← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

ومن المدونة: وإن حلف ألا يأكل من هذا الطلع فأكل بسره أو رطبه أو تمره؛ حنث إلا أن ينوي الطلع بعينه. ابن المواز وقال أشهب: أستحسن في الطلع ألا يحنث بأكل بسره لبعد البسر والرطب من الطلع في الطعم والاسم والمنفعة. م: كالخل من العنب. ومن المدونة قال مالك: ومن حلف ألا يأكل من هذا اللبن فأكل من زبده أو جبنه حنث إلا أن تكون له نية، وإن حلف ألا يأكل بسر هذه النخلة أو بسراً منها فأكل من بلحها لم يحنث. ابن المواز: وكذلك لو حلف ألا يأكل رطباً لم يحنث بأكل البسر وهذا لا اختلاف فيه وإنما الاختلاف في أن يأكل مما يخرج من الذي حلف عليه فلم يره ابن القاسم إلا في خمسة: في الشحم من اللحم والنبيذ من التمر والزبيب، والعصير من العنب، والمرق من اللحم، والخبز من القمح، وأما سوى ذلك فلا شيء عليه فيما يخرج من المحلوف عليه إلا أن يقول: منه فيلزمه ذلك، هذا مذهب ابن القاسم وروايته.

стр. 2487

ابن المواز: فيمن حلف ألا يأكل زبيباً ولا تمراً فشرب نبيذهما فهو حانث إلا أن تكون له نية، وكذلك العنب لا يشرب عصيره ولا بأس بخل ذلك كله. ومن حلف ألا يأكل لحماً فلا يشرب مرقه ولا تنفعه فيه نية إن ادعاها؛ لأن المرق لحم بما قد صار فيه من اللحم وذب وتقطع وتهرأ. ومن حلف ألا يأكل لحماً فأكل شحماً حنث؛ لأن الشحم يخرج من اللحم من قرب اسمه ومنافعه. قال: وقد قيل في القمح مثل ذلك أن من حلف ألا يأكل قمحاً فلا يأكل خبز قمح ولا سويقه لقربهما من القمح، وليس يراد من القمح إلا الخبز وما يصرف إليه وهو الغالب إلا أن تكون له نية؛ أي؛ لأنه ينبت التالول ونحوه، وقيل: ليس القمح من ذلك وأن من حلف ألا يأكل هذا القمح فأكل منه خبزاً فلا شيء عليه إلا أن يقول: من هذا القمح أو من هذا الدقيق فيأكل من ذلك خبزاً أو سويقاً فيكون حانثاً. قال محمد: وهذا أجود. قال: وأما من حلف ألا يأكل هذا اللبن، أو قال: لبناً؛ فلا بأس أن يأكل من زبده وسمنه وجبنه إلا أن يقول: من هذا اللبن فيحنث بأكله لما تولد منه، وكذلك لو

стр. 2488

حلف ألا يأكل رطباً فليأكل تمراً، [أو حلف ألا يأكل عنباً فليأكل زبيباً] أو حلف ألا يأكل عسلاً فليأكل رُبّه، إلا أن يقول: من هذا الرطب أو من هذا العسل فيحنث بأكل ما تولد منه. [وفي كتاب محمد فيمن حلف ألا يأكل قصباً فلا بأس أن يأكل عسل قصب. قال أبو إسحاق: فما الفرق بين هذا وبين من حلف ألا يأكل تمراً فشرب نبيذ تمر؟]. وكذلك إن حلف: ألا يشرب لبن هذه الشاة فليأكل من زبدها وسمنها إلا أن يقول: من لبنها فلا يأكل ما تولد منه وسواء خرج ذلك من اللبن قبل يمينه أو بعد يمينه فإنه يحنث بأكله إلا أن يكون له سبب فيحمل على ذلك. قال أحمد بن ميسر: وقد اختلف في الحالف ألا يأكل من هذه الشاة فأكل من نسلها.

стр. 2489

قال ابن المواز: وإن قال: لا أكلت من هذه الشاة فأكل من زبدها أو لبنها فلا شيء عليه إلا أن يكون نوى ذلك. م: يريد: لأنه إنما حلف ألا يأكل من لحمها ولحمها لا يتولد منه لبناً ولا زبداً، فهو كمن حلف ألا يأكل من اللحم فلا بأس أن يأكل من اللبن والزبد، وهو بخلاف ألو قال: لا أكلت من لبنها؛ وهذا كله مذهب ابن القاسم، أن لا يحنث بأكل ما تولد عمها حلف عليه إلا أن يقول: منه إلا في الشحم والمرق من اللحم والنبيذ من التمر والزبيب والعصير من العنب والخبز من القمح فإنه يحنث وإن لم يقل منه. وقال ابن وهب في الحالف على البسر يأكل الرطب أو التمر أو على الزبيب فيأكل السمن أنه حانث وإن لم يقل منه بمنزلة الشحم من اللحم. يريد: وكذلك كل متولد عن المحلوف عليه فإنه يحنث بأكله عنده وإن لم يقل منه. وقال ابن حبيب: إذا حلف ألا يأكل رطباً أو زهوراً فله أكل التمر، وكذلك إن قال: عنباً فله أكل الزبيب، وأما إن قال: هذا الرطب أو رطب هذه النخلة؛ فإنه

стр. 2490

يحنث بأكل تمره، وكذلك هذا العنب أو عنب هذا الكرم؛ فإنه يحنث بأكل زبيبه، وسواء قال: من هذا الرطب أو قال: هذا الرطب ولم يقل منه، ولو قال: من هذه النخلة رطباً فليأكل منها تمراً، وكذلك من هذا الكرم عنباً لا يحنث بأكل زبيبه. ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن حلف ألا يشرب هذا السويق فأكله؛ حنث إلا أن ينوي الشرب لما يعرض منه من نفخ وغيره فلا يحنث إذا أكله، وإن حلف ألا يأكل هذا اللبن فشربه؛ حنث إلا أن تكون له نية، وإن حلف ألا يأكل سمناً فأكل سويقاً لت بسمن؛ حنث وجد طعمه وريحه أم لا إلا أن ينويه خالصاً. ابن المواز قال أشهب: وقيل: ينظر إلى سبب يمينه فإن كان لمضرة السمن له فهو حانث؛ لأنه يتقي منه ما يتقي من الخالص، وإن كان إنما قيل له: إنك تشتهي السمن ولا تصبر عنه، فحلف عن ذلك فلا شيء عليه إن أكل سويقاً لت به. ومن المدونة: وإن حلف ألا يأكل خلاً فأكل مرقاً فيه خلٍ؛ فلا يحنث إلا أن يكون أراد ألا يأكل طعاماً دخله الخل.

стр. 2491

ابن المواز: وقاله أشهب. قال ابن المواز: وأحب إلي أن يحنث إلا أن تكون له نية، وقاله سحنون وأصبغ. [قال أبو إسحاق: والأشبه أنه حانث؛ لأن غايته أن يؤكل مطبوخاً ونيئاً]. قال إسماعيل القاضي في المبسوط: إنما فرق ابن القاسم بين السمن والخل؛ لأن السمن الملتوت به السويق هو على حالته وإنما ألزق بالسويق إلزاقاً. قال غيره: ألا ترى أنه يقدر على استخراجه بالماء الحار؛ لأنه يصعد فوقه فيجمع ولا يقدر على استخراج الخل أبداً. قال إسماعيل: وأما الخل فقد انتقل عن الخل بما خالطه من الصنعة وصار اسمه غير اسمه ومعناه غير معناه ولكن لو حلف ألا يأكل هذا الخل بعينه فإنه متى أكل منه شيئاً في قدر أو غيرها وقد استحال أو لم يستحل فهو حانث.

стр. 2492

قال سحنون: ومن حلف ألا يأكل زعفراناً فأكل طعاماً فيه زعفران حنث ولم ينو؛ لأن الزعفران لا يؤكل إلا هكذا ولا يؤكل وحده. ومن المدونة قال مالك: ومن حلف ألا يأكل لحماً فأكل شحماً حنث؛ لأن الشحم يخرج من اللحم مع قرب اسمه ومنافعه إلا أن تكون له نية في اللحم دون الشحم. قال: وسواء كان شحم ثرب أو غيره. وإن حلف ألا يأكل شحماً لم يحنث بأكل اللحم؛ لأن اللحم لا يخرج من الشحم [ولا يدخل اللحم في اسم الشحم]. قال أبو محمد: اللحم مع الشحم يقع عليه اسم لحم فقد دخل الشحم في اسم اللحم ولا يدخل اللحم في اسم الشحم منفرداً ولا مجتمعاً معه، وقد حرم الله سبحانه لحم الخنزير، يريد فناب ذكره للحمه عن ذكره لشحمه؛ لأنه يدخل تحت اسم اللحم، وحرم الله سبحانه على بني إسرائيل الشحوم بقوله تعالى: ﴿حَرَّمْنَا

стр. 2493

عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا﴾ فلم يقع عليهم بهذا تحريم اللحم ولم يدخل في اسم الشحم، فلهذا فرق مالك بين الحالف في الشحم والحالف في اللحم. ومن المجموعة قال ابن القاسم: والحالف على اللحم يحنث بكل ما أكل من الشاة من رأس أو كرش أو معا أو دماغ أو غيره وإن حلف على الرأس أو على الكرش لم يحنث بأكل اللحم، والحالف على اللحم يحنث بأكل القديد، والحالف على القديد لا يحنث بأكل اللحم. ومن المدونة قال مالك: ومن حلف ألا يأكل لحماً فأكل لحم حوت،- محمد: أو لحم طير-؛ حنث؛ لأن الاسم يجمع ذلك قال الله تعالى: ﴿لِتَاكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾، وقال: ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ إلا أن تكون له نية فله ما نوى، وإن حلف ألا يأكل رؤوساً أو بيضاً فأكل رؤوس السمك أو بيض السمك أو بيض الطير سوى الدجاج؛ حيث إلا أن تكون له نية أو ليمينه باسطاً فيحمل عليه.

стр. 2494

وقال أشهب في المجموعة: لا يحنث في اللحم والرؤوس إلا أن يأكل لحم الأنعام الأربع ورؤوسها؛ لأن عليها يقع أيمان الناس إلا أن ينوي اللحوم كلها من طير وحوت وغيره، وأما البيض فيحنث بكل بيض أكله استحساناً وليس بقياس. والفرق بين ذلك بعد ما بين رؤوس الضأن والطير وقرب ما بين بيض الدجاج والطير ومنه ما يشبهه في الخلق والطعم. وقال ابن حبيب: لا يحنث في الرؤوس بأكل رؤوس الحيتان والجراد إلا أن ينوي ذلك، وفي البيض يحنث بأكل بيض الطير، ولا يحنث ببيض الحوت حتى ينويه. م: وقول ابن حبيب هذا أقيس؛ لأنا إذا عدمنا النية والبساط نظرنا إلى عرف الناس ومقاصدهم في أيمانهم، والمعهود في الرؤوس عند الناس رؤوس الأنعام، وكذلك في البيض بيض الطير لا رؤوس السمك وبيضها. وقول ابن القاسم ومالك أحوط، ولأن الاسم يقع على جميع ذلك وبه أقول. م: ورأى أن النية تنفعه على قول مالك هذا إذا قال: لم أرد لحم السمك ولا رؤوسها ولا بيضها ولا رؤوس الطير، وإن كانت على يمينه بالطلاق بينة للمعهود من مقاصد الناس. قال أبو محمد: ومن حلف ألا يأكل إداماً فما ثبت في معرفة الناس أنه إدام فلا يأكله، قال: ولا أرى الملح من الإدام، وإن كان قد قاله بعض العلماء وأحنثه به.

стр. 2495

قال ابن حبيب: ومن حلف ألا يأكل فاكهة ولا نية له فلا يأكل رطباً منها ولا يابساً ومن الفاكهة تمر النخل والأعناب والرمان وشبهه وخص الفواكه من قثاء وبطيخ وخريز وقصب وأخضر الفول والحمص والجلبان إلا أن تكون له نية خص بها نوعاً أو بساط يدل على ما ذكر. وذكر ابن المواز نحو قول ابن حبيب في الفاكهة، وقال: إذا حلف على يابسها ورطبها. م: وهذا أجود إنما يحنث في اليابس والرطب إذا ذكره والله أعلم. قال ابن حبيب: وإن حلف ألا يأكل خبزاً حنث بأكل الكعك، وإن حلف ألا يأكل كعكاً لم يحنث بأكل الخبز؛ لأن هذا أخص، والأول أعم. ومن كتاب ابن المواز وغيره: ومن حلف ألا يأكل غنماً حنث بأكل الضأن والمعز؛ لأن الاسم يجمعهما، وإن حلف على أحدهما من معز أو ضأن لم يحنث بأكل الآخر؛ للاسم الخاص به، وكذلك من حلف ألا يأكل دجاجاً فأكل دجاجة أو ديكاً حنث للاسم الجامع، وإن خص أحدهما فحلف ألا يأكل ديكاً لم يحنث بأكل دجاجة، أو حلف الا يأكل دجاجة لم يحنث بأكل ديك.

стр. 2496

قال ابن المواز: ومن حلف ألا يأكل كباشاً أو لحم كباش فلا يأكل لحم النعاج صغارها وكبارها؛ لأنها داخلة في الاسم، ولو حلف ألا يأكل كبشاً ولم يقل كباشاً لم يحنث بأكل الصغار ذكوراً أو إناثاً؛ لأنه لا يقال للصغير كبش. قال م: وكذلك عندنا لو قال: كباشاً لم يحنث بأكل الصغار ولا الإناث الكبار لأن الاسم الأخص عندنا في الكباش كبار الذكور وذلك جمع كبش، وإنما حنثه محمد فيما يرى؛ لأنه اسم جامع عندهم والله أعلم. وأما عرف بلدنا فبخلافه. قال ابن المواز: وإن حلف ألا يأكل نعجة أو نعاجاً فلا بأس بصغار الذكور والإناث وكبار الذكور، وإن حلف ألا يأكل خروفاً فلا بأس بلحم الكبش الذي خرج من حد الخرفان، وإن حلف ألا يأكل خرفاناً فلا يأكل العتدان؛ لأنها عند الناس خرفاناً، ووقف عنها محمد. م: والاسم الأخص عندنا في الخرفان صغار الضأن.

стр. 2497

قال ابن المواز: وإن حلف ألا يأكل تيساً أو تيوساً فلا يأكل عتوداً [ولا صغار ذكور المعز، وأما إن حلف ألا يأكل عتوداً] فلا بأس أن يأكل تيساً كبيراً أو كبار إناث المعز، وأما إناث صغارها فلا يأكله؛ لأنه من العتدان. م: وإنما ينظر في هذا الأصل إلى عرف الناس في الأسماء عند كل بلد فيعمل فيه على ما أصلنا وفيما ذكرنا من هذا كفاية وبالله التوفيق. فيمن حلف ألا يكلم رجلاً أو ليكلمنه قال مالك: ومن حلف ألا يكلم زيداً فأم قوماً فيهم زيد فسلم من الصلاة عليهم فلا يحنث. وقال ابن المواز: إن سلم اثنتين فأسمه الثانية حنث.

стр. 2498

وقال أحمد ابن ميسر: لا يحنث. قال ابن المواز: وإن تعايا الحالف فلقنه المحلوف عليه لم يحنث، قال: وأما إن تعايا المحلوف عليه فلقنه الحالف فقد حنث. ومن المدونة قال مالك: ولو صلى الحالف خلف زيد وهو عالم به فرد ﵇ حين سلم من صلاته لم يحنث، وليس مثل هذا كلاماً. ابن المواز وقيل: إن أسمعه رده حنث، قاله ابن القاسم وأشهب، وأما إن تعايا فرد عليه الحالف فقد حنث. ومن المدونة قال مالك: ولو سلم الحالف على جماعة وفيهم المحلوف عليه في ليل أو نهار حنث، علم به أو لم يعلم إلا أن يحاشيه. قال ابن المواز: ولو مر بالمحلوف عليه وحده في ليل فسلم عليه وهو ينوي إن كان غيره فقد حنث ولا ينفعه ما نوى إلا أن يكون جماعة فيحاشيه. قال: ولو رأى بعض القوم فسلم على من رأى منهم أو سلم عليهم ولم ير معهم المحلوف عليه لم يحنث؛ لأنه إنما سلم على من عرف، وأما إن لم يعرفهم أو لم يعرف إلا بعضهم فسلم على الجميع ولم يحاشه؛ فقد حنث.

стр. 2499

ومن العتبية وكتاب محمد قال ابن القاسم: ولو مر بالمحلوف عليه وهو نائم، فقال له: الصلاة يا نائم فرفع رأسه فعرفه فقد حنث، وكذلك يحنث إن لم يسمعه وهو مستقل نوماً وهو كالأصم، وكذلك إن كلمه وهو مشغول يكلم رجلاً ولم يسمعه. محمد وقال أصبغ: إن أيقن باستثقاله ولم ينتبه لكلامه وأيقن أنه لم يسمعه؛ فلا يحنث، كمن كلم ميتاً وقد جعله الله أحد الميتين بقوله: ﴿وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ أو كمن ناداه من مكان بعيد لا يسمعه منه. محمد: ولو حلف ألا يكلم رجلاً فكلم رجلاً يظنه هو قاصداً للحنث فإذا هو غيره لم يحنث، ولو كلمه يظنه غيره حنث. ومن العتبية قال عيسى عن ابن القاسم: ومن حلف ألا يكلم رجلاً إلا ناسياً فكلمه وهو لا يعرفه غير ناس فهو حانث، ومن حلف ألا يكلمه إلا ألا يعرفه فكلمه وهو يعرفه ناسياً ليمينه حنث أيضاً.

стр. 2500

قال مالك: ولو حلف ألا يكلمه إلا ناسياً فكلمه وزعم أنه كلمه ناسياً قال ذلك إليه. م: وسواء كانت على يمينه بالطلاق بينة أولم تكن فإنه يصدق لاشتراطه النسيان والله أعلم. قال ابن القاسم: ولو حلف ألا يكلمه فأشار إليه فلا يحنث، ولا أحب أن يفعل ذلك. وقال غيره في المجموعة: يحنث؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾. ابن حبيب وقال ابن الماجشون: يحنث في الإشارة التي يفهم عنه بها وإن لم تكن الإشارة في الصلاة كلاماً فهذا النفخ فيها كالكلام ولا يبر به الحالف على الكلام ولا يحنث به. ومن المدونة قال مالك: ومن حلف ألا يكلم فلاناً فأرسل إليه رسولاً أو كتب إليه كتاباً؛ حنث، إلا أن ينوي مشافهته. يريد: ويحلف، والكتاب أشد، قاله مالك، وهذا في

стр. 2501

أيمان الطلاق والعتاق، ثم رجع مالك فقال: لا ينوي في الكتاب ويحنث إلا أن يرتجع الكتاب قبل وصوله فلا يحنث. م: وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا﴾ فجعل تعالى كل ذلك كلاماً؛ فلذلك حنثه مالك بالرسول والكتاب. وفي كتاب ابن المواز قال مالك: يحنث في الكتاب ولا ينوي، واختلف قوله في الرسول: فقال: يحنث إلا أن ينوي مشافهته. وقال: لا شيء عليه. ابن المواز وقال أشهب: لا يحنث بالرسول ولا بالكتاب إلا أن يسمع ذلك الكلام الذي أرسل به الرسول فيحنث؛ لأنه لو حلف ليكلمنه فكتب إليه لم يبر. قال أشهب: ولو ارتجع الكتاب بعد أن وصل إلى الرجل وقرأ منه بقلبه ولم يقرأه بلسانه فلا شيء عليه؛ لأن من حلف ألا يقرأ ضهراً فقرأ بقلبه لم يحنث. ابن المواز: ولو كتب المحلوف عليه إلى الحالف فقرأ كتابه لم يحنث عند أشهب. واختلف فيه قول ابن القاسم: فقال مرة: لا يحنث. وقال أيضاً: يحنث. وما هو بالبين.

стр. 2502

قال ابن المواز: والصواب ألا يحنث الحالف بقراءة كتاب المحلوف عليه، وقد أنكر هذا غير واحد من أصحاب ابن القاسم. ومن المجموعة قال ابن الماجشون: وإن حلف ليكلمنه لم يبر بالكتاب ولا بالرسول وإن سمع المرسل إليه ما قال الرسول والحالف لا يعلم فلا يبر بذلك ولا يبر إلا بأعلى الأمور مما لا شك فيه. وفي كتاب ابن حبيب: ولو أمر الحالف من يكتب عنه إلى المحلوف عليه بكذا فكتب ولم يقرأه على الحالف ولا قرأه الحالف فوصل الكتاب فلا يحنث، ولو قرأ الكتاب على الحالف أو قرأه الحالف أو أملاه لحنث إذا قرأه المحلوف عليه أو قرأ عنوانه وإن لم يقرأ ذلك المحلوف عليه أو قطعه ولم يقرأه أو سقط من الرسول فلا يحنث حتى يعلم أنه وصل إليه وقرأه، ولو قال الحالف للرسول: اقطع كتابي ولا تقرأه أو ورده علي فغطاه وأعطاه للمحلوف عليه [فقرأه فلا يحنث كما لو رماه راجعاً بعد أن كتبه فقرأه المحلوف عليه].

стр. 2503

قال: ومن حلف على امرأته إن لم تفعل كذا لأهجرنك فلم تفعل ذلك فليهجرها ثلاثة أيام، وقال ابن الماجشون وأصبغ وقاله ابن القاسم في العتبية وسحنون في كتاب ابنه. قال سحنون: وأحب إلي أن لو زاد على ثلاثة أيام وإن كان الثلاثة تجزئه. وفي كتاب ابن المواز: ومن حلف ليهجرن زوجته، قال: يهجرها شهراً، ولو قال: لأطيلن هجرانك فليهجرها سنة. وقال ابن أبي مطر: الهجران ثلاثة أيام في الحديث، والطول عندي شهر.

стр. 2504

فيمن حلف ألا يساكن رجلاً أو لا يجاوره أو لا يسكن هذه الدار أو لينتقلن منها أو لا يسكن دار فلان أو لا يدخل عليه بيتاً أو آكل من طعامه، وكيف إن أكره على ذلك كله؟ قال مالك: ومن حلف ألا يساكن فلاناً فسكن كل واحد منهما مقصورة في دار جمعتهم فإن كانا إذ حلف هذا في دار واحدة وكل واحد في منزله منها حنث. قال ابن القاسم: وإن كانا في بيت فلما حلف انتقل عنه إلى منزل في الدار يكون مدخله ومخرجه ومرفقه في حوائجه على حدة لم يحنث. وكذلك قال مالك فيمن حلف ألا تساكن أخته امرأته وكانتا ساكنتين في حجرة واحدة فانتقلا في دار فسكنت هذه في سفلها وهذه في علوها، وكل مسكن مستغن عن الآخر بمرافقة إلا أن سلم العلو في الدار ويجمعهما باب واحد؛ أنه لا يحنث. ومن حلف ألا يساكن فلاناً في دار فساكنه في قرية أو مدينة لم يحنث إلا أن يساكنه في دار، وإن كانا أولاً فلي قرية وليس في دار فساكنه في قرية أخرى حنث إلا أن ينوي في دار، وإذا كانا من أهل العمود فحلف ألا يجاوره أو لينتقلن عنه فانتقل إلى قرية والمضرب واحد فلا يجزيه إلا نقله بنية.

стр. 2505

ابن المواز: حتى ينقطع ما بينهما من خلطة العيار والصبيان حتى لا ينال بعضهم بعضاً في العارية والاجتماع إلا بالكلفة والتعب ويكون رحله كرحلة جماعتهم من مكان إلى مكان. قال مالك في المجموعة: يتنحى عنه حيث لا تلتقي عبيدهم وأغنامهم في الرعي. ومن المدونة قال مالك: وإن حلف الا يساكنه فزاره فليست الزيارة بسكنى، وينظر إلى ما كانت عليه يمينه؛ فإن كان لما يدخل بين العيال والصبيان فهو أخف وإن أراد التنحي فهو أشد. قال في كتاب محمد: والزيادة تختلف ليس زيارة الحاضر كزيارة من انتقل من قرية هذا يقيم اليوم واليومين والثلاثة وإذا كانت يمينه لما يقع بين العيار فنحاهم وأقام ببدنه فهو أخف. وقال أشهب: ليست الزيارة مساكنة وإن طالت إذا صح أن ليس القصد فيها السكنى. وقال أصبغ في الواضحة: إذا أكثر الزيارة نهاراً في الحضر أو أكثر المبيت والمقام في شخوصه إليه -يعني- في غير الحضر؛ فهو حانث.

стр. 2506

ومن المدونة: وإن حلف ألا يساكنه في دار سماها أم لا فقسمت وضرب بين النصيبين بحائط وجعل لكل نصيب مدخل على حدة فسكن هذا في نصيب وهذا في نصيب؛ فكرهه مالك وقال: لا يعجبني ذلك. وقال ابن القاسم: لا أرى به بأساً ولا حنث عليه. ابن المواز وقال أشهب: إن كان حلف وهو ساكن في هذا الموضع الذي هو فيه فهو حانث، وإن كان على ما وصفت إلا أن يكون قد باعد ما بينهما حتى انقطع ما كانت له اليمين فلا حنث عليه، وإن كان إنما كان ساكناً في غير هذا الموضع مما لا يشبه قرب هذا الآن فلا حنث عليه. ابن حبيب وقال ابن الماجشون: إذا حلف ألا يساكنه وكانا في دار فقسماها بجدار من جريد وسكن كل واحد في مسكنه وخرج على باب نصيبه فلا يعجبني ذلك إلا بجدار وثيق بالبناء فلا يحنث إذا ضرباه بينهما إلا أن ينوي ألا يجاوره فليبعد عنه ولا يجمعهما مقابلة ولا طريق، وسواء قال: إن ساكنتك فقط، أو قال: في هذه الدار فلا يساكنه فيها ولا في غيرها. ومن كتاب ابن المواز: ومن آذاه جاره فحلف لا ساكنتك، أو قال: لا جاورتك في هذه الدار أبداً، فلا بأس أن يساكنه في غيرها ولا يحنث إذا لم تكن له نية، وأما إن كره

стр. 2507

مجاورته أبداً فإنه يحنث، وكذلك إن قال: لا ساكنتك بمصر أبداً فساكنه بغيرها مثل ذلك سواء، ولو حلف: ألا يجاوره فأما في أمهات القرى فليتنح عن طريقه التي تجمعهما في الدخول والخروج، وأما في البادية فإن افترقا في الشرب والمورد والمجتمع فلا شيء عليه. فصل ومن المدونة قال مالك: ومن حلف ألا يسكن هذه الدار وهو فيها خرج مكانه وإن كان في جوف الليل وإن أخر إلى الصباح حنث إلا ينوي ذلك فليجتهد إذا أصبح في مسكن وينتقل وإن تغالى عليه في الكراء، أو وجد منزلاً لا يوافقه فلينتقل إليه حتى يجد سواه فإن لم يفعل حنث. وقال أشهب في المجموعة: يخرج ساعة حلف ولكن لا يحنث في إقامة أقل من يوم وليلة. وكذلك قال في كتاب محمد: لا يحنث في إقامة أقل من يوم وليلة إلا أن ينوي تعجيل الخروج قبل ذلك.

стр. 2508

[وقد قال ابن القاسم في الذي حلف لأقضينك حقك في الهلال: إن له يوماً وليلة ولم يجعل له القضاء في جملة ما يسماها ولا أوجب عليه الحنث بعد نذر القضاء، وانظر إذا حلف ألا يساكنه فابتدأ بالنقلة فأقام يومين أو ثلاثة ينقل قشة لكثرته ولأنه لا ينتهي نقله في يوم واحد ينبغي ألا شيء عليه لأنه كالمقصود باليمين وانظر لو كان له في الدار مطامير وقد أكرى الدار هل ينقل ما في المطمر وينبغي إذا كانت المطامر لا تدخل في الكراء إلا بالشرط وإن الناس يكرون المطامر وحدها لخزن الطعام فيها الا تدخل في اليمين وإن له تركها إذا كان قد أكرى المطامر على الانفراد ثم سكن أو سكن ثم أكرى المطامر إلا ألا يتق بالمطامر إلا لمكان سكناه فينبغي أن ينقلها مع قشة]. ابن المواز وقال أصبغ: حد المسكانة عندنا يوم وليلة بعد اليمين فإن زاد أكثر من ذلك حنث وإن انتقل فلا يرجع أبداً بخلاف يمينه لأنتقلن. قال يحيى: قل عبيد: لا أعلم أحداً يقول بقول ابن القاسم الذي ذكر عن مالك أنه إن لم يخرج ساعة حلف أنه حانث. قال أبو الحسن ابن القابسي: لا أدري ما قول عبيد هذا؟ قد قال ابن حبيب: لم يكن مالك يوسع عليه في تأخير ذلك، ولا علمنا أحداً وسع عليه في تأخير ذلك. لا ابن

стр. 2509

القاسم ولا ابن الماجشون ولا غيرهما إلا أشهب وأصبغ، وكان أبو الحسن ربما استحسن قول أشهب وأفتى به. ومن المدونة قال مالك: ويرتحل بجميع أهله وولده وجميع متاعه وإن أبقى متاعه حنث. ابن المواز قال ابن القاسم: إلا أن يبقي متاعه صدقة على صاحب الدار أو غيره فلا يحنث. قال: وإن ترك من السقط مثل الوتد والمسمار والخشبة مما لا يحتاجه أو ترك ذلك نسياناً فلا شيء عليه. م: وحكي عن بعض فقهائنا أنه قال: هذا إن ترك ذلك على ألا يعود لأخذه لخفة أمره وأما إن تركه ليرجع إلى أخذه حنث. م: وقول ابن القاسم: إن ترك ذلك نسياناً يدل على خلاف ما قال، وإنما رأى أن مثل ذلك لا يعد به ساكناً لخفته، أو لا ترى أنه لو ترك متاعه على ألا تعود إلى أخذه أبداً

стр. 2510

صدقة على صاحب الدار وغيره لم يحنث، فلا فائدة إذاً لذكره الوتد والسقاطة؛ إذ لا فرق بينهما عنده. وقد قال محمد عن أشهب أنه قال: لا يخلف شيئاً من متاعه، فإن فعل وخلف متاعه كله لم يحنث، وإن خلف أهله وولده حنث؛ لأنه ساكن بعد. م: فكيف بمن يحنثه بترك الوتد والسقاطة، وهذا إنما هو مذهب ابن وهب روى عنه عبد الملك بن الحسن في العتبية: أنه إن ترك مثل الزير الوتد والفخار وهو لا يريد الانصراف فيه لم يحنث وإن كان إنما نسيه حنث. م: وكذلك الجواب إذا حلف لينتقلن من هذه الدار؛ أنه ينتقل بأهله وولده وجميع متاعه، والخلاف فيه كما ذكرنا إذا حلف ألا يسكنها، وهذا في النقلة خاصة وأما في مقامه بعد اليمين ورجوعه إلى المساكنة فبخلاف ذلك.

стр. 2511

قال ابن حبيب: في الحالف بالطلاق: لينتقلن فلا يحنث إن أخر انتقاله ولكن لا يمس امرأته حتى ينتقل. قال ابن المواز: فإن رفعته ضرب له أجل المولي من يوم ترفعه. قال محمد: وتعجيل النقلة أحب إلي. قال ابن حبيب: إلا أن يضرب للنقلة أجلاً فله مسها فيه، فإن جاوز ولم ينتقل حنث، قال: وإذا انتقل وأقام قدر الشهر فله أن يرجع. قال ابن الماجشون: ولكن لا أحب له أن ينتقل على نية شهر، ولينتقل على نية من غير توقيت ثم إن بدا له بعد شهر رجع. ابن المواز قال ابن القاسم: ولو رجع بعد خمسة عشر يوماً لم يحنث والشهر أحب إلي.

стр. 2512

قال ابن الماجشون: وكذلك إن حلف ليخرجن فلاناً من داره فأخرجه فله رده بعد شهر. ابن المواز: ومن سكن منزلاً لامرأته فمنت به عليه فحلف بالطلاق لينتقلن ولم يؤجل؛ فأقام ثلاثة أيام يطلب منزلاً فلم يجد فأرجو ألا شيء عليه. قيل: فإن أقام قال: إن توانى في الطلب خفت أن يحنث. قال: ومن حلف ليخرجن من المدينة فإن لم ينو إلى بلد بعينه؛ فليخرج إلى ما تقر فيه الصلاة فيقيم نحو الشهر، قاله مالك استحساناً ولا يحمله القياس. وقيل فيه: يخرج إلى موضع لا يجب عليه فيه إتيان الجمعية فيقم فيه ما قل أو كثر ثم يرجع إن أحب، والأول أحب إلي وأحسن وأبرأ من الشك وهو رأيي إلا أن يكون ليمينه سبب فتقع اليمين له وعليه.

стр. 2513

قيل: فإن حلف أن يسافر؟ قال: يسافر إلى ما تقصر فيه الصلاة ويقيم بها شهراً أحب إلي. وقيل: أما سفر القصر فلابد منه إلا أن ينوي دونه، وأما إقامته الشهر وأكثر فهو أحب إلي إلا أن يرى ليمينه وجه يريد به التغرب الطويل وإلا فعل ما ذكرنا كالانتقال، وإن رجع دون الشهر لم يحنث إذا صحت النقلة والمقام بعد النقلة إلى الغاية في الحضر والسفر. فصل ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن حلف ألا يسكن هذه الدار أو قال: دار فلان هذه فباعها فلان فسكنها في غير ملكه حنث إلا أن ينوي ما دامت في ملك المحلوف عليه، ولو

стр. 2514

قال: دار فلان ولم يقل: هذه، فباعها فلان فسكنها الحالف في غير ملكه لم يحنث إلا أن يكون نوى ألا يسكنها أبداً. م: لأنه إذا قال: هذه الدار فكأنه إنما كره سكنى تلك الدار فلا يسقط عنه اليمين انتقال الملك إلا أن ينوي: ما دامت في ملك فلان، وإذا قال: دار فلان فبالبيع قد صارت غير دار فلان فوجب ألا يحنث إلا أن يريد عين الدار. قال ابن القاسم: وإن حلف ألا يسكن دار فلان فسكن داراً بين فلان ورجل آخر حنث، وقد قال مالك فيمن قال لامرأته: أنت طالق إن كسوتك هذين الثوبين ونيته أن لا يكسوها إياهما جميعاً فكساها أحدهما حنث، يعني: أن نيته ألا يكسوها إياهما لا مجتمعين ولا مفترقين. وقال أشهب: إذا نواهما جميعاً إما لحاجته لأحدهما أو لغير ذلك فلا حنث عليه، وإن لم تكن له نية فإنما أحنثه استحساناً. قال ابن القاسم: وإن حلف ألا يدخل دار فلان فقام على ظهر بيت منها حنث، وإن دخل بيتاً سكنه فلان بكراء حنث وهي كملكة، وقاله عنه أشهب في المجموعة.

стр. 2515

قال: والبيت ينسب إلى ساكنه. قال أشهب: وإن حلف ألا يدخل منزل فلان فدخل على رجل يسكن بكراء في منزل فلان فلا شيء عليه، وإنما منزل الرجل حيث هو نازل. قال غيره: ومن حلف ألا يدخل بيت فلان فدخل داره دون البيت فإن كانت الدار لا تدخل إلا بإذن، ومن سرق منها قطع؛ حنث. وقال غيره: لا يحنث إلا أن يكون يقول: الدار، أو يقول: منزل فلان، فالدار هي المنزل. قالا: وإن كانت الدار مشتركة تدخل بغير إذن فهي كالطريق فلا حنث عليه. قال ابن حبيب: إذا حلف ألا يدخل دار فلان فلا يدخل حانوته ولا قرته ولا جنانه ولا موضعاً له فيه اهل أو متاع، وإن لم يملكه إلا أن يكره عين الدار لوجه ما فلا يحنث فيما ذكرنا، وهو قول مالك وما فسر لي أصبغ. م: لا يحنث عندي إذا دخل حانوته أو جنانه إذا لم تكن له نية؛ لأن داره ليست هي جنانه ولا حانوته.

стр. 2516

ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن حلف ألا يدخل هذه الدار فهدمت أو خربت حتى صارت طريقاً فدخلها لم يحنث. قال في كتاب محمد: إن كانت يمينه من أجل صاحبها وكراهية فيه؛ فلا شيء عليه في المرور، وإن كانت كراهية في الدار خاصة فلا يمر بها. قال فيه وفي المدونة: فإن بنيت بعد ذلك فلا يدخلها. قال ابن المواز: فإن دخلها حنث وإن حولت مسجداً لم يحنث بدخوله. ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن حلف ألا يدخل من باب هذه الدار أو من هذه الباب فحول الباب عن حاله وأغلق وفتح غيره، فإن دخل منه حنث إلا أن يكره الباب دون الدار إما لجواره على أحد أو لضيقه فلا يحنث. فصل قال مالك: وإن حلف ألا يدخل دار فلان فدخلها مكرهاً لم يحنث. م: يريد أن أجهد نفسه ولم يقعد بعد أن قدر أن يخرج.

стр. 2517

قال ابن القاسم: وإن قال لهم: احملوني وأدخلوني ففعلوا فهذا حانث لا شك فيه. قال في العتبية: ولو كان واقفاً على دابته بقرب باب الدار فنفرت لشيء فاقتحمت به فدخلتها؛ فإن كان يقدر أن يمسك راسها ويملكها أو يثني رجله فينزل أو يترامى من غير عنت يصيبه فلم يفعل؛ حنث، وإن لم يقدر على شيء من ذلك لم يحنث. قال سحنون: وإن قال لزوجته: أنت طالق إن دخلت أنت هذه الدار؛ فأكرهها هو أو غيره على الدخول؛ فلا يحنث بإكراه غيره، وأما هو فأخاف أن إكراهه لها رضى منه بالحنث. ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن حلف ألا يأكل هذا الرغيف فأكره على أكله لم يحنث، وإن أكره على اليمين فحلف ألا يأكل ثم أكل لم يحنث. قال مالك: والمكره على اليمين ليس يمينه بشيء. ابن المواز قال مالك: وكل من حلف على خوف من العذاب إلا أن في حق عليه حلف وهو يعلم أنه آثم فهو حانث ولا ينفعه الخوف. ابن المواز: كأنه يريد على شيء قد فعله أنه لم يفعله فهذا لا ينفعه ويحنث.

стр. 2518

قال: ومن استغاث برجل مخافة القتل فأغاثه فطلبه عنده الذي يريد قتله وهو ظالم له، فقال: ما هو عندي، قال: فاحلف لي بالطلاق، فحلف له أنه ما هو عندي، قال: قد أجر وأحيا نفساً ولزمه الطلاق. وقال أشهب: لا شيء عليه. ومن المدونة قال مالك: ومن حلف ألا يسكن بيتاً فسكن بيت شعر وهو بادي أو حضري حنث؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾. ابن المواز: إلا يكون ليمينه معنى يستدل به عليه مثل أن يسمع بقوم انهدم عليهم المسكن فقتلهم فحلف عند ذلك فلا يحنث بسكن بيت الشعر. ومن المدونة قال مالك: ومن حلف بالطلاق ماله مال وقد ورث قبله يمينه مالاً لم يعلم به حنث إلا أن ينوي في يمينه أني أعلمه فلا يحنث.

стр. 2519

ابن المواز: وقيل: إن استثنى علمه بحركة اللسان وإلا لم تنفعه النية. قيل: فإن كانت له عمرى ترجع غليه يوماً ما قال: هو حانث؛ لأنها ماله. قيل: فلو تصدق عليه بصدقة وهو لا يعلم فلم يقبلها؛ قال: لا شيء عليه، وإن قبلها حنث. وقيل: لا يحنث وإن قبلها؛ لأنها بالقبول صارت ماله. ومن المدونة قال مالك: ومن حلف ألا يدخل على فلان بيتاً فدخل عليه المسجد لم يحنث وليس على هذا حلف. قال ابن المواز: وكذلك إذا حلف ألا يجتمع معه تحت سقف فلا شيء عليه كالحلف على الدخول. قال عن ابن القاسم: ولو دخل معه الحمام لحنث؛ لأنه لو أراد ألا يدخله قدر. محمد: وليس هذا عنده بمنزلة المسجد. قال: ولو حلف ألا يأويه وإياه سقف بيت فمرا بسقيفة تحتها طريق، فإن كانت طريقاً نافذة يمر فيها بغير إذن فإنه ينوى ولا حنث عليه فيها.

стр. 2520

وقال ابن حبيب: في الحالف لا يجمعه وفلان سقف؛ إن أراد اجتناب الجلوس معه وغيره، أو لا نية له فلا يجامعه في بقعة ولا موقف لا تحت سقف ولا صحراء فإن فعل حنث. م: يريد: ولا يحنث إن مر به ماراً ولم يقف معه، والقياس: ألا يحنث في مجامعته في [غير تحت سقف إذا لم تكن له نية. قال ابن حبيب: وإن لم يرد إلا مجامعته في] البيوت المسكونة فلا بأس أن يجلس معه في الدار والصحراء وحيث ما شاء عدا السقف. من: يريد: وينوى هاهنا وإن كانت على يمينه بالطلاق بينة لأنه لم نفس ما حلف عليه. قال ابن حبيب: ولا شيء عليه إن دخل معه في المسجد للصلاة والجلوس وليفترقا فيه ولا يجتمعان في مجلس، ويحنث في الحمام وأما في السجن فإن سجن الحالف لم يحنث بدخول المحلوف عليه طوعاً أو بسجن.

стр. 2521

م: لأنه كالمكره. قال: وإن كان الحالف غير مسجون فكيفما دخل عليه المحلوف عليه حنث. وقال ابن الماجشون وأصبغ. وقال أصبغ في العتبية: إنه حانث وإن حبسه الإمام كرهاً إلا أن ينوي ألا جامعه طائعاً. قال ابن حبيب: وإذا حلف لا جامعه تحت سقف فدخل عليه المحلوف حنث، ولا ينفعه أن خرج مكانه إلا في يمينه: لا دخل علي فلان، وقاله أصبغ وغيره. قال مالك في العتبية: فيمن حلف بطلاق امرأته لا يأويهما سقف بيت حتى تأتي وتقبل رأسي وتعتذر، قال: إن دخلت عليه فقبلت رأسه واعتذرت برئ، وإن خرجت قبل أن تفعل ذلك حنث. وقال في التي بات زوجها عند ضرتها ليالي فحلفت بالحرية: إن بت معك تحت سقف حتى تبين معي مثل ما بت معها؛ قال مالك: يبيت معها في غير سقف ويدع الأخرى حتى تفرغ تلك الليالي.

стр. 2522

[وقال أصبغ: يحنث حينما بات معها إذا مسها؛ لأنها قصدت الاجتناب ولكن يبيت معها في الحجرة مثل تلك الليالي] ولا يمسها فيها ثم يبيت في البيت إلا أن تنوي هي المصاب في الحجرة فلا يبر إلا به في تلك الليالي. ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن حلف ألا يدخل على فلانٍ بيتاً فدخل الحالف عند جاره فوجد المحلوف عليه عنده حنث، وإن دخل المحلوف عليه على الحالف فخاف مالك عليه الحنث. وقال ابن القاسم: لا يحنث إلا أن ينوي أن يجامعه في بيت فيحنث. قال ابن المواز: وقيل: لا شيء عليه إلا أن يقيم معهم بعد دخوله عليه. قال بعض أصحابنا: وكذلك ينبغي على قول ابن القاسم: لا يجلس بعد دخول المحلوف عليه؛ فإن جلس وتراخى حنث، ويصير كابتداء دخوله هو عليه؛ كما قال في الحالف ألا يأذن لامرأته في الخروج فخرجت بغير إذنه فعلم بها فجعل تركه لها بعد علمه بخروجها كابتداء إذن. م: صواب، وذلك بين في كلام محمد وابن حبيب.

стр. 2523

قيل لابن المواز: فإن احتمل الحالف فدخل به على المحلوف عليه كرهاً؛ قال: لا حنث عليه إذا لم يتراخ وأجهد نفسه، وكان إذا قدر على الخروج خرج مكانه، فإن أقام وهو لو شاء أن يخرج فخرج فقد حنث. ومن العتبية قال أشهب عن مالك: ومن حلف لا أدخل على فلان بيتاً فدخل عليه وهو ميت حنث. ابن سحنون: وقاله عبد الملك. وقال سحنون: لا يحنث. قال أصبغ وإن حلف لا أدخل بيت فلان ما عاش أو قال: حتى يموت فدخل بيته وهو ميت قبل أن يدفن أن حنث. م: ويجب أن يكون على قول سحنون: لا يحنث وهو في هذه أقوى من الأول؛ لأنه اشترط ما عاش أو حتى يموت فقد دخل بعد حلول الشرط فكان يجب ألا يحنث باتفاق، وقول من حنث بذلك ضعيف.

стр. 2524

فصل ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن حلف لا آكل من طعام فلان فباع فلان طعامه ثم أكل منه الحالف لم يحنث إلا أن يقول: من هذا الطعام؛ فلا يأكل منه وإن خرج من ملك المحلوف عليه وتداولته الأملاك فإن فعل حنث إلا أن يكون نوى ما دام في ملك فلان، وإن حلف لا أكلت من طعام فلان ولا ألبس من ثيابه ولا أدخل داره ثم ملك أشياء فلان هذه بشراء منه فأكل ولبس ودخل بعد الشراء فلا شيء عليه إلا أن يكره تلك الأشياء لأعيانها فيحنث، ولو وهبها له المحلوف عليه أو تصدق بها عليه فقبلها ثم أكل ولبس ودخل حنث إن كان ما كره من ناحية المن. ومن كتاب ابن المواز: إذا قبلها فأكل ولبس ودخل الدار فقيل: لا شيء عليه. وقال محمد: هو حانث، وقاله المخزومي وابن دينار وابن كنانة. ومن المدونة قال مالك: ومن حلف ألا يأكل لرجل طعاماً فدخل ابن الحالف على المحلوف عليه فأطعمه خبزاً فخرج به الصبي لأبيه فأكل منه الأب ولم يعلم به حنث.

стр. 2525

[قال أبو إسحاق: ولم يجعل ملك ابنه تقرر على "ما أعطاه" فيصير الأب أكل من مال ابنه لا مال المحلوف عليه ولعله أراد أن ذلك يسير "للأب" يرده، وأما لو وهبه هبة كثيرة لها بال "لا يقدر الأب على ردها" فأكل منها الأب لانبغى ألا يحنث؛ لأنه مال لابنه لا يقدر على رده على الوهاب]. قال سحنون: وأما أنا فيتبين لي أنه لا يحنث؛ لأن الابن قد ملك الطعام دون الأب. م: قال بعض أصحابنا: إن كان الأب موسراً حتى يكون له رد ما وهب لابنه من طعام ولا ينتفع إلا بأكله في الوقت كالكسرة ونحوها؛ لأنه يقول: نفقة ابني علي فليس لأحد أن يحمل عني منها شيئاً فهذا إن أكل مما أعطي الصبي حنث ويعد ذلك قبولاً منه لخبز المحلوف عليه، وإن كان الأب معدماً حتى لا تلزمه نفقة ابنه وكان عيش الابن من عند غير الأب من الصدقات ونحوها فأعطاه ذلك الرجل خبزاً فأكل منه الأب لم يحنث. قال: وهذا معنى قول مالك والله أعلم.
следующие страницы →