← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

[باب -١٦ -] في وضوء الجنب قبل أن ينام ومروره في المسجد . [فصل -١ - : وضوء الجنب قبل أن ينام] قال ابن وَهْب: وهو في الموطأ والبخاري أيضاً، ((كان الرسول ﷺ إذا أراد أن ينام، وهو جنب، توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام، وأمر بذلك عمر وأبا سعيد الخدري)) قالت عائشة وغيرها: ((وإذا أراد أن يطعم غسل كفيه فقط)). وفي الموطأ: ((وكان ابن عمر إذا أراد أن ينام أو يطعم، وهو جنب غسل

стр. 247

وجهه، ويديه إلي المرفقين، ومسح برأسه، ثم طعم أو نام)) ومن المدونة قال مالك ﵀: ولا ينام الجنب في ليل أو نهار حتى يتوضأ جميع وضوئه للصلاة، ولا بأس أن تنام الحائض قبل / أن تتوضأ. والفرق بين الجنب والحائض: أن الله تعالى إنما اوجب الوضوء على كل محدث أراد الصلاة؛ بقوله سبحانه: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ﴿الآية، فكان الأصل أن لا وضوء على جنب أو حائض أراد النوم، فخصت السنة الجنب بالوضوء، وبقى ما سواه على أصله. ومن طريق المعنى: أن الجنب يملك رفع الجنابة، فأمر بالوضوء عساه ينشط ليتطهر فيبيت على كمال الطهارة، فإن لقي الله تعالى في منامه لقيه طاهراً، والحائض لا تملك رفع حيضتها، فافترقا. قال ابن الجهم: إنما آمر الجنب بالوضوء قبل أن ينام؛ لأنه كان حقه أن لا ينام حتى يغتسل فرخص له في اخف الطهارتين بتيسير النبي ﷺ له ذلك، خوفاً أن يدركه الموت فيه وهو جنب ولم ينل شيئاً من الطهارة. وروي عن مالك أن ذلك الوضوء ليس بواجب. ابن مزين: وروي في ذلك بعض الرخصة. وذكر ابن قتيبة وضوء النبي ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب، وذكر حديثاً آخر: أنه ﵇ كان ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء، ثم قال:

стр. 248

وهذا كله جائز، وأنما فعل هذا مرة؛ ليدل هلي الفضيلة، ومرة ليدل على الرخصة، فمن شاء أخذ بالرخصة أو بالفضيلة. وقال ابن حبيب: محمل ذلك عندنا أن الماء لم يحضره، وانه كان تيمم. فصل -٢ - : [فيما يجوز فعله للجنب قبل الوضوء] ومن المدونة قال مالك: وللجنب أن يعاود أهله قبل أن يتوضأ - يريد بأهله امرأته التي كان وطئها أو جاريته- فأما أن يطأ زوجة له أخرى فيكره له

стр. 249

أن يصيب امرأة في يوم الأخرى. وأما أن يصيب جاريته، ثم يصيب الأخرى قبل أن يغتسل فلا بأس بذلك. قاله مالك في الموطأ. ومن المدونة قال مالك: وله أن يأكل قبل أن يتوضأ إذا اغسل يديه من الأذى. قال ابن حبيب: وإذا لم يجد الجنب الماء فلا ينام حتى يتيمم، وروي ((أن النبي ﷺ كان ربما بات جنباً لا يمس ماء)). ومحمله عندنا أن الماء لم يحضره، وانه كان تيمم. وإذا توضأ الجنب للنوم، ثم بال أو خرج منه بقية مني فلا يعيد الوضوء، وقاله مالك. قال مالك في المجموعة: فإن نام الجنب، ولم يتوضأ فليستغفر الله تعالى، ولا يعود. فصل -٣ - : [حكم دخول الجنب المسجد]. ومن المدونة قال مالك: ولا يعجبني دخول الجنب المسجد عابر سبيل.

стр. 250

ولا غيره، ولا بأس أن يمر فيه، ويقعد من كان على غير وضوء. وقال زيد بن اسلم: لا بأس أن يمر الجنب في المسجد عابر سبيل، وتأول زيد في ذلك قول الله تعالى: ﴿وَلا جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ ﴿، وتأول زيد قوله تعالى: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ ﴿، أي: مواضع الصلاة، كما قال تعالى: ﴿وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ ﴿يريد أهلها. وذهب مالك في تأويل الآية إلي ما روي عن علي بن أبي طالب رضى الله عنه ((أن معنى قوله تعالى: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى ﴿أي: لا تفعلوا في حال السكر صلاة، ولا تفعلوها وانتم جنباً، إلا عابري سبيل، أي: وانتم مسافرون بالتيمم)). وقد روي عن عائشة رضى الله عنها أن الرسول ﵇ قال: ((لا أحل المسجد لجنب ولا حائض)). فهذا يؤيد ما قال مالك.

стр. 251

م وأما من ذكر في صلاته أنه جنب وهو في المسجد فليس من ذلك؛ لأنه مضطر إلي الخروج، بخلاف مبتدئ دخوله. قال البخاري عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: ((أقيمت الصلاة، وقام رسول الله ﷺ في مصلاه، فذكر أنه جنب، فقال: لنا مكانكم فذهب فاغتسل، ثم خرج ألينا فصلى بنا)) استدل به البخاري: أن من نزل ذلك به يخرج، ولا يتيمم.

стр. 252

[باب ١٧ -] في وطئ المسافر والجريح أهله. ووطئ المسلم زوجته الكتابية/ قبل الغسل. وغسل من اسلم . [فصل -١ - : وطئ المسافر] روى ابن وهب أن علي بن أبي طالب رضى الله عنه وابن مسعود وغيرهما: ((كانوا يكرهون أن يجامع الرجل امرأته بمقازة، إلا أن يكون معه ماء)) قال ابن القاسم عن مالك: لا يطأ المسافر زوجته أو جاريته، إلا ومعهما من الماء ما يكفيهما جميعاً، كانا على وضوء أم لا، وليس كمن به شجة أو جرح لا يستطيع غسله بالماء هذا له أن يطأ ويمسح لطول أمره. وإنما افترقت المسألتان؛ لافتراق السؤال، فمسألة المسافر هو عادم للماء فلا يطأ؛ لأنه ينتقل من طهارة بالماء إلي إباحة الصلاة بالتيمم، وهو في الأغلب يجد الماء عن قرب. وصاحب الشجة هو واجد للماء، فينتقل من غسل موضع الشجة إلي المسح عليها، ويباح له ذلك لطول أمره.

стр. 253

ولو كان المسافر بموضع لا يجد الماء فيه، إلا بعد ليل طويل يحتاج فيه أهله، ويضربه في ترك الوطء جاز له أن يطأ ويصير حكمه حكم صاحب الشجة، وقاله ابن الماجشون. ولو كان صاحب الشجة مسافراً غير واجد للماء، إلا أنه يجد الماء عن قرب لم يكن له أن يطأ ويكون حكمه حكم المسافر غير المشجوج. [فصل -٢ - : وطئ الجريح الذي عمت الجراح جسده ونحوه] قال مال: والمجدور والمحصون والمجروح الذي عمت الجراح جسده أو جله يتيممون للجنابة والوضوء، وليس عليهم أن يغتسلوا أذا خافوا على أنفسهم؛ لقوله : ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ ﴿، يعنى لا تستطيعون من الماء فتيمموا. قال ابن حبيب: ولهم أن يطئوا نساءهم، لطول أمرهم، بخلاف مسافر عدم الماء. ومن المدونة: واذا ظهرت امرأة من حيضتها وتيممت فلا يطأها زوجها حتى يكون معهما من الماء ما تطهر هي به من الحيضة، ثم ماء يتطهران به جميعاً

стр. 254

من الجنابة. قال مال: وان كان معه من الماء ما يكفيه وحده فلا يجامعها. وان كانا متوضئين فلا يقبل احدهما صاحبه، إلا أن يكون معهما من الماء ما يكفيهما للوضوء، ولا يدخلان على أنفسهما أكثر من حدث الوضوء. فصل -٣ - : [الزوجة الكتابية يجب عليها الغسل من الحيضة ولا يجب عليها من الجنابة] ومن المدونة قال مالك: ولا يجبر المسلم زوجته الكتابية على الغسل من الجنابة؛ إذ له وطؤها كذلك، ويجبرها على الغسل من الحيضة إذ ليس له وطؤها كذلك حتى تغتسل، كالمسلمة على الوجهين. قال ابن المواز: وهى من جملة الأزواج يريد قد دخلت في قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ﴿. قال أبو بكر القاضي: هذه الرواية اصح في المعنى من رواية أشهب. وقال محمد بن عبد الحكم: لا يجبرها في الحيضة على الاغتسال؛ لأنها لا

стр. 255

نية لها، ورواه أشهب عن مالك. قال ابن شعبان: هذه الرواية هي الاختيار؛ لأنها ليست من التوابين، ولا من المتطهرين الذين يحبهم الله، فهي وان اغتسلت نجسة لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ﴿ولو اغتسلت للحيضة، ثم أسلمت مكانها لم يجزئها من غسل الإسلام؛ إذ لم تنوه. فصل -٤ - : [حكم غسل من اسلم] ومن المدونة قال مالك: يؤمر من اسلم من المشركين بالغسل؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ﴿. فوجب عليهم الغسل أذا اسلموا ودخلوا في المخاطبين بالصلاة بقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ﴿. وروى ابن وهب ((أن النبي ﷺ أمر ثمامة بن أثال حين اسلم/ بالغسل، وقاله ابن القاسم، والنصراني عندي جنب فإذا اسلم اغتسل، وان اغتسل للإسلام وقد اجمع عليه أجزأه، وان لم ينو به الجنابة. قال: فان لم يجد الماء فليتيمم للإسلام، وينو بتيممه الجنابة أيضاً، ثم أن وجد الماء اغتسل.

стр. 256

وقال ابن القاسم في العتبية: فان تيمم أو اغتسل للإسلام، ولم ينو به الجنابة أجزأه؛ لأنه أراد بذلك الطهر. قال ابن القاسم: فان جهل فتوضأ فقط، ثم صلى فليعد أبدا. وفى سماع ابن وهب: سئل مالك عن رجل اسلم هل يجب عليه الغسل، أو يكفيه الوضوء؟ فقال: لم يبلغنا أن النبي ﷺ أمر أحدا أذا اسلم بالغسل، وهكذا قال إسماعيل القاضي. قال: وما روي عن قيس بن عاصم أنه لما اسلم أمره النبي ﷺ بالغسل، وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ أمر رجلاً اسلم بالغسل بأحاديث غير قوية، والغسل أحسن احتياطاً لا إيجابا؛ لأنه أن كان جنباً في حال كفره، فالإسلام يجب ما قبله، وإنما يجب عليه الوضوء أذا اسلم؛ لان الصلاة لا تتم إلا به/.

стр. 257

[باب -١٨ -] في الإمام يصلي وهو جنب أو بغير قراءة [فصل -١ - : في الإمام يصلى وهو جنب] وقد صلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه بالناس وهو جنب، ثم قضى الصلاة وحده، ولم يأمرهم بالقضاء. وروي مثله للنبي ﷺ ، زاد في الموطأ ((وان عمر أعاد الصبح بعد أن طلعت الشمس)). قال مالك: وإذا صلى الجنب بالقوم ركعة أو ركعتين، وهو لا يعلم، ثم ذكر جنابته فليستخلف من يصلي بالقوم ما بقي من صلاته، وتتم صلاتهم، وان لم يقذر حتى فرغ فصلاة من خلفة تامة، ويعيد هو وحده، وان صلى بهم ذاكراً لجنابته فصلاتهم كلهم فاسدة، وكذلك أن ذكر في الصلاة فتمادى بهم جاهلاً أو مستحيياً فقد افسد عليهم. قال ابن القاسم: كل إمام دخل عليه ما ينقض صلاته فتمادى بهم فان صلاته منتقضة، وعليهم أن يعيدوا متى علموا.

стр. 258

قال مالك: ومن علم بجنابته ممن خلفه والإمام ناس لجنابته، فتمادى معه في صلاته فاسدة ويعيدها أبدا. قال سحنون: وإذا رأى المأموم في ثوب الإمام نجاسة، وهو يقربه فأخبره إشارة فليبين المخبر أذا لم يعمل بعد علمه عملاً، وإن كان بعيداً منه فلا بأس أن يخبره متكلماً، ويبتدئ المخبر الصلاة. وقال ابن حبيب: يجزئه البناء، وان اخبره متكلماً. فصل -٢ - : [حكم صلاة الإمام بغير قراءة] قال أبو بكر الأبهري: واذا ذكر الإمام بعد فراغه أنه لم يقرأ في جميع الصلاة فليعد الصلاة، هو ومن خلفه أبدا، بخلاف من ذكر بأنه كان جنباً، أو غير متوضئ. والفرق بينهما أن القراءة هي من نفس الصلاة، والوضوء والغسل ليس من نفس الصلاة، وأيضاً فان القراءة يحملها الإمام عن المأمومين، فإذا تركها افسد عليهم، والوضوء لا يحمله عنهم، هذا معنى كلام الأبهري دون لفظه. وأيضاً فان الأصل كان أذا فسدت صلاة الإمام فسدت صلاة من خلفه، فخرج بالسنة من ذكر أنه كان محدثاً، وبقى ما سواه على أصله.

стр. 259

فصل -٣ - : [حكم من رأى في ثوبه جنابة بعد الصلاة] ومن المدونة قال مالك: ومن صلى ثم خرج لحاجته فرأي في ثوبه جنابة، لم يذهب لحاجته، ورجع، واغتسل، وغسل ما أصاب ثوبه، وأعاد الصلاة، يريد أذا / كان في ضيق من الوقت. قال في المجموعة وغيرها في من وجد في ثوبه احتلاماً لا يدري متى كان: فانه يغتسل، ويغسل ما رأى في ثوبه، وينضح ما لم ير، ويعيد ما صلى من احدث نوم نام فيه، وكذلك قال مالك في الموطأ، قال: وذلك أن عمر بن الخطاب أعاد ما كان صلى لأخر نوم نام فيه، ولم يعد ما قبل ذلك. قال سحنون في المجموعة: فان كان غيره نام قبله فيه فلا شيء على الأول. قال مالك: وان كان لابسه لا ينزعه أعاد من أول نوم نام فيه. قال ابن القاسم: في امرأة رأت في ثوبها دم حيض، وقد لبسته نقياً، ولا تدري متى حاضت، وهل حاضت أم لا؟ فان كانت لا تنزعه، ويلي جسدها اغتسلت، وصلت من يوم لبسته، وتعيد الصوم الواجب. قال أبو محمد: يريد ما لم تجاوز أقصى أيام الحيض، وان كانت تنزعه

стр. 260

وتلبسه أعادت من احدث لبسة لبسته. قال ابن حبيب في الصوم: إنما تعيد يوماً واحداً؛ لأنه دم حيض انقطع مكانه فصارت كالجنب يصوم وهو جنب. إنما قال: يعيد الرجل من احدث نوم نام فيه؛ لأنه كان ينزعه ويلبسه، ولم ير فيه شيئاً، فلما رآه الآن علمنا أنه من نومه الآخر، واذا كان متمادياً على لبسه والجنابة في موضع تخفي رؤيته عليه - وهو عليه- وجب عليه أن يعيد من أول نوم نام فيه؛ لأنه صار في حال الشك في الجنابة من ذلك الحين فبنى أمره على الاحتياط، وكذلك الحجة في التي رأت دم الحيض. ووجه قول ابن القاسم: ويعيد الصوم؛ لأنه يمكن أن تكون تلك الحيضة بها أياما ولم تشعر بها. ووجه قول ابن حبيب: أنها تعيد يوماً واحداً؛ لأنه دم حيض انقطع مكانه فصارت كالجنب، وهو أبين عندي؛ لأنه لو كان دم بها يا لشعرت به، ولظهر ثوبها يقعاً وإنما كانت دفعة، ثم انقطعت، والله اعلم. وسئل محمد بن عبد الحكم عن من صلى فوجد في ثوبه احتلاماً، وهو لا يدري متى احتلم فانه يغتسل من احدث نوم نام فيه، قيل له: وسواء كان لابساً له أبدا، أو المرة بعد المرة، قال: نعم هذا عندي سواء. قيل له: فان ابن القاسم يفرق بينهما فقال: أن كانت في المجالس فهي ضعيفة. قال بعض القرويين: قول ابن عبد الحكم هذا أقيس على مراعاة ما قال مالك

стр. 261

إذ بنى أمره بإعادة ما تيقن أنه عليه دون ما شك فيه. ويجري في هذا الاختلاف في رؤية دم / الحيض. ووجه هذا حديث عمر رضى الله عنه؛ لأنه إنما أعاد ما صلى لأحدث نومة نام فيه، ولم يعد ما قبل ذلك، ولان عليه يقيناً إعادة ما صلى من احدث نومة نام فيه سواء كان منه، أو من الذي قبله، وهو شاك فيما قبله؛ لأنه أن كان من الأحدث لم يلزمه ما قبله قمر بإعادة ما تيقن فيه دون ما شك فيه. وقول مالك أولى؛ لأنه بني أمره على اليقين بإعادة ما شك فيه.

стр. 262

[باب-١٩ -] في الصلاة بثياب أهل الذمة أو بما نسجوه أو بثوب نجس أو حرير أو على موضع نجس أو في جسده نجاسة أو لغير القبلة أو من به حقن أو بوضوء واحد صلوات / قال مالك ﵀: ولا يصلي بما لبسه أهل الذمة من ثياب، أو خفاف حتى يغسل، يريد؛ لأنهم أنجاس لا يحتفظون من نجاسة. قال: وما نسجوه فلا بأس به مضى الصالحون على هذا. [فصل-١ - : حكم الصلاة بثياب أهل الذمة] [فصل-٢ - : الصلاة نجاسة أو عليها] قال مالك: ومن صلى بثوب نجس، أو عليه، أو على موضع نجس، أو في جسده نجاسة، وهو لا يعلم أعاد في الوقت، ووقته في الظهر والعصر إلى إصفرار الشمس، فإذا اصفرت الشمس لم يعد، وفي المغرب والعشاء الليل كله. م إنما قال في الظهر والعصر إلى إصفرار الشمس، وفي المغرب والعشاء الليل كله؛ لأن الإعادة في الوقت إنما هي على طريق الاستحباب، فأشبهت النوافل، فكما لا يتنفل إذا اصفرت الشمس، فكذلك لا يعيد فيه ما وجبت إعادته في الوقت، وكما جاز التنفل الليل فكذلك جازت الإعادة فيه.

стр. 263

قال ابن القاسم: وسواء كانت هذه النجاسة في موضع جبهته أو قدميه. قيل له: فإن تيمم على موضع نجس قال: يعيد في الوقت، كمن صلى بثوب نجس، وكذلك من صلى إلى غير القبلة فإنه يعيد في الوقت. م لأنك إنما تنقله في التيمم والقبلة من اجتهاد إلى اجتهاد إذ لا يقطع بحقيقة طهارة التراب، ولا القبلة، وذلك بخلاف المعاين للقبلة، وهذا تلزمه الإعادة أبداً. [فصل-٣ - : حكم الصلاة بثوب الحرير] ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن معه ثوب نجس وثوب حرير فليصل بالثوب الحرير، ويعيد في الوقت إن وجد غيره؛ لنهي الرسول ﷺ عن لبس الحرير.

стр. 264

قال ابن المواز وأصبغ: يصلي بالثوب النجس، ويعيد في الوقت إن وجد غيره، ولا يصلي بالحرير، ولو لم يجد إلا ثوب حرير فليصل عريانا أحب إلى. م فوجه قول ابن القاسم: أن النجس غير مباح لأحد الصلاة به، والحرير مباح للنساء له، والصلاة به، وللرجال في الجهاد فهو أخف. ووجه قول أصبغ: أن النجس مباح لبسه وإنما منع من الصلاة به، والحرير فغير مباح له، ولا الصلاة به فذلك واجب فيه، وترك الصلاة بالنجس سنة فوجب أن يكون أخف. ومن المدونة قال ابن القاسم: والوقت في ذلك في الظهر والعصر الاصفرار، وفي العشائين الليل كله. ولمالك قول ثان: أن الوقت في ذلك النهار كله ما لم تغرب الشمس. م وهذا أبين؛ لأنه صلى به عامداً، فإن كان مضطراً إليه فهو أشد من الناسي، والله أعلم. فصل-٤ - : [حكم لبس الحرير] قال ابن حبيب: وكره مالك العلم الحرير في الثوب، إلا الخط الرقيق،

стр. 265

وأبقى الخز ولم يحرمه لاختلاف الناس فيه. قال ابن حبيب: أما الخز الذي سداه حرير فلم يختلف في إجازة لبسه، وقد لبسه خمسة عشر صاحباً، وخمسة عشر تابعاً قال: وما مزج من ثياب الحرير بكتان أو صوف فلباسه في الصلاة للرجل مكروه لاختلاف السلف في إجازة لبسه: أجازه ابن عباس وكرهه ابن عمر من غير تحريم. قال مطرف: ورأيت على مالك ساج إبريسم كساه هارون الرشيد وكان يفتي هو وأصحابه بكراهية ذلك، ولم يكن عنده كالخز المحض.

стр. 266

قال ابن حبيب: وليس بين ثياب الخز والثياب التي قيامها حرير فرق، إلا الاتباع. قال: لا بأس بالعلم الحرير، وإن عظم لم يختلف في الرخصة فيه، والصلاة به/ وأرخص النبي ﵇ من علم الحرير في الثوب في الإصبع والإصبعين، ثم قال: وإن غلب فقس فثلاث إلى أربع، وأجاز ابن الماجشون لبس الحرير في الجهاد عند القتال، ويصلي به حينئذ، ورواه عن مالك وعن جماعة من الصحابة والتابعين. فصل-٥ - : [خكم الصلاة بالثوب النجس]. من المدونة قال/ مالك: ومن لم يكن معه إلا ثوب نجس صلى به، فإن وجد غيره، أو ما يغسله به أعاد في الوقت. قال في سماع بن القاسم: ووقته في الظهر والعصر الغروب، وفي العشائين طلوع الفجر، وفي الصبح طلوع الشمس. قال أشهب في المجموعة: ولو لم يجد غلا ثوباً نجساً فصلى عرياناً

стр. 267

فليعد بذلك الثوب في الوقت، إن لم يجد غيره. قال: ومن صلى بثوب نجس أعاد في الوقت. وقال بعض أصحابنا: إنما يعيد في الوقت إذا ظن أن صلاته بالنجس لا تجزئه فصلى عرياناً، وأما إن علم أن عليه أن يصلى بالنجس فصلى عرياناً فهذا يعيد أبداً، والله أعلم. قال في الاضحة: إذا صلى بالنجس عامداً وهو واجد ثوب طاهر أعاد أبداً. م وهذا على اختلافهم في إزالة النجاسة، أهى سنة أم فرض؟ ويحتمل أن يعيد أبداً في قول من يرى أن إزالتها سنة لعبثه. وقد أمر ابن عمر الذى صلى الفجر وفي ثوبه احتلاماً أن يعيد بعد الوقت، وليس في الحديث ما يدل أنه كان ساهياً، قاله الشيخ أبو الحسن. قال ابن حبيب: ومن رأى في ثوبه نجاسة فهم بغسلها، ثم نسي حتى صلى فليعد في اوقت، ولو رآها في الصلاة فهم بالقطع، ثم نسي وأتمها فليعد أبداً. وقيل عن مالك: وكذلك من ذكر في الوقت انه صلى بثوب نجس، ثم نسي أن يعيد حتى خرج الوقت فليعد أبداً. وقاله مطرف وابن الماجشون، روياه عن مالك. وقال ابن القاسم: ما لزمه إعادته في القت فنسي أن يعيد حتى خرج

стр. 268

الوقت فلا إعادة عليه، وبالأول أقول. قال سحنون: ومن صلى بثوب نجس، أو بثوب حرير نجس إذا لم يجد غيره ثم وجد ثوب حرير طاهر فلا يعيد، إلا أن يجد غير حرير. قال في الأقضية: من صلى بخاتم ذهب، أو بثوب حرير، وعليه ما يواريه غيره فإنه يعيد في الوقت. قال أشهب في العتبية: لا إعادة عليه قال أشهب: ولو لم يكن عليه ما يستره أعاد في الوقت. وقال ابن حبيب: إذا كان عليه غيره أجزأه، وقد أثم، وإذا لم يكن عيه غيره أعدا أبداً. وقال ابن وهب في العتبية: من صلى بثوب حرير وهو واجد لغيره لم يعد في الوقت ولا غيره. م فصار في من صلى بثوب حرير عامداً ثلاثة أقوال: قول ابن وهب: لا إعادة عليه أصلاً، وأشهب يعيد في اوقت، وابن حبيب يعيد أبداً. م فوجه قول ابن وهب الإعادة عليه في الوقت في الثوب النجس

стр. 269

يصلي به إذا كان الوقت قائماً أنها صلاة كاملة الفرض ناقصة السنة؛ لأن إزالة النجاسة سنة على القول الصحيح في المذهب، فأمر بإعادتها ليكمل فرضها وسنتها فإذا ذهب الوقت فلو كلف إعادتها كانت ناقصة الفرض، وهو الوقت كاملة السنة، والأولى أكمل منها، فلذلك أمر أن لا يعيدها بعد الوقت. فصل-٦ - : [وقت الضرورة للحائض ولمن أسلم] ومن المدونة قال مالك: ووقت النصراني يسلم، والحائض تطهر، والمجنون يفيق، والمسافر يخرج أو يقدم النهار كله، والليل كله، وفي كتاب الصلاة إيعاب هذا. فصل-٧ - : [حكم الصلاة. وهو يدافع الاخبثين] قال مالك: ومن أصابه حقن أو قرقرة فإن كان خفيفاً فليصل به، وإن كان مما يشغله عن صلاته فلا يصلي حتى يقضي حاجته، ثم يتوضأ.

стр. 270

ابن وهب: وقال الرسول ﷺ : ((إذا وجد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة)). وقال في حديث آخر: ((لا يصلِّى بحضرة الطعام ولا هو يدافعه الأخبثان))، الغائط والبول. قال عمر ﵁: ((لا يصلِى أحدكم، وهو ضام بين وركيه)). وأن عمر قال: ((ما أبالى أن يكون في جانب ردائي إذا كنت مدافعاً له)). قال ابن القاسم: وإذا/ أعجله في صلاته مما يشغله، وأحب إلى أن يعيد أبداً، وقاله مالك.

стр. 271

وقال ابن شعبان: إن من صلى بالحقن الذي يشغل مثله أجزاه، ولا يعيد. وقد روي أن معاذاً صلى وراء النبي ﷺ فوجد بولاً حتى كاد أن يشغله فلما انصرف ذكر ذلك له فقال: ((إذا وجد ذلك أحدكم فلينصرف حتى يبول))، ولم يأمره بالإعادة. م وصفة خرج من أصابه حقن في صلاته أن يخرج ماسكاً بأنفه، كالراعف، وقد روي ذلك للنبي ﷺ واستحسن بعض فقهائنا إذا صلى بالحقن فإن كان شيئاً خفيفاً فلا شيء عليه، وإن صلى به وهو ضام بين فخذيه أعاد في الوقت، وإن كان مما يشغله كثيراً أعاد أبداً/. من المدونة قال مالك: والقرقرة بمنزلة الحقن. ابن القاسم: ولا أحفظ عن مالك في الغثيان شيئاً.

стр. 272

فصل - ٨ - : [الصلاة بوضوء واحد ما لم يحدث] قال مالك: ولا بأس أن يصلي بوضوء واحد يومين فأكثر. ابن وهب: وقد صلى النبي ﷺ يوم فتح مكة الصلوات كلها بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال له عمر بن الخطاب: رأيتك صنعت شيئًا ما كنت تصنعه، فقال: عمدًا صنعته يا عمر، يريد صنعته ليستن به. وهذا الحديث يدل على أن الوضوء كان في أول الإسلام لكل صلاة؛ لقوله تعالى: ﴿إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلاةِ ﴿الآية، فنسخ ذلك بفعل النبي ﷺ هذا. وموضع الدليل منه قول عمر ﵁ رأيتك صنعت شيئًا ما كنت تصنعه، والله أعلم. قال في المدونة: وكان ابن عمر يصلي بوضوء الصبح الصلوات كلها ما لم يحدث.

стр. 273

[باب - ٢٠ -] جامع القول في الرعاف [فصل - ١ - : لا وضوء من الرعاف] روي عن ابن عمر، وابن عباس ﵄، وغيرهما، وكثير من التابعين: أنه يبني في الرعاف بعد غسل الدم ما لم يتكلم، ولا وضوء فيه. قال أبو جعفر الأبهري: وما روي عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: ((إذا رعف أحدكم في صلاته فلينصرف، ويتوضأ، ولا يتكلم، ثم يبني على ما مضى من صلاته)). وقال ابن عباس: ((كان ﵇ إذا رعف في صلاته توضأ)).

стр. 274

فيحتمل الوضوء المذكور في هذه الأخبار، إنما هو غسل الدم من الأنف، كما قيل: ((إنه توضأ مما مست النار)) وفي قوله: ((من أكل لحم جزور فليتوضأ))؛ لأن الوضوء إنما يجب من الحدث، ولم يثبت أن الرعاف حدث، ولو كان حدثًا، لما جاز البناء فيه، كسائر الأحداث. قال الأبهري: وأيضاً، فلما كان قليل الرعاف لا يوجب نقض الوضوء باتفاق، وجب أن يكون كثيره كذلك، كالبصاق، والمخاط عكسه البول، والرجيع فإن قليل هذا مساو لكثيره، وكذلك الحجة في القيء. قال: وأبو حنيفة يرى عليه في كثيرها الوضوء.

стр. 275

[فصل - ٢ - : الفرق بين من كثر رعافه وسال وبين من قطر رعافه] قال مالك: وينصرف من الرعاف في الصلاة إذا سال، أو قطر قل ذلك، أو كثر، فيغسله، ويبني على صلاته، وإن كان غير قاطر، ولا سائل فتله بإصبعه، وتمادى. وكان أبو هريرة، وابن المسيب، وسالم تختضب أصابعهم دمًا من أنوفهم فيفتلونه، ولا ينصرفون. قيل لمالك في المجموعة: فإن امتلأت له أربع أصابع إلى الأنملة، وتعذر

стр. 276

أن يفتله قال: لا شيء عليه. م يريد كلما امتلأت له أنملة فتلها، قيل: فإن امتلأت له الأربع إلى الأنملة الوسطى، قال: هذا كثير، وأرى أن يعيد الصلاة. م يريد أنه امتلأ له أكثر من الدرهم فصار حامل نجاسة، فلهذا قال: يقطع، وأما لو سال، ولم يصل ذلك إلى شيء من جسده أو ثيابه، فهذا يذهب يغسل الدم، ويبني على صلاته. قال مالك في المجموعة: ولولا ما قلت العلماء يبني في الرعاف لرأيت أن يتكلم، ويبتدئ، ولكن الشأن ما مضوا عليه. قيل: فإن اختار الراعف أن يتكلم، ويبتدئ؟ قال: لا بأس به. قال ابن القاسم: وإن ابتدأ ولم يتكلم أعاد الصلاة. ابن حبيب: لأنه كالزائد في صلاته متعمدًا. ومن / المدونة والموطأ: قال ابن المسيب: ومن لم ينقطع عنه الدم أتم صلاته إيماء.

стр. 277

قال محمد بن مسلمة: إنما جعله سعيد يومئ؛ لأنه إن سجد أضر به ذلك، وكثر عليه الدم فصارت ضرورة تيبح له الإيماء، كمن برأسه صداع، أو بجبهته ما يمنعه من السجود، وقال ابن حبيب: ليس عليه أن يركع ويسجد ويقوم ويقعد فيتلطخ بالدم. م فجعل العلة الالتطاخ بخلاف قول ابن مسلمة. وكذلك اختلفوا في المسافر تحضره الصلاة والأرض كلها طين، فقال ابن حبيب: إنما يصلي قائمًا، ويركع متمكنا، يومئ للسجود أخفض من الركوع، ويضع يديه على ركبتيه في إيمائه، قالك وقاله مالك وأصحابه، إلا ابن عبد الحكم، فإنه قال: يجلس، ويسجد على الطين بقدر طاقته، وبالأول أقول. وقال أشهب وابن نافع عن مالك في العتبية: أنه يصلي ويجلس، ويتشهد، ويسجد على الطين بقدر طاقته، ولا يصلي قائمًا يومئ. قال بعض أصحابنا: وينبغي إذا رغف في وقت الصلاة، أو قبل وقتها فلم ينقطع عنه الدم أن يؤخر الصلاة إلى آخر وقتها المفروض عساه ينقطع عنه، ثم يصلي حينئذ. [فصل - ٣ - : في محل البناء في الرعاف] ومن المدونة قال مالك: وكل من رعف في صلاته، فذهب يغسل

стр. 278

الدم، فله أن يبني في بيته أو غيره مما يقرب من موضع غسله. قال ابن القاسم: وذلك إن علم أنه لا يدرك مع الإمام شيئًا، إلا في الجمعة، فإنه يرجع إلى المسجد؛ لأن الجمعة لا تكون إلا في المسجد. قال ابن شعبان: إنما يرجع إلى الإمام إذا علم أنه يدرك معه ركعة. م وهذا خلاف المدونة؛ لأنه قال: إذا رعف بعد فراغه من التشهد أنه يرجع وإن كان الإمام لم يسلم جلس معه، وسلم بسلامه، وإن كان قد سلم سلم هذا، وإن علم أنه لا يدرك مع الإمام شيئًا فليتم موضعه. قيل: فإن رجع إلى المسجد، فأتم صلاته، فقد أفسد على نفسه؛ لأنه صار ماشيًا في صلاته. وفي المبسوط لإسماعيل عن ابن القاسم أنه إذا ظن أن الإمام قد فرغ، فأكمل صلاته مكانه في غير الجمعة، ثم تبين له أنه قد قضى قبل

стр. 279

الإمام أن صلاته تامة. [فصل - ٤ - : في شروط البناء في الرعاف] قال ابن حبيب: وليطلب الماء الراعف إلى أقرب ما يمكنه، إذا لم يتفاحش البعد جدًا، فإن وجد الماء في مكان فجاوزه إلى غيره فذلك قطع لصلاته، وإذا تكلم في انصرافه ليطلب الماء بطلت صلاته تكلم سهوًا، أو عمدًا، وإنما أرخص له في البناء ما لم يتكلم، أو يحدث، ولو تكلم بعد رجوعه إلى البناء لم تفسد صلاته قال ابن الماجشون. قال بعض أصحابنا؛ لأنه إذا تكلم راجعًا، فهو في عمل الصلاة، فأشبه كلامه سهوًا في أضعاف الصلاة، وإذا تكلم في انصرافه فإنما هو مشتغل بغسل

стр. 280

الدم، وهذا ليس بالقوي؛ لأن حكم الصلاة قائم، فسواء تكلم في سيره، أو رجوعه، والله أعلم. قال ابن حارث: ولو مشى الراعف على قشب يابس، فقال ابن سحنون: إن صلاته منتقضة. وقال ابن عبدوس: صلاته تامة. قال المغيرة: من رعف بعد كمال ركعة من الجمعة، فخرج يغسل الدم، فحال بينه وبين المسجد واد ليضف إليها أخرى، ثم يصلي أربعًا، ويجزئ في قول أشهب في هروب الناس عن الإمام بعد ركعة أنه يضيف إليها أخرى، وتجزئه جمعته؛ لأن الجماعة أحد شروط الجمعة، وكذلك المسجد. قال في كتاب الصلاة: وإن رعف إمام فلما خرج تكلم بطلت صلاته. قال ابن الماجشون: تكلم سهوًا أو عمدًا يريد للحديث ((أنه يبني ما لم يتكلم))، فهو على عمومه. وفي كتاب ابن سحنون: إن تكلم سهوًا / فالمستخلف في الصلاة، هو يحمل ذلك عنه.

стр. 281

وكذلك من رعف خلف إمام، بعد أن صلى ركعة معه / فخرج يغسل الدم فتكلم ساهيًا فلا شيء عليه، فإن رعف قبل أن يعقد معه ركعة لم يحمل عنه الإمام السهو، ولو أبطل الإمام صلاته بطلت عليه؛ لأنه في حكمه. وقال سحنون في المجموعة: إذا أفسد الإمام صلاته متعمدًا، لم تبطل صلاة الراعف. م والأول أصوب؛ لأن صلاته متعلقة بصلاة الإمام. وفي كتاب ابن المواز: من خرج لرعاف، فقرأ الإمام بعده سجدة، فسجد بها، ثم رجع الراعف بعد سلام الإمام فعليه أن يبدأ بالسجدة، ثم يتم صلاته. قال سحنون: ومن خرج من الصلاة لرعاف، ثم شك في الوضوء، وهو يغسل الدم فرفع الشك باليقين وابتدأ الوضوء، فلما توضأ ذكر أنه على وضوء، فقد بطلت صلاته.

стр. 282

م كمن ظن أنه أصابه رعاف، وهو في الصلاة، فخرج لغسله، فإذا هو ماء، فقد أبطل صلاته. قال: ولو ذكر أنه متوضئ حين هم بالوضوء، قبل أن يغسل شيئًا بني على صلاته. [فصل - ٥ - : في رعاف المأموم] ومن المدونة قال مالك: وإذا رعف المأموم بعد تشهده، وقبل سلام الإمام انصرف، فغسل الدم - ورفع الشك باليقين - ثم رجع، فإن كان الإمام قد انصرف قعد وتشهد وسلم، وإن رعف بعد ما سلم الإمام، ولم يسلم هو سلم، وأجزأته صلاته. م وكذلك لو رعف قبل سلامه، ثم سلم الإمام في الوقت قبل انصرافه؛ فإنه يسلم، ويجزئه. وإنما ينصرف من رعف والإمام يتشهد، فإنه لا ينبغي له أن ينتظره حتى يسلم وهو راعف. قال مالك: وإن رعف بعد تمام ركوعه، أو بعد سجدة ألغى تلك الركعة، وابتدأ قراءتها. م واختلف المتأخرون من أصحابنا هل يريد أنه يبني على إحرامه

стр. 283

أم لا؟ والذي أرى أن يبني على إحرامه؛ لأن الإحرام ركن من أركان الصلاة قائم بنفسه، كالركعة التامة، فوجب أن يبني عليه، بخلاف بعض الركعة، ألا ترى أن سحنون / صاحب المدونة قال: في الذي أدرك تكبيرة الإحرام من صلاة الجمعة، ثم رعف فوجد الإمام بعد غسل الدم قد انصرف فإنه يبني على إحرامه ظهرًا أربعًا، وإن كان ابتداؤه على ركعتين، فيكيف بهذا الذي لم تتحول نيته فهو أحرى أن يبني على إحرامه؟ وإن كان قد وقع لمالك أن يقطع، ويبتدئ بإقامة، ولكن ظاهر المدونة أنه يبني على إحرامه، والله أعلم. قال مالك: وإذا رعف المأموم في الأولى من الجمعة قبل أن يركع، أو بعد أن ركع وسجد إحدى السجدتين فوجد الإمام حين رجع قد سلم من الصلاة فليبتد ظهرًا أربعًا. قال سحنون: ويبني على إحرامه أحب إليه. وقال أشهب: يتكلم، ويبتدئ أحب إلي، وإن بني على إحرامه

стр. 284

أجزأه، وإن أتى الذي سجد بسجدة أخرى، وصلى ثلاث ركعات أجزأه. وقال ابن وهب: عن مالك في من رعف بعد أن رفع رأسه من الركعة الأولى وسجد سجدة منها، فليأتنف أحب إلي، وكان قد قال قبل ذلك: لو بني على ما بقي منها أجزأه. ومن العتبية قال ابن القاسم: وسمعت مالكًا يقول: من أصابه رعاف قبل أن يركع ركعة بسجدتيها فلا يبني على ذلك، وليقطع، ويبتدئ بإقامة، وإحرام كان مع الإمام، أو وحده، وإن أصابهع ذلك بين ظهراني صلاته بنى، ولم يعتد بركعة لم تتم بسجدتيها. قال ابن حبيب: إن رعف راكعًا، أو ساجدًا فرفع رأسه للرعاف، فذلك تمام لركعته، أو سجدته، فإذا رجع بنى على ذلك، ويبني في القراءة من حيث بلغ، ولا يرجع بإحرام، بخلاف الراجع لما سهى. ولابن القاسم نحوه. م وبه أقول: وهذا هو القياس لما جاء يبني في الرعاف مجملاً بلا تفصيل؛ ولأنه أحرم، وفعل بعض الصلاة فوجب أن يبني على ما أدرك، أصله إذا أدرك / الركعة. م وقول مالك الذي قال فيه: لا يبني إلا على ركعة بسجدتيها استحسان،

стр. 285

والله أعلم. قال ابن حبيب: وإنما يبني الراعف خلف الإمام، لا من صلى وحده. ومسألة العتبية التي قبل التي كلام ابن حبيب هذا يدل على أنه يبني، وإن كان وحده، وقد قال ابن حبيب: وللإمام الراعف من البناء ما لمن خلفه فوجب أن يكون الفذ مثله. ومن المدونة قال مالك: ولو رعف بعد ما صلى مع الإمام ركعة وسجدة، ثم رجع قبل أن يركع الإمام الركعة الثانية، فليلغ الأولى، ولا يعتد بها، ولا يسجد السجدة التي بقيت عليه. قال: وإن عقد الأولى من الجمعة بسجدتيها، ثم رعف قبل ركوع الثانية، أو بعد أن ركع، وسجد منها سجدة، ثم رجع بعد سلام الإمام، فليأت بركعة بسجدتيها، يجهر بالقراءة فيها، ويلغي الركعة التي لم تتم بسجدتيها أدرك الإمام في الصلاة أو لم يدركه. قال سحنون: وهو قول أصحابنا جميعًا. قال ابن القاسم: ولو وجد الإمام حين رجع في التشهد جلس معه، فإذا
следующие страницы →