← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

باب فيمن عم أو خص في عتق ما ملك أو يملك بعد ذلك في يمين أو غيره قال: والعتق كالطلاق في عمومه يعتق ما يستقبل ملكه وهو غير لازم عندنا؛ لأنه عم تحريم ما أحل الله له وهذا والله أعلم من الحرج الذي رفعه الله سبحانه عن أمة محمد ﷺ بقوله : ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ أي من ضيق. ابن وهب: وقال ربيعة: وإن ناساً يرون ذلك بمنزلة التحريم إذا جمع تحريم النساء والأرقاء ولم يجعل الله الطلاق إلا رحمة ولا العتاق إلا أجراً؛ فكان في هذا هلكة من أخذ به. قال مالك: ومن قال كل مملوك أو كل جارية أو عبد اشتريه أو أملكه في المستقبل فهو حر من غير يمين أو في يمين حنث بها فلا شيء عليه فيما يملك أو يشتري كان عنده رقيق يوم حلف أو لم يكن، أعتق من كان عنده حينئذ أو باع أم لا؛ لأنه قد عم الجواري

стр. 2592

والغلمان فلا يلزمه شيء إلا أن يعين عبداً أو يخص جنساً أو بلداً، أو يضرب أجلاً يبلغه عمره كقوله: من الصقالبة أو من البربر أو من مصر أو الشام أو إلى ثلاثين سنة، ويمكن أن يحيا إلى ذلك لأجل فيلزمه ذلك؛ لأنه قد ضرب أجلاً وسمى جنساً أو موضعاً ولم يعم، وهذا كمن عم أو خص في الطلاق وقاله ابن مسعود. م: والناس في هذا الأصل مختلفون على ثلاثة مذاهب: ذهب بعضهم إلى: أن الطلاق والعتاق يلزم؛ سواء عم أو خص لا فرق بين ذلك؛ لأنه أوجبه على نفسه أصله إذا خص. وذهب آخرون: إلى أن ذلك لا يلزمه سواء عم أو خص؛ واحتجوا بقول النبي ﷺ :» لا طلاق إلا بعد نكاح ولا عتق إلا بعد ملك «. وقاله

стр. 2593

أبان بن عثمان وغيره. ونحن نتأول معنى الحديث أن الطلاق الذي عقده على نفسه قبل النكاح لا يقع عليه إلا بعد النكاح وكذلك العتق لا يقع عليه إلا بعد الملك. م: فذهب مالك ﵁ إلى التوسط بين [٥/ أ. ص] القولين؛ فلم يلزمه شيء إذا عن بما ألزم نفسه من الحرج والضيق، وألزمه إذا خص إذ لا حرج فيه، وهو مذهب عمر وابن عمر وابن مسعود وغيرهم من صاحب وتابع. [م: إذا قال كل جارية اشتريتها ففي الموازية: يلزمه لأنه قد أبقى من يملكه ولا يشتريها، وفي كتاب ابن سحنون: ن ذلك لا يلزمه؛ لأنه عموم ووطء ملك فأشبه العموم بالتزويج].

стр. 2594

ومن المدونة قال مالك: ومن قال: كل مملوك أملكه حر إن تزوجت فلانة، ولا رقيق له، فأفاد رقيقاً ثم تزوجها فلا شيء عليه فيما أفاد بعد يمينه قبل أن يتزوجها ولا بعد ما تزوجها. قال مالك: ومن قال: إن دخلت هذه الدار أبداً فكل مملوك أملكه حر فدخلها لم يلزمه العتق إلا فيما يملك يوم حلف، وإن لم يكن له يومئذ مملوك فلا شيء عليه فيما يملك قبل الحنث وبعده، وكذلك اليمين بالصدقة. قال أشهب: ولو قال: إن دخلت الدار فكل مملوك أملكه أبداً حر؛ فدخلها لم يلزمه العتق فيما عنده من عبيد؛ لأنه إنما أراد ما يملك في المستقبل كما لو قال: كل مملوك أملكه أبداً حر، وكل امرأة أتزوجها أبداً طالق فلا شيء عليه. م: وليس هذا خلاف ما تقدم من رواية ابن القاسم؛ لأن ابن القاسم إنما أوقع الأبد على الدخول وأشهب إنما أوقعه على الملك. ولابن القاسم رواية أخرى خلاف ما ذكر أشهب وهي عندهم خطأ. وأما من قال: كل عبد اشتريه حر، وكل امرأة أنكحها أو أتزوجها طالق، فلا شيء عليه وإن لم يقل ها هنا أبداً. م: لأن هذه الألفاظ لا تكون لما مضى لا يقول الإنسان: أشتري فيما هو مالكه بعد، وهو بخلاف قوله أملكه.

стр. 2595

ومن المدونة قال مالك: ومن قال: إن كلمت فلاناً أبداً فكل مملوك أملكه من الصقالبة حر، فكلمه؛ لزمه العتق في كل ما يملك من الصقالبة بعد يمينه. م: يريد: فيما يملكه منهم يوم يمينه إذا لم تكن له نية، كما قال في الذي حلف: إن دخلت الدار أبداً فكل مملوك أملكه حر، فدخلها أنه يلزمه العتق فيما ملك يوم حلف فكذلك هذا، وإنما لزمه عتق ما يملك في المستقبل أيضاً لأنه قد خص جنساً ولم يلزمه الأول لأنه قد عم. قال ابن القاسم: وإن اشترى بعد يمينه وقبل حنثه عبداً صقلبياً ثم حنث بعد الشراء؛ فهو حر إلا أن يكون قد أراد بيمينه ما يملك بعد حنثه فله نيته. م: يريد إذا جاء مستفتياً ولم يكن على يمنه بينة. قال ابن المواز: وإن قال إن كلمته فكل مملوك أملكه من الصقالبة أبداً حر، لزمه في المستقبل ولا شيء عليه فيمن كان عنده يوم حلف لقوله: أبداً إلا أن يقول: نويتهم؛ فيلزمه في الوجهين، وإن لم يقل أبداً لزمه في الوجهين، ولو قال: أردت في المستقبل فلا شيء عليه فيما عنده [٥/ ب. ص] إلا أن يكون عليه بينة.

стр. 2596

ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن قال: كل عبد اشتريه من الصقالبة حر فأمر غيره فاشتراه له عتق عليه؛ لأنه إذا اشترى بأمره فكأنه هو الذي اشتراه. وقال في النذور: ولا يدين في شيء من هذا. قال ابن المواز: إذا كانت له نية في الشراء إلا يليه بنفسه؛ لأنه قد غبن فيه غير مرة فله نيته وأما إن كره شراءه أصلاً فقد حنث وقاله أشهب ولم يُنوِّه ابن القاسم. م: وأما إن أمره بشراء عبد ولم يقل له صقلبياً [ولا غيره فاشترى له عبداً صقلبياً] فإن كان عالماً بيمينه فله رد شرائه كما لو ابتاع له من يعتق عليه عالماً؛ لأنه قد قصد إتلاف ماله، وإن لم يعلم عتق على الأمر. الجواب في ذلك وفيمن اشترى من يعتق عليه سواء. وكذلك القول في مسألة كتاب الطلاق فيمن حلف ألا يتزوج من نساء بلد فوكل من يزوجه بزوجة من نساء تلك البلدة إنما قال يلزمه النكاح والطلاق؛ لأنه لم يعلم بيمينه، ولو علم بيمينه كان له فسخ النكاح ولم يلزمه فيه طلاق ولا صداق فأعلمه. ومن العتبية قال ابن القاسم: وكذلك إن قبله من واهب لثواب فإنه يعتق عليه حين قبوله إياه قبل أن يثبت منه سمى ثواباً أم لا، ويلزمه ما سموا من الثواب وإن لم يسموه فعليه قيمته إلا أن يرضى الواهب بدونها؛ لأنه الهبة للثواب عند مالك بيع من البيوع فلذلك عتق عليه إذا قبله.

стр. 2597

قال: وإن وهب له عبد صقلبي لغير ثواب أو تصدق/ به عليه أو أوضى به أو ورثه فإن نوى في قوله إن اشتريته يريد الملك عتق عليه، وإن نوى الاشتراء أو لم يكن له نية لم يعتق عليه، وهو على الشراء حتى ينوي الملك. م: وإنما قال ذلك؛ لأنه قال في يمينه: إن اشتريته، ولو قال: أملكه [لكان على الملك حتى ينوي الشراء. قال مالك: وإن قال كل مملوك أملكه] إلى ثلاثين سنة فهو حر لزمه عتق ما يملك من يوم اليمين إلى تمام الأجل. م: يريد إذا أمكن أن يحيا إلى ذلك الأجل. ابن المواز: ولا يلزمه عتق ما كان يملك قبل ذلك، قال: وقال ابن القاسم: وإن قال: إن كلمت فلاناً إلى ثلاثين سنة فكل مملوك أملكه أبداً حر فلا شيء عليه.

стр. 2598

ابن المواز: لأن قوله: أبداً يدل إنه إنما أراد المستقبل، ولو لم يقل أبداً؛ لزمه فيما عنده دون [ما يستقبل ملكه. م: أعرف هذه الأربعة أسئلة، الحكم] فيها مفترق. الأول: قوله: إن كلمت فلاناً أبداً فكل مملوك أملكه من الصقالبة حر. والثاني: قوله: إن كلمت فلاناً فكل مملوك أملكه من الصقالبة أبداً حر. والثالث: قوله: إن كلمت فلاناً أبداً فكل مملوك أملكه إلى ثلاثين سنة حر. والرابع: قوله: إن كلمت فلاناً إلى ثلاثين سنة فكل مملوك أملكه أبداً حر. ومن العتبية قال [٦/ أ. ص] عيسى عن ابن القاسم: فيمن قال: كل رأس أملكه إلى ثلاثين سنة فهو حر فورث رقيقاً والرجل ليس بالكبير فما ورث فهو حر ولا يعتق عليه أيضاً أصحابه لكن ما ورث فقط إلا أن تكون له نية إنه أراد الاشتراء أو الهبة أو الصدقة خاصةً ولم يرد الميراث فيدين ويحلف. وقال أشهب: فيمن قال: كل مملوك أملكه بشهر رجب فهو حر، فورث نصف عبد فحنث؛ فإنه يعتق عليه ما ورث ويقوم عليه باقيه؛ لأنه إنما أعتق عليه بالحلف لا بالميراث وبه قال سحنون في كتاب ابنه.

стр. 2599

ولا خلاف بينهما إذا قال: كل رأس اشتريته إلى ثلاثين سنة فهو حر فابتاع نصف عبد؛ أنه يعتق عليه ويقوّم عليه بقيمته إن كان مليئاً. قال ابن القاسم: وإن قال: كل مملوك أملكه إلى ثلاثين سنة حر فاشترى مكاتباً لم يعتق عليه، وكذلك لو أن أخاً ورث أخاه وهو مكاتب لم يعتق عليه؛ لأنه إنما ورث مالاً. قال سحنون: وإذا قال: كل بعد ابتاعه إلى سنة فهو حر؛ فاشترى فيها كتابة مكاتب إنه إن عجز قبل مضيها حنث وعتق عليه وإن عجز بعد انقضائها: لم يعتق. وقال في العتبية: يعتق؛ لأن أصل شرائه في السنة. م: وهذا كله خلاف لما في المدونة. باب فيمن حلف بعتق عبده أو شقص له في عبده إن فعل كذا فباعه ثم ملكه أو بقيته بشراء أو غيره قال مالك ﵀: ومن قال: إن كلمت فلاناً فعبدي حرٌ فباعه هو أو فلس فباعه عليه الإمام ثم كلم فلاناً ث ابتاع العبد؛ فلا يحنث بذلك الكلام الذي كلمه وهو في غير ملكه ولكن إن كلمه بعد شرائه حنث، وكذلك لو قبله بصدقة أو وصية ثم كلمه فإنه يحنث،

стр. 2600

وإن كلمه بعد أن ورث العبد لم يحنث؛ لأنه لم يجر الميراث إلى نفسه لكن الميراث جر العبد إليه وهو لا يقدر على دفع الميراث وأما في الشراء والهبة والصدقة فهو جر ذلك إلى نفسه ولو شاء لتركه. قال مالك: ولو باع العبد ثم اشتراه من تركة من يرثه ثم كلم فلاناً فإن كان العبد قدر ميراثه أو أقل لم يعتق عليه، وذلك كالمقاسمة، وإن كان أكثر من ميراثه عتق عليه كله. م: يريد لأنه صار مشترياً لبعضه فإذا حنث في ذلك البعض استتم عليه بقيته، وقال غيره وهو أشهب وأصحاب مالك: شراؤه بعد بيع السلطان له في الدين كميراثه إياه لارتفاع التهمة. ابن المواز: وقول ابن القاسم أعجب إلينا. م: ووجه ذلك أنه يتهم أنه يخفي ماله ويظهر العدم ليباع العبد في الدين ثم يرتجعه بالشراء فيكون كما لو باعه هو [٦/ ب. ص] بنفسه فوجب أن يعود عليه اليمين.

стр. 2601

[قال ابن إسحاق: وانظر على هذا لو باعه نقداً فتداولته الأملاك ثم اشتراه الحالف هل يبرأ من التهمة؛ لأنه لم يظهر أن هناك مواطأة بينه وبين من باع منه ولو باعه من رجل فمات فاشتراه من ورثته إذا لم يعد ابتداء اشترائه تهمة إذا صح البيع الأول]. قال ابن المواز: ولو باعه السلطان عليه بعد الحنث ثم ابتاعه لزالت عنه اليمين؛ لأنها قضية ترد العتق وقاله مالك وأصحابه إلا أشهب: فإنه رأى أن بيع السلطان عليه قبل الحنث وبعده سواء، وإن ذلك مزيلاً ليمينه رافعاً للتهمة ثم نقض ذلك فقال: في المولى عليه البالغ يحنث بعتق عبده ثم يرد ذلك وصيه فيبقى ذلك بيده حتى يلي نفسه أنه يسترقه؛ قال: ولو كان إنما فيه عقد يمين فإن يمينه تلزمه. م: يريد إن اشتراه بعد أن باعه عليه وليه وذكر عن أبي عمران فيمن حلف ألا يشتري عبد فلان بحريته فجنى العبد على الحالف جناية فأسلمه إليه سيده فيها؛ إن هذا كالميراث ولا حنث عليه وليس ذلك كابتداء شرائه. قيل له: فإنه يقدر على ترك الجناية فلا يأخذه. قال: وكذلك من له ميراث أو دين يقدر على تركه. وذكر عنه فيمن فلس وله أمة قد زوجها فباعها عليه السلطان قبل الدخول من زوجها، إنه قال: اختلف قول ابن القاسم في ذلك: فروى عنه أبو زيد: أن نصف الصداق للبائع بخلاف بيعه بنفسه.

стр. 2602

قال أبو عمران: وهو ضعيف. وروى عنه عيسى: أنه لا شيء عليه للبائع من الصداق، وبيعه وبيع السلطان سواء. وفي العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن حلف بحرية رقيقه إن كلم فلاناً فحنث فرد غرماؤه عتقه وبيع عليه ثم ابتاعه بعد ذلك أو تصدق به عليه: أن اليمين تعود عليه ويحنث إن كلمه ما لم يرجع إليه بميراث. م: انظر لم هذا؟ وهذه يمين حنث فيها مرة فكان ينبغي أن لا تعود؛ لأن الحنث في مثل هذا لا يتكرر والذي تقدم لابن المواز: أنها لا تعود هو الصواب والحق إن شاء الله، إلا أن يريد أن الغرماء ردوا عتقه وباعوه من غير مراجعة إلى الحاكم حتى لا يكون الحاكم هو الذي قضى برد عتقه فيكون الأمر كما قال، ولا يكون خلافاً لما في كتاب ابن المواز؛ والفرق بين بيع الغرماء وبيع الحاكم أن في الغرماء: يحتمل أن يكون قد أخفى ماله ليرد عتق العبد والحاكم لا ينقض عتقه إلا بعد أن ينكشف هل له مال فإن لم يظهر له مال؛ حلّفه أنه ما يملك شيئاً وقضى برد عتقه.

стр. 2603

م: وذهب ابن بكير: إلى أنه إذا باعه هو بنفسه سقطت عنه اليمين ولا تعود عليه إن اشتراه بعد ذلك؛ لأن هذا ملك ثان كالقائل لزوجته: إن فعلت كذا فأنت طالق ثلاثاً فطلقها ثلاثاً [٦/ أ. ص] أو يحنث بذلك أن اليمين لا تعود عليه. م: والذي قال: لا يلزم ملكاً لأنه عين شيئه والفرق بينهما: أنه حلف في الزوجة بطلاق ذلك الملك فإذا طلقها فقد أذهب ذلك الطلاق الذي حلف به وانحلت عنه اليمين كما لو حنث، فإذا تزوجها بعد زوج صار له فيها طلاق ثان ليس فيه يمين، والعبد إنما خرج من ملك ربه ببيع وهو عين ما حلف به، ولو خرج من ملك ربه بالحرية التي حلف بها لم تعد عليه فيه يمين؛ مثل أن يحنث في العبد فيرد السلسطان عتقه ويبيعه لغرمائه ثم يبتاعه بعد ذلك، أو يحلف بعتق عبده النصراني أن لا أفعل كذا فيعتقه ثم

стр. 2604

يذهب إلى بلد الحرب ناقضاً للعهد ثم يُسبى ثانية فيشتريه الحالف فإنه لا يعود عليه فيه يمين؛ لأنه كان أوقع ما حلف به؛ فهذا يشبه طلاق الزوجة ثلاثاً، وأيضاً فإنه إذا باع العبد ثم اشتراه اتهم أن يكون واطأً في بيعه ليزيل يمينه ثم يرده عليه، فكأن العبد كان باقياً في ملكه ولا يتهم أحداً أن يطلق زوجته ثلاثاً ثم يتزوجها بعد زوج لينحل من يمينه فافترقا. ابن المواز قال مال وقال ابن القاسم في العتبية: فيمن حلف بحرية جاريته إن وطئها فباعها ثم اشتراها أن اليمين تعود عليه وهو حانث إن وطأها، وكذلك إن صارت إليه بهبة أو صدقة أو وصية، ولو ورثها/ لم تعد عليه ويطأها إن شاء ولا شيء عليه. قال أبو زيد عن ابن القاسم: في الحالفة تعتق أمتها إن تزوجت فلاناً فباعت الأمة ثم تزوجت فلاناً ثم رُدّت الأمة عليها بعيب؛ فإنها تحنث لأن الرد بالعيب نقص بيع. م: كأنه يريد ولو اشترتها بعد ذلك لم تحنث؛ لأن الشراء ليس ينقص البيع. قال: وإن ردت إلى المشتري قيمة العيب حنث أيضاً. م: لأنه كأنه اليوم تم بيعها. قال: وإن [ردت إلى المشتري قيمة العيب] رضيها المبتاع بالعيب لم تحنث. م: يريد لتمام البيع الأول.

стр. 2605

وفي كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: فيمن باع عبده ثم حلف بحريته أن لا يملكه أبداً، فرُدّ عليه بعيب فهو حانث، ولو أرضاه فدفع إليه قيمة عيبه؛ جاز ولم يحنث، وكذلك لو قال له: اذهب فبعه فما نقص من ثمنه فعليّ فلا شيء عليه في يمينه، وكذلك لو حلف بحريته أن لا يتزوج فباعه ثم تزوج فوجد المشتري به عيباً فإن رضي المشتري بقيمة عيبه أو بغير ذلك حتى لا يرده فلا حنث على البائع. م: ووجه هذا: إنما ينتقض البيع الأول بالرد فمتى لم يرده فما عليه، وقال في التي حلفت بعتق جاريتها إن تزوجت فلاناً فباعتها ثم تزوجت ثم اشترتها: إنها حانثة. وروي عن ابن القاسم فيمن حلف بحرية أمته إن تزوج فلانة فباعها ثم تزوج فلانة [٧/ ب. ص] ثم اشتراها. فقال ابن القاسم: قد استثقل مالك ما يشبهه ولم يعجبه أن يشتريها ولا بأس بها عندي. قال ابن المواز: وإنما استثقل شراءها قبل البناء فأما بعده فلا بأس به. م: ولا فرق بين المرأة والرجل في هذا، وإنما هو اختلاف قول؛ فوجه قوله في المرأة: كأنها إنما كرهت أن يكون لها ذلك الرجل زوجاً حاكماً عليها مستديم التزويج لا عقد

стр. 2606

التزويج له فمتى باعت الأمة ثم تزوجته ثم اشترتها حنث فيها؛ لأنها زوجة للمحلوف عليه بعد. م: ووجه قوله في الرجل: كأنه رأى أن لفظ التزويج إنما يقتضي العقد فإذا عقد النكاح ثم اشترى الأمة [لم يحنث لانقضاء الفعل الذي عليه مثلما لو حلف ألا يكلمها فباع الأمة] ثم كلمها ثم اشترى الأمة، لم يحنث بذلك الكلام. م: وهذا أقيس والأول أحوط والله أعلم. قال ابن المواز: ولو حلف بحريتها ألا يشارك فلاناً فباعها ثم شاركه فلا يشتريها وهو شريكه. م: ويدخلها القول الآخر. ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن حلف بعتق عبده ألا يكلم فلاناً فكاتبه ثم كلم فلاناً عتق عليه كمن حلف بعتق رقيقه فحنث أنه يدخل عليه في ذلك المكاتب والمدبر وأمهات الأولاد، وقد قال الرسول ﵇:» المكاتب عبد ما بقي عليه درهم)).

стр. 2607

قال ابن القاسم: وإن كاتبه مع غيره كتابة واحدة ثم كلّم فلاناً لم يعتق إلا برضاء صاحبه؛ لأنه لم ابتدأ عتق أحدهما الساعة لم يجز إلا أن يجيز ذلك صاحبه فيجوز. فصل قال ابن القاسم: فيمن حلف بعتق رقيقه إن فعل كذا فلا ينفعه إن وهبهم لولده الذي في ولايته ولا يبيعهم من أهله أو يهبهم لهم ولكن يبيع من غيرهم بيعاً لأمد السنة. فيه وقيه العتبية قال أبو زيد عن ابن القاسم: إن تصدق به على ولده وأمهم صدقة صحيحة تحاز عنه فأرجو أن يكون خفيفاً، وإن كان شيئاً يليه بنفسه فهو حانث إن فعل شيئاً مما حلف فيه. قال عيسى وسحنون وابن المواز: إن تصدق بهم على كبار ولده لم يحنث إن حيزوا، وأما على الصغار فيحنث ولي هو حيازتهم أو جعل من يحوزهم لهم. وقال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم: فيمن حلف بحرية أمته إن باعها فتصدق بها على ابنة له في حجره ثم يبيعها لها في مصالحها؛ قال: إن باعها حنث وعتقت عليه وغرم القيمة لابنته.

стр. 2608

فصل ومن المدونة قال مالك: من حلف بحرية شقص له في عبد إن دخل هذه الدار فابتاع باقيه ثم حنث عتق عليه جميعه؛ لأنه حين دخل الدار حنث في الثّقص فإذا عتق ذلك/ الشقص عتق عليه ما بقي من العبد إذا كان يملكه. قال ابن المواز: لا يعتق عليك بالدخول إلا شقصك الذي كنت تملكه يوم حلفت وأما الذي ابتعت فلا يعتق إلا بحكم أو تعتقه [٨/ أ. ص] أنت وليس بأنك حانث فيه، ولكن من باب من أعتق نصف عبده، وكذلك لو ورثت مصابة صاحبك أو وهبه لك ثم حنث فهو كما وصفنا. قال في المدونة: ولو لم يبتع باقيه حتى حنث عتق عليه شقصه، قوّم عليه شقص شريكه إن كان مليئاً وعتق. قال ابن القاسم: ولو باع شقصه من غير شريكه ثم اشترى شقص شريكه ثم دخل الدار لم يحنث وهو كعبد آخر. قال ابن المواز: وإنما يصح جواب ابن القاسم إذا باع مصابته من غير شريكه ثم اشترى مصابة شريكه ثم دخل الدار فهذا لا يحنث، وأما لو اشترى نصيب صاحبه قبل بيع مصابته، ثم باع مصابته من غير شريكه ثم دخل الدار فهاهنا يعتق عليه ما بيده ويقوّم

стр. 2609

عليه باقيه؛ لأن الذي باع بعد ما ملك جميعه شائع لا يقدر على تمييزه كما كان قد فعل أولاً، ونحوه عن ابن القاسم في العتبية قال فيها: ولو باع شقصه من شريكه بدنانير ثم اشترى شقص شريكه أو بادله نصيبه بنصيبه ثم دخل الدار لحنث. ابن المواز وقاله أصبغ. وقال ابن حبيب عن أصبغ: لا يحنث وهو كما لو باعه من غير شريكه. وقال ابن حبيب: بل يحنث. قال ابن المواز قال ابن القاسم: وكذلك لو كانا عبدين بينكما حلفت بحريتهما أن لا تدخل الدار فبعت مصابتك منهما ثم اشتريت مصابة صاحبك؛ فهو كما وصفت لك في العبد الواحد في جميع ذلك، غير أن العبدين إن قاسمته حتى صار لك أحدهما لم تكن يمينك إلا في الذي صار لك وحده. قال ابن المواز: بل لو حنثت قبل بيعك مصابتك لم أعتق عليك إلا مصابتك إن اعتدلت قيمتها فكانا سواء وتقاسمه بعد حنثك فيعتق عليك العبد الذي صار لك ما لم تكن فيه زيادة ولا نقصان. م: ويظهر لي أنه إن حنث قبل المقاسمة: أنهما يعتقان عليه ويغرم نصف قيمتها لشريكه إن كان مليئاً؛ لأنه قبل المقاسمة مالك لنصف كل عبد فهو كما لو أعتق نصف كل عبد وهذا أحوط للعتق والله أعلم.

стр. 2610

باب فيمن حلف بالعتق إن فعل أو ليفعلن هو أو غيره ووطء التي فيها عقد يمين وبيعها وكتابتها وإيلادها قال مالك ﵀: ومن حلف بعتق إن فعلت كذا أو لا أفعل كذا فهو على بر ولا يحنث إلا بالفعل ولا يمنع من بيع ولا وطء، وإن مات لم يلزم ورئته عتق، فأما إن قال: إن لم أفعل أو لأفعلن كذا فهو على حنث يمنع من البيع والوطء ولا يمنع من الخدمة، وإن مات قبل الفعل عتق رقيقه من الثلث إن هو حنث وقع بعد الموت. م: وإنما [٨/ ب. ص] كان من حلف: إن فعلت أولاً فعلت كذا على بر؛ لأنه بفعله ذلك الشيء يحنث فدل أنه كان قبل أن يفعله على بر، وأما الحالف: إن لم أفعل أو لأفعلن؛ إنما يبر بفعل ذلك الشيء فدل أنه قبل أن يفعله على حنث، وقد ذكرت في كتاب النذور وجهاً غير هذا وكلٌ صواب إن شاء الله تعالى.

стр. 2611

ابن حبيب وقال ابن كنانة: في الحالف بعتق أمته ليفعلن كذا ولم يضرب أجلاً لا أحب له وطأها فيما عسى أن يحنث فيه، وهو كيمينه ليضربن عبده أو لينحرن بعيره؛ إذ قد يموت العبد والبعير والحالف حي فيحنث، فأما ما لا يحنث فيه إلا بموته؛ مثل يمينه ليسافرن أو ليأتين بلد كذا فله أن يطأها؛ لأنها كالمدبرة إنما تعتق بعد الموت. قال ابن حبيب: فمن أخذ بهذا لم أعبه. وأما أصبغ فقال: ذلك كله سواء. وقال عيسى عن ابن القاسم: كل من حلف بالحرية ليفعلن كذا ولم يضرب أجلاً فلا يطأ ولا يبع ولا يهب ولا يتصدق ولا يضرب حتى يفعل، وما ولد للأمة في ذلك دخل في اليمين، وأما لو ضرب أجلاً؛ فله أن يطأ إما الأم وإما البنت ولا يبيع واحدة منهما/ ولا يهب ولا يتصدق حتى يحل الأجل؛ فإن برّ وإلا كانت الأم والبنت حرتين. قال غيره: وإن مات هو قبل الأجل لم يحنث بعد الموت؛ لأنه على برّ بالأجل، ولو لم يضرب أجلاً عتق في الثلث؛ لأنه كان على حنث.

стр. 2612

قال عيسى عن ابن القاسم: وإن فلس قبل أن يفعل فإنهم يباعون؛ كان الدين قبل يمينه أو بعده بخلاف المدبر؛ لأن هذا يقدر على البر فيرجع العتق ولا يستطيع رفع التدبير فهو أضعف من التدبير. م: قال بعض أصحابنا: ولهذا بدأ بالمدبر في الصحة أو في المرض عند ضيق الثلث على المحلوف بحريته يمين هو فيها على حنث إذا مات ولم يبر. قال عيسى عن ابن القاسم: وأما الحالف إن فعلت فله البيع والوطء والتصرف فإن حنث وعنده الأم عتقت. واختلف قول مالك فيما يولد لها بعد اليمين فقال مرة: لا يدخل في اليمين، وقال مرة: يدخل. واستحسن ابن القاسم أن يدخل ولم يعب القول في الأول. ابن المواز وقال أصبغ: لا يدخل وإلى هذا رجع ابن القاسم ولا أرى روايته أنه يدخل إلا وهما. ابن المواز وقال أشهب: وإن حلف بحرية عبده إن عفا عن فلان؛ لم ينفعه أن يبعه ثم يعفو لأن معنى يمينه لأ عاقبنه فهو كالحالف لأفعلن لا كمن حلف إن فعلت.

стр. 2613

ومن المدونة قال ابن القاسم، وإن قال لأمنه: إن لم تدخلي أنتِ الدار وتفعلي كذا فأنت حرة؛ فإن أراد إكراهها على ما يجوز له من دخول دار أو غيره فله إكراهها على ذلك، ويكون القول قوله ويبر في يمينه، وإن لم يرد ذلك وإنما فوض إليها فإنه يمنع من الوطء والبيع؛ لأنه على [٩/ أ. ص] حنث ويتلوم له الإمام بقدر ما يرى أنه أراد من الأجل في تأخير ما حلف عليه وتوقف لذلك الأمة، فإن أبت الدخول أعتقها عليه السلطان ولم ينتظر موته. وكذلك قال مالك فيمن قال لزوجته: إن لم تفعلي كذا فأنت طالق، أو قال لرجل: إن لم تفعل كذا فأمتي حرة وزوجتي طالق؛ فإنه يمنع من الوطء والبيع وهو على حنث، ولا يضرب له في هذا أجل الإيلاء في الزوجة وإنما يضرب له في يمينه ليفعلن هو فأما هذا فإن الإمام يتلوّم له بقدر ما يرى أنه أراد من الأجل في تأخير ما حلف عليه وتُوقف لذلك الزوجة والرجل؛ فإن لم يفعلا ذلك عتق عليه وطلق ولا ينتظر في هذا في يمينه بالحرية موته. قال: ولو مات الحالف في التلوم مات على حنث وعتقت عليه الأمة في الثلث وترثه الزوجة؛ لأن الحنث وقع عليه بعد موته. وقال أشهب: لا تعتق عليه الأمة في التلوم كموته في أجل ضربه لنفسه.

стр. 2614

ابن المواز: وكأنه وقت وقتاً؛ لأن السلطان إنما يضرب له ما يرى أنه أراد بيمينه من التأخير ولو لم يضرب له السلطان لكان حانثاً إذا بلغ أمراً ينتهي إليه. [قال أبو إسحاق: وهذا الذي ذكره أشهب هو الأشبه لأنا إذا قدرنا أن الحالف أراد قدراً معلوماً صار ذلك القدر الذي أراد وجرت به العادة أن الحالفين يريدونه كالأجل المضروب، وإذا مات قبل الأجل على برّ ويطأ على هذا في إيلام التلوم على مذهب من قال: فيمن قال إن لم أفعل كذا إلى أجل كذا؛ أن له الوطء، فأما من قال: هناك لا يطأ لعدم قدرته على البيع مع أنه يقول: لو مات في التلوم لم يعتق إذ عُدّ التلوم كالأجل المضروب. وفرّق ابن القاسم بين ما ينطق به هو من أجل وبين ما ضرب له مما يرى أنه أراده]. ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن قال لزوجته: إن لم أتزوج عليك أو أفعل كذا فأنت طالق؛ فهو على حنث، ويتوارثان قبل البر، ولا يحنث بعد الموت بخلاف العتق إذ يوصي بالعتق ولا يوصي ميت بطلاق. قال مالك: وكل من حلف في صحته بعتق رقيقه ليفعلن شيئاً ولم يضرب أجلاً فمات قبل أن يفعله فإنما يعتق رقيقه من الثلث. قال ابن القاسم: لأن الحنث وقع بعد الموت وكل عتق كان بعد الموت فهو في الثلث؛ لأنه لم يزل على حنث حتى مات فلما ثبت على الحنث حتى مات علمنا أنه أراد أن يعتقهم بعد موته، وقد علمت: أن عتق المريض من الثلث فالذي بعد الموت أحرى أن يكون في الثلث.

стр. 2615

فصل قال ابن القاسم: وللحالف بالعتق ليضربن عبده أن يضربه فيبر وليس له أن يبيعه [٩/ ب. ص] حتى يضربه إلا أن يحلف على ضرب لا يباح مثله فإني أمنعه منه ويعتق عليه مكانه. قال سحنون: يريد يحنث مكانه بقضية سلطان. م: وحكى عن ابن القابسي: إنه إنما يُمكَّن مما يجوز في الضرب إذا كان الجرم اجترمه العبد، وأما إن حلف على ضربه لا لعلة؛ فلا يُمكّن منه قلَّ الضرب الذي حلف عليه أو كثر؛ لأن ذلك من الظلم فلا يمكَّن منه، وذهب أبو محمد إلى أنه يمكن من يسير الضرب وهو ظاهر الكتاب، والقياس قول ابن القابسي والله أعلم. ومن المدونة قال ربيعة: وإن حلف بحرية غلامه ليجلدنه مائة/ سوط فليوقف ولا يبيعه حتى ينظر أيجلده أم لا، قال ربيعة ومالك: فإن حلف ليجلدنه ألف سوط عجلت عتقه ولا ينتظر به ذلك. ابن حبيب وقال مطرف وابن الماجشون: إن حلف ليضربنه مائة سوط فقد أساء ويترك وإياه، وإن حلف على أكثر من مائة مما فيه التعدي والشنعة فليعجل الإمام عتقه، فإن ضربه قبل ذلك لم يعتق عليه وليباع عليه إلا أن يلحقه من ذلك أمر فظيع قد أشرف منه على الهلاك فليعتق عليه.

стр. 2616

وقال أصبغ: أرى المائة مما يخاف عليه من العَطَب ومن التعدي وليعجِّل عتقه. وبالأول أقول. ابن المواز قال ابن القاسم: وإن حلف ليضربنه مائتي سوط أو ثلاثمائة ففعل فأنهكه فلا يعتق عليه إلا أن يبلغ منه مثلة شديدة مثل ذهاب لحمه وتآكله حتى يبقى جلد على عظم فليعتق عليه مثل قطع جارحة. ومن المدونة قال مالك: وإن حلف بحرية أمته ليضربنها ضرباً يجوز له؛ منع من البيع والوطء حتى يفعل فإن باعها نقض البيع؛ فإن لم يضربها حتى مات عتقت في ثلثه. وقال ابن دينار: ينقض البيع وتعتق عليه؛ لأني لا أنقض صفقة مسلم إلا إلى عتق تام.

стр. 2617

[قال أبو إسحاق: ويصدّق إنه وجب عليها عنده ضرب، وإن أراد ضرباً كثيراً لوجب أن تعتق عليه؛ إذ لا يأذن الناس بمثله، ولو أقر أنه يريد ضربها بغير سبب أوجب ضربها لوجب أن تعتق عليه؛ لأن ذلك معصية لا تجوز أن يمكّن من فعله]. ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: ولو لم يضربها حتى كاتبها ثم ضربها لبرّ. وقال أشهب: لا يبر. قال عن مالك: وتمضي على كتابتها ويوقف ما تؤدي فإن عتق بالأداء تم فيها الحنث وصارت حرة وأخذت كلما أدّت؛ فإن عجزت ضربها إن شاء. وقال أصبغ عن ابن القاسم: مثله في العتبية. م: تعقب ابن الكاتب هذه المسألة، وأنا أذكر عمدة احتجاجه؛ قال: قولهم: إن ودّا وعتق رد السيد ما أخذ من كتابته، وقال: هو قد كان [١٠/ أ. ص] عبده وإنما عتق الآن والكتابة خراج فكيف يرد السيد إلى عبده ما أخذ من خراجه؛ لأنه لو لم يفعل حتى مات عتق في ثلثه فدل أنه قبل ذلك عتق، وقد قال ابن القاسم: فيمن استغل عبده ثم استحق بحرية أن ليس عليه ردّ ما استغله ولا ما كاتبه عليه فكيف بهذا، وطوّل في احتجاجه

стр. 2618

فذكر هذا الكلام لأبي عمران ففرّق بين هذه المسألة وبين ما ألزم ابن القاسم، وقال: الفرق أن المكاتب مشروط له ألا ينتزع ماله وعلى ذلك دخل فكيف وقد أحرزه، وليس كذلك من حلف بحريته: ليفعلن؛ لأن هذا لم يحرز ماله والذي استُحق بحرية فإنه لا يرجع بما استغل منه، وأما ما استفاد أو وهب له فإنه يرجع به، والمكاتب لا يكون للسيد منه إلا قدر الكتابة فافترقا. وقول أبي عمران أصوب. وقد قاله ابن القاسم وأشهب وسحنون. قال سحنون في المجموعة: وإن مات السيد ولم تؤدِّ الكتابة وثلثه يحملها عتقت فيه وسقط عنها باقي الكتابة، وكان ما وقف ردٌ عليها، وإن كان عليه دين محيط مضت على الكتابة وكان للغرماء النجوم؛ فإن ودت تم عتقها، وإن عجزت كانت وما أخذ منها في دين سيدها. قال ابن حبيب عن ابن الماجشون: ومن حلف بحرية أمته ليضربنها مائة سوط فلم يضربها حتى حملت منه فليس له ضربها وهي حامل وليمنعه السلطان من ذلك ويعتقها عليه؛ فإن ضربها قبل أن تضع برّ في يمينه وأثم عند ربه. ومن كتاب ابن المواز: وإن حلف ليضربنها فباعها قبل الضرب نسي يمينه أو لم ينس فلم يرد البيع حتى ضربها فقال أشهب: قد برّ، فإن نقصها ضربه غرم النقصان، قال:

стр. 2619

وإن حملت من المبتاع لم يبرّ بضربها ويلزمه الحنث وهي حرة لفوتها بالحمل إن كانت على يمينه بينة أو صدَّقه المشتري ويرجع المشتري بجميع الثمن ولا يحاسب بقيمة الولد وقاله مالك. قال أشهب: فإن لم يصدِّقه المشتري ولا قامت بينة فهي له أم ولد، وينتظر البائع بالثمن تصديق المبتاع فإن آيس من ذلك جعل ثمنها في رقبة يعتقها، وكذلك ذكر ابن سحنون عن أبيه. ابن المواز وقال ابن القاسم: حملها فوت وهي أم ولد للمبتاع صدَّقه في يمينها أو قامت به بينة ولا تعتق وهي كالمدبرة تباع فتفوت بالحمل، وهذا إن لم يوقِّت لفعله أجلا، وإن لم تحمل فلا يبرّ يضربها عند المبتاع حتى تردّ فيضربها في ملكه/ بخلاف قضاء [١٠/ ب. ص] الدين، يريد: إذا حلف بحريتها ليقضين فلاناً دينه فباعها قبل القضاء فإنه يبرّ بقضاء الدين وهي عند المبتاع، وكذلك لو ضرب أجلاً فقضى قبل الأجل وهي عند المبتاع لبر قاله ابن الماجشون.

стр. 2620

قال ابن حبيب عن أصبغ: فإن ضرب لضربها أجلاً فباعها قبل الأجل فأولدها المشتري فهي حرة عاجلاً على البائع، فمن باع معتقةً إلى أجل فأحبلها المشتري فهي حرة على البائع بغير قيمة ولدها، فإن لم يضرب أجلاً فقال أشهب: تعتق كالمسألة الأولى، وقال غيره - وبه أقول - إنها كالمدبرة تحمل من مشتريها فتمضي أم ولد. م: واختصار اختلافهم في هذه المسألة هو: إذا حلف بحرية أمته ليضربنها فباعها قبل الضرب؛ فقيل: ينقض البيع ويضربها، وقيل: ينقض البيع وتعتق عليه، وإن لم ينقض البيع حتى ضربها عند المشتري؛ فقيل: يبر به، وقيل: لا يبر به، وإن كان إنما كاتبها هو قبل الضرب؛ فقيل: يبر بضربها في الكتابة، وقيل: لا يبر حتى يضربها بعد العجز، وإن أدّت عتقت ورجعت فيما أدّت، فإن كان إنما أحبلها، فقيل: يبر بضربها وهي حامل ويجري على قول أشهب ألا يبرّ كضربها في الكتاب، وليعجل عليه عتقها، وإن كان إنما أحبلها المبتاع منه فلا يبر بضربها وتعتق إن صدّقه المبتاع في يمينه أو قامت له بينة وردّ إلى هذا ثمنه، وقيل: بل ذلك فوت، وتكون لهذا أم ولد كالمدبرة تباع فتلد من المبتاع والله أعلم بالصواب.

стр. 2621

في العتق إلى أجل واليمين به وفي المديان يبتل عتق عبيده قال مالك ﵀: ومن أعتق إلى أجل آتٍ لابد منه فله أن ينتفع بمن أعتق بالخدمة إلى ذلك الأجل ويمنع من البيع والوطء. م: يريد لأنه وطء إلى أجل معلوم فأشبه نكاح المتعة وهذا بخلاف من حلف بالحرية: ليفعلن، أو إن لم يفعل إلى أجل كذا؛ فهو على بر، له أن يطأ؛ لأنه يستطيع على رفع اليمين جملة بفعل ما حلف عليه فخرج من نكاح المتعة. ومن المدونة قال مالك: ومن قال لرجل: إن لم أقضك حقك إلى سنة، أو إن لم يقضك فلان حقك إلى سنة فامرأته طالق، فإنه يطأ امرأته في السنة، فإن قضاه هو أو من حلف عليه بها بر، وإن مضت السنة ولم يقضه حنث، وإن طلق امرأته واحدة فانقضت عدتها قبل السنة أو صالحها فمضت السنة وليست له بامرأة ثم تزوجها بعد ذلك فلا شيء عليه. قال ابن القاسم: والعتق عندي مثله، ولو حلف بعتق جاريته إن لم يفعل فلان كذا إلى أجل سماه لم يحل بينه وبين وطئها في الأجل ويمنعه من بيعها. م: لأنها مرتهنة بيمين، ولو باعها ردت البيع، ولا أقبل رضاها بالبيع.

стр. 2622

م: يريد ولو لم يردّ البيع [١١/ أ. ص] حتى مضى الأجل ولم يفعل ما حلف عليه لم يردّ البيع؛ لأن بمضي الأجل حنث، وليست في ملكه فارتفعت عنه اليمين فيها فلا يردّ إذ لا يردّ إلى أمر يترقب فيه حنثه أو بره. قال ابن القاسم وروي عن مالك: أنه يمنع من وطئها لمنعه من بيعها، وقد قال ابن عمر: لا يجوز للرجل أن يطأ جارية إلا جاريته إن شاء باعها وإن شاء وهبها أو صنع بها ما يشاء. قال ابن القاسم: فإن كان الفعل في الأجل برّ، وكذلك لو مات في الأجل لم تعتق بموته؛ لأنه مات على بر، ولو لم يمت وحلّ الأجل ولم يفعله حنث وعتقت عليه الأمة بمنزلة: ما لو حلف على فعل نفسه إلا أن يكون عليه دين فيقضى له بحكم المديان يعتق، وقد قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عدنان: إنه لا يجوز لمن أحاط الدَّين بماله، عتق ولا هبة ولا صدقة، وإن كان الدين الذي عليه إلى أجل بعيد إلا بإذن غرمائه ولا يطأ أمة ردّوا عتقه فيها؛ لأن الغرماء إن أجازوا عتقه أو أيس قبل أن يحنث فيها بيعاً عتقت وأما بيعه وشراؤه ورهنه فجائز. قال مالك: وإن بتل عتق عبيده في صحته/ وعليه دين يغترقهم ولا مال له سواهم ولم يجز عتقهم، فإن كان الدين لا يغترقهم بيع من جميعهم مقدار الدين

стр. 2623

بالحصص وعتق ما بقي، وما بيع في الدين منهم فهو رقيق، وإنما القرعة عند مالك في عتق الوصايا والبتل في المرض، وبعد هذا باب فيه إيعاب عتق المديان باب فيمن حلف بطلاق إحدى امرأتيه أو عتق أحد عبديه أو قال: لعبدين له أو لعبد ولمن فيه بقية رق، أحدكما حر قال مالك: ومن حلف بطلاق إحدى امرأتيه فحنث فإن نوى واحدة طلقت التي نوى خاصةً وهو مصدق، وإن لم تكن له نية، أو نوى واحدة فأنسيها طلقتا جميعاً. قال ابن القاسم: وإن جحد فشهد عليه كان كمن لا نية له. قال ابن القاسم: وإن قال: رأس من رقيقي حر، ولم ينو واحداً بعينه، فهو يخيّر في عتق من شاء منهم وهو كقوله: رأس منهم صدقة أو في السبيل فهو مخير فيمن شاء منهم، وكذلك قوله لعبديه: أحدكما حر بخلاف الطلاق.

стр. 2624

ابن المواز: هذا قول المصريين وروايتهم عن مالك، وقال المدنيون ورواه بعضهم عن مالك: إن الطلاق والعتق سواء، ويختار في الطلاق كما يختار في العتق. قال ابن المواز: والأول أحب إلينا؛ لأن العتق يتبعض ويجمع في أحدهم بالسهم. قيل لابن المواز: وإن شهدوا عليه أنه قال: أحد عبديّ حر فأنكر الشهادة [١١/ ب. ص] وأبى أن يعتق؟ قال: يقضي عليه السلطان وينفذ الحكم عليه، فإن أبى عتق عليه أدناهما ولم يعتق عليه الجميع وكذلك ورثته بعد موته. قال ابن المواز: ولو كان في شهادتهما أنه أقر أنه أراد أحدهما ونسيه حكم عليه بعتقهما جميعاً أو على ورثته بعد موته إذا كان قوله ذلك في صحته. وفي كتاب ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم: إذا قامت عليه بينة أنه قال: أحد عبدي حر وهو ينكر أنه يقضى عليه بعتقهما جميعاً، كما لو شهد عليه أنه قال: إحدى امرأتي طالق وهو ينكر. قال أصبغ: ولسنا نقول بهذا وهو مخيّر في عتق من شاء منهما بخلاف الطلاق أقر أو أنكر. م: يريد أصبغ: أنه مخير يخيره الحكم، فإن أبى أن يعتق عتق عليه أدناهما كما قال محمد والله أعلم.

стр. 2625

قال ابن حبيب عن أشهب وأصبغ: ومن قال: امرأتي فلانة أو فلانة طالق إن فعلت كذا فحنث؛ فإنهما يطلقان عليه، ولو قال: إن فعلت كذا فعبدي فلان أو فلان حر فحنث؛ فليختر أحدهما يعتقه؛ لأنه يعتق بعض عبده ولا يطلق بعض امرأته. قال ابن المواز: وليس قوله في المرأتين هذه طالق أو هذه كقوله أحدكما طالق، وله أن يختار في إحداهما فيطلقها في قوله هذه طالق أو هذه؛ لأنه أفصح من الاختيار، وأما قوله: إحداكما طالق فيطلقان جميعاً وليس له أن يطلق من شاء منهما إلا أن يكون نوى واحدة بعينها، ولو قال: غلامي حر أو امرأتي طالق فهو مخيّر إما أن يطلق وإما أن يعتق؛ فإن مرض فهو على خياره، فإن أعتق فمن الثلث وإن طلق فهي ترثه. ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن قال لعبدين له: أحدكما حر؛ فإن نوى أحدهما عتق عليه من نوى وصدّق في نيته بلا يمين، وإن لم تكن له نية أعتق أيهما شاء. قال ابن سحنون: وقال أشهب وسحنون: إذا قال: نويت هذا صُدِّق مع يمينه. قال أشهب: فإن نكل عتقا عليه جميعاً هذا بإقراره له وهذا بنكوله. قالا: وإن قال: لم أنو شيئاً حلف على ذلك واختار عتق أيهما شاء، وإن قال: نويت واحداً ونسيته عتقا عليه جميعاً.

стр. 2626

ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو قال: في صحته أحدهما حر ثم قال في مرضه: نويت هذا صُدِّق وعتق من جميع المال إلا أن تكون قيمته أكثر من قيمة الآخر فيكون الفضل في الثلث. م: قال بعض فقهائنا: وتكون هذه الزيادة مبدأة على الوصايا وعلى العتق والزكاة التي فرط فيها ويحتمل أن تكون مبدأة على المدبرة في الصحة؛ لأنه أمر عقده في الصحة، وإنما جعلت الفضلة في الثلث للتهمة، وغيره يراه من رأس المال ويحتمل أن يبدأ المدبر في الصحة [١٢/ أ. ص] عليها/ إن كان التدبير عقده قبل أن يقول: أحد عبديّ حر، والله أعلم. وقال غيره: بل جميعه خارج من جميع المال، ابن المواز: وقاله أشهب وأصبغ. قال: فإن لم يختر حتى مات: فقال ابن القاسم وأشهب وأصبغ: فإن لورثته من الخيار ما كان له. وروى عيسى عن ابن القاسم: أنه إن مات ولم يختر أقرع بينهم فإن كانوا ثلاثة أعتق ثلث قيمتهم. وروى عنه أيضاً: أنه يعتق أثلاثهم بعد موته ويشرع العتق في جميعهم.

стр. 2627

وروى عنه سحنون مثل رواية ابن المواز قال سحنون: وبلغني عن مالك أنه قال: إذا كانوا ثلاثة عتق ثلثهم بالسهم وإن كانوا أربعة فربعهم، قال: وأنا أقول بقول ابن القاسم: إن للورثة أن يختاروا إن اجتمعوا وإن اختلفوا أخذت بقول مالك. وقال ابن المواز عن ابن القاسم: إن اختلفوا عتقت الأدنى. قال سحنون: ولو قال في مرضه: أحدهما حر ثم مات عتق نصف قيمتها بالسهم إذا حمله الثلث فإن كانت قيمتهما سواء عتق من أخرجه السهم ورقّ الآخر، وإن كان قيمة أحدهما أكثر فإن أخرج السهم الكثير القيمة عتق منه مبلغ نصف قيمتهما ورقّ ما بقي مع الآخر، وإن أخرج الأقل عتق كله وعتق من الآخر تمام نصف قيمتهما، وهو قول مالك وأصحابه إلا المغيرة. قال سحنون: وكذلك الحكم إذا قال في مرضه: يزيد حر وله عبدان اسمهما يزيد يزيد ثم مات؛ فقال: المغيرة: يعتق نصف كل واحد منهما إن حمل ذلك الثلث وإلا فيقدر ما حمل منهما. سحنون: وضارع المغيرة في هذا قول العراقيين وزال عن قولنا. قال ابن حبيب: وقال ابن الماجشون: إذا قال عند موته لعبديه: أحدكما حر؛ فليعتق عليه نصف قيمتهما بالسهم، وإن قال: يزيد أو سالم حر؛ فليعتق جميع أحدهما

стр. 2628

حر بالسهم إن خرج له كان أكثر من نصف قيمتهما أو أقل؛ لأن ما سمي ها هنا معرفة وفي الأول نكرة، وكذلك من قال: أسهموا بين عبدي فمن خرج له السهم فأعتقوه. م: وتحصيل الاختلاف في هذه المسائل المتقدمة. إذا قال في صحته لعبديه: أحدكما حر؛ عتق من نوى وصُدِّق فيه بغير يمين، وقيل: بل بيمين. وإن لم يختر حتى مرض فقال: نويت هذا؛ صُدِّق وعتق جميعه من رأس المال إلا أن تكون قيمته أكثر من قيمة الآخر فيكون الفضل في الثلث، وقيل: بل جميعه خارج من رأس المال. وإن لم يختر حتى مات: فقيل: لورثته من الخيار ما كان له، وقيل: يقرع بينهما ويعتق نصف قيمتهما بالسهم، وقيل: يعتق نصف كل واحد، وقيل: لورثته الخيار إن اجتمعوا وإن اختلفوا: عتق نصف قيمتهما بالسهم، [وقيل [١٢/ ب. ص] إن اختلفوا: عتق أدناهما. وإن قال في مرضه: أحدهما حر ثم مات؛ عتق نصف قيمتهما بالسهم إن حمله الثلث، وقيل: نصف كل واحد إن حمله الثلث. وإن قال في مرضه: يزيدٌ أو مباركٌ حر ثم مات: فقيل: يعتق جميع أحدهما بالسهم] إن حمله الثلث أو ما حمل منه.

стр. 2629

فصل قال ابن المواز: ومن قال لعبديه في صحته: أحدكما حر فلم يختر حتى مات أحدهما فالباقي حر [وكذلك لو مات السيد قبل أن يختار فلم يختار الورثة حتى مات أحدهما والباقي حر] مكانه من رأس المال. قال: وإذا مات أحدهما ثم قُتل الآخر عمداً فإنه يقتل قاتله حراً كان أو عبداً، وإن قتله خطأ فدية الخطأ على عاقلة الحر، وكذلك لو قتل أحدهما فللباقي حكم الحر مكانه، ولو لم يختر حتى جنى أحدهما فله الاختيار؛ فإن اختار الجاني فليس له ذلك إلا أن يحمل عنه الجناية، وإن اختار لآخر فله فداء الجاني أو إسلامه، فإن مات الجاني قبل الخيار فالباقي حر بغير عتق مؤتنف ويوارث الآخران مكانه، وكذلك لو مات الذي لم يجن أعتق الجاني مكانه وأتبع بالجناية؛ لأنه نفذ فيه عتق كان معقوداً قبل الجناية كالمدبر يجني ثم مات السيد والثلث يحمله. وقال سحنون في كتاب ابنه: إذا قال لعبديه: أحدكما حر فلم يختر حتى مات أحدهما أو استحق بحرية فالباقي حر لا سبيل عليه.

стр. 2630

وقال في موضع آخر من كتاب ابنه: فإن مات أحدهما أو مرض السيد وعليه في الصحة بذلك بنية فإنه يسأل؟ فإن قال: أردت الميت؛ حلف ولا عتق للحي، وإن قال: أردت الحي؛ عتق من رأس ماله بعد يمينه، وإن قال: ما أردت واحداً بعينه؛ عتق الحي في رأس المال، وفيه تنازع، وهذا أصح. ولو أقر بهذا في مرضه أنه كان قاله/ في صحته ولا بينة فيه فلا يعتق الحي في ثلث ولا في غيره، ولو قاله في الصحة فلم يختر قتلا جميعاً؛ فعلى القاتل قيمة عبد ودية حر، ولو قتل واحداً كان الباقي حراً، ولو قطعت يد أحدهما ومات الآخر؛ فعلى القاطع دية يد حر؛ لأنه لما مات صاحبه صار هذا حراً، ولا تقطع يد الجاني وإن تعمد القطع. قال ابن سحنون: ثم رأيته بعد ذلك نحا إلى أنهما قبل الاختيار لهما حكم العبيد. وكان محمد بن عبد الحكم وأشهب يقول: فيمن قال: أحد عبديّ حر فاستحق أحدهما أنه حر الأصل فلا شيء عليه في الباقي. [قال ابن المواز: ولو قال لعبده ولحر: أحدكما حر فلا شيء عليه].
следующие страницы →