← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

وروى زياد شبطون عن مالك في كتابٍ آخر: أن البين السفه في إفساد ماله أفعاله جائزة حتى يحجر عليه، وهو قول أصحاب مالك إلا ابن القاسم. ابن المواز: قال أشهب عن مالك: وإذا حلف السفيه بعتق رقيقه فإن لم يحنث حتى ولي نفسه ثم حنث؛ لزمه/ الحنث، وإن حنث قبل أن يلي نفسه: لم أر عليه شيئاً. قال أشهب: إذا حنث قبل أن يخرج من الولاية؛ فإن رد وصية عتقه، لم يكن عليه شيء بعد ذلك، وإن لم يرده حتى ولي نفسه فعتقه نافذ، كالعبد يحنث بالعتق فيرده سيده

стр. 2802

أو لا يرده حتى عتق. وروى ابن القاسم عن مالك: في إذا لم يحنث حتى ولي نفسه؛ فلا حنث عليه؛ لأنه يوم حلف كان سفيهاً. قال مالك: وإنما الأيمان حين وقعت، ولا أرى أنه خرج من المأثم. ابن المواز: ورواية أشهب عن مالك أحب إلينا، إن حنث قبل أن يلي نفسه ثم ولي نفسه فلا شيء عليه، وإن كان العبد قائماً بيده. قال ابن المواز: وسواء رد وليه عتقه أو لم يرد حتى ولي نفسه، بل لو أجاز وليه عتقه لم يجز ذلك عليه وإن ولي نفسه، بخلاف العبد في ذلك؛ لأن العبد لو أعتق عبده أو حنث فيه فأجاز ذلك السيد لنفذ ذلك عليه، والسفيه لو أجاز له وليه عتق ما أعتق أو حنث فيه ما جاز. وقد قال أشهب: إذا أعتق السفيه أو العبد عبده فلم يعلم السيد ولا ولي السفيه حتى عتق العبد وولي السفيه نفسه وما كانا أعتقا بأيديهما؛ فإنه يعتق على العبد ولا يعتق على السفيه. قال أشهب: وذلك أن السفيه [إذا أجاز له وليه عتقه؛ لم يجز، ولو أجاز السيد عتق عبده؛ جاز.

стр. 2803

م: واختصار ذلك: أن السفيه] إذا حنث قبل أن يخرج من الولاية فلم يرد وليه عتقه حتى ولي نفسه؛ فقيل: يلزمه العتق، وقيل: لا يلزمه، كذلك إن حنث بتلك اليمين بعد خروجه من الولاية؛ فقيل: يلزمه، وقيل: لا يلزمه. قال ابن المواز: ولم يختلف مالك وأصحابه في عتق السفيه أم ولده أنه جائز عليه لما دخلها من الحرية، وإنه لم يبق له فيها إلا المتعة فليست بمالٍ ولا يلحقها دين. واختلفوا هل يتبعها مالها؟ فقال ابن القاسم: لا يتبعها مالها إلا أن يكون الشيء التافه، وقاله أصبغ. وقال أشهب: يتبعها مالها كما لو طلق امرأته ولها عليه المهر العظيم؛ فإنه يلزمه طلاقه، ويكون للمرأة مهرها، فكذلك إذا أعتق أم ولده ولم يستثن مالها؛ فإنها تعتق ويتبعها مالها. وقول ابن القاسم: في المال أبين لأنه كان قادراً على استثنائه، فتركه الاستثناء كابتدائه الهبة لها، ألا ترى أنه كان أملك بمالها منها لو رشد، فكذلك [٤٢/ب. ص] في سفهه هو كماله، وأما المرأة فليس مهرها بمالٍ له ولا هو قادر على استثنائه فافترقا. م: وقال سحنون: لا يتبعها مالها تافهاً كان أو غير تافه.

стр. 2804

وروى عنه ابنه عن المغيرة وابن نافع: إن عتق السفيه أم ولده لا يجوز بخلاف طلاقه. قال سحنون: وقول مالك وأصحابه: أنه جائز. ومن كتاب الحمالة قال ابن القاسم: والبكر التي في بيت أهلها ولم تنعس؛ لا تجوز كفالتها ولا بيعها ولا صدقتها ولا عتقها ولا شيء من معروفها ولو أجازه الوالد؛ لم ينبغ للسلطان أن يجيزه، وهي في هذا كالصبي وكالمولى عليه. قال: وإذا عنست في بيت أبيها وأنس منها الرشد؛ جاز عتقها وهبتها، وكذلك وجدت في كتاب عبد الرحيم. وهو رأيي. وقول مالك المعروف: أن ذلك ليس بجائز، وقد سئل عن الجارية العانس تعتق أجائز؟ قال: إن أجازه الوالد. قال: فإذل دخل بالبكر زوجها فلا يجوز لها فعل شيء من المعروف وإن أجازه الزوج حتى يتبين رشدها، فإذا تبين رشدها جاز بيعها وشراؤها، وإن كره زوجها ما لم تحاب؛ فإذا حابت وتصدقت أو أعتقت كان ذلك في ثلثها، فإن حمله جاز

стр. 2805

وإن كره الزوج، إذ ليس بضرر، وإن جاوز الثلث؛ فاللزوج رد الجميع أو إجازته؛ لأن ذلك ضرر إلا أن يزيد على الثلث كالدينار وما خف، فهذا يعلم أنها لم ترد به الضرر. ومن الواضحة قال أشهب عن مالك: وإذا تصدقت بالثلث فأقل على وجه الضرر بالزوج فليرد كله. وقال ابن القاسم: تفعل به ما أحبت، وإن قصدت به ضرر الزوج. قال ابن المواز: قال أشهب عن مالك: وإذا تصدقت بالثلث ثم أرادت بعد ذلك أن تتصدق بثلث ما بقي في يدها، قال: ذلك لها، إلا أن يكون قريباً/ من الأول مما أنه قصدت به والضرر فيرد ذلك. وقال مالك: إن حضرتها الوفاة فأوصت بثلثها جاز. ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في امرأةٍ لها ثلاثة رؤوس: أعتقت منهم رأساً ثم أعتقت ثانياً بعد زمان ثم الثالث بعد زمان والقيم مختلفة. وليس لها

стр. 2806

غيرهم، فإن كان الأول قدر ثلث قيمته جاز عتقه، ثم ينظر: فإن قرب عتقها للثاني مما يعرف به الضرر بطل عتق الثاني، وإن بعد حتى لا تتهم بالضرر؛ قال في كتاب ابن حبيب: مثل الشهور، قال ابن القاسم: وقيمته قدر الثلث منه، ومن الثالث جاز، وأما الثالث فلا يعتق؛ لأنها أعتقته وهي لا تملك غيره، وإن كان الأول أكثر من الثلث لم يجز عتقه، ونظر: فإن كان الثاني أكثر من ثلث قيمة الثلاثة لم يجز أيضاً، وإن كان قدر الثلث قيمة الثلاثة فأقل جاز. وقال عنه عيسى: وإن أعتقت اليوم واحداً وفي غدٍ الثاني [وبعد غد الثالث] أو بعد يومين؛ فإن كان الأول الثلث جاز وحده وبطل عتق الآخرين، وإن كان الأول أكثر من الثلث؛ بطل عتق الكل. ومن كتاب ابن المواز: وإن أعتقت ثلث عبد وليس لها غيره: فقال ابن القاسم عن مالك: ذلك جائز ولا يعتق منه غير ثلثه. وقال أشهب وعبد الملك: إما أن يجيز الزوج؛ فيعتق جميعه أو يرد فلا يعتق منه شيء، وروياه عن مالك.

стр. 2807

ابن المواز: وروى ابن القاسم عن مالك في ذات الزوج تدبر ثلث جاريتها، فقال: ينفذ عليها. يريد تدبيرها [٤٣/أ. ص] كلها، وقاله ابن القاسم. قال أصبغ: يريد: وإن كره ذلك زوجها. ابن حبيب وقال ابن الماجشون: وما قضت فيه المرأة بأكثر من الثلث من عتقٍ أو صدقة؛ فهو مردود حتى يجيزه الزوج. وقال ابن القاسم عن مالك: هو جائز حتى يرده الزوج، كعتق المديان وعطيته. ومن العتبية والموازية: قال أشهب عن مالك: في رجلٍ أعطى لجارية امرأته مالاً عظيماً مخافة أن تبيعها فقالت: هي حرة إن بعتها إلى عشر سنين، ففسدت الأمة وحبلت، فقال: ليس لها مخرج إلا أن تعتقها أو تهبها لمن لا تريد منه ثواباً، قيل: فإنها ندمت فأرادت بيعها هل يرد زوجها يمينها وهي لا تملك غيرها؟ قال: لا والله. قال ابن المواز وابن حبيب: فلوزجها رد ذلك. ومن العتبية قال عيسى عن ابن القاسم في امرأةٍ حلفت بعتق رقيقها إن تزوجت فلاناً ثم تزوجته ورقيقها أكثر من ثلثها قال: إن لم يعلم زوجها بيمينها حتى تزوجها؛ فله رد عتقها، وإن كان قد علم فقدم على ذلك فليس له رده، وهو كالإذن لها.

стр. 2808

وقال ابن المواز: قال ابن وهب: وليس للزوج رده علم بيمينها قبل النكاح أو لم يعلم؛ لأن اليمين قبل النكاح، وليست كالبكر، وقاله ابن المواز؛ لأن عقد نكاحه لم يكن قبل حنثها. م: يريد: أنهما وقعا معاً. قال أشهب: وكذلك لو حلفت بالعتق ألا تكلم أخاها ثم تزوجت ثم كلمت أخاها؛ فإن للزوج أن يرد عتقها إذا كان أكثر من ثلثها. ابن سحنون: وقرأت على سحنون لأصبغ وإن حلفت امرأة بعتق عبدها إن تزوجت فلاناً، فباعته، ثم تزوجت فلاناً ثم رد عليها العبد بعيب، فإن رد عليها قبل التزويج ثم تزوجت؛ حنثت، وإن رد بعد التزويج وكانت قد دلست حنثت، وللزوج رد ذلك إن لم تملك غيره، فأجازه سحنون، ثم رجع عنه وقال: لا تحنث إذا رد بعد التزويج دلَّست أو لم تدلِّس.

стр. 2809

م: يريد؛ لأن عقد النكاح وقع وليست لها بأمة، وكذلك لو اشترتها على هذا، وفيه اختلاف: هل إنما يراعى وقت العقد أو استدامة النكاح، فمن راعى استدامة النكاح؛ أوجب حنثها إذا ردت عليها دلست أو لم تدلس؛ لأنها مالكة لها وهي متزوجة، فإن لم يكن لها غيرها/ كان للزوج رد عتقها. ومن العتبية قيل لابن القاسم: فإن قالت امرأة لزوجها: إن وطأتني الليلة أو إن ضربت أمتي الليلة فرقيقي أحرار، ولم يذكر جواباً. قال أبو محمد: وتبين لي في الوطء أن له رد العتق إذا وطأها، وأما إن ضرب الأمة فلا رد له. م: لأن له الوطء فمنعته منه يمينها فكان له تحنيثها ورد عتقها، والضرب فليس مباح له فلم يكن له تحنيثها ولا رد عتقها إن فعل. وفيما ذكرنا في هذا الباب في الحمالة شيء منه وبالله التوفيق.

стр. 2810

فصل ومن المدونة قال مالك: ولا يجوز على المكره شيء من الأشياء لا عتق ولا طلاق ولا نكاح ولا بيع ولا شراء ولا وصية ولا غير ذلك. وإن أكره على الصلح لم يلزمه شيء، وإكراه السلطان عند مالك وغير السلطان سواء، والضرب عند مالك إكراه، والتهديد بالقتل، والتهديد بالضرب والتخويف [٤٣/ب. ص] الذي لا شك فيه إكراه. ابن القاسم: والسجن إكراه، وإكراه الزوج زوجته إكراه. وقد قال مالك: إذا ضربها او أضر بها فاختلعت منه؛ أنه يرد إليها ما أخذ منها، فهذا بذلك أن إكراهه إكره. م: وقد قال الرسول ﷺ : «حمل عن أمتي النسيان والخطأ وما استكرهوا عليه». في العبد يدس من يشتريه من سيده وهو لا يعلم وشراء العبد نفسه من سيده شراءً فاسداً قال مالك: وإذا دفع العبد مالاً لرجلٍ وقال: اشترني لنفسك، فاشتراه ولم يستثن ماله فليغرم ثمنه ثانيةً ويلزمه البيع، ويكون العبد له؛ لأنه إنما دفع إليه أولاً مال عبده.

стр. 2811

وقد قال النبي ﷺ : «من باع عبداً وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع». قال في كتاب الوكالات: وإن استثنى ماله فلا شيء عليه غير الثمن الذي دفع فيه أولاً. قال في كتاب العتق: وإن دفع إليه العبد مالاً على أن يشتريه ويعتقه ففعل وأعتقه؛ لزمه أداء ثمنه ثانية والعتق له لازم. قال ابن القاسم: ولا يرجع هذا المشتري على العبد بشيءٍ من الثمن الذي غرمه ثانية. قال مالك: فإن لم يكن للمشتري مال رد عتق العبد وبيع في ثمنه؛ فإن كان فيه وفاء أعطيه السيد، وإن كان فيه فضل أعتق من العبد بقدر ذلك الفضل، ولو بقي من الثمن شيء يعد بيع العبد كان في ذمة الرجل، وهذا كله إن لم يستثن ماله، ولو استثناه لم يلزمه غير الثمن الأول.

стр. 2812

قال ابن المواز: وإن قال له العبد اشترني بهذا المال لنفسي ففعل واستثنى له ماله فهو حر مكانه؛ لأنه ملك نفسه، وولاؤه لسيده البائع، وإن لم يستثن ماله عاد رقيقاً لبائعه والمال له ولا يتبع المشتري بثمنه كان مليئاً أو معدماً. ابن المواز: وهو على أنه اشتراه لنفسه حتى يعلم غير ذلك، فإن تداعيا هو والعبد فقال العبد: إنما دفعت إليك الثمن لتشتريني لنفسي، وقال هو: بل لنفسي. قال أصبغ: فالقول قول المشتري استثنى ماله أو لم يستثنه؛ لأنه ضامن غارم والشراء قد عرف منه حتى يعرف خلافه ببينةٍ للعبد على ما قال. م: يريد: ويحلف له المبتاع إن استثنى ماله؛ لأنه لو صدق العبد في دعواه كان العبد حراً، فإن حلف برئ، وإن نكل حلف العبد وكان حراً. م: وليس ذلك كدعوى العتق وإنما هي كدعوى تجر إلى العتق، كقول المكاتب يدعي أنه دفع إلى سيده آخر نجم، وسيده ينكر، فإن سيده يحلف على ذلك، ويبقى العبد على كتابته، فإن نكل: حلف المكاتب وكان حراً، فهذا مثله، ولو لم يستثن المشتري ماله لم يكن للعبد يمين على المشتري؛ لأنه إنما يدعي بذلك أنه باق على ملك مولاه الأول،

стр. 2813

ومولاه لم يدع شيئاً، وكذلك لو ادعى السيد هاهنا لأنه إنما اشتراه لنفس العبد؛ حلف له المشتري على ذلك وغرم ثمن العبد ثانية، فإن نكل حلف السيد واستحق العبد. قال أصبغ/: وكذلك لو اختلفا السيد والمشتري فقال السيد: من مال عبدي دفعت إلي وصدقه العبد، وقال المشتري: من مالي. م: يريد: واتفقوا على أنه اشتراه لنفسه، فالقول قول المبتاع في ذلك كله استثنى ماله أو لم يستثنه، ولكن لا يحلف إذا استثنى ماله، ويحلف إن لم يستثنه، فإن نكل حلف البائع [٤٤/أ. ص] واستحق الثمن ثانية. قال في المستخرجة: فإن لم يكن للمشتري مال وقد عتق العبد رد عتقه وبيع له في الثمن عرفت بينهما معاملة قبل ذلك أم لا. م: قال بعض أصحابنا: ولو دفع العبد عرضاً لرجلٍ وقال له: اشترني به لنفسك من سيدي، ففعل؛ فإن استثنى ماله فلا شيء عليه، وإن لم يستثن ماله، فالمشتري قد اشترى سلعةً بسلعة فاستحق السلعة التي دفع فلسيد العبد أن يرجع في عين عبده وإن كان قائماً لم يفت، فإن فات بحوالة سوق فأعلى؛ كان على المشتري قيمة العبد.

стр. 2814

فصل ومن المدونة قال: قال ابن القاسم: وإذا اشترى العبد نفسه من سيده شراءً فاسداً فقد تم عتقه ولا يرد ولا يتبعه السيد بقيمته ولا بغيرها بخلاف شراء غيره إياه. م: يريد ويكون للسيد ما باعه به غرراً كان أو غيره، وكأنه انتزعه منه وأعتقه. قال ابن القاسم: إلا أن يبيعه نفسه بخمرٍ أو خنزير فيكون عليه قيمة رقبته. وقال غيره: وهو حر ولا شيء عليه. قال أحمد بن ميسر: إن اعتقه على خمرٍ في يديه فهو حر ويكسر عليه، وإن كان يتبعه به فالبيع فاسد وعليه قيمة رقبته. م: وقول ابن الميسر وفاق لما في المدونة، ومسألة المدونة إنما هو على أنه اشتراه بخمرٍ مضمون، وينبغي إذا كان بخمرٍ مضمون أن يعجل عتق العبد ويتبع بقيمته، فأعلمه. ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن باعه من أجنبي بخمرٍ أو خنزير أو بما لا يحل فأعتقه المبتاع جاز عتقه ولم يرد ولزم المبتاع قيمته يوم قبضه؛ لأن مالكاً قال في البيع الحرام إذا فات بعتقٍ مضى ولزم المشتري القيمة. ابن المواز: وقال أشهب: وإن اشترى العبد نفسه من سيده ببعيرٍ شارد أو عبد آبق؛ فليس للسيد إلا اتباعهما. م: وهو كما بينا لابن القاسم.

стр. 2815

قال ابن القاسم في كتاب العيوب: وإذا بعت عبدك من نفسه بأمةٍ له فقبضتها، ثم وجدت بها عيباً، لم يكن لك ردها وكأنك انتزعتها منه وأعتقته. قال ابن المواز: رجع ابن القاسم فقال: إن قاطع عبده على جاريةٍ بعينها فوجد بها عيباً أنه يردها ويتبعه بقيمتها، وقاله أشهب، وإنما لا يتبعه فيما أعتقه واستثناه بعيبه ليس على المبايعة والمكايسة. قال في المدونة: ولو بعته نفسه بها وليست به يومئذٍ، قال يحيى ابن عمر: وهي بعينها في ملك غيره. قال ابن القاسم: ثم وجدت بها عيباً ترد به رددتها عليه، وكان العبد تام الحرية، جائز الشهادة، وأتبعته بقيمة الجارية ديناً، بمنزلة المكاتب يقاطعه سيده على جاريةٍ ويعتقه ثم يجد بها عيباً أو تستحق؛ فإنما يرجع عليه بقيمتها. فيمن أعتق عبده على مالٍ ألزمه إياه، وحكم ولد الأمة في ذلك قال مالك وأشهب: ومن قال لعبده أنت حر الساعة بتلاً وعليه وعليك مائة دينار تدفعها إلى أجل كذا؛ فهو حر الساعة ويتبعه بالمائة أحب أو كره. وقال ابن القاسم: وهو حر ولا يتبع بشيء، وقاله ابن المسيب.

стр. 2816

ابن المواز: وقال أصبغ: لم أجد لقول ابن القاسم هذا أصلاً، وليس بشيء، والصواب قول مالك وأصحابه وأهل المدينة، وقاله ابن شهاب، وكأنه باعه من نفسه وهو كاره، فذلك لازم له، كما يزوجه كرهاً، وينتزع ماله كرهاً. قال ابن المواز: وكما له أن يلزمه ذلك بغير حرية فلم تزده الحرية إلا خيراً. م: ووجه قول ابن القاسم: أنه لا يكون/ حراً [٤٤/ب. ص] متبوعاً؛ لأن هذا من باب الاستسقار، [كما لو أعتقه] على أن يخدمه بعد العتق سنة أنه حر ولا شيء عليه، فكذلك هذا. قال مالك في كتاب المكاتب: وإذا أعتق عبده عليه مائة دينار جاز ذلك على العبد وكان حراً ويتبع بالمائة. قال سحنون في المستخرجة: قول مالك: أنت حر وعليك، وأنت حر على أن عليك، سواء، وهو حر وعليه ما سمى له، وبه أقول. وقال ابن القاسم في قوله: أنت حر وعليك، يخير العبد؛ فإن شاء بثبات العتق على أن يتبع بها، فذلك له، وإن كره أن يكون غريماً فلا حرية له.

стр. 2817

ومن العتق قال مالك: وأما إن قال: أنت حر على أن تدفع إلي مائة دينار، لم يعتق إلا بأدائها، بخلاف قوله: أنت حر وعليك. قال ابن القاسم: وللعبد ألا يقبل ذلك الآن، ويبقى رقيقاً، في قول مالك. ابن القاسم: وسواء ذكر السيد أجلاً للمال أو لا، ولا يعتق إلا أن يرضى، وإن قال: أنت حر على أن تدفع مائة دينار إلى سنة، فقبل ذلك العبد، فإن لم يقل: أنت حر الساعة، ولا أراد ذلك؛ لم يعتق العبد إلا بالأداء، أي: عند الأجل ويتلوم له السلطان [عند محله]، فإن عجز رق، قال: وهذا كالقطاعة؛ والقطاعة: قول الرجل لعبده: إن جئتني بكذا إلى أجل كذا فأنت حر؛ فإن جاء بذلك فهو حر، وإن لم يأت بذلك نظر السلطان فيه بحال ما وصفنا، وإنما محمل هذا عند مالك محمل المكاتب سواء. م: والمحصول من قول مالك وابن القاسم في هذه المسألة وما جرى فيها من الكتب المذكورة أنه إذا قال لعبده: أنت حر الساعة بتلاً وعليك مائة دينار، أو على أن عليك، أو على أن تدفع إلي مائة دينار؛ أنه حر عند مالك الساعة في جميع ذلك، ويتبع بالمائة أحب أو كره؛ لأن له أن يلزمه المائة بغير حرية ويأخذها منه متى شاء ووجدها عنده، فلم تزده بالحرية إلا خيراً، كما قال محمد، وإن كان إنما قال: أنت حر ولم يقل الساعة بتلاً، ففي قوله: أنت حر وعليك، وعلى أن عليك، يعتق ويتبع أيضاً، مثل الأول، وفي قوله: أنت حر

стр. 2818

على أن تدفع، لا يعتق حتى يدفع؛ لأنه لم يبتل عتقه إلا بعد دفع المال، وللعبد ألا يقبل ذلك، ويبقى رقيقاً، وهذا من ناحية الكتابة، وهذ من قوله يدل أنه لا يكرهه على الكتابة وفيه اختلاف. ومذهب ابن القاسم إذا قال: أنت حر وعليك فسواء، قال: الساعة بتلاً، أو لم فإنه حر في الوجهين جميعاً، ولا شيء عليه، ولو قال: أنت حر على أن عليك أيضاً فسواء، قال: الساعة بتلاً أو لم يقل، فليخير العبد فإن شاء بثبات العتق على أن تيبع بها، فذلك له، وإن كره أن يكون غريماً فلا حرية له، وفي قوله: أنت حر الساعة بتلاً على أن يدفع؛ فالعبد مخير في قبول ذلك أو رده، فإن رده لم يكن عليه شيء، ولإن قبله عتق، وأتبع، وإن لم يقل: في ذلك الساعة بتلاً، فهو مخير أيضاً، في القبول أو الرد، فإن رد فلا شيء عليه، وإن قبل لم يعتق إلا بالأداء، وقول مالك أصوب في ذلك كله، وفي الواضحة في هذه المسائل اختلاف تركته لئلا يتوعر حفظها على قارئها [٤٥/أ. ص]، وقد اتفق على ما ذكرته حذاق أصحابنا. وبالله التوفيق.

стр. 2819

فصل ومن المدونة قال مالك: ومن قال لأمته: إن أديتي إلي ألف درهم إلى عشر سنين؛ فأنت حرة، فليس له أن يبيعها. قال ابن القاسم: وما ولت في هذه المدة فمنزلتها إن أدت فعتقت عتق ولدها معها؛ لأن مالكاً قال: كل شرط كان في أمةٍ ولدت من ولد بعد الشرط أو كانت به حاملاً يوم شرط لها ذلك، فولدها في ذلك الشرط بمنزلتها. وقد قال مالك فيمن حلف بعتق أمته إن لم يفعل كذا [إلى أجل كذا]، فولدت قبل الأجل، ثم لم يفعل السيد ذلك فحنث: أن ولدها بمنزلتها يعتق معها، وليس له بيعها ولا بيع ولدها، فهذا يدلك على مسألتك. قال: وكذلك إذا قال لها: إن أديت/ إلي ألف درهم ولم يضرب لها أجلاً؛ أن ولدها بمنزلتها أيضاً. وقال ابن القاسم في المستخرجة: لا يكون ولدها بمنزلتها، ورواه عن مالك، وليست بكتابةٍ ولا عتقٍ إلى أجل، ولو مات لم يلزم ورثته عتقها إن جاءتهم بالمائة. م: يريد وسواء ضرب أجلاً أو لم يضربه. وقد تقدمت مسألة من قال لأمته: إن أديت إلي اليوم مائة ألف درهم فأنت حرة، فمضى اليوم ولم تؤد شيئاً، إنه لابد أن يتلوم لها، وإن وضع ذلك السيد عنها عتقت مكانها، والذي قال لأمته: إن أديت إلى ورثتي كذا؛ فأنت حرة فمات، وحملها الثلث: أنه

стр. 2820

ينجم عليها، فإن أدت عتقت، وإن عجزت رقت، وإن لم يحملها الثلث: خير الورثة في إجازة ذلك، أو عتق محمل الثلث منها بتلاً. فيمن أعتق عبده ثم جحده العتق وقد استغله أو أقر بعتقه بعد أن جرحه وكيف إن استحق بحرية؟ قال مالك: ومن أعتق عبده أو أمته ثم جحده العتق فاستغل واستخدم ووطئ زماناً، ثم قامت عليه بالعتق بينة وهو يجحد فلا شيء عليه من ذلك إلا أنه يحكم عليه بالعتق. قال ابن القاسم: وإن أقر بذلك ولم ينزع فليرد الغلة على العبد، ويعطيه قيمة خدمته، ويحد في وطئه الأمة، كقول مالك فيمن ابتاع حرة وهو يعلم بها فأقر بوطئها ولم ينزع: أنه يحد ويغرم الصداق. وقال مالك فيمن حلف في سفره بعتق عبده إن فعل كذا، ومعه قوم عدول، فقدم المدينة بعبده ذلك، وتخلف القوم الذين كانوا معه، فحنث في عبده، ثم استغل العبد، ثم مات فكاتبه ورثته، وتأدوا بعض النجوم وهم لا يعلمون بحنث صاحبهم، ثم قدم الشهود بعد ذلك، وأخبروا بيمينه وحنثه: فإنه يقضى بعتق العبد الآن، ولا رجوع بغلةٍ ولا كتابة، وإنما تبت عتقه الآن. قال ابن القاسم: وكذلك إن جرحه السيد أو قذفه ثم ثبت أنه أعتقه قبل ذلك وهو جاحد؛ فلا شيء عليه، وجعل له ابن القاسم حكم الحر مع الأجنبيين بخلاف السيد.

стр. 2821

وقال غيره: إذا ثبت أن السيد أعتقه قبل ذلك، والسيد جاحد؛ فعلى السيد رد الغلة إليه، وله حكم الحر فيما مضى من حدٍ أو جرح أو قذف له أو عليه مع أجنبي أو مع السيد ذلك سواء. ابن المواز وقال أشهب: جحود السيد مع البينة كإقراره إلا في الوطء فقط، فقال: لا شيء عليه فيه إلا أن يقر بالتعمد ويقام إذا لم يقر مقام الناسي [٤٥/ب. ص]، وأما في غير ذلك فهو والأجنبي سواء، والسيد أقوى في التهمة؛ لما له فيه من المنفعة، والأجنبي يقول: لم أعلم، وقد أخطأ من قاس وطأه بفريته؛ لأنه لو وطأ امرأةً يظن أنها امرأته لم يحد، ولا يعزز في الفرية في هذا. م: والحجة لابن القاسم: أنه لو وطأ أو قذف امرأةً يظن أنها أمته؛ لم يحد، فلا يحتج عليه إذا وطأها أو قذفها يظنها امراته؛ لأن الزوجة يحد في قذفها، فكذلك يحد في قذف الأجنبية يظنها زوجته، والأمة لا يحد في قذفها، فكذلك لا يحد في قذف الأجنبية يظنها أمته، فمن قاس الأمة بالزوجة في هذا فقد أخطأ. ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو جرح رجل عبد الرجل أو قذفه فأقر السيد أنه كان أعتقه قبل ذلك: فلا حد على الرجل في فرية، ولا قصاص بينهما إلا أن يعترف بما قال

стр. 2822

سيده، فإن لم يقر وكان الجرح عمداً فعلى الجارح دية جرحه على أنه عبد، ويكون ذلك للعبد. م: لإقرار السيد أن دية الجرح له. قال ابن المواز: وإن كان خطأ فعليه الأقل من دية جرحه/ على أنه عبد أو على أنه حر، يكون ذلك للعبد، إلا أن يبلغ ذلك ثلث الدية فأكثر فلا شيء عليه أقر أو جحد، لأنه إنما أقر على العاقلة، والقياس: أن يكون عليه قدر ما يلزمه مع العاقلة. فصل ومن العتبية والمجموعة قال ابن القاسم: وإذا استحق العبد أنه حر الأصل؛ فإن من تقدم بما أخذ منه السيد من كتابةٍ أو غلةٍ أو خدمةٍ أو خراجٍ لا يرجع عليه بشيءٍ منه. وأما ما كان انتزع له من مالٍ فليرده إليه كان اشتراه به أو أفاده عنده من فضل جراحه، أو كان قد وهب له، ويرد عليه ما كان قبض من أرش جراحاته وقطع يده؛ لأنه لم يكن يضمنه لو مات عنده ولكن يرجع على بائعه بالثمن. فإن كان قيل: كذلك يرد كتابته وغلته، قبل له: الفرق بين ذلك: أنه يشتري العبد ليعتمله لا لينتزع ماله.

стр. 2823

ومن غير المجموعة وقال المغيرة: يرد على ما اغتل منه، وكذلك يرى إن كانت أمة فاستحقة بحرية؛ أنها ترجع عليه بصداق المثل إذا وطأها، وابن القاسم لا يرى عليه صداقاً. م: فوجه قول ابن القاسم: أن مشتري الحر قد دفع فيه ثمناً انتفع به فوجب أن ينتفع هو بمثمونه؛ أصله إذا استحق بملك، ولما لم يرجع سيد العبد بمنافع مملوكه التي كان مالكها، وملكت عليه بغير حق فكذلك منافع الحر. والفرق عند المغيرة بين الحر والعبد: أن العبد لو هلك بيد مشتريه لكان ضمانه منه ولم يرجع بثمنه على بائعه، فوجب أن يكون له خراجه؛ لقول الرسول ﷺ : «الخراج بالضمان»، والحر ليس ضمانه من أحد، وأنه لو هلك بيد مشتريه لرجع بثمنه على بائعه، فوجب ألا يكون له خراجه؛ لأنه لم يضمن فيه ثمناً أداه. م: وهذا بين والله أعلم. قال بعض القرويين: ويؤخذ هذا الاختلاف من اختلاف قول ابن القاسم وأشهب في مسألة الذي أعتق عبده ثم جحده العتق وشهدت عليه بينة بعتقه: فقد قال أشهب: يرد الغلة في هذا، ففي الذي ثبت أنه حر من أصله أحرى أن يرد الغلة.

стр. 2824

فيمن أعتق أو زنا أو سرق من المغنم قال ابن القاسم: ومن اعتق عبداً من الغنيمة وله فيها نصيب: لم يجز عتقه؛ لأن مالكا قال: إذا زنا بجارية من الغنيمة [٤٦/أ. ص] أقيم عليه الحد, وإن سرق من الغنيمة بعد أن تحرز قُطع. قال سحنون: وقال غيره: لا يحد للزنا, ويقطع إن سرق فوق حقه بثلاثة دراهم؛ لأن حقه من الغنيمة واجب موروث, بخلاف حقه في بيت مال المسلمين؛ لأنه إنما يجب له إذا أخذه, وإن مات لم يورث عنه. م: وهذا أقيس. قال أبو محمد: وهو وغيره لا يقولون في العتق إلاّ كقول ابن القاسم. م: وذُكر عن الشيخ أبي عمران ﵀ أن ابن سحنون قال في كتابه عن غير ابن القاسم خلاف ما تأوله أبو محمد: وأنه إذا أعتق من الغنيمة عتق عليه.

стр. 2825

م: وهذا هو القياس؛ لأنه إذا كان لا يقطعه إلا أن يسرق فوق حصته بثلاثة دراهم, وجعله كالشريك, فكذلك يكون حكمه في العتق عنده, وإنما لم يعتق عليه في رواية ابن القاسم؛ لأن حصته من الغنيمة غير معلومة فلا يعلم ما يعتق عليه منه, ولا ما يقوم عليه لشركائه وهذا والله أعلم: في الجيش العظيم الذي لا يُعرف عدده؛ لأن حصته غير معلومة, وأما السرية اليسيرة التي حصته منها معلومة؛ فيجب أن يعتق عليه حصته, ويقوّم عليه إن كان مليئاً نصيب شركائه كعتق أحد الشركاء, ولا يحد للزنا باتفاق, ويقطع إن سرق فوق حصته بثلاثة دراهم. م: واختلف قول سحنون فيما يقطع فيه؛ فقال مرة: يقطع إن سرق فوق حقه من الغنيمة كلها بثلاثة دراهم, وقال مرة: فوق/ حقه من المسروق بعينه. وكذلك اختلفوا في الشريك يسرق من متاع أودعاه من مال الشركة: فقال ابن المواز: إذا سرق أحد الشريكين ستة دراهم قطع. وقاله ابن حبيب. وقيل: لا يقطع حتى يجاوز نصيبه من الجميع بثلاثة دراهم. م: وأما لو سرق الشريك مما قد أغلقا عليه باباً لم يقطع, قاله في كتاب القطع.

стр. 2826

في عتق النصراني وتدبيره وكتابته والسُّنة أن كل حكم وقع بين مسلم وذمي فإنه يحكم فيه بحكم المسلمين؛ لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه, فلا يرد المسلم إلى أحكام النصارى يحكمون فيه فيكون ذلك إذلالاً للإسلام. قال مالك: وإذا أسلم عبد النصراني ثم أعتقه قُضي عليه بعتقه؛ لأنه حكم بين مسلم وذمي, وقد قال مالك في نصراني دبّر عبده النصراني ثم أسلم العبد: أن التدبير يلزمه ويؤاجر عليه ولا يختدمه هو ولا يباع عليه فالعتق آكد من التدبير, وهذا المدّبر الذي يؤاجر إذا مات سيده نصرانيا: عتق في ثلثه إن حمله الثلث, وإلا عتق منه مبلغ الثلث ورقّ ما بقي, فإن كان ورثته نصارى جُبروا على بيع ما صار لهم من هذا العبد, وإن كان له ولد مسلم أو لم يكن له ورثة؛ كان ما رقَّ منه لجميع المسلمين؛ لأن ولده المسلم لا يرثه؛ لقول النبي ﷺ : «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم». قال مالك: ولو دخل إلينا حربي بأمان فكاتب عبداً له أو أعتقه أو دبّره ثم أرد بيعه فذلك له, قال: وكذلك إذا كاتب النصراني عبده أو دبّره ثم أراد بيعه وفسخ الكتابة أو التدبير: لم يمنع من ذلك, كما له رده في الرَّق إذا أعتقه.

стр. 2827

م: وقال بعض الرواة في كتاب المكاتب: ليس له نقض الكتابة: لأن هذا من التظالم لبينهم الذي لا ينبغي للحَكَم أن يتركهم لذلك. قال مالك في كتاب العتق: إلا أن يسلم العبد قبل ذلك فيلزمه كتابته وتدبيره. قال ابن القاسم في العتبية في نصراني أعتق عبده النصراني ثم أراد بيعه: فليس للإمام منعه [٤٦/ب. ص] , فإن أسلم العبد قبل أن يرجع في عتقه؛ فإن كان العبد قد بان عنه حتى صار حاله كحال الأحرار فلا رجوع له فيه بعد إسلامه, وإن كان إذا أعتقه يستخدمه بحالته التي كان عليها حتى أسلم؛ فله الرجوع فيه كما لو طلّق امرأته ثم أسلم فله حبسها بعد الطلاق إذا لم تَبِنْ منه, وإن كان يوم طلقها انقطعت منه وبانت ثم أسلم؛ فليس له أن يرتجعها ولا يمكن من ذلك. قال: وأما النصراني يدبّر عبده ثم يسلم العبد؛ فليس له نقض التدبير, وإنما له أن يرجع فيه ما لم يُسلم العبد. م: والفرق بين المعتق والمدّبر: أن صفة العتق البينونة بنفسه فلما بقي بيده وفي خدمته ولم يبن عنه؛ فكأنه لم ينجزه له فلا يزده إسلامه قوة, والمدبَّر لا يستطيع أن يبن بنفسه, لأنه لم يجب له عتق ناجز فيفرط في استعجاله وهو لم يبين الرجوع في تدبيره قبل إسلامه فلذلك لزمه تدبيره.

стр. 2828

م: وظاهر هذا خلاف المدونة وظاهر المدونة ألاّ فرق بين عتقه وتدبيره, وأن ذلك يثبت بإسلام العبد, وإن لم يبن عنه في العتق؛ لأن البينونة أمر يوجب عتقه, وإن لم يسلم فلا فائدة في ذكره, فإذا ثبت هذا دل على أن إسلامه يوجب أيضاً عتقه, وإن لم يبن عنه ولا حجة على العبد في أنه لم يبنه؛ لأنه يقول: لو طلبته بالبينونة لرجع في عتقي, وذلك سائغ له, فأسلمت لِأُلْزمه عتقي, [وكما لو أعتقه] فأسلم مكانه/ لكان يلزمه هذا والله أعلم؟ ومن المدونة قلت: فإن أعتق الذمي عبده أو دبّره ثم أسلم السيد أو حلف بذلك في نصرانيته ثم أسلم فحنث هل يلزمه العتق والتدبير؟. قال قال مالك: إذا حلف بذلك ثم أسلم فحنث: فلا شيء عليه؛ لأن يمينه كانت في حال الشرك. قال ابن القاسم: فأرى أن حنث فيه في حال نصرانيته ثم أسلم أنه لا يعرض له مثل الذي أخبرتك. م: وظاهر هذا أنه خالف بين إسلام العبد وإسلام السيد على مذهب المدونة, وهذا إذا لم يبن العبد عن نفسه. ووجه التفرقة قوله ﷺ : «الإسلام يجب ما قبله» , فقد قطع إسلام السيد عتقه وحنثه في العتق, والعبد فلم يفعل شيئاً فيجبه إسلامه.

стр. 2829

وفي كتاب ابن المواز: قال محمد: عتق النصراني لعبده باطل لا يثبت إلا بإسلام أحدهما. م: لأنه يصير حينئذ حكما بين مسلم وذمي فيحكم فيه بحكم المسلمين. ومن المدونة قال مالك: وإذا أعتق النصراني عبده النصراني ثم أبى أن ينفذه له, وأراد أن يرده في الرِّق أو يبيعه فذلك له, ولا يحال بينه وبين ذلك [وبيعه إياه جائز]. م: يريد إلا أن يكون أبانه عن يده, ونحوه في كتاب الجنايات. قال ابن القاسم: إلا أن يرضى. م: يريد في الذي يبنه أن يحكم عليه بحكم الإسلام فيحكم عليه بالحرية وكذلك التدبير. وقد قال مالك: إذا أعتق الذمي شقصاً له من عبد ذمي وبقيته له أو لذمي آخر؛ فلا يقضي عليه بالعتق ولا يقوم عليه حصة شريكه. م: قال بعض فقهائنا: إنما منع النصراني من ردِّ عتق عبده النصراني إذا بان عنه لتوجه الجزية عليه, وكونه مطلوبا فيها فيصير عليه حثاً للمسلمين فليس للنصراني إبطاله.

стр. 2830

م: ويلزم على هذا التعليل: أنها إذا كانت أمة أو زوجة لا تنفعها البينونة عن يده في العتق والطلاق؛ لأنها ممن لا تتوجه عليها الجزية, وهذا خلاف قولهم, وإنما العلة في ذلك [٤٧/أ. ص] والله أعلم: أنه إذا أبان ذلك عن يده فقد فعل وجه العتق والطلاق, وألزم نفسه حكمة وصيرّ كل واحد منهم مالكاً لأمره, وأبان لنا أنه نفذه له, فلم يجز له الرجوع فيه؛ لأن ذلك من التظالم بينهم, فلا يترك وذلك إذا أبقى ذلك بيده فليس ذلك صفة العتق والطلاق, فقد أبان لنا بفعله: أنه لم ينفذ له ولا ألزم نفسه حكمه, فوجب ألا يلزمه إلا أن يرضى بحكمنا والله أعلم. فيمن أخدم عبده أو آجره ثم أعتقه كيف إن لحقه دين قبل حوز المخدم؟ وجامع مسائل من المخدم قال مالك: ومن أخدم عبده رجلا سنين ثم هو حر ثم استدان السيد قبل أن يقبضه المخدم؛ فالغرماء أحق بالخدمة يؤاجر لهم, وليس لهم إلى المعتق سبيل؛ لأنه قبل الدين, قال: وإن لم يقم الغرماء حتى بتل الخدمة [فلا سبيل للغرماء على الخدمة].

стр. 2831

قال يحيى: بحوز العبد لم يكن للغرماء في الخدمة شيء-, والعتق نافذ في الوجهين إلى أجله, وكذلك لو تصدق بصدقة أو وهب هبة أو أعطى عطية فلم يبتلها للمعطي حتى لحقه دين؛ فالغرماء أولى بذلك. ابن حبيب وقاله مطرف وابن الماجشون وقالا: والصدقة بيومِ تقبض لا بيومِ يتصدق بها, والفلس كالموت والمرض. وقال أصبغ: الصدقة أولى من الدين المستحدث بعدها, وإن لم تقبض, والصدقة بيومِ يتصدق بها لا بيوم تقبض ما دام حيا إذ لو أقيم عليه أخذت منه ما لم يمرض أو يموت, وليس ذلك مثل حدوث الفلس وهو كالعتق إذا أعتق وله مال يفي بدينه لم يضر/ ذلك ما يحدث من الدين. وقال ابن حبيب: لا تشبه الصدقة العتق؛ لأن العتق قبض والصدقة لم تقبض حتى حدث الدين. ومن المدونة قال مالك: ومن أجر عبده أو أخدمه سنة ثم أعتقه قبل السنة لم يعتق حتى تمضي السنة, وإن مات السيد قبل السنة لم تنتقض الإجازة والخدمة بموته, ويعتق العبد بعد السنة من رأس المال إلا أن يترك المستأجر أو المخدم للعبد بقية الخدمة فيعجل عتقه.

стр. 2832

قال أشهب في رواية سليمان: إذا أعتقه السيد قبل السنة حلف بالله ما أراد عتقه إلا بعد تمام الإجارة؛ فإن نكل كانت الإجارة للعبد. قال ابن المواز: وإذا أعتقه قبل انقضاء الخدمة نظر فيه؛ فإن قال المستأجر: أنا أضع الخدمة على أن يرد على السيد, فأبى السيد, فليحلف بالله أنه لم يرد بذلك إلا إبطال ذلك عنه فإن نكل غرم ونفذ العتق إذا رضى المستأجر. قال أشهب عن مالك: فإن أبى المستأجر سئل السيد؛ فإن قال: أردت تعجيل عتقه ساعة نطقت به وأراد الإجارة فالإجارة يومئذ للعبد تدفع إليه, وإن قال: أردت عتقه بعد الأجل حلف وثبتت له الإجارة قبضها أو لم يقبضها. م: يريد وإن نكل كانت الإجارة للعبد.

стр. 2833

ومن كتاب ابن سحنون قال مالك: فيمن قال لعبده أخدم فلانا سنة وأنت حر فوضع عنه فلان الخدمة: فإنه يعتق مكانه. وقال عبد العزيز: لا يعتق لحجة السيد إلا يعجل عليه فيزول ميراثه عنه وليس للمخدم من عتقه شيء. قال سحنون: وإن وضع عنه نصف الخدمة سُئل فإن أراد: تركت له خدمة ستة أشهر؛ لأن عتقه إلى سنة يبعد, فهو ذلك, [وإن أراد: أنها له ملك يشاركه فيها وتصير له ملكا, كان حراً مكانه كله, كمن وهب لعبده نصف خدمته]. وكذلك [٤٧/ب. ص] في كتاب ابن المواز قال فيه: وإن قال: لم أرد شيئاً حلف بالله ما أراد أن يهب له نصف الخدمة ثم يختدمه نصف السنة. قال مالك فيه وفي العتبية: وما ولد العبد المستأجر من أمته بعد العتق فهو حر ساعة يولد لا ينتظر به السنة. قال في كتاب محمد: وكذلك الأمة المستأجرة. م: أمّا ولد العبد من أمته فلا يكون حراً إلا ما حملت به بعد العتق فيعتق إذا وضعته, إذا ليس فيه خدمة, وأما إن حملت به قبل العتق: فالولد رقيق للسيد إذ مسه الرّق في بطنها, والسيد إنما أعتق العبد فلا يتبعه ولده وتتبعه أمته, وأما ولد المستأجرة فسواء كانت حاملا قبل العتق أو بعده فهو حر إذا وضعته إذا لا خدمة فيه؛ ولأن كل من أعتق أمة

стр. 2834

حاملاً فولدها حر بمنزلتها, ولو أعتقها عبده وله أمة حامل كان الولد رقيقا للسيد والأمة تبعا للعبد. قال ابن المواز: وإذا أعتق المستأجر قبل محل الإجارة فكانت الإجارة أولى به؛ فهو في حدوده كالعبد حتى يتم الإجارة فينفذ عتقه من رأس المال لا يرده دين يحدث. قال أشهب: وإن آجر نصف عبده سنة ثم أعتق نصفه وهو عديم؛ فلا يعتق نصف الإجارة حتى يتم إلا أن يشاء المستأجر أن يتبع سيده بالإجارة فذلك له ويعتق كله مكانه. م: ليس للمستأجر أن يتبعه في عدمه بالإجارة على مذهب المدونة, كما لا يتبعه شريكه في رقبة العبد إذا أعتق نصفه وهو عديم. قال أشهب: لو أخدم نصفه سنة أو حياته ثم أعتق نصفه وهو مليء, عتق كله, وغرم الأقل من نصف قيمته, أو نصف قيمة الخدمة. قال ابن المواز: وأحب إلينا أن يغرم السيد نصف قيمة رقبته ما بلغت فيوقف ذلك للمخدم فيختدم له به في خدمة نصف العبد سواء فإن نفذ ذلك قبل الوقت لم يكن له غيره, وإن فضل سن ذلك شيء رجع الفضل إلى سيده, وهذا مذهب مالك وأصحابه. قال ابن المواز: ولو مات العبد بعد أن عتق كله, أو قتله رجل, أو قتله السيد خطأ فإن ما بقي من القيمة الموقوفة/ للسيد وتنقطع الخدمة عن المخدم, وإن قتله السيد

стр. 2835

عمدًا اختدم بالقيمة إلى نفاذها أو تمام الأجل. قال: وقتل السيد له عمدا قبل أن يعتقه مثل ما لو أعتقه لغرم قيمة رقبته يختدم بها. م: هذا نقل معنى ما في كتاب محمد وفيه زيادة من لفظي. قال ابن المواز: ولو كان العبد بين رجلين فأخدم أحدهما مصابته منه رجلاً حياته ثم أعتق الآخر حصته؛ فقد اختلف فيه ابن القاسم وأشهب وأصوب ذلك عندي: أن يعتق عليه مصابته من العبد ويقوّم عليه مصابه شريكه التي أخدمها, ويأخذ شريكه نصف القيمة, ولا يكون للمخدم من ذلك شيء بمنزلة ما لو استحق؛ لأنه قد استُحق بالحرية, وكذلك لو أراد الشريك الذي لم يخدم حصته البيع [لكلف هذا المخدم البيع] معه وتبطل الخدمة وقاله أشهب. قال ابن المواز: ولو أخدم عبده رجلاً حياته ثم مات السيد وترك ولدين فوهب أحدهما حصته من العبد للمخدم فأعتق المخدم تلك الحصة الساعة بتلاً؛ قال أصح الجواب عندي فيها: أن يقوّم مصابة الذي لم يهب على المخدم الذي أعتق كم يسوى مرجعها على غررها بالنقد على الاجتهاد لو كان يصلح بيع ذلك فيعجّل له ذلك, وقال

стр. 2836

فيها ابن القاسم: إنه يغرم قيمة نصف مرجعه ويوقف, فإذا مات المخدم المعتق والعبد بان, كانت نصف القيمة للمتمسك بنصيبه, وإن مات العبد قبل المخدم رجعت نصف القيمة [٤٨/أ. ص] إلى المعتق. ابن المواز: وهذا ظلم للمتمسك؛ لأن القيمة قد قوّمت على غررها وتعجيلها فنقصت لذلك فيجب أن تعجل له ولو قوّمت على أنها تكون مؤخرة لزادت فلا يجب أن تقوم على التعجيل, وتدفع مؤخرة. ومسائل المخدم كثيرة وقد أفردت لها باباً في كتاب المدبر. فصل قال في كتاب الرَّهن: ومن رهن عبداً ثم أعتقه؛ فإن كان مليئاً عجل الدين وعجل عتقه, وإن كان عديماً بقي العبد كما هو رهناً, فإن أفاد سيده قبل الأجل مالاً؛ أخذ منه الدين ونفذ العتق. قال في كتاب ابن المواز: إن كان في ثمنه فضل عن الدّين بِيع منه بقدره وعتق ما بقي, فإن لم يوجد من يشتري بعضه بيع كله وقضى الدين, ودفع إلى السيد ما بقي يصنع فيه ما شاء. م: إذا لم يوجد من يشتري بعضه لم يُبع منه شيء ويوقف حتى يحل الأجل لعل السيد يفيد مالا فيقضي منه الدين وينفذ عتقه, فإن لم يفد شيئا بِيع في الدين.

стр. 2837

وقال أشهب: إن لم يكن فيه فضلٌ لم يُبع حتى يحل الأجل؛ فيباع حينئذ منه بقدر الدين إن وجد من يشتري بعضه ويعتق باقيه, وإن لم يوجد بِيع كله وقضي الدين وما بقي يصنع به السيد ما شاء. قال أبو الزناد: وإن لم يكن للسيد مالٌ فدفع العبد ذلك الدين من مال نفسه عجل عتقه ولم يرجع به على سيده وفي الرهن إبقاؤه. القضاء في مال العبد المعتق بعضه أو جميعه روي ابن وهب عن مالك أن النبي ﷺ قال: «من أعتق عبدا وله مال فمال العبد له إلا أن يستثنيه السيد». قال ربيعة وأبو الزناد: علم سيده بماله أو جهله. قال أبو الزناد: وإن كانت للعبد سرية وقد ولدت منه علم بذلك السيد أو لم يعلم, فإن سرية العبد للعبد, وأما ولده منها فرَّقٌ لسيده. قال في كتاب المكاتب: إذا أعتق العبد تبعه ماله في السُّنة ولا يتبعه ولده فيكون حرًا مثله

стр. 2838

قال ابن القاسم: فيمن أعتق عبده وللعبد على سيده دين فله أن يرجع به عليه؛ لأن العبد يتبعه ماله فدينه يكون له إذا أعتق إلا أن يستثنيه فيقول: أشهدوا أني قد انتزعت الدين الذي/ لعبدي عليّ, أو أني أعتقته على أن ماله لي فيبقى المال للسيد, ويكون ذلك انتزاعاً لما في ملك العبد [وهو قول مالك]. قال مالك: وإذا كان بعض العبد حر فليس لمن ملك بقيته أن ينتزع شيئا من ماله وهو موقوف بيده؛ لأنه شريك لسيده في نفسه, والعبد إذا كان بين الرجلين لم يكن لأحدهما أن ينزع شيئاً من ماله إلا بإذن شريكه. قال مالك: وإذا كان بعض العبد حر فلمن ملك بقيته بيع حصته منه, ويحل المبتاع في مال العبد محل البائع, ولا يكون لمشتريه ولا لبائعه أن يأخذ من ماله شيئاً, فإن عتق العبد يوما ما؛ تبعه جميع ماله, وإن مات قبل ذلك كان ماله للمتمسك بالرّق خاصة دون الذي أعتق؛ لأنه لا يوارث بالحرية حتى تتم حريته, والقضاء أن العبد إذا كان بين الرجلين لا يتنازعان ماله إلا بإجماعهما, ولأحدهما بيع حصته من العبد دون الآخر. قال سحنون: إنما يجب لأحدهما بيع حصته من العبد على أن يستثنى المبتاع ماله وإلا لم يجز وهو كعبد بعضه حر إلا أن يبيعه من شريكه.

стр. 2839

ومن الجنايات: وإذا أذن أحدهما لشريكه في أخذ حصته [٤٨/ب. ص] من ماله وأبقى الآخر حصته بيده؛ جاز ذلك, فإن باعه واستثنى المبتاع ماله؛ فالثمن بينهما نصفين, لا يحاص هذا بما زاد المال في حصته إذ لا حصة لمن له من الثمن. ابن المواز: ولو لم يستثنِ ماله لكان بينهما بنصفين. قال أصبغ: لأن ما تركه شريكه صار مالاً للعبد, ولو أراد الذي ترك أن يأخذ منه شيئاً لم يكن ذلك له إلا باجتماعهما. القضاء في العتق بالمثلة روى ابن وهب عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كان لزِّنباغ عبد يُسمى شندر أو ابن سندر فوجده يقبل جارية له فجبه وقطع أذنيه وأنفه, فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 2840

فأرسل إلى زنباع فقال: «لا تحملوهم ما لا يطيقون, وأطعموهم مما تأكلون, وأكسوهم مما تلبسون, وما كرهتم فبيعوا, وما رضيتم فأمسكوا, ولا تعذبوا خلق الله». ثم قال رسول الله ﷺ : «من مثل بعبده أو حرقه بالنار؛ فهو حر وهو مولى الله ورسوله» فأعتقه رسول الله ﷺ , فقال العبد يا رسول الله: أوص بي, فقال: «أوصي به كل مسلم». م: [قيل في قوله ﷺ : «وهو مولى الله ورسوله» معنى ذلك: أن العتق فيه بسنتهما وليس يعني أن] الولاء للمسلمين. قال يزيد بن أبي حبيب: وزنباغ يومئذ كان كافرًا.
следующие страницы →