمي الجمرة الآخرة عند الزوال ويتوجه فاصلاً وقد أعد رواحله قبل ذلك، أو يأمر من يلي ذلك له، ولا يرجع إليه ثانية.
قال مالك: فإذا تم الرمي في اليوم الثالث فلا يقيم مع أحد بعد رميه ولينفر ويُصل في طريقه، ولا يصلي ذلك اليوم بمسجد منى غير صلاة الصبح.
قال: وإذا كان له ثقل وعيال فله أن يؤخر ما لم تصفر الشمس.
[فصل ٥ - يشترط في التعجيل أن يخرج من منى قبل الغروب من اليوم الثاني من أيام التشريق]
قال مالك: وللحاج التعجل في يومين بعد أن يرمي لليوم الثاني من أيام التشريق، وهو ثالث يوم النحر.
محمد: يرمي بإحدى وعشرين حصاة، كل جمرة بسبع حصيات، فيصير جميع رميه بتسع وأربعين حصاة، ويسقط رمي اليوم الثالث، وذلك ما لم تغرب الشمس من اليوم الثاني، فإن غربت وهو بمنى أقام حتى يرمي من الغد، فإن جهل فتعجل في ليلته أساء، وعليه الهدي.
стр. 1808
قال ابن المواز: وكره مالك لإمام الحاج التعجيل.
قال ابن القاسم: ولو تعجل قبل الغروب فخلف العقبة، ثم غربت الشمس لجاز ذلك، ويطوف من الليل إن شاء وينصرف، وقاله أصبغ.
[فصل ٦ - من تعجل في يومين هل له أن يقيم بمكة؟]
قال: ومن تعجل في يومين فلا يضره أن يقيم بمكة حتى يمشي ما بدى له.
وقال عبد الملك: إن بات بمكة فعليه دم، يريد: ويرجع إلى منى، ويرمي من الغد، وليس كذلك أهل مكة؛ لأن المكي قد تعجل إلى بيته، ولو أفاض في يومين وليس شأنه التعجيل فبدى له من مكة أن ينفر فذلك له ما لم تغب عليه الشمس بمكة، فإذا غابت لم يبرح حتى يرمي من الغد.
قال: وإن أفاض وليس شأنه التعجيل فطاف ورجع إلى منى ثم بدى له بمنى قبل الغروب أن يتعجل كان ذلك له، وهي السنة.
وذهب ابن حبيب إلى أن للمتعجل في يومين رمي جمار يومه ذلك، ثم يرمي في فوره جمار اليوم الثالث مكانه.
قال أبو محمد: وليس هذا قول مالك، ولا أصحابه.
قال ابن حبيب: فإذا أتم رميه نفر لوجهه حتى يأتي مكة، ولا ينزل بالمُحصب، فيصلي بمكة الظهر، فإن كان قد أفاض يوم النحر طاف للوداع وركع ركعتيه، ثم مضى
стр. 1809
إلى بلده، وإن لم يكن أفاض طاف للإفاضة وللوداع، وإن أحب جمعهما في طواف واحد، وأجزأه من الأمرين، وإن أحب طاف لكل واحد وركع لكل طواف ركعتين، ثم مضى صادرًا إلى بلده، وقد قضى حجه وتم أمره.
ويستحب أن يكون آخر عهده عند خروجه استلام الركن ثم يمضي.
قال: ولا يجوز لمن تعجل في يومين أن يقيم بمكة في يومه ذلك ويبيت، فإن فعل فقد خرج من سُنّة التعجيل، ووجب عليه إذا أصبح بمكة أن يرجع إلى منى حتى يرمي مع الناس وينفر معهم، ولا يعتد بالرمي الذي كان قدمه؛ لأنه حين أصبح بمكة صار غير متعجل؛ لأن المتعجل إنما أرخص له ليتعجل إلى بلده وأهله، وإن هو حين أصبح بمكة جهل أن يرجع إلى منى ويرمي ومضى إلى بلده وجب عليه الهدي الذي يجب على من لم يرم، وأما من تعجل من أهل مكة فلا شيء عليه؛ لأنه إنما أقام في أهله وبيته ولم يبق عليه سفر يتعجل إلى الخروج له.
م: وهذا قول عبد الملك ابن الماجشون.
قال مالك: ولا أرى لأهل مكة أن يتعجلوا في يومين إلا أن يكون لهم عذر من مرض، أو تجارة يرجع إليها، قيل له: فالرجل منهم تكون له المرأة الواحدة يريد أن يتعجل إليها؟ قال: لا أرى ذلك ما جُلّ الناس إلا له المرأه الواحدة.
قال ابن القاسم: وقد قال لي مالك قبل ذلك: لا بأس لأهل مكة أن يتعجلوا، وهم كغيرهم، وهو أحب قوله إلي؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾، فهذه الآية لأهل مكة وغيرهم.
стр. 1810
قال مالك: وأرخص لرعاة الإبل أن يرموا يوم النحر العقبة ثم يخرجون فإذا كان اليوم الثاني من أيام منى يوم نفر المتعجل أتوا فرموا الجمار لليوم الماضي ولليوم، ثم لهم أن يتعجلوا، فإن أقاموا رموا للغد مع الناس.
ابن المواز: قال فإن رعوا النهار ورموا الليل أجزأهم، وروي أن النبي ﷺ أرخص لهم في ذلك.
стр. 1811
[الباب الخامس]
في الاشتراك في الهدي، وصفة النحر ومن ذبح هدي غيره وأحكام الهدايا، وجامع القول فيها:
قال الله سبحانه: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُم﴾ فكان للقارن حكمه في السنة، ودخل في ذلك: كل من انثلم من حجه شيء، ثم ليس في شيء من ذلك إطعام، وإنما ذكر الله الإطعام في جزاء الصيد وفدية الأذى، وسمي الجزاء هديًا، والفدية نسكًا، وجعل محل الهدي الذي وقف به بعرفة منى بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾، والحلق بمنى، لقوله تعالى: ﴿فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ إلى قوله: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾، وما لم يوقف به بعرفة فمحله مكة، لقوله في الجزاء: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾، ولم يذكر للفدية محلاً، ولا سماها هديًا، فأينما ذبحت أجزأت.
قال مالك: ولا يشترك في هدي واجب، أو تطوع، أو نذر، أو جزاء صيد، أو فدية، ولا في شيء من الهدي.
ابن المواز: قال ابن وهب عن مالك: لا بأس أن يشترك في هدي العمرة التي يتطوع بها الناس، وأما الواجب فلا.
قال ابن المواز: لا يشترك في تطوع، ولا غيره، وقاله مالك، ومن فعله في التطوع
стр. 1812
فهو خفيف، قال: ومعنى حديث جابر: «نحرنا البدنة عن سبعة» إن ذلك في التطوع، وكانوا معتمرين.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن يلزمه الهدي هو أهل بيته، فلزم كل واحد منهم شاة فاشتركوا في بعير لم يجزئهم، وأهل البيت والأجنبيون في هذا سواء، ولو ابتاع هو هديًا تطوعًا لم ينبغ أن يشرك فيه أهل بيته.
قال مالك في موطأه: أحسن ما سمعت: أن الرجل ينحر عنه وعن أهل بيته بدنة، أو يذبح بقرة أو شاة هو يملكها ويشركهم فيها، فأما أن يشترك فيها ناس في نسك أو أضحية ويخرج كل واحد منهم حصته من ثمنها فإن ذلك يكره.
فصل [١ - في صفة نحر البدن]
ومن المدونة: قال مالك: الشأن أن تُنْحر البدن قيامًا، وكذلك فعل الرسول ﷺ .
قال ابن القاسم: فإن امتنعت فلا بأن أن تعقل ليتمكن من نحرها.
قال ابن حبيب في قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾:
стр. 1813
وذلك أن تصف أيديها بالقيود عند نحرها، وقرأ ابن عباس: "صوافن"، وهي المعقولة من كل بدنة يد واحدة، فتقف على ثلاثة قوائم، وقرأ الحسن: "صوافي" أي صافية لله.
قال: والإبل تنحر ولا تذبح بعد النحر، والبقر تذبح ولا تنحر بعد الذبح. وفي كتاب الضحايا إيعاب هذا.
قال مالك: والهدايا كلها إذا نحرها قبل الفجر من يوم النحر لم يجزه، قال: ومن قلد نسك الأذى وأوقفه بعرفة فلا ينحره إلا يوم النحر بمنى بعد طلوع الفجر، قال: ولا تُذبح الهدايا والضحايا إلا في أيام النحر نهارًا، ولا تذبح ليلاً، فإن ذبحت ليلاً لم تجزه، وأعادها؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾، فإنما ذكر الأيام ولم يذكر الليالي.
وكره مالك للرجل أن ينحر هديه أو أضحيته غيره، وليل ذلك بنفسه؛ لأن النبي ﷺ كذلك فعل، فإن نحر له غيره أجزأه.
م: لأن النبي ﷺ أمر عليًا بنحر الهدايا.
стр. 1814
قال مالك: وإن نحر له غير مسلم لم يجزه، وعليه البدل.
وقال أشهب: يجزئه إذا كان ذميًا، وقيل: إنه رواه عن مالك.
م: فوجه قول مالك أنه لا يجزئه: فلأنه مشرك كالمجوسي؛ ولأنها قربة متعلقة بالبدن فلا يجوز نيابة المشرك فيها، كالحج.
ووجه قول أشهب: فلأنه من أهل الذبح كالمسلم، واعتبارًا بتوليته العتق وتفرقة الزكاة ولحم الأضحية.
قال مالك: ومن ذبح فقال: بسم الله والله أكبر، اللهم تقبل من فلان، فذلك حسن، وإن لم يقله وسمى الله أجزأه.
فصل [٣ - في الهدي يدخله عيب بعد التقليد والإشعار]
وكل هدي واجب، أو تطوع، أو جزاء صيد دخله عيب بعد أن قلده وأشعره وهو صحيح مما يجوز في الهدي فحمله صاحبه، أو ساقه حتى أوقفه بعرفة فنحره بمنى أجزأه، وإن فاته أن يقف به بعرفة فساقه إلى منى فلا ينحره بها ولكن بمكة، ولا يخرجه إلى الحل ثانية إن كان قد أدخله من الحل، فإن هلك هذا الهدي في سيره به إلى مكة لم يجزه؛ لأنه لم يبلغ محله، وكل هدي فاته الوقوف بعرفة فمحله مكة لا منى.
قال في كتاب محمد: ولا يُنحر حتى تذهب أيام منى وتحل العمرة زاد ابن الكاتب القروي في مناسكه: فإن نحره بمكة في أيام منى أجزأه.
قال ابن القاسم: ومن أوقف هدي جزاء صيد، أو مُتْعة، أو غيره بعرفة ثم قدم به مكة فتحره بها جاهلاً وترك منى متعمدًا أجزأه.
стр. 1815
وقال أشهب: لا يجزئه.
م: فوجه قول ابن القاسم: أنه يجزئه: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ ولأنه إنما ترك الاختيار، وقد نحره في موضع منحر له، وكما لو تعمد ترك وقوفه به بعرفة.
ووجه قول أشهب: إن ما وقف به بعرفة إنما محله منى، وبها نحر النبي ﷺ ، فمن نحره في غيرها فقد نحره في غير محله، وقد قال مالك في كتاب ابن المواز: إن ما وقف به يعرفة إن نحر بغير منى في أيام منى لم يجزه.
قال: وكل ما محله من الهدي مكة فلم يقدر أن يبلغ به داخل بيوت مكة، ونحره في الحرم لم يجزه، وإنما محله مكة، أو ما يلي بيوتها من منازل الناس.
قال في العتبية: ولا يجزئه أن ينحره عند ثنية المدنيين، وقد نحر النبي ﷺ هديه بالحديبية، والحديبية في الحرم، فأخبر الله تعالى أن ذلك الهدي لم يبلغ مَحِله.
ابن المواز: قال مالك: ومنى كلها منحر إلا ما خلف العقبة، وأفضل ذلك عند الجمرة الأولى، وكل ما كان من هدي فلا ينحر إلا بمكة بعد أيام منى.
стр. 1816
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن ضل هديه الواجب بعدما أوقفه بعرفة، فوجده بعد أيام منى فلينحره بمكة، قال لي مالك مرة: لا يجزئه، وعليه الهدي الذي كان عليه، وقد قال مالك قديمًا فيما بلغني: أنه يجزئه، وبه أقول.
م: وهذه مثل التي قبلها، فوجه قوله: أنه لا يجزئه: لأن هذا هدي قد وقف به بعرفة فلا يجوز أن ينحر إلا بمنى، ومن نحره بغيرها فقد نحره في غير محله، ووجه قوله: أنه يجزئه: فلأن مكة أيضًا محل للهدايا؛ ولأنه لو تعمد ترك إيقافه بعرفة لكانت مكة محلاً له، واختلاف قول ابن القاسم وأشهب في الأولى على اختلاف قول مالك في هذه.
وفي كتاب محمد: إذا ساق هديًا فضل قبل أن يقف به بعرفة، ثم وجده بمنى، قال: اختلف فيه قول مالك، فقال: لا يجزئه وينحره ويهدي سواه، وقال: يجزئه وينحره بمكة.
م: وهذا أبين، ووجه الأول: أنه لما ضل قبل بلوغه محله وجب عليه بدله، فلا يسقط ذلك وجوده.
ومن المدونة: ومن قلد هديه وأشعره، ثم ضل فأصابه رجل فأوقفه بعرفة، ثم وجده ربه يوم النحر، أو بعده أجزأه ذلك التوقيف؛ لأنه قد وجب هديًا، ولا يرجع في ماله.
م: معناه: وإن أوقفه الأجنبي عن نفسه.
стр. 1817
قال: ولا يجزيء ما أوقفه التجار؟ لأن توقيفهم لا يوجبها هديًا؛ لأنهم إنما أوقفوها للبيع، ولهم ردها وبيعها.
ولو اشترى رجل منهم هديًا بعرفة وسأل بائعه أن يوقفه له أجزأه ذلك التوقيف، ومن أوقف هديه بعرفة ثم ضل منه فوجده رجل فنحره بمنى؛ لأنه رآه هديًا فوجده ربه منحورًا أجزأه.
قال يحيى: هذا إذا أوقفه بعرفة ثم ضل منه بعد غروب الشمس، فأما إن ضل منه قبل الغروب ثم وجده بمنى فنحره بها لم يجزه.
قال ابن القاسم: وإذا أخطأ الرفقاء يوم النحر فنحر كل واحد منهم هدي صاحبه أجزأهم، ولو كانت ضحايا لم تجزئهم، وعليهم بدلها، ويضمن كل واحد منهم لصاحبه أضحيته التي ذبحها بغير أمره.
والفرق بينهما: أن الهدي إذا قُلد وأُشعر لم يرجع في مال صاحبه، ومن نحره بعد أن بلغ محله أجزأ صاحبه؛ لأنه قد وجب هديًا، والضحايا لا تجب إلا بالذبح، ولربها بدلها بخير منها.
فصل [٣ - المرأة إذا خافت فوات الحج بسبب الحيض فأردفت الحج على العمرة أجزأها هدي التطوع لقرانها]
قال مالك في امرأة دخلت مكة بعمرة ومعها هدي فحاضت بعد دخولها مكة قبل أن تطوف فإنها لا تنحر هديها حتى تطهر ثم تطوف وتسعى وتنحر وتقصر، فإن كانت ممن تريد الحج وخافت الفوات ولم تستطع الطواف لحيضتها أهلت بالحج وساقت
стр. 1818
هديها وأوقفته بعرفة ولا تنحره إلا بمنى وأجزأها لقرانها، وسبيلها سبيل من قرن.
قال عبد الوهاب: ثم يُستحب لها أن تستأنف عمرة بعد الإحلال، كما فعل النبي ﷺ بعائشة أم المؤمنين ﵂.
ومن المدونة: قال مالك: ومن اعتمر في أشهر الحج، وساق معه هديًا فطاف لعمرته، وسعى فلينحره إذا تم سعيه، ثم يحلق أو يقصر ويحل، ولا يؤخره إلى يوم النحر، فإن أخره فلا يثبت حرامًا ويحل من عمرته، فإذا كان يوم التروية أحرم بالحج، واستحب له مالك أن يحرم في أول العشر.
قال مالك: وإن كان لما حل من عمرته أخر هديه إلى يوم النحر فنحره لم يجزه عن متعته؛ لأنه قد لزمه أن ينحره أولاً، ثم قال: أرجو أن يجزئه، وقد فعله أصحاب النبي ﷺ وأحب إلي أن ينحره ولا يؤخره.
стр. 1819
ابن المواز: قال أشهب عن مالك: ما ساقه الرجل من الهدي لعمرته فنحره بمنى فلا يجزئه وإن وأقفه بعرفة.
قال: وجزاء الصيد إذا ساقه معه في عمرته فلا ينحره إلا بمكة لا بمنى.
قال أشهب: وإن ساقه في حج لم ينحره إلا بمنى بعد وقوفه به بعرفة، فإن نحره بمكة في أيام منى لم يجزه إلا أن ينحره بها بعد أيام منى.
فصل [٤ - فيمن اعتمر وساق هديًا تطوعًا فهلك قبل بلوغ محله]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن اعتمر وساق هديًا تطوعًا فهلك قبل بلوغ محله فليتصدق به ولا يأكل منه؛ لأنه ليس بمضمون، وليس عليه بدله، وإن أكل منه فعليه بدله.
قال بعض البغداديين: وإنما لم يجز له أن يأكل منه؛ لأنه يُتهم أن يكون أعطبه ليأكل منه فإن أكل منه أبدله لقوة التهمة.
قال ابن القاسم: وإن استحق هذا الهدي التطوع فعليه بدله، ويجعل ما يرجع به من ثمنه في هدي كما يفعل فيما يرجع به من عيب هدي التطوع.
قال مالك: ومن هلك هديه التطوع ألقى قلائدها في دمها، ورمى عندها جُلها وخطامها وخلى بين الناس وبينها، ولا يأمر من يأكل منها فقيرًا ولا غنيًا، فإن أكل، أو أمر من يأكل، أو يأخذ شيئًا من لحمها فعليه البدل، وسبيل الجل والخطام سبيل اللحم.
стр. 1820
قال ابن القاسم: وإن بعث بها مع رجل فعطبت فسبيل الرسول سبيل صاحبها، هو الذي ينحرها، أو يأمر من ينحرها، ويفعل فيها كفعل ربها لو كان معها، ولا يأكل منها الرسول، فإن أكل لم يضمن، ولا يأمر ربها الرسول إن عطبت أن يأكل منها، فإن فعل ضمن، ألا ترى أن صاحب الهدي حين جاء النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ما أصنع بما عطب من الهدي؟ قال: «انحرها، وألق قلائدها عندها وخل بين الناس وبينها».
قال ابن القاسم: وإن أمر ربها الرسول إن عطبت أن يخلي بين الناس وبينها فعطبت فتصدق بها الرسول لم يضمن وأجزأت صاحبها، كمن عطب هديه التطوع فخلى بين الناس وبينها، فأتى أجنبي فقسمها بين الناس فلا شيء عليه، ولا على ربها.
قال مالك: له أن يأكل من الهدي كله واجبه وتطوعه إذا بلغ محله ونُحِرَ إلا ثلاثة: جزاء الصيد، وفدية الأذى، وما نذره للمساكين.
قال ابن المواز: وله أن يأكل من الهدي النذر، والبدنة النذر إلا أن ينذر ذلك للمساكين.
ومن المدونة: قال مالك: وإن أكل من جزاء الصيد، وفدية الأذى ما قل أو كثر بعد محله فعليه البدل.
قال ابن القاسم: وإن أكل مما نذره للمساكين فلا أدري ما قول مالك فيه، وأرى
стр. 1821
أن يطعم للمساكين قدر ما أكل لحمًا، ولا يكون عليه البدل؛ لأن هدي نذر المساكين لم يكن عند مالك في ترك الأكل منه بمنزلة جزاء الصيد، وفدية الأذى، وإنما استحب مالك ترك الأكل منه.
م: يعني ها هنا: إن نذر المساكين بعينه ولو كان مضمونًا لكان عليه بدله كله إن أكل منه.
م: وإنما قال: يؤكل من الهدي كله: لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾، وقوله: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا﴾.
وإنما قال: لا يؤكل من جزاء الصيد: لأن الله تعالى جعله للمساكين بقوله: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾، وكذلك نُسك الأذى، لقوله ﷺ : «أو إطعام ستة مساكين»، وما سماه هو للمساكين فقد نذره لهم، فلا يجوز له الرجوع فيه.
ابن المواز: وقال ابن الماجشون: إذا ضل جزاء الصيد فأبدله، ثم وجد الأول فلينحرهما إن كان قلد الآخر أيضًا، ولا يأكل من الأول، ويأكل من الثاني إن شاء.
محمد: ولو أكل من الثاني بعد أن بلغ محله قبل أن يجد الأول فليبدله إلا أن يجد الأول فيجزئه، ويصير الثاني كهدي تطوع أكل منه بعد أن بلغ محله.
стр. 1822
وذكر ابن حبيب المسألة من أولها عن ابن الماجشون، وقال في سؤاله: إن ضل هديه الواجب فأبدله؟. والذي ذكر محمد من جزاء الصيد أصح.
قال ابن حبيب- عن ابن الماجشون-: ومن معه هدي تطوع، وهدي واجب.
م: يريد: جزاء صيد، ونذر المساكين فاختلطا فلا يأكل من واحد منهما، وإن ضل أحدهما، ولا يدري أيهما هو، فلا يأكل من الباقي، ولا يجزئه الباقي إذ لعله التطوع، وليبدل الواجب، ولا يأكل من البدل، إذ لا يدري أيهما التطوع.
ابن المواز: وإن ضل هدي تمتعه وهو مُقلَد بعد أن بلغ فأبدله فعطب البدل قبل أن يبلغ محله فله أن يأكل منه، وعليه بدله لتمتعه، فإن وجد الأول نحره عن تمتعه، ولابد له من بدل الثاني؛ لأنه صار تطوعًا أكل منه قبل محله.
قال ابن المواز: وكان الحسن يقول: يؤكل من الهدي كله، وقال سعيد بن جبير: لا يؤكل من الهدي، ولا من الجزاء، والفدية، وقال طاوس: لا يؤكل من الجزاء، والفدية.
ومن المدونة: قال مالك: وكل هدي مضمون هلك قبل محله فلصاحبه أن يأكل منه ويطعم من شاء من غني أو فقير؛ لأن عليه بدله، فلا فائدة في منعه أكله.
قال مالك: ولا يبيع من ذلك لحمًا ولا جِلْدًا ولا جُلاً، ولا خِطامًا ولا قلائد،
стр. 1823
ولا يستعين بذلك في ثمن البدل.
م: لأنه قد أخرج ذلك كله لله، فلا يرجع فيه.
قال مالك: ومن الهدي الذي هو مضمون ما إن عطب قبل محله جاز أن يأكل منه؛ لأن عليه بدله، وإن بلغ محله لم يجز له أن يأكل منه، وإن أكل منه لم يجزه، وعليه البدل وهو جزاء الصيد، وفدية الأذى، ونذر المساكين.
يعني: إن نذر المساكين ها هنا مضمون غير معين، فلذلك كان عليه بدل جميعه.
قال مالك: والهدي المضمون: هو الذي إذا هلك قبل محله، أو استحق كان عليه بدله، والهدي الذي ليس بمضمون: هو هدي التطوع وحده، وكل هدي ساقه رجل لا لشيء وجب عليه من أمر الحج، أو يجب عليه في المستقبل فهذا تطوع، ومن قلد بدنه، أو أهدى هديًا تطوعًا، ثم مات الرجل قبل أن يبلغ الهدي محله، فلا يرجع ميراثًا؛ لأنه قد أوجبه على نفسه.
والمبعوث معه بالهدي يأكل منه إلا من الجزاء، والفدية، ونذر المساكين فلا يأكل منه شيئًا، إلا أن يكون الرسول مسكينًا فجائز له الأكل منه.
ومن أطعم الأغنياء من الجزاء والفدية فعليه البدل، جهلهم أو علم بهم، كالزكاة ولا يطعم منها ولا من جميع الهدي غير مسلم، فإن فعل أبدل الجزاء والفدية، ولا يُبْدل غيرها، وهو خفيف وقد أساء، وروي عن ابن القاسم أنه قال: أرجو أن يجزئه الجزاء والفدية إن لم يتعمد.
م: وإنما قال: يُبدل الجزاء والفدية دون غيرهما من الهدي؛ لأن الجزاء
стр. 1824
والفدية إنما هي للمساكين، كالزكاة، فلم يجب أن يعطى منها إلا من يُعطي من الزكاة.
ومن المدونة: وإن هو أطعم ذميًا كفارة عليه لم يجزه، ولا يتصدق بشيء من الهدي على فقراء أهل الذمة ولا يُطعم من جزاء الصيد أبويه، وزوجته، أو ولده، أو مدبره، أو مكاتبه، أو أم ولده، كما لا يُعطيهم من زكاته.
فصل [٥ - فيمن بعث بهدي، ثم خرج بعده حاجًا او معتمرًا]
ومن بعث بهدي مع رجل حرام ثم خرج بعده حاجًا أو معتمرًا، فإن أدرك هديه لم يُنحر فليؤخر نحره إلى أن يحل، وإن لم يُدركه فلا شيء عليه، ومن وجب عليه هدي في حج أو عمرة فله أن يبعثه مع غيره.
فصل [٦ - من ضل هديه التطوع أو أضحيته فوجدهما بعد أيام النحر]
وإذا ضل هدي التطوع، ثم وجده بعد أيام النحر نحره بمكة، ولو ضلت منه أضحيته فوجدها بعد أيام النحر فلا يذبحها وليصنع بها ما شاء، وإن أصابها في أيام النحر نحرها إلا أن يكون قد ضحى ببدلها فلا شيء عليه، ولو ضل منه هدي واجب، أو جزاء صيد فنحر غيره يوم النحر ثم وجده بعد أيام النحر نحره أيضًا؛ لأنه أوجبه هديًا، فلا يرده في ماله، وكل هدي واجب ضل من صاحبه أو مات قبل أن ينحره فلا يجزئه، وعليه بدله، وكل هدي تطوع مات، أو سُرق، أو ضل فلا بدل على صاحبه فيه، ومن سُرق هديه الواجب بعدما ذبحه أجزأه.
стр. 1825
فصل [٧ - الوقت المعتبر في سلامة الهدي هو حين تقليده وإشعاره]
ومن قلد هديًا وأشعره وهو لا يجزئه لعيب به فلم يبلغ محله حتى زال ذلك العيب لم يجزه، وعليه بدله إن كان مضمونًا، ولو قلده سليمًا، ثم حدث به ذلك قبل محله أجزأه.
قال أبو بكر الأبهري: القياس: أن لا يجزئ؛ لأن وجوبه لم يتناهى عند مالك، وهو مراعى، ألا ترى أنه لو عطب قبل أن ينحره لم يجزه، وعليه بدله، فكذلك يجب إذا حدث به عيب لا يجوز في الهدي إلا يجزئه.
قال ابن حبيب: وإذا قلد هديًا سمينًا، ثم نحره فوجده أعجفًا، فإن كان العجف يحدث في مثل مسافته أجزأه، وإن كان لا يعجف في مثلها لم يجزه في الواجب، ولو أشعره أعجفًا، ونحره سمينًا، فإن كان لا يسمن في مثل مسافته أجزأه، وإن كان يسمن في مثلها فأحب إلينا أن يبدله لما يخشى أن يكون حدث سمنه، قاله ابن الماجشون.
ومن المدونة: وما أصاب الضحايا من عيب بعد شرائها فعلى صاحبها بدلها؛ لأن له أن يبدل أضحيته بخير منها، وليس لمن قلد هديًا بدله بخير منه، ولا له بيعه.
قال ابن القاسم: فإن باعه رُد إن وجد، فإن لم يعرف مكانه فعليه البدل بثمنه ولا ينقص منه وإن وجده بدونه، وإن لم يجد بالثمن فليزد عليه؛ لأنه قد ضمن الهدي.
وجلود الهدايا في الحج والعمرة، وجلود الضحايا يُصنع بها ما يصنع بلحومها، ولا يعطى الجازر على جزره الهدي والأضحية والنسك شيئًا من لحومها ولا جلودها، وكذلك خِطامها وجلالها.
следующие страницы →