Полный текст (9 651 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.
стр. 3046
يعتق عليه حصته، ولا تقوّم عليه حصة صاحبه، وفي الذي وهب له بعض مكاتب ممن يعتق عليه إن عجز تقوم بقيته عليه.
قيل: الفرق بينها أن من يعتق عليه لما كان ممن لا يستقر ملكه عليه إن عجز ولابد من عتقه، جعلنا قبوله لما وهب له منه قصداً لعتق تلك الحصة من الرقبة، والآخر هو ممن إذا عجز يجوز له ملكه، وهو الآن لا يملك منه إلا مالاً؛ فإنما عتقه إياه وضع مال، ولو قصد إلى عتق الرقبة فيه، وإنه إن عجز كان ذلك الشقص حراً لاستوت المسألتان وبالله التوفيق.
قيل لابن القاسم: فلِم إذا قبله ولم يعجز نفسه يوضع عنه حصته وهو لم يملك منه رقاً، ولو أدى لكان ولاؤه لعاقد كتابته؟ قال: لأنه إن عجز وصار له؛ عتق عليه.
م: وإذا عجز فقوم على الأخ بقيته يكون ولاء هذا النصف للأخ وولاء النصف الموهوب للواهب؛ لأنه لو وهبه جميعه لأعتق، وكان ولاؤه للواهب، وكذلك هبة نصفه، وأما النصف الذي عتق على الأخ فولاؤه له؛ لأنه عتق عليه بعد أن صار رقاً، وبالله التوفيق.
في من يدخل على الكتابة بالولادة والشراء من القرابة
قال مالك: وكل ما ولد للمكاتب من أمته مما حملت به بعد الكتابة دخل في كتابته، وصاروا بمنزلته لا يعتقون إلا بأدائها، وإن بلغوا جازت بيوعهم، وقسمتهم بغير إذنه إن كانوا مأمونين، وليس له ولد له كشرائه إياهم بغير إذن السيد إذ لا يمنعه السيد وطأه أمته ولا استحاثه الولد منها.
стр. 3047
قال: وكل ولد ولد له منها قبل الكتابة أو كوتب وأمته حامل منه؛ فلا يدخل ذلك الولد في كتابته إلا أن يكون عليه.
قال ابن القاسم في العتبية: وأما إن كاتب أمته علم بها أو لم يعلم؛ فإنه يدخل معها في الكتابة.
ابن المواز قال أشهب عن مالك: فإن خافت العجز لم يبع ولدها الذي حدث في الكتابة إلا بإذن السيد.
قال أشهب: وكذلك المكاتب في بيع ولده من أمته.
وكذلك في سماع أشهب.
قال ابن المواز: والأب والأخ لا يبيعه وإن ظهر عجزه إلا بإذن السيد؛ لأن السيد إذا عجز اتبع الولد لنفسه، فإذا أذن لأبيه في بيعه فلا حجة للولد ولا للأخ؛ لأنهم قد وقفوا على العجز كلهم، والرجوع إلى الرق.
م: فلا فرق بين ملك السيد لهم ولا بين ملك غيره، فلم تكن لهم حجة في بيعهم.
قال ابن المواز: وأما أم ولده فله إذا تبين عجزه أن يبيعها وإن لم يأذن له سيده، وذلك في الوضع الذي لو لم يبعها لعجز، فمنع السيد من بيعها ضرر؛ واستدعا رقه.
стр. 3048
وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون في مكاتب كاتب على نفسه وعلى ابنة له فعجز عن بعض نجومه فاستأذن سيده في بيعها فأذن له؛ قال: لا يجوز ذلك إذا لم يكن السلطان عجزه، فإن وقع ذلك وفاتت بحمل من مشتريها فلا ترد إليه؛ لأنها لا ترجع إلى أحسن من ذلك، وإن بقي بيد أبيها فضل عما أدى من ثمنها من الكتابة فهو له سائغ؛ كما لو قتلت.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا يجوز للمكاتب أن يشتري ولده أو أبويه إلا بإذن سيده فمن ابتاعه بإذنه من ولد أو ولد ولد، أو أبوين أو من يعتق على الحر بالملك دخل معه في الكتابة، وجاز بيعهم وشراؤهم وقسمتهم بغير إذنه ولا يبيعهم في عجزه، فإذا عجزا رقوا كلهم للسيد، ويصير إذا اشتراهم بإذن السيد؛ كأنه كاتب عليهم، وكأن السيد كاتبهم جميعاً كتابة واحدة، ولو مات الذي عقد الكتابة لسعى من دخل معه في الكتابة على النجوم بحال ما كانت، ولا تؤخذ منهم حالة، وإن اتباعهم بغير إذن السيد لم يفسخ بيعه ولا يدخلوا معه في الكتابة ولا يبيعهم إلا أن يخشى العجز، ولا بيع لهم ولا شراء ولا قسم إلا بإذنه، ويعتقون بأدائه، وكذلك أم ولده ليس لها أن تتجر إلا بإذنه، ولا له بيعها إلا أن يخاف العجز، وأما إن ابتاع من لا يعتق على الحر بالملك من القرابة بإذن السيد، أو بغير إذنه؛ لم يدخلوا معه في الكتابة وله بيعهم، وإن لم يعجز، ولا فعل لهم إلا بإذنه، وكل من اشتراه فدخل معه في الكتابة جاز شراؤه وبيعه ومقاسمته شركاءه، وكل من اشتراه فلم يدخل معه في الكتابة؛ فلا يجوز بيعه ولا شراؤه ولا مقاسمته إلا بإذن المكاتب.
وقال أشهب عن مالك ﵀: يدخل الولد والوالد إذا اشتراهم بإذن السيد، ولا يدخل الأخ.
стр. 3049
وقال ابن نافع وغيره: لا يدخل في الكتابة بالشراء بإذن السيد إلا الولد وحده فقط إذ له أن يستحدثه.
وروي عنه أيضاً في غير المدونة: أنه يدخل الولد وإن اشتراه بغير إذن السيد إذ له أن يستحدثه.
قال ابن القاسم: وإذا كان المكاتب مدياناً فابتاع ابنه؛ لم يدخل معه في الكتابة، وإن أذن سيده حتى يأذن غرماؤه، وهو بخلاف ما ولد له في كتابته؛ لأن ذلك بمنزلته، الا ترى أن ولد المعتق إلى أجل، والمدبر من أمته بعد ما عقد لهما ذلك بمنزلتهما، وأما ما ولد لهما قبل ذلك أو كانت أمتاهما حاملاً يوم العقد منه فرقيق، وإن اشتريا ما ولد لهما قبل ذلك لم يكونوا بمنزلتهما، ولهما بيهم؛ إذا أذن لهما في ذلك السيد، إلا أن يأذن في ذلك للمعتق إلى أجل عند تقارب الأجل، أو يأذن للمدبر والسيد مريض؛ فلا يجوز إذنه حينئذ، وإنما يجوز إذن السيد في ذلك الموضع الذي يجوز للسيد أن ينتزعهم؛ فإن لم يأذن لهم ولم ينتزعهم حتى أعتقوا؛ كانوا لهم تبعاً كأموالهم ويعتقون عليهم.
وقال ابن القاسم: في باب بعد هذا: وللمكاتب أن يشري زوجته الحامل منه، وليس للسيد منعه، إلا أنه إذا ابتاعها بإذنه دخل حملها في الكتابة، وكانت به أم ولد، وإن ابتاعها بغير إذنه لم يدخل حملها في الكتابة ولم تكن به أم ولد.
ومن كاتب عبده ثم كاتب زوجة العبد على حدة؛ فما حدث بينهما من ولد فهو في كتابة الأم؛ يعتق بعتقها، ويروق برقها، ولا يعتق الولد بعتق الأب.
стр. 3050
قال في كتاب النكاح: ونفقة هذا الولد على الأم، ونفقة الأم على الزوج، ولو كانت كتابة الأبوين واحدة كانت نفقة الأم والولد على الأب.
في سعي ولد المكاتب، وسعي أم ولده، وعتق السيد المكاتب دون ولده
قال ابن القاسم: ومن أدخلناه في كتابه المكاتب؛ فله حكم من عقدت عليه الكتابة، فإن مات المكاتب الذي عقدت عليه الكتابة لم يؤخذوا بأداء الكتابة كالة، وسعوا على النجوم.
قال: وما ولدت المكاتبة من ولد بعد الكتابة فهم بمنزلتها لا سبيل للسيد عليهم في السعاية ما دامت الأم على نجومها، ولها أن تستسعيهم معها؛ فإن أبوا آجرتهم، ولا تأخذ من أجارتهم ولا مما في أيديهم إلا ما تقوى به على الأداء والسعي، فإن ماتت سعوا، ولم يوضح عنهم شيء لموتها، ويسعى القوي على من أزمن منهم ثم لا يرجع عليه إن عتقوا.
قال في الجنايات: وإذا كاتب عبده وزوجته فحدث لهما ولد؛ فليس لهما أخذ ماله وكسبه، وعليه أن يسعى معهما بقدر قوته وأداء مثله، فإن خاف العجز؛ فلهما الأداء من ماله كما يؤديهما عنه في عجزه ثم لا تراجع بينهم.
ومن المكاتب: وإن ولد للمكاتب من أمته ولدان فاتخذ كل واحد منهما أم ولد؛ فأولدها، إلا أن أولادهما ملكوا ثم مات الجد فالولدان مع أمهما يسعون فإن أدوا أعتقت،
стр. 3051
وإن مات أحدهما قبل الأداء ولم يدع ولداً وترك أم ولد؛ فإنها تباع، ويعتق أخوه في ثمنها ولا يرجع السيد عليه بشيء.
قال سحنون: لأن حرمتها بسيدها وبولده، فإذا ذهب الذي ثبتت به حرمتها قبل أن تتم له حرمة صارت أمة يستعان بها في الكتابة.
م: وبعد هذا باب فيه إيعاب هذا.
فصل
قال مالك: وإذا ولد للمكاتب من أمته ولد بعد الكتابة فأعتق السيد الأب؛ لم يجز عتقه إذا كان يقوى على السعي، وإن كان لا يقوى على السعي؛ وإن كان لا يقوى على السعي؛ جاز عتقه، ثم إن كان للأب مال يفي بالكتابة ولا سعاية في الولد أدى من مال الأب عن الولد حالاً وأعتقوا.
قال غيره: هذا إذا رضي الأب بالعتق، وإلا لم يجز؛ لأن السيد يتهم على تعجيل النجوم قبل وقتها.
م: وهذا تفسير وقاله جماعة من أصحابنا، وقال بعض أصحابنا: ولو لم يرضى الأب بالعتق وتمادى على الكتابة، ثم عجزوا؛ كان الولد رقيقاً ويعتق الأب بالعتق الأول [كمن أعتق أحد مكاتبيه فرده أصحابه ثم عجزوا أن ذلك المكاتب يعتق بالعتق الأول] وليس كمن جعل عتقه في يديه فرده؛ لأن هذا إنما رده لعلة استعجال المال، فهو كرد أصحابه عتقه.
стр. 3052
م: وفيها نظر؛ وهو كمن عجل عتق مكاتبه على تعجيل كتابته، [فيأبى من ذلك ويتمادى على كتابته] ثم يعجز أنه يرق للسيد؛ لأنه لم يرض بما طلبه به سيده، وإنما أعتقه على صفة فلم يرضها فلم يلزم السيد عتقه والله أعلم.
قال ابن القاسم: وإن لم يكن في مال الأب إلا قدر ما يؤدى عنهم إلى أن يبلغوا السعي أخذوا وأدى نجوماً إلى أن يبلغوا السعي، ولا يؤخذ حالاً؛ إذ لو ماتوا قبل بلوغ السعي كان المال لأبيهم، فإذا بلغ الولد السعي سعوا، فإن أدوا أعتقوا وإن عجزوا رقوا.
قال: وإن لم يكن في مال الأب ما يبلغهم السعي؛ مضى عتق الأب، ورقوا. ولابن القاسم قول ثان: أنه يأخذه حالاً، وإن كان فيه ما يبلغهم السعي.
قال ابن المواز: وهو مثل ما لو مات وترك مالاً.
ومن المدونة قيل: أرأيت أن قووا على السعي حين عتق الأب وله مال؟
قال: قال مالك: إن أعتق السيد أحد الأولاد وهو قوي على السعي؛ لم يجز عتقه، وسعوا جميعاً ولا يوضع عنهم من الكتابة شيء، وإن كان الذي أعتق صغيراً؛ لا سعاية له، أو كبيرا فانياً، أو به ضرر، لا يقوى على السعي؛ جاز عتقه فيه، ولم يوضع عمن بقي من الكتابة شيء ولا يرجع الذي أدى على أخيه الزمن المعتق بشيء.
стр. 3053
وقال غيره: إذا كان للأب الزمن مال والولد يقوى على السعي؛ لم يجز عتقه؛ لأن ماله معونة لهم كبدنه.
م: وروي عن مالك: أنه تؤدى جميع الكتابة من مال الأب، ويكونون أحراراً، وإن كانوا أقوياء على السعي يوم عتق أبوهم وله مال.
وقال ابن نافع: لا يجوز له عتق الصغير، ولا يعتق بغير رضاهم، إلا من لا يرجى نفعه يوماً ما ولا يزداد إلا ضعفاً.
في المريض يكاتب عبده، أو يقر بقبض كتابته
قال ابن القاسم: ومن كاتب عبده في مرضه والثلث يحمله؛ جاز، وإن لم يحمله الثلث خير الورثة بين إمضاء كتابته أو عتق محمل الثلث منه بتلاً، ولو أجاز له الورثة ذلك قبل الموت وهم كبار لزمهم ذلك بعد موته وكذلك القول فيمن أوصى أن يكاتب عبده سواء، إن حمله الثلث كوتب كتابة مثله في جزائه وأدائه، وإن لم يحمله: خير الورثة في إجازة ذلك، أو أعتق محمل الثلث منه بتلاً.
قال: وإن كاتبه في مرضه وقبض الكتابة في مرضه.
قال في كتاب محمد: والثلث يحمله ثم مات.
قال فيه وفي المدونة: فإن لم يحابه؛ جاز ذلك، وكان حراً، لا سبيل للورثة عليه، بمنزلة بيع المريض.
وقد قال مالك: إن بيع المريض وشراءه جائز إذا لم يجاب؛ فإن حابى: كانت محاباته في الثلث.
стр. 3054
وقال غيره: في الكتابة في المرض من ناحية العتق وقعت بمحاباة أو بغير محاباة.
سحنون وكذلك قال ابن القاسم في المديان يكاتب عبده: لا يجوز؛ لأن ذلك من ناحية العتق.
قال غيره: ويوقف المكاتب بنجومه، فإن مات السيد والثلث يحمله جازت كتابته، وإن لم يحمله: خيّر الورثة في الإجازة، أو عتق محمل الثلث منه بما في يديه من الكتابة. وقاله أكثر الرواة.
ابن المواز وكذلك يقول أشهب: إن ذلك من ناحية العتق وليس كالبيع إذ لا تجوز كتابته، وإن غالاه في الثمن حتى يحمل الثلث رقبته، ولا يعجل عتقه إلا أن يكون للسيد مال مأمون، وإلا لم يعتق حتى يموت السيد ويحمله الثلث، وإن لم يحمله الثلث خير الورثة في عتقه أو يردوا إليه ما قبضه منه السيد، ويعتقوا منه بحمل الثلث بتلاً، ويبقى ماله بيده، ويقوم في الثلث بما ردوا عليه وبغيره من ماله إن كان له وعلى حاله وهيئته يوم يقوم لا قبل ذلك.
م: قال بعض شيوخنا القرويين: إذا كاتب عبده في مرضه وحابى، وقبض الكتابة؛ إنه يجعل في الثلث قيمة الرقبة كلها كما لو لم يحاب، بخلاف إذا حابى المريض في بيعه هاهنا إنما يجعل في الثلث المحاباة خاصة؛ لأن الكتابة في المرض عتاقة.
قال: وإذا حابى فان الثلث يحمل رقبته؛ جاز ذلك، ولم يقوم في النجوم المقبوضة منه، ولا يضاف ذلك إلى مال السيد، وإن كان الثلث لا يحمله ردت النجوم المقبوضة إلى يد العبد، ثم يعتق محمل الثلث من رقبته بماله إذا لم يجز الورثة.
стр. 3055
م: وإنما يفترق الحكم عند ابن القاسم: في أن يحابي أم لا، لأنه إذا لم يحاب وحمله الثلث عجل عتق العبد في حياة السيد، ويمضا فعله كما يمضا بيعه إذا لم يحاب، وإذا حابى وحمله الثلث أيضاً لم يكن بد من إيقافه إلى بعد الموت؛ لأن المحاباة وصية، وإن لم يحمله الثلث في الوجهين خير الورثة بين إجازة ما فعل الموصي أو يردوا إلى المكاتب ما قبض منه، ويعتق محمل الثلث منه بماله بتلا.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن كاتبه في صحته، وأقر في مرضه بقبض الكتابة؛ جاز ذلك، وكان حراً، ولم يتهم السيد إن ترك ولداً، فإن كان ورثته كلاله والثلث لا يحمله؛ لم يصدق إلا ببينة، وإن حمله الثلث صُدِّق؛ لأنه لو أعتقه جاز عتقه.
وقال غيره: إذا اتهم بالميل والمحاباة معه إذا ورثته كلالة؛ لم يجز إقراره، حمله الثلث أو لم يحمله؛ لأنه في إقراره لم يرد به الوصية فيكون في الثلث، وإنما أراد أن يعتقه من رأس المال، فلما بطل ذلك لم يكن في الثلث، ولا يكون في الثلث إلا ما أريد به الثلث، وقاله ابن القاسم أيضاً غير مرة.
م: وقد قال في الأول من الوصايا: وإن أقر المريض لصديق ملاطف بدين جاز إن ورثه ولده، وأما إن كان ورثته أبوين أو زوجة أو عصبة ونحوه؛ لم يجز إقراره له.
قال سحنون في غير المدونة: لا في الثلث ولا غيره.
стр. 3056
م: وهذا يشبه قول الغير هاهنا؛ لأن الإقرار بالدين كالإقرار بقبض الدين.
وقال ابن حبيب في إقراره بدين للصديق: إنه إن حمله الثلث جاز؛ كان ورثته كلالة أو ولد؛ لأنه لو أوصى له بالثلث جاز؛ وهذا يشبه قول ابن القاسم في إقراره بقبض الكتابة، وبالله التوفيق.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن كاتبه في مرضه وأقر بقبض الكتابة في مرضه ذلك فإن حمله الثلث خير؛ كان ورثته كلالة أو ولد، وكان بمنزلة من ابتداء عتقه في مرضه.
م: يريد: أنه كالمبتل في المرض؛ فإن كان مال السيد مأموناً عجل عتقه، وإن لم يكن مأموناً لم يعتق إلا بعد الموت.
قال: وإن لم يحمله الثلث خير الورثة؛ فإما أمضوا كتابته، وإلا أعتق محمل الثلث منه، وكان ما بقي رقيقاً لهم.
وقال غيره: يوقف بنجومه؛ لأن الكتابة في المرض عتاقة من الثلث، وليس من ناحية البيه؛ لأن ما يؤدي المكاتب إنما هو جنس من الغلة.
في الوصية بالكتابة أو بنجم منها لرجل أو للمكاتب ووصية المكاتب
قال ابن القاسم: وإن كاتبه في المرض بألف درهم وقيمته مائة درهم وأوصى بكتابته لرجل والثلث لا يحمل الكتابة؛ فإن حمل الثلث رقبته جازت الكتابة والوصية،
стр. 3057
كالوصية أن يخدم فلاناً سنة ثم هو حر، فإن حمله الثلث جازت وصيته في العتق والخدمة، وإن لم يحمل الثلث رقبة المكاتب ولم يجز الورثة كتابته؛ فليعتق منه محمل الثلث، وتبطل الوصية بالكتابة لتبدية العتق عليها.
م: وذكر ابن المواز هذا القول عن أشهب وأخذ به، وذكر عن ابن القاسم: أنه إنما يجعل الأقل في الثلث إذا أوصى بالكتابة للمكاتب؛ لأنه عتق، وأما الأجنبي فإنما يجعل الكتابة في الثلث.
ابن المواز: ورواه عن مالك، قال وقول ابن القاسم جيد، وفيها نظر.
قال: وقال ابن القاسم في المكاتب في المرض بألف وقيمته مائة وأوصى بالكتابة لرجل، والثلث يحمل رقبته، ولا يحمل كتابته؛ أن الكتابة جائزة؛ لأن الثلث يحمل الرقبة، ثم تقوّم الكتابة بالنقد، فإن كان لا يحملها الثلث بعد إسقاط قيمة الرقبة من مال الميت؛ خير الورثة بين إجازة ذلك أو القطع له بالثلث من جميع ماله.
ومن المدونة قال ابن القاسم ومن أوصى لرجل بمكاتبه أو بما عليه، أو أوصى بعتق مكاتبه أو بوضع ما عليه؛ جعل في الثلث الأقل من قيمة الكتابة أو قيمة الرقبة على أنه عبد مكاتب في جزائه وأدائه، كما لو قتل، وقاله ابن نافع.
وقال أكثر الرواة: ليس قيمة الكتابة ولكن الكتابة، قالوا كلهم: فأي ذلك حمل الثلث جازت الوصية.
стр. 3058
قال: ومن أوصى لرجل بثلث ماله؛ كان الموصى له شريكاً للورثة في كل شيء تركه الميت من عين أو عرض أو كتابة مكاتب، وصار كأحد الورثة.
م: يريد: إلا فيما يطرأ للميت من مال لم يعلم به؛ فإنه لا شيء للموصى له فيه، وفي الوصايا بيان هذا، وقد تقدمت مسألة من أوصى أن يكاتب والثلث حمله؛ أنه يكاتب كتابة مثله، وإن لم يحمله الثلث خير الورثة في إجازة ذلك، أو عتق محمل الثلث منه بتلاً.
فصل
قال مالك: ومن وهب بمكاتبه من كتابته نجماً بعينه من أول الكتابة أو وسطها أو آخرها، أو تصدق به عليه، أو أوصى له به، وذلك كله في المرض، ثم مات السيد؛ قوم ذلك النجم وسائر النجوم بالنقد، يقال: ما يسوى هذا النجم وعدده وأجله كذا بالنقد؛ فيعلم ذلك، أو ما تسوى جميع النجوم، ومحل كل نجم منها كذا بالنقد؛ فينظر ما ذلك النجم من هذه النجوم، فيقدر حصة ذلك النجم من جميع الكتابة يعتق الآن من رقبة المكاتب، ويوضع عنه ذلك النجم بعينه إن حمله الثلث، ويسعى فيما بقي بعد ذلك، وإن لم يحمله الثلث خير الورثة في إجازة ذلك أو عتق محمل الثلث من رقبة المكاتب، ويحط عنه من كل نجم بقدر ما أعتق منه، فإن كان الذي أعتق منه الثلثين وضع عنه من كل نجم ثلثاه، وإن كان أقل من ذلك أو أكثر فعلى هذا يحسب، ولا يحظ عنه النجم المعين إذا لم يحمله الثلث، ولم يخير الورثة؛ لأن الوصية قد حالت عن وجهها.
стр. 3059
ومن كتاب ابن المواز وغيره قال أشهب: إنما يجعل في الثلث الأقل من قيمة النجم أو ما قابله من الرقبة؛ كما لو أوصى له بجميع الكتابة، وأخذ به سحنون، ورواه أبو زيد عن ابن القاسم.
م: تفسيره: أن ينظر ما قيمة ذلك النجم من سائر نجوم الكتابة؛ فإن قيل: الربع: فالذي يقابله من الرقبة الربع، ثم ينظر الأقل من قيمة ذلك النجم ومن قيمة ربع الرقبة فيجعل الأقل في الثلث.
ابن المواز قال أشهب: وإن لم يكن للسيد مال غير المكاتب، وقد أوصى له بالنجم الأول فشح الورثة عليه، فإن خرجت قيمته من قيمة ما في الكتابة من الثلث جاز ذلك عليهم ووضع النجم بعينه، وإن لم يسع ذلك النجم الثلث عتق منه محمله، ووضع عنه بقدر ما يحمل الثلث منه، فإذا عجز كان منه حراً بقدر ذلك. قال: ولا يخير الورثة في ذلك؛ لأنهم قادرون على بيع سائر الكتابة.
وقال ابن القاسم: بل يخيرون، فذكر عنه مثل ما في المدونة.
وقال ابن المواز بقول أشهب، قال: وتفسير ذلك: أن يقوم النجم الأول، فإن كانت قيمته خمسين وقيمة بقية النجوم مائة فقد حمله الثلث، فتوضع عنه بقيته، ويعتق ثلثه إن عجز، وإن كانت قيمة بقية النجوم خمسين وُضع عنه ثلثا النجم الأول، وعتق ثلث الرقبة إن عجز.
وقيل: إذا عرف قيمة النجم الموصى له به سعى، فإن عجز أعتق قدره، فإن تمادى؛ لم يوضع عنه ذلك من أول الكتابة، فإذا لم يبق عليه إلا قدره؛ عتق.
стр. 3060
ابن المواز: وليس هذا بشيء، وقول مالك صواب، ولا حجة للورثة أن يقولوا: يبدأ العبد علينا؛ لأن لهم بيع بقية الكتابة نقداً وقد عدل بينهم في القيمة.
فصل
قال ابن المواز قال مالك: ومن وهب لرجل وهو صحيح كتابة مكاتبه فعجز؛ فهو رقيق للذي وهبت له الكتابة، فإن وهب نصفها رق له نصفه إن عجز، وكذلك سائر الأجزاء كما لو باعه كتابته أو نصفها، وقاله أشهب واصبغ ورواه موسى بن معاوية في العتبية عن ابن القاسم.
وروى عنه أبو زيد: أنه إن عجز كانت رقبته للمعطى، وروي نحوه عن أشهب.
م: فوجه الأولى: أنه يكون له بقدر ذلك من القربة قياساً على البيع كما ذكر.
ووجه الثانية: قياساً على هبة ذلك للمكاتب لا يعتق منه شيء إن عجز.
قال ابن المواز قال أصبغ عن ابن القاسم وأشهب وكذلك إن وهبه نجماً من نجوم مكاتبه؛ فإنه يكون شريكاً له في النجوم كلها بقدر ذلك، كبيعه لنجم من نجومه ولم يسمه، فإنه شريك بقدر نجم من عدد نجوم الكتابة، وإن كانت خمسة أنجم للمشتري أو للموهوب خُمس كل نجم، فإن عجز كان له من رقبته خمسها، وقاله أصبغ.
قال ابن المواز: كان ذلك في صحة السيد أو مرضه، فأما هبته لنجم مسمى بعينه في صحته فلا يكون للموهوب من رقبة المكاتب شيء إن عجز، وكأنه إنما وهبه مال ذلك
стр. 3061
النجم بعينه إن تم، ولا يجوز بيع ذلك النجم المعين؛ لأنه إن عجز كان له من رقبة المكاتب رق بقدر ذلك النجم، ولا يدرى ما قدره من العبد، بخلاف النجم المبهم، لأن ذلك يرجع إلى جزء مسمى.
وروى أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية: فيمن وهب لرجل نجماً من نجوم مكاتبه ثم عجز العبد؛ قال: يكون له في رقبة العبد حصة بقدر النجم الذي وهبه.
قال ابن المواز: وأما لو أوصى بالنجم بعينه لرجل؛ لكان له إذا عجز حصته من رقبة العبد رقاً، كما يكون إن أوصى به للمكاتب عتقاً، وقاله مالك.
قال ابن المواز: والفرق بين الحصة والوصية في هذا: أنه في الوصية قد أشرك بينه وبين ورثته على قدر ما أوصى له من نفسه، أوصى بذلك للرجل فصار العبد والرجل شريكاً للورثة ليس أحدهم أولى من صاحبه.
والصحيح يقول: لم أعط من الرقبة شيئاً إنما أعطيته مالاً.
قال ابن المواز: ولو اقتضى الموصى له ذلك النجم المعتق أو بعضهم ثم عجز وقيمته من سائر الأنجم نصف رقبة العبد ولا يرد مما أخذ شيئاً، قاله أشهب وذكر عن ابن القاسم: إنه إن رد ما أخذ للعبد رجع بنصيبه في رقبة العبد، وإن لم يرد؛ كان العبد للورثة.
والأول هو الصواب، وعلمت أحداً قال هذا ممن أوصى؛ لأن الموصى له إنما أخذ غلة مصابته؛ لأنها معجلة، وغلة مصابة الورثة متأخرة، وعلى ذلك قوم وعدل في القيمة، فلا ينظر في ذلك إلا ما ينصرف إليه مصابة الموصى له، ولا مصابة الورثة من كثرة أو قلة، ألا ترى أنهم لو قبضوا بعد قبضه لأكثر نجومهم ثم عجز المكاتب فقد أخذوا أكثر من
стр. 3062
الثلثين في العدد، وإنما ذلك كعبيد ثلاثة مكاتبين قيمتهم سواء، أوصى بأحدهم لرجل فعجز بعد إن قبض أكثر نجومه وعجز الآخران ولم يؤديا شيئاً، فلا يقال: إن الموصى له صار له أكثر من الثلث؛ لأنه أمر نفذ بالقيمة وكما لو قبض الموصى له جميع كتابة عبده وخرج حراً، وقبض الورثة أكثر كتابة عبيدهم ثم عجزا فقد صار للورثة في هذا الحساب أكثر من الثلثين وبالله التوفيق.
قال ابن المواز: ولو لم يقبض الموصى له النجم حتى مات المكاتب وترك مالاً كثيراً؛ أخذ صاحب النجم نجمه، والورثة نجومهم على قدر المال لا على القيمة؛ لأن النجوم قد حلت بموته، واستوى المتقدم والمتأخر، فما فضل بعد ذلك كان بين الورثة وبين صاحب النجم نصفين؛ بقدر ما كان يقع له من رقبة العبد لو عجز، قال: ولو لم يترك المكاتب ما يفي بالكتابة لتحاصا؛ الموصى له بالنجم، والورثة في ذلك بقدر العدد لا على القيمة، ولو أوصى بألف درهم مما على مكاتبه، فقال الورثة: نحن نعجلها لك، فأبى، وقال: لعله يعجز فيصير لي من رقبته بحصته مع ما أخذت من نجم؛ فللورثة تعجيلها، كما لو عجلها المكاتب بإذن الورثة لجبر هذا على أخذها.
وروى أصبغ عن ابن القاسم في العتبية: إذا أوصى لرجل بنجم من نجوم مكاتبه، فقالت الورثة: نحن ندفع إليك نجماً، وقال هو: لا أرضى، لعله يعجز فيكون لي فيه جزء، قال: إن لم يحل النجم فذلك له، وإن حل فذلك للورثة.
стр. 3063
قال ابن المواز: وإن أوصى بالنجم الأول لرجل، وبالثاني لآخر، وخرج المكاتب من الثلث، ثم عجز؛ فلصاحب الأول من رقبته بقدر فضل قيمة نجمه، ولو قبض الأول نجمه ثم عجز قبل قبض الثاني، فرقبه المكاتب بينهما على ما وصفنا، وللأول ما اقتضى، ولا يرجع عليه الثاني بشيء، ولو كان ثم نجمٌ ثالث يبقى للورثة فقبض صاحب النجم نجميهما ثم عجز؛ فالعبد بينهما وبين الورثة على قدر قيمة النجم الأول والثاني والثالث، ولا يرجع الورثة عليها بشيء.
وروي عن ابن القاسم في بعض مجالسه: أنهما إن ردا ما أخذا إلى المكاتب رجع فيه بأنصبائهما، وإن لم يردا فنصيبهما منه للورثة.
والصواب ما تقدم وهو قول أشهب، وروى أصبغ القولين لابن القاسم في العتبية.
قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: ولو أوصى بالنجم الآخر لرجل قبل أن يتأدى من الكتابة شيئاً فتقاضى الورثة نجومهم، وسلموا المكاتب للموصى له ليأخذ نجمه، فعجز عنه؛ فإنه تكون قربته بينه وبين الورثة، بقدر قيمة نجمه من قيمة نجومهم؛ لأنهم كانوا له فيه شركاء، وهذا بخلاف أن لو كان السيد قد تأدى نجومه إلا النجم الآخر أوصى به لرجل فينقذه له، ثم يعجز عنه المكاتب أو يموت؛ أن جميع العبد يرق له، وكأنه أوصى بجميع الكتابة إذا كان ما بقي عليه به يعتق ولا شرك لأحد معه فيه، وله جميع تركة المكاتب، وكما لو أوصى به للمكاتب صار حراً.
стр. 3064
في وصية المكاتب وبيعه أم ولده لخوف العجز وبيع ولده إياها وهلاكه
وذكر من يرثه
قال مالك: وإذا أدى المكاتب كتابته في مرضه؛ جازت وصيته في ثلث ما بقي من ماله، وإن مات قبل دفع الكتابة لم تجز وصيته.
قال ابن القاسم: فإن أوصى أن يدفع إلى سيده الكتابة الساعة فلم تصل إلى سيده حتى مات، وقد كان أوصى بوصايا، فوصاياه باطل إذا لم يؤد كتابته قبل أن يموت.
م: قيل للفقيه الجليل أبي عمران ﵀ فلو بعث بكتابته في مرضه إلى سيده فلم يقبلها السيد حين وصولها إليه، هل يكون حراً ويرثه ورثته؟ فقال: لا حتى يقضى عليه بذلك، إلا أن يكون بموضع لا حكم فيه فيشهد عليه فيكون ذلك كالحلم.
فصل
قال ابن القاسم: وإذا ولدت أمة المكاتب قبل الكتابة فليست بأم ولد له وله أن يبيعها وإن لم يخف عجزاً، الا ترى أن ولدها لغير المكاتب وهي بمنزلة أم ولد العبد يعتقه سيده فلا تكون له بذلك أم ولد، وأما إذا ولدت من المكاتب أمته بعد الكتابة فقال مالك: هي أم ولد له ولا يبيعها إلا أن يخاف العجز فيبيعها حينئذ.
قال ربيعة: وله أن يبيعها في عدمه لدين عليه.
стр. 3065
قال ربيعة: وإن مات المكاتب عديماً وعليه دين للناس؛ فأم ولده في دينه وولده رقٌ لسيده.
ومن كتاب ابن حبيب قال أصبغ: إذا خاف المكاتب العجز فباع أم ولده وهي حامل منه فولدت عند المشتري؛ فإن كان المكاتب بحاله لم يعتق ولم يعجز رد بيعها لتعتق بعتقه أو يعجز فيبيعها دون ولدها، قال: وإن كان الأب قد عتق بأدائه أو عجز فرد رقيقاً؛ مضى بيع الأمة بقيمتها على أن جنينها مستثنى ورد الجنين فكان بحال أبيه من عتق أو رق، فإن لم يعثر على ذلك حتى أعتقها المبتاع وولدها فسواء عجز الاب أو أدى أو كان على كتابته، فإن العتق في الأمة ماض، وعليه قيمتها على أن جنينها مستثنى، ويرد عتق الولد، ويكون سبيله سبيل أبيه من عتق أو رق أو كتابة، وليس هذا كمن باع مكاتبه فأعتقه المبتاع؛ لأن هذا باعه غير سيده.
فصل
ومن المدونة قال مالك: وإذا مات المكاتب وترك مالاً فيه وفاء بكتابته وترك أم ولد وولداً منها أو غيرها؛ عتقت أم ولده مع الولد فيه وإن لم يترك مالاً سعت أم ولده مع ولده منها أو من غيرها أو سعت عليهم إن لم يقووا وقويت هي على السعي وكانت مأمونة عليه.
قال مالك: وإن ترك أم ولد ولا ولد معها، وترك مالاً فيه وفاء بكتابته؛ فهي والمال ملك للسيد، ولا عتق لأم ولده؛ لأن المكاتب لم يترك ولداً بعد موته فيعتق أم ولده بعتقه.
قال ربيعة: وكذلك إن ترك ولداً ثم مات الولد؛ فهي والمال للسيد، قال في آخر الكتاب: وكذلك لو كان هو ولده في كتابة فمات ولده عن أم ولد لا ولد معها؛ فهي رق
стр. 3066
للأب، وإن ترك مالاً ك ثيراً إلا أن يترك ولداً كاتب عليه أو حدثوا في الكتابة فتعتق أم ولده بعتقه ويرق برقهم، وكذلك الإخوان في كتابة يموت أحدهما ويدع أم ولده ولا ولد معها؛ أنها رقيق، ولا تعتق، وتسعى أم ولد المكاتب بعده إلا أن يدع منها أو من غيرها كاتب عليهم أو حدثوا في الكتابة.
قال ابن المواز: وإن كان معهم أب أو أخ في الكتابة وترك أم ولد لا ولد معها؛ فقال ابن القاسم: هي رقيق للأب أو للأخ، وإن ترك وفاء بالكتابة.
وقال أشهب: إن ترك وفاء بها؛ عتقت مع الأب أو الأخ، وإن لم يترك وفاء؛ رقت: ولا تعتق في سعيهما بعد ذلك، قال: ولا تسعى هي إلا مع الولد.
ومن العتبية قال سحنون عن ابن القاسم: في مكاتب مات عن أم ولد وولد منها أو من غيرها وترك مالاً أعتقوا به، قال: لا يرجعون عليها بشيء، قال: وكذلك لو لم يترك مالاً فسعوا فعتقت كانوا ولدها أو غير ولدها فلا يرجعون عليها بشيء.
فصل
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن مات المكاتب وترك أم ولد وولداً منها حدث في كتابته فخشي الولد العجز؛ فلهم بيعها، وإن كانت أمهم.
قال عن مالك: وإن كان للأب أمهات أولاد سواها فخاف العجز الولد فلهم بيع من فيها نجاتهم كانت أمهم أو غيرها.
قال ابن القاسم: وأرى الا يبيع أمه إذا كان في بيع سواها ما يغنيه.
стр. 3067
ومن العتبية قال سحنون: يقرع بينهن أيتهن تباع غير أمه فلا تدخل في السهم.
وقال أيضاً: يباع من كل واحدة بقدرها، يريد: غير أمه، إلا أن يكون لكل واحدة ولد فيباع من كل واحدة بقدرها.
وقال في مكاتب مات وترك عليه من الكتابة مائة دينار وترك ثلاث أمهات أولاد من كل واحدة ولد وقيمة كل واحدة منهن مائة فتشاح البنون أيتهن تباع؟ قال: يباع من كل واحدة بثلث المائة، وإن اختلفت قيمتهن قضيت عليهن بقدر قيمتهن، فإن كانت قيمة الواحدة ثلاثمائة، والثانية مائتين، والثالثة مائة؛ فجميع قيمتهن ستمائة فالمائة الباقية من الكتابة من جميع القيم السدس، فيباع من كل واحدة سدسها فيقوم من ذلك المائة.
م: وإن شئت قلت: يباع من التي قيمتها ثلاثمائة بنصف المائة، ومن التي قيمتها مائتين بثلث المائة [والتي قيمتها مائة سدس المائة] فهذا أعدل إذ قد ينقص ثمن الجزء لما يدخل الباقي من الحرية، ولابد أن يباع منهن بمائة.
فصل
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا هلك المكاتب ومعه في الكتابة ولد وأجنبي وترك مالاً فيه وفاء بكتابته؛ فإن كتابته تحل بموته ويتعجلها السيد من ماله، ويعتق بذلك من معه في الكتابة، وليس لمن معه في الكتابة من ولد وأجنبي أخذ المال وأداؤه على النجوم إذا كان فيه وفاء يعتقون به الآن لما فيه من الغرر، فإن لم يف ببقية الكتابة فولده الذين معه في الكتابة أخذه إن كانت لهم أمانة وقوة على السعاية ويؤدون نجوماً.
стр. 3068
قال مالك في كتاب الجنايات: وإن ترك ولداً لا سعاية فيهم ولم يدع مالاً؛ رقوا مكانهم إلا أن يكون فيما ترك ما يؤدي على النجوم إلى أن يبلغوا السعي فيفعل ذلك بهم أو يترك ولداً ممن يسعى فيدفع المال إليهم، وإن لم يقووا ومعهم أم ولد للأب دفع إليها المال إن لم يكن فيه وفاء، وكان لها أمانة وقوة على السعي؛ فإن لم يكن فيها ذلك وكان في المال مع ثمنها إن بيعت كفاف الكتابة؛ بيعت وأدت الكتابة، وعتق الولد، أو يكون في ثمنها مع المال ما يؤدي إلى بلوغ الولد السعي، وإن لم يكن ذلك رقوا أجمعون مكانهم.
فصل
قال ابن القاسم في كتاب المكاتب: ولا يدفع ذلك المال لمن معه في الكتابة غير الولد من قريب أو أجنبي وليتعجله السيد من الكتابة ويسعوا في بقيتها، فإن أدوا عتقوا وأتبع السيد الأجنبي بحصة ما أدى من مال الميت وحاص به غ رماءه بعد عتقه، وليس هذا كالمعتق على أن عليه مالاً بعد العتق؛ لأن السيد لم يخرج عنه مالاً فيجب له أن يحاص به، وفي هذا قد أدي عنهم مال المكاتب فهو كالسلف فلذلك حاص به غرماءه.
وقال ربيعه: لا يدفع المال إلى ولد غيره وإن كانوا ذوي قوة وأمانة، إذ ليس لهم أصله، وهو لا يأمن عليه التلف إذا كان بأيديهم وليتعجله السيد ويقاصهم من آخر كتابتهم، فإ، كانوا صغاراً لا قوة فيهم على السعي فهم رقيق وذلك المال للسيد.
стр. 3069
ابن المواز قال أشهب: يدفع ذلك المال إلى الولد وغيرهم من قريب أو أجنبي في كتابة واحدة إن كانوا مأمونين، وليس ذلك كالدين الثابت يحل بموتهم وهم قد كانوا يتقون بمكان الهالك وماله فإذا أخذ عنهم ما ترك ضعفوا وعجزوا، وإن لم يكونوا مأمونين: لم يتعجله السيد أيضاً، ودفع إلى أمين يؤديه إلى السيد على النحو.
وقال ابن القاسم: لا يدفع ذلك المال إلا إلى الولد مثل ما في المدونة.
فصل
ومن المدونة قال مالك: وإذا مات المكاتب وترك ولداً حدث في كتابته ومالاً فيه وفاء بكتابته وفضل، أخذ السيد الكتابة منه وما بقي ورثه ولده الذين معه في الكتابة على فرائض الله ﵎، ولا يرث منه ولده الأحرار الذي ليسوا معه في الكتابة ولا زوجته، وإن كوتبت معه ولا شيء للسيد مما فضل إذا كان الولد الذي حدث في الكتابة ذكر؛ لأنه يجوز جميع الميراث بعد أداء الكتابة.
قال: وإنما لم يرثه ورثته الأحرار؛ لأنه مات قبل أن تتم حرمته فلا يرث الحر العبد؛ ولأنهم لا يسعون إذا مات أبوهم ولم يترك وفاء، فكما لا يكون عليهم السعي، فكذلك لا يكون لهم الفضل، وبذلك قضى عمر بن الخطاب ولم يرثه السيد لأنه لم يمت عاجزاً، ولم ينحل العقد الذي عقد له إذا ترك من يقوم بأداء الكتابة، وورث الفضل ولده الذين معه في الكتابة حدثوا أو كوتب عليهم؛ لأنهم ساووه في أحكامه بعقد الكتابة في
стр. 3070
رقها وحريتها؛ ولأنهم يسعون في تمامها إن مات ولم يترك وفاء وقاله مالك وجماعة من الفقهاء.
قال ابن المواز: وإذا ارتد المكاتب وقُتل على ردته ومعه في الكتابة ولد وأم ولد وترك مالاً فيه وفاء بالكتابة وفضلة؛ عتق بذلك ولده وأم ولده، وكان ما فضل للسيد، ولا يرث الولد من ذلك شيئاً لاختلاف الدينين ولا يرجع عليهم السيد بشيء مما عتقوا به من مال الأب ويرجع على الأجنبيين، قال: لأن السيد ورثه بالرق ولم يرثه الولد للردة، ولم يتبع بما عتق به لأنه يعتق عليه بالسنة.
ومن المدونة قال: وإن كان ولده الذين معه في الكتابة ذكروا وإناثاً فللذكر مثل حظ الأنثيين، وإن كان الود بنتاً أو ابنتين؛ أخذت البنت النصف، والابنتان الثلثين، وكان للسيد الباقي بعد النصف أو الثلثين بالولاء دون أحرار ورثة المكاتب، وإن ترك المكاتب ابنتين وابن ابن معها في الكتابة وترك فضلاً عن كتابته فلبنتيه مما فضل عن كتابته ثلثان ولابن الابن ما بقي.
قال ربيعة: وذلك ولد المكاتبة فيما ذكرنا من السعاية والموارثة إذا ماتت.
قال مالك: إنما يرث المكاتب من معه في الكتابة من أقربائه الولد وولد الولد والأبوان والجدود والإخوة؛ وهم الذي يعتقون عليه من أهل الفرائض دون أحرار ورثته ولا يرثه سواهم من عم أو ابن عم أو غيرهم من ع صبة ولا زوجته وإن كانوا معها في الكتابة.
стр. 3071
قال ابن القاسم وأصل ما سمعت من مالك فيمن يرث المكاتب ممن معه في الكتابة من القرابة: إن كل من عجز منهم فأدى عنه لم يرجع عليه فهو الذي يرثه إن مات، وكل من يرجع عليه إن أدى عنه فهو لا يرثه إلا الزوجة فإنها لا ترثه، ولا يرجع عليها إن عتقت بأدائه أو بعد موته في ماله، ولا يرجع عليها من يرثه من وارث السيد، ويرجعون على من كان هو يرجع عليهم، وهو يرجع على خاله وخالته وبنت أخيه وعمته، ولا يرجعون على من ذكرنا، أنه يرثه في كتابته وهم الذين يعتقون عليه من الورثة.
قال ابن المواز واختلف فيه قول مالك فيمن لا يرجع عليه من قرابته إذا أدى عنه:
فروى عنه ابن القاسم: أنه لا يتبع إخوته ولا كل ذي رحم منه، ثم سئل بعد ذلك فقال: كل من كانت لهم رحم يتوارثون بها؛ فإنه لا يرجع بعضهم على بعض، [وإن كانوا أجنبيين رجع بعضهم على بعض] ثم سئل بعد ذلك فقال: أما الولد والإخوة؛ فإنهم لا يرجع بعضهم على بعض، وأما الأباعد فنعم.
قال ابن القاسم: والذي آخذ به: أن كل من يعتق على الحر إذا ملكه بالقرابة؛ فذلك الذي لا يرجع عليه؛ لأن ذلك ثمن رقبته، وكل من لا يعتق عليه من ذوي رحمه، فإنه يرجع عليه، وقاله عبد الملك وابن عبد الحكم.
стр. 3072
وقال أشهب: لا يرجع على كل رحم منه وإن كانوا ممن لا يعتق عليه بالملك ولا؟؟؟؟؟ وبينه ميراث لا خالته ولا عمته ولا أحد بينهم رحم.
ابن المواز واختلف فيمن يرث المكاتب ممن معه في الكتابة:
فقيل: لا يرثه إلا من يعتق على الحر بالملك، فأما عم أو ابن أخ فلا؟؟؟؟؟؟ أحق منهم، وقاله عبد الملك. وقاله ابن القاسم مرة، ثم قال هو وأشهب وابن عبد الحكم وأصبغ: يرثه من يرث الحر من عم وغيره من نساء ورجال، وأما امرأته؟؟؟؟؟؟؟ مرة: أنها ترثه، وآخر قوله: أنها لا ترثه، وتعتق فيما تركه، ولا تتبع بشيء استحساناً وقاله ابن القاسم وأشهب.
م: وقال بعض الفقهاء: ومن الحجة لابن القاسم في أنه لا يرجع؟؟؟؟؟؟؟؟ من فدى زوجته من العدو وهو يعرفها أنه لا يرجع عليها وكأنه إنما فدى؟؟؟؟؟؟؟ كذلك المكاتب لا يرجع عيها لهذا المعنى، وإن كانت لا تعتق عليه بالملك.
م: قال أبو إسحاق: وانظر على هذا لو أدت هي عنه؛ هل لها الرجوع عليه؟ فعلى قياس ما قلناه يجب أن ترجع عليه، وفي بعض الكتب: أنها لا تجرع عليه، كما إذا أدى عنها.
وذكر ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: أن زوجته لا ترثه ولا يرثها ولا يرجع عليها، ولا يرجع أحدهما على الآخر إذا أدى عنه ما يعتق به من الكتابة.
م: سئل الفقيه أبو عمران: لم لا يرث المكاتب من معه في الكتابة إلا من لو أدى عنه لم يرجع عليه إلا الزوجة؟
стр. 3073
قال: قد اختلف في ذلك؛ فقد ذكر مثل ما قدمنا هاهنا من الاختلاف، قال وذهب ابن نافع إلى أن لا يرث المكاتب أحد إلا الولد، قال: التوريث في هذا المعنى يحتاج التفريق بينه إلى توقيف إذ لا يُعلم بالعقل، وذلك أن العبيد إنما خرجوا من آية المواريث بالسمع، فكل من فيه بقية رق لا حق بهم إلا من قام الدليل على توريثه، أما ولد المكاتب الذي معه في الكتابة فقال مالك في موطئه أن عبد الملك بن مروان كتب به إلى عامل مكة، وذكر أشهب بإسناد حسن عن الشعبي أن ابن مسعود قال ذلك، وذكر مالك أنه الأمر عندهم، وروي عن ابن القاسم وأشهب: أن الأخوة بمنزلة الولد وقاس على ذلك ابن القاسم الأبوين والأجداد وهو قياس معتدل؛ لأن الأب أوجب ميراث من الأخوة المحجوبين بالأب؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ مساوون للأخوة في ميراث المال أو مقدمون عليهم فاقتصر ابن القاسم على؟؟؟؟؟؟؟؟ أحد قوليه، واستعمل في القول الآخر الذي وافقه عليه أشهب القياس وطرد؟؟؟؟؟؟؟ من ينتسب إلى المكاتب برحم ممن جمعته معه الكتابة، ولم يرد ذلك في؟؟؟؟؟؟؟؟؟ سببهما إلى الميراث بالنكاح لا بالرحم؛ فذلك خارج عن القياس عن الولد؛ لأن الزوجة تسقط بأن يعتق المكاتب فتختار نفسها، والرحم ثابت بكل حال، فلم تلحق الزوجة بذوي الارحام لمفارقتها لهم في بعض الوجوه، وهذه مسائل فروع محتملة الخلاف.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا هلك أحد الأخوين في كتابة وترك فضلاً عن كتابته كان ما فضل [عن الكتابة للأخ دون السيد، ولا يرجع السيد على الأخ بشيء مما أدى عنه؛ لأن الأخ لو كان حياً فأدى عن أخيه لم يتبعه بشيء، ولو كان لهذا المكاتب الميت ولد أحرار كان ما فضل] بعد الكتابة للأخ الذي معه في الكتابة دون ولده
стр. 3074
الأحرار، ولو كان ولد هذا المكاتب الميت إنما حدث في كتابته فأدى الولد من ذلك المال جميع الكتابة، لم يرجع على عمه بشيء؛ لأن أباه لم يكن يرجع عليه لأن أخاه، وإن لم يكن معه في الكتابة إلا أجنبي، وترك وفاء بالكتابة تعجلها السيد، وكان له ما بقي بالولاء د
دون ورثة المكاتب الأحرار، وأتبع السيد الأجنبي بجميع ما ينويه مما عتق به من مال الميت، وإن كان مع الأجنبي ولد للميت في الكتابة أتبعه الولد بذلك دون السيد، وورث الولد أيضاً بقة المال.
وقال ابن القاسم في كتاب ابن المواز: إذا لم يكن مع الأجنبي ولد للميت أتبعه السيد بجميع ما أخذ من باقي الكتابة من مال الميت ولا يحط عنه لموت الميت شيئاً، ويتأدى منه على النجوم إن كان قبضها هو قبل محلها.
ولو كان مع الأجنبي ولد للمكاتب لم يتبعه إلا بنصف ما أدى من مال أبيه إذا كانت الكتابة بينهما نصفين، وذلك ما كان يبيعه به أبوه لو أدى عنه.
وكذلك قال عبد الملك: إذا مات أحدهم لم يسقط عمن بقي شيء، وإن استحق أحدهم سقط عن الباقين حصته على العدد إذا كانوا أربعة سقط عنهم ربع الكتابة وقد تقدم الاختلاف في ذلك.
فصل
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإذا مات المكاتب وترك مالاً فيه وفاء وفضل ولم يترك أحداً معه في الكتابة من ولد أو أجنبي وترك ولداً أحراراً؛ فالمال لسيده دون ورثته الأحرار؛ لأن المكاتب مات ولم يفض إلى الحرية، وقد مات هذا المكاتب عاجزاً ولم يترك
стр. 3075
من يقوم بأداء الكتابة، فما ترك من مال فهو للسيد بالرق: وإن كان إنما مات المكاتب بعد موت السيد وترك مالاً فيه وفاء ولم يدع ولداً؛ فذلك بين ورثة السيد؛ يدخل فيه بناته وإخوته وأمهاته وزوجاته وغيرهم؛ لأنه موروث بالرق لا بالولاء.
وإن ترك المكاتب بنتاً في الكتابة فلها النصف بعد الكتابة، ولولد السيد ما بقي.
تم المكاتب الثاني بحمد الله وحسن عونه وتأييده ونصره.
стр. 3076
كتاب أمهات الأولاد
حكم أمهات الأولاد، وما تكون به الأمة أم ولد؟
وحكم ما بيدها من مال بعد موت السيد.
روى حسين بن عبد الله عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال في أم إبراهيم: أعتقها ولدها.
وفي حديث آخر: «أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة إذا مات».
وفي رواية أخرى: «فهي معتقة عن دبر».
وروى مالك عن الخدري في أنهم لما أصابوا سبباً في غزوة بني المصطلق قالوا: يا رسول الله: ما ترى في العزل؟ فإنا نحب الأثمان. فلم يحرمه عليهم.
стр. 3077
فقولهم: إنا نحب الأثمان، أنها إذا حملت أو ولدت بطل الثمن.
قال سحنون: وقد قام من إجماع الصحابة بالمدينة في منع بيع أمهات الأولاد ما لا يسمع خلافه، وقضى به عمر ﵁ بعد المشورة، ورأي عبي في ذلك، وحكم عثمان ﵁ بمثله، واتصل ذلك، وتأكد عند العلماء في كل قرن، وما ذكر أن علياً ﵁ رجع عن ذلك؛ فلم يثبت، ولو ثبت لكان رأيه مع عمر وعثمان والمهاجرين والأنصار أولى، وهو أثبت في الرواية، ولا يعرف أنه جرى ببيعهن حكم إمام، وعلى ذلك علماء الأمصار في القرن الثاني والثالث، ولم يختلف أحد أنها إذا حملت فلا يجوز بيعها فإذا وضعت وهي على الأصل في منع بيعها لا ينتقل عنه إلا بدليل.
قال ابن القاسم: فأم الولد لا تباع ولا يردها دين وهي بعد الموت فارعة من رأس المال.
[فإن قيل: لم لا يبطل الوطء فيها؟ قيل: لم يختلف في الوطء فيها، ولم يجب أن يبطل؛ لأنه السبب الذي أنزلها المنزلة التي ذكرنا.
قال سحنون: ولما كشف عن أمرهن عبد الملك أخبره ابن شهاب أن ابن المسيب قال: إن النبي ﷺ قال: «لا يبعن في دين ولا يعتقن من ثلث».
стр. 3078
قال سحنون: ولو كان ما ذكر عن جابر من بيعهن في عهد رسول الله ﷺ ما تظاهر الخليفتان والمهاجرون والأنصار على خلاف ذلك، ولم يكن يخفى عن جملتهم لا سيما بعد التشاور والإجماع].
فصل
وروى ابن وهب عن مالك وغيره [أن عمر بن لخطاب] قال: ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يدعونهن يخرجن، لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد وطأها إلا ألحقت به ولدها.
قال نافع فهذا قضاء عمر ﵁، وقاله ابن عمر، وكان ابن عمر إذا وطأ جارية له جعلها عند صفية بنت أبي عبيد ومنعها أن تخرج حتى يشتهر بها حمل، أو تحيض.
قال مالك فيمن أقر بوطء أمته ولم يدع استبراء لزمه ما أتت به من ولد.
قال ابن القاسم إلى اقصى ما تلد له النساء الولد أتت به في حياته أو بعد موته أو بعد أن أعتقها.
قال مالك: وإن ادعى الاستبراء فقال: حاضت حيضة ولم أطئها بعدها حتى ظهر هذا الحمل وليس هو مني؛ فله ذلك ولا يلزمه هذا الولد إذا ولدته لأكثر من ستة أشهر بعد الاستبراء.
стр. 3079
قال سحنون في كتاب ابنه: أو لستة أشهر، فأما إن ولدته لأقل من ستة أشهر من يوم الاستبراء فإنه يلزمه.
قال ابن سحنون قلت لسحنون: روى عبد الملك أن مالكاً قال: إذا قال: استبرأت ثلاث حيض؛ حلف، وبرأ. فقال سحنون الذي ثبت عن مالك وعبد العزيز، حيضة، وأما اليمين ليست عليه عند ابن القاسم وأشهب.
قيل لابن المواز: فلم سقطت عن السيد اليمين؟ قال: لأن ذلك كدعواهم كأنه أعتقها، ولا يلزمه في العتق ولا الطلاق ولا ما كان من باب الحدود كلها يمين لمدعيها.
م: قال بعض أصحابنا وإنما رأى عبد الملك في هذا اليمين؛ لأن الحرائر يلزم فيهن اللعان فجعل اليمين في الإماء عوضاً من اللعان في الحرائر والله أعلم.
قال: وقال بعض شيوخنا: ولو نكل عن اليمين دخله الاختلاف في إذا قام لها شاهد بالعتق؛ فيلزمه الولد، على قوله: يعتق بالنكول، وعلى القول الآخر يسجن حتى يحلف، حسب ما قال في قيام شاهد بالعتق.
قال ابن سحنون: قلت لسحنون: قال عبد الملك كان مالك يقول في أقصى ما تحمل له النساء أربع سنين، وقال المغيرة: خمس سنين، وقال أيضاً مالك: لا أرى الخمس سنين بعداً.
فقال سحنون: أما مالك فلم يوقت فيه وقتاً، وقال: أقصى ما تحمل له النساء.
стр. 3080
[قال أبو إسحاق: فجعل المغيرة على هذا أن الأمة الباقية في ملك الإنسان لا ينتفع فيها بالاستبراء كما لا ينتفع في الحرة بعد الطلاق بالاستبراء إلا لم تتزوج غيره حتى يمر بها ما لا يلحق فيه الولد إذا جاءت به وذلك خمس سنين، وإذا وطأها ثم استبرأها بحيضة ثم ظهر بها حمل قبل ثلاثة أشهر من حين حاضت، أو تحرك لأقل من أربعة أشهر؛ لزمه الولد، ودل على الاستبراء وقع وهي حامل، إذ لا يمكن أن يظهر الولد الأقل من ثلاثة، ويتحرك لأقل من أربعة ودل أن مجيء الدم كان وهي حامل].
وقال ابن القاسم وغيره: خمس سنين أقصى ما يكون له الحمل.
ومن كتاب الاستبراء: فإن أقر أنه كان يطؤها ويعزل؛ لحقه ما أتت به من ولد.
وإن قال: كنت مخذولاً أنزل فيها: قال في العتبية: أو قال: كنت أطأ في الفرج ولا أنزل: لم يلزمه الولد.
ابن المواز: وإن قال: كنت أطأ في الدم أو بين الفخذين فأنزل؛ لزمه، ولا لعان له في الحرة.
ومن كتاب ابن حبيب قال ابن عباس: لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها، ولا يستأذن الأمة.
وقاله ابن مسعود وابن المسيب وربيعة.
قال ربيعة: وإن كانت زوجته أمة فلا يعزل عنها إلا بإذن أهلها.
стр. 3081
فصل
ومن المدونة قال مالك: وإن أقر في مرضه بحمل أمته، وبولد أمة له أخرى، وبوطء أمة ثالثة لم يدع استبراءها فأتت بولد يشبه أن يكون من وطئه فأولادهن لاحقون به أجمع، وهن بذلك أمهات أولاد يعتقن من رأس المال.
قال مالك: وأما من قال في مرضه: كانت هذه الأمة ولدت مني ولا يعلم بذلك إلا بقوله ولا ولد معها، فإن كان ورثته ولده؛ صُدق، وأعتقت من رأس المال، وإن كان ورثته كلالة، إنما هم عصبة ولا ولد له، فلا يقبل قوله، ولا تعتق الأمة، وتبقى رقاً إلا أن يكون معها ولد، أو تشهد لها بينة.
قال ابن القاسم: وإن كان ورثة هاهنا إخوة وأخوات فهم بمنزلة الكلالة، والأخوة والأخوات عند مالك كلالة في غير هذا الوجه.
قال سحنون وقد قال أيضاً مالك: لا تعتق إذا لم يكن معها ولد من ثلث ولا رأس مال، كان ورثته ولداً أو كلالة، كقوله: أعتقت عبدي في صحتي، فلا يعتق من ثلث ولا رأس مال، لأنه اقر، وقد حجب عن ماله إلا من الثلث، ولم يرد به الوصية فيكون في الثلث، ولا يكون من الثلث إلا ما أريد به الوصية، أو فعله في المرض وليس له أن يعتق من رأس ماله في مرضه، وقاله أكثر الرواة.
م: قال بعض فقهائنا: لِمَ اختلف فيه قوله في هذا؟
стр. 3082
ويحتمل أن يكون الفرق بينه وبين الذي يقول: كانت ولدت مني: أن الولادة شأنها الإسرار في غالب الحال، والعتق فالغالب فيه الإشهار والإشهاد، فلما لم يعلم منه هذا العتق إلا بقوله في المرض قويت ربيبته وطرح قوله، وكان أشد ريبة من صاحب الأمة والله أعلم.
م: قال: إذا قال: كنت أعتقت عبدي في صحتي؛ أنه لا يعتق في الثلث ولا في رأس مال، وقال في إذا كاتبه في صحته وأقر بقبض الكتابة في مرضه وورثته كلالة في أحد قوليه أنه إن حمله الثلث؛ جاز كما لو ابتدأ عتقه؛ فالفرق بينهما على هذا القول: فلأن كتابة هذا قد ثبتت في الصحة، فإقراره في المرض بقبض الكتابة كوصية بوضع الكتابة عنه في المرض وذلك يرجع إلى الثلث، وأما القائل: كنت أعتقت عبدي في صحتي؛ فلم يعلم ذلك منه حتى مرض فقويت التهمة فيه، أنه أراد أن يعتقه من رأس المال فطرح قوله، إذ لا حكم له في رأس ماله، والقياس في هاتين المسألتين وفي مسألة الذي قال في مرضه: كانت هذه الأمة ولدت مني ولا ولد معها ألا يعتقوا في ثلث ولا رأس مال؛ لأنه إنما قصد أن يعتقوا من رأس المال حين لا حكم له إلا في ثلثه ولا رأس مال؛ لأنه إنما قصد أن يعتقوا من رأس المال حين لا حكم له إلا في ثلثه وهو لم يقصد الثلث فوجب ألا يعقوا في ثلث ولا رأس مال.
وقاله بعض أصحابنا.
[قال أبو إسحاق: أما قوله: كنت أعتقت هذا العبد في صحتي:
стр. 3083
فقيل: إنه باطل.
وقيل: إنه من الثلث.
وقيل: إن حمله الثلث جاز، وإن لم يحمله الثلث بطل كله؛ لأن الثلث إذا كان يحمله لم يكن في إقراره تهمة إذ لو شاء لأخرجه من الثلث].
فصل
قال ابن القاسم: ومن باع أمته لولدت عند المبتاع للستة أشهر فأكثر مما يلحق فيه الأنساب فادعى البائع أنه ولده، وأقر بالوطء أو باعها وهي حامل، ثم ادعى الولد بعد الوضع، فإن الولد يلحق به إن لم يتهم، ويرد البيع، وتكون الأمة أم ولد.
قال ابن المواز: إذا كان مليئاً ولم يتهم بهوىً فيها؛ فلا خلاف في رد البيع، وتكون له الأمة أم ولد، ولا ترد الأمة عند ابن القاسم حتى يسلم من خصلتين: العد، والتهمة بالهوى، فإن سلم من ذلك وإلا رد إليه الولد خاصة بما ينويه من الثمن، وخالفه أصبغ في الهوى. وقال: إذا كان معها الولد وكان مليئاً بثمنها فلا تهمة فيها.
ابن المواز: وإن كان عديماً: فروى أشهب عن مالك: أنه يقبل قوله، ويرد البيع، وتكون له الأمة أم ولد، ويتبع بالثمن، وأخذ به أشهب وابن عبد الحكم.
وروى أشهب أيضاً عن مالك: أنه يرد إليه الولد خاصة بما ينويه من الثمن وأخذ به. ابن القاسم وعبد الملك وأصبغ، إلا أن يكون ثم من يشهد على إقراره بالمسيس قبل بيعه فيرد إليه مع الولد ويتبع بالثمن ديناً.
стр. 3084
من: وفي باب الاستحلاف هذه المسألة، وهذا أبين ما فيها.
قال في كتاب محمد: ولا ادعاه المشتري وقد ولد عنده لستة أشهر فأكثر؛ فإنه يلحق به ويكون أحق من البائع.
ومن المدونة قال مالك وإن باعها ومعها ولد ثم استحق الولد عند الموت بعد سنين كثيرة، فإنه يلحق به إن لم يتهم بانقطاع من الولد إليه، فإن اتهم أن يميل بميراثه إليه لانقطاع الصبي إليه؛ فلا يقبل قوله آخراً إذا كان ورثته كلالة ولا ولد له.
وقال أشهب: وإذا ولد عنده من أمته ولم يكن له نسب معروف، فإقراره جائز، ويلحق به الولد ويرد الثمن وتكون أمته أم ولد كان ورثته ولد أو كلالة. وقاله كبار أصحاب مالك.
قال سحنون: وهذا أصل قولنا وعليه العمل.
ومثله قول ابن القاسم في استلحاق من أحاط الدين بماله وله أمة له؛ أنه يلحق به، وتكون هي أم ولد، ولا يلحقها الدين، وكذلك قال في كتاب أمهات الأولاد: إن الدين لا يلحقهن، ولا يردهن، بخلاف المديان يعتق، وقاله جميع الرواة.
قال سحنون: فهذا كان أولى من التهمة من الذي أدى ولداً له إليه انقطاع، وورثته عصبة، لإتلاف أموال الناس، إلا أن استلحاق النسب يقطع كل تهمة.
стр. 3085
قال أشهب: ألا ترى أن الرجل يطلق زوجته قبل البناء؛ فلا يجوز له ارتجاعها إلا بنكاح جديد مبتدأ، وولي وصداق ثم إن ظهر بها حمل فادعاه لحق به الولد وجاز له أن يرتجها بلا صداق ولا نكاح مبتدأ؛ فالولد قاطع للتهمة.
م: قال بعض أصحابنا وما احتج به سحنون على ابن القاسم من استلحاق المديان ولد أمته في مسألة المريض لا يلزم من وجهين:
أحدهما: أن المديان استلحق ولد أمته في ملكه، والمريض إنما استلحق ولد أمة قد باعها، وزالت عن ملكه.
والآخر: أن المديان إنما أبقى لغرمائه ذمة يتخلد الدين فيها، والمريض لم يبق للورثة عوضاً لانقطاع ذمته؛ فهذا مفترق.
ولو كان المديان إنما استلحق الولد بعد بيع الأمة؛ لكان ينبغي أن يكون كالمريض سواء والله أعلم.
م: وهذا انتصار ضعيف واحتجاج منكر، وما قال أشهب وسحنون أصوب؛ وذلك أن ابن القاسم إنما جعل العلة في ذلك التهمة؛ لانتقال الملك الذي فرَّق هذا به،
следующие страницы →