Полный текст (9 651 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
ما لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الآخر.
[فصل-٣ - : حكم الدابة تموت في الماء الكثير].
ومن المدونة قال مالك. وإذا ماتت شاة أو دابة في جباب أنطابلس ومواجل أرض برقة التي يكون فيها ماء السماء فلا يشرب منهما ولا يتوضأ، ولا بأس أن تسقى للماشي والدواب
قال سحنون في العتبية: ثم يكون بولها نجساً.
стр. 212
قال ابن حبيب والأبياني: وكذلك أعراقها.
م والصواب: أن لا يكون العرق نجسًا؛ لأنه ليس هو عين ذلك الماء النجس؛ لأن الماء النجس في داخل المصارين لا يصل إلى باطن الجسم، فهو أحرى أن لا يصل إلى ظاهره، ولو كان هذا الماء ينجس الأعراق وينفذ إلى صحون الجسم، لأنجسه ما في داخل المصارين والمعدة من العذرة، وما في داخل العروق من الدم، ولو أنجس ذلك الماء الأعراق لأنجس اللحم واللبن والاتفاق أن لحم ما يأكل الجيف والقذر طاهر، فكذلك أعرافها وألبانها. والله أعلم وبالله التوفيق.
وقد قال يحيى/ بن عمر وغيره: أما ما انقلبت عينه مثل أبانها وقد تغذت بنجاسة أو تغذت به النحل فلا بأس باللبن والعسل، وهما طاهران، وكذلك قمح نجس زرع فنبت، وكذلك الماء النجس تسقى به شجر أو بقل، فالثمرة والبقل طاهران.
стр. 213
[فصل-٤ - : الفأرة تموت في سائل]
ومن المدونة قال مالك: وما ماتت فيه فأرة من عسل أو سمن ذائب، فإنه لا يباع ولا يؤكل، ولا بأس أن يعلف النحل العسل. ولو كان العسل والسمن جامدين طرحت الفأرة وما حولها، وأكل ما بقي كما جاء الأثر، وفي البخاري أن الرسول ﷺ سئل عن فأرة سقطت في سمن، فقال: >. قال سحنون: إلا أن يطول مقامها في السمن.
م يريد أو العسل مما يعلم أنه قد يذوب في خلال ذلك فليطرح ذلك كله، والسمن أسرع انحلالا من العسل. قال: ولو ماتت في زيت طرح، ولا بأس أن يستصبح به إن تحفظ منه، إلا في المساجد.
وروى يحيى بن عمر عن ابن عبد الحكم أنه قال: لا ينتفع به بحال، ولا يحل، ولو جاز ذلك لجاز أن ينتفع بشحم الميتة.
م ووجه الانتفاع به قياسًا على الانتفاع بجلد الميتة.
م واختلف في بيعه فقال مالك: لا يبيعه من مسلم ولا من نصراني، وقال أصحاب مالك، إلا وهب، قال: لا بأس ببيعه إذا بين.
стр. 214
وقال غيره: لا باس ببيعه من غير مسلم.
وقال ابن حبيب: كما لم يختلفوا في تحريم أكله كذلك ينبغي أن يكون ثمنه، ولو وقع بيعه لرد، ولو فات الزيت لزمه رد ثمنه بكل حال، وقاله غير واحد من أصحاب مالك.
واحتج لذلك غير واحد من البغداديين، فقالوا: قال النبي ﷺ : >.
وهو بخلاف الثوب النجس يباع هذا يجوز؛ لأنه يستطاع زواله بالغسل، ولا يستطاع ذلك في الزيت ولو كان/ ذلك لم يذهب، ذلك على ما تقدم، وقد ورد في الحديث الأمر بإراقته.
م وروي عن مالك إجازة غسل الزيت من النجاسة. قال أبو محمد: وذلك كان يفتي ابن اللباد.
واحتج بما روي ابن القاسم في بان طبخ فوجد فيه فأرة تفسخت أو
стр. 215
لم تنفسخ، وهي من ماء البئر الذي طبخ منه، قال: فليتم طبخه، ويأخذ الدهن الأول فيطبخه بماء طاهر مرتين أو ثلاثاً إن كان كثيرًا، وأما اليسير فليس في طرحه كبير ضرر فليطرح.
م وهذا وجه قول ابن وهب في إجازة بيعه، فهو كالثوب النجس بخلاف شحم الميتة؛ لأن شحم الميتة هو النجس في ذاته فلا يستطاع رفع نجاسته بحال، والزيت إذا حلت فيه النجاسة يستطاع رفعها فافترقا.
[فصل-٥ - : كيفية تطهير البئر المتنجسة بنحو فارة]
ومن المدونة قال مالك ﵀: وآبار المدينة إذا ماتت فيها فأرة أو وزغة استقى منها حتى تطيب.
قال أحمد بن المعذل: شهدت عبد الملك استفتاء/ قوم بئر لهم وقعت فيها فارة فقال: انزعوا منها أربعين خمسين ستين سبعين دلوًا، ثم قال: إنما قلت لهم هذا ليعلموا أن اقل من هذا يجزيهم وأكثره أحب إلي، ولو قلت لهم: خمسين لكنت أبطلت تسعة وأربعين وهي مثلها، ومنعتهم من ستين وهي أبلغ.
стр. 216
قال ابن أبي زمنين: وهذا إذا كان الماء كثيرًا، وأما القليلة الماء فينزف كله إذا لم يكن فيه مشقة، وهو قول مالك.
قيل: وأما الماجل فينزف كله ويغسل بعد ذلك؛ لأنه لا مادة له.
قال أشهب عن مالك في العتبية: وما عجن بمائها أو طبخ من اللحم فلا يعجبني أن يؤكل، ولكن يطعمه البهائم.
وقال ابن القاسم: أما ما طبخ به من اللحم فإنه يغسل ويؤكل.
قال موسى بن معاوية: وروي عن ابن عباس انه قال: يطرح المرق ويغسل اللحم، وهذه مقولة لابن القاسم.
وفي السليمانية: إذا طبخ اللحم من أول طبخه بماء نجس فلا يؤكل؛ لأن النجاسة قد داخلته، وإن وقعت النجاسة فيه بعد طبخه فليؤكل اللحم
стр. 217
بعد غسله/، وكذلك قال سحنون في الزيتون، يملح فتقع فيه النجاسة أنه لا يؤكل، إلا أن يكون وقوعها فيه بعد طيبه. وكذلك لو سلق البيض في الماء النجس لم يؤكل؛ لأن النجاسة تصل إلى داخله.
قال ابن حبيب: إذا غلب على البئر ما وقع فيها من نجاسة فما عولح بمائها من عجين أو طعام فلا يجوز أن يطعم لدجاج أو لحمام، أو لكافر، وهو كالميتة.
قال ابن الماجشون: فإن لم يتغير لون الماء أو كان ماء قد شربت فيه دجاج مخلاة فقد استخف مالك أن لا يغسل منه الثوب الرفيع الذي يفسده الغسل، وأن يصلي به كذلك، ويباع، ويستحب أن يغسل ما
سواه من الثياب، ويغسل ما أصاب من الجسد، ويجتنب أكل ما عجن به أو طبخ، ولا بأس أن يطعم لكافر أو لداجن، ويعيد من صلى به في الوقت.
ومن المدونة قال مالك: ولا بأس بماء البئر ينتن من الحمأة ونحو ذلك.
قال القاسم: وكذلك ما وجد في الفلاة من بئر أو غدير، ولا يدري لم ذلك فلا باس بالوضوء منه، وقاله مالك في الواضحة.
стр. 218
وقال علي عن مالك: ومن توضأ بماء وقعت فيه ميتة/ تغير لونه أو طعمه وصلى أعاد الصلاة أبدًا، وإن لم يتغير لونه ولا طعمه أعاد في الوقت.
قال ابن القاسم في المستخرجة في الماء الكثير: مثل: الجرار تقع فيه القطرة من البول أو الخمر إن ذلك لا ينجسه، ولا يحرمه على من أراد شربه أو الوضوء منه، وإن كان مثل إناء الوضوء أفسده.
ومن المدونة قال ابن وهب عن مالك في رجل أصابته السماء حتى استنقع الماء القليل: فلا بأس أن يتوضأ به، فإن جف تيمم بصعيده، وإن خاف أن يكون فيه زبل فلا باس به.
стр. 219
[باب-١٤] في عرق الجنب والحائض والدواب واغتسال الجنب في الماء الدائم وتدلكه
[فصل-١ - : في عرق الجنب والحائض والدواب]
ابن وهب: وكان الرسول صلى الله في الثوب الذي يجامع فيه إذا لم ير فيه أذى.
وقال ابن عباس: لا باس بعرق الجنب والحائض في الثوب/.
قال مالكك ما لم يكن في أبدانهما أذى فيكره حينئذ ذلك لهما، وكذلك الثوب النجس يكره للطاهر أن ينام فيه، خيفة أن يعرق فيه، إلا أن يكون في ليال لا يعرق فيها، فلا باس أن ينام فيه.
قال: ولا بأس بعرق الدواب، وما يخر من أنوفها.
ابن وهب: وأن أبا هريرة كان يركب فرسًا عريًا.
[فصل-٢ - : حكم اغتسال الجنب في الماء الدائم]
قال ابن القاسم: وكره مالك أن يغتسل الجنب في الماء الدائم. قال: وقد جاء الحديث: >.
стр. 220
وروي ابن وهب أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : >. قيل لأبي هريرة فكيف يصنع؟ قال: يتناوله تناولاً.
قال ابن القاسم في العتبية: سئل مالك عن اغتسال الجنب في الماء الراكد، وقد غسل الأذى عنهن قال: نهي عن الاغتسال في الماء الراكد، وجاء به الحديث، ولم يأت في الحديث إذا غسل الأذى عنه جاز له الاغتسال في، ولقد راددت مالكًا فيه غير مرة/ ورددته عليه كل ذلك يقول لي: لا يغتسل فيه وليحتل.
قال ابن القاسم: وأنا لا أرى به بأسًا إن كان قد غسل ما به من الأذى، وإن كان المال كثيرًا يحمل ما وقع فيه، فلا أرى به بأسًا أيضًا، غسل ما به من الأذى أو لم يغسله.
стр. 221
قال ابن القاسم في المدونة: فإن اغتسل الجنب في مثل حياض الدواب أفسدها، إلا أن يكون قد غسل قبل دخوله فيها فرجه وموضع الأذى منه، فلا باس به؛ لأن الحائض والجنب يدخلان أيديهما في الإناء فلا يفسد ذلك الماء، فجميع الجسد بمنزلة اليد.
قال مالك: وإن اغتسل الجنب في قصرية فلا خير فيه، وإن كان غير جنب فلا بأس به.
م وهذا على أصله لا يغتسل الجنب في الماء الدائم. وإن أتى الجنب بئرًا قليلة الماء وبيده قدر وليس معه ما يغرف به، قال مالك: فليحتال حتى يغسل يده ويغرف، فيغتسل وكره أن يقول: يغتسل فيها.
قال: وقد نهى الجنب أن يغتسل في الماء الدائم.
قال ابن القاسم: ف'ن اغتسل فيها أجزاء/ ولم ينجسها إذا كان ماؤها معينًا.
стр. 222
قال علي عن مالك: إنما كره له الاغتسال فيها إذا وجد منها بدًا وذلك جائز للمضطر إليه إذا كان الماء كثيرًا يحمل ذلك، ورواه ابن وهب أيضًا.
قال ابن القاسم في العتبية في من يرد الحياض وفيها الماء وليس عليه إلا ثوب نجس وبيده قدر أرى أن يحتال حتى يأخذ من الماء ما يغسل بد يده، إما بفيه أو بثوب، فإن لم يقدر على حيلة فلا أدري ما أقول فيها، إلا أن يكون الماء معينًا، فلا بأس أن يغتسل فيه.
[فصل-٣ - : الجنب ينغمس في النهر ولا يتدلك]
ومن المدونة قال مالك: وإذا انغمس الجنب في نهر ينوي بذلك الغسل من الجنابة لم يجزئه إلا أن يتدلك، وكذلك الوضوء، وإن أمر بيديه على بعض جسده لم يجزئه ذلك من غسله حتى يمرها على جميع جسده ويتدلك.
قال ابن القصار: والتدلك في غسل الجنابة واجب عند مالك.
وقال أبو الفرج المالكي وغيره: أنه مستحب، وبالأول أقول: لقوه ﵇ لعائشة ﵂: >. والأمر على
стр. 223
الوجوب؛ ولأن عليه إيصال المال إلى جسده على وجه يسمى غسلاً، وقد فرق أهل اللغة بين الغسل، وبين الانغماس.
م واختلف أبو محمد وابن القابسي في من انغمس في البحر تحت الماء، ثم خرج فتدلك بالفور، فقال ابن القابسي: لا يجزئه؛ لأن الماء ذهب من أعضائه؛ وإنما بقى بلله، وقال أبو محمد: يجزئه إذا تلك بفور ذلك؛ لأن الماء في الصب لا يثبت على الجسد، وإنما يراد في الغسل بلل الجسد وعموه مع التدليك وهذا قد فعل ذلك.
م وهو الصواب.
قال سحنون في العتبية: في البادن لا يقدر أن يعم بدنه بيديه فليجعل من يلي ذلك له، أو يعالج ذلك بخرقة.
قال ابن حبيب فإن لم يقدر أن يعم جسده بيديه فلا شيء عليه لقول الله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا).
стр. 224
[باب-١٥ - : في صفة الغسل وما يوجبه أو يجب فيه]
[فصل-١ - : الغسل: حكمه، وسننه وواجباته]
قال الله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا)، فالغسل من الجنابة فريضة.
وهو مشتمل على مفروض ومسنون وفضيلة.
فمروضاته خمس: النية، وطهارة الماء، وتعميم جميع الجسد، وإمرار اليد على البدن كله، وهذا من شرط كونه غسلا، والفور.
ومسنوناته أربع: المضمضة، والاستنشاق، ومسح داخل الأذنين، وفي تخليل اللحية روايتان: إحداهما: انه واجب، والأخرى أنه سنة.
وفضيلته أن يبدأ بما بدأ به النبي ﷺ .
[فصل-٢ - : في صفة الغسل]
وروي مالك وغيره، وهو في الموطأ والبخاري <<إن النبي ﷺ كان
стр. 225
إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يغمس يديه في المال فيخلل بأصابعه أصول/ شعر رأسه، ثم يفيض الماء على رأسه، ثلاث غرفات من ماء بيده، ويخلل أصول سعر الرأس بهما، ثم يفيض الماء بيديه على جلده.
وروي البخاري عن ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: توضأ رسول الله ﷺ وضوءه للصلاة غير رجليه، وغسل فرجه وما أصابه من أذى، ثم أفاض عليه الماء، ثم نحى رجليه فغسلهما. هذه صفة غسله من الجنابة.
وقالت في حديث آخر: وضعت للنبي ماء للغسل فغسل يده مرتين أو ثلاثا، ثم أفرغ على شماله فغسل مذاكيره، ثم مسح يده بالأرض، ثم تمضمض واستنشق، وغسل وجهه، ويديه، ثم غسل رأسه ثلاثا، ثم أفرغ على جسده، ثم تنحى عن مقامه فغسل قدميه.
стр. 226
قال في حديث آخر: >. قال البخاري: يعني لم يمسح بها.
ففي هذا دليل أنه غسل جسده غير أعضاء الوضوء المقدم غسلها، كذلك استدل به البخاري.
[فصل-٣ - : في موجبات الغسل]
قال بعض علمائنا: ويجب الغسل من خمسة أوجه: من إنزال الماء الدافق للذة، من جماع أو احتلام أو غيره، ومن التقاء الختانين أنزلا أم لا، ومن الحيض والنفاس، وبإسلام الكافر.
[فصل-٤ - : أنواع الغسل المسنون]
والغسل المسنون خمسة أغسال: غسل الجمعة، وغسل العيدين، وغسل
стр. 227
الإحرام، وغسل دخول مكة، وغسل وقوف عرفة.
وقد قمنا دليلنا في إيجاب النية، والماء الطاهر، والفور، والتدلك.
[فصل-٥ - : في من يجب عليه الغسل]
ووجب الغسل على الجنب؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا).
وعلى الحائض بقوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى) إلى قوله: (حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ)، ولا خلاف في ذلك أيضًا، والنفاس داخل فيه.
ويجب الغسل على من أسلم بقوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ)، وقد أمر الرسول ﷺ ثمامة بن أثال حين أسلم بالغسل، وهو حديث صحيح خرجه البخاري وغيره من أئمة الحديث.
стр. 228
وبعد هذا ذكر الحجة في الغسل من التقاء الختانين، ويأتي الكلام في الغسل المسنون في موضعه.
والحجة في مسنون الغسل هي الحجة في مسنون الوضوء، وقد تقدم ذلك.
[فصل-٦ - : في الوضوء لغسل الجنابة]
ومن المدونة قال مالك: ويؤمر الجنب بالوضوء قبل الغسل، كما فعل النبي ﷺ فإن أخره بعده أجزأه. قال عبد الله بن عمر: >.
قال مالك: فإن أخر غسل رجليه إلى موضع يقرب منه أجاه لقربه، وإن أخر غسل رأسه في اغتساله خوفًا من امرأته حتى جف غسله لم يجزئه، وابتدأ الغسل.
م إذ من فرض الغسل أن يكون متوالياً في فور واحد.
قال: ولا بأس بما اتضح من غسل الجنب في إنائه، ولا يستطيع الناس الامتناع من هذا. وليس الناس فيما يكفيهم من الماء سواء
стр. 229
[فصل-٧ - : لا تنقض الحائض شعرها في غسلها من الحيضة أو الجنابة]
قال مالك: لا تنقض الحائض شعرها في غسل حيضة أو جنابة، ولكن تضغثه بيديها. وقد قالت امرأة: يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي، فكيف أصنع إذا اغتسلت؟ فقال: > قالت، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: >، أو قال: >.
[فصل-٨ - : في تخليل اللحية في الغسل]
واختلف قول مالك في العتبية: هل على الجنب في اغتساله أن يخلل
стр. 230
لحيته؟
م والصواب: إيجاب تخليلها؛ لقول الرسول ﵇: >. ولأن في الصحيح عن النبي ﷺ >، ولم يخص به شعر الرأس من اللحية، فهو على عمومه.
وسئل أشهب في من غسل لحيته ولم يخللها؟ قال: لا شيء عليه. وقال سحنون: لا يجزئه حتى يخلل/ ويبلغ البشرة.
[فصل-٩ - : حكم تحريك الخاتم في الوضوء]
قال مالك: لا يحرك الخاتم في وضوء ولا غسل، وما هو من عمل الناس.
стр. 231
قال ابن حبيب: إلا أن يكون ضيقًا فأحب أن يحركه حتى يمس الماء موضعه، وليس ذلك عليه في الواسع. قال ابن القابسي: وليس ذلك بخلاف لمالك. وقال محمد بن عبد الحكم: عليه أن ينزع خاتمه في الوضوء؛ ليغسل ما تحته.
م وذلك خلاف لمالك وأصحابه.
[فصل-١٠ - : في مجاوزة الختان الختان]
ومن المدونة قال مالك: وإذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل، وقاله عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعائشة ﵃.
قال أبو سلمة: سألت عن ذلك عائشة، فقالت: >، ورواه أيضًا عنها أبو موسى الأشعري، وقاله زيد بن ثابت وابن عمر، وإلى هذا رجع أبي بن كعب، روي هذا كله مالك في الموطأ.
стр. 232
قال ابن القاسم: وذلك إذا غابت الحشفة، وإلا لم يجب الغسل.
وروى ابن وَهْب أن النبي ﷺ قال: ((إذا التقى الختانان، وغابت الحشفة فقد وجب الغسل انزل أو لم ينزل. وسال رجل النبي ﷺ عن الرجل يجامع أهله، ثم يكسل هل عليه غسل؟ وعائشة جالسة، فقال النبي ﷺ : أني لأفعل ذلك أنا وهذه، ثم نغتسل)).
وروى ابن وَهْب أن يزيد بن أبي حبيب وعطاء بن دينار ومشايخ من أهل العلم يقولون: إذا دخل من ماء الرجل في قبل المرأة فعليها الغسل. قال مالك: إنما ذلك إذا التذت يريد أنزلت.
[لفصل -١ - : في معنى قوله ﷺ ((الماء من الماء))]
قال بعض علمائنا: وما روى عن النبي ﷺ أنه قال: ((الماء من الماء)) يعني
стр. 233
يجب الاغتسال بالماء من إنزال الماء الدافق، فقد روى عن أبي بن كعب أنه قال: الماء من الماء رخصه رخصها رسول الله ﷺ في بدء الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعد ذلك.
وقد أرسل عمر في هذا إلي عائشة فقالت: قال رسول الله ﷺ : ((إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل))، فقال عمر ﵁: من خالف في هذا جعلته نكالاً.
قال غيره: ويحتمل أن يكون هذا جرى على سؤال سائل قال: يا رسول الله الماء من الماء، فقال: ((الماء من الماء))، وليس فيه بيان أن الماء لا يكون إلا من
стр. 234
الماء.
وكذلك حجتنا في قوله ﷺ : ((في السائمة الزكاة)) أنه جرى على سؤال سائل، وقد روينا حديثاً مفسراً، وهو يقضي على المجمل.
قوله ﷺ : ((إذا التقى الختانان، وغابت الحشفة فقد وجب الغسل انزلا أو لم ينزلا)). فهذا يبين ما رووه، ويزيد عليه.
وأيضاً فانا لما وجدنا سائر الإحكام التي تجيب بالتقاء الختانين مع الإنزال واجبة بالتقائهما من غير إنزال، ومن وجوب الحد. والصداق، وإحصان الزوجين، وتحليل المطلقة وإفساد الصوم/ والحج، وإيجاب الكفارة/ والخروج من الإيلاء، وغير ذلك، وجب أن يكون الغسل كذلك.
стр. 235
وكان مما احتج به علي بن أبي طالب ﵁ أن قال: كيف توجبون فيه الحد، ولا توجبون فيه صاعداً من ماء.
وأبين من ذلك أن ((الماء من الماء)) منسوخ، كما قال أبي بن كعب.
وقد روى البخاري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ((إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها فقد وجب الغسل))
وروى عن عثمان بن عفان ﵁ أنه سئل إذا جامع الرجل امرأته فلم يمن فقال عثمان: يتوضأ، كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره، قال عثمان: سمعته من رسول الله ﷺ ، ثم سئل عن ذلك علي والزبير وطلحة وأبي بن كعب فأمروه بذلك. قال أبي: سمعت من رسول الله ﷺ . قال البخاري: والغسل أحوط لاختلافهم.
وقيل: معنى قوله: ((الماء من الماء)) في المحتلم أن انزل اغتسل، وإلا فلا غسل عليه.
стр. 236
[فصل -١٢ - : جماع الصبي أو الصبية هل يوجب الغسل؟]
قال مالك في / كتاب العدة: ولا تغتسل الكبيرة من وطء الصبي؛ لأن ذكره كالإصبع، إلا أن تنزل هي.
قال أشهب: الكبيرة إذا وطء صغيرة تؤمر بالصلاة أنها تغتسل. وفي مختصر الوقار: لا تغتسل.
قال أشهب: فإن صلت ولم تغتسل فلتعد أبدا. قال سحنون: إنما تعيد بقرب، ذلك لا أبدا.
فوجد قول من قال: تغتسل أنها لما كانت مأمورة بالصلاة كانت مأمورة بالغسل؛ لقوله ﷺ : ((إذا غابت الحشفة فقد وجب الغسل))، فعم.
ووجه قوله من قال: لا تغتسل؛ فلأنها ممن لا تجد لذة الوطء فذكر الرجل لها كالإصبع. واضعف حالاً من وطء الصغير الكبيرة التي قد تجد اللذة به.
стр. 237
قال ابن شعبان: واختلف في المنزل للذة الحكة واللدغة، والضربة بالسيف. قال سحنون: في اللدغة والضربة بالسيف لا غسل عليه.
يريد أنه لا يجد لذة، وقال في المنزل للذة الحكة، والمتسابقين ينزل السابق، والمحكوك له فعليهما الغسل. يريد؛ لأنه لا يجد الالتذاذ.
[فصل -١٣ - : في حكم خروج المنى بعد الغسل]
ومن العتبية، قال ابن القاسم: ومن اغتسل لمجاوزة الختان، ولم يتنزل، ثم خرج منه الماء الدافق فلا غسل عليه، وليتوضأ؛ لأنه خرج منه من غير الالتذاذ.
وقيل: يغتسل، ولا يعيد الصلاة. وقيل: يغتسل، ويعيد الصلاة.
فوجه أنه لا يعيد صلاته؛ لأنه الساعة صار جنباً. ووجه أنه يعيد؛ فلان الماء قد زايل موضعه فاغتسل له قيل خروجه، فوجب أن لا تجزئه صلاته.
стр. 238
قيل: فمن تذكر فوجد اللذة، ولم ينزل، ثم صلى بعد وقت، ثم خرج منه الماء الدافق، فقال ابن القاسم: يغتسل، وليس بالقوي، ثم رجع فقال: لا يغتسل.
وقال يحي بن عمر: عليه الغسل واجب، ورواه علي عن مالك أنه يغتسل ويعيد الصلاة. قال أَصْبَغ: لأن الماء قد زايل الموضع الذي له أولا. وقال ابن المواز: يغتسل، ولا يعيد الصلاة؛ لأنه إنما صار جنباً بخروج الماء.
مالك في الجنب يغتسل، ثم يصلي، ثم يخرج منه بقيه مني بعد وقت، وقد بال، أو لم يبل فليغسل مخرج البول، ويتوضأ، ويعيد الصلاة. وقال عنه ابن حبيب: إنما عليه الوضوء فقط.
[فصل -١٤ - : في من انتبه من نومه فوجد في لحافه بللاً]
ومن المدونة قال مالك: ومن انتبه من نومه فوجد في لحافه بللاً، فإن كان منياً اغتسل، وإن كان مذيعا غسل فرجه، وتوضأ. قال ابن القاسم: وإن شك فليغتسل.
يريد احتياطاً.
стр. 239
قال مالك: وكذلك من لاعب امرأته في اليقظة، أو رأى في منامه أنه يجامع، فإن امني اغتسل، وإن أمذى غسل فرجه وتوضأ، والمرأة في ذلك كله كالرجل فيما تراه في المنام، أو في اليقظة.
وروى مالك في الموطأ أن أم سليم بنت ملحان قالت: يا رسول الله! المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل اغتسل؟ فقال لها رسول الله ﷺ : ((نعم، فلتغتسل، فقالت لها عائشة: أف لك، وهل ترى ذلك المرأة؟ فقال لها رسول
стр. 240
الله ﷺ : ((تربت يمينك، ومن اين يكون الشبه))
فصل -١٥ - : [في المرأة تحيض وهى جنب]
ومن المدونة قال مالك: وإذا حاضت المرأة وهى جنب فلا غسل عليها حتى تطهر من حيضتها.
قال ابن حبيب: وقال ربيعة وغيره: لا غسل عليها حتى تطهر من حيضتها إذا أحبت.
يدل قوله: أن أحبت وإن لها أن تغتسل قبل ارتفاع دم الحيض عنها.
وفائدته أن يرتفع حكم الجنابة لتقرأ القرآن ظاهراً؛ إذ للحائض أن تقرأ القرآن؛ لأن أمرها بطول، بخلاف الجنب الذي يستطيع رفع الجنابة الساعة بالغسل، وهذا ضعيف، ولا يجوز أن يرتفع حكم الجنابة بالغسل؛ لأن طرأ عليه ما هو اشد منه.
وينبغي إذا ارتفع دم الحيض عن الحائض، ولم تغتسل أن يكون حكمها حكم الجنب، لا تقرأ القرآن، ولا تنام حتى تتوضأ؛ لأنها ملكت طهرها.
стр. 241
قال ابن حبيب: وإذا انقطع دم الحيض وهى جنب فلتغتسل غسلاً واحداً لهذا، وهذا تنويهما.
قال ابن القاسم في المجموعة: فإن تطهرت للحيضة ناسية للجنابة أجزأها.
قال سحنون في كتاب ابنه: وإن تطهرت للجنابة، ولم تذكر الحيضة لم يجزئها. وقال أبو الفرج ومحمد بن الحكم: يجزئها؛ لأنه فرض ناب عن فرض وهذا هو الصواب.
قال ابن القصار: لأن الإحداث إذا كان موجبها واحداً، واجتمعت تداخل حكمها، وتاب موجب احدهما عن الآخر، كاجتماع البول والغائط والريح والمذي ينوب عن جميعها وضوء واحد، ويجزئ الوضوء لأحدها عن الجميع، فكذلك الغسل للجنابة والحيض.
وقول أبي الفرج وفاق لقول ابن القاسم في / المدونة.
دليله قول ابن القاسم في الشجة إذا كانت في مواضع الوضوء أن غسلها بنية الوضوء يجزئ عن غسل الجنابة.
ووجه قول سحنون: أنه لما طرأت الحيضة على الجنابة ومنعتها
стр. 242
الطهارة أسقطت حكم الجنابة، وصار الحكم لها. والله اعلم.
قيل لأبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي،: فإن طرأت الجنابة على الحيضة باحتلام أو وطئ ثم تغتسل بعد طهرها من الحيضة تنوي الجنابة هل يدخلها القولان المتقدمان؟ قال: لا يدخلها ذلك، ولا يجزئها غسلها؛ لأنها حائض كانت قبل الجنابة وبعدها فلا حكم للجنابة أطارئة على الحيضة.
والصواب عندي أن يجزئها غسلها؛ لأن الجناب والحيض أمران يوجبان اغسل متى انفردا، وذلك فرض فيهما فسواء طرأت جنابة على الحيض أو حيض على جنابة، كالغائط والبول كل واحد منهما يوجب الوضوء للفرض فلو طرأ البول على الغائط، ثم توضأ ينوي به من البول لأجزأه، وإن كان متغوطا قبل البول أو بعده، فكذلك طريان الجنابة على الحيض، والله اعلم.
فصل -١٦ - : [النية في الغسل].
قال عيسى عن ابن القاسم: في من تطهر ينوي أن كان إصابته / جنابة نسيها فهذا لها، ثم ذكر أنه كان جانباً فلا يجزئه. وقال عيسى: يجزئه.
ومن المدونة قال مالك: ولا وضوء، ولا غسل إلا بنية، وقاله علي بن
стр. 243
أبي طالب ﵁.
وقال الرسول ﷺ : ((إنما الأعمال بالنيات)) وقد تقدم هذا.
قال مالك: ومن اغتسل لتبرد، أو لتنظف، أو لجمعه لم يجزئه عن غسل الجنابة حتى ينويه، كمن صلى نافلة فلا يجزئه عن فريضة، وقاله ابن القاسم وابن عبد الحكم واصبغ.
وذكر ابن حبيب عن جماعة من أصحاب مالك أن غسل الجمعة يجزئ عن غسل الجنابة، وإن لم ينوها. ورووه عن مالك، كمن توضأ لنافلة فله أن يصلي به فريضة.
وما احتج به ابن حبيب فلا يلزم ابن القاسم؛ لأن الوضوء للنافلة واجب، إذ لا تجوز صلاة نافلة أو فريضة إلا بوضوء يقصد به رفع الحدث، فهو للنافلة والفريضة سواء، وغسل الجمعة سنة، ولا يجزئ عن فريضة.
قال ابن حبيب: واجمع مالك وأصحابه أنه أن تطهر للجنابة لا ينوي به الجمعة أنه لا يجزئه عن الجمعة؛ لأن الجمعة لا تكون إلا بنية.
ويقال لابن حبيب: فالجنابة أيضاً لابد لها من النية، فكيف
стр. 244
تجزئ السنة من الفرض، ولا يجزئ الفرض من السنة؟.
فإن قيل: فإن غسل الجمعة واجب على الطاهر فلا تجزئ منه غسل الجنابة.
قيل: إنما يجب على طاهر لم يغتسل في وقتها، فأما المغتسل في وقتها المنظف حينئذ فلا يجب ذلك عليه؛ لأن أصل غسل الجمعة التنظف، وذلك موجود في المغتسل للجنابة حينئذ.
وقد قال محمد بن عبد الحكم في غير الواضحة: يجزئ غسل الجنابة من غسل الجمعة، وإن لم ينوها، وهو الصواب.
فصل -١٧ - : [لا صلاة إلا بوضوء يقصد به رفع الحدث]
ومن المدونة قال مالك: ومن توضأ لنافلة، أو لقراءة مصحف، أو ليكون على طهر أجزاه، ومن توضأ لحر يجده، ولا ينوي به غيره لم يجزئه لصلاة نافلة، ولا فريضة، ولا من مصحف.
وذكر بعض البغداديين: أن كل من توضأ لما يصح فعله بغير طهارة مثل: قراءة القرآن ظاهراً، والدخول على السلطان ونحوه فلا يصلى به؛ لأنه غير قاصد لرفع الحدث، وأنما تجوز صلاته إذا توضأ لما لا يصح فعله إلا بطهارة؛ لأنه قاصد لرفع الحدث.
стр. 245
قال ابن القاسم: ومن بقيت رجلاه من وضوئه فخاض بهما نهراً، فدلكهما فيه بيده، ولم ينو تمام وضوئه لم يجزئه حتى ينويه.
ومعنا: أن كان نسي غسل رجليه فظن أنه أكمله فلذلك احتاج إلي تجديد النية.
فأما لو توضأ بقرب النهر، ثم دخل النهر فغسل رجليه فيه لأجزأه هذا، وإن لم ينو به تمام وضوئه، إذ ليس عليه تجديد نية لكل عضو يغسله، قاله غير واحد من فقهائها.
[فصل -١٨ - : في وقت النية في الغسل من الجنابة]
قال أبو إسحاق: والغسل من الجنابة يحتاج إلي نية عند الغسل، أو قريباً منه، ولا يضره اختلاسها في خلال الغسل ولا قبل الغسل إذا كان الأمر قريباً.
وقد قال ابن القاسم في الذي دخل الحمام لغسل جنابته فنسي ذلك وقت الغسل أنه يجزئه. وقال سحنون: لا يجزئه، بخلاف ما لو ذهب إلي بحر أو نهر يغتسل فنسي النية عند الغسل فذلك يجزئه بخلاف الحمام. فإذا قرب الغسل، ولم يشتغل لمعنى أخر أجزأه الغسل، وكذلك ينبغي للصلاة.
وقد قال عبد الوهاب في الصلاة: أن النية لابد أن تكون عند الإحرام /، وقد نقول: وهكذا يجب في الطهارة، أو نفرق بينهما لاختلاف الناس في الطهارة، أنها لا تحتاج إلي نية.
стр. 246
[باب -١٦ -] في وضوء الجنب قبل أن ينام ومروره في المسجد .
[فصل -١ - : وضوء الجنب قبل أن ينام]
قال ابن وَهْب: وهو في الموطأ والبخاري أيضاً، ((كان الرسول ﷺ إذا أراد أن ينام، وهو جنب، توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام، وأمر بذلك عمر وأبا سعيد الخدري))
قالت عائشة وغيرها: ((وإذا أراد أن يطعم غسل كفيه فقط)).
وفي الموطأ: ((وكان ابن عمر إذا أراد أن ينام أو يطعم، وهو جنب غسل
стр. 247
وجهه، ويديه إلي المرفقين، ومسح برأسه، ثم طعم أو نام))
ومن المدونة قال مالك ﵀: ولا ينام الجنب في ليل أو نهار حتى يتوضأ جميع وضوئه للصلاة، ولا بأس أن تنام الحائض قبل / أن تتوضأ.
والفرق بين الجنب والحائض: أن الله تعالى إنما اوجب الوضوء على كل محدث أراد الصلاة؛ بقوله سبحانه: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ﴿الآية، فكان الأصل أن لا وضوء على جنب أو حائض أراد النوم، فخصت السنة الجنب بالوضوء، وبقى ما سواه على أصله. ومن طريق المعنى: أن الجنب يملك رفع الجنابة، فأمر بالوضوء عساه ينشط ليتطهر فيبيت على كمال الطهارة، فإن لقي الله تعالى في منامه لقيه طاهراً، والحائض لا تملك رفع حيضتها، فافترقا.
قال ابن الجهم: إنما آمر الجنب بالوضوء قبل أن ينام؛ لأنه كان حقه أن لا ينام حتى يغتسل فرخص له في اخف الطهارتين بتيسير النبي ﷺ له ذلك، خوفاً أن يدركه الموت فيه وهو جنب ولم ينل شيئاً من الطهارة. وروي عن مالك أن ذلك الوضوء ليس بواجب. ابن مزين: وروي في ذلك بعض الرخصة.
وذكر ابن قتيبة وضوء النبي ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب، وذكر حديثاً آخر: أنه ﵇ كان ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء، ثم قال:
стр. 248
وهذا كله جائز، وأنما فعل هذا مرة؛ ليدل هلي الفضيلة، ومرة ليدل على الرخصة، فمن شاء أخذ بالرخصة أو بالفضيلة.
وقال ابن حبيب: محمل ذلك عندنا أن الماء لم يحضره، وانه كان تيمم.
فصل -٢ - : [فيما يجوز فعله للجنب قبل الوضوء]
ومن المدونة قال مالك: وللجنب أن يعاود أهله قبل أن يتوضأ - يريد بأهله امرأته التي كان وطئها أو جاريته- فأما أن يطأ زوجة له أخرى فيكره له
стр. 249
أن يصيب امرأة في يوم الأخرى. وأما أن يصيب جاريته، ثم يصيب الأخرى قبل أن يغتسل فلا بأس بذلك. قاله مالك في الموطأ.
ومن المدونة قال مالك: وله أن يأكل قبل أن يتوضأ إذا اغسل يديه من الأذى.
قال ابن حبيب: وإذا لم يجد الجنب الماء فلا ينام حتى يتيمم، وروي ((أن النبي ﷺ كان ربما بات جنباً لا يمس ماء)). ومحمله عندنا أن الماء لم يحضره، وانه كان تيمم.
وإذا توضأ الجنب للنوم، ثم بال أو خرج منه بقية مني فلا يعيد الوضوء، وقاله مالك.
قال مالك في المجموعة: فإن نام الجنب، ولم يتوضأ فليستغفر الله تعالى، ولا يعود.
فصل -٣ - : [حكم دخول الجنب المسجد].
ومن المدونة قال مالك: ولا يعجبني دخول الجنب المسجد عابر سبيل.
стр. 250
ولا غيره، ولا بأس أن يمر فيه، ويقعد من كان على غير وضوء.
وقال زيد بن اسلم: لا بأس أن يمر الجنب في المسجد عابر سبيل، وتأول زيد في ذلك قول الله تعالى: ﴿وَلا جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ ﴿، وتأول زيد قوله تعالى: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ ﴿، أي: مواضع الصلاة، كما قال تعالى: ﴿وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ ﴿يريد أهلها.
وذهب مالك في تأويل الآية إلي ما روي عن علي بن أبي طالب رضى الله عنه ((أن معنى قوله تعالى: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى ﴿أي: لا تفعلوا في حال السكر صلاة، ولا تفعلوها وانتم جنباً، إلا عابري سبيل، أي: وانتم مسافرون بالتيمم)).
وقد روي عن عائشة رضى الله عنها أن الرسول ﵇ قال: ((لا أحل المسجد لجنب ولا حائض)). فهذا يؤيد ما قال مالك.
следующие страницы →