Полный текст (9 651 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.
стр. 2836
فيها ابن القاسم: إنه يغرم قيمة نصف مرجعه ويوقف, فإذا مات المخدم المعتق والعبد بان, كانت نصف القيمة للمتمسك بنصيبه, وإن مات العبد قبل المخدم رجعت نصف القيمة [٤٨/أ. ص] إلى المعتق.
ابن المواز: وهذا ظلم للمتمسك؛ لأن القيمة قد قوّمت على غررها وتعجيلها فنقصت لذلك فيجب أن تعجل له ولو قوّمت على أنها تكون مؤخرة لزادت فلا يجب أن تقوم على التعجيل, وتدفع مؤخرة. ومسائل المخدم كثيرة وقد أفردت لها باباً في كتاب المدبر.
فصل
قال في كتاب الرَّهن: ومن رهن عبداً ثم أعتقه؛ فإن كان مليئاً عجل الدين وعجل عتقه, وإن كان عديماً بقي العبد كما هو رهناً, فإن أفاد سيده قبل الأجل مالاً؛ أخذ منه الدين ونفذ العتق.
قال في كتاب ابن المواز: إن كان في ثمنه فضل عن الدّين بِيع منه بقدره وعتق ما بقي, فإن لم يوجد من يشتري بعضه بيع كله وقضى الدين, ودفع إلى السيد ما بقي يصنع فيه ما شاء.
م: إذا لم يوجد من يشتري بعضه لم يُبع منه شيء ويوقف حتى يحل الأجل لعل السيد يفيد مالا فيقضي منه الدين وينفذ عتقه, فإن لم يفد شيئا بِيع في الدين.
стр. 2837
وقال أشهب: إن لم يكن فيه فضلٌ لم يُبع حتى يحل الأجل؛ فيباع حينئذ منه بقدر الدين إن وجد من يشتري بعضه ويعتق باقيه, وإن لم يوجد بِيع كله وقضي الدين وما بقي يصنع به السيد ما شاء.
قال أبو الزناد: وإن لم يكن للسيد مالٌ فدفع العبد ذلك الدين من مال نفسه عجل عتقه ولم يرجع به على سيده وفي الرهن إبقاؤه.
القضاء في مال العبد المعتق بعضه أو جميعه
روي ابن وهب عن مالك أن النبي ﷺ قال: «من أعتق عبدا وله مال فمال العبد له إلا أن يستثنيه السيد».
قال ربيعة وأبو الزناد: علم سيده بماله أو جهله.
قال أبو الزناد: وإن كانت للعبد سرية وقد ولدت منه علم بذلك السيد أو لم يعلم, فإن سرية العبد للعبد, وأما ولده منها فرَّقٌ لسيده.
قال في كتاب المكاتب: إذا أعتق العبد تبعه ماله في السُّنة ولا يتبعه ولده فيكون حرًا مثله
стр. 2838
قال ابن القاسم: فيمن أعتق عبده وللعبد على سيده دين فله أن يرجع به عليه؛ لأن العبد يتبعه ماله فدينه يكون له إذا أعتق إلا أن يستثنيه فيقول: أشهدوا أني قد انتزعت الدين الذي/ لعبدي عليّ, أو أني أعتقته على أن ماله لي فيبقى المال للسيد, ويكون ذلك انتزاعاً لما في ملك العبد [وهو قول مالك].
قال مالك: وإذا كان بعض العبد حر فليس لمن ملك بقيته أن ينتزع شيئا من ماله وهو موقوف بيده؛ لأنه شريك لسيده في نفسه, والعبد إذا كان بين الرجلين لم يكن لأحدهما أن ينزع شيئاً من ماله إلا بإذن شريكه.
قال مالك: وإذا كان بعض العبد حر فلمن ملك بقيته بيع حصته منه, ويحل المبتاع في مال العبد محل البائع, ولا يكون لمشتريه ولا لبائعه أن يأخذ من ماله شيئاً, فإن عتق العبد يوما ما؛ تبعه جميع ماله, وإن مات قبل ذلك كان ماله للمتمسك بالرّق خاصة دون الذي أعتق؛ لأنه لا يوارث بالحرية حتى تتم حريته, والقضاء أن العبد إذا كان بين الرجلين لا يتنازعان ماله إلا بإجماعهما, ولأحدهما بيع حصته من العبد دون الآخر.
قال سحنون: إنما يجب لأحدهما بيع حصته من العبد على أن يستثنى المبتاع ماله وإلا لم يجز وهو كعبد بعضه حر إلا أن يبيعه من شريكه.
стр. 2839
ومن الجنايات: وإذا أذن أحدهما لشريكه في أخذ حصته [٤٨/ب. ص] من ماله وأبقى الآخر حصته بيده؛ جاز ذلك, فإن باعه واستثنى المبتاع ماله؛ فالثمن بينهما نصفين, لا يحاص هذا بما زاد المال في حصته إذ لا حصة لمن له من الثمن.
ابن المواز: ولو لم يستثنِ ماله لكان بينهما بنصفين.
قال أصبغ: لأن ما تركه شريكه صار مالاً للعبد, ولو أراد الذي ترك أن يأخذ منه شيئاً لم يكن ذلك له إلا باجتماعهما.
القضاء في العتق بالمثلة
روى ابن وهب عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كان لزِّنباغ عبد يُسمى شندر أو ابن سندر فوجده يقبل جارية له فجبه وقطع أذنيه وأنفه, فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 2840
فأرسل إلى زنباع فقال: «لا تحملوهم ما لا يطيقون, وأطعموهم مما تأكلون, وأكسوهم مما تلبسون, وما كرهتم فبيعوا, وما رضيتم فأمسكوا, ولا تعذبوا خلق الله». ثم قال رسول الله ﷺ : «من مثل بعبده أو حرقه بالنار؛ فهو حر وهو مولى الله ورسوله» فأعتقه رسول الله ﷺ , فقال العبد يا رسول الله: أوص بي, فقال: «أوصي به كل مسلم».
م: [قيل في قوله ﷺ : «وهو مولى الله ورسوله» معنى ذلك: أن العتق فيه بسنتهما وليس يعني أن] الولاء للمسلمين.
قال يزيد بن أبي حبيب: وزنباغ يومئذ كان كافرًا.
стр. 2841
قال مالك: وبلغني أن عمر بن الخطاب أعتق أمة رمتها سيدتها بنار فأصابتها به.
قال ابن وهب: وضرب عمر سيدتها.
وأن رجلا أحمى رضقاً فأقعد عليه أمته فاحترق فرجها؛ فقال عمر: ويحك, أما وجدت إلاّ أن تعذبها بعذاب الله, فأعتقها عليه وجلده.
وقال ربيعة: يعتق بالمثلة المشهورة.
قال يحيى بن سعيد: ويعاقب من فعل ذلك.
[قال مالك ﵁]: فمن مثّل بعبده فقطع له أنملة, أو حرق شيئاً من جسده بالنار على وجه العذاب؛ فهي مُثْلة يعتق بها, ولو كواه بالنار تداويا لم يعتق عليه.
وقال مالك: في امرأة كوت فرج أمتها بالنار: فإن كان على وجه العذاب فانتشر وساءت منظرته؛ عتقت عليها, وإن لم يتفاحش لم يعتق.
وقال في امرأة سحلت أسنان أمتها بالمبرد حتى أوهنتها: أنها تعتق عليها.
قال ابن القاسم: ومعنى سحلت أسنانها: أنها بردتها.
قال مالك: ولم يختلف [أحد منا يومئذ] أنها تعتق عليها.
قال: ومن أخصى عبده, أو أقلع أسنانه, فهي مُثلة: يعتق بها.
стр. 2842
قال ربيعة: وكذلك لو قطع حاجبيه فهي مُثلة.
ابن المواز قال أشهب عن مالك: فيمن عمد لقطع أنملة عبده أو طرف أذنه أو أرنبته أو قلع سنه أو قطع بعض جسده عمداً عتق عليه وعوقب.
قال أشهب: ويسجن.
وقال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: وكذلك لو خرم أنف عبده, أو شرف أذنه أو قلع ظفره أو ضرسه أو سنه عمدا عتق عليه, وقاله ابن القاسم.
وقال أصبغ: لا أراه في السن الواحدة أو الضرس مُثله/ إلا في جُلِّ الأسنان وجُلِّ الأضراس.
قال ابن حبيب وبالأول أقول.
قال أصبغ: فيمن وشم وجه عبده أو جبهته وكتب فيه أبق, أنه يعتق عليه, وقاله ابن وهب وأشهب.
قال أصبغ: ولو فعل ذلك في ذراعيه أو في باطن جسده لم يعتق عليه بخلاف الوجه.
стр. 2843
قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب: في العبد يعرف بالأباق يرشم سيده في جبهته عبد فلان, قال: يعتق عليه, قال: ولو وسمه بمداد أو إبرة, كما يفعل الناس لعتق عليه. وقال أشهب: لا يعتق عليه.
ومن المدونة [٤٩/أ. ص] قال ابن القاسم: وإن جز رؤوس عبيده أو لحاهم؛ لم تكن هذه مثلة يعتقون بها.
قال ابن المواز: قال ابن وهب: ولكن يؤدّب في العبد والجارية, وقد نهى رسول الله ﷺ : أن تحلق المرأة شعرها وقال: أنها مثلة.
ابن حبيب وقال ابن الماجشون عن مالك: ليس حلق الرأس واللحية مثلة إلا في العبد التاجر النبيل الوجيه اللاحق بالأحرار في هيئته فإن حَلْق لحية مثل هذا مُثلة, وكذلك الأمة الفارهة الرفيعة البالغة يحلق سيدها رأسها.
قال ابن المواز: ولا يعتق بالعض في الجسد ولكن يباع عليه.
قال أشهب: ما لم يقطع بذلك شيء من جسده ويبين منه.
قال أشهب: ولو كان ممن يرى أن ذلك منه فلتة لم يبع عليه.
стр. 2844
فصل
قال ابن المواز قال مالك: ومن مثّل بعبده؛ فلا يعتق عليه إلا بعد الحكم, وقاله ابن القاسم.
وقال أشهب: بالمثلة صار حرا, وإن مات السيد قبل أن يعلم به فهو من رأس ماله.
وقال عنه ابن عبد الحكم: أما المثلة المشهورة لا شك فيها؛ فهو بها حر بغير قضية, وأما مثلة يشك فيها فلا يعتق إلا بحكم كأجل نفس الإيلاء هو من وقت اليمين, وأما ما يدخل عليه بسبب فهو من وقت المرافعة.
قال ابن المواز: أحب إليّ ألا يعتق إلا بحكم, أو بإنفاذ السيد, وفي بعض الحديث: (من مثّل بعبده فأعتقوه) ولم يقل فهو حر, وهو كمن أعتق بعض عبده أو شقصا له من عبد فلا يعتق باقيه إلا بحكم.
م: وقد ذكر في الحديث في رواية المدونة من مثّل بعبده فهو حر, فهذا يؤيد قول أشهب.
قال ابن المواز: وذكر البرقي عن أشهب مثل قول ابن القاسم: أن العبد إذا مات قبل الحكم بعتقه ورثه السيد دون أحرار ورثته.
стр. 2845
ومن العتبية روى سحنون عن ابن القاسم فيمن قطع يد عبده فمات السيد قبل أن يحكم عليه: فلا يعتق على ورثته, وإن رفع أمره إلى الإمام قبل موت السيد؛ عتق عليه إلا أن يكون عليه دين محيط بماله.
وقال ابن سحنون عن أبيه: إنما يعتق بالمثلة يوم القيام بذلك, فإما إن أفلس السيد قبل ذلك أو مات: فلا عتق عليه.
فصل
ومن المدونة قال مالك: وما أصاب به الحر عبده في ضربه به على وجه الأدب من كسر أو قطع جارحة أو فقء عين؛ فلا يعتق بذلك, وإنما يعتق ما فعله به عمدا.
ابن المواز وقال أشهب: ويعتق بماله.
قال: ولو حلف ليضربن عبده مائتي سوط أو ثلاثمائة فضربه فأنهكه؛ فلا يعتق عليه إلا أن يبلغ أمرا يكون مُثله بينة من ذهاب لحمه حتى يبلغ العظم ويتآكل فيعتق عليه.
قال ابن القاسم: وإن لم يبلغ ذلك منه عوقب ولم يعتق عليه, ولو علم به قبل ضربه حنثه السلطان بأي الأيمان كانت يمينه.
قال: ولو مات من ضربه ذلك على وجه الأدب أو العذاب: أدب ولزمه عتق رقبة.
وقال أصبغ: في الجلد وإن أسرف صاحبه ليس فيه مثلة.
стр. 2846
ابن المواز: وكذلك العض.
قال سحنون: وإن ضرب رأس عبده فنزل الماء في عينيه؛ فليس بمثله.
فصل
قال ابن سحنون عن أبيه: في الممثول به إذا عتق: تبعه ماله.
وقال ابن حبيب عن أصبغ: له استثناؤه عندنا مثّل به أو بعد المثلة, قبل أن يحكم عليه بعتقه, وقبل أن يشرف على الحكم فذلك له, وأما بعد الحكم فلا؛ ولأنه قبل الحكم يورث بالرِّق ويدركه الدين ولا يعتق إلا بحكم [٤٩/ب. ص].
قال ابن الماجشون: لأنه له حكم الرقِّ حتى يعتق؛ ولأنه إنما يعتق بالاجتهاد, ومن الناس من لا يرى عتقه/ لذلك.
ومن العتبية وكتاب ابن سحنون قال سحنون: وإذا فقأ عين عبده أو عين امرأته, فقال العبد أو المرأة: فعل ذلك معتمدا, وقال السيد والزوج: بل كنت مؤدباً فأخطأت, فالقول قول المرأة والعبد, بخلاف الطبيب يتجاوز ويقول: أخطأت, ويدعي المفعول به العمد؛ لأنه مأذون له في الفعل, والأول ظهر عداؤه.
قال في العتبية: ثم رجع فقال: القول قول الزوج والسيد حتى يظهر العداء.
стр. 2847
قال سحنون قال مالك: من مثّل بامرأته أنها تطلق عليه, كما لو باعها؛ لأنه لا يؤمن على عيبها.
فصل
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن مثّل بأم ولده تعتق عليه, وكذلك إن مثّل بعبد عبده أو بأم ولد عبده, فإنه يعق عليه, وكذلك بعبد لابنه الصغير, فإنه يعتق عليه, إن كان مليئاً, ويغرم قيمته للابن؛ لأن مالكاً قال في الملئ يعتق عبد ولده الصغير.
م: يريد: عن نفسه لا عن الصبي؛ فإن عتقه جائزٌ, وتلزمه القيمة لولده.
قال ابن القاسم: وإن مثّل بمكاتبه عتق عليه, وينظر في جرحه المكاتب أو قطع جارحة من عمداً, فيكون عليه من ذلك ما على الأجنبي ويقاصه بالأرش في الكتابة, فإن ساواها عتق, وإن نافت عليه الكتابة عتق ولا يتبع ببقيتها, وإن ناف الأرش عليها: أتبع المكاتب سيده بالفضل وعتق.
قال ابن سحنون عن أبيه: ليس شيء من الجراح التي تعود لهيئتها مُثْلة, وإنما المُثلة ما بان منه الأعضاء كاليد والرجل والأصبع.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن مثّل بعبد مكاتبه؛ فعليه ما نقصه, ولا يعتق عليه؛ لأن عبيد مكاتبه لا يقدر على أخذهم, إلاّ أن تكون مُثْلة فاسدة؛ فيضمنه, ويعتق
стр. 2848
عليه, وكذلك إن مثّل بعبيد زوجته, أو بخدمها؛ فليعاقب؛ ويضمن ما نقصهم, ولا يعتقون عليه إلا أن تكون مثلة فاسدة فيضمنهم ويعتقون عليه, كعبيد الأجنبي في الوجهين.
قال أصبغ عن ابن القاسم في العتبية وكتاب محمد فيمن قطع يداً أو يدين من عبد لرجل فاره صانع, أنه يضمن قيمته ويعتق عليه.
م: وقيل: فيمن مثّل بأمة لغيره ثم وطأها قبل أن تقوّم عليه, فإن كانت مُثلةً فاحشة حتى لا يكون لسيدها أن يمسكها لكثرة المثلة؛ فلا يحد, وذلك شبهة توجب دراية الحد عنه.
فصل
قال ابن سحنون عن أبيه: اختلف قول ابن القاسم وأشهب في الذمي يمثل بعبده النصراني فقال أشهب: يعتق عليه بالمثلة, وقال ابن القاسم لا يعتق عليه إلا أن يمثل به بعد الإسلام.
قالا: وإن كان السيد معاهدا حربيا نزل عندنا؛ فلا يعتق عليه بالمثلة إلاّ أن يمثل به بعد إسلام العبد.
فصل
ابن المواز قال أشهب وابن وهب في السفيه يمثّل بعبده: أنه يعتق عليه.
قال ابن وهب: ويتبعه ماله.
стр. 2849
ابن المواز: ولا شك أن أشهب يقوله؛ لأنه روى عن مالك: أنه إذا أعتق أم ولده أنه يتبعها مالها.
وقال ابن القاسم: يعتق عليه ولا يتبعه ماله, كعتقه أم ولده, ثم رجع فقال: لا يعتق عليه, وكذلك عنه في العتبية.
وقال: انظر: فإنه من يجوز إعتاقه فإنه يعتق عليه إذا مثّل, ومن لا يجوز إعتاقه فلا يعتق عليه بالمثلة.
فصل
ابن المواز: وقال أشهب: وإذا مثّل من أحاط [٥٠/أ. ص] الدّين بماله بعبده عتق عليه؛ لأنها جناية جرها العتق, وكذلك العبد يمثّل بعبده وولاؤه لسيده الأعلى, ولا يرجع إلى العبد إن عتق, وكذلك المولى عليه والسفيه يمثّلان بعبيدهما وإنما ذلك عتق جناية وأدب فالعتق على من ركب ذلك وتعدى حدود الله تعالى, ألا ترى أن العبد يجرح أو يغتصب فيكون ذلك في رقبته وماله, فإنما العتق بالمثلة حد يؤدب به يقع على الحر والعبد والمسلم والنصراني إذا كان ذمياً تجرى عليه أحكام المسلمين.
وقد أعتق رسول الله ﷺ على زنباغ عبده حين أخصاه وكان زنباع كافرًا.
стр. 2850
ابن المواز: وقد قيل: لا يعتق بالمثلة على المديان ولا على العبد.
وقال ابن حبيب: اختلف ابن القاسم وأشهب/ في ذات الزوج والسفيه والمفلس والعبد والنصراني يمثلون بعبيدهم:
فقال ابن القاسم: هو كابتدائهم العتق, وبه قال أصبغ.
وقال أشهب: أرى أن يعتق عليهم. وبه أقول.
وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في المريض يمثل بعبده: أنه يعتق في ثلثه, وإن صح ففي رأس ماله, وأما المديان يمثل بعبده فلا يعتق عليه.
جامع الدعوى في العتق وذكر اللقيط
قال ابن القاسم: ومن حاز صغيرا حيازة الملك وعرفت حيازته له وخدمته له وخدمته إياه ثم كبر فادعى الحرية؛ فلا قول له, وكذلك إن ادعى الحرية في صغره وقد تقدم له فيه حوز وخدمة؛ فهو له عبد, وإن كان إنما هو متعلق به ولم يعلم له فيه حوز؛ فالصبي مصدق.
قال ابن القاسم: وإذا بلغ اللقيط فأقر بالملك لرجل: لم يصدق؛ لأنه عرف أنه لقيط فهو حر, وقد قال عمر بن عبد العزيز: اللقيط حر, ونفقته من بت المال, وإن قال ملتقطه: إنه عبدي؛ لم يصدق إلا ببينة, ومن بيده عبد يدعه, فقال العبد: أنا لفلان, فهو لحائزه دون فلان, كقول مالك في جارية معها ثوب فقال سيدها: الثوب لي, وقال رجل أجنبي:
стр. 2851
بل الثوب لي دفعته إليها لتبيعه, وصدقته الجارية أن الثوب له فقال مالك: الثوب لسيد الجارية إلا أن تكون للأجنبي بينة على ما ادعى.
قال ابن القاسم: ومن ادعى على رجل أنه عبده لم يحلف, فإن جاء بشاهد حلف معه واسترقه, وقد قال مالك فيمن أعتق عبده ثم قضى على السيد بدين تقدم العتق بشاهد ويمين: أن ذلك يرد به العتق.
قال مالك: ومن ادعى عبداً في يد رجل وأقام بينة شهدت أنه عبده, أحلفه القاضي بالله أنه ما باع ولا وهب ولا خرج من ملكه بوجه مما يخرج به العبد من ملك السيد.
قال ابن القاسم: ومن ادعى بيد رجل عبدا أو حيوانا أو عرضا بعينه وذلك كله غائب وأتى ببينة تشهد أن ذلك له: فإن وصفت ذلك البينة وعرّفته وحلّته سُمعت البينة وقضيت له به.
قال مالك: ومن أقام بينة على عبد قد مات بيد رجل أنه عبده؛ فلا شيء له عليه, [إلا أن يقيم بينة أنه غصبه إياه؛ لأن الرَّجل يقول: اشتريت من سوق المسلمين فلا شيء عليه].
стр. 2852
فصل
وإذا ادعى عبد على سيده أنه أعتقه؛ فلا يمين له عليه, وكذلك إذا ادعت امرأة أن زوجها طلقها, ولو جاز هذا للنساء والعبيد لم يشأ عبد ولا امرأة إلا أوقفت زوجها وأوقف العبد سيده كل يوم فأحلفه.
قال ابن القاسم قال مالك: وإن قام شاهد عدل للزوجة بالطلاق وللأمة بالعتق, [أو شهد بذلك امرأتان ممن يقبلان في الحقوق للزوجة والأمة] مثل أن لا يكونا من الأمهات والبنات والأخوات والجدات والعمات والخالات والقرابات أو ممن هو منها بطنه, وهذا بخلاف غيره من الحقوق؛ فإنه لا يحلف العبد ولا المرأة مع الشاهد ولا مع المرأتين, ولكن [٥٠/ب. ص] يحلف الزوج والسيد, ويوقف الزوج عن امرأته, والسيد عن أمته وعبده حتى يحلف.
قال مالك: فإن نكل قضى بالطلاق والعتق, ثم مالك فقال: يسجن حتى يحلف.
стр. 2853
قال ابن القاسم: وبه أقول, وأرى إن طال سجنه أن يخلي سبيله ويدّين ولا يعتق أو يطلق عليه, وروى عن مالك: أنه يسجن أبداً حتى يحلف, وروى عن مالك أن الطول في سجنه سنة.
ابن المواز قال أشهب: وإن أقام العبد شاهدا وادعى شاهدا آخر غائبا غيبة بعيدة؛ فلا يقبل منه وأمكن منه سيده.
وقال مالك: في الجارية: أحب إلى إن أقامت شاهدا أن يحال بينها وبين سيدها وتوقف ويضرب لها أجل مثل الشهرين, وإن كان مأموناً أمر بالكف عنها فقط.
قال أصبغ: وإن كانت من الوخش فهي كالعبد تخلي بحميل يطلب منافعها, وأما المرتفعة فتوكل من يأتيها بذلك ويقيم لها السلطان محتسبا.
ومن المدونة قال مالك: وإن شهد/ للأمة بالعتق زوجها وأجنبي؛ لم تجز الشهادة, إذ لا تجوز شهادة المرأة لزوجها ولا الرجل لزوجته.
م: وروى لنا أن أبا بكر عن عبد الرحمن قال: ولا يسع الزوج وطأها؛ لأنه يرّق ولده, لكن يطأها في غير الفرج وطأً يؤمن فيه من الولد وذلك واجب عليه.
قال: وإن قام عليه سيد الأمة في ترك الوطء فليفارقها, وإن أقر بترك الوطء وهو في سعة أن يقول: أطأ إذا لم تطلبه الزوجة في ذلك وهو مقبول القول ولا يمين عليه فيه.
وقال غير واحد من القرويين: لا يجب عليه ترك الوطء, وإنما يستحب له ذلك, قال بعضهم وقد قالوا في الأسير: لا يجب عليه ترك وطء زوجته في دار الشرك, وإنما كرهوا له
стр. 2854
ذلك على أن جاءه ولد في دار الشرك قد يكون كافرا, فهذه المسألة أخف, وسيد الأمة قد ظلم بجحده العتق فلا يجب على الزوج ترك الوطء والله أعلم.
وفيما عُلِّق عن أبي عمران في العبد يقول لزوجته: سيدك أعتقك, فتقول: فأنا اخترت نفسي إذ أقررت لي بذلك, قال: ذلك لها.
فصل
قال مالك: وإذا أقام العبد بد موت سيده شاهدا أنه أعتقه؛ لم يحلف مع شاهده, وكان رقيقاً, ويحلف الورثة إن كانوا كبارا حضورا أنهم ما علموا أن الميت أعتقه.
ابن المواز: وإن كان بعضهم صغيرا أو غائباً فمن يرى أنه لا علم عنده بعتقه فلا يمين على أحد منهم, لا من كان يرى أن مثله يعلم ذلك ولا غيره؛ لأنه لو أقر واحد من الورثة بذلك لم يعتق منه شيء الآن, وإن شهد له وارثان عدلان عتق.
قال أشهب: وإن لم يقم العبد شاهدا [بعد موت سيده فلا يحلف له الورثة, وإن ادعى عليهم.
قال أصبغ: ولا يحلفون إن كانوا أقاموا شاهدا].
قال محمد: يريد أن الشاهد لم يشهد على فعل الوارث فيحلف معه.
стр. 2855
قال ابن الموّاز: أما بالشاهد فيحلف الورثة إن كانوا كبارا بالغين حضورا يمكنهم علم ذلك.
فصل
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا قال سيد العبد: أعتقته أمس على مال, وقال العبد: على غير مال؛ فالقول قول العبد, ويحلف, كما تحلف الزوجة للزوج إذا ادعى أنه طلقها على مال.
وقال أشهب: القول قول السيد ويحلف؛ لأني أقول: لو قال لعبده: أنت حر وعليك مائة دينار لزمه, ولو قال لزوجته: أنت طالق وعليك مائة دينار كانت طالقاً ولا شيء عليها.
في أقرار بعض الورثة [٥١/أ. ص]: أن الميت أعتق عبداً بعينه,
كيف إن قال غيره: بل أعتق هذا, أو سمى أحدهما وأبهم الآخر,
وجامع اختلافهما في الإقرار بذلك
قال مالك: وإذا أقر أحد الولد أو شهد أن أباه أعتق هذا العبد في صحته أو مرضه والثلث يحمله وأنكر ذلك بقيتهم؛ لم تجز شهادته, ولا إقراره, ولا يقوّم عليه, إذ ليس هو
стр. 2856
المعتق فيلزمه التقويم, وإنما أقر على غيره, ولا يحلف العبد مع شاهد هذا, ولا يعتق منه نصيب هذا الولد, ولا نصيب غيره, ويكون حظه من العبد رقيقاً له.
قال مالك: ويستحب للمقر أن يبيع حصته من العبد فيجعل ثمنه في رقبة يعتقها ويكون ولاؤها لأبي.
قال ابن القاسم: ولا يقضي بذلك عليه.
قال مالك: وما لم يبلغ رقبة أعان به في رقبة يعتقها, فإن لم يجد ففي آخر نجوم المكاتب, وكذلك في إقرار غير الولد من سائر الورثة من رجال ونساء.
قال مالك: ولو ترك الميت عبيداً سواه فقال الورثة: لا نبيع ولكن نقسم, فذلك لهم: إن انقسم العبيد فإن وقع العبد الذي أقر الوارث أن أباه أعتقه في سهمه؛ عتق عليه جميعه.
قال ابن القاسم: بالقضاء كما لو اشترى عبداً ردت شهادته في عتقه أو ورثة؛ أنه يعتق عليه.
قال ابن المواز: ولو لم يملكه كله ولكن ملك مصابه وكل وارث مصابه؛ فليتورع عن خدمته في يومه, ولو قال: أجزت عتق مصابتي منه؛ عتق مصابته, ولم يقوم عليه.
وروى أصبغ عن ابن القاسم نحوه, وقال في العتبية وكتاب ابن حبيب: لا تجوز شهادة أحد الورثة أن الميت/ أعتق هذا العبد, ولا يعتق منه شيء إلا أنه إن ملكه يوماً ما أو ملك بعضه, عتق عليه ما ملك منه, ولم يجز له ملكه قاله مالك.
стр. 2857
قال ابن القاسم: فأما إن صار إليه فيه مال أو عرض فليؤمر أن يجعله في رقبة أو يعتق به فيها أو في قطاعة مكاتب, ولا يقضي عليه بذلك, ثم إن ملكه يوماً ما عتق عليه إن كان يحمله ثلث الميت أو ما حمل منه ليس عليه أن يعتق منه أكثر مما كان يحمل الثلث يوم مات الميت يعتق عليه ذلك بالقضاء رجع عن شهادته أو أقام عليها إذا قال: كان عتق الميت له في مرضه, ولو قال كان عتقه إياه في مرضه لم يُجِز مالكٌ منه شيء أبدا.
ولو أعتقه في مرضه ومعه من الوصايا ما هو مُبديّ عليها والثلث يحمله فقط؛ فإنه متى ما ملك منه شيئاً عتق عليه ملكه كله أو بعضه, وإن كان معه من الوصايا من العتق أو غيره مما يكون غيره المبدّي عليه أو ما يشاركه ويبديان على باقيها؛ فإنما يعتق عليه إذا ملك ما كان يحصل له من العتق في تبديه غيره عليه أو مساواته له.
كذلك إذا لم يملكه وإنما صار له منه دنانير أو دراهم أو عروض؛ فإن كان ذلك قدر ما يعتق منه في الثلث أو أدنى؛ جعل ذلك كله في عتق, وإن كان أكثر مما يعتق منه جعل منه مقدار ما يعتق في عتق, واحتبس الفضلة, وكذلك يضع كل من شهد في عتق عبد من جميع الورثة ذكراً كان أو أنثى قاطع الشهادة أو غير قاطعها إذا كان يملك ماله, ويجوز فيه قضاؤه, ولا يولي عليه, وكذلك لو ردت شهادة وارثين في عتق عبد: إما لأنهما غير عدلين [أو كانا عدلين] ومعهما بنات, والعبد يُرغب في ولائه أو كان دنيئاً وله ولد
стр. 2858
يرغب في ولائه من امرأة حرة, فردت شهادتهما [٥١/ب. ص] لذلك, فليضعها فيما يصير لهما من رقبة العبد أو من ثمنه مثل ما وصفت لك في الشاهد الواحد منهم.
قال: وإذا شهد واحد من الورثة في عبد بعضه حر؛ أن الميت أوصى بعتق باقيه؛ فليعتق منه نصيب الشاهد فقط؛ لأنه لم يدخل فسادا؛ لأن بعضه حر بخلاف الذي كله رقيق, وكذلك في كتاب ابن المواز, قال فيه: ويحلف الباقون على علمهم, قال: ولأن المعتق بعضه لو أعتق بعض الشركاء نصيبه فيه؛ لم يقوّم عليه باقيه.
قال في العتبية: إلاّ أنه إن كان مع الوارث الشاهد فيه من لا يرث الولاء والعبد ممن يرغب في ولائه فشهد بذلك ولد أو ولدان للميت فلا تجوز شهادتهما وإن كان بعضه حر.
م: يعني ولا يلزم بقية الورثة بشهادة هذا الشاهد يمينٌ.
قال؛ وكل من ردت شهادته بمثل هذا في عتق عبد فملك شيئا منه فإنه يعتق عليه ما ملك منه فقط ولا يقوّم عليه نصيب من له فيه شرك, وما عتق منه بهذا الوجه فولاؤه للميت ولمن يرثه عنه, وإذا كان وارث واحد هو الشاهد بالعتق أو وارثان لم يرثه غيرهما فجميع العبد حرٌ؛ كان من شهد له ذلك عدلا أو مسخوطاً إذا كان غير مولى عليه.
وكل ما ذكرنا من أول المسألة ممن ترد شهادته فإنه يُجْبر على عتق ما ملك منه [بالقضاء حسب ما أوجبت شهادته لو جازت ومن لم يملك منه شيئاً وإنما صار إليه في
стр. 2859
مصابته دنانير أو دراهم؛ فإنه يؤمر فيما صار إليه من عوض أن يجعله في رقبته ولا يجبر على ذلك كما يجبر على عتق ما ملك منه].
م: ظاهر العتبية: أنه إذا قاسم الورثة فوقع له بعض ذلك العبد, أنه يعتق عليه ما ملك منه؛ لأنه مقر أنه حر فلا يجوز له استخدامه, وهو قول حسن, وهو خلاف المدونة وكتاب محمد, ولا يعتق عليه حصته منه قبل القسم؛ إذ قد لا يصير له منه شيء في المقاسمة؛ لأن له أخذ عوضه وذلك جائز له ولا فرق بين ملكه لبعضه بالميراث أو بالشراء بعد أن بيع, والعلة الجامعة بينهما: أنه لا يجوز له أن يملك عبداً أو شيئاً وهو يزعم أنه حر وهو كعبد ردت شهادته فيه.
وقد فرَّق بعض أصحابنا المتأخرين بينهما وقال: لا يعتق عليه ما ملك منه بالميراث ويعتق عليه إن اشترى تلك الحصة بعد ذلك, قال: ويحتمل أن يكون الفرق بينهما: أن الميراث جر العبد إليه ولم يجره هو إلى نفسه.
[وإذا باع تلك الحصة] ثم اشتراها [وقد استحدث ملكها] اختيارا منه فيجب أن يعتق عليه [إلا أن يملكه كله].
стр. 2860
م: ولا أعلم في أصولنا أن عبدا يجوز للإنسان ملكه وبيعه فإذا اشتراه بعد ذلك عتق عليه من غير إحداث أمر فيه.
م: ولا يعتق عليه على مذهب المدونة إذا اشترى بعضه إلا أن يشتريه كله, كما لا يعتق عليه بالميراث إلا أن يملكه, والعلة في ذلك: دخول الضرر على بقية الإشراك, وكذلك في كتاب محمد عن ابن وهب عن مالك: أنه لا يعتق عليه إذا اشترى بعضه إلا أن يشتريه كله.
م: وقول ابن المواز عن ابن القاسم إذا قال هذا الوارث: قد أجزت عتق مصابتي منه, فيه نظر. وظاهره خلاف المدونة؛ لأنه إنما منعناه عتق مصابته عليه وأجزنا له استخدامه إلا أن يتورع لدخول الضرر على بقية الورثة بعتق بعضه وهم لا يصلون إلى التقويم عليه إذ ليس هو المعتق, فإذا قال: أجزت عتق مصابتي منه فقد أدخل الضرر الذي منعناه منه أولاً وصار ذلك أيضاً داعية إلى عتق النصيب بغير تقويم, والله أعلم.
ومن كتاب ابن المواز: وإذا شهد وارث عدل أن الميت أوصى [٥٢/أ. ص] بعتق عبده فلان والثلث يحمله: فإن كان في الورثة صغير أو سفيه أو من لا يلزمه يمين؛ لم يكن على بقية الورثة الأكابر يمين, إذ لا يعتق العبد إذا نكلوا بشهادة واحد, ولا يعتق أيضاً بإقرارهم وهم غير عدول, ويقال للمقر: إن صدقت فلا تختدمه, وكذلك يقال للشاهد منهم, وإن أخذ في حصته منه ثمنا أمر بأن يجعله في رقبة بغير قضاء إلاّ أن يملك هو رقبته؛ فيعتق عليه بالقضاء, ولو ملك بعض مصابة شركائه؛ لم يعتق عليه منه شيء, قال: ولا يعتق مصابته منه, وإن كان من العبيد الذي لا ينقصه عتق بعضه.
стр. 2861
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن ترك الميت عبيدا, وترك ابنين فقال أحدهما: أعتق أبي هذا, وقال الآخر: بل هذا؛ قسمت العبيد أيضا فمن وقع في سهمه العبد الذي أقر بعتقه عتق عليه جميعه بالقضاء أو ما حمل الثلث منه, وإن لم يقع له فليخرجه مقدار نصف ذلك العبد إذا كان الثلث يحمله فيجعل ذلك في رقبة أو يعين به فيها, ولا يؤمر هاهنا بالبيع لانقسام العبيد, ونقلها أبو محمد. وإن لم يقع لكل واحد العبد الذي أقر بعتقه أحببت لكل واحد إخراج قيمة ما أخذ عوضا في نصيبه من العبد الذي أقر بعتقه إن حمله الثلث أو ما قابل حصته بما حمل الثلث منه فيجعل ذلك في رقبة أو أعان به فيها, قال: وهكذا في كتاب ابن المواز إنما يُنظر إلى قيمة العبد الذي أخذ عوضا من الذي أقر به.
م: لأن نصف العبد الذي أخذ عوضا استحقه بالميراث ونصفه الآخر أخذه عوضا من نصف العبد الذي شهد بعتقه فيجعل قيمة هذا النصف في رقبة أو يعين به فيها إذا حمله الثلث وإلا قيمة ما حمل الثلث منه.
ابن المواز: قال ابن القاسم قال مالك: وإذا لم يترك غير هذين العبدين وقيمتهما سواء فاقتسمهما الولدان فوقع لكل واحد العبد الذي شهد له بالحرية؛ فليعتق منه ثلثيه مثل: أن تكون قيمة كل عبد ثلاثين فثلث الميت عشرون وهو ثلثا العبد الذي شهد له؛ لأن صاحبه لو صدّقه كذلك كان يعتق منه.
стр. 2862
ابن المواز: وقال البرقي عن أشهب: إن لم يحمل العبدين القسم تقاوما هما؛ فإن صار لكل واحد العبد الذي لم يفر له: أمر أن يخرج ثلث قيمة الذي صار له فيجعله في رقبة بغير قضاء, وإن صار له العبد الذي أقر له: عتق عليه ثلثاه بالقضاء إذ قيمتهما سواء.
قال محمد عن ابن القاسم: ولو لم يترك الميت إلا ابنا واحدا وترك ثلاثة أعبد, فقال الابن: أعتق أّبي هذا, ثم قال بعد ذلك: بل هو هذا, وقيمتهم سواء؛ فليعتق عليه الثلاثة الأعبد, وإن لم يترك الميت غيرهم, وإن كانت قيمتهم مختلقة أعتق/ من كل واحد جميع ثلث الميت, وهو ثلث جميع قيمة الثلاثة إذ لم يدع غيرهم.
قال ابن المواز: هذا قول ابن القاسم إلا ما بينته أنا منه, وكذلك في العتبية وكتاب ابن حبيب عن ابن القاسم.
قال ابن المواز: وقال مالك وأشهب: يعتق من الأول [ثلث قيمتهم أجمع] , ومن الثاني ثلث قيمة الاثنين وثلث ما بقي من الأول إن كان بقي منه شيء, ويعتق من الثالث ثلثه وثلث ما رقّ من صاحبيه إن رقّ منهما شيء.
م: وإن كانت قيمتهم متساوية ولم يترك غيرهم, عتق الأول؛ لأنه ثلث الميت, وعتق ثلثي الثاني؛ لأنه ثلث ما بقي, وعتق أربعة أسباع الثالث؛ لأنه أيضا ثلث ما بقي.
стр. 2863
ابن المواز قال أشهب: ومن لم يترك إلا ولداً واحداً وعبدين وألف دينار؛ فقال: الابن في أحد العبدين: هذا أخي, ثم قال بعد ذلك: بل هو هذا, لعبدٍ آخر؛ قال أشهب: فالمقر له أولاً؛ حر وله خمسمائة [٥٢/ب. ص] ونصف العبد الآخر, ولا يعتق منه شيء؛ لأن معه فيه شريك وارث, ولكن وقد أقر أيضاً لهذا الآخر بما أقر به للأول, وبأنه أتلف عليه نصف العبد الأول وخمسمائة دينار, فيغرم له ذلك ويدفعه إلى هذا العبد يكون بيده.
قال ابن المواز: وأحب إلى أن يوقف ذلك بيد ثقة غيرك وغير العبدين, فإن ملكته كله عتق عليك ودفع إليه ما وقف له, وإن بعتماه أمرت أن تجعل حصتك من ثمنه في رقبة بغير قضاء وإن أخدمتماه فلا تخدمه أنت في أيامك, ويبقى ما وقف في يد الأمين حتى يعتق فيأخذه أو يموت, فيكون بينك وبين أخيك الذي أقررت به أولاً.
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم في ميت هلك وترك بنين وثلاثة أعبد فقال ابنان: أعتق أبونا هذا العبد, وقال الثالث: بل هذا؛ فليعتق الذي شهد له
стр. 2864
الاثنان في الثلث, ولا يعتق الآخر إلاّ أن يملكه من شهد له فيعتق منه محمل الثلث, وإن ملك بعضه: عتق عليه ذلك البعض إن حمله الثلث, ولم يقوّم عليه نصيب إخوته, وإن لم يصر له فيه إلاّ مال أن يجعله في رقبة فإن لم يحمل ففي قطاعة مكاتب.
قال عيسى: هذا إن كان مكذباً؛ فإما إن صدقهما فلا يعتق عليه منه إن ملكه إلا ما كان يحمل الثلث منه مع العبد الآخر.
قال ابن القاسم: ولو شهد أحد البنين أن أباه أعتق هذا, وشهد الآخر أنه قال: رأسٌ من رقيقي حرٌ, فلا شهادة لها, ويؤمر الذي شهد للعبد بعينه ألا يستخدم حصته منه, [وإن بيع أن يجعل ثمن حصته منه] في رقبةٍ فإن ملكه كله عتق عليه بالقضاء إن حمله الثلث.
م: يريد: وكذلك إن ملك بعضه على مذهبه في العتبية قال: ويؤمر الذي شهد بعتق رأس منهم في ثلث قيمة الثلاثة أرؤس بمثل ذلك.
وقال فيها ابن سحنون عن أبيه قال بعض أصحابنا: الشهادة باطل, وقال بعضهم: يقرع بينهم؛ فإن خرج العبد المسمى فقد اجتمع على عتقه رجلان؛ فيعتق, وإن خرج غيره؛ لم يعتق أحد منهم إلا أن يملك أحدهم العبد الذي أقر له أنه حر فيعتق عليه إن حمله
стр. 2865
الثلث, وإن وقع لكل واحد غير العبد الذي أقر له: أمر أن يخرج بقدر نصيبه منه في رقبة.
وكذلك في كتاب محمد ابن المواز: إن ترك ولدين وعبدين فقال أحدهما: أعتق أبي هذا, وقال الآخر: بل قال: أحدهما حر؛ فليسهم بينهما, فإن خرج الذي سماه أحدهما أعتق ثلثاه إن اتفقت قيمتهما ولا مال له غيرهما, وإن اختلفت قيمتهما عتق منه مثل ثلث قيمتهما, وإن جاء السهم للذي لم يعتق؛ كان كل واحد بمنزلة الذي شهد كلُّ واحد على عبدين معين, وقد فسرت لك ذلك.
قال يحيى عن ابن القاسم في العتبية: إذا ترك ولدين وعبيداً, فقال أحدهما: أعتق أبي هذا, وقال الآخر: أعتق عبدا سماه فأنسيته؛ فليعتق الذي سمى أحدهما من الثلث عليهما ولا يسترقه الذي نسيه بالشك يؤمران بذلك ولا يقضي عليهما, ثم يقتسمان باقي العبيد فما صار للذي أبَتَّ الشهادة رقّ له, وما صار للشاك أُمِر أن يحتاط بالبراءة من جميعهم؛ لأنه لا يدري من الحر منهم.
стр. 2866
وإن لم يدع إلا عبدين فليعتق/ من الذي قطع له الآخر بالشهادة مبلغ الثلث من العبدين فيه, فإن كان ثلثاه رقّ ثلثه بينهما ويطيب للذي ملك نصف باقيه, ويكون العبد الآخر بينهما, فيطيب للقاطع الشهادة ملك نصفه, ويقال للشاك: يخرج من ملك ما نابك من محمل الثلث منه, إذ لا يدري لعل العتق فيه؛ فإن كان ثلث الميت قدر ثلثي [٥٣/أ. ص] هذا العبد, طاب له ملك سدسه, ويعتق ثلثه, ويطيب لأخيه؛ ملك نصفه, وإنما يؤمر بذلك من غير قضاء.
وفي كتاب ابن المواز عن ابن القاسم نحوه: أن يعتق ثلثا المعين إن لم يدع غيرهما وقيمتهما سواء, ولا يعتق من الآخر شيء, ويقال للشاك: نصيبك في ثمن الآخر؛ إن بيع في رقبة تعتقها.
стр. 2867
قال ابن المواز: وإنما أعتق ابن القاسم ثلثي المعيّن حين لم ينكر الآخر قول أخيه فيه, وأمر الشاك أن يجعل ما يأخذ من ثمن الآخر في رقبة لشكه.
قال في كتاب آخر عن أشهب: يعتق ثلثي المسمى ويتقاومان الباقي؛ فإن صار للذي نصَّ العبد الآخر؛ لم يعتق عليه من هذا شيء, وإن صار للشاك: لم آمره أن يملك ثلثيه, بل يعتقه إذا قد يكون فيه العتق ويقضي بذلك عليك, وثلثه رقيق ما لم يرجع قبل أن يقضي عليه, فيقول: ذكرت أنه الذي قال أخي.
ابن المواز: ولو ترك ولدين وعبدا يحمله الثلث, فقال أحدهما: أعتق أبي نصفه, وقال الآخر: بل أعتق جميعه؛ فإنه يعتق على القائل جميع نصيبه منه, وهو نصفه, وعلى الذي قال: أعتق نصفه؛ يعتق نصف مصابه منه, وذلك ربعه ويرق له ربعه.
ابن الموز: وذلك أنهما قد اجتمعا في شهادتهما على عتق نصفه؛ فذلك النصف حر عليهما, ثم يعتق على الذي أقر بالكل مصابته مما بقي وهو ربعه؛ لأن ذلك ليس بضرر ولا فساد في العبد؛ لأنه قد سبق الفساد بعتق نصفه فليس يزيده ما عتق منه بعد ذلك إلا خيراً.
стр. 2868
ولو كانا عبدين فأقر أحد الولدين أن أباه قد أعتقهما جميعا في مرضه: هذا, ثم هذا, وقال الآخر: إنما أعتق هذا بعينه, والثلث يحملهما, فليعتق الذي اجتمعا على عتقه ولا عتق للآخر.
ابن المواز: وإن لم يدع غيرهما وقيمتهما سواء؛ أعتق من الذي اجتمعا عليه نصفه, فثلثه بينهما, وسدسه يعتق على الذي أفرده بالشهادة وذلك بالقضاء, ولو شهد أحدهما: أن أباه نصف أحدهما بعينه في صحته ثم شهد هو وأخوه: أن الأب أعتق الآخر كله في وصيته, وقيمتهما سواء, ولا مال له غيرهما؛ فليعتق الذي اجتمعا عليه بعتق الوصية نصف ونصف سدسه, أما نصفه فبينهما جميعا, وأما نصف سدسه فعلى الذي لم يشهد في الصحة بشيء, وكذلك لو قال أحدهما: أعتق أبي هذا في صحته, وقالا جميعاً: أعتق أبونا هذا الآخر في وصيته؛ لعتق ثلث صاحب الوصية بينهما, وسدسه على المنفرد له بالشهادة؛ لأن الشاهد بعتق في الصحة يقول: لم يدع الميت غير عبد الوصية؛ فثلثه حر, ولكل واحد منا ثلثه, والآخر يقول: بل ثلثاه حر؛ لأن التركة عبدان: فلي سدس هذا ونصف الآخر.
قال ابن المواز: وأرى أن يقال للذي شهد بعتق الصحة: إنما صار لك ثلث العبد الموصى بعتقه ولم يصر لأخيك إلا سدسه لقولك: إنه لا حق لك ولا للميت في العبد
стр. 2869
الذي زعمت أن أباك أعتقه في الصحة فإن أنت تمسكت بشيء رجعت عن قولك ولزمك أن تعتق من عبد الوصية السدس الذي صار لك زيادة على أخيك حتى يعتق ثلثاه, ولا يكون لك إلا سدسه ولأخيك سدسه وإلا فقف عن أخذ مصابتك من عبد الصحة أو جعل ما يصير إليك من ثمنه في عتق غيره, وإلا جُبرت على عتق السدس من عبد الوصية حتى يتم عتق ثلثيه.
وإن شهد أحدهما أن أباه أعتقهما في وصيته واحداً بعد واحد, وقال الآخر: بل قال: أحدهما حر ولم يعينه؛ فليقرع بينهما, فمن جاءه السهمُ عتق نصفه؛ لأنه/ في قول الذي أبهم العتق يعتق ثلثاه وحده [٥٣/ب. ص] , وفي قول الذي قال: أعتقهما, يعتق ثلثه وثلث الآخر, فثلث الذي أعتق أصابه السهم يعتق في قولهما, ويعتق سدسه على الذي أبهم العتق وحده, ولا يعتق من العبد الآخر شي؛ لأنه لم يشهد له إلا وارث واحد.
قال أبو محمد: وإنما لم يعتق ثلثهما بالسهم؛ لأنه قال: واحد بعد واحد.
стр. 2870
جامع الإقرار والشهادة في العتق
قال ابن القاسم: ومن أقر في مرضه أنه كان أعتق عبده في مرضه هذا: فهو من ثلثه؛ لأن ذلك وصية, وما أقر في مرضه أنه كان فعله في صحته فلم يقم عليه المقر لهم حتى مرض أو مات؛ فلا شيء لهم, وإن كانت لهم بينة إلاّ العتق والكفالة, فإنه إن قامت عليه بينة بعد موته: أنه كان أقر بذلك في صحته؛ لزمه العتق في رأس ماله وأخذت الكفالة من ماله, كانت لوارث أو غير وارث؛ لأنه دين ثبت في ماله في الصحة.
فصل
قال ابن القاسم: وإن شهد أن شريكه في العبد أعتق حصته منه والشاهد موسر أو معسر؛ فإن كان المشهود عليه [موسراً؛ فنصيب الشاهد حرٌ؛ لأنه أقر أنه ماله على المشهود عليه قيمة, وإن كان] المشهود عليه معسرا؛ لم يعتق من العبد شيئا.
[وقال غيره: وهو] أشهب: ذلك سواء, ولا يعتق منه شيء, كان المشهود عليه موسرا أو معسرا.
قال سحنون: وهذا أجود وعليه جميع الرواة, وقاله ابن القاسم أيضاً.
стр. 2871
قال أشهب: لأنه لا يعتق حصة شريكه إلاّ بتقويم ودفع ثمن, ولو جاز هذا لم يشأ شريك أن يعتق حصته بغير تقويم إلا فعل.
وقال ابن حبيب عن ابن القاسم: يؤمر بالعتق في ملء الشريك ولا يقضي عليه.
م: قال أبو محمد: وينبغي أن لو أعتق على الشاهد نصيبه لملء صاحبه؛ لقوّم عليه نصيب صاحبه, وقاله ابن الكاتب.
قال ابن الكاتب: ومسألة العبد يشهد أحد الورثة أن أباه أعتقه أقوى من هذه؛ لأنه مقر أن الحرية تقررت فيه, وأن لا ملك له ولا لغيره عليه, وهم لا يقبلون قوله فيه, ولا استحبوا له عتق نصيبه, وإنما استحب له أن يعتقه بثمن حصته منه, فثمن أحد الشريكين أولى بأن لا يقبل.
وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: جوابه في مسألة الورثة هو الأصل أنه لا يعتق عليه نصيبه في ملء شريكه؛ لأن ذلك ضرر لغيره من الورثة, والقول في مسألة الشريك أنه لا يعتق عليه نصيبه في ملء شريكه: هو الصواب والقول الآخر ضعيف.
وقال بعض القرويين: إن هذين القولين يدخلان في مسألة [الوارث المقر] ولا فرق بين المسألتين.
قال ابن حبيب وروى أصبغ عن ابن القاسم: إذا شهد كل واحد منهما على صاحبه بعتق نصيبه وهما مليئان؛ لم ينبغ لهما ملكه على ناحية الورَع, وإن كان معسرين: فلا شيء
стр. 2872
عليهما, وإن كان أحدهما معسرا؛ فلا شيء على الموسر, ولا ينبغي للمعسر أن يسترق نصيبه, ولو ملكه الموسر كله بعد ذلك لم يعتق عليه إلا حصة المعسر, وإن ملكه المعسر كله؛ عتق عليه جميعه وولاؤه للموسر.
قال أصبغ: يعتق نصف الموسر على المعسر بالقضاء, كمن ردت شهادته في عتق عبد ثم اشتراه, وأما نصيبه فلا يعتق عليه بحكم, ولكن يؤمر بعتقه على التخرج.
ابن المواز قال ابن القاسم: ولو كان بين ثلاثة: فشهد اثنان منهم على الثالث أنه أعتق نصيبه؛ فإن كان مليئاً لم تجز شهادتهما, وإن كان معدماً جازت شهادتهما.
وقد بلغني عن مالك أنه [٥٤/أ. ص] قال: لا تجوز شهادتهما في الوجهين والذي قلت لك أحب لى وأخذ به أصبغ.
قال ابن المواز: أما هذه فجيدة صواب.
م: قال بعض فقهائنا: إنما يصح طرح شهادتهما في الوجهين على قول من يقول لهما: التقويم عليه في العسر, ويتبعان ذمتهما بالقيمة لأنهما يصيران جارّين لأنفسهما,
стр. 2873
وأما على قول من لا يرى طلبهما له في العسر بالقيمة في ذمته فلا تهمة في شهادتهما وهي/ جائزة فاعلم ذلك.
فصل
قال مالك: وإن شهد رجلان أن فلانا أعتق عبده فأعتقه السلطان عليه ثم رجعا عن شهادتهما؛ فالعتق ماض لا يرد.
قال ابن القاسم: ويضمنا قيمته لسيده.
سحنون: وقاله غير واحد من الرواة.
ابن المواز: ويغرما قيمته يوم الحكم بعتقه لا يوم الشهادة ولا يوم الرجوع, وإن كان إنما رجع واحد غرم نصف قيمته, وإن كانوا أربعة فرجع واحد أو اثنان لم يغرما شيئا؛ لأن العبد يعتق بشهادة من بقي, ثم إن رجع أحد الاثنين الباقين: غرم الثلاثة الراجعون ثلاثة أرباع قيمته, رجعوا جميعاً أو مفترقين ولا شيء على الذي لم يرجع.
стр. 2874
قال ابن المواز: ليس على الثلاثة الراجعين إلا نصف قيمته, والأول غلط, ثم إن رجع الرابع غرموا كلهم قيمته أرباعاً.
م: هذا ونحوه في الرجوع عن الشهادات مستوعب.
فصل
ومن المدونة قال ابن القاسم عن مالك: وإن شهد رجلان: أن فلان أعتق عبده فردّ القاضي شهادتهما ثم اشتراه أحدهما بعد ذلك عتق عليه.
قال في الواضحة: وكذلك إن ملكه بأي وجه فإنه يعتق عليه.
م: يريد: بالقضاء.
قال غيره في المدونة: هذا إن قام على قوله بعد الشراء, وأما إن جحده وقال: كنت كاذباً, لم يعتق عليه.
ابن المواز قاله أشهب وعبد الملك.
قال أشهب: ويحلف على ذلك فإن نكل؛ عتق عليه, وكذلك إذا قال شهدت بالحق, ولكنهما قد رُدت, فإنه يعتق عليه أيضاً, ولا حجة له بذلك, ويكون ولاؤه للمشهود عليه, ثم إن مات العبد المعتق عن مال فليأخذ منه المشتري الثمن الذي أدى فيه لا يمنع من ذلك, وما بقي فللمشهود عليه بالعتق إن كان حياً وإن كان ميتا فجميع ما ترك المولى
стр. 2875
لورثة المشهود عليه بعتقه, ولا يأخذ المشتري من هذا المال الثمن الذي أدى؛ لأن ذلك الثمن في ذمة وليهم, وهذا مال ليس من تركته فيأخذه منها إنما هو ميراث بالولاء الموروث عنه, ألا ترى أن لو كان على أبيهم دين لغير هذا المشتري لما قضي مما تركه هذا المولى فكذلك هذا.
م: وأما لو ترك المشهود عليه مالاً؛ لأخذ الشاهد منه قدر ثمنه, وإن كان أقل أخذه كله؛ وهذا إذا كان الورثة رجالا يرثون الولاء, وكان ما تركه المولى أكثر من ثمنه, وأما إن كن نساء لم يكن للشاهد من تركة المشهود عليه شيء؛ لأنهن يقلن أبونا قد أنكر العتق فليس لك من تركته شيء.
م: وكذلك إن لم يترك المولى شيئاً فلا شيء له من تركة المشهود عليه كان الورثة رجالا أو نساء, وإنما يأخذ الشاهد من تركة المشهود عليه الأقل من ثمن العبد أو ما تركه العبد أو ما تركه المشهود عليه إذا كان الورثة رجالا يرثون الولاء, وإن كن نساء فلا شيء للشاهد على حال.
قال محمد: قال أشهب: وكذلك لو اشتراه من غير المشهود بعتقه ثم مات العبد عن مال؛ لأخذ من تركته أقل الثمنين, ودفع ما بقي للمشهود [٥٤/ب. ص] عليه, وذلك أن المال كله له بالولاية, فيقال له: إن كان الشاهد عليك صدقا فميراثه لك بالولاء وادفع
следующие страницы →