← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

للشافعي في أنه يقوّم المِثْل، لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾، وظاهره أن يكون الإطعام جزاء عن المقتول ومعتبر به دون المثل، ولأن المتْلَف هو الصيد دون المثل، فوجب أن يكون هو المقوّم كسائر المتْلَفات. [فصل ٧ - في صفة التقويم] وإنما اخترنا أن يقوم الصيد بالطعام دون الدراهم؛ لأن الطعام بدل من الصيد، فوجب أن يقع به التقويم. وإنما يقوم بالدراهم: إذا كانت هي المأخوذة في القيمة، وهذا هو الاختيار. فإنْ قوم الصيد بدراهم ثم اشترى بها طعامًا جاز؛ لأن ذلك يؤول إلى معرفة القيمة من الطعام. وإنما قلنا يصوم لكسر المدّ يومًا؛ لأن إسقاط الصوم غير جائز، وتبعيضه غير ممكن، فلم يبق إلا جبره بالإكمال، كالأَيْمَان في القَسَامة. [فصل ٨ - في موضع التقويم] وإنما قلنا يقوم في الموضع الذي قتل فيه الصيد بغالب طعام ذلك الموضع إلاّ أن يكون موضعًا لا طعام فيه ولا قيمة فيعدل إلى أقرب المواضع إليه؛ لأنه لا يوصل إلى معرفة القيمة بأكثر من ذلك.

стр. 1962

وإنما قلنا يطعم لكل مسكين مدًّا اعتبارًا بسائر الكفارات. وفدية الأذى ليست بكفارة، إنما هي فدية مخصوصة بتقدير. [فصل ٩ - إن اختار الصيام صام عن كل مد يومًا] وإنما قلنا إن اختار الصوم صام لكل مُدّ يومًا. وقال أبو حنيفة: يصوم لكل مُدّين يومًا. ودليلنا: اعتبارًا بكفارة الفطر في رمضان؛ لأنه صيام بدل عن إطعام وجب لحرمة عبادة، ولا تدخل عليه كفارة الظهار؛ لأنه ليس لحرمة عبادة، ولا فدية أذى. [فصل ١٠ - الواجب في الصيد مثله من النعم أو مقاربه في الخلقة والصورة] ومن المدونة: قلت: فهل يبلغ بشيء من جزاء الصيد هدْيين؟ قال: ليس من الصيد شيء إلا وله نظير من النعم. قال: وإن أصاب صيدًا نظيره من الإبل فقال: أحكموا عليّ من النعم ما يكون مثل البعير أو مثل قيمته، فلا يحكم عليه إلا بنظير ما أصاب، إنْ كان من الإبل فمن الإبل، وإن كان من البقر فمن البقر، وإن كان من الغنم فمن الغنم، لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾، وإنما ينظر إلى مثله في نحوه وعظمه.

стр. 1963

قال عبد الوهاب: وإنما قلنا يحكم عليه بمثله لا بقيمته، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إنه مضمون بالقيمة، لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾، ففيه أدلة: أحدها: إنّ إطلاق المماثلة من النعم يقتضي الخِلْقَة في هذا النوع دون غيره. والثاني: قوله: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾، وهذا كناية عائدة على الجزاء وهو المثل من النعم، ولا ذكر للقيمة في الظاهر. وأوجب أن يكون نفس الشيء المحكوم به هديًا بالغ الكعبة، وهذا لا يمكن في القيمة. وقوله ﷺ : «والضبع صيد وفيها كبش إذا أصابها المحرم»، ففيه أيضًا أدلة: أحدها: أنه عين الواجب فيها وهو الكبش، وعند المخالف أن الواجب القيمة. والثاني: أنه جعل فيها جزاءً مقدرًا، وعندهم لا يتقدر؛ لأنه يزيد وينقص باختلاف القيمة. ولأنه إجماع الصحابة: عمر، وعثمان، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، وابن عمر، وابن عباس وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وعائشة، ومعاوية رضوان الله عليهم،

стр. 1964

ولا مخالف لهم؛ ولأنه حيوان يخرج في كفارة، فوجب أن لا يكون على وجه القيمة كإعتاق الرقبة. قال: وفي النعامة بدنه بذلك حكمت الصحابة/ ﵃ لأنها أشبه [٢٠٩/ ب] شيء بها من بهيمة الأنعام. وفي حمار الوحشي والأَيْل بقرة؛ لأنها أقرب شبهًا بهما من الإبل والغنم. وفي الغزال شاة لأنها أشبه بها من الإبل والبقر.

стр. 1965

وفي حمام مكة والحرم شاة بذلك حكمت الصحابة. [فصل ١١ - في صغار الصيد مثل ما في كباره] وفي صغار الصيد مثل ما في كباره، خلافًا للشافعي في قوله: إن في النعامة الكبيرة بدنة، وفي الصغيرة فَصيلاً، وفي حمار الوحش بقرة، وفي سخْلِه عجلاً. ودليلنا قوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾، فلو تركنا وهذا لقلنا مثله في الكبر والصغر والصورة فلما قال: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ اقتضى ما يتناوله اسم الهدي بحق الإطلاق، وذلك يقتضي الهدي التام لأمرين: أحدهما: إن الصحابة قالت: إن الهدي بدنة أو بقرة وأدناه شاة، فلما علم اسم الهدي لم يبق هدي إلا ما هذه صفته. والآخر: إن من قال: علي هدي، لزمه هدي تام لا صغير. ولأنه حيوان مخرج باسم الكفارة فلم يختلف باختلاف سن المتلف، أصله الرقبة في كفارة القتل، والظهار.

стр. 1966

ومن المدونة: قال مالك: ومن ترك من نسكه شيئًا يجب عليه به الدم، وجزاء الصيد أيضًا، فإن ذلك لا يذبح ولا ينحر إلا بمكة أو بمنى إن كان أوقفه بعرفة ولا يخرجه إلى الحل ثانية. م: وهذا يدل على أن عرفة في الحل. قال مالك: وإن أراد أن يحكم عليه في الجزاء بالطعام فإنما يحكم عليه في الموضع الذي أصاب الصيد فيه، فإن حكم عليه فيه بالطعام فلا يطعم في غير ذلك المكان. قال مالك: يحكم عليه بالمدينة ويطعم بمصر!! إنكارًا لمن يفعل ذلك. قال ابن القاسم: يريد: إن فعل لم يجزه. قال في كتاب محمد: إلاّ أن يتفق سعراهما فيجزئه. وإن أصابه بمصر وهو محرم فأطعم بالمدينة أجزأه؛ لأن السعر بالمدينة أغلى. قال أصبغ: إذا أخرج على سعره بموضعه ذلك أجزأه إن شاء الله حيث ما كان. قال مالك: وإن أصاب صغيرًا من الصيد قوّم بالطعام كم يسوى الكبير منه؟ وكما يهدي عن صغيره مثل ما يهدي عن كبيره. ومن المدونة قال مالك: وأما الصيام في الجزاء فحيث ما شاء من البلاد، والنسك كذلك له أن ينسك أو يطعم أو يصوم أين ما شاء من البلاد.

стр. 1967

قال: وإن قال: أحكما علي بالجزاء، ففعلا، فله أن يهديه متى شاء، إن شاء أهداه وهو حلال أو حرام، ولكن إن قلده وهو في الحج لم ينحره إلا بمنى، وإنْ قلده وهو معتمر أو بعث به نحر بمكة. [فصل ١٢ - كُلُّ ما صغر عن أن يكون له نظير من النعم يُهْدى، فإنه ليس فيه إلا الطعام أو الصيام] وإن أصاب المحرم اليربوع، أو الضب، أو الأرنب، وشبهه حكم عليه فيه بقيمته طعامًا، وخُيّر المحرم، فإن شاء أطعم كل مسكين مُدًّا، أو صام لكل مدّ يومًا، وقد تقدم أن في حمام مكة والحرم شاة، وأما دُبْسِيّ الحرم وقمريه، فإن كان من الحمام عند الناس ففيه شاة، واليمام مثل الحمام، وأما حمام غير مكة والحرم ففيه حكومة. قال: وإذا وطئ المحرم ببعيره على ذباب، أو ذر، أو نمل، فليتصدق بشيء من طعام، وكذلك لو تقلب في نومه على جراد، أو ذباب، أو غيره من الصيد، فعليه الكفارة. ثمّ كتاب الحج الثالث من الجامع لابن يونس، وهو آخر كتاب الحج بحمد الله تعالى وعونه وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 1968

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب الصيد من الجامع [الباب الأول] في إباحة الصيد وّذِكْر الصيد للهو، وتعليم الجوارح، وإرسالها، وذكر التسمية عندها . قال الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾، فالذي تناله الأيدي: صغار الصيد وفراخها في وكورها. والذي تناله رماحنا: الكبير الممتنع بنفسه، وقال تعالى: / ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ ٢١٠/ أ، فتكليبها: تعليمها الاصطياد، ودخل مدخل الكلاب في الاصطياد بها غيرها من السِّباع المعلمة وسباع الطير بدخولها في اسم الجوارح، والجوارح: الكواسب لقوله : ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾، أي: ما كسبتم، وقال سبحانه: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ﴾ يريد: اكتسبوها، فجعل إمساكهن ذكاة حين لا تصل الأيدي إلى الذكاة، وكذلك السِّهام.

стр. 1969

فصل [١ - الصيد مباح إلا أن يكون القصد به اللهو فيُكره] قال ابن حبيب: روى أنس أن النبي ﷺ قال: «من تبدّى جفا، ومن لزم الصيد لها، ومن لزم السلطان فُتِنْ» في حديث آخر: «من لزم الصيد غفل». وكره مالك الصيد للهو ونهى عنه ورآه سفهًا، ولم يجز قصر الصلاة فيه، وأجازه لمن يصطاده لعيشه وعيش أهله. قال مطرف، وابن الماجشون: واستخف مالك الصيد لأهل البادية، وقال: هم بمكانة ولا غنى لهم عنه، ويرى خروج أهل الحضر إليه سفهًا وخِفّة. قال أبو محمد، ومحمد بن عبد الحكم: يجوز الصيد للهو؛ لقوله تعالى: ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ فعم.

стр. 1970

فصل [٢ - في اشتراط كون الجارح مُعلّمًا وصفة التعليم] ومن المدونة: قال مالك: والمُعلم من بازٍ أو كلب: هو الذي يعقل: إذا زُجِر انزجر، وإذا أرسل أطاع، وقال السلالقه، وغيرها إذا عُلّمت فهي سواء. قال ابن القاسم: والفهد وجميع السباع إذا علمت فهي كالكلاب. م: وقال غيرنا: لا يؤكل إلا صيد الكلاب، وقال غيره: لا يؤكل صيد الكلب البهيم. ودليلنا: قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ فعمّ، وقوله صلى الله عليه وسلم

стр. 1971

«إذا أرسلت كلبك المعلّم وذكرت اسم الله تعالى فكل»، ولم يفرق بين البهيم وغيره، وقوله في حديث عدي: «ما علمت من بازٍ، أو كلبٍ، ثم أرسلته وذكرت اسم الله عليه فكل مما أمسك عليك». ومن المدونة: قلت لابن القاسم: فجميع سباع الطير إذا علمت أهي بمنزلة البزاة؟. قال: البزاة، والعِقبان، والزّمامجة، والشذانقات، والصُقور المعلمة، وما أشبهها فلا بأس بها عند مالك. قال ابن حبيب: وتعليم الكلب: أن تدعوه فيجيب، وتشليه فينشلي، وتزجره فينزجر، وكذلك الفهود.

стр. 1972

فأما البزاة، والصقور، والعِقْبان فإنما تعليمها أَنْ تُجيب إذا دُعيت وتنشلي إذا أُرسلت، فأما أن تنزجر إذا زُجرت فليس ذلك فيها ولا يمكن منها، وقاله ربيعة، وابن الماجشون. قال أبو محمد: وقال بعض اللغويين: ويُقال للزجر: إشلاء، كما يُقال: زجرت التّنّور: إذا أوقدته، ويُقال: كف، ويُقال له: زاجر ومزدجر. قال ابن حبيب: ولا يؤكل صيد النِمس إذا قتل، وإذا أنفذ المقاتل؛ لأنه ليس بمعلم ولا يفقه التعليم. فصل [٣ - فيمن أرسل كلبًا غير معلم أو أرسل معلمًا فشركه آخر غير معلم] ومن المدونة: قال مالك: ومن أرْسل كلبًا غير معلم لم يؤكل ما اصطاد إلا أن يكون معلمًا أو يدرك ذكاته فيذكيه. قال: وإن أرْسل كلبًا، أو بازًا مُعلّمًا على صيد فأعانه عليه كلبٌ أو بازٌ غير معلم لم يؤكل إلا أن يدرك ذكاته فيذكيه.

стр. 1973

قال ابن القاسم: وكذلك لو أعانه عليه كلب مُعَلّم لم يرسله أحد؛ لقوله ﷺ في حديث عديّ: «وإن خالط كلبك كلابًا فقتلن ولم يأكلن منه شيئًا فلا تأكله لأنك لا تدري أيها قتلته». قال عبد الوهاب: وأجاز الشافعي أكل كل ما شورك فيه على كل وجه. ودليلنا: قوله ﷺ في حديث عدي: «وإن شاركه كلب آخر فلا تأكله». قال ابن القاسم: إلاّ أن يكون الثاني أرسله صاحبه أيضًا على الصيد يعينه ونوياه جميعًا فقتله كلباهما فإنه يؤكل، ويكون الصيد بينهما إذْ لا مزية لأحدهما على الآخر إلا أنْ يعلم أن الأول/ أنفذ مقاتله قبل وصول الثاني إليه فيكون للأول؛ لأن الذكاة قد ٢١٠/ ب تمت به دون الثاني.

стр. 1974

قال ابن المواز: ومن أرسل كلبًا على صيد ثمّ مدّه بآخر بعد أن فارقه الأول فقتلاه، أو قتله أحدهما فأكلُه جائز. قال أصبغ: ما لم يكن إرسال الثاني بعد ما أخذه الأول فشركه في قتله، أو قتله الثاني وحده، فهذا لا يؤكل، يعني: ما لم يُعنيه بعد إنفاذ الأوّل مقاتله، فهذا يؤكل. قال أصبغ: ولو أرسل الثاني قبل أن يأخذه الأول فهذا من قتله منهما فإنه يؤكل. ومن المدونة: قال مالك: وإنْ أرسل مسلم كلبًا معلمًا لمجوسي أكل صيده. م: وهو كذبيحة سِكّينه. قال مالك: وإنْ أرسل مجوسي كلب مسلم معلم فقتل الصيد لم يؤكل كذبحه بسكين المسلم، وإن أرسل مسلم ومجوسي كلبًا فأخذ الصيد فقتله لم يؤكل. ابن حبيب: وكذلك سهماهما إلا أن يؤقن أن سهم المسلم قتله دون سهم المجوسي مثل أنْ يوجد سهم المسلم في مقتله، وسهم المجوسي في عضو سواه يريد: أطرافه، قال: فإنه يحل ويقسم بينهما.

стр. 1975

قال: ولو أخذاه حيًا حكم للمسلم بذبحه وأخذ نصفه. قال أبو محمد عن بعض أصحابه: فإن قال المجوسي: أنا لا آكل ذبيحة المسلم فإنهما يُؤْمران ببيعه ويُقْسم ثمنه إلا أن يكون بموضع لا ثمن له فيُمكّن المسلم من ذبحه إن شاء، لقوله ﷺ : «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه». فصل [٤ - في التسمية عند الرمي، وعند إرسال الجوارح وعند الذبح] ومن المدونة: قال مالك: ولا بد من التسمية عند الرمي، وعند إرسال الجوارح، وعند الذبح. م: لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾، وقال: ﴿وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾، وقال ﷺ : «إذا أرسلت كلبك وسميت فكل»؛ ولأن العقر أحد نوعي الذكاه فوجب أن يسمّي له كالذبح. قال مالك: فإن نسي التسمية في ذلك كله أكل وسمّى الله تعالى.

стр. 1976

قال ابن القاسم: وإن ترك التسمية عمدًا لم يؤكل كقول مالك في ترك التسمية على الذبيحة. وقال أشهب: إن ترك التسمية مستخفًا بها فلا تؤكل، وأما من لا يعلم ما عليه في تركها فإنها تؤكل. م: والتسمية عند مالك واجبة عند الذكر وقول الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾، وقوله: ﴿وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ إنما يعني بهذا على ما ذكره المفسرون: أي كلوا ما ذبح بملتكم، ولا تأكلوا مما لم يذبح بملتكم، ولم يعن لذلك التسمية. وسبب نزول الآية: أنّ الكفار كانوا يقولون للمسلمين: ما لكم تأكلون مما ذبحتم ولا تأكلوا مما ذبح الله؟ يعنون لما ذبح الله: الميتة، فأنزل الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ ﴿وَلا تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾، ألا تراه قال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ﴾، فمجادلتهم كانت قولهم: لم تأكلوا مما ذبحتم ولا تأكلوا مما ذبح الله؟. والله أعلم.

стр. 1977

ومن المدونة: قال مالك: ومن أمر عبده بالذبح، وأمره بالتسمية مرتين أو ثلاثًا كلُّ ذلك يقول العبد: قد سميت ولم يسمعه السيد فلا بأس أن يصدقه ويأكل مما ذبح، إلا أنْ يتركه تنزهًا، كما فعل عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة. قال أشهب: ولا يحتاج إلى التسمية في صيد الحوت، وروي عن ابن المسيب: إذا خرجت قانصًا وذكرت اسم الله تعالى حين تخرج كفاك، ويروى نحوه عن ابن عباس. قال ابن حبيب: يعني: إذا نسي التسمية. م: وظاهر قولهما خلاف ما تأوّل ابن حبيب، وأن التسمية تجزي حين الخروج للصيد، خلافًا لما قال مالك ﵀ والله أعلم.

стр. 1978

[الباب الثاني] فيما توارى عنك من الصيد أو بات أو فرّطت في تذكيته قال مالك ﵀: / ومن توارى عنه كلبه والصيد ثم وجده ميتًا فيه أثر ٢١١/ أكلبه أو بازه أو سهمه أَكَلَهُ، وإن لم يجده إلا آخر النهار ما لم يبت، فإن بات فلا يأكله وإن أنفذت مقاتله الجوارح أو سهمه وهو فيه. قال ابن القاسم: ولم أرَ لمالك ها هنا حجة أكثر من أنها السنة عنده. قال ابن المواز: أما السهم: فلا بأس بأكل ما أنفذ مقاتله وإن بات، وأما الكلب، والبازي: فلا يأكله إن بات، وقاله أصبغ. وكان ابن القاسم، وأشهب يريان في السهم ألاّ يؤكل إذا بات. ابن القاسم: وقاله مالك. م: وإنما قال ذلك: لحديث ابن عباس وهو قوله: «كل ما أصميت، ولا تأكل ما أنميت». والإصماء: ما حضرت موته أو قرب منك، والإنماء: ما بعد منك موته.

стр. 1979

قال ابن المواز: وهذا حديث مبهم، ليس فيه أنّ السهم أنفذ مقاتله، أو لعله فيما لم ينفذ مقاتله، وهو بيّن لا شك فيه. قال أصبغ: وقد اختلف الناس في تأويله، فقال بعضهم: هو السهم الذي لم تنفذ مقاتله وبات لما يخاف أنْ يكون أعان على موته طول الليل أو هوام الأرض والوحش، وأما إذا أصبت سهمك فيه قد أنفذت مقاتله وهو فيه لا شك في معرفته فقد ذكّته رميتك فلا يضرّك ما أعان على موته. قال أصبغ: وقد أمن عليه مما يخاف الفقهاء أن يكون موته من غير سبب السهم. قال: ولم نجد لرواية ابن القاسم هذه عن مالك ذكر في كتب السماع، ولا رواها له أحد من أصحابه، ولم يشكّ أنّ ابن القاسم وَهِمَ فيها، أو عن بلاغ ضعيف. وقد قال مالك في السهم إذا أنفذ مقاتل الصيد، ثم تردّى من جبل أو غرق في نهر أن أكله حلال؛ لأنّ السهم قد أنفذ مقاتله. قال أصبغ: فكذلك الميت. قال ابن المواز: وبه أقول، وهو الصواب. وقد حُدّث أن عدي بن حاتم سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله: إنا نرمي الصيد، ثم نطلب الأثر بعد ليلة، فقال النبي ﷺ : «إذا رأيت سهمك تعلم أنه قتله

стр. 1980

فكله»، وذكر لنا أن النبي ﷺ قال فيمن رمى صيدًا ثم أتبعه حتى وجده من الغد، وبه أثر سهمه يعرفه، فقال رسول الله ﷺ : «لا يأكله، لا يدري أهوام الأرض أعان عليه، لو تعلم أن سهمك قتله لأكلته». قال ابن المواز: فهذا قوة على أن لو كان قتله السهم لم يضره المبيت. والله أعلم. قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: يؤكل ما بات إذا وجد قد أنفذت الجوارح مقاتله أو السهم إذا لم يشك في ذلك، وقاله أشهب، وابن عبد الحكم، وأصبغ. وقال ابن القاسم: لا يؤكل، والأوّل أحبّ إلينا. وما ذكر ابن حبيب عن أشهب خلاف ما ذكر عنه محمد، والصواب من ذلك ما قاله أصبغ في كتاب محمد. قال سليمان: وقاله سحنون، وعليه جماعة من أصحابنا. ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولو لم يبت إلا أنه لما توارى عنه الجارح والصيد رجع عنه الرجل إلى بيته، ثم عاد فأصابه من يومه لم يؤكل إذ لعله لو كان في الطلب ولم

стр. 1981

يفرّط أدرك ذكاته قبل فوات نفسه أو قبل إنفاذ مقاتله، فلما رجع إلى بيته فقد فرّط، ألا ترى أنه لو أدركه قبل أن ينفذ الكلب مقاتله فتركه حتى قتله الكلب لم يؤكل. قال مالك: وكذلك لو أدركه حيًا فاشتغل بإخراج سكين من خُرْجِه أو بانتظار من هي معه من عبد أو غيره حتى تقتله الجوارح أو يموت، وقد اعتزلت الجوارح عنه لم يؤكل؛ لأنه أدركه حيًا، ولو شاء أنْ يذكيه ذكاه. ابن المواز: ولو كانت السكين في خُفِّه، قال ابن القاسم - في العتيبية - أو في حِزاَمه فبينما يخرجها من الخف أو الحِزَام مات الصيد فلا بأس بأكله؛ لأنه حملها في موضع تحمل فيه فلم يفرّك، والذي حملها في الخُرْج قد فرّط، فافترقا. ومن المدونة: ولو أدرك الصَّيد يَضْطرب وقد أنفذت الجوارح مقاتله فالأحسن عند مالك أن يَفْري أوداجه، فإن لم يفعل وتركه / حتى مات أكله، ولا شيء عليه. ٢١١/ ب قال مالك: وإنْ كان قد أدرك الكلب أو البازي على صيد فأراد أنْ يُذكيه فلم يستطع، فإن كان قد غُلِب عليه ولم يأت التفريط منه حتى فات بنفسه فله

стр. 1982

أكله، ولو كان لو شاء أن يعزله عنه عزله وذكاه فلم يعزله حتى مات لم يأكله. قال ابن المواز: ولو مرّ به غير صاحبه فرآه في مخالب البازي، أو في فم الكلب، وكان يقدر على تخليصه فتركه ولم يلحقه صاحبه حتى فات بنفسه فلا يؤكل، وغير صاحبه في هذا مثل صاحبه، وقاله مالك. ومن المدونة: قال مالك: فإن كان لا يقدر على خلاصه من الكلب إلا أنه يقدر أن يذكيه تحته فليذكيه، فإن لم يذكه حتى مات فلا يأكله. قال: ولو قدر على خلاصه من الكلاب فذكاه وهو في أفواهها تنهشه فلا يؤكل إذْ لعله من نهشها مات. قال ابن القاسم: إلا أنْ يوقن أنه ذكاه وهو مجتمع الحياه قبل أن تنفذ هي مقاتله فلا بأس بأكله، وبئس ما صنع، كقول مالك فيمن ذبح شاةً ثمّ منها بضعة قبل أن يزهق نفسها أنّ البضعة تؤكل، وبئس ما صنع، فقطعُُ البضعة منها قبل زهوق نفسها كترك الكلاب تنهشها بعد ذبحها. قال: وإن أدركه وقد أنفذ الكلب أو البازي أو السهم مقاتله فقد فرغ من ذكاته كلها.

стр. 1983

قال مالك: وإن أدركه والكلاب تنهشه ولم تنفذ مقاتله وليس معه ما يذكيه به فتزكه حتى مات بقتله لم يؤكل، وإن أدركه حيًا فبادر بذبحه ولم يفرّط حتى فات بنفسه أكل.

стр. 1984

[الباب الثالث] في أكل الجوارح المعلمة من الصيد قال ابن حبيب - في قول الله : «فكلوا مما أمسكن عليكم»: يقول: مما صِدْن فأَدْرَكن، ليس يريد: أن يمسكه فلا يأكل منه. قال مالك: وإذا أكل الكلب من الصيد أكثره أو أقلّه فليأكل بقيته ما لم يبت، وهو إنْ أكل من كل ما أخذ فهو معلم. ومن كتاب ابن المواز: قيل لمحمد: فالحديث الذي روي عن الشعبي أنّ عدي بن حاتم سأل النبي ﷺ عن الكلب فقال: «إذا أرْسلت كلبك المعلم فاذكر اسم الله، وإن أدْركته لم يقتل فاذبح واذكر اسم الله، وإنْ أدركته وقد قتل ولم يأكل فكل فقد أمسك عليك، وإن وجدته وقد أكل منه فلا تطعم منه شيئًا فإنما أمسك على نفسه». وما روي عن ابن عباس: أنه لم ير أكله، وقد احتج في ذلك بقوله تعالى ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾، وهذا إنما أمسك على نفسه. قال ابن المواز: رُوي هذا الحديث، وروي نقيضه، وروي أن أبا ثعلبة الخشني

стр. 1985

سأل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن لي كلابًا فافتني في صيدها؟. فقال رسول الله ﷺ : «ما كانت من كلابك معلّمة فكل ما أمسكت»، فقال له: ذكي أو غير ذكي؟ فقال: «نعم»، فقال: وإنْ أكلت منه شيئًا؟. فقال رسول الله ﷺ : «نعم، وإن أكلت». قال ابن المواز: فهذان حديثان عن الرسول ﷺ صحب أحدهما العمل، وقال به جماعة من الصحابة والتابعين وغيرهم منهم: علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وأبو هريرة، وابن عمر، وسلمان الخير، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وربيعة،

стр. 1986

وابن شهاب، وعطاء ﵃، ولم يزل العلماء يتبعون الأحاديث ولا يأخذون إلاّ بالمعروف المعمول به منها، فالعمل أثبت من الأحاديث؛ لأنّ فيها الناسخ والمنسوخ، وفيها ما صح، وهو خاص، وفيه ترغيب وليس بحكم، وفيها ما لا يصح، وإنما تعلق أصحاب ابن عباس والشعبي بحديث عدي بن حاتم. قال ابن حبيب: وقد روي في حديث عدي بن حاتم نحو حديث أبي ثعلبة. قال غيره: وقد اختلف عن عدي فيه، وقد ذكر عن ابن عباس أنه كان يقول: إذا أكل الكلب فلا تأكل، وإذا أكل الصقر فكل؛ / لأنك تضرب الكلب وتطرده ٢١٢/ أوينتهي، ولا يستطيع أنْ تضرب الصقر.

стр. 1987

[الباب الرابع] فيمن أرسل كلبه أو بازه أو سهمه على صيد فأخذ غيره، أو على جماعة فأخذ بعضها قال ابن القاسم: ومن أرسل كلبه على جماعة صيد ولم يرد واحداً منها دون الآخر فأخذها كلها أو بعضها أكل ما أخذ منها. وقد قال مالك فيمن أرسل بازه على جماعة من الصيد ونوى ما أخذ منها فأخذ أحدها، أو يرمي جماعة من الطير ينويها فيصيب واحداً منها فليأكله، فهذا يدلك: أنه إذا أصابها كلها فلا بأس بأكلها. وقال مالك: إذا أصاب برميته اثنين منها أكلهما. وقال ابن المواز: إذا أرسله على جماعة ينوي ما أخذ منها فأخذ اثنين أو واحداً بعد واحد فلا يأكل إلا الأول، إلا أن يقتلهما في رميةٍ واحدة فيصير كقول مالك في السهم يؤكل كل ما قتل في رميته إلا أن ينوي في السهم وغيره واحداً بعينه فلا يأكل غيره، وهذا عندي معنى كلام مالك فيما قتل الكلب أو السهم من الجماعة أنه يؤكل. ورأى ابن القاسم: أن الكلب والبازي إذا قتل تلك الجماعة أكلت، كقول مالك في السهم، وذلك مفترق؛ لأنها رمية واحدة في السهم. والكلب إذا قتل واحداً احتاج في

стр. 1988

قتل الثاني إلى إرسالٍ ثانٍ. ومن المدونة: قال مالك: فإن رأى جماعة من الطير في الهواء بعضها فوق بعض، فرمى وهو يريد ما أصاب منها جميعاً فليأكل ما أصاب من الجماعتين جميعاً. قال ابن المواز: ولو أرسل على طيور وظباء ينوي ما أخذ من ذلك فما أخذ من ظبي أو طير فهو يؤكل، وكذلك لو أرسلت على ظبي وأرنب كلبين فأخذ هذا طبياً وهذا أرنباً فإنه يؤكل ما أخذا. ومن المدونة: قال: وإن أرسل كلباً على جماعة صيد ونوى واحداً منها بعينه فأصاب غيره أو نوى جماعة فأصاب من جماعة أخرى غيرها فلا يأكله إذا كان قد أنفذ مقاتله. قلت: فإن أرسل كلبه على صيد لا يرى غيره ونوى ما أصاب سواه؟ قال: فليأكل ما أصاب من سواه، وكذلك قال مالك: إذا أرسله على جماعة ونوى إن كان وراءها غيرها فهو عليها مرسل فليأكل ما أخذ من سواها. وقال أشهب: لا يأكل إلا ما أرسل عليه إلا ما أدرك ذكاته مما لم يره،

стр. 1989

وكذلك عنده إذا أرسله في غيظه لا يعلم ما فيها فلا يؤكل ما أصاب. قال ابن القاسم: وإن أرسله على جماعة ينويها ولم ينو غيرها لم يأكل ما أصاب من غيرها، كان قد رآها أو لم يرها. قال: وإن رميت صيداً اعتمدته فأصبت غيره، أو أصبته فأنفذته، وأصبت آخر وراءه لم تأكل إلا الذي اعتمدت إلا أن تنوي ما أصاب من سواه فلتأكل كل ما صاد سواه.

стр. 1990

[الباب الخامس] في خروج الجارح بإرسال ربه أو بغير إرساله، وكيف إن عجز عن الصيد، ثم عاد فأخذه قال مالك- ﵀ وإذا أثار رجل صيداً فأشلى عليه كلبه وهو مطلق فانشلا وصاده من غير أن يرسله من يده فليؤكل ما صاد، ثم رجع مالك فقال: لا يؤكل حتى يطلقه من يده مرسلا له مشلياً، وبالأول أخذ ابن القاسم. ابن المواز: وكذلك لو رآه الكلب، ثم لم يخرج إليه إلا بإرسال ربه لأكل. ومن المدونة: قال ابن القاسم: قال مالك: ولو ابتدأ الكلب طلبه أو أفلت من يده عليه ثم أشلاه ربه بعد ذلك فأخذ الصيد فقتله لم يؤكل إلا أن يدرك ذكاته قبل إنفاذ مقاتله؛ لأن الكلب خرج من غير إرسال ربه؛ لأن الإرسال شرط في جواز الأكل بدليل قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾، ولا يكون ممسوكاً علينا إلا بأن نرسله، لقوله ﷺ : (إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله تعالى فكل)؛ ولأن من شرط الذكاة النية، فإرسال الكلب كنية الذابح.

стр. 1991

قال ابن المواز: وأجاز أصبغ أكل ما يبتدي الكلب طلبه إذا أتبعه ربه بالإشلاء والتحريض والتسمية. قال ابن المواز: ولا يعجبني. قال ابن المواز: ومن رأى كلبه يحد النظر وكالملتفت فأرسله على شيء لم يره فليأكل ما أخذ، وذلك كإرساله إياه في الغياض والغيران لا يدري ما فيها، أو عرف بالصيد فيها أو لم يعرف، قاله مالك. ومن العتبية: قال ابن القاسم: قال مالك في البازي يضطرب على يد صاحبه على شيء يراه ولم يره صاحبه فيرسله على غير شيء يراه فأخذ صيداً فلا أحب له أكله فلعله غير الذي اضطرب عليه إلا أن يوقن أنه الذي اضطرب عليه بعينه مثل أن يراه غيره ولم يره هو. وإذا اضطرت الكلاب الصيد حتى وقع في حفرة ولا مخرج له منها أو انكسرت رجله فتمادت عليه الكلاب فقتلته فلا يؤكل؛ لأنه أسير. محمد: وهذا إذا كان لو تركته الكلاب قدر ربها على أخذه بيده، ولو لجأ إلى

стр. 1992

غارٍ لا منفذ له أو إلى غيضه فدخلت الكلاب إليه فقتلته لأكل، ولو لجأ إلى جزيرة أحاط بها البحر فوعر طريقه إليها فأطلق عليه كلابه أو تمادت فقتلته، فأما الجزيرة الصغيرة التي لو اجتهد طالبه لأخذه بيده ولا تكون له من الماء نجاة، أو كانت جزيرة كبيرة يجد الروغان فيها لاتساعها حتى يعجز طالبه إلا بسهم أو كلب فإنه يؤكل الصيد. ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن أرسل كلبه أو بازه على صيد فطلبه ساعة ثم رجع عن الطلب، ثم عاد فقتله، فإن كان كالطالب له يميناً وشمالاً أو عطفاً وهو على طلبه، فهو على أول إرساله، وإن وقف لأكل جيفة أو لشم كلب أو سقط البازي على موضع عجزا عنه ثم رآياه فاصطاداه فلا يؤكل إلا بإرسال مؤتنف.

стр. 1993

[الباب السادس] في قطع الجارح أو الصائد عضواً من الصيد أو جزله نصفين قال مالك: وإذا قطع الكلب أو البازي عضواً من الصيد من يد أو رجل أو جناح أو فخذ أو عظم أو غيره فأبانه فليذكيه ويأكل بقيته دون ما أبان منه، وإن لم يدرك ذكاته ومات بنفسه من غير تفريط فليأكله دون ما أبان منه. قال ابن المواز: ولو أدركه حياً ففرط في ذكاته حتى فات لم يؤكل منه شيء. ومن المدونة: قال مالك: وكذلك إن ضربت صيداً فأبنت ذلك منه أو أبقيته معلقاً بالجلد بقاءً لا يعود لهيئته أبداً فإنه يذكى ويؤكل دون ما تعلق منه أو أبان. قال: فأما إن كان ما تعلق به يعلم أنه يلتحم ويعود لهيئته فليؤكل جميعه. قال: وإن ضربته فأبنت رأسه، أو ضربت وسطه فخزلته نصفين فليؤكل جميعه. قال مالك: وكذلك لو ضربه فأبان العجز فليأكل الشقين جميعاً. ومن العتبية: قال عيسى عن ابن القاسم: كلما ضربته من الوركين إلى الرأس فخزلته نصفين فليؤكل جميعه، ولو أبان فخذيه ولم تبلغ ضربته إلى الجوف فلا يؤكل ما أبان منه، ويؤكل ما بقي.

стр. 1994

قال ابن المواز: قال ربيعة، ومالك: ومن ضرب صيداً فأبان وركيه مع فخذيه فلا يؤكل ما أبان منه، وليؤكل باقيه. م: وليس هذا خلاف ما تقدم؛ وإنما معناه: أنه لم يبلغ الجوف. والله أعلم. والعلة في جميع ذلك: أن كل ضربة بلغت المقاتل فخزلت فهو ذكي كله إذ لا حياة للصيد بعد ذلك أبداً، وكل ما لا يبلغ المقاتل وأمكن أن يحي الصيد بعده فالذي خزل منه ميتة؛ لأن كل شيء أخذ من الحي مما جرى فيه الدم فهو ميتة إذ لا يذكي شخص مرتين، فلذلك لم يؤكل ما خزل منه من يدٍ أو رجلٍ. وبالله التوفيق.

стр. 1995

[الباب السابع] في صيد الصبي والذمي والسكران والمجنون وخص الله تعالى إباحة صيد المؤمنين بقوله تعالى: ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾، ولم يذكر اليهود ولا النصارى، وصبيان كل قوم مثل رجالهم. قال ابن القاسم: ويؤكل صيد الصبي قبل بلوغه إذا قتلت الكلاب صيده، وقد قال مالك: ذبيحة الصبي تؤكل إذا أطاق الذبح وعرفه فكذلك صيده. قال مالك: وتؤكل ذبيحة اليهودي، والنصراني. قال ابن القاسم: ولا أرى صيدهما مثل ذبائحهما؛ وإنما لا يجوز صيدهما لقول الله تعالى: ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾. قال ابن المواز: وأجازه أشهب، ولا يعجبنا، وقد كرهه مالك. قال ابن حبيب: ونحن نكرهه، ولا يبلغ به التحريم. والقياس: أنه كذبائحهم، وقد أجازه أشهب، وابن وهب، وإنما ذكر الله تعالى: ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ في ذكره سبحانه لما نهى المحرم عنه من الصيد.

стр. 1996

ومن المدونة: قال ابن القاسم: وما ذبحه أهل الكتاب لكنائسهم أو لأعيادهم فقد كرهه مالك من غير تحريم، وتأول فيه قول الله تعالى: ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾. قال ابن القاسم: وكذلك ما سموا عليه المسيح فلا أرى أن يؤكل. قال مالك: ويؤكل ما صاده المجوسي في البحر، ولا يؤكل ما صاده في البر إلا أن يدرك المسلم ذكاته قبل أن ينفذ المجوسي مقاتله، وتؤكل ذبيحة الغلام أبوه نصراني، وأمه مجوسية؛ لأنه تبع لدين أبيه إلا أن يكون تمجس وتركه أبوه على ذلك فلا يؤكل صيده، ولا ذبيحته. قال ابن القاسم: وإذا ارتد المسلم إلى أي دين كان فلا تؤكل ذبيحته ولا صيده. قال ابن المواز: قال مالك: ولا يؤكل صيد الصابئ ولا ذبيحته، وقد كره الحسن نكاح نساء الصابئين. قال مجاهد: هو قوم بين اليهود والمجوس لا دين لهم. ابن المواز: قال مالك: لا يؤكل صيد السكران ولا المجنون الذي لا يعقل ولا ذبيحته.

стр. 1997

م: لأنهما ممن لا تصح منهما النية، وذلك شرط في الصيد والذبح. قال ابن المواز: ولا تؤكل ذبيحة الأعجمي الذي لا يعقل الصلاة. م: كالمجوسي. قال ابن حبيب: وأكره صيد من لا يتحفظ من المسلمين من جاهل بحدود الصيد غير متحر لصواب.

стр. 1998

[الباب الثامن] في صيد البحر وما يحيى منه في البر، وأكل الطافي وخنزير الماء قال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾. وقال الرسول ﷺ في البحر: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته". قال مالك: فصيد البحر ذكي لا يحتاج فيه إلى تذكية. قال ابن القاسم: ولا يحتاج في صيده إلى التسمية؛ لأنه ذكي، ألا ترى أن المجوسي يصيده فيكون حلالاً. قال: ولا بأس بأكل الطافي من الحوت، وهو ما مات منه فطفى على الماء. وقال أبو حنيفة: لا يؤكل إلا أن يموت بسبب. ودليلنا: قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾، ففرق بين الصيد والطعام، فدل أن الطعام ما مات بنفسه، وقوله ﷺ : "هو الطهور ماؤه الحل ميتته"،

стр. 1999

وفي حديث جابر: ان أبا عبيدة أصاب حوتاً ميتاً فأكل الجيش منه ثمانية عشر ليلة، ثم أعلموا النبي ﷺ فقال ﷺ : "إنما هي طعمة أطعمكموها الله، فهل معكم شيء منه؟ ". ومن المدونة: قال مالك: ومن وجد حوتاً في بطن حوت فلا بأس بأكلهما. قال ابن القاسم: وكذلك إن ذبح طير الماء فوجد في بطنه حوتاً فله أكله. م: قيل: فإن وجد الطير ميتاً ووجد في بطنه حوتاً فلا يؤكل إذ قد صار الحوت نجساً. م: والصواب: جواز أكله كما لو وقع الحوت في نجاسة فإنه يغسل ويؤكل فهو كالجدي/ الذي رضع خنزيرة، والدجاج أو الطير التي تأكل النجاسة، فإنها

стр. 2000

تذبح وتغسل وتؤكل وإن كان بحدثان ما أكلته، وذلك بخلاف المائعات من زيت ونحوه؛ لأن ذلك يخالطه ويغيب فيه، وقد قيل في الزيت: يغسل من النجاسة، فكيف هذا؟. قال بعض شيوخنا: ومن باع حوتاً فوجد المشتري في بطنه جوهرة غير معمولة مما يعلم أن الأملاك لم تتداولها فهي للبائع؛ لأنه إنما باع منه الحوت خاصة، ولو كانت الجوهرة مثقوبة مما يعلم أن الأملاك جرت عليها فهي كاللقطة، وكذلك قال: لا يبالي في المعمولة، وأما غير المعمولة فهي للمشتري الذي أخرجها، كقول أصحابنا فيمن باع حجراً، وهو لا يعلم ما هو فإذا هو جوهرة فلا حجة له وهي للمشتري. قلت: مما يخرج من دواب البحر فيحي اليوم واليومين والثلاثة والأربعة في البر أيؤكل بغير ذكاة؟. وقال: سئل مالك عن ترس البحر أيذكى؟ فقال: إني لأعظم هذا من قول من قال فيه: إنه لا يؤكل إلا بذكاة؟. قال في العتبية: ولا بأس بأكل ميتته وبصيد المحرم له وإنما يذبح استعجالاً لموته، وما أكره ذبحه إلا أن يدخل على الناس شكاً أن ذلك عليهم فيه، ومن طير الماء ما يعيش في الماء وهو من صيد البر لا يؤكل إلا بذكاة.
следующие страницы →