Полный текст (9 651 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.
стр. 2171
لم يكن لمن بقي بعدهم شيء، وتأول عمر ﵁ قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾.
قال مالك: والشأن قسم الغنائم وتباع ببلد الحرب وهم أولى برخصها.
قال في المستخرجة: وأما كل أرض افتتحت عنوة فالشأن فيها أن تترك كما فعل عمر ﵁.
قال: وبلغني أن بلالاً وأصحابه سألوا عمر في قسم الأرض التي أخذت عنوة فأبى ذلك عليهم، وكان بلالاً من أشد الناس عليه كلاماً فزعم من ذكر أن عمر دعا عليهم فقال: اللهم اكفينهم، قال: فلم يأت الحول وواحد منهم حي.
فصل
وروى ابن وهب: أن الرسول ﷺ قال للذي وجد بعيره في المغنم: «إن وجدته لم يقسم فخذه وإن قسمت فأنت أحق به بالثمن إن أردته».
قال: وكتب عمر بن الخطاب- ﵁ إلى أبي عبيدة بن الجراح ومعاوية: أن ما أخذه العدو من أموال المسلمين فاعترفه أصحابه قبل أن يقسم فهو مردود إليهم، وقاله جماعة من الصحابة والتابعين.
стр. 2172
قال مال: فما أحزره المشركون من مال مسلم أو ذمي من عرض أو عبد أو غيره أو أبق إليهم ثم غنمناه فإن عرفه ربه قبل أن يقسم كان أحق به من غير شيء، وإن غاب أوقف له، وإن لم يعرف ربه بعينه وعرف أنه لمسلم أو ذمي/؛ قسم، ثم إن جاء ربه كان أحق به بالثمن ما بلغ ولا يجبر على فدائه، وهو مخير فإن أراد أخذه لم يكن لمن ذلك في يده أن يأبى عليه.
стр. 2173
[قال ابن المواز: وإذا عرف ربه وكان غائباً فإن كان خيراً لربه أن يحمل إليه ويؤخذ منه كراء حمله فعل ذلك فإن لم يكن جعله إليه أرفق فإنه يباع وينفذ بيع الإمام فيه ولا يكون لربه غير الثمن.
قال أشهب: وإن كان مما يقدر على إيصاله إلى ربه مثل العبد والسيف وما ليس فيه مؤنة كثيرة فباعوه في الغنيمة لأنفسهم بعد معرفتهم فلربه أخذه بلا ثمن.
وهكذا قال ابن حبيب:
أنه إذا وقع في المغانم مال رجل يعرف بعينه وهو غائب فبيع فذلك خطأ ولربه أخذه بلا ثمن. وقال سحنون في «كتاب ابنه»: لا يأخذه ربه إلا بالثمن وهي قضية من حاكم وافقت اختلافاً بين الناس. فقد قال الأوزاعي: إذا عرف ربه ولم يحضرانه يقسم ثم لا يأخذه ربه إلا بالثمن.
ومن «العتبية»: قال سحنون وأصبغ: في الفرس يوجد في المغنم في فخذه وسم حبس: فإنه لا يقسم ويكون حبساً في السبيل.
وقال أيضاً سحنون في «كتاب ابنه»: لا يمنعه ذلك من أن يقسم، لأن الرجل قد يوسم في فخذ فرسه حبس في سبيل الله ليمنعه ممن يريد منه.
قال ولمن فعل ذلك بفرسه أن يبيعه إذا زعم أنه لم يرد به الحبس.
стр. 2174
ومن «المدونة»: قال مالك ﵀: وإذا سأل أهل الحرب ذمياً ثم غنماه لم يكن فيئاً ورد إلى ذمته ولم يقسم.
قال ابن القاسم: وأما إن أسلم أهل بلد على ما بأيديهم وبأيديهم أحرار ذمتنا فهم رقيق لهم كعبيدنا إذا أسلموا عليهم وهم أحق بجميع الأمتعة من أربابها.
قال ابن وهب: وقال النبي ﷺ : «من أسلم على شيء فهو له».
قال مالك: ولا أحب أن يشترى من العدو ما أحرزوا من متاع مسلم أو ذمي فأتو به ليبيعونه.
ابن المواز: واستحب غيره ما بأيديهم للمسلمين ويأخذه ربه بالثمن.
ومن «المدونة»: قال مالك: ومن وقعت في سهمه أمة لمسلم أو ابتاعها من حربي فلا يطأها حتى يعرضها عليه فيأخذها بالثمن أو يدع، وكذلك عبداً وعرض فليعرضه عليه.
قال ابن القاسم: وما وجده السيد قد فات بعتق أو ولادة فلا سبيل له إليه ولا إلى رقه أخذهم من كانوا بيده من مغنم أو اشتراهم من حربي أغار عليهم أو أبقوا إليه.
يريد: وإن فاتوا ببيع مضى ذلك ولم يكن له نفضه ولكن له أخذ الثمن الذي يبيع به بعد أن يدفع ما وقع في المقاسم ويتقاضاه.
ابن المواز: وقال أشهب: له أن ينقض عتق العبد ويأخذه بالثمن في الوجهين.
]
стр. 2175
وقال أشهب في كتاب ابن سحنون: والأمة المستحقة يأخذها ربها ويأخذ قيمة ولدها، وقاله ابن القاسم ثم رجع عنه.
م: والفرق عند ابن القاسم بين هذا وبين الاستحقاق: أن المستحق يأخذ ذلك بغير ثمن وهذا لا يأخذه إلا بالثمن، فكان أضعف رتبة من الاستحقاق هن يد مشتريه من غير المغانم ونحوه.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن وجد آبقا في غير دار الحرب فليرده إلى ربه بخلاف ما قسم في المغانم لحيازة أهل الحرب للذي قسم.
قال سحنون في كتاب السير: وإن وقع في سهم رجل فباعه وتداوله الأملاك كان لربه أن يأخذه بأي ثمن شاء كالشفعة، ثم رجع فقال: لا يأخذه إلا بما وقع في المقاسم ورواه عن ابن القاسم. بخلاف الشفعة إذ لو سلم الشفعة ثم باع المبتاع الشقص كان للشفيع القيام ولو سلم العبد ربه لمن وقع في قسمه ثم باعه الذي هو بيده من رجل لم يكن لربه أخذه بثمن ولا غيره؛ لأنه قد سلم حقه ولا شركة بينه وبين من سلم له ولا ضرر يلحقه في بيعه من آخر، والشفعة إذا سلمها المشتري الشقص فقد حل المشتري محل البائع وصار هو والشفيع شريكي من باع منهما فلصاحبه عليه الشفعة.
ومن العتبية قال سحنون عن ابن القاسم: ولو سبي العبد ثانية/ بعد أن تداولته الأملاك فليس لأحد فيه مقال إلا الذي سبي منه أو لا والذي سبي منه آخراً إلا أن المسبي منه آخراً أحق به من الأول بعد أن يدفع لمن هو بيده ما وقع به في المقاسم، وإن أخذه
стр. 2176
فلربه الأول إن شاء أن يأخذه بما وقع به في المقاسم الثاني لا بما وقع به في الأول؛ لأنه جاء ملك ثاني أملك به وإن شاء تركه.
م: إذا كان للأول أن يأخذه من الثاني فلا معنى لقوله إن الثاني أحق به بل قد صار الأول أحق به.
ومن كتاب ابن المواز: ومن ابتاع عبداً من المغنم بمائة ولم يعرف ربه ثم سبي ثانية فاشتراه رجل بخمسين ثم قام ربه فإنه يقال له: ادفع مائة للأول وخمسين [للثاني وخذه فإن أبى فلا سبيل له إليه، ثمإن شاء الأول فداه من الثاني بخمسين وكان له، فإن أسلمه إليه فلربه الأول أن يعطيه خمسين ويأخذه، ولو أن مشتريه بالمائة فداه بخمسين] من الثاني فلا يأخذه الأول إلا أن يعطيه خمسين ومائة. ولو كان قبل الأسر قتل رجلاً وغصب دابة ثم بيع في المقاسم فغنم في ذلك؛ فإنه يقال لربه: إن شئت فافده بما وقع به في الفيء وبما في رقبته من جناية وإلا فسلمه وبدئ بما ابتاعه من المغنم فقيل له: افده وإلا فأسلمه إلى الرجلين المجني عليهما يكون بينهما بالحصص.
стр. 2177
قال ابن المواز: وقيل: إذا أسلمه ربه بولي المقول ورب الدابة فقيل لهما:؟؟؟؟؟؟؟؟ بما بيع في المنغم وكان بينهما بالحصص، وليس لأحدهما فداء قدر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ على ما ابتاعه، وإن فداه أحدهما كله بعد إسلام صاحبه إياه فذلك له ويكون له وحده، وإن فداه بغير علم صاحبه فلصاحبه أن يشاركه فيه إن أعطاه حصته مما فداه به، وإن لم يعترفه ربه حتى فدياه ثم اعترفه ربه فلربه أن يفديه من هذين بما فدياه به من مشتريه وفدية المقتول وقيمة الدابة، وإن شاء فدى ممن شاء منهما مصابته بما صارت له تلك المصابة بحقه جميعاً وسواء كان مشتري من المغنم أو من أيدي العدو.
ومن كتاب ابن سحنون قال أشهب: ولو ابتاعه الأول من الغنم بمائة ثم سبي ثانية فغنم ثم ابتاعه الثاني بخمسين ثم سبي ثلثه فغنم ثم ابتاعه آخر بعشرة ثم قام ربه والآخران؛ فلربه إن شاء فداه بأكثر الأثمان وهي مائة فيرجع منها عشرة للثالث وخمسين وللثاني وأربعين للأول، ولو كان البيع الأول بعشرة والثاني بخمسين والثالث بمائة فليأخذ الثالث المائة ولا شيء لمن قبله، ولو أسلمه المستحق كان الثالث أحق به. ولو كانت أم ولد لكان عليه الأقل من قيمتها أو من أكثر الأثمان.
قال سحنون في العبد المأذون يركبه الدين ويجني جناية ثم يأسره العدو فيغنم فيقع في سهم رجل: فلربه إن قام أن يفديه بالأكثر مما وقع به في المقاسم أو من أرش الجناية؛ فإن كان الأرش عشرين وثمنه في المقاسم عشرة أخذ من صار له عشرة وصاحب الجناية عشرة، وإن كان الأرش عشرة وثمنه في المقاسم عشرين أخذ ممن هو بيده العشرين
стр. 2178
ولا شيء لصاحب الجناية، مثل لو سبي فغنم فابتاعه رجل ثم سبي ثانية وغنم لفداه ربه بالأكثر، كما ذكرنا هذا في قول سحنون. وقد تقدم لابن القاسم جواب غير هذا، وذكر يحيى بن يحيى قولاً آخر، وفيما ذكرنا كفاية إن شاء الله .
فيما اشترى ببلد الحرب أو في الغنيمة
من عبد أو حر أو أم ولد أو مدبر أو مكاتب أو معتق إلى أجل
وكيف إن باع العبد من اشتراه أوهب له
قال ابن القاسم: وإن دخلت دار الحرب بأمان فابتعت عبداً لمسلم من حربي أسره أو أبق إليه أو وهبه لك الحربي فكافأته عليه؛ فلسيده أخذه بعد أن يدفع إليك ما أديت من ثمن أو عوض، وإن لم تثب واهبك أخذه ربه بغير شيء.
وبلغني عن بعض علمائنا أنه قال: وإن أدى في المكافأة عليه شيئاً مما يكال أو يوزن فلسيده أن يأخذه بمثل ذلك في دار الحرب إن كان الوصول إليها ممكناً كمن أسلف ذلك ولا يلزمه إلا مثله بموضع السلف إلا أن يتراضيا على ما يجوز.
قال بعض شيوخنا: وإن لم يكن الوصول إليها ممكناً فعليه هاهنا قيمة ذلك المكيل ببلد الحرب.
قال ابن القاسم: وإن باعه الذي وهب له من رجل آخر مضى البيع ويرجع صاحبه بالثمن على الموهوب فيأخذه بالثمن.
وقال ابن نافع: ينقض البيع ويرد إلى صاحبه بعد أن يدفع الثمن إلى المبتاع ويرجع به على الموهوب فيأخذه منه.
стр. 2179
م: وهذا إذا لم يؤد فيه عوضاً وأما إن أدى فيه عوضاً فهو كالبيع ولا يخالف ابن القاسم في البيع أنه يمضي وإنما يخالفه في الهبة على ما في المدونة.
قال ابن القاسم: وأما إن ابتاعه ثم باعه فلربه أخذ الثمن الذي بيع به بعد أن يدفع إلى مشتريه من بلد الحرب ما أدى فيه.
قال في غير المدونة: ويقاصه به في ذلك فيرجع عليه بفضل إن بقي له.
م: وقول ابن القاسم هاهنا خلاف ما تقدم له في كتاب ابن سحنون الذي قال فيه: إذا باعه من وقع في سهمه وتداولته الأملاك أن لربه أن يأخذ بما كان وقع به في المقاسم، فإذا كان له أن يأخذه في البيع ففي الهبة أحرى.
وقول ابن نافع يجري على ما في كتاب ابن سحنون والله أعلم.
ولابن نافع في كتاب ابن سحنون في الموهوب له يعتق العبد وقد أثاب عليه: أن لربه أن يعطيه ما أثاب وينقض العتق.
وقاله أشهب في المشتري من المغانم يعتق: أن لربه نقض العتق.
стр. 2180
فصار على هذا اختلف قول ابن القاسم في البيع والهبة، واختلف قول ابن نافع في البيع خاصة ولم يختلف قول أشهب أنه ينقض البيع والعتق والشراء والهبة.
فصل
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن اشتريت حراً مسلماً من أيدي العدو بأمره أو بغير أمره؛ فلترجع عليه بما اشتريته به على ما أحب أو كره؛ لأنه فداء.
وقد قال في العتبية: يؤخذ بذلك إن كره أو كان أضعاف قيمته شاء أو أبى.
قال في كتاب محمد: وإن لم يكن له شيء أتبع به في ذمته، ولو كان معه مال وعليه دين فالذي فداه أو اشتراه من العدو أحق به من غرمائه إلى مبلغ ما أدى فيه؛ لأن ذلك فداء له ولماله، كما لو فديت ماله من اللصوص أو فديت دابته من ملتقطها أو متاعاً له اكتريت عليه فليس لربه أخذه ولا لغرمائه حتى يأخذ هذا ما أدى فيه.
قال ابن المواز: وقال عبد الملك: مثله أن مشتريه من العدو أحق بماله من الغرماء.
قال ابن المواز: وهذا في ماله الذي أحرزه العدو مع رقبته؛ لأنه فداء لك كله.
стр. 2181
م: وقال عبد الملك في كتاب ابن سحنون: إنما كان الذي فداه أحق بماله من الدين؛ لأنه يفديه وهو كاره بأضعاف قيمته ويدخل ذلك في ذمته بغير طوعه فلهذا صار أولى من دينه الذي دخل فيه بطوعه.
م: فهذا أصح من علة محمد.
وقد قال عبد الملك في موضع آخر من كتب محمد في أم الولد: إن مشتريها من العدو أولى بما في يد سيدها من الغرماء.
قال محمد: قول عبد الملك صواب جيد، فهذا من قوله: يرد ما قال في المسألة الأولى؛ أنه إنما كان المشتري أولى بما في يده؛ لأنه كان افتداء الجميع، وفي مسألة أم الولد لم يفتدها بما في سيدها؛ فدل أن ليس علة عبد الملك افتداء الجميع، وإنما علته لأنه يفدى بغير أمره ويدخل ذلك في ذمته بغير طوعه، فهذا أقوى من الدين وهو أبين.
قال ابن المواز: ولو وهبه العدو هذا الحر المسلم لم يرجع عليه بشيء إلا أن يكافئ عليه فأنه يرجع بما كافأ فيه وإن كثر، شاء المفدي أو أبى، كافأ فيه بأمره أو بغير أمره.
قال: وأما إن اشتراه من المغنم بسهمه أو بثمن أخرجه فلا شيء له عليه، ولم يختلف في هذا مالك وأصحابه إلا شيء بلغني عن أشهب.
стр. 2182
وقد قال عبد الملك: والحر الذمي كالمسلم في هذا لا يتبع بما وقع به في المقاسم ويتبعه بفدية من العدو أو يكون أحق بالفداء من غرمائه وسواء صار بأيدي العدو بأسر أو غصب.
قال ابن القاسم: ومن فدى أسيراً من بلد الحرب وقدم به فقال الأسير: ما فداني بشيء، أو قال: بشيء يسير، وقال الآخر: بكثير فالأسير يصدق في الوجهين، كأن يشبه ما قال الأسير أم لا.
يريد: مع يمينه [لأن مالكاً قال: لو قال: لم يفدني أصلاً لصدق مع يمينه] إلا أن يأتي الآخر ببينة.
ابن القاسم: وإن كان هو أخرجه من بلد الحرب قال: ولو ادعى كل واحد أنه فدى صاحبه لم يصدقا ولا يتبع كل واحد منهما صاحبه بشيء ويحلفان.
ابن المواز قال ابن القاسم: وإذا نودي على الحر في المغنم للبيع وهو ساكت متعمد بلا عذر ولم ينكر فليرجع عليه مشتريه إن تفرق الجيش بالثمن إذا لم يجد على من يرجع.
قال أبو محمد: أعرفه حجة فيمن سكت فأوجب سكوته إتلاف شيء فإنه يضمن، وأما الحر الصغير أو الكبير القليل الفطنة الكثير الغفلة أو أعجمي أو من يظن أنه فدى رقة ذلك؛ فلا يتبع هؤلاء بشيء.
ولو كانت جارية فوطئت لم يكن عليها شيء لذا عذرت بما ذكرنا من الجهالة والتأويل.
وروى عن ابن القاسم في العتبية مثله.
стр. 2183
وقال سحنون: هذه مصيبة نزلت بالمشتري كان ممن يجهل أو لا يجهل فلا شيء له عنده وقد سمعت من يقول: إن كانا ممن يجهلا فليرجع عليهما، وكذلك الحر يمكن نفسه ممن يبيعه، أنه يتبع بثمنه؛ لأنه عارف.
قال غيره: لا يتبع عليه وإن كان عالماً.
ابن المواز: ولو قالت الجارية التي بيعت من المغنم لسيدها: إني حرة. فغصبها فوطأها فبئس ما صنع ولا شيء عليه إلا أن يكون علم أنها حرة فوطأها، وقد كره مالك لكل من اشترى جارية من العدو أن يطأها حتى يستبرئ أمرها.
ومن المدونة: روى ابن وهب عن عطاء وغيره في الحرة أو الذمية يبتاعهما الرجل من العدو: فلا يطؤها ولا يسترقها وليعطيها نفسها بالثمن الذي أخذت به.
فصل
قال ابن حبيب: ومن فدى من أحد الزوجين صاحبه، يريد: أو ابتاعه فلا رجوع له عليه إلا أن يكون فداه بأمره أو يفديه وهو غير عارف به فليتبعه بذلك في عدمه وملائه. قال ابن القاسم وقاله مطرف وابن الماجشون عن مالك.
стр. 2184
وسبيل فداء القريب لقريبه كان ممن يعتق عليه أو لا يعتق عليه سبيل الزوجين إذا فداه وهو يعرفه أنه لا يرجع عليه، وأما إن فداه وهو لا يعرفه؛ فإن كان ممن يعتق عليه لم يرجع عليه، وإن كان ممن لا يعيق عليه رجع عليه، وأما إن فداه بأمره فإنه يرجع عليه؛ كان ممن يعتق عليه أو لا يعتق عليه.
م: فصار ذلك على ثلاثة أوجه:
١ - إن فداه وهو يعرفه: فإنه لا يرجع علينا كائناً من كان.
٢ - وإن فداه بأمره: فإنه يرجع عليه كائناً من كان.
٣ - وإن فداه وهو لا يعرفه: فلا يرجع على من يعتق عليه ويرجع على من سواه من القرابة الذين لا يعتقون عليه وعلى الزوجين.
قال سحنون: ومن فدى أحداً من ذوي رحمه أو اشتراه؛ فكل من لا يرجع عليه بثواب في الهبة فلا يرجع عليه في هذا إذا كان عالماً، وكذلك أحد الزوجين يفدي صاحبه.
стр. 2185
إذ لا ثواب بينهما في الهبات، وإن كان لا يعلم: رجع عليه في ذلك كله، وكذلك في الأبوين والولد؛ لأنه لا يملكه بالفداء، ولو كان ملكاً لكان إذا فدى زوجته حرمت عليه.
ابن حبيب: ولو قالت الأسيرة لزوجها: افدني ولك مهري، أو لك كذا، فليس له إلا ما أدى كالأجنبي.
وقال ابن القاسم: إن وقتت له الفداء فالمهر موضوع؛ لأنه أمر بين لا خطر فيه، وجعله في التعبية: كالدين يكون لك على رجل تبعيه منه، فما جاز في بيع الدين جاز في المهر، وما لم يجز فيه لم يجز في المهر؛ لأنه دين ثابت.
وروى ابن نافع عن مالك في كتاب ابن سحنون: إذا قالت لزوجها: افدني وأضع عنك مهري وهو خمسون ديناراً، ففداها بعبد قيمته خمسون ديناراً؛ فلا شيء له من مهرها إلا أن يفديها وهو لا يعلم أنها امرأته.
فصل
ومن المدونة: قال مالك: ويجب على المسلمين فداء أسرارهم بما قدروا عليه، كما عليهم أن يقاتلوا حتى يستنقذوهم، قال: وإن لم يقدروا على فدائهم إلا بكل ما يملكون فذلك عليهم.
ابن حبيب: وقاله الأوزاعي، وقد سمعت أهل العلم يقولون: يجب ذلك على الإمام وعلى العامة، فأما على الخاصة فمستحسن، وأمر عمر بن عبد العزيز أن يفدوا من هرب إليهم طوعاً من حر أو عبد.
стр. 2186
وقال أشهب في العتبية: فإن طلبوا الخيل والسلاح فلا بأس أن يفدى به وأما الخمر فلا، ولا يدخل في نافلة بمعصية وقال.
سحنون في كتاب ابنه: يفدى بالخيل والسلاح والمؤمن أعظم حرمة، وإن طلبوا الخمر والخنزير والميتة أمر الإمام أهل الذمة أن يدفعوا ذلك إليهم وحاسبهم بقيمته في الجزية فإن أبوا ذلك لم يجبروا.
وقال ابن القاسم في كتاب محمد وغيره: لا يفدوا بالخيل والخمر، والخمر أخف.
ومن كتاب ابن سحنون: ومن فدى مسلماً بخمر أو خنزير أو ميتة أو اشتراه بذلك أو هب له فكافأ عليه بذلك فلا رجوع له عليه بشيء من ذلك إلا أن يكون المعطي ذمياً فليرجع عليه بقيمة الخمر والخنزير، وإن كانت الميتة مما يملكون أخذ منه قيمتها. قلت: فلم أرجعته بما كافأ فيه والمكافآت تطوع؟ قال: لأنه رأى أنهم أرادوا الثواب.
قال سحنون: ومن فدى خمسين أسيراً ببلد الحرب بألف دينار ومنهم ذو القدرة وغيرهم والمليء والمعدم، فإن كان العدو قد عرفوا ذا القدرة منهم وشحوا عليهم؛ فليقسم عليهم الفداء على تفاوت أقدارهم، وإن كان العدو جهلوا ذلك فذلك عليهم بالسوية، وكذلك إن كان فيهم عبيد فهم سواء والسيد مخير بن أن يسلمهم أو يفديهم.
стр. 2187
فصل
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن اشترى أم ولد لمسلم من حربي ببلد الحرب فعلى سيدها أن يعطيه جميع ما أدى شاء أو أبى وإن جاوز قيمتها ولا خيار له بخلاف العبيد والعروض، فإن كان عديماً أتبع بذلك وأخذها، وكذلك قال مالك في أم الولد تقع في المقاسم قيل له: فيأخذها سيدها بالقيمة أم بالثمن الذي اشتراها به؟ قال: بل بالثمن وإن كان أكثر من قيمتها ويجبر السيد على أخذها بذلك، فإن لم يكن عنده ثمن؛ أخذها وأتبع به ديناً، ولا تقر في يد مشتريها يطؤها أو ينظر إلى ما لا يحل له منها.
وقال مالك في الموطأ: إذا وقعت في المقاسم فليفدها الإمام لسيدها، فإن لم يفعل فعلى سيدها أن يفديها.
ومن المدونة: قال ابن وهب وقال ابن شهاب: في رجل عرف أم ولد في دار الحرب وقد خمست وأعطى أهل النفل نفلهم والقوم الذي لهم؛ فليأخذها ربها بقيمة عدل من أجل ما فيها من الرق ولو كانت عتقت لم تؤخذ فيها فدية.
стр. 2188
ابن المواز: وقال أشهب والمغيرة وعبد الملك: سيدها الأقل من قيمتها أو الثمن الذي اشتراها به من العدو أو من المغنم.
ابن المواز: وقول مالك أحب إلي أن عليه الثمن ما بلغ. وقاله ابن القاسم، وابن وهب، وأصبغ، ولم يختلفوا في العبد أنه يؤخذ فيه الثمن.
قال أشهب: وإن كان مائة ألف.
وذكر ابن سحنون في أم الولد نحو ما ذكر محمد.
قال: وقال سحنون بقول مالك، وذكر أن سفيان يقول: إن لربها أخذها بلا ثمن وإن كانت قد قسمت وليس هذا قولنا.
قال سحنون: وإذا عرف قبل القسم أنها أم ولد فلا تدخل المقاسم.
قال سحنون: ولو صارت في سهم رجل بمائتي دينار ثم سبيت ثانية فغنمت فصارت في سهم آخر بمائه ثم سبيت ثالثة فغنمت فصارت في سهم آخر بخمسين فسيدها أولى
стр. 2189
بها فيأخذها بالأكثر وهي المائتان فيأخذ منها من هي في يديه خمسين، والذي قبله مائة، وما بقي فللأول، ولو كانت في سهم الأول بخمسين والثاني بمائة والثالث بمائتين أخذها ربها من الثالث بمائتين وسقط الأولان، وكذلك لو كانت أمة. وإلى هذا رجع سحنون في الأمة بعد أن قال: غيره.
م: وقد تقدم لابن المواز في العبد يسبي مراراً: أنه لا يأخذه سيده إلا أن يدفع جميع الأثمان.
قال سحنون: وإذا أعتق أم الولد من صارت في سهمه وهو يعلم أنها أم ولد؛ فكأنه وضع المال عن سيدها، ولسيدها أخذها بلا ثمن ويبطل العتق، ولو لم يعلم فعلى سيدها غرم ما فداها به ويبطل العتق.
م: وقد تقدم لابن شهاب: أنها إذا عتقت لم يؤخذ فيها فدية، واختلف في تأويل قوله هذا:
فقيل: إن العتق ماض ولا شيء لربها.
وقال بعض المتأخرين: معناه أنها عتقت قبل الأسر فصارت كحرة سبيت فلا تتبع بشيء.
والذي عندي: إنما أعتقها من وقعت ف سهمه فكان لربها أن ينقض عتقه ويأخذها بغير شيء، إذ لا رق لمعتقها فيها، ولأن الولاء قد كان انعقد لربها، مع أن سفيان يقول: لربها أخذها بغير شيء وإن لم يعتق فكيف بهذه والله أعلم.
стр. 2190
م: وقول سحنون حسن الذي فرق بين عتقه إياها عالماً أو غير عالم، وهو معنى قول ابن شهاب إن شاء الله.
م: وقول ابن شهاب في الذي عرف أم ولده وقد خمست: أنه يأخذها بقيمة عدل؛ معناه: أنه أخذها الذي هي بيده في نفله أو قسم الرقيق أخماساً فوقعت في الأربعة الأخماس التي للجيش وأخذها هذا في سهمه فلذلك قال: يأخذها بالقيمة وهذا لا يخالفه ابن القاسم.
قال سحنون: ولو أولدها المبتاع لأخذها سيدها بالثمن ورجع عليه بقيمة ولد أم الولد.
قال: ولو مات سيدها قبل أن يعلم بها فهي حرة ولا يرجع على أم الولد بشيء ولا تركة سيدها.
قيل: فلم قلت في الجناية: إذا مات السيد ولم يفدها أنها تتبع؟
قال: لأن هذا فعلها وليس لها في الأول فعل.
قال: ولو ماتت بيد من صارت بيده لم يتبع سيدها بشيء، وكذلك في الجناية تموت قبل أن يفديها سيدها.
стр. 2191
قال: ولو غلب أهل الحرب على أم ولد رجل ثم أسلموا عليها فليأخذها ربها ويؤدي إليهم قيمتها.
فصل
في المدونة ومن كتاب المدبر قال ابن القاسم: وإذا ارتد المدبر ولحق بدار الحرب ثم ظفرنا بهم استتيب فإن تاب وإلا قتل، فإن تاب لم يقسم ورد إلى سيده إن عرف بعينه.
قال سحنون: وإن لم يعرف سيده بعينه لم يدخل في المقاسم إلا خدمته.
قال أبو محمد: يريد سحنون أنه يؤجر بمقدار قيمة رقبته فتجعل تلك القيمة في المقاسم أو يتصدق بذلك إن تفرق الجيش، فإذا استوفى المستأجر خدمته كان باقي خراجه موقوفاً كاللقطة.
قال ابن القاسم في المدونة: فإن جهلوا أنه مدبر حتى اقتسموا ثم جاء سيده فله أن يفديه بالثمن ويرجع مدبراً ثم لا يتبعه بشيء من ذلك هو ولا ورثته إن عتق في ثلثه وإن أبى أن يفديه خدم من صار إليه في الثمن الذي حسب به عليه؛ فإن أوفى وسيده
стр. 2192
الأول حيّ رجع [إليه في الثمن الذي حسب به] عليه مدبراً، وإن هلك السيد وقد تركه بيد من صار في سهمه يخدمه في ثمنه فمات السيد قبل وفاء خرج من ثلثه حراً وأتبع بباقي الثمن، وإن لم يسعه الثلث؛ عتق منه ما وسع الثلث وأتبع ما عتق منه بما يقع عليه من بقية الثمن كالجناية في هذا، ولابد أن يضم قيمة المدبر عبداً إلى مال سيده ليعلم ما يحمل الثلث منه، وإن لم يترك السيد شيئاً غيره عتق ثلث المدبر ورق ما بقي لمشتريه؛ لأن سيده أسلمه فلا قول لورثته فيه، وأما في الجناية فإن الورثة يخيرون فيما رق منه أن يفدوه بما يقع عليه من بقي الجناية أو يسلمونه رقاً للمجني عليه.
م: والفرق بينهما: أن مشتريه من الغنائم إنما اشترى رقبته فلما أسلمه سيده فقد أسلم له ما اشترى مما يرق منه بعد موته، وفي الجناية: إنما أسلم المجني عليه خدمته فإذا مات ولم يحمله الثلث عتق منه محمله وصار كمعتق بعضه جنى فتخير الورثة مما رق منه كما ذكرنا.
م: ويحتمل: أن يكون هذا منه اختلاف قول؛ لأنه جعله في جميع أمره كالجاني؛ لأن لحوقه بدار الحرب من فعله، وسكوته حتى بيع في المقاسم ولم يعلمهم أنه مدبر فكان أيضاً كالجناية؛ فيجب أن يجرى مجرى الجاني في جميع أحكامه والله أعلم.
стр. 2193
وقال غير ابن القاسم في المدونة: إن حمله الثلث عتق ولم يتبع بشيء وإن حمل بعضه لم تتبع حصة البعض العتيق بشيء وكان ما بقي رقيقاً لمن اشتراه بخلاف الجناية التي هي فعله، هذا إذا عتق أتبع بما يقع عليه من الجناية؛ لأن ذلك فعله.
قال ابن المواز: وفرق ابن الماجشون بين المدبر يقع في المقاسم وبين الذي يشترى من بلد الحرب فقال: أما الذي يشترى من الغنيمة فسلم سيده خدمته ثم يموت السيد قبل أن يستوفي المشتري ما اشتراه به وحمله الثلث؛ فإنه يعتق ولا يتبع بشيء، [وإن حمل بعضه لم تتبع حصة البعض بشيء] كالحر يشترى من الغنيمة؛ فإنه لا يتبع بشيء، وأما المشترى من بلد الحرب: فإنه يتبعه مشتريه بما بقي له بعد أن يحاسب بما أخدمه به وما استغل منه؛ لأن الحر في هذا يتبع.
قال محمد: صواب؛ ولأنه لا يأخذ أكثر مما أعطى فيدخله الربا.
وذكر عنه ابن سحنون: أنه لا يحاسب بشيء مما اختدمه ويتبعه بجميع الثمن، ولم يأخذ به سحنون.
وقال: وإذا أسلم بعض أهل الحرب على مدبر فإنه يكون له جميع خدمته ولا يقاعوا فيه بشيء فإذا مات سيده عتق في ثلثه ولم يتبع ما عتق بشيء كحر أسلموا عليه
стр. 2194
ولو حمل الثلث بعضه رق باقيه لمن أسلم عليه ولم يتبع ما عتق منه بشيء، ولو كان على السيد دين محيط بجميع ماله رق المدبر لمن أسلم عليه.
وقال: في مدبرة اشتريت من العدو أو من المقاسم أو أسلم عليها حربي ثم وطأها من صارت له فحملت: فإنها تكون له أم ولد ولا ترد إلى سيدها، ولو دبرها الذي اشتراها من العدو ولم يعلم سيدها فإن دفع سيدها إليه ما فداها به بطل تدبير الثاني وعادت إلى ربها على حالها، وإن أسلمها بقيت بيد مشتريها تخدمه ولا يبطل تدبيره فإن مات الأول وحملها ثلثه عتقت وأتبعها هذا بجميع ما فداها به، ثم إن مات هذا وثلثه يحملها لم يسقط ذلك ما فداها به، وهو حكم قد تم قبض ما فداها به أو لم يقبضه، ولو كان على الأول إذا مات دين يرقها بقيت للثاني وعتقت في ثلثه إن مات.
قال ابن سحنون: ويتبعها ورثته بما فداها به وإن لم يحمل ثلثه إلا بعضها أتبعوا ذلك البعض بحصته ورق ما بقي لهم، وإن حمل الثلث الأول نصفها عتق نصفها وأتبع مفديها ذلك النصف بنصف الفداء وبقى نصفها بيده بمال التدبير، فإن مات عتق في ثلثه وأتبع ببقية الفداء.
стр. 2195
م: وهذا الذي ذكره ابن سحنون في الإتباع بجميع الفداء هو على رواه عن عبد الملك وأما على ما روى عنه ابن المواز: فإنه يحاسبه بالخدمة ويتبع بما بقي.
قال سحنون: وأما [الذي صارت له في السهمان ثم دبرها فتدبيره باطل فدارها ربها أو أسلمها؛ لأنه إنما أسلم إليه خدمتها تحسب عليه في ثمنها] فإذا تم رجعت إلى ربها.
قال ابن المواز عن ابن القاسم: ولو أعتق المدبر مشتريه من المغنم لنفذ عتقه ولا يرد، وأما أم الولد والمعتق إلى أجل فلينقض عتق مبتاعهما ويأخذهما السيد وعليه قيمتهما، فإن لم يكن عنده شيء أتبع بذلك ديناً.
قال أصبغ: أما المعتق إلى أجل فليس لسيده نقض عتقه.
وقال ابن سحنون عن أبيه: إن أعتقه ولم يعلم لم يجز عتقه ويخير سيده في فدائه أو إسلامه، وإن أعتقه وهو عالم أنه معتق إلى أجل؛ فإن كان ما أخذه به أكثر من قيمة خدمته مضى عتقه، وإن كان أقل لم يجز عتقه وخير سيده في أن يفديه ويبقى بحاله إلى أجله أو يسلمه فيتم عتقه.
فصل: في المعتق إلى أجل/
قال سحنون: والمعتق إلى أجل إذا سبي ثم غنمناه كالمدبر إذا عرف ربه أوقف له وإلا وقعت خدمته في المقاسم، ثم إن جاء سيده خير في فداء خدمته أو إسلامها لمشتريها
стр. 2196
كالمدبر، ولو جهل أنه معتق إلى أجل فبيع في المقاسم؛ فإن فداه سيده بالثمن عاد إلى حاله، وإن أسلمه اختدمه هذا في الثمن، فإن استوفى قبل الأجل عاد إلى سيده، وإن تم الأجل ولم يف عتق ولم يتبع بشيء، ولو فداه رجل من العدو بمال فإن شاء سيده فداه بذلك [ولا يحاسبه بعد العتق، وإن شاء أسلمه صارت جميع خدمته للذي فداه] إلى الأجل فإذا عتق اتبعه بجميع ما فداه به.
وقال ابن المواز: يحاسبه بالخدمة فإن بقي له بعد عتقه ببلوغ الأجل شيء اتبعه به في شرائه من العدو ولم يتبعه في شرائه من الفيء وإن استوفى من خدمته كلما أدى قبل تمام الأجل رجع إلى سيده يختدمه إلى الأجل.
قال سحنون: ولو أسلم عليه حربي كان له خدمته إلى الأجل دون سيده فإذا عتق بتمام الأجل لم يتبع بشيء، ولو كانت معتقة إلى أجل فأسلم عليها حربي فأولدها كان عليه قيمة ولدها على أنهم يعتقون إلى الأجل مع أمهم.
قلت: ولم وهو قد ملك منها ما كان يملك السيد؟
قال: لأنه لم يملكها ملكاً تاماً، ولو قتلت كانت قيمتها للذي أسلم عليها، ولو ولدت من غيره كان ولدها معها في الخدمة إلى الأجل، ثم يعتقون أجمعون، ولو فداها
стр. 2197
رجل من بلد الحرب ثم أولدها فإن أدى سيدها إلى الواطئ ما فداها به قاصه بقيمة الولد على أنه ولد أم ولد.
م: هكذا في النوادر على أنه ولد أم ولد، والصواب على أنه ولد معتقة إلى أجل.
قال: وإن أسلمها فعلى الواطئ قيمة ولده، وكذلك لو أخذها في المقاسم ثم أولدها فإن فداها السيد قاصه بقيمة الولد، وإن أسلمها أخذ منه قيمة الولد.
فصل: في المكاتب
ومن كتاب المكاتب: وإن سبى العدو مكاتباً لمسلم أو لذمي أو أبق هذا المكاتب إليهم ثم غنمناه رد إلى ربه غاب أو حضر وإن لم يعرف ربه بعينه وعلم أنه مكاتب أقر على كتابته ويبعت كتابته في المقاسم مغنماً، ويؤدي إلى من صار إليه فإن عجز رق له وإن أدى عتق وولاؤه للمسلمين.
قال سحنون في كتاب ابنه: ولا يجوز في أنه مكاتب أو مدبر شهادة السماع وإنما ينفعه أن تشهد بينة أن فلاناً وفلاناً أشهدهما أن مولاه كاتبه أو دبره ولم يسألاهما عن اسمه أو قالا: ذكر لنا اسمه فنسيناه.
стр. 2198
قال سحنون: إن جاء سيده بعد أن بيعت كتابته ففداها عاد إليه مكاتباً، وإن أسلمها وعجز رق لمبتاعها.
م: قال بعض فقهائنا: فإن أتى سيده وقد قبض المبتاع بعض الكتابة وأحب افتكاكه؛ فإن كان قبض نصف الكتابة يريد بالقيمة لا بالعدد حسبها عليه بنصف الثمن ودفع إليه نصفه، وإن قبض الثلث حسب عليه بثلث الثمن ودفع إليه ثلثه، هكذا إذا قبض جزءا حط عنه ذلك الجزء من الثمن ودفع إليه ما بقي، وأعاب هذا بعض أصحابنا وقال: بل إذا شاء سيده افتكاكه دفع إليه ما أدى وأخذ منه جميع ما قبض من الكتابة؛ لأن الذي يملك سيده منه هذه الكتابة، وهي كمال مسلم بيع في المقاسم فلسيده أن يدفع الثمن ويأخذه كما قال النبي ﷺ ، وسواء قبض بعض الكتابة أو كلها أو لم يقبض منها شيئاً.
[م: والأول أبين؛ لأنه إنما أدى مالاً معجلاً لما يرتجي من ربحه في المؤجل فإذا كان للسيد أن يأخذ منه مال الكتابة ويرجع إليه رأس ماله فقد أبطل عليه ما ارتجاه من الربح وظلمه، ويلزم على هذا الآخر أن لو مات المكاتب وترك مالاً أن يأخذ منه المشتري تمام رأس ماله وتكون الفضلة للمشتري وقال بعض أصحابنا، وليس ذلك بصواب،
стр. 2199
والصواب: أن يأخذ المشتري بقية الكتابة حالة وتكون الفضلة للسيد؛ لأنه لو مات [ولم يترك شيئاً] ذهب مال المشتري باطلاً فلما كان عليه التوى كان له النماء، وقد قال مالك في المكاتب يبيع سيده كتابته ثم يموت قبل أدائها عن مال أن ماله للمشتري؛ لأنه لو عجز رق له فلو قاله قائل في المبيع في المقسم لم أعفه لأنه لو عجز رق له وقد فات ما اشترى فلا يكون السيد أحق به. والله أعلم].
قال ابن القاسم في العتبية وكتاب ابن سحنون: وإذا بيع المكاتب في المقاسم - يريد ولم يعلموا أنه مكاتب - قال ابن القاسم: يقال للمكاتب أد ما اشتراك هذا به وتعود مكاتبنا إلى سيدك، فإن فعل فذلك له وإن لم يقدر وعجز وخير سيده بين أن يسلمه عبداً أو بين أن يفديه عبداً كالجناية، وإلى هذا رجع سحنون بعد أن قال: بفداء سيده فإن فداه بقي له مكاتباً وإن أسلمه قيل للمكاتب: أما أديت ما صرت به لهذا أو تمضي على كتابتك، فإ، لم يقدر فهو كمكاتب عليه دين فلس به فإنه يعجز.
وقال ابن المواز عن عبد الملك: أما إن اشترى المكاتب من العدو ولم يفده سيده فإنه يقال له رد لمشتريك الثمن الذي اشتراك به وتبقى على كتابتك تؤديها إلى سيدك وتخرج حراً فإن لم تفعل دفعت الساعة لمشتريك، وأما إن اشترى من الغنيمة فأسلمه سيده فلا يلزم المكاتب غير كتابته فقط يؤديها على نجومها ويخرج حراً ولا يتبع بشيء، فإن عجز رق لمشتريه ولم يكن لسيده فيه خيار ولا رجعة.
قال سحنون: وإذا أسلم حربي على مكاتب بيده لمسلم فإنه تكون له كتابته، فإن عجز رق له، وإن أدى فولاؤه لعاقدها، ولو كان مع المكاتب عبد آخر بيد السيد في عقد
стр. 2200
واحد، فإنه يقال للذي أسلم على الواحد وللسيد: إما أن يتبع أحد كما من الآخر كتابته الذي بيده ليصير المكاتبان في ملك واحد وإلا فبيع كتابتهما جميعاً واقتسما الثمن بقدر قيمة المكاتبين وقوتهما على الأداء فإن أديا فالولاء للأول وإن عجزا رقاً لمبتاع كتابتهما.
ولو أن مكاتباً فداه رجل من العدو أو ابتاعه منهم فهو كما ذكرنا إذا وقع في المغانم في سهم رجل على قول ابن القاسم واختلاف قول سحنون كما تقدم.
فصل: في المخدم
وقال سحنون في الموصى بخدمته لرجل سنين ثم هو لفلان فأخذه العدو في الخدمة فابتاعه رجل: فإنه يقال للمخدم: أفده بالثمن فإذا تمت خدمتك قيل لصاحب الرقبة: ادفع إليه ما فداه وإلا فأسلمه إليه رقاً.
في الحرية والذمية أو الأمة تسبي فتلد ثم تغنم وولدها
وفي الحربي يسلم ثم يغنم ماله وولده
قال ابن القاسم: وإذا سبى العدو حرة مسلمة أو ذمية فولدت عندهم أولاداً ثم غنمهم المسلمون فولدها الصغار بمنزلتها لا يكونون فيئاً وأما الكبار إذا بلغوا وقاتلوا فهم فيء.
стр. 2201
م: وحكي عن أبي محمد أنه قال: وإذا بلغ ولدها ولم يقاتل لم يكن فيئاً حتى يقاتل بعد البلوغ.
وقال ابن شبلون: إذا بلغوا فهم فيء قاتلوا أو لم يقاتلوا.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو كانت المسبية أمة كان كبير ولدها وصغيرهم لسيدها.
[قال ابن سحنون: وقال أشهب: جميع ولد الأمة فيء إلا أن تقول: تزوجت فولدت فهذا الولد لسيدها معها].
واختلف قوله في ولد الحرة المسلمة:
فقال: ولدها فيء.
وقال: هم أحرار.
وقال سحنون بقول ابن القاسم في ذلك كله.
قال ابن حبيب: وكقول ابن القاسم روى مطرف عن مالك إلا في ولد الحرة الكبار فقال: هم تبع لها ويجبرون على الإسلام فإن أبوا قتلوا كالمرتد. وقاله ابن وهب، وبه
стр. 2202
أقول لقول النبي ﷺ : «الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه»، ألا ترى المسلمة يغتصبها نصراني الإسلام فتلد منه فلا يكون الولد إلا مسلماً، ولو كان الذي اغتصبها عبداً لكان الولد حراً.
قال: وقال ابن الماجشون وأشهب: أولاد المسلمة والذمية والأمة صغارهم وكبارهم فيء.
م: وتحصيل هذا الاختلاف: أن في ولد الحرة المسلمة ثلاثة أقوال:
قول: إنهم أحرار بمنزلتها.
وقول: إنهم فيء.
وقول: إن الصغار بمنزلتها والكبار فيء.
وفي ولد الأمة أيضاً ثلاثة أقوال:
قول: إنهم عبيد لسيدها بمنزلتها.
وقول: إنهم فيء.
وقول: إن الصغار بمنزلتها والكبار فيء.
وفي ولد الأمة أيضاً ثلاثة أقوال:
قول: إنهم عبيد لسيدها بمنزلتها.
وقول: إنهم فيء.
وقول: إن كانوا من زوج فهم لسيدها، وإن كانوا ممن ملكها بالسبي أو غيره فيء.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا أسلم حربي ببلده ثم قدم إلينا وترك أهله وماله ثم غنمنا ذلك؛ فماله وأهله وولده فيء.
стр. 2203
وقال غيره في كتاب النكاح: وولده الصغير تبع له وماله له أن يقسم فيستحقه بالثمن والمرأة فيء.
قال ابن القاسم في كتاب ابن سحنون: قال مالك: وكذلك لو أسلم الكافر وأقام ببلده فدخلنا عليهم فإن ماله وأهله وولده فيء.
وقال أشهب وسحنون: إن ولده أحرار تبع له وماله له وامرأته فيء، وكذلك لو هاج وحده وترك ذلك كله بأرضه، أو رجل مسلم دخل أرضهم فتزوج وكسب مالاً وولد له فذلك كله سواء وامرأته فيء.
قال ابن المواز: وإذا قدم إلينا حربي بأمان فأسلم ثم غزا معنا بلاده فغنم ماله وولده وأهله؛ فأما ماله ورقيقه ودوابه وحريمه فهو له، وأما امرأته وولده الكبير فيء له ولأهل الجيش وينفسخ النكاح لشركته في ملك زوجته، وأما أولاده الصغار فأحرار مسلمون بإسلامه.
ومن المدونة قال ربيعة: ومن اشترى عبدأً من الفيء فدل سيده على مال له ألغيره بأرض العدو والعبد كافر أو قد أسلم أو قد عتق؛ فإن دله في جيش آخر فالمال لهذا الجيش دون الذين قفلوا ولا يكون للسيد ولا للعبد، وإن دله قبل أن يقفل الجيش الذين كانوا سبوه فهو لذلك الجيش الذين كان فيهم.
стр. 2204
فيمن أسلم على شيء في يديه للمسلمين أو نزل به معاهد
والذمي ينقض العهد أو يحارب
وقال مالك رحمة الله عليه: ومن أسلم على شيء في يديه للمسلمين فهو له حلال.
م: وقال الشافعي: هو على ملك السلم فيأخذه بغير ثمن.
ودليلنا ما روى ابن وهب أن النبي ﷺ [قال: «من أسلم على شيء فهو له»]، وقوله ﷺ : «الإسلام يجب ما قبله».
ولأن للكافر شبهة ملك على ما حازه يدل عليه قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ فسماهم فقراء بعد هجرتهم وتركهم أموالهم وديارهم.
ولأنه لا خلاف أنهم لو استهلكوه في حال شركهم ثم أسلموا لم يضمنوه، ولو أتلفه مسلم على صاحبه لضمنه؛ فدل على ثبوب شبهة الملك لمشرك.
قال مالك وبلغني أن ابن عباس قال: ما خفر قوم العهد إلا سلط الله عليهم العدو.
стр. 2205
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا نزل بنا حربي بأمان ومعه عبيد مسلمون قد أسرهم فلا يؤخذوا منه، ثم لو أسلم عندنا كانوا له دون سيدهم؛ لأنه كان ممتنعاً حتى أسلم من أهل الحرب على أموال في أيديهم للمسلمين قد أحرزوا عبيداً أو غير عبيدن فليس لأهل الإسلام أن يأخذوا من أيديهم شيئاً من ذلك لا بالثمن ولا بالقيمة إن كانوا قد تبايعوا ذلك بينهم، وكذلك من أسلم من أهل بلد على ما بأيديهم وبأيديهم أحرار ذمتنا فهم رقيق لهم كعبيدنا، وهم أحق بجميع الأمتعة من أربابها.
قال ابن القاسم: وإذا نزل الحربي بأمان ومعه عبيد لأهل الإسلام فباعهم من مسلم أو ذمي لم يكن لربهم أخذهم بالثمن إذ لم يكن يقدر على أخذهم من بائعهم في عهده بخلاف بيع الحربي إياهم في بلده؛ لأن الحربي لو وهبهم في بلد الحرب لمسلم ثم قدم بهم لأخذهم ربهم بغير ثمن وليس ذلك له لو وهبهم له معاهد.
ابن المواز قال ابن القاسم: إذا نزل الحربيون بأمان للتجارة فأسلم رقيقهم أو قدموا بهم مسلمين؛ فلا يمنعوا من الرجوع بهم إذا أدوا ما روضوا عليه، ولو كن إماء لم يمنعوا من وطئهن، ولقد أنكر هذا القول رجل من أهل المدينة يقال له داود فبلغ ذلك مالكاً فقال: ألم يعلم أن رسول الله صالح أهل مكة على أن يرد عليهم من جاء منهم فهرب أبو جندل بن سهيل وهو مسلم حتى أتى رسول الله ﷺ فطلبه أبوه من مكة فرده رسول الله ﷺ وقال: «إنا لا نخفر بالعهد».
стр. 2206
قال مالك: فكذلك حجة الحربي أن يقول: عهدي لا ينقض.
وقال عبد الملك: بل يعطوا في كل مسلم أدبر قيمته وينزع منهم.
قال ابن حبيب: أما من أسلم من رقيق المستأمنين فليبع عليهم كما يفعل بالذمي ثم لا يكون ذلك نقضاً للعهد، وأما ما بأيديهم من سباية المسلمين فليؤخذوا منهم ويعطوا قيمتهم وإن كرهوا.
وهذا أشد من الأول ولا يكون هذا خفراً وأما ما بأيديهم من أموال للمسلمين أو رقيق على غير الإسلام أو أحرار ذمتنا ممن أخذوه وأسره فلا يعرض لهم في شيء من ذلك بثمن ولا بغير ثمن.
وقال مطرف وابن الماجسون وابن نافع وغيرهم ورووه عن مالك وانفرد ابن القاسم فقال: لا يعرض لهم فيما أسلم من رقيقهم أو ما بأيديهم من سبايا المسلمين وأساراهم ولا يعجبني.
قال ابن المواز: وإذا قدم إلينا حربي بأمان ومعه متاع لأهل الإسلام، وعبيدهم، وأحرار مسلمون، وأحرار ذميون، ومكاتبون، ومدبرون؛ فإن لم يسلم لم يعرض له في شيء
стр. 2207
مما في يديه من ذلك كله وكان له أن يبيع كل ما سيمت ويأخذ ثمنه أو يرده إلى بلد بعد أن يغرم ما لزمه من العشر الذي نزل عليه.
قال: وأما إن أسلم هو فلا يكون له في الأحرار حق ويؤخذون منه ويخرجون أحراراً ذميون كانوا أو مسلمون.
وأما كل مال للمسلمين فلا يؤخذ منه شيء؛ لأن من أسلم على شيء في يديه فهو أحق به من أربابه ما لم يكن حراً أو أم ولد، وترد أم الولد إلى سيدها ويتبعه بقيمتها.
وأما المكاتب فتكون له كتابته فإن عجز بقي رقيقاً لهذا الحربي وإن أدى كان حراً وولاؤه لسيده الذي عقد كتابته.
والمدبر يختدمه ويؤاجره مادام سيده حياً، فإن مات وحمله ثلثه كان حراً، فإن رق أو رق منه شيء كان ما رق منه للحربي الذي أسلم عليه.
قال ابن حبيب: وأما إن أسلم المستأمن فمجمع عليه أن يطلق من بيده من أحرار المسلمين وأهل الذمة، وأما أموالهم فهي له إلا أن يتنزه عنها ولا يحكم عليه.
وقال ابن المواز: إذا أسلم وبيده أحرار ذمتنا فقال ابن القاسم: يكونون رقيقاً له.
وقال أشهب: لا يسترقون وهم أحرار.
وقول أشهب أحب إلينا.
ومن العتبية قال سحنون: ولو قدم إلينا معاهد ومعه مدبر أو مكاتب لمسلم فللمعاهد كتابة المكاتب فإن أداها عتق وولاؤه لسيده وإن عجز رق للمعاهد.
стр. 2208
قال: وله خدمة المدبر، فإن مات سيده والثلث يحمله عتق أو ما حمل منه ورق باقيه للمعاهد.
قال ابن المواز: ولو كان معه عبد مسلم قد أرتد فلا يعرض له في قول ابن القاسم، ويبيعه إن شاء أو يرده، فإن باعه استتيب فإن تاب وإلا قتل.
قال أبو محمد: انظر هل يجوز شراؤه.
ابن المواز: ولو اعترف الحربي المستأمن أنه عبد لمسلم أو لذمي وأنه مرتد قال: إذاً يحكم عليه وليس كمال الحربي المستأمن.
قال أصبغ عن أشهب: ولسيد العبد أخذه وكل ما معه ويحكم على المرتد بحكم الإسلام.
وقال عن ابن القاسم: لا يقتل المرتد، وروى عنه في الرسول يظهر أنه مرتد: أنه يقتل.
وقال أصبغ: الرسول وغيره سواء.
стр. 2209
قال عيسى عن ابن القاسم: في المعاهدين ينزلون بأمان فإذا فرغوا سرقوا عبيداً لنا وأحراراً ثم قدموا ثانية بأمان ولم نعرفهم وهم معهم قال: يؤخذون منهم ولا يتركون يبيعون الأحرار ويطئون المسلمات.
قيل: أليس قد صاروا حرباً ثم أستأمنوا؟
قال: بل هم كمداينتهم للمسلمين ثم يهربون ثم ينزلون ثانية؛ أن الديون تؤخذ منهم، ثم رجع ابن القاسم فقال: لا يؤخذ منهم حر ولا عبد ولا ما داينوا به المسلمين من قبل.
وقال في كتاب ابن سحنون: إن عادوا بهم فلنأخذهم منهم ولو قدم بهم غيرهم لم نأخذهم.
فصل
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا خرج من أهل الذمة متلصصين فأخافوا السبيل وقتلوا حكم فيها بحكم الإسلام إذا حاربوا ويكون الإمام مخيراً إن شاء قتل وإن شاء قطع رجله ويده من خلاف، ولا يجمع عليه مع القتل قطع ولا
стр. 2210
ضرب، ولا يضرب إذا قطع، وإذا قتل فلابد من قتله، وليس كل المحاربين سواء منهم من يخرج بعصا ونحوه فيؤخذ على تلك الحال بحضرة خروجة ولم يخف السبيل ولم يأخذ مالاً؛ فهذا لو أخذ بأيسر الحكم لم أر به بأساً وذلك الضرب والنفي ويسجن في الموضع الذي نفي إليه حتى تعرف توبته.
قال ابن القاسم: وإن خرج أهل الذمة نقضاً للعهد ومنعاً للجزية وامتنعوا من أهل الإسلام من غير أن يظلموا والإمام عدل فهم فيء ولا يردوا إلى ذمتهم إذا نقضوا من غير ظلم ركبوا به؛ بذلك مضت السنة فيمن نقض العهد والإمام عدل، من ذلك أهل الإسكندرية مثلهم عمرو بن العاص الثانية وسلطيس قوتلت ثانية وسبيت.
قال يريد بن أبي حبيب: في بلهيب وسلطيس أنهم سبوا بعد أن نقضوا ودخل سبيهم المدينة سباهم عمرو بن العاص في زمان عمر بن الخطاب.
следующие страницы →