Полный текст (9 651 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.
стр. 1996
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وما ذبحه أهل الكتاب لكنائسهم أو لأعيادهم فقد كرهه مالك من غير تحريم، وتأول فيه قول الله تعالى: ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾.
قال ابن القاسم: وكذلك ما سموا عليه المسيح فلا أرى أن يؤكل.
قال مالك: ويؤكل ما صاده المجوسي في البحر، ولا يؤكل ما صاده في البر إلا أن يدرك المسلم ذكاته قبل أن ينفذ المجوسي مقاتله، وتؤكل ذبيحة الغلام أبوه نصراني، وأمه مجوسية؛ لأنه تبع لدين أبيه إلا أن يكون تمجس وتركه أبوه على ذلك فلا يؤكل صيده، ولا ذبيحته.
قال ابن القاسم: وإذا ارتد المسلم إلى أي دين كان فلا تؤكل ذبيحته ولا صيده.
قال ابن المواز: قال مالك: ولا يؤكل صيد الصابئ ولا ذبيحته، وقد كره الحسن نكاح نساء الصابئين.
قال مجاهد: هو قوم بين اليهود والمجوس لا دين لهم.
ابن المواز: قال مالك: لا يؤكل صيد السكران ولا المجنون الذي لا يعقل ولا ذبيحته.
стр. 1997
م: لأنهما ممن لا تصح منهما النية، وذلك شرط في الصيد والذبح.
قال ابن المواز: ولا تؤكل ذبيحة الأعجمي الذي لا يعقل الصلاة.
م: كالمجوسي.
قال ابن حبيب: وأكره صيد من لا يتحفظ من المسلمين من جاهل بحدود الصيد غير متحر لصواب.
стр. 1998
[الباب الثامن]
في صيد البحر وما يحيى منه في البر، وأكل الطافي وخنزير الماء
قال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾.
وقال الرسول ﷺ في البحر: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته".
قال مالك: فصيد البحر ذكي لا يحتاج فيه إلى تذكية.
قال ابن القاسم: ولا يحتاج في صيده إلى التسمية؛ لأنه ذكي، ألا ترى أن المجوسي يصيده فيكون حلالاً.
قال: ولا بأس بأكل الطافي من الحوت، وهو ما مات منه فطفى على الماء.
وقال أبو حنيفة: لا يؤكل إلا أن يموت بسبب.
ودليلنا: قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾، ففرق بين الصيد والطعام، فدل أن الطعام ما مات بنفسه، وقوله ﷺ : "هو الطهور ماؤه الحل ميتته"،
стр. 1999
وفي حديث جابر: ان أبا عبيدة أصاب حوتاً ميتاً فأكل الجيش منه ثمانية عشر ليلة، ثم أعلموا النبي ﷺ فقال ﷺ : "إنما هي طعمة أطعمكموها الله، فهل معكم شيء منه؟ ".
ومن المدونة: قال مالك: ومن وجد حوتاً في بطن حوت فلا بأس بأكلهما.
قال ابن القاسم: وكذلك إن ذبح طير الماء فوجد في بطنه حوتاً فله أكله.
م: قيل: فإن وجد الطير ميتاً ووجد في بطنه حوتاً فلا يؤكل إذ قد صار الحوت نجساً.
م: والصواب: جواز أكله كما لو وقع الحوت في نجاسة فإنه يغسل ويؤكل فهو كالجدي/ الذي رضع خنزيرة، والدجاج أو الطير التي تأكل النجاسة، فإنها
стр. 2000
تذبح وتغسل وتؤكل وإن كان بحدثان ما أكلته، وذلك بخلاف المائعات من زيت ونحوه؛ لأن ذلك يخالطه ويغيب فيه، وقد قيل في الزيت: يغسل من النجاسة، فكيف هذا؟.
قال بعض شيوخنا: ومن باع حوتاً فوجد المشتري في بطنه جوهرة غير معمولة مما يعلم أن الأملاك لم تتداولها فهي للبائع؛ لأنه إنما باع منه الحوت خاصة، ولو كانت الجوهرة مثقوبة مما يعلم أن الأملاك جرت عليها فهي كاللقطة، وكذلك قال: لا يبالي في المعمولة، وأما غير المعمولة فهي للمشتري الذي أخرجها، كقول أصحابنا فيمن باع حجراً، وهو لا يعلم ما هو فإذا هو جوهرة فلا حجة له وهي للمشتري.
قلت: مما يخرج من دواب البحر فيحي اليوم واليومين والثلاثة والأربعة في البر أيؤكل بغير ذكاة؟.
وقال: سئل مالك عن ترس البحر أيذكى؟ فقال: إني لأعظم هذا من قول من قال فيه: إنه لا يؤكل إلا بذكاة؟.
قال في العتبية: ولا بأس بأكل ميتته وبصيد المحرم له وإنما يذبح استعجالاً لموته، وما أكره ذبحه إلا أن يدخل على الناس شكاً أن ذلك عليهم فيه، ومن طير الماء ما يعيش في الماء وهو من صيد البر لا يؤكل إلا بذكاة.
стр. 2001
ومن المدونة: قال مالك: ولا بأس بأكل دواب البحر بغير ذكاة، ولا بأس بأكل الضفادع؛ لأنها من دواب الماء، وتوقف مالك أن يجيب في خنزير الماء، وقال: أنتم تقولون خنزيراً، وكرهه يحي بن سعيد، قال ابن القاسم: وأنا أتقيه ولا أرى أكله حراماً.
م: وإنما توقف فيه مالك، واتقاه ابن القاسم: لعموم قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾، فخاف أن يكون داخلا في الآية، والصواب: أنه ليس بداخل فيها، كما أن ميتة البحر ليست بداخلة في الآية، وقد أجاز أكله ربيعة، وظاهر القرآن والسنة يبيحه، وقد سمي- أيضاً- من دوابه الكلب وغيره ولا يحرم بذلك.
ابن حبيب: وكره علي بن أبي طالب ﵁ مالا شقائق له من الحوت من غير تحريم.
قال ابن حبيب: كلما لا شقائق له فهو دابة من دواب البحر والماء وليست بحوت وإن كان على خلقته.
стр. 2002
وقال ابن عباس: ولا بأس بأكل الجريث، وإنما حرمته اليهود.
قال ابن حبيب: وأنا أكرهه؛ لأنه يقال: أنه من الممسوخ.
ومن العتبية: قال ابن القاسم: وكره مالك أكل حيتان يصاد بسيكران فتسكر، وخاف على آكلها، وقال: هذا من فعل العجم.
وأجاز أكلها في رواية أشهب إذا لم يؤذ من أكلها.
قال: ولا بأس بقطع الحوت قبل أن يموت أو يلقى في النار حياً. قال في رواية أخرى: وما أكرهه تلك الكراهية ولو تركه قليلاً مات، وكره غمس رؤسها في الطين، ولم يره شديداً.
стр. 2003
[الباب التاسع]
جامع القول في صيد الجراد
قال مالك- ﵀: ولا يؤكل ميت الجراد، ولا ما مات منه في الغرائر بعد أخذه حياً.
ابن المواز: وقاله ربيعة، وابن شهاب.
وكان سعيد بن المسيب، وعطاء يقولان: إذا صدته حياً فلا بأس بما مات منه.
سحنون: وقاله أشهب.
ابن وهب: وقال: صيده: ذكاته، ويذكر ذلك عن بعض أصحاب النبي.
وقول مالك: أصوب، لأن المحرم لو قلته وداه.
قال محمد بن عبد الحكم: يؤكل وإن مات بغير سبب لقوله ﷺ : "أحلت لنا ميتتان" فذكر: السمك، والجراد.
стр. 2004
ومن المدونة: ولا يؤكل منه إلا ما قطعت رءوسه أو قلي أو شوي حياً وإن لم تقطع رءوسه فهو حلال.
قيل: أفتطرح في النار وهي حية؟ قال: لا بأس بذلك، وهو ذكاته.
قال ابن القاسم: ولو قطعت أرجله أو أجنحته فمات بذلك لأكل ولم أسمعه من مالك.
قيل: فإذا أدخلها في الغرائر أليس من فعله ماتت؟
قال: لم أر عند مالك القتل إلا شيئاً يفعله بها بحال ما وصفت لك.
قال أصبغ: وقد قال ابن القاسم- قبل ذلك-: لا يؤكل بقطع الأجنحة والأرجل وهو أحب إلي؛ لأنها لا تموت من ذلك، وهي تنسل إذا تركت.
ومن كتاب آخر: وقاله أشهب في موتها بقطع الأجنحة والأرجل أنها لا تؤكل، قال: ولو طرحها في ماء حار قبل موتها أكلت، ولم يؤكل ما زايلها من أفخاذها، وأما الأجنحة فهي كصوف الميتة وتؤكل، قال: ولو سلقت أفخاذها معها، يريد: بعد أن قطعت قال: لم تؤكل هي ولا أفخاذها.
قال أبو محمد: وهذا غلط بين.
стр. 2005
وقد قال سحنون: لو سلقت جراداً مع أحياءٍ لأكلت التي سلقت أحياء بمنزلة خشاش الأرض تموت في القدر.
م: وهذا إذا كانت الأحياء تعلم من الأموات وإلا طرح الجميع.
وكره سحنون أن تلقى في ماء بارد ولم يجز ذلك إلا في ماء حار.
وقال ابن عبد الحكم- في الواضحة-: ولابد من التسمية عليه عندما يكون منه موته من قطع رءوس، وغيره؛ لأنه ذكاته.
стр. 2006
[الباب العاشر]
في صيد ما أثخن أو أسر، ومن ضرب طيراً في الجو، أو طرد صيداً حتى دخل دار قوم أو حبالاتهم
قال مالك- ﵀: ومن رمى صيداً فأثخنه حتى صار لا يقدر أن يقوم، ثم رماه آخر فقتله لم يؤكل.
قال ابن القاسم: لأن هذا صار أسيراً كالشاة لا تؤكل إلا بذكاة، ويضمن الذي رماه فقتله للأول قيمته، يريد: مجروحاً.
قال ابن المواز: ومن أثار صيداً فأشلى عليه كلبه فهو في طلبه فوقع في حفرة أو لجةٍ أو انكسرت رجله فأخذه الكلب فقتله فإنه لا يؤكل، وكذلك كل ما يؤول إليه أمر الصيد فلا يستطيع التخليص والنجاة، ولو تركته الكلاب لقدر صاحبها على أخذه بيده بلا كلاب فتأخذه الكلاب بعد ذلك فتقتله فإنه لا يؤكل، وإن لم يفرط صاحبها ولم يلحقه حتى قتلته الكلاب؛ لأنه صار أسيراً قبل أن تأخذه الكلاب فلا يؤكل.
ومن المدونة: قال مالك: ومن رمى طيراً في الجو فسقط فأدركه ميتاً وأصاب السهم لم ينفذ مقاتله لم يؤكل إذ لعله من السقطة مات، وكذلك إن رمى صيداً في
стр. 2007
الجبل فتردى من الجبل فمات لم يؤكل إلا أن يكون قد أنفذ مقاتله بالرمية.
فصل [فيمن طرد سيداً حتى دخل دار قوم، أو وقع في حبالاتهم]
قال ابن القاسم: ومن طرد صيداً حتى دخل دار قوم، فإن اضطره هو أو جوارحه إليها فهو له، وإن لم يضطره وكانوا قد بعدوا عنه فهو لرب الدار.
قال مالك: وما وقع في الحبالات فأخذه أجنبي فرب الحبالات أحق به.
ومن غير رواية يحيى: ومن نصب فخاً أو حبالات أو حفر حفيراً للصيد فطرد قوم صيداً حتى وقع في ذلك المنصب، فإن اضطروه وأعيوه وألجأوه إليه فهو لهم دون رب المنصب، وإن لم يكن كذلك وقد انقطعوا عنه فهو لرب المنصب، قاله ابن القاسم في العتبية.
قال ابن حبيب: وإن تعمدوا طرده إلى الحبالة ليقع فيها فوقع، فهو لهم، ولرب الحبالات بقدر ما يرى له ولهم.
وقال أصبغ: هو للذي طرده واضطره للوقوع في ذلك المنصب، وعليه قيمة ما انتفع به من ذلك المنصب، كمن صاد بسهم رجل أو بازه أو كلبه. وهذا هو القياس.
ووجه قول ابن القاسم: أنهم لما وضعوا الحبالات ونحوها للصيد فصدوه به جعل حقهم فيه، لأن كل واحد قصده فأشرك بينهم فيه بقدر ما يرى له ولهم.
стр. 2008
وفي كتاب محمد: قال محمد: سواء تعمدوا طرحه في ذلك المنصب مثل أن يعمدوا إلى طريقة فيوعرونها ويسدونها حتى لا تجد منجاً ولا مذهباً إلا إليه، ثم يأخذوا في طرده حتى تقع فيه، أو لم يتعمدوا طرده ولكن ألجأته كلابه واضطرته حتى وقع فيه فإنه لصائده، وعليه قدر ما انتفع بالحفرة أو الحبالة لربها.
وأما إن كان الصيد غير مقسور ولا مضغوط بالطلب ولو شاء أن يذهب إلى غير طريق المنصب لقدر فأراه لصاحب المنصب، ولا شيء لطالبه.
قال أصبغ: وكذلك قال ابن القاسم في الصيد يطلبه قوم فيدخل دار رجل فيأخذه فأجاب بمثل ما وصفناه لك في هذا كله.
[فصل- فيمن صاد بكلب رجل أو بازه أو فرسه]
وروي عن ابن القاسم وغيره: فيمن صاد بكلب رجل أن ما صاد لرب الكلب، وعليه إجارة الصائد مثل لو عدى على عبد رجل فبعثه يصيد له.
قال ابن القاسم: وكذلك البازي عندي، وأما إن تعدى على فرس رجل فصاد عليه فالصيد للمتعدي؛ لأنه هو الصائد، وعليه كراء الفرس.
وقال أصبغ: الصيد للصائد، وعليه إجارة الكلب، وقاله ابن المواز.
стр. 2009
قال: وكذلك من رمى بسهم رجل أو صاد بفرسه، وهو بخلاف من تعدى على عبد رجل فجعله يصيد له، ولا خلاف بينهما في المتعدي على عبد رجل يصيد له أن الصيد لرب العبد، ولا فيمن صاد بفرس رجل أن الصيد للصائد، وعليه أجرة الفرس.
واختلفا في الكلب والبازي، فقال ابن القاسم: ذلك لصاحبهما، وعليه أجرة الصائد، وقال أصبغ: ذلك للصائد، وعليه أجرة الكلب والبازي.
م: فوجه قول ابن القاسم: فلأن الكلب والبازي هو الآخذ للصيد فهو الصائد كالعبد.
ووجه قول أصبغ: بل الصائد من اصطاد بهما، وبإرساله وإشلائه صادفهما كالفرس.
стр. 2010
[الباب الحادي عشر]
فيما أصيب من الصيد بحجر أو عصى أو مغراض أو حبالات
قال مالك- ﵀: وما أصيب من الصيد بحجر أو ببندق فخزق أو بضع أو بلغ المقاتل لم يؤكل، وليس بخزق وإنما هو رض.
م: وهو الموقوذة التي حرم الله أكلها.
قال ابن القاسم: إن أصيب الصيد بعود أو بعصى أو رمح أو حربة أو مطردة فخزق فإنه يؤكل، وما أصيب بالمعراض فخزق فكل ما قتل وإن لم ينفذ المقاتل كالسهم إلا أن يصيب بعرضه.
قال ابن المواز: وفي حديث عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله ﷺ عن المعراض؟ فقال "إذا رميت وسميت فخزق فكل وإن قتل، وإذا أصبت بعرضه فلا تأكل فإنه وقيذ".
стр. 2011
م: والمعراض: خشبة في رأسها مثل الزج.
وقال أشهب: ما خزق المعرض فأحب إلي أن لا يؤكل إلا أن ينفذ المقتل إذ لعل السقطة قتلته.
م: هذا وفاق لابن القاسم، وإنما تكلم ابن القاسم فيما لا سقطة فيه أو فيما يؤمن من سقطته الموت، وعلم أن قتله من المعراض، وهو ظاهر الحديث، وأما إذا ضرب بالمعراض طيراً في الجو فسقط فلا يؤكل عند ابن القاسم إذ لعله من السقطة مات إلا أن ينفذ مقاتله كقول مالك فيمن أصاب بسهمه طيراً في الجو أنه لا يؤكل إلا أن ينفذ مقاتله فالمعراض مثله.
ومن المدونة: قال مالك: وما قتلت الحبالات من الصيد فلا يؤكل إلا ما أدركت ذكاته من ذلك، وكذلك لو كان فيها حديدة أنفذت المقاتل فلا يؤكل ولا تنفع ذكاته بعد إنفاذ مقاتلة، وليست الحبالات كالجوارح، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾، وهذه مما ليس فيه تعليم، ولا هي/ كالرمح والسهم لفقد
стр. 2012
التسمية فيها عند القتل إذا كان فيها حديدة، والحبالات هي الشرك وهي إذا علقت بالصيد فربما مات وقد قدر عليه، وذكاته: الذبح فصار مقتولاً بغير ذكاة.
والفخ عندنا مثل الحبالات، وهو شيء يعمل من أعواد ينصب على العيون ونحوها فيسقط الصيد فيه عند الشرب فلا يؤكل ما قتل كالحبالات.
ومن المدونة: قال مالك- ﵀: وإذا طلبت الجوارح صيداً فمات إبهاراً ولم تأخذه لم يؤكل، ولو أخذته الكلاب فقتلته بالبعض والرض أو بغير ذلك ولم تنيبه ولم تدمه لم يؤكل كالموقوذة.
قال ابن المواز: ولو أذمته ولو في أذنه أكل.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وكذلك إن مات بصدمها فإنه لا يؤكل، وكذلك إن ضربت الصيد بالسيف حتى مات ولم يقطع فيه لم يؤكل كالعصا، وهذا كله موقوذة عند مالك.
ابن المواز: وما علمت أن أحداً أجاز أكله إلا أشهب، فإنه أجازه إذا مات بالصدمة أو بالنطحة أو بضربة السيف وإن لك تجرح.
م: ابن المواز: وقول مالك وأصحابه أحب إلينا، وهو قول ابن شهاب. وقد نهي عن النطيحة والموقوذة، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك.
قال أبو محمد عبد الوهاب: وجه قول ابن القاسم، وهو قول أبي حنيفة: أن
стр. 2013
الكلب آلة للاصطياد، فإذا قتل الصيد بصدم أو غيره مما ليس يجرح لم يؤكل، كما لو قتل المعراض بعرضه؛ ولأنه حصل مقتولاً بغير جرح كما لو ضربه بالعصا.
ووجه قول أشهب، وهو قول الشافعي: قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾.
يريد: قتلن بإرسالكم ولم يفرق، وكذلك الخبر، ولأنه حصل مقتولاً بجارح مرسل عليه، كما لو جرحه.
ومن المدونة: قال مالك: ومن رمى صيداً بسهم أو سكين أو سيف فبضع فيه ولم ينفذ مقاتله فمات قبل أن يزكيه من غير تفريط فإنه يؤكل.
م: لقوله ﷺ : "كل ما ردت عليك قوسك ذكي أو غير ذكي"؛ ولأن إرسال السهم أو الرمح أو شيء من السلاح في الصيد الممتنع كمباشرة الذبح في المقدور عليه.
ابن حبيب: قال ابن القاسم: وإن رمى الصيد بحجر حادٍ مثله يذبح فقطع رأسه وهو ينوي اصطياده فلا يعجبني أكله، إذ لعل الحجر قطع رأسه بعرضه.
стр. 2014
ومن المدونة: قال مالك: وإن رمى صيداً بسكين فقطع رأسه أكله إن نوى اصطياده، وإن لم ينو اصطياده لم يؤكل منه شيء.
قال ابن القاسم: وكذلك لو رمى حجراً فإذا هو صيد فأنفذ مقاتله لم يؤكل، كقول مالك في الذي رمى صيداً بسكين فقطع رأسه ولا ينوي اصطياده أنه لا يأكله، وكذلك لو رمى صيداً وهو يظنه سبعاً أو خنزيراً فأصاب ظبياً لم يؤكل؛ لأنه حين رماه لم يرد اصطياده فلا يأكله.
وإن رمى سبعاً ينوي ذكاته لجلده فقال بعض فقهائنا: يجوز أكله؛ لأنه قصد ذكاته، ومحال أن تعمل الذكاة في بعض دون بعض.
وقال فقهاؤنا القرويون: لا يؤكل إذ ليس فيه قصد ذكاة تامة.
م: وهذا بين، وهو بخلاف أن لو كان/ ممن يجيز أكله فقصد ذكاته لأكله فهذا لا خلاف أن ذلك الصيد يؤكل.
ابن المواز: وقال أشهب في كتبه: من رمى طيراً وهو يظنه غراباً فقتله، ثم وجده غير ذلك من الطير جاز أكله؛ لأنه نوى اصطياد ذلك الطير الذي رآه.
стр. 2015
م: والأصل في هذا: أن يقصد برميته ذكاة الصيد لأكله؛ لأن الذكاة لا تكون إلا بنية، كقوله ﷺ : "إنما الأعمال بالنيات".
стр. 2016
[الباب الثاني عشر]
فيما ند من الإنسية أو الوحشية
قال مالك- ﵀: وما ند من الأنعام الإنسية فلم يقدر على أخذه فهو على أصله لا يؤكل إلا بذكاة الإنسية من الذبح أو النخر.
ابن حبيب: وروي فيها بعض الرخصة، وليس بقول مالك.
والذي أشار إليه ابن حبيب من الرخصة هو قول أبي حنيفة والشافعي.
ودليلنا: قوله ﷺ : "وفي الأنعام الذكاة في الحلق واللبة"؛ ولأن توحشه لم
стр. 2017
ينقله عن أحكام المتأنس من سقوط الجزاء عن الحرم بقتله، وجوازه في الضحايا والهدايا باتفاق فكذلك الذكاة.
ومن المدونة: قال مالك: وما دجن من الوحشي، ثم ند واستوحش فإنه يذكى بما يذكى به الصيد من الرمي وغيره؛ لأنه رجع إلى أصله.
ابن حبيب: وحمام البيوت والبرك، والأوز من ذلك؛ لأن أصلها وحشية، ولا أرى هذا في الإبل والغنم والدجاج، إذ لا أصل لها في الوحشية يرجع إليه، ولا بأس أن يعقر عقراً لا يبلغ مقتلاً وتعرقب ثم تذكى، وأما البقر فهي عندي لها أصل في بقر الوحش ترجع إليه، فإذا استوحشت ألحقت عندي بالصيد.
ومن المدونة: قال مالك: ومن ضرب شاة بسكين وهو لا يريد قتلها ولا ذبحها فأصاب الحلقوم والأوداج ففراهما لم تؤكل؛ لأنه لم يرد ذبحها، وقد قال مالك: لا تؤكل الإنسية بشيء مما يؤكل به الوحش من الضرب والرمي.
стр. 2018
قال ابن القاسم: ومن ضرب عنق شاة بالسيف فأبانه وهو يريد ذكاتها فلا تؤكل؛ لأن مالكاً قال- فيمن أراد أن يذبح فأخطأ فذبح من العنق أو من القفا أنها لا تؤكل، فهذا مثله.
قال مالك: وإذا دجن عندك صيد، وقد ملكته بصيد أو بشراء، ثم ند فصيد بحدثان ما ند ولم يتوحش فهو لك، وإن لم يوجد بحدثانه وقد لحق بالوحش فهو لمن صاده، وكذلك البزاة والصقور والظباء وكل شيء.
قال: ومن صاد طيراً في رجليه سباقان أو ظبياً في أذنيه قرطان أو في عنقه قلادة عرف بذلك، ثم ينظر فإن كان هروبه ليس بهروب انقطاع ولا توحش رد وما وجد عليه ربه، وإن كان هروبه هروب انقطاع فالصيد خاصة لصائده، وأما ما عليه فلربه.
قال ابن القاسم: فإن قال ربه: ندمني منذ يوم أو يومين، وقال الصائد: لا ندري متى ند منك فعلى ربه البينة، والصائد مصدق.
стр. 2019
وقال سحنون: الصائد مدع، وعليه البينة، وهو الصواب؛ لأن ربه يدعي حقيقة، والصائد لا يكذبه فيها، إنما قال: لا ندري متى ندمنك، فينبغي أن يكون القول قول ربه.
وقال محمد بن عبد الحكم: هو للأول، طال الزمن أو قرب، ولا يزول ملكه عنه بهروبه، وهو قول أبي حنيفة، والشافعي.
ودليلنا: أن الثاني صاد ممتنعاً لحق بالوحش على صفة ما كان عليه قبل الأخذ الأول فكان له حكم أصله الأول، وكصيد الماء إذا أخذه رجل ثم أنصب من يده في النهر فصاده غيره أنه له.
стр. 2020
[الباب: الثالث عشر]
ما يجوز أكله من الحيوان والطير، وغيره، أو ينهى عنه
قال الله سبحانه: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلى أخر الآية﴾، وقال تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿بِالْأَزْلَامِ﴾، ونهى الرسول ﷺ عن أكل ذي نابٍ من السباع.
قال محمد بن الجهم، والأبهري: ونهى مالك عن أكل لحوم السباع والدواب على الكراهية والاحتياط لا على صريح التحريم، وهو المعنى في نهي النبي ﷺ عن لحوم السباع والحمر، يدل على ذلك اختلاف الصحابة في أكلها.
وما روى مالك في حديث عبيدة بن سفيان: "أكل كل ذي ناب من
стр. 2021
السباع حرام" فشيء انفرد به عبيدة، وقد رواه الزهري فلم يذكر هذه اللفظة، وأما ذوات الناب والمخلب فلم يصح فيه حديث.
قال أبو محمد عبد الوهاب: وقد قال الرسول ﷺ : "الحلال ما حلله الله في القرآن، والحرام ما حرمه الله في القرآن، وما سكت عنه فقد عفى عنه"؛ ولأن كل
стр. 2022
حيوان يطهر جلده بذبحه فلا يحرم أكله. وهذه حجتنا على أبي حنيفة؛ لأنه يوافقنا أن الذكاة تعمل في تطهير أهب جميع السباع، ويقول: إن أكل لحومها حرام.
وذكر النحاس في كتابه: الناسخ والمنسوخ: قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ الآية﴾ فذكر فيها اختلافاً كبيراً، فذكر قولاً: أنها منسوخة؛ لأن النبي ﷺ حرم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير، وقولاً: إنها محكمة ولا حرام إلا ما فيها، وقولاً: أنها محكمة وأن ما حرمه النبي ﷺ داخل فيها، وقولاً: إنها محكمة وما حرمه مضمون إليها داخل في الاستثناء، وقولاً: إنها جواب لما سألوا عنه، وقد حرم الله ورسوله غير ما في الآية.
قال أبو جعفر: والقول بأن الآية محكمة وأن المحرمات دخلت فيها قول نظري؛ لأن التذكية إنما تؤخذ توفيقاً، وما لم تؤخذ تذكيته بالتوقيف فهو داخل في الآية. والقول بأنه
стр. 2023
يضم إلى الآية ما صح عن النبي ﷺ قول حسن، فيكون داخلاً في الاستثناء "إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً" أو كذا أو كذا".
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولم يكن مالك يكره أكل كل شيء من الطير كلها: الرخم والعقبان، والنسور، والأحدية، والغربان، وجميع سباع الطير وغير سباعها ما أكل الجيف منها وما لم يأكلها.
م: لقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ ... الآية﴾، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ ولأنه نوع من الطير فأشبه سائرها.
قال ابن حبيب: وكره عروة بن الزبير أكل الغراب والحدأة لما سماهما النبي ﷺ فاسقين.
стр. 2024
وقال محمد بن الجهم: ليس هذا يحرم أكلها، وإنما سماهما فاسقين لأذاهما المحرم. والفاسق في اللغة: هو المتعدي.
قال ابن المواز: ولا بأس بأكل الدجاج التي تأكل النتن، وأن أبا موسى أتى بلحم دجاج فتنحى رجل، فقال له: مالك؟ / فقال: رأيته يأكل قذراً فقذرته، فقال له أبو موسى: ادنه مني، فقد رأيت رسول الله ﷺ يأكله.
ومن المدونة: قال مالك: ولا بأس بأكل الهدهد والخطاف، وروى عنه علي في العتبية: أنه كره أكل الخطاف.
ومن المدونة: قال مالك: ولا بأس بأكل الجلالة من البقر والإبل والغنم كالطير التي تأكل الجيف.
وقال ابن حبيب: نحن نكره أكلها من غير تحريم، وروى عن عمر، وابن عمر أنهما كرها لحومها وألبانها وركوبها.
стр. 2025
قال ابن حبيب: وروثها وبولها نجس، وكذلك عرقها.
والصواب: أن عرقها ولبنها طاهر؛ لأنه انقلبت عينه، قاله غير واحد من أصحابنا.
قال ابن المواز: وقد قال مالك في صيد يصاد بالخمر ليسكر: لا بأس به.
وإذا رضع جدي خنزيرة أحببت ألا يذبح حتى يذهب ما في جوفه، فإن ذبح مكانه أكل كما يؤكل الطير الذي يأكل الجيف.
قال ابن المواز- عن ابن القاسم-: وقاله القاسم بن محمد
قيل لابن: القاسم: بحدثانه أو بغير حدثانه؟ قال: ذلك سواء.
فصل [في حكم أكل لحوم البغال والخيل والحمير]
قال مالك: ذكر الله الأنعام فقال: ﴿وَمِنْهَا تَاكُلُونَ﴾، وقال: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ فبين الله تعالى ما خلقها له، فلا تؤكل البغال والخيل والحمير.
стр. 2026
قال: وإذا دجن حمار وحشي، وصار يعمل عليه لم يؤكل عند مالك، وقال ابن القاسم: لا بأس بأكله.
م: فوجه قول مالك: فلأنه لما تأنس وصار يعمل عليه فقد صار كالأهلي، وقد حرم النبي ﷺ لحوم الحمر الأهلية.
ووجه قول ابن القاسم: أنه صيد مباح أكله فلا يخرجه عن ذلك التأنس كسائر الصيد.
قال ابن حبيب: وأما الحمار الإنسي إذا انفلت واستوحش ولحق بحمر الوحش فلا يصح أكله، وهو قول مالك، وقد نهى النبي ﷺ عن أكل لحوم الحمر الأهلية، والبغال مثل ذلك، ولا تؤكل الفرس، ولا يبلغ مبلغ ذلك في التحريم للاختلاف فيه.
قال ابن المواز: وما رأيت أحداً يأخذ به، وقد كرهه ابن عباس، وقد وصف الله جل ثناؤه ما خلقت له فقال: "لتركبوها وزينة".
وقال أبو محمد عبد الوهاب: وقال أبو حنيفة والشافعي: إنها مباح من غير كراهية.
стр. 2027
ودليلنا: قوله تعالى: ﴿لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ ففرق بينها وبين الأنعام؛ ولأن الخيل محتاج إليها للجهاد عليها، وفي إباحة أكلها تطرق إلى انقطاع نسلها.
وأما أكل لحوم الحمر الأهلية فمغلظ الكراهية عند مالك. ومن أصحابنا من يقول: هو حرام، وليس كالخنزير.
فوجه قول مالك: قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾، وقوله ﷺ : "ما سكت عنه فقد عفى عنه".
ووجه التحريم: ما روي أنه ﷺ حرم لحوم الحمر الأهلية.
ومن المدونة: قال مالك: ولا أحب أكل الضبع، والثعلب، ولا الذئب، ولا الهر الوحشي ولا الإنسي، ولا شيء من السباع.
قال ابن حبيب: ولم يختلف المدنيون في تحريم لحوم السباع العادية مثل الأسد والنمر والذئاب والكلاب.
وأما غير العادية مثل الدب والثعلب والضبع والهر الوحشي والإنسي فيكره أكلها ولا يبلغ به إلى التحريم للاختلاف فيها وأن المحرم يديها، قاله مالك: وابن الماجشون.
стр. 2028
ومن المدونة: قال مالك: ولا بأس بأكل الأرنب والقنفذ والضب والضرابيب والوبر.
قال ابن حبيب: والوبر واليربوع من دواب الحجاز، والوبر أكبر من القلنية، واليربوع أصغر منها، والضب يسمى بالأندلس الملونة وعاف النبي ﷺ أكل الضب، ولم يحرمه، بل أمر غيره بأكله، وقال: "إنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه".
ابن حبيب: وكذلك عاف الأرنب، ولم يحرمه.
стр. 2029
ومن كتاب الذبائح قال ابن القاسم: ولا بأس بأكل اليربوع والخلد،/ وقد أجاز مالك الوبر، فهذا مثله.
قال ابن حبيب: والخلد فأر أعمى يكون بالصحارى والأجنة.
ومن المدونة: قال مالك: ولا بأس بأكل الحيات إذا ذكيت في موضع ذكاتها.
وقال ابن حبيب: ويكره أكلها لغير ضرورة.
قال مالك: والحلزون كالجراد ما أخذ منه حياً فسلق أو شوى أكل، يريد: ويسمى الله عندما يكون منه موته.
قال: وما أخذ ميتاً لم يؤكل، وأما الضفادع فلا بأس بأكلها؛ لأنها من صيد الماء.
ثم كتاب الصيد من الجامع لابن يونس بحمد الله وعونه، وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.
стр. 2030
كتاب الذبائح من الجامع
[الباب: الأول]
في سنة الذبح وتوجيه الذبيحة والتسمية عليها
والسنة في الذبح: أخذ الشاة برفق وتوضع على شقها الأيسر إلى القبلة، ورأسها مشرف وتأخذ بيدك اليسرى جلد حلقها من اللحي الأسفل بالصوف وغيره وتمده حتى تتبين البشرة تحته وتوضع السكين في المذبح حتى تكون الجوزة في الرأس، ثم تسمي الله تعالى وتمر السكين مراً مجهزاً بغير ترديد، ثم ترفع بعد قطع الودجين والحلقوم، لقوله ﷺ : "ما فرى الأوداج، وذكر اسم الله عليه فكل"، وقوله: "الذكاة في الحلق واللبة"؛ ولأن الذكاة ما لم تكمل في هذه المواضع جاز أن تعيش معه، وقال ﷺ : "إذا ذبح أحدكم فليجهز".
قال مالك: ولا ينخع، والنخع: قطع المخ الذي في العنق. وتكون قد حددت شفرتك قبل ذلك؛ لأن الرسول ﷺ أمر بحد الشفار، وأن توارى عن البهائم.
стр. 2031
قال في حديث آخر: "ولا يضرب بها الأرض ولا يجعل رجله على عنقها وليجلس حتى تبرد"، وأن عمر بن الخطاب ﵁ رأى رجلاً يحد شفرته، وقد أخذ شاة ليذبحها، فضربه بالدرة، وقال: تعذب الروح، ألا فعلت هذا قبل أن تأخذها، وضرب آخر رآه يجر شاة برجلها ليذبحها، وقال: "قدها إلى الموت قوداً جميلاً".
وكره ربيعة ذبحها، وأخرى تنظر إليها وكره مالك ذبح الطير والدجاجة وهو قائم، فإن فعل أكل إذا أصاب وجه الذبح.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن السنة توجيه الذبيحة إلى القبلة، فإن لم يفعل وتركها ووجهها إلى غير القبلة أكلت، وبئس ما صنع.
قال ابن القاسم: وبلغ مالك أن الجزارين يدورون حول الحفرة فيذبحون فنهاهم عن ذلك، وأمرهم بتوجيهها إلى القبلة.
стр. 2032
قال ابن حبيب: وإنما حمل مالك أمرهم على الجهل منهم بخطأ ما فعلوه، فذلك لم يقل: ما ذبحوه على تلك الحال لا يؤكل.
وقد قال مالك: من ترك توجيه الذبيحة للقبلة عامداً من غير جهل ولا نسيان أنها تؤكل.
وقال فيه ابن المواز: أحب إلي أن لا تؤكل، وإن كان ساهياً أكلت.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وليسم الله عند الذبح والنحر وعلى الضحايا، وليقل عند الذبح والنحر وعلى الضحايا، وليقل بسم الله، والله أكبر، وكذلك فعل الرسول.
قال أبو محمد عبد الوهاب: والتسمية سنة لأمره ﷺ بها في الصيد ولا فرق بينهما، فإن تركها ناسياً أجزأت؛ لأن ترك السنن نسياناً لا يبطل العبادة، وإن تعمد تركها: قال مالك: لا تؤكل، فمن أصحابنا من حمله على التحريم تغليظاً لئلا يستخف بالسنن، ومنهم من قال: هي واجبة مع الذكر ساقطة مع النسيان.
قال ابن حبيب: ولو قال: بسم الله فقط، أو الله أكبر فقط، أو لا إله إلا الله،
стр. 2033
أو سبحان الله، أو لا حول ولا قوة إلا بالله من غير تسمية أجزأه، وكل تسمية لله، ولكن ما مضى عليه الناس أحسن،/ وهو بسم الله، والله أكبر.
ومن المدونة: قيل لابن القاسم: هل يقول بعد التسمية: صلى الله على محمد أو يقول محمد رسول الله؟.
قال: ذلك موضع لا يذكر فيه إلا اسم الله وحده.
ابن حبيب: وروى أصبغ عن ابن القاسم: أن في بعض الحديث: موطنان لا يذكر فيهما إلا الله: الذبيحة، والعطاس"، ولا يقول بعد التشميت والتحميد في العطاس: محمد رسول الله، وإن شاء قال بعدهما: صلى الله على محمد؛ لأن الصلاة على النبي ليست تسمية له مع الله سبحانه، وقاله أشهب. ولا ينبغي أن يجعل الصلاة على النبي في هذا استناناً.
стр. 2034
ومن المدونة: قال مالك: وإن شاء قال في الضحية بعد التسمية: اللهم تقبل مني، وإلا فالتسمية تكفيه.
قال ابن المواز: أحب إلينا أن يقول في الضحية: "ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم".
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وأنكر مالك قول الناس: اللهم منك وإليك، وقال: هذه بدعة.
قال ابن حبيب: أما قوله: اللهم تقبل مني فلابد له منه، وإن شاء قال: اللهم منك وإليك، وإن شاء ترك.
قال: ومن أمر عبده بالذبح وأمره بالتسمية مرتين أو ثلاثاً، كل ذلك يقول العبد: قد سميت ولم يسمعه السيد فلا بأس أن يصدقه ويأكل ما ذبح إلا أن يتركه تنزهاً، كما فعل عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة.
وحكى لنا عن بعض شيوخنا فيمن استأجر له رجلاً على أن يذبح له أضحيته ويسمعه التسمية فذبح ولم يسمعه التسمية، وقال له: قد سميت أنه لا شيء له من الأجر لمخالفته الشرط، ولا يغرم الذبيحة.
وقال غيره: له أن يغرمه الذبيحة إن شاء.
وقال أبو عمران الفاسي: إنها ذبيحة مذكاة وتجزئه؛ لأنه لا يخلو من أن
стр. 2035
يكون صدق أو نسي، وكل ذلك لا يضر الذبيحة، ولا ينبغي أن يظن به تعمد ترك ذلك، واحتج بحديث عبد الله بن عياش، وأن مالكاً أجاز أكلها، وهذا هو الصواب، ولا ينبغي أن يضمن ولا يحرم الأجر، وقاله أبو بكر بن عبد الرحمن، واحتج بحديث ابن عياش.
قال: وقد قال إسماعيل القاضي: إنه إنما ترك ابن عياش أن يأكلها: لأنه كان بالمدينة عبيد مجوس فاتقى أن يكون أن العبد لم يجب إلى الإسلام.
وذكر عن أبي عمران: إن كانت إجارة من يسمع التسمية أكثر من إجارة من لا يسمعها فيعطى أجر المثل.
قال الشيخ أبو عمران: التسمية عند الذبح أقوى من استقبال القبلة؛ لأن الله ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾، وقال: ﴿وَلَا تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾، وقال: ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾، وقال ﷺ : "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل"، وقال: "إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل".
وأما من ترك التوجيه إلى القبلة فليس لها نص في كتاب ولا سنة، فهي أضعف، والتفريق بينها حسن أن يجعل التوجيه بها إلى القبلة استحباباً أو سنة لا تبلغ رتبة التسمية لا على مذهب مالك ولا على مذهب أشهب الذي يخفف ترك التسمية،
следующие страницы →