Полный текст (9 651 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.
стр. 2626
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو قال: في صحته أحدهما حر ثم قال في مرضه: نويت هذا صُدِّق وعتق من جميع المال إلا أن تكون قيمته أكثر من قيمة الآخر فيكون الفضل في الثلث.
م: قال بعض فقهائنا: وتكون هذه الزيادة مبدأة على الوصايا وعلى العتق والزكاة التي فرط فيها ويحتمل أن تكون مبدأة على المدبرة في الصحة؛ لأنه أمر عقده في الصحة، وإنما جعلت الفضلة في الثلث للتهمة، وغيره يراه من رأس المال ويحتمل أن يبدأ المدبر في الصحة [١٢/ أ. ص] عليها/ إن كان التدبير عقده قبل أن يقول: أحد عبديّ حر، والله أعلم.
وقال غيره: بل جميعه خارج من جميع المال، ابن المواز: وقاله أشهب وأصبغ.
قال: فإن لم يختر حتى مات: فقال ابن القاسم وأشهب وأصبغ: فإن لورثته من الخيار ما كان له.
وروى عيسى عن ابن القاسم: أنه إن مات ولم يختر أقرع بينهم فإن كانوا ثلاثة أعتق ثلث قيمتهم.
وروى عنه أيضاً: أنه يعتق أثلاثهم بعد موته ويشرع العتق في جميعهم.
стр. 2627
وروى عنه سحنون مثل رواية ابن المواز قال سحنون: وبلغني عن مالك أنه قال: إذا كانوا ثلاثة عتق ثلثهم بالسهم وإن كانوا أربعة فربعهم، قال: وأنا أقول بقول ابن القاسم: إن للورثة أن يختاروا إن اجتمعوا وإن اختلفوا أخذت بقول مالك.
وقال ابن المواز عن ابن القاسم: إن اختلفوا عتقت الأدنى.
قال سحنون: ولو قال في مرضه: أحدهما حر ثم مات عتق نصف قيمتها بالسهم إذا حمله الثلث فإن كانت قيمتهما سواء عتق من أخرجه السهم ورقّ الآخر، وإن كان قيمة أحدهما أكثر فإن أخرج السهم الكثير القيمة عتق منه مبلغ نصف قيمتهما ورقّ ما بقي مع الآخر، وإن أخرج الأقل عتق كله وعتق من الآخر تمام نصف قيمتهما، وهو قول مالك وأصحابه إلا المغيرة.
قال سحنون: وكذلك الحكم إذا قال في مرضه: يزيد حر وله عبدان اسمهما يزيد يزيد ثم مات؛ فقال: المغيرة: يعتق نصف كل واحد منهما إن حمل ذلك الثلث وإلا فيقدر ما حمل منهما.
سحنون: وضارع المغيرة في هذا قول العراقيين وزال عن قولنا.
قال ابن حبيب: وقال ابن الماجشون: إذا قال عند موته لعبديه: أحدكما حر؛ فليعتق عليه نصف قيمتهما بالسهم، وإن قال: يزيد أو سالم حر؛ فليعتق جميع أحدهما
стр. 2628
حر بالسهم إن خرج له كان أكثر من نصف قيمتهما أو أقل؛ لأن ما سمي ها هنا معرفة وفي الأول نكرة، وكذلك من قال: أسهموا بين عبدي فمن خرج له السهم فأعتقوه.
م: وتحصيل الاختلاف في هذه المسائل المتقدمة.
إذا قال في صحته لعبديه: أحدكما حر؛ عتق من نوى وصُدِّق فيه بغير يمين، وقيل: بل بيمين.
وإن لم يختر حتى مرض فقال: نويت هذا؛ صُدِّق وعتق جميعه من رأس المال إلا أن تكون قيمته أكثر من قيمة الآخر فيكون الفضل في الثلث، وقيل: بل جميعه خارج من رأس المال.
وإن لم يختر حتى مات: فقيل: لورثته من الخيار ما كان له، وقيل: يقرع بينهما ويعتق نصف قيمتهما بالسهم، وقيل: يعتق نصف كل واحد، وقيل: لورثته الخيار إن اجتمعوا وإن اختلفوا: عتق نصف قيمتهما بالسهم، [وقيل [١٢/ ب. ص] إن اختلفوا: عتق أدناهما.
وإن قال في مرضه: أحدهما حر ثم مات؛ عتق نصف قيمتهما بالسهم إن حمله الثلث، وقيل: نصف كل واحد إن حمله الثلث.
وإن قال في مرضه: يزيدٌ أو مباركٌ حر ثم مات: فقيل: يعتق جميع أحدهما بالسهم] إن حمله الثلث أو ما حمل منه.
стр. 2629
فصل
قال ابن المواز: ومن قال لعبديه في صحته: أحدكما حر فلم يختر حتى مات أحدهما فالباقي حر [وكذلك لو مات السيد قبل أن يختار فلم يختار الورثة حتى مات أحدهما والباقي حر] مكانه من رأس المال.
قال: وإذا مات أحدهما ثم قُتل الآخر عمداً فإنه يقتل قاتله حراً كان أو عبداً، وإن قتله خطأ فدية الخطأ على عاقلة الحر، وكذلك لو قتل أحدهما فللباقي حكم الحر مكانه، ولو لم يختر حتى جنى أحدهما فله الاختيار؛ فإن اختار الجاني فليس له ذلك إلا أن يحمل عنه الجناية، وإن اختار لآخر فله فداء الجاني أو إسلامه، فإن مات الجاني قبل الخيار فالباقي حر بغير عتق مؤتنف ويوارث الآخران مكانه، وكذلك لو مات الذي لم يجن أعتق الجاني مكانه وأتبع بالجناية؛ لأنه نفذ فيه عتق كان معقوداً قبل الجناية كالمدبر يجني ثم مات السيد والثلث يحمله.
وقال سحنون في كتاب ابنه: إذا قال لعبديه: أحدكما حر فلم يختر حتى مات أحدهما أو استحق بحرية فالباقي حر لا سبيل عليه.
стр. 2630
وقال في موضع آخر من كتاب ابنه: فإن مات أحدهما أو مرض السيد وعليه في الصحة بذلك بنية فإنه يسأل؟ فإن قال: أردت الميت؛ حلف ولا عتق للحي، وإن قال: أردت الحي؛ عتق من رأس ماله بعد يمينه، وإن قال: ما أردت واحداً بعينه؛ عتق الحي في رأس المال، وفيه تنازع، وهذا أصح.
ولو أقر بهذا في مرضه أنه كان قاله/ في صحته ولا بينة فيه فلا يعتق الحي في ثلث ولا في غيره، ولو قاله في الصحة فلم يختر قتلا جميعاً؛ فعلى القاتل قيمة عبد ودية حر، ولو قتل واحداً كان الباقي حراً، ولو قطعت يد أحدهما ومات الآخر؛ فعلى القاطع دية يد حر؛ لأنه لما مات صاحبه صار هذا حراً، ولا تقطع يد الجاني وإن تعمد القطع.
قال ابن سحنون: ثم رأيته بعد ذلك نحا إلى أنهما قبل الاختيار لهما حكم العبيد.
وكان محمد بن عبد الحكم وأشهب يقول: فيمن قال: أحد عبديّ حر فاستحق أحدهما أنه حر الأصل فلا شيء عليه في الباقي.
[قال ابن المواز: ولو قال لعبده ولحر: أحدكما حر فلا شيء عليه].
стр. 2631
فصل
ومن كتاب ابن المواز وابن سحنون وابن حبيب: ومن له ثلاثة أعبد مبارك وميمون وزيد فقال في صحته لمبارك وميمون: أحدكما حر، ثم قال لميمون وزيد: أحدكما حر؛ فإنه يخيّر؛ فإن اختار الذي وقع له القول مرتين وهو ميمون؛ عتق، ورق الباقيان، وإن أرَقّه عتق الباقيان، وكذلك إن مات هذا العبد قبل أن يختار لعتق الأول والثالث؛ لأنه كان قريباً لكل واحد منهما [١٣/ أ. ص] فامتنع الخيار بموته وأما إن اختار عتق مبارك أو زيد؛ فلا بد من اختيار عتق أحد الباقيين.
قال سحنون: ولو مات السيد قبل أن يختار:
قال ابن القاسم: فالخيار لورثته؛ لأنه من عتق الصحة والعتق لا قرعة فيه.
وقال غيره: يقرع بينهما، فعلى هذا يقرع بين الثلاثة؛ فإن خرج ميمون عتق ورق الباقيان، وإن خرج أحدهما دين أقرع بين الآخر وبين ميمون ومن خرج عتق، والعتق في ذلك من رأس المال.
стр. 2632
فصل
قال ابن سحنون عن أبيه في الصحيح يقول لمكاتبه وعبده: أحدكما حر؛ إنه يسأل فمن قال: أردت عتقه؛ عتق بعد يمينه في قولي، وغيري لا يحلفه.
وإن قال: لم أرد واحداً بعينه أعتق من شاء منهما وحلف وإن غفل عن هذا حتى مرض فمن قال: أردته عتق من رأس المال وإن لم يعيِّن خيِّر فمن اختار عتق من رأس ماله وإن لم يكن هذا حتى مات خيّر ورثته ولو لم يسأل السيد حتى ودى المكاتب فيسأل فإن قال: أردت المكاتب ردّ عليه ما أخذ منه من يوم أعتقه، وإن قال: لم أعين أعتق القنّ كما قلنا في القائل ذلك لعبديه فيستحق أحدهما بحريّة أو يموت فالباقي عتيق.
م: وعلى ما رواه ابن عبد الحكم عن أشهب: لا شيء عليه في الباقي.
قال سحنون: ولو مات السيد قبل أن يسأل وقد أدى المكاتب عتق القن، كما لو مات المكاتب أو استحق بحرية.
стр. 2633
فصل
قال سحنون: ولو قال في صحته لمدبر وعبد: أحدكما حر سُئل؟ فإن قال: أردت هذا حلف وصدِّق، وإن قال: لم أرد واحداً بعينه فليتخير من شاء منهما ويعتقه فإن مات قبل أن يُسأل؛ نُظر: فإن حمل الثلث المدبر عتق وعتق الآخر من رأس المال، كمن قال: ذلك لعبدين فاستُحِق أحدهما بحرية، وإنما يعتق المدبر في ثلث ما ترك سوى القِّن ولا حجة للمدبر إذا حمله الثلث؛ فإن لم يحمله عتق منه ما حمل، وخيّر الورثة؛ بين أن يعتقوا ما بقي من المدبر، أو عتق جميع القنّ، كما لو كان لوليهم، فإن اختاروا باقي المدبر رقَّ القنِّ، وإن اختاروا القنّ عتق، وعلم أنه الذي كان له العتق في الصحة.
قال ابن المواز وغيره: وإن قال ذلك لهما عند موته أو في وصيته: فليسهم على نصف قيمتهما؛ فإن خرج المدبر عتق فإن بقي من نصف قيمتهما شيء جعل في الآخر إن حمله الثلث، وإن خرج القنّ بدأ بالمدبر ثم عتق القن إن حمله الثلث إلا أن تكون قيمته
стр. 2634
أكثر من نصف قيمتهما [فيعتق منه قدر نصف قيمتهما] في بقية الثلث، وإن كان المدبر قدر الثلث عتق كله وبطلت الوصية، ولأشهب فيها قول عابه محمد؛ تَرَكْتُه.
فصل
قال سحنون: ولو قال [١٣/ ب. ص] في صحته لأم ولده ولأمته: إحداكما حرة؛ أنه يحلف ويخيّر كما قال في المدبر والمكاتب ما لم يمت السيد فإن مات عتقت أم الولد وعتقت الأمة من رأس المال كالقائل ذلك لعبدين يستحق/ أحدهما بحرية.
ولو قال ذلك في مرضه ثم مات؛ عتقت أم الولد من رأس المال وعتقت الأمة من الثلث أو ما حمل الثلث منها.
ولو قال: أقرعوا بينهما فمن خرج فأعتقوه؛ فليقرع بينهما، فإن خرجت أم الولد رقّت الأمة، وإن خرجت الأمة عتقت في الثلث وأم الولد حرة من رأس المال.
وإذا قال ذلك لعبدين وأحدهما موصى بعتقه: فهما كالمدبر والقنّ، وكذلك إن كان أحدهما موصى به لرجل والآخر قِنٌّ ما لم يمت السيد في هذا؛ فإن مات فلورثته من
стр. 2635
الخيار ما كان له، فإن أعتقوا الموصى به فهو من رأس المال وتبطل فيه الوصية، وإن أعتقوا الآخر عتق أيضاً من رأس المال وتبقى الوصية في الموصى به.
ولو قال هذا في مرضه ثم مات: نُظر إلى نصف قيمتهما وأسهم بينهما فيعتق من خرج في نصف قيمتهما إن حملها الثلث.
ولو اجتمعت أم ولد ومكاتبة ومدبرة ومعتقة إلى أجل وأمة فقال في صحته: إحداكن حرة؛ فإن يخير في عتق واحدة منهن ويحلف، فإن مات عتقت أم الولد في رأس المال، والمدبرة في الثلث، وأدت المكاتبة، وحل أجل المعتقة؛ فليعتق الأمة من رأس المال، والمدبرة في الثلث؛ كما لو متن أو استحققن بحرية.
وفيم ذكرنا كفاية وكله من النوادر وفيها إيعابه وتمامه وبالله التوفيق.
باب
في يمين العبد أو من يولى عليه بالعتق وغيره
قال الله تعالى: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾.
стр. 2636
قال مالك: فلا يجوز للعبد عتق ما يملك إلا بإذن سيده فإن أعتق أو حلف بعتق فيحنث فيه فلم يردّ ذلك السيد حتى عتق العبد فذلك عتق نافذ، ولو ردّه السيد قبل عتقه وبعد حنثه لبطل ولم يلزمه إن عتق يوماً ما.
ابن المواز: وكذلك المكاتب يرد سيده عتقه أو السفيه يردّ الولي عتقه ثم يرشد؛ أنه يبقى رقيقاً بيده بخلاف ما يردّ من عتق المديان ثم يفيد مالا قبل بيع العبد أو بقرب بيعه وقاله ابن القاسم وأشهب.
قال أشهب: وكذلك الزوجة تعتق فتزيد على الثلث فيرده الزوج ثم تزول العصمة والعبد بيدها أنها تسترقه.
وقال ابن القاسم: يعتق عليها بغير قضاء بخلاف السفيه والعبد.
م: والفرق عنده بين عتق المولى عليه والعبد وبين عتق المديان والزوجة؛ أن المولى عليه ممنوع من إتلاف ماله وممنوع من [١٤/ أ. ص] التصرف في شيء منه إلا بإذن وليه فكان وليه هو المالك، فرده لعتقه إبطال له وكذلك العبد كالمولى عليه فكأنما ماله لسيده
стр. 2637
فإذا أعتق فكأنما أعتق مال سيده فرد السيد إبطال له ورجوع إلى حالته الأولى فلا يعود وإن زال الحجر، وأما المديان والزوجة فهما مطلقان اليد في أموالهما من التصرف والتنمية وإنما للغرماء والزوج المنع من الإتلاف؛ لأن لهما حقاً في المال فكان ذلك علة لرد العتق فإذا ارتفعت العلة ارتفع الحكم بارتفاعها ووجب نفاذه، وإنما قال ابن القاسم: يعتق في الزوجة بغير قضاء وفي المديان بالقضاء؛ لأن الغرماء ليس حقهم في عين العبد وإنما لهم مال وإنما يتسلطون على العبد بعد عدم المال فردهم إيقاف للنظر؛ هل له مال؟ فإذا وجد المال نفذ العتق والزوج كان حقه في العبد وغيره وليس رده لأمر بيّن فيه، وإنما هو رد فعل لا رد إيقاف فكان أشبه لرد الولي من رد الغرماء ولذلك رأى أشهب أنه كرد الولي وهو قياسي، وكان عند ابن القاسم أضعف من رد الولي؛ إذ للزوجة التصرف في مالها وإتلاف ثلثه، ولا كلام للزوج وكانت أفعالها أقوى من أفعال المولى عليه ورد زوجها أضعف من رد المولى فتوسط أمرها وجعلها تعتق بغير قضاء، وبالله التوفيق.
قال ابن المواز: وأما إن حلف المولّى عليه والعبد والمرأة بالعتق فلم يحنثوا حتى ملكوا أنفسهم فحنثوا فذلك يلزمهم.
стр. 2638
وفي العتبية قال محمد بن خالد عن ابن القاسم في الصبي والعبد والنصراني يحلفون الآن ثم يحنثون بعد زوال ذلك من احتلام وعتق وإسلام؛ أنه لا شيء عليهم والعبد أشدهم/ فيه؛ لأنه إذا أعتق عبده فلم يعلم سيده حتى أعتقه أن ذلك يلزمه.
وقال ابن حبيب قال ابن الماجشون في العبد يحنث بعتق عبده فصمت سيده وقد علم: فإن العبد لا يلزمه عتقهم بصمات سيده وعلمه.
ومن المدونة وسئل مالك عن عبد قال: إن اشتريت هذه الأمة فهي حرة ثم أراد شراءها، قال مال: لا يشتريها ونهاه عن ذلك، وأعظم الكراهية فيه، ولم يذكر أن سيده أمر باليمين.
م: وإنما كرهه مالك إذ للسيد رد عتقه فيها وتبقى بيده يطؤها وقد حلف بحريتها إن اشتراها، فكذلك لو أمره سيده باليمين ولم يأمره بالشراء وأما لو أمره باليمين فحلف وأذن له في الشراء فاشتراها لعتقت عليه ولم يكن للسيد رد ذلك لعتقه بإذنه.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن قال العبد: كل مملوك [١٤/ ب. ص] أملكه إلى ثلاثين سنة فهو حر فأعتقه سيده، ثم ابتاع رقيقاً قبل تمام الأجل فإنهم يعتقون عليه وهذا أبين من الآول ولكن ما ملك من العبيد، وهو في ملك سيده فلا يعتقوا عليه؛ إذ لا يجوز
стр. 2639
عتق العبد لعبيده إلا بإذن سيده سواء تطوع بعتقهم أو حلف بعتقهم فحنث إلا أن يعتق وهم في يديه فيعتقون، وهذا إذا لم يردّ السيد عتقه حتى عتق [فأم إن ردّه سيد قبل عتقه وبعد حنثه لم يلزمه فيهم عتق، ولزمه بعد عتقه عتق] ما يملك بقية الأجل، وقد قال مالك في أمة حلفت بصدقة مالها ألا تكلم أختها فكلمتها: إن عليها صدقة ثلث مالها ذلك بعد عتقها.
قال ابن القاسم: وهذا إذا لم يردّ سيدها ذلك حتى عتقت.
باب
فيمن قال لأمته: أنت حرة إن دخلت هاتين الدارين
أو لأمتيه: أنتما حرتان إن دخلتما هذه الدار
أو قال ذلك لزوجتيه، وكيف إن قالوا: دخلناها ؟
قال مالك ﵀: ومن قال لأمته: إن دخلت هاتين الدارين فأنت حرة فدخلت إحدى الدارين حنث وعتقت عليه، وإن قال: لأمتيه إن دخلتما هذه الدار فأنتما حرتان أو
стр. 2640
لزوجتيه فأنتما طالقتان فدخلتها واحدة منهما فلا شيء عليه حتى يدخلا جميعاً، وقاله ابن القاسم وسحنون.
وروى عن ابن القاسم: إنه يحنث فيها بدخول إحداهما.
وقال أشهب: تعتق الداخلة فقط ولا قول لمن قال: لا يعتقان إلا بدخولهما جميعاً ولا لمن قال: يعتقان جميعاً بدخول واحدة.
م: فوجه قول ابن القاسم الأول: كأنه إنما كره اجتماعهما فيه لوجه ما وعلى هذا أوقعت يمينه فلا شيء عليه بدخول الواحدة.
م: ووجه الثاني: أنه رأى قوله: إن دخلتما يقع على دخولهما مفترقتين ومجتمعتين، ثم قال: فأنتما حرتان؛ فكأنه قال لإحداهما: إن دخل هذه الدار فأنتما
стр. 2641
حرتان، ثم قال كذلك للثانية؛ هذا معنى يمينه وإن جمعهما في يمين واحدة فلذلك حنّثه بدخول إحداهما، والله أعلم.
م: ووجه قول أشهب كأنه رأى أن المحصول من يمينه أنه حلف على كل واحدة بحريتها إن دخلت هذه الدار وأن أجملهما في يمين واحدة، فإذا دخلت واحدة عتقت وكذلك الحكم في الزوجات.
ومن المدونة قال مال: ومن قال لعبده: أنت حر إن دخلت هذه الدار أو لزوجته أنت طالق [إن دخلت هذه الدار] فقالت المرأة والعبد بعد ذلك: قد دخلناها؛ فإنه يؤمر فيما بينه وبين الله بفرق زوجته وعتق غلامه [١٥/ أ. ص]؛ لأنه قد صار في حال الشك في البر والحنث، وأما في القضاء فلا يجبر على طلاق ولا عتق، قال في كتاب الطلاق: ولو صدقها أو لا؛ لزمه الفراق بالقضاء وإن رجعت عن إقرارها.
стр. 2642
وقال في كتاب العتق: وكذلك لو قال لهما إن كنتما دخلتما هذه الدار فأنت حرة وأنت طالق فقالاً: قد دخلناها فذلك سواء؛ أقرّا أو لم يقرّا؛ لا يعتق العبد ولا تطلق المرأة بقضاء؛ لأن الزوج والسيد لا يعلم صدق ذلك بقولهما فيؤمر بأن يطلق أو يعتق فيما بينه وبين الله تعالى لا بالقضاء/، وكذلك إن قال لأمته: أنت حرة إن كنت تبغضيني، فقالت: أنا أحبك، أو قال لها: أنت حرة إن كنت تحبيني، فقالت: أنا أبغضك، فإنه ينبغي له أن يعتقها إذ لا يدري أصَدَقَتْه أم لا ولا يقضي عليه.
قال في المجموعة: وكذلك إن قال لعبده: إن كنت تبغضني فأنت حر. فقال العبد: أنا أبغضك.
قال في كتاب الطلاق: وإن قال لامرأته: أنت طالق ثلاثاً إن كنت تحبين فراقي، فقالت: أنا أحبه، ثم قالت: كنت كاذبة أو لاعبة؛ فليفارقها ولا يقيم عليها، وإن قال لها: إن كنت تبغضيني فأنت طالق، فقالت: لا أبغضك فلا يُجبر على فراقها ولكن يُؤمر به.
стр. 2643
قال في كتاب العتق: وكذلك إن كان فلان يبغضني فعليّ المشي إلى بيت الله، فقال فلان: أنا أحبك فعليه أن يمشي.
وقد قال مالك فيمن سأل امرأته عن خبر؟ فقال لها: أنت طالق إن كتمتيني أن إن لم تصدقيني: فأخبرته، وقالت: قد صدقتك ولم أكتمك، ولا يدري أكتمته ذلك أم صدَقته فإنه يفارقها.
قال ابن القاسم: وكذلك مسائلك هذه كلها وما أشبهها فلا يقضى عليه فيها بحرية ولا طلاق ولكن يؤمر بذلك ولا يُجبر.
باب
فيمن ملك عبده العتق أو ملّكه أجنبياً
قال ابن القاسم: ومن ملّك عبده العتق فقال له: أعتق نفسك في مجلسك هذا أو فوّض ذلك إليه، فقال العبد: اخترت نفسي، فإن قال العبد: نويت بذلك العتق صدق وعتق؛ لأن هذا من أحرف العتق، وإن لم يرد به العتق فلا عتق له.
وقال غيره: إذا قال لعبده: عتقك في يديك، أو قال له: أمرك في يديك في العتق فقال العبد: اخترت نفسي، أنه حر؛ وإن زعم أنه لم يرد بذلك العتق، كما يكون ذلك في المملكة طلاقاً وإن لم ترده.
стр. 2644
م: وحكي عن بعض فقهائنا القرويين أن الفرق عند ابن القاسم بين قول العبد: اخترت نفسي وبين قول المملكة: اخترت نفسي، أن الزوج إنما ملكها في أن تقيم أو تفارق، والفراق لا يكون إلا بطلاق، فإذا قالت: اخترت نفسي؛ علمنا أنها أرادت الطلاق، وأما العبد فيمكن أن يختار لنفسه البيع؛ لأنا وجدناه يفارق سيده ويخرج من يده بألوان شتى من البيع [١٥/ ب. ص] والهبة والصدقة فلا يكون قوله اخترت نفسي عتقاً حتى يريده، وأما الزوجة فلا تخرج من عصمته إلا بالطلاق فهذا مفترق.
وقال غيره: إنما فرّق بينهما؛ لأن العبد إنما ملكه عتقه صراحاً فأجاب بغير صريح العتق فلا يكون عتقاً حتى يريده، ولو أجابة بصريح العتق مثل أن يقول: قبلت عتقي، وأعتقت نفسي، كان قد أظهر لنا أنه قَبِل ما جُعل إليه ويكون حينئذ عتقاً
стр. 2645
كالمخيرة التي أجابت ما جعل لها فلما عدل العبد أن يجيب بصريح العتق وأتى بلفظ محتمل كان كالمخيرة تقول: قبلت أمري؛ أنها تُسأل عما أرادت.
م: وهذا كله استئناس ألا ترى أن المخيرة إذا قالت: قبلت نفسي أنها تطلق وإن أجابت بغير ما جعل إليها، وإنما فرّق بينهما؛ لأن هذه الألفاظ إنما وردت في تخيير النساء فقيس العتق عليها فكان أضعف رتبة مما ورد فيه النص والله أعلم، ومع ذلك فقول أشهب أقيس وأحوط للعتق وبه أقول.
قال ابن المواز عن ابن القاسم: وإن قال العبد: قد اخترت أمري أو قبلت أمري، ونوى العتق فذلك له وإن لم ينوه، قيل له: ذلك بيدك إن شئت فأعتق نفسك أو دع.
ومن المدونة: وإن قال العبد: أنا أدخل الدار - محمد: أو أسافر - وقال: أردت بذلك العتق؛ فلا عتق له إذ ليس هذا من حروف العتق. ولو قال السيد لعبده: أدخل الدار؛ يريد بلفظه ذلك العتق لزمه.
стр. 2646
والفرق بينهما: أن العبد مدع للعتق إذ أجاب بغير حروفه والسيد مصدّق؛ لأنه مقر على نفسه بالعبد بخلافه، وهو كالمرأة تقول في التمليك: أنا أدخل بيتي/ ثم تدعي بعد ذلك أنها أرادت به الطلاق فلا يقبل قولها، ثم ليس للمرأة والعبد بعد ذلك خيار؛ لأنهما قد تركا ما جعل لهما حين أجابا بغير طلاق، ولا عتاق وهو بخلاف السكوت الذي يترقب فيه الجواب.
ابن المواز وقال أشهب: لهما ذلك ما داما في المجلس، وقولهما الأول كالسكوت، ولا شيء لهما بعد التفرق.
وقال غير ابن القاسم في المدونة: إذا قال العبد: أنا أدخل الدار أو أذهب أو أخرج لم يكن هذا عتقاً إلا أن يريد بذلك العتق فيعتق؛ لأنه كلام يشبه أن يراد به العتق.
стр. 2647
قال محمد: وقول ابن القاسم أصوب وقاله عبد الملك.
م: ظاهر كلام محمد أن قول الغير كله خلاف قول ابن القاسم فلم يتكلم على قول العبد: أنا أخرج أو أذهب، والذي يدل عليه الكتاب أنه لا يخالف الغير في ذلك، دليله: قوله فيمن قال لرجل أعتق جاريتي: فقال لها ذلك الرجل: اذهبي، وقال: أدرت بذلك العتق [١٦/ أ. ص] بأنها تعتق؛ لأنه من حروف العتق، وإن قال: لم أرد بذلك العتق صدّق فكذلك هذا.
ومن المدونة قال ابن القاسم: والقول فيمن ملّك عبده أو أمته العتق كالقول تمليك الزوجة؛ إن ذلك في يد الأمة والعبد ما لم يفترقا من المجلس فإن تفرقا أو طال المجلس بهما حتى أنهما قد تركا ذلك أو خرجا من الذي كانا فيه إلى كلامٍ غيره
стр. 2648
أنه تركٌ لما كان فيه بطل ما جعل في أيديهما من ذلك وهذا أول قول مالك، وبه أخذ ابن القاسم، وعليه جماعة الناس، ثم رجع مالك فقال: لها ذلك وإن قامت من المجلس ما لم توقف أو تتركه يطؤها أو يباشرها أو يتلذذ منها طائعة فيزول ما بيدا. وكذلك قال في العتق.
وسئل ابن القاسم في باب بعد هذا فيمن قال لأمته: أنت حرة إن هويت أو رضيت أو شئت أو أردت، حتى متى يكون ذلك لها؟ [فقال: ذلك لها]، وإن قاما من مجلسهما مثل التمليك في المرأة ما لم تمكنه من وطء أو مباشرة أو تلذذ منها أو توقف الجارية لتختار حريتها أو تترك [إلا أن يكون شيئاً فوّضه إليها.
م: يريد: مثل هذا الذي تقدم كأنه] قال: وأما أنا فلا أرى لها في التمليك بعد افتراق المجلس شيئاً إلا أن يكون شيئاً فوضه إليها مثل قوله: أنت حرة إن هويت أو شئت فذلك لها وإن قاما من المجلس، وكذلك قال في كتاب التمليك ففرّق بين المبهم وهو قوله: أمرك بيدك وبين قوله: أنت طالق إن شئت أو إذا شئت فجعل لها
стр. 2649
القضاء في التمليك ما دامت في المجلس وجعل لها في إذا شئت وإن شئت وإن افترقا من المجلس وقال: لأنه تفويض فوضه إليها.
فصل
وقال ابن القاسم [في باب بعد هذا]: ومن أمر رجلين بعتق عبده فأعتقه أحدهما فإن فوّض ذلك إليهما لم يعتق العبد حتى يجتمعا وإن جعلهما رسولين عتق بذلك، وكذلك إن أمر رجلين يطلقان زوجته الجواب واحد.
قال أشهب وغيره من كبار أصحاب مالك: وكذلك لو ملّك أمته مع أجنبي عتقها، أو ملّك ذلك لرجلين سواهما، فلا تعتق حتى يجتمعا على العتق؛ لأن إلى كل واحد منهما ما إلى صاحبه فإن وطأها بإذن أحدهما انتقض الأمر الذي جعله لهما.
م: يريد وإن لم يكن برضا أحدهما فلا ينتقض ما بأيديهما من ذلك إلا أن يطأها بعلمهما ورضاهما.
стр. 2650
باب
ما يلزم من ألفاظ العتق وما لا يلزم، ومن أعتق عضواً من عبده
قال مالك: ومن قال لزوجته أو لأمته: ادخلي الدار وهو يريد بلفظه [١٦/ ب. ص] ذلك حرية الأمة وطلاق الزوجة؛ لزمه ذلك، وإن أراد أن يقول لزوجته: أنت طالق أو لأمته أنت حرة فزل لسانه فقال لها: ادخلي الدار أو نحوه؛ لم يلزمه شيء حتى ينوي أن الأمة حرة والزوجة طالق بما تلفظ به من القول قبل أن يتكلم به فيلزمه، وإن لم يكن ذلك الكلام من حروف الطلاق والحرية.
[وقال أبو إسحاق: لأنه لم يرد الطلاق بالنية؛ فيلزمه على مذهب من ألزم الطلاق بالنية ولا نصيرها لفظا به الطلاق.
واختلف فيمن أراد أن يقول: ادخلي الدار فالآن أنت حرة وأنت طالق؛ فقيل: يلزمه، ولا يعذر بالغلط، وقيل: لا يلزمه ذلك، وكذلك] إن قال لجاريته: أنت برية أو خلية أو بائن أو باتة، أو قال لها: كلي/ أو اشربي أو تقنعي أو اعزبي، يريد بذلك
стр. 2651
اللفظ الحرية؛ فهي حرة.
وقد تقدمت مسألة من قال لرجل: أعتق جاريتي، فقال لها ذلك الرجل: اذهبي، يريد به العتق أنها تعتق؛ لأنه من حروف العتق.
стр. 2652
فصل
قال مالك: ومن قال لعبده: يدك حرة أو رجلك حرة؛ عتق عليه جميعه، كما لو طلق عضواً من امرأته فإنها تطلق عليه.
قال ابن القاسم: وكذلك إن شهدتعليه بذلك بنية وهو يجحد؛ فإنه يعتق عليه.
قال ربيعة: ومن قال في أمته: أشهدكم أن ما ولدته فهو حر، أو قال: رحمها حر، فقال: أما قوله: كلما ولدته فهو حر فما ولدت بعد قوله فعسى أن يعتق، وإن مات الرجل، أو باعها، انقطع ذلك الشرط واسترقت هي وما تلد؛ لأن قوله ذلك لها لا يحرّم بيعها ولا ميراثها؛ لأنه لم يعتق شيئاً رقه يومئذ بيده، ولا ما يكون العتاقة في مثله، وأما قوله: رحمها حر؛ فهي حرة كلها.
ابن حبيب قال أصبغ: إن كان محمل ذلك على الولد إن ما يخرج من رحمها حر فلا حرية لها، وإن أراد الرحم فهي حرة.
стр. 2653
فصل
ومن المدونة قال مالك: وإن قال لعبده: أنت حر اليوم؛ عتق للأبد، وكذلك قال ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن قال لعبده: أنت حر شهراً، وقال: لم أرد عتقاً وإنما أردت أن أمهله شهراً فلا يُنوى ويعتق عليه.
قال ابن سحنون عن أبيه: ولو قال له: قد وهبتك اليوم نفسه فهو حر.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن قال لعبده: أنت حر اليوم من هذا العمل، وقال: إنما أردت أن أعتقه من هذا العمل، ولم أرد الحرية، صُدّق مع يمينه ولا يكون حراً.
ابن المواز: وكذلك من قال لرجل: أعنِّي بعبدك اليوم، فقال: هو اليوم حر، وهو يوم بطالته؛ وأراد أنه حر من العمل في يومه حلف ولا شيء عليه.
وقال [١٧/ أ. ص] أشهب في كتاب ابن المواز: ثم له أن يستعمله في ذلك العمل بعينه يومه ذلك؛ لأن قوله لا يلزمه إذا حلف؛ أنه أراد أن العبد رقيق في كل شيء إلا من ذلك العمل.
стр. 2654
قال سحنون في كتاب ابنه: فيمن قال لرجل يساوم في عبد له: إن عبدك يزعم أنه حر فقال ربه: إنه زعم ذلك فهو صادق، فسُئل العبد فقال: نعم أنا حر؛ فقال السيد: إنما وثقت به وظننت أنه يقول الحق فلا حرية للعبد كقول مالك فيمن رضي بشهادة رجل فشهد عليه ثم رجع.
قال محمد: وكان الغلام ينسب إلى صلاح وحسن حال.
وفي العتبية روى عيسى عن ابن القاسم وذكره ابن المواز: فيمن سئل عن أم ولده فقال: ما هي إلا حرة، فلا شيء عليه إن لم يرد العتق، ومن قيل له: من رب هذا العبد؟ فقال: ما له رب إلا الله، أو قيل له: أمملوك هذا؟ قال: لا. أو قيل له: ألك هو؟ فقال: ما هو لي. فلا شيء عليه في ذلك كله؛ كمن قيل له: ألك امرأة؟ أو هذه امرأتك؟ فقال: لا؛ فلا شيء عليه في ذلك إن لم يرد طلاقاً.
قال عيسى: ويحلف فيه وفي العتق.
قال ابن المواز قال ابن القاسم: وإن شتم عبد حراً فاستعدى عليه الحر سيده فقال: هو حر مثلك قال: أراه حراً.
стр. 2655
قال سحنون في كتاب ابنه: وإن قال لعبده: قد تصدقت عليك بخراجك وبعملك أو بخدمتك ما عشت أنا، فليس له منه إلا حياة السيد [ولا يكون حراً.
م: ولو قال: ما عشت أنت] فهو حر مكانه.
قال: ولو قال: تصدقت عليك بخراجك أو بعملك أو بخدمتك وأنت من بعدي حر؛ فهو كأم الولد، وقاله مالك.
قال سحنون ولو قال: تصدقت عليك بعملك أو خراجك أو خدمتك ولم يزد على ذلك؛ فهو حر مكانه.
محمد: وقاله ابن القاسم وأصبغ.
فصل
ومن المدونة قال مالك: ومن عجب من عمل غلامه أو من شيء رآه منه فقال: ما أنت إلا حر، أو قال له: تعال يا حر، ولم يرد بشيء من هذا الحرية إنما أراد أنك تعصيني فأنت في معصيتك إياي كالحر فلا شيء عليه في الفتيا ولا في القضاء/.
стр. 2656
وقال مالك: في المرأة تقول لجاريتها: يا حرة، والرجل يقول لعبده: يا حر؛ إنما أنت حر على وجه أنك لا تطيعني فليس هذا بشيء.
قال مالك" في عبد طبخ لسيده فأعجبه طبخه، فقال: إنك حر، فلا يلزمه بهذا حرية؛ لأن معنى قوله: أنت حر؛ الفعال أو عملت عمل الأحرار.
قال ابن القاسم: وإن قامت للعبد بينة بذلك فلا يعتقه القاضي ولو مر على عاشر فقال في عبده: هو حر ولم يرد بذلك الحرية فلا يعتق عليه فيما بينه وبين الله تعالى؛ فإن [١٧/ ب. ص] قامت بذلك بينة لم يعتق أيضاً إذا علم أن السيد دفع بذلك القول عن نفسه ظلماً.
ومن قال لعبده: أنت حر، أو لامرأته: أنت طالق، وقال: نويت بذلك الكذب لزمه العتق والطلق ولا يُنوى وإنما النية فيما له وجه فيما وصفنا من أمر العاشر ونحوه.
ومن قال لعبده ابتداء: لا سبيل عليك أو لا ملك لي عليك؛ [عتق عليه] فإن علم أنه جواب لكلام كان قبله صُدِّق في أنه لم يرد بذك عتقاً ولا يلزمه
стр. 2657
عتق، ومن قال لأمته: هذه أختي أو في عبده: هذا أخي؛ فلا شيء عليه إن لم يرد به عتقاً.
قال مالك: وإن قال لعبده: قد وهبت لك عتقك أو تصدقت عليك بعتقك فهو حر.
وقال غيره: إذا وهبه فقد وجب العتق ولا ينتظر في هذا قبوله مثل الطلاق إذا وهبها إياه فقد وهبها ما كان يملك منها.
قال مالك: ومن وهب لعبده نصفه: فهو حر كله.
قال ابن القاسم: وولاؤه كله لسيده، وكذلك إذا أخذ منه دنانير على عتق نصفه أو على بيع نصفه من نفسه فجميع العبد حر. وقد قال مالك في عبد بين رجلين أعتقه أحدهما على مال أخذه من العبد أنه ينظر في ذلك فإن أراد وجه العتاقة عتق كله وغرم حصة شريكه.
قال ابن القاسم: ويرد المال إلى العبد ولا يكون له منه شيء؛ لأن من أعتق عبداً بينه وبين آخر واستثنى شيئاً من ماله لزمه عتق العبد كله [ورد ما استثنى من المال إلى العبد].
стр. 2658
قال مالك: وإن علم أنه أراد وجه الكتابة فسخ ما صنع ورجع العبد بينهما وأعطى نصف المال لشريكه.
ابن المواز قال أصبغ: وهو أبدا على العتق إذا أشكل حتى يظهر أنه على الكتابة.
ابن حبيب: وقاله مطرف وابن الماجشون قالا: ويقوّم على المعتق بما له ويكون ما أخذ من العبد في إعتاقه له دون صاحبه ولا يرد إلى العبد؛ لأنه أعطاه إياه تطوعاً وبه أعتق إلا أن يكون معسراً ليس ممن يقوّم عليه نصيب صاحبه لعسره فيرد إلى العبد ما أخذ منه ويبقى بيده.
وقد اختلف قول ابن القاسم في ذلك فقال مرة: يرد المال إلى العبد مثل ما في المدونة، وقال أيضاً: يرجع ذلك بينه وبين شريكه ولا يرد إلى العبد؛ لأنه أعطاه إياه تطوعاً وبه قال أصبغ.
ويقول ابن الماجشون أخذ ابن حبيب.
стр. 2659
ابن المواز وروى أشهب عن مالك: أنه إذا قاطعه بغير إذن شريكه ردّ ما أخذ وعاد العبد رقيقاً، قيل: إنه ليس بمكاتب.
قال: وإن مات فلا تقويم عليه.
م: ولا خلاف بينهما إذا أراد وجه العتاقة [أو وجه الكتابة أنه يكون كما أراد، واختلف إذا أراد وجه العتاقة] لمن يكون ماله فقيل: يكون للعبد، وقيل: للذي أعتق، وقيل: يكون بين السيدين. وأما إن لم تكن له نية فقيل: [١٨/ أ. ص] إنه محمول على العتاقة، وقيل: بل على الكتابة.
ابن المواز قال أشهب: ولو أعتق أحدهما شقصه واستثنى ما له فليس له ذلك وليرد إلى العبد، وكذلك لو أعتق الآخر بعده واستثنى ماله عتق عليهما ورد المال إلى العبد وقاله مالك وقاله سحنون.
ابن حبيب: وقاله مطرف وابن الماجشون وابن القاسم.
قال مطرف وابن الماجشون: وسواء كان الأول معسراً أو موسراً.
стр. 2660
باب
جامع القول في الاستثناء في العتق وغيره
م: وأجمعوا أن الاستثناء بمشيئة الله في عتق ولا طلاق؛ لأن الله تعالى ألزم الطلاق لموجبه على نفسه بقول: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾.
وقال الرسول ﵇:» من نذر أن يطيع الله فليطعه «. والعتق من ذلك؛ فإن ألزم ذلك رجل نفسه لزمه، فإذا استثنى مشيئة الله فيه فقد أظهر ما حلف عليه وغاب عنا مشيئة الله، إلا أن يظن أن الله لم يشأ عتقه، فلا يحكم في الدين بظن، وإذا استوى الأمر في علم المشيئة غلبنا العتق لحرمته والطلاق للشك فيه، فنحن إذا ألزمناه ما حلف عليه علمنا أن الله شاء ذلك، وأما إن استثنى مشيئة نفسه أو مشيئة غيره فلذلك له؛ إذ لا
стр. 2661
يغيب عنا علم المشيئة، وكذلك إن استثنى من العدد فهو جائز؛ لأنه شائع في الكلام قال الله تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾.
ومن المدونة قال مالك: وإذا قال: عبيدي أحرار إلا فلان أو نسائي طوالق إلا فلانة فذلك له، لو قال: إن شاء الله لم ينفعه استثناؤه ولزمه العتق والطلاق.
وقال أشهب.
قال مالك: ومن قال: غلامي حرٌّ إن كلمت فلاناً إلا أن يبدو لي، أو إلا أن أرى غير ذلك فذلك له، ولو قال: غلامي حر إن كلمت فلاناً إلا أن يشاء الله لم ينفعه ذلك.
ابن المواز: وسواء صرف الاستثناء إلى العتق أو إلى الفعل.
[قال ابن الماجشون وغيره: إن صرف الاستثناء إلى الفعل برّ، وإن صرفه إلى العتق لم ينفعه، وكذلك الطلاق.
م: وقول ابن الماجشون أبين.
стр. 2662
ومن المدونة قال مالك: وإن قال لامرأته: أنت طالق إن أكلت معي شهراً إلا أن أرى غير ذلك، فقعدت بعد ذلك لتأكل معه فنهاها ثم أذن لها فأكلت؛ فإن كان هذا الذي أراد وهو مخرج يمينه ورأى ذلك فلا شيء عليه.
قال ابن القاسم: وإن قال لها: أنت طالق إن شئت أنا أو شاء فلان لم تطلق حتى ينظر إلى ما شاء هو أو ما شاء فلان، ولو قال: إن شاء الله لم ينفعه ثنيّاه وطلقت عليه مكانها، وليس ما جعل من المشيئة إليه أو إلى أحد من العباد ممن يشاء أو لا يشاء مثل مشيئة الله تعالى؛ إذ لا يصل إلى علم مشيئة الله فيلزمه ما ألزم نفسه [١٨/ ب. ص] وكثير من هذا المعنى في النذور.
стр. 2663
باب
فيمن دعا عبداً باسمه ليعتقه فأجابه غيره
وفي العبد بين الرجلين يحلف أحدهما بحريته إنه فعل كذا، ويحلف الآخر أنه لم يفعله
قال ابن القاسم: ومن دعا عبده ناصحاً فأجابه مرزوق فقال له: أنت حر يظنه ناصحاً؛ فإن قامت بذلك بينة عتقا جميعاً بالقضاء: مرزوقٌ بما شهدت له البينة، وناصحٌ بإقراره ونيته في لفظه.
وأما فيما بينه وبين الله تعالى فلا يعتق إلا ناصح إن لم تكن له بينة.
وقال أشهب: يعتق مرزوق في القضاء والفتيا، ولا عتق لناصح لأن الله حَرَمَهُ.
وقال أصبغ: يعتقان جميعاً في القضاء والفتيا، كمن أوقع الطلاق على إحدى امرأتيه بظنها الأخرى فيطلقان جميعاً.
стр. 2664
وقال ابن سحنون: وقيل: لا يعتق واحد منهما.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا كانا عبد بين رجلين فقال أحدهما: إن كان دخل المسجد أمس فهو حر، وقال الآخر: إن لم يكن دخل المسجد أمس فهو حر؛ فإن ادعيا علم ما حلفا عليه دُيِّنَا في ذلك.
ابن المواز قال أشهب: وكل واحد يدعي القيمة على صاحبه ويحلف كل واحد منهما على علمه والله حسيبه.
ومن المدونة: وإن قالا: ما نوقن أدخل أم لا؟ وإنما حلفنا ظناً فينبغي أن يعتق عليهما بغير قضاء ولا يسترقاه بالشك.
وقال أشهب: بل يجبران على عتقه، وقد قال عبد الله بن عمر: يفرّق بالشك ولا يجمع به.
م: اختلف قول ابن القاسم في الكتاب الثاني في أحد الشريكين يشهد أن شريكه/ في العبد أعتق حصته: فقال مرة هو وغيره: لا يعتق منه شيء سواء كان المشهود عليه موسراً أو معسراً.
стр. 2665
وقال ابن القاسم أيضاً: إذا كان المشهود عليه موسراً فنصيب الشاهد حر؛ لأنه أقرّ أن ماله على المعتق قيمة؛ فينبغي على هذا القول أن ينظر: فإن كان الحالفان موسرين فليعتق عليهما إذا ادعيا اليقين؛ لأن كل واحد منهما مقر أن صاحبه حنث في العبد وإنما له عليه قيمة، وإن كان أحدهما موسراً عتق نصيب المعسر؛ لأنه مقر أنه إنما له على صاحبه قيمة.
وذكر أشهب هذا القول الذي حكى في كتاب ابن المواز في مسألة الدين حلفاً وأعابه وخطأه، وقال: لا يعتق مصابة من لم يعتق أبداً إلا بعد القيمة وقبضها فإذا أعدم المتعق أو مات قبل ذلك لم يعتق فكذلك إذا جحد حتى منعنا من التقويم عليه؛ فلا حرية فيها، وهذا كالمتمتع لا يجد ثمن الهدي وله على رجل حاضر [١٩/ أ. ص] موسر مال فجحده فإنه يسقط عنه بذلك الهدي، [فكذلك هذا سواء].
следующие страницы →