Полный текст (9 651 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.
стр. 2521
م: لأنه كالمكره.
قال: وإن كان الحالف غير مسجون فكيفما دخل عليه المحلوف عليه حنث. وقال ابن الماجشون وأصبغ.
وقال أصبغ في العتبية: إنه حانث وإن حبسه الإمام كرهاً إلا أن ينوي ألا جامعه طائعاً.
قال ابن حبيب: وإذا حلف لا جامعه تحت سقف فدخل عليه المحلوف حنث، ولا ينفعه أن خرج مكانه إلا في يمينه: لا دخل علي فلان، وقاله أصبغ وغيره.
قال مالك في العتبية: فيمن حلف بطلاق امرأته لا يأويهما سقف بيت حتى تأتي وتقبل رأسي وتعتذر، قال: إن دخلت عليه فقبلت رأسه واعتذرت برئ، وإن خرجت قبل أن تفعل ذلك حنث.
وقال في التي بات زوجها عند ضرتها ليالي فحلفت بالحرية: إن بت معك تحت سقف حتى تبين معي مثل ما بت معها؛ قال مالك: يبيت معها في غير سقف ويدع الأخرى حتى تفرغ تلك الليالي.
стр. 2522
[وقال أصبغ: يحنث حينما بات معها إذا مسها؛ لأنها قصدت الاجتناب ولكن يبيت معها في الحجرة مثل تلك الليالي] ولا يمسها فيها ثم يبيت في البيت إلا أن تنوي هي المصاب في الحجرة فلا يبر إلا به في تلك الليالي.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن حلف ألا يدخل على فلانٍ بيتاً فدخل الحالف عند جاره فوجد المحلوف عليه عنده حنث، وإن دخل المحلوف عليه على الحالف فخاف مالك عليه الحنث.
وقال ابن القاسم: لا يحنث إلا أن ينوي أن يجامعه في بيت فيحنث.
قال ابن المواز: وقيل: لا شيء عليه إلا أن يقيم معهم بعد دخوله عليه.
قال بعض أصحابنا: وكذلك ينبغي على قول ابن القاسم: لا يجلس بعد دخول المحلوف عليه؛ فإن جلس وتراخى حنث، ويصير كابتداء دخوله هو عليه؛ كما قال في الحالف ألا يأذن لامرأته في الخروج فخرجت بغير إذنه فعلم بها فجعل تركه لها بعد علمه بخروجها كابتداء إذن.
م: صواب، وذلك بين في كلام محمد وابن حبيب.
стр. 2523
قيل لابن المواز: فإن احتمل الحالف فدخل به على المحلوف عليه كرهاً؛ قال: لا حنث عليه إذا لم يتراخ وأجهد نفسه، وكان إذا قدر على الخروج خرج مكانه، فإن أقام وهو لو شاء أن يخرج فخرج فقد حنث.
ومن العتبية قال أشهب عن مالك: ومن حلف لا أدخل على فلان بيتاً فدخل عليه وهو ميت حنث.
ابن سحنون: وقاله عبد الملك.
وقال سحنون: لا يحنث.
قال أصبغ وإن حلف لا أدخل بيت فلان ما عاش أو قال: حتى يموت فدخل بيته وهو ميت قبل أن يدفن أن حنث.
م: ويجب أن يكون على قول سحنون: لا يحنث وهو في هذه أقوى من الأول؛ لأنه اشترط ما عاش أو حتى يموت فقد دخل بعد حلول الشرط فكان يجب ألا يحنث باتفاق، وقول من حنث بذلك ضعيف.
стр. 2524
فصل
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن حلف لا آكل من طعام فلان فباع فلان طعامه ثم أكل منه الحالف لم يحنث إلا أن يقول: من هذا الطعام؛ فلا يأكل منه وإن خرج من ملك المحلوف عليه وتداولته الأملاك فإن فعل حنث إلا أن يكون نوى ما دام في ملك فلان، وإن حلف لا أكلت من طعام فلان ولا ألبس من ثيابه ولا أدخل داره ثم ملك أشياء فلان هذه بشراء منه فأكل ولبس ودخل بعد الشراء فلا شيء عليه إلا أن يكره تلك الأشياء لأعيانها فيحنث، ولو وهبها له المحلوف عليه أو تصدق بها عليه فقبلها ثم أكل ولبس ودخل حنث إن كان ما كره من ناحية المن.
ومن كتاب ابن المواز: إذا قبلها فأكل ولبس ودخل الدار فقيل: لا شيء عليه.
وقال محمد: هو حانث، وقاله المخزومي وابن دينار وابن كنانة.
ومن المدونة قال مالك: ومن حلف ألا يأكل لرجل طعاماً فدخل ابن الحالف على المحلوف عليه فأطعمه خبزاً فخرج به الصبي لأبيه فأكل منه الأب ولم يعلم به حنث.
стр. 2525
[قال أبو إسحاق: ولم يجعل ملك ابنه تقرر على "ما أعطاه" فيصير الأب أكل من مال ابنه لا مال المحلوف عليه ولعله أراد أن ذلك يسير "للأب" يرده، وأما لو وهبه هبة كثيرة لها بال "لا يقدر الأب على ردها" فأكل منها الأب لانبغى ألا يحنث؛ لأنه مال لابنه لا يقدر على رده على الوهاب].
قال سحنون: وأما أنا فيتبين لي أنه لا يحنث؛ لأن الابن قد ملك الطعام دون الأب.
م: قال بعض أصحابنا: إن كان الأب موسراً حتى يكون له رد ما وهب لابنه من طعام ولا ينتفع إلا بأكله في الوقت كالكسرة ونحوها؛ لأنه يقول: نفقة ابني علي فليس لأحد أن يحمل عني منها شيئاً فهذا إن أكل مما أعطي الصبي حنث ويعد ذلك قبولاً منه لخبز المحلوف عليه، وإن كان الأب معدماً حتى لا تلزمه نفقة ابنه وكان عيش الابن من عند غير الأب من الصدقات ونحوها فأعطاه ذلك الرجل خبزاً فأكل منه الأب لم يحنث.
قال: وهذا معنى قول مالك والله أعلم.
стр. 2526
قال: ولو دخل عبد الحالف على المحلوف عليه فأطعمه خبزاً فأكل منه الحالف ولم يعلم لحنث أيضاً، وعبده وابنه في هذا سواء؛ لأنه له رد ما وهب لعبده قل أو كثر إلا أن يكون على العبد دين فليس له رد ما وهب له من مال.
ومن المدونة قال مالك: وإن حلف ألا يأكل من طعام اشتراه فلان فأكل من طعام اشتراه فلان وآخر معه حنث.
[وكذلك إن حلف ألا يلبس ثوباً غزلته فلانة فلبس ثوباً غزلته فلانة وأخرى معها حنث].
م: قال سحنون: فيمن حلف ألا يأكل من مال فلان ولا ينتفع منه بشيء فانتفع بشيء من ماله بعد موته قبل جمع ماله أو بعد [قبل أن يدفن أو بعد]؛ فإن كان عليه دين فهو حانث، كان ديناً محيطاً أو غير محيط، وأما إن لم يكن عليه دين وقد أوصى بوصايا فلا يحنث؛ لأن ما تركه بموته لأهل الميراث ولأهل الوصايا وما جرى فيه من حادث فمنهم. قال: وقد أخطأ من ساوى بين الدين والوصية.
стр. 2527
ومن سماع أشهب: ومن حلف ألا أخذ لفلان مالاً فمات فأخذ من تركته؛ فلا يحنث إلا أن يكون عليه دين أو أوصى بوصايا.
قال سحنون: وكذلك قوله لا أكلت من طعامه، فأكل
قبل قسم ماله فإن كان عليه دين أو أوصى بوصايا حنث.
وقال أشهب في المجموعة: سواء كان عليه دين أم لا دين عليه.
وقال ابن القاسم أيضاً في المجموعة: كان عليه دين محيط أو غير محيط.
وقال ابن المواز: وقد قيل: لا يحنث وإن أحاط به الدين.
قال أبو القاسم ابن الكاتب: في قولهم: يحنث إذا أوصى بوصايا، قال: معناه عندي: إذا أوصى له بمال معلوم فيحتاج فيه إلى بيع مال الميت ليعطى منه الموصى له؛ لأن ذلك المال لو ضاع قبل أن يعطاه لرجع الموصى له في ثلث ماله الذي بقي؛ لأنه لا
стр. 2528
يتعين كما قال فيمن أوصى أن يشتري عبد [فلان فيعتق عنه فيموت بعد الشراء وقبل عتقه أن عليهم أن يشتروا غيرهم من] بقية الثلث، بخلاف عبد بعينه، وأما إن كانت الوصية بجزء من ماله كالثلث والربع ونحو ذلك؛ فهاهنا يكون الموصى له شريكاً للورثة كأحدهم ساعة يموت الميت فلا حنث على الحالف في هذا والله أعلم.
قال مالك: ومن حلف بالطلاق ألا آكل من طعام فلان فسافر معه فاشتريا طعاماً فأكلاه فليحلف ما أراد إلا طعامه خالصا ولا شيء عليه.
قال ابن القاسم: إذا علم أنه لا يأكل أكثر من صاحبه وكره أن يقربا سفرتيهما من غير شراء فيأكلان من الطعام وإن كان ذلك كفافاً.
وقال أصبغ: لا يحنث وهو كالاشتراء إذا أكل مثل طعامه فدون.
فيمن حلف على زوجته إن خرجت إلا بإذنه أو حلف إلا بإذنه لها
وكيف إن خرجت كرهاً أو لأمر غالب
قال ابن القاسم ومن قال لزوجته: أنت طالق إن خرجت إلا بإذني؛ فأذن لها في سفر أو حيث لا تسمعه، وأشهد بذلك، فخرجت بعد إذنه وقبل علمها بالإذن فهو حانث.
стр. 2529
قال مالك في غير/ كتاب: وإن حلف لها لا خرجت سنة إلا بإذني فمر بأمها فسألته أن يأذن لها إليها، فقال: نعم أنا آذن لها وأبعثها غليك فبعثت الأم إليها أن قد أذن لك: فجاءتها قبل مجيء الزوج وإذنه فإن أراد بما قال للأم إذناً إني قد أذنت لها وتلك نيته فلا شيء عليه، وإن لم يرد ذلك فقد حنث.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن حلف ألا يأذن لها إلا في عيادة مريض فخرجت في العيادة بإذنه ثم مضت بعد ذلك إلى حاجة أخرى لم يحنث؛ لأن ذلك بغير إذنه وهي في كل ما خرجت بغير إذنه من حمام أو غيره لا يحنث إلا أن يتركها بعد علمه فيصير ذلك كابتداء إذن وإن هو حين علم بذلك لم يتركها فلا يحنث، وإن لم يعلم بذلك حتى رجعت فلا شيء عليه.
ابن المواز وقال أشهب: وإن حلف ألا تخرج إلا غير عيادة مريض إلا بإذني فأذن لها في العيادة فذهبت منها إلى غيرها فقد حنث.
стр. 2530
م: يريد: لأن ذلك بغير إذنه وهو في كل ما خرجت إليه سوى العيادة بغير إذنه حانت، وكذلك قال أصبغ في العتبية: إن حلف لا خرجت إلا بإذني فأذن لها في موضع فذهبت منه إلى غيره فقد حنث.
قال أبو زيد عن ابن القاسم: وإذا أذن لها إلى موضع فخرجت ثم رجعت من الطريق لحاجة ذكرتها، مثل ثوب ذكرته تتحمل به ثم خرجت؛ فلا شيء عليه إلا أن ترجع إلى الدار تركاً لمخرجها الذي أذن لها فيه ثم تذكر فتخرج على الإذن الأول فهذا حانث.
ابن المواز: وقاله ابن وهب.
وقال ابن القاسم: إنه حانث على كل حال، وكذلك ذكر عنه ابن حبيب: وعن أصبغ وذكر عن مطرف وابن الماجشون: أنها إن رجعت لما ذكرت قبل بلوغ الموضع الذي خرجت إليه فلا شيء عليه، فأما لو بلغت الموضع ثم رجعت؛ فلا بد من تجديد إذن وإلا حنث، وبه قال ابن حبيب.
стр. 2531
م: ورواية أبي زيد عن ابن القاسم أبينها.
فصل
قال ابن حبيب: ومن حلف لا خرجت امرأته إلا بإذنه فأراد سفراً فأذن لها أن تخرج كلما شاءت وحيث شاءت؛ فابن القاسم يقول: إذن واحد يكفيه إلا أن يقول: لا خرجت إلا موضع من المواضع، أو يقول: إلى موضع فقط، فإن قال ذلك؛ لم يجزه حتى يجدد الإذن في كل موضع عن علم منه بالموضع الذي تخرج إليه وحكاه عن مالك وقاله مطرف وأصبغ.
وقال ابن الماجشون وأشهب: إذن واحد يجزيه في الوجهين، وقول ابن القاسم أحب إلي، فأنزل نزل ذلك لم أبلغ به الحنث وأخذت بقول أشهب وعبد الملك.
وذكر ابن المواز وابن عبدوس عن مالك وابن القاسم مثل ما ذكر ابن حبيب.
محمد: وقال ابن الماجشون في الحالف: إن خرجت إلا بإذني: إنه لابد من إحداث الإذن في كل مخرج إلا أن يقول نويت هذا الأمر جملة بعينه، وأن نويت إذناً واحداً فيحلف وينوي.
стр. 2532
ابن المواز: وإن حلف لا أعارت امرأته شيئاً من بيته إلا بإذنه ثم يقول لها: قد أذنت لك أو تعيري كل ما شئت فلا ينفعه ذلك حتى يعرف كل ما تعير كمن قال: إن خرجت من موضع كذا إلا بإذني، وقيل: ليس هذا مثله، وليس بشيء حتى يقول: إن أعرت شيئاً من الأشياء فيكون مثل قوله: إن خرجت إلى موضع كذا، وأما يمينه: إن أعرت، فمثل قوله: إن خرجت.
م: فصار في قوله: إن خرجت إلا بإذني قولان:
قول: إن إذناً واحداً يجزيه.
وقول: إن لابد من تجديد الإذن، وكذلك قوله: إن خرجت إلى موضع من المواضع الجواب سواء.
стр. 2533
فصل
قال ابن المواز: ومن حلف بطلاق امرأته البتة إن خرجت إلى أهلها إلا بإذنه إن لم يضربها، فخرجت مرة فضربها فلا شيء عليه إن هي خرجت بعد ذلك بغير إذنه إلا إن يكون نوى ذلك، ألا ترى أنها لو خرجت مراراً لم يكن عليه أن يضربها إلا مرة واحدة؛ فإن ضربها فقد بر في يمينه وسقطت كما لو حنث مرة لسقطت عند اليمين وليس يبر أحد ولا يحنث إلا مرة واحدة.
م: يريد: وكذلك لو قال لها أنت طالق واحدة إن خرجت إلا بإذني فخرجت مرة بغير إذنه فوقعت عليها طلقة ثم إن خرجت ثانية لم يلزمه شيء؛ لأنها يمين حنث فيها فلا يتكرر الحنث إلا أن ينوي كلما خرجت.
ابن المواز: ومن حلف إن نام حتى يوتر فعليه صدقة دينار، فنام ليلة قبل أن يوتر؛ فلزمه صدقة دينار ثم نام بعد ذلك.
قال مالك: ما رأيت أحداً يفعل هذا، يريد بذلك مرة واحدة وما أراه إلا أن عليه في كل ماي فعل إلا أن ينويه. وقاله ابن القاسم وأصبغ.
قال أشهب: وإن حلف على زوجته ألا تدخل الدار إلا بإذنه فأذن لها فلم تدخل حتى قال لها: لا تدخلي وإن دخلت حنث؛ لأنها دخلت بغير إذنه.
стр. 2534
فصل
قال ابن حبيب: وللرجل منع زوجته من الخروج إلى بيت أبويها ولا يحكم به عليه إن امتنع وإن لم يحلف ولكن يحكم عليه بالإذن لهما في الدخول إليها المرة بعد المرة، وليس له منع الوجهين ويقطع ما أمر الله به أن يوصل، فلا بد أن يتركها أن تخرج إليهما أو يدخلان إليها، يقضي عليه بأحد الأمرين إن طلبته هي ذلك أو أحد أبويها وهو حق لها أو لهما فإن حلف بالطلاق لا دخلا إليها ولا خرجت إليهما قضي بإحناثه بأحد الأمرين إن خوصم، وكذلك قال: من كاشفت قال: ويقضى عليه ألا يمنع أخاها وعمها وخالها وابن أخيها وابن أختها من دخولهم إليها أو خروجها إليهم فإن حلف في الوجهين فقد أساء وظلم ولا يبلغ بعد الحنث وكذلك سمعت.
стр. 2535
ومن العتبية قال أشهب عن مالك: ومن حلف بطلاق أو عتق ألا تخرج امرأته أبداً فلا يقضى عليه بالخروج في جنازة أبيها وأمها، وأن تزورهما، قال: وإن لم يحلف قضي عليه أن تشهد جنازة أبيها وأمها وان تزورهما في الأمر الذي فيه الصلة والصلاح، فأمر الجنائز واللعب والعبث فليس ذلك عليه، قال: ويقضى عليه أن تخرج إلى الحج إن شاءت وكانت صرورة [وإن حلف ولكن لا أدري ما تعجيل الحنث في هذا يحلف بالأمس ويقول:] أنا أحج اليوم ولعله يؤخر ذلك سنة بسنة.
قال: وإذا حلف لا خرجت إلا أن يقضي علي به سلطان فأراد أن يقضى به عليه سلطان، فأرجو إذا أخبر الإمام غيره فقضى عليه إلا أن يكون عليه شيء، وليس على السلطان بأس أن يفعل إذا علم أنه يجب ذلك.
ابن المواز قيل لابن عبد الحكم: فإن جهل فأخبر هو بذلك الإمام، قال: ما أشبهه أن يحنث.
стр. 2536
قال ابن القاسم في المجموعة: وإذا أخبر الإمام غيره قضى عليه فيما يلزم من جنازة أمها ولا ينبغي فأرجو ألا شيء عليه، وأما إن قضى عليه بغير الحق فأذن لها بحكم منه فلا شيء عليه، وأما إن أخبر بذلك الرجل فمضى الرجل إلى الإمام فأخبره فحكم عليه بغير الحق فهو حانث.
قال أبو محمد: يريد إذا لم يقصد الحالف تحليل يمينه بما لا يجب فهو بار حتى إذا قصد القضاء عليه بذلك وكان بسببه فقد حنث؛ لأنه ليس من وجه القضاء الذي حلف عليه.
فصل
قال مالك في العتبية وكتاب محمد: فيمن حلف بالطلاق لا خرجت امرأته من الدار أبداً، فأتاها سيل أو هدم أو أمر لا قرار معه أو خرجها أهل الدار وهي بكراء قد انقضى فلا شيء عليه في خروجها هذا واليمين عليه في الدار التي انتقلت إليها وكذلك إن رجعت إلى الدار التي انتقلت منها.
قال ابن القاسم: فإن ضرب أجلاً فحتى تبلغ إليه.
стр. 2537
قال ابن سحنون عن أبيه: وكذلك لو أخرجها السلطان في يمين تحلفها عند المنبر لم يحنث.
قال مالك في كتاب محمد: ولو انتقل الزوج ولم يخرجه رب الدار فلا شيء عليه إذا كان على سبيل النقلة، واليمين باقية حيث انتقل، وكذلك إذا انتقل لخوف سقوط البيت أو خرج إلى بادية وما كان مما يغشاه من أمر السماء فيغلبه فلا شيء عليه.
م: لأن الأيمان في هذا إنما يقصد بها منع خروج التصرف لما يتقى عليه فيه من الفساد، وقد قيل: ما شيء أضر عليهن من الخروج فإذا كان المقصد ذلك لم يجب أن يحنث، لخروج الانتقال أو أمر غالب والله أعلم.
وقال عنه ابن نافع في المجموعة: فيمن حلف بطلاق امرأته إن خرجت من باب بيتها حتى أصدر فغاب ونزلت بموضعها فتنة فخافت المرأة وخرجت من خوفها من دبر البيت إلى أمها ولم تخرج من بابه قال: أراه قد حنث.
стр. 2538
م: وهذا خلاف لقوله في العتبية وكتاب محمد: إذا خافت على نفسها الهلاك والاغتصاب من أمر الفتنة، ولا فرق بين ذلك وبين السيل والهدم وهو كالإكراه على الخروج.
فصل
ومن العتبية قال عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف على زوجته ألا يأذن لها إلى أهلها فأذن لها إليهم فلم تذهب فقد حنث سارت أو لم تسر.
ابن المواز وإن قال لها: أنت طالق إن خرجت إلى أهلك فخرجت فلم تبلغ أهلها حتى أدركها فردها فقد حنث، وإن قال: لها إن حجبت فأنت طالق فخرج هو إلى سفر فخرجت تريد الحج فأدركها وقد أحرمت فردها فقد حنث، فإن لم تحرم حتى ردها لم يكن عليه شيء، ولو أحرمت ولم تخرج لكان حانثاً؛ لأن الإحرام هو الحج.
قال ابن المواز: ولو قال لها: إن خرجت إلى الحج فخرجت تريد الحج فأدركها قبل أن تخرج فقد حنث، بخلاف قوله: إن حججت.
стр. 2539
باب جامع
لمسائل مختلفة من الأيمان
قال ابن القاسم: ومن حلف ليقضين فلاناً حقه غداً فقضاه اليوم بر، ولو حلف ليأكلن هذا الطعام غداً فأكله اليوم حنث، إذ الطعام قد يخص به اليوم، والغريم إنما القصد فيه القضاء.
قال أشهب في المجموعة: إن سئل في أكله الآن فقال: دعوني الآن فأنا والله آكله غداً فلا حنث عليه إن أكله اليوم لأن قصده لا تعيين اليوم وإن كان على غير ذلك حنث.
[قال مالك في عبد سأله سيده عن خرجٍ فقال العبد: بعته من أخيك فخشي السيد أن يكون كذبه، قال: فاحلف لي بطلاق زوجتك ثلاثاً فقال العبد: امرأتي طالق ثلاثاً إن لم يكن أخوك أرسل لي فيه وبعته إياه وانتقدت ثمنه ثم ذكر [بعد ذلك فإذا أخو الرجل هو الذي لقيه في الخرج وباعه وانتقد ثمنه] وأنه لم يجئه فيه رسول، قال مالك: لا أرى عليه حنثاً إنما أراد وجه الكتمان].
فصل
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن حلف ألا يشتري ثوباً فاشترى وشيئاً أو صنفاً سواه فإن خص بنيته ذلك النصف فله نيته في الفتيا، وأما في القضاء: إن قامت عليه بنية.
стр. 2540
فيما يقضى به عليه من طلاق أو عتق فلا ينوى، وكذلك إن حلف ألا يدخل هذه الدار ثم دخلها بعد شهر وقال: نويت شهراً فله نيته في الفتيا ولا ينوي في القضاء.
قال ابن المواز: وإن حلف ألا يلبس ثوباً ونوى وشياً فله نيته، وإن نوى إلا وشياً فقيل: ينفعه كما يحاشي زوجته إذا قال: الحلال عليه حرام، وينوى إلا امرأتي وقيل: لا ينفعه حتى يحرك بها لسانه كأحرف الاستثناء، وأما: إن، وإلا أن؛ فهي أحرف الاستثناء لا اختلاف فيهما أن النية لا تنفعه إلا بتحريك لسانه بها كيمينه: إن شاء فلان [أو إلا أن يشاء فلان] وقد تقدم هذا.
فصل
ومن المدونة: وإن حلف ألا يلبس هذا الثوب وهو لابسه أو لا يركب هذه الدابة وهو عليها فإن نزل عنها أو نزع الثوب مكانه وإلا حنث.
стр. 2541
قال في المجموعة: وإن قال لزوجته وهي في الدار: إن دخلت هذه الدار فأنت طالق فلا شيء عليه في تماديها وإنما اليمين على أمر مستقبل، وكذلك لو قال لحامل: إن حملت فأنت طالق لم تطلق عليه بذلك الحمل، ولكن بأمر مستقبل.
ابن المواز وقال أشهب في يمينه: إن دخلت هذه الدار وهو فيها أنه إن لم يخرج فكأنه حنث.
فصل
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن حلف ألا يلبس هذا الثوب فقطعه قباءً أو قميصاً أو سراويل أو جبة فلبسه حنث إلا أن يكون كره الأول لضيفه أو لسوء عمله فحوله فلا يحنث.
وإن حلف ألا يلبس هذا الثوب وهو قميص أو قباء أو ملحفة فأتزر به أو لف به رأسه أو طرحه على منكبيه؛ حنث، ولو أصاب من الليل هراقة البول فجعله على فرجه ولم يعلم لم يحنث، وليس هذا لبساً ولو أداره عليه فهو لبس ويحنث. وقاله مالك.
ومن العتبية من سماع أشهب: ومن حلف في فراش ألا يضطجع عليه ففتق فالتحف به مع امرأته حنث.
стр. 2542
م: إن كان الفراش محشواً فكره سوء حشوه وأنه أذاه ذلك في الرقاد عليه ففتقه وأزال حشوه وجعله إزاراً لم يحنث في الالتحاف به.
وقال أصبغ: فيمن حلف ألا يجلس على بساط فمشى عليه فإن أراد اجتنابه أو كره النفع به والجلوس عليه حنث إلا أن تكون له نية أو بساط.
فصل
ومن المدونة قال مالك: ومن حلف ألا يركب دابة فلان فركب دابة عبده حنث إلا أن تكون له نية لأن ما في يد العبد لسيده ألا ترى أن العبد لو اشترى من يعتق على سيده لعتق عليه.
[وخالفه أشهب ورأى: أن الحالف لا حنث عليه في دابة العبد ولا يعتق من يعتق على السيد إذا ملكه عبده، وقال غيره: يحنث لأن ملك العبد له حتى ينتزعه سيده، وعلى مذهب ابن القاسم أن مال العبد لما كان ... فكأنه مال السيد سيما إن قصد المنة فهو من عليه بما أخذ من مال عبده إذ لو شاء لمنع عبده من ذلك].
وقال أشهب: لا يحنث في دابة عبده.
قال عنه ابن المواز: كما لو ركب دابة لولده مما للأب اعتصارها لا يحنث.
стр. 2543
فصل
قد تقدم قول مالك فيمن حلف بالطلاق ماله مال وقد ورث قبل يمينه مالاً لم يعلم به؛ أنه حانث إلا أن ينوي، أي يعلمه فلا يحنث.
قال بعض القرويين: ينوي في هذا وإن قامت على يمينه بينة؛ لأن نيته لما ذكر ممكنة غير مستبعدة.
م: ولو كانت يمينه في ذلك بالله لم يحنث لأنها لغو.
وقد قال ابن عباس: اللغو أن يحلف الرجل على أمرٍ يرى أنه فيه صادق فلا يكون صادقاً، فهذا مثله، وإنما يحنث في يمينه بالطلاق إذ لا لغو فيه.
ومن المدونة قال مالك: ومن حلف بالله ماله مال وله دين عرض أو غيره أو له شواء أو خادم ولا ناض له حنث إلا أن تكون له نية.
قال ابن القاسم: لأن العروض أموال، ألا ترى أن في الحديث: (فلم تغنم ذهباً ولا ورقاً إلا الأموال: المتاع والخرثي).
قال: وإن استعير منه ثوباً فحلف بالطلاق: ما يملك إلا ثوباً هو عليه وله ثوبان مرهونان وهما كفاف دينه؛ لم يحنث إن كانت تلك نية.
ابن المواز قال مالك: ويحلف أنه أراد ما يقدر عليهما للعارية وذلك نيته.
قال فيه وفي المدونة: وإن لم تكن له نية؛ حنث كان فيهما فضل أم لا.
стр. 2544
وقال يحيى بن عمر: إن كانت له نية لم يحنث كان فيهما فضل أم لا، يريد إذا حلف متبرعاً، وأما إن حلف لغريم فهو حانث إن كان فيهما فضل ولا تنفعه هاهنا نية.
فصل
ومن المونة قال مالك: ومن حلف ألا يكلم فلاناً عشرة أيام فكلمه فيها حنث ثم إن كلمه فيها مراراً قبل أن يكفر أو بعد لم يلزمه إلا كفارة واحدة.
قال في العتبية: فيمن حلف بطلاق أو غيره لا يكلم أخاه عشرة أيام؛ فأحب إلي أن يلقي ذلك اليوم ولا يعتد به وقاله ابن القاسم.
وروى عنه سحنون فيمن حلف ضحى لا كلم فلاناً يوماً، قال: يكف عن كلامه إلى مثل تلك الساعة من الغد.
فصل
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن حلف لرجل إن علم كذا ليعلمنه أو ليخبرنه فعلماه جميعاً لم يبر حتى يعلمه أو يخبره وإن كتب به إليه أو أرسل إليه رسولاً بر.
قال مالك: ولو أسر إليه رجلٌ سراً فأحلفه ليكتمنه ثم أسره المسر لآخر فذكره الآخر للحالف، فقال له الحالف: ما ظننت أنه أسره لغيري حنث.
стр. 2545
فصل
وقال مالك: وإن حلف ألا يتكفل بمال أبداً فتكفل بنفس رجل حنث؛ لأن الكفالة بالنفس كالكفالة بالمال إلا أن يشترط وجهه بلا مال فلا يحنث، ومن حلف ألا يتكفل لفلانٍ بكفالة فتكفل لوكيل له ولم يعلم أنه وكيله فإن لم يكن الوكيل من سبب فلان وناحيته لم يحنث.
قال ابن المواز: إذا لم يعلم أنه من وكلائه أو من سببه؛ لم يحنث، وإن علم بذلك حنث.
فصل
ومن الدونة قال مالك: ومن حلف ليضربن عبده مائة سوط فجمعها وضربه بها ضربة واحدة لم يجزه واستأنف ضربه مائة سوط ولم تجزه تلك الضربة؛ لأنها غير مجانسة لضرب السوط المحلوف عليه فخاف ما لو جمع سوطين وضربه بهما خمسين [لعدت له خمسون] يتم عليها خمسين ويبر؛ لأن هذا يشبه ضرب السوط وجمعها كلها لا يكون كذلك.
стр. 2546
[ومن كتاب أبي إسحاق] أو أخذ سوطاً له رأسين أو جمع سوطين فضربه بهما خمسين جلدة لم يبر، ولو ضربه بسوط مائة جلدة جلداً خفيفاً لم يبر إلا بضرب مؤلم، وإن حلف ألا يضرب عبده فأمر غيره فضربه حنث إلا إن ينوي بنفسه، [وإن حلف ليضربن عبده فأمر غيره فضربه بر إلا أن ينوي بنفسه].
ومن حلف ألا يشتري عبداً فأمر غيره فاشتراه له حنث، وكذلك لو حلف ألا يبيع سلعته فأمر غيره فباعها حنث، ولا يدين في شيء من هذا.
قال ابن المواز: إذا كانت له نية في الشراء أو في البيع ألا يليه؛ لأنه قد غبن غير مرة فله نيته، وأما إن كره شراءه أصلاً؛ فقد حنث، وقاله أشهب، ولم يره ابن القاسم.
فصل
ومن المدونة قال مالك: ومن حلف ألا يبيع لفلان شيئاً فرفع فلان ثوباً لرجل فأعطاه الرجل للحالف فباعه ولم يعلم أنه ثوب فلان؛ فإن كان الرجل من سبب فلان وناحيته
стр. 2547
مثل الصديق الملاطف أو من في عياله ونحوه حنث، وإلا لم يحنث، وكذلك إن حلف ألا يبيع منه فباع ممن اشترى له ولم يعلم؛ فإن كان المشتري من سبب فلان وناحيته حنث وإلا لم يحنث، ولو قال له عند البيع: إني حلفت ألا أبيع فلاناً فقال له: إنما أبتاع لنفسي، ثم صح بعد البيع أنه إنما ابتاع لفلان لزم الحالف البيع ولم ينفعه ذلك وحنث إن كان المشتري من ناحية فلان.
وقال أبو إسحاق: وانظر إن قال: إنما أبيع منك بشرط أنك لو اشتريت لفلان فلا بيع بيني وبينك، فثبت أنه اشترى لفلان؛ لا ينبغي ألا يحنث، وأن لا ينعقد البيع، وانظر لو اشترى لنفسه ثم ولى المحلوف عليه بحضرة البيع في الموضع الذي يكون عهده المولى على البائع هل يحنث البائع لأن المحلوف عليه هو يطلب بعده استحقاق السلعة أم لا يحنث؛ لأن البائع الحالف لو حلف لا يطلب بثمنه إلا المولى، فكأنه وإن كانت العهدة عليه للمحلوف عليه فليس هو الطالب له بالثمن، وقد قيل فيمن حلف: ألا يشتري لامرأته ثياباً فاشترى لنفسه فسألته امرأته أن يوليه إياه قال: سمعت مالكاً يستثقل أن يوليها.
стр. 2548
قال ابن القاسم: فإن فعل لم أر عليه حنثاً؛ لأن التولية هاهنا بيع إلا أن يكون عند مواجهة البيع وبحضرة البيع الأول، فكأنه حينئذ إنما اشتراها له.
[قال أبو إسحاق: وهذا بين لأنه هاهنا هو القابض منه الثمن، كما يقبضه إذا وكلته على الشراء والعهدة لنا على من اشترى هو منه فأشبه الوكالة في الأمرين].
قال ابن المواز عن مالك: إذا كان المشتري من ناحية المحلوف عليه أو رسوله وقد عرف بذلك البائع حنث، وإن لم يعلم أنه من سببه لم يحنث في ذلك كله، وقاله أشهب في المجموعة.
م: وهذا وفاق للمدونة.
وقال ابن حبيب قوله: من ناحيته هو وكيله أو من يدبر أمره أو أب أو أخ ممن يلي أمره، فأما الصديق والجار والجلساء فلا، وإذا كان ممن ذكرنا أنه من ناحيته فلا يبالي علم به الحالف أو لم يعلم فإنه يحنث، وإن كان خليطاً أو جاراً أو صديقاً فلا يحنث علم به أو لم يعلم أنه إنما ابتاعه له إلا الخليط المعامل القائم ببعض أموره فهو يحنث، وهو كمن يسببه وقاله كله مالك.
стр. 2549
ومن العتبية قال أصبغ عن ابن القاسم: فيمن حلف ألا باع بمائة دينار: فإنه يبر بزيادة الدينار فيه المائة وبنصف الدينار في الخمسين إلا أن تكون نية فيما يزاد.
قال أصبغ: ولا يبر بخمس دينار في عشرين ولا بخمسين ونصف في ثلاثين، وإذا جزأ الدينار هكذا لم يقع لمثل هذا منه بال.
قال: قال ابن سحنون قلت لسحنون: قال بعض الناس: إن ربع دينار يبر به في المائة لأنه يجب فيه القطع، قال: لا يبر بذلك ويحنث إن فعل.
ومن كتاب آخر: أن محمد بن عبد الحكم يقول: يبر بأقل من ذلك.
م: والرباعي عندنا في المائة رباعي يبر به عندنا كالدينار في المائة دينار عند غيرنا.
في اليمين على قضاء الحق أو اقتضائه
قد تقدم القول فيمن حلف لأقضين فلاناً حقه إلى حين أو زمان أو دهر: أن ذلك كله سنة، وأن من حلف ليقضين حقك غداً فقضاك اليوم؛ أنه بار.
стр. 2550
قال مالك: ومن حلف لأقضين فلاناً حقه إلى أجل فقضاه إياه ثم وجد فيها صاحب الحق درهماً زائفاً نحاساً أو رصاصاً أو ناقصاً بين النقصان أو بما لا يجوز أو استحقت من يده فقام عليه بعد الأجل فهو حانث.
[ولو كان له طعام من سلم فحلف ليقضينه ذلك إلى أجل فأحاله على من عليه طعام من سلم قبل الأجل فقبضه ومضى الأجل فوجب نقضه ورده إلى يد من كان عليه حتى يكتاله ثانية؛ فقيل: يحنث؛ لأن القضاء لم يتم لما نقص، وقيل: يبر؛ لأن الأجل قد مضى بالدين بيعاً يجب نقضه ... البيع فنقض بعد الأجل لكان كما قدمنا، ولو استحق ما قضاه لكان من هذا المعنى، أو رد بعيب وقد اختلف فيمن حلف ليبيعن ... إلى أجل فباعه وانقضى الأجل فرد بعيب فقيل: قد بر، وذهبت عنه اليمين ... مضى وكان قبل أن يرد بيعاً، وقيل: يحنث؛ لأنه لما انتقض فكأنه لم يبعه وقد ... الأجل فلا يقدر على بيعه إلا أن
стр. 2551
يرد عليه قبل مضي الأجل فليبعه في بقية ... ، وقيل: إن كان عالماً بعيب حنث إن مضى الأجل، يريد: لأنه لما دلس دخل على هذا البيع لم يتقدر لخلاء ... بر].
قال مالك: ولو أعطاه قضاء من حقه عرضاً يساوي ما عليه أن لو يبيع لبر، ثم استثقله مالك.
قال ابن القاسم: وقوله الأول أعجب إذا كان يساوي ذلك.
قال: وكذلك من حلف ألا يفارق غريمه إلا بحقه فأخذ منه حقه ثم وجد فيه ما ذكرنا بعد أن فارقه فهو حانث.
قال أشهب في المجموعة: إلا أن تكون نويت جهدك وقد اجتهدت فلا تحنث في الفتيا وإن قامت عليك بينة لم يقبل منك ذلك.
قال ابن سحنون: عن أبيه ولو أعطاه ديناراً أفضل عيناً من ديناره الذي يسأله فبعد الأجل طلب منه فضل عينه فضة فإن كان على هذا أعطاه فقد حنث ويرد الدينار إليه
стр. 2552
ويعطيه ما عليه وإن لم يكن بينهما وأيٌ ولا عادة وأعطاه متطوعاً فلا شيء عليه في يمينه وإن أعطاه الدينار كله.
ومن المدونة قال مالك: وإن حلف ألا يفارق غريمه إلا بحقه ففر منه أو أفلت أو غصب الحالف نفسه فربط فهو حانث إلا أن يكون قوله: لا فارقتك كالقائل لا أتركه إلا أن يفر أو أغلب عليه.
وإن قال لزوجته: أنت طالق إن ضاجعتك أو قبلتك فقبلته من ورائه وهو لا يعلم أو ضاجعته وهو نائم لم يحنث إلا أن يكون منه في القبلة استرخاء، وإن كانت يمينه: إن ضاجعتني أو قبلتني حنث بكل حال.
قال ابن المواز: أما قوله: إن فارقتك وفي المرأة إن قبلتك أو ضاجعتك فلا يحنث إلا بطوعه ويحلف بالله ما هاذ الذي أراد إذا أكره.
стр. 2553
وإن قال: إن فارقتني أو قبلتني أو ضاجعتني حنث، وإن أكره إلا أن يريد بقوله: إن فارقتني يريد: إن فارقتك أو ينوي إلا أن يغلب فلا يحنث.
قال: وأما قوله: إن افترقنا مثل قوله: إن فارقتني.
ومن المدونة قال مالك: وإن حلف لغريمه ألا يفارقه حتى يستوفي حقه فأحاله على غريم له لم يبر.
قال بعض فقهائنا: وإذا حلف ألا يفارقه وله عليه حق فأحاله بحقه ثم افترقا فلا حنث عليه؛ لأنه فارقه ولا حق له عليه للحوالة الواقعة بينهما، قال: وهو منصوص لأهل المذهب وليس كمن حلف ألا يفارق غريمه حتى يستوفي حقه.
م: والظاهر أنهما سواء لأنه إذا فارقه ولا حق عليه فقد استوفى حقه، فانظر.
قال مالك: وإن حلف ليقضين فلاناً حقه رأس الشهر أو عند رأس الشهر أو إذا استهل الشهر فله يوم وليلة من أول الشهر، وإن قال: إلى استهلال الشهر أو إلى رمضان.
فإذا انسلخ شعبان واستهل رمضان ولم يقضه حنث.
ابن المواز قال ابن القاسم: وكذلك كلما ذكر فيه "إلى" فهو يحنث بغروب الشمس من آخر يوم هو فيه كقوله: إلى الهلال، أو إلى مجيئه أو إلى رؤيته ونحوه، وإن لم
стр. 2554
يذكر "إلى" وذكر "اللام" أو "عند" أو "إذا" فله ليلة يهل الهلال ويومها، كقوله: لرؤية الهلال لدخوله لاستهلاله أو عند استهلاله أو عند رؤيته أو إذا استهل أو إذا دخل ونحوه.
وأما إن قال: إلى انسلاخ الهلال أو لانسلاخه أو في انسلاخه فيحنث بالغروب.
وإذا قال: عند انسلاخه أو إذا انسلخ فله ليلة ويوم.
وقوله: في انقضائه أو في آخره كقوله: في انسلاخه سواء.
وقال ابن وهب عن مالك: إن الانسلاخ والاستهلال أو إلى رؤيته أو إلى رمضان ذلك كله واحد وله ليلة ويوم.
قال ابن القاسم: وإن قال: ليقضينك في رمضان فلا يحنث إلا بغروب الشمس من آخره.
قال أشهب: وإن قال في نصفه فخاف أن ينقضي فليقضه يوم أربعة عشر فإن قضاه يوم خمسة عشر أول النهار أو آخره حنث.
وقيل: لا شيء عليه وهو النصف المتعارف عند الناس.
стр. 2555
ابن المواز وقال أيضاً أشهب: لا يحنث فإن قضاه يوم خمسة عشر وإن نقص الشهر.
قال ابن القاسم: وإن قال: لأقضينك غداً يوم الجمعة أو قال: يوم الجمعة غداً وذلك ظنه فإذا هو يوم الخميس فإن لم يقضه غداً يوم الخميس إلى غروب الشمس وإلا حنث.
وإن قال: لأقضينك غدوة أو بكرة فليوفه ما بينه وبين نصف النهار وإن زالت الشمس حنث.
وكذلك إن قال: إلى الظهر، فإن قال: عند صلاة الظهر فله أن يصير ظل كل شيء مثله. وإن قال قبل أن أصلي فإذا انصرف الناس من الجامع ولم يقضه حنث، وإن لم يصل هو وإن قال: نويت حتى أصلي أنا لم ينفعه وإن لم يكن لهم مسجد جماعة لم يحنث حتى يخرج آخر الوقت.
ومن المدونة قال مالك: وإن حلف لك غريمك ليقضينك حقك رأس الشهر فوهبت له حقك أو وضعته عنه صدقة أو صلة لم يبر.
стр. 2556
قال ابن حبيب: إذا وهبه الحق أو تصدق به عليه قبل الأجل فإن قلبه حنث مكانه ولا ينفعه أن يقضيه إياه قبل الأجل ليتحلل من يمينه؛ لأن الحق سقط بالقبول وإن لم يقبله ثم قضاه بر، ثم لا قيام له فيما رد من الهبة والصدقة، وإن لم يظهر منه ردٌ ولا قبولٌ وقضاه عند الأجل أو قبل ذلك بر، ثم له القيام في أخذ ما وهب له أو تصدق به عليه ويقضى له به، وكذلك فسر لي أصبغ.
قال مالك في غير كتاب: وأما إن ورثه الحالف فلا يحنث إذ لا يقدر على دفع الميراث.
واستحسن في العتبية أن يأتي الإمام بالحق فيقضيه إياه ثم يرده عليه وإن لم يفعل لم يحنث.
وقد قال ربيعة ومالك في المجموعة: إن الوراثة كالقضاء.
ومن المدونة قال مالك: ولو باعك بالحق سلعة تسوى الدين لبر، ثم كرهه مالك.
قال ابن القاسم: وقوله الأول أعجب إلي.
стр. 2557
ولو حلف ليقضينك دنانيرك ولم يقل: حقك فذلك سواء ويبر إن دفع لك عرضاً يساوي دنانيرك إذا كانت يمينه على وجه القضاء ولم تكون على أعيان الدنانير ولو كانت يمينه على أعيان الدنانير لم يبر إلا بدفعها. يريد: وكذلك إن لم تكن له نية.
ابن المواز: وإن حلف ليقضينه حقه إلى شهر أو رهناً بحقه فدفع إليه نصف الحق [ورهناً بنصف الحق الباقي فلا شيء عليه ولو قال: لأعطينك حقك] أو أرهنك داري فقضاه نصف الحق وأرهنه نصف داره بالباقي يحنث.
محمد: جيدة.
ومن المدونة قال مالك: وإن مات رب الحق قبل الأجل فقضى الغريم ورثته أو وصيه أو السلطان قبل الأجل بر.
قال مالك: ومن حلف؛ يريد: بطلاق امرأته أو عتق ليقضين فلاناً حقه رأس الشهر فغاب فلان فليقض وكيله أو السلطان ويخرجه ذلك من يمينه، وأن احتجب عنه السلطان فلم يجده أو كان بقرية لا سلطان فيها أو خاف إن خرج إلى السلطان حل
стр. 2558
الأجل قبل بلوغه، وإن جاء بالحق على شرطه إلى عدول فأشهدهم على ذلك بعد اجتهاده في طلبه بعلمهم فلم يجده لتغيبه أو سفر فلا شيء عليه إن شهدوا له بذلك.
قال ابن سحنون عن أبيه: إذا لم يستطع الوصول إلى السلطان فلم يرفع إليه وأشهد عدولاً على إحضار الحق فذلك يبرئه، ولو جاءه الطالب يقتضيه فيه بعد الأجل فمطله به فلا شيء عليه في يمينه، وأما إن كان يصل إلى السلطان ولا يحتجب منه فتركه فلا يبرئه ذلك وإن أشهد.
ومن المدونة قال مالك: وإن قضى وكيلاً له في ضيعته ولم يوكله رب الحق فتقاضى دينه أجزأه.
قال في كتاب محمد وغيره: إذا لم يجد وكيلاً على الحق ولا سلطاناً مأموناً ودفع إلى ثقةٍ من أهل الطالب أو وكيل ضيعته أو إلى أجنبي؛ بر، ولكنه يضمنه حتى يصل إلى ربه.
قال: وإن وجد وكيلاً بالحق أو سلطاناً مأموناً لم يبر بالدفع إلى غيرهما وقاله أشهب.
وقد قال أيضاً مالك: يبر بالدفع إلى وكيل ضيعته.
قال ابن المواز وقد قيل: لو دفع إلى بعض الناس بغير عذر من سلطان وأشهد بذلك لم يحنث.
стр. 2559
قال مالك: وإن دفع إلى إمام غير عدل ممن يتلفها أو يأكلها وهو عالم بذلك ضمن، وإن لم يعلم بذلك لم يضمن، واليمين ساقطة عنه على كل حال، علم أنه غير عدل أو لم يعلم إذا صح دفعه.
قال بعض فقهائنا: وإنما بر بدفعه إلى السلطان وإن كان السلطان لا يقبل ديناً لغائب إلا أن يكون مفقوداً؛ لأن ذلك حقاً للحالف لبراءة ذمته وبره في يمينه كما أن له ذلك في حضوره وإن لم يقبله منه.
ابن حبيب: فإن كان الحالف هو الغائب وأراد بعض أهله أن يقضي عنه من ماله أو من مال نفسه فذلك يبر في الحالف من الحق ولا ينجيه من الحنث إلا أن يبلغه قبل الأجل فيرضى بذلك.
وقاله ابن الماجشون وأصبغ.
قال ابن القاسم في العتبية: وكذلك إن كان له وكيل على الشراء والبيع والتقاضي لم يبر بقضائه عنه إلا أن يكون أمره بذلك.
ابن حبيب: ولو حلف لأقضين فلاناً حقه إلى أجل فجن الحالف عند الأجل فإن الإمام يقضي عنه ويبر، فإن لم يفعل حتى مضى الأجل فلا حنث عليه كما لو حلف حينئذ لم يلزمه.
وقال أصبغ: هو حانث. والأول أحب إلي.
стр. 2560
قال عيسى عن ابن القاسم: في الحالف على القضاء لو كان الحق ثمن عبد فاستحق العبد أو وجد البيع حراماً أو رده بعيب فلا تزول يمينه حتى يوفيه ما حلف عليه ثم يرده إليه وكذلك لو أسلفه درهماً بدرهمين وحلف ليوفيه لم يبر حتى يدفع إليه الدرهمين ثم يرد إليه الزائد.
[ومن حلف ألا يضع لفلان فأنظره؛ هو حانث، وقيل: لا حنث عليه.
وقد وقع في كتاب محمد أيضاً فيمن له على رجل مائة أردب شعير وعليه يمين بالطلاق ليوفينها إلى أجل فلما دنا ... قال له: قد تهيأ طعامك ولم أجد دواباً ... فقال المشتري: أنا أعيرك دواباً تحمله عليها، قال: لا شيء على الحالف من يمينه ... لا يعجبني وهو عندي بار].
ومن المدونة قال مالك: وإن حلف بعتق أو طلاق لأقضينك حقك إلى أجل إلا أن تشاء ولم تؤخرني فمات الطالب فإنه يجزيه تأخير ورثته إذا كانوا كباراً أو وصية إن كانوا صغاراً ولا دين عليه.
ابن المواز: كما لا يسقط اليمين موت المحلوف له إذا مات قبل الأجل ويبر الحالف بالدفع إلى ورثته فكذلك للورثة أن يؤخروه إذا صاروا في ذلك بمثابة ميتهم وكذلك الوصي.
ومن المدونة قال مالك: وإن كان عليه دين لم يكن لوصي ولا وارث تأخير مع الغرماء.
следующие страницы →