← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

قال سحنون وقال بعض الرواة: لا يجوز وإن رضوا ورضيت، وإن كان قبلهم من السعي والقوة مثل ما قبلها؛ لأنا لا ندري ما تصير إليه حالتهم من الضعف ولتبقى معهم على السعي، فإن عتقوا، وإن عجزوا كانت أم ولد. م: قال أبو محمد: معرفة ما يخصها من الكتابة هو أن يقال: كم يلزم هذه حين بلغت السعي أن لو كانت هكذا يوم عقد الكتابة فيحط عنهم قدر ذلك على قول من أجاز ذلك وقال أصبغ. ومن كتاب ابن المواز: وإذا كاتب المكاتب أمته بإذن السيد ثم وطأها المكاتب فحملت؛ فلا خيار لها في التعجيز وتمضي على كتابتها، فإن أدت خرجت مع ولدها أحرار، وإن أدى المكاتب قبلها خرج هو وولدها أحراراً وسعت هي فيما بقي عليها إن شاءت أو عجزت نفسها؛ فكانت له أم ولد. ولو مات في كتابته قبل خروجها وترك وفاء بكتابته؛ خرجت هي حرة وولدها، وإن بلغ الولد قبل عتقها سعى مع أقربها عتقاً فعتق بعتقه، ولو كان معه ما يؤدي عن أبويه؛ أخذ من ماله ما يؤدي عنهما وأعتقوا. وإن ماتت هي أولاً وتركت مالاً؛ أخذ المكاتب من مالها ما بقي عليه وعتق وولدها، وورث الولد ما بقي من مالها، وإن لم يكن فيه وفاء فللولد أخذه والسعاية فيه، وكذلك لو لم يدع شيئاً، فإن أدى عتق، وإن عجز كان في كتابة الأب. قال ابن القاسم: فإن كان سيد المكاتب هو الذي وطأ هذه المكاتبة فأحبلها قال: هذه لها الخيار في أن تعجز نفسها، وتكون أم ولد للسيد الواطئ، ويغرم قيمتها للمكاتب، ولا

стр. 3012

شيء عليه في الولد، وليس للسيد أن يحاسب بالقيمة المكاتب في كتابته إلا أن يشاء المكاتب، وإن اختارت البقاء على كتابتها؛ غرم قيمتها يوم وطأها؛ قيمة أمة فتوقف تلك القيمة خيفة أن يعدم الواطئ عند العجز، ويكون ولداً حراً مكانه، فإن أدت عتقت وأخذ الواطئ القيمة التي أوقفت وإن عجزت؛ كانت القيمة لسيدها المكاتب، وكانت أم ولد للسيد الواطئ. قال ابن القاسم: وإن ماتت قبل أن تؤدي كانت القيمة لسيدها المكاتب أيضاً. وقال في العتبية: إن ماتت قبل الأداء أخذ من القيمة الموقوفة قيمة الولد فدفعت إلى المكاتب ورجع باقيها إلى الواطئ. م: وذكر محمد فيها جواباً لأصبغ وأعابه قال: والجواب عندي: أن تخير؛ فإن اختارت العجز: كانت أم ولد لمحبلها، وغرم لمكاتبه قيمتها يوم أحبها، كما لو وطأ أمته، وإن اختارت المضي على كتابتها؛ لم يغرم الواطئ الآن شيئاً؛ لأنها استقامت على نجومها ولم يدخل عليه فيها نقص ولا ضرر فلا حجة له حتى تعجز، وإن عجزت رجعت أم ولد للسيد الواطئ على ما أحب أو كره، وغرم القيمة يوم الوطء، أو ما بقي عليها من الكتابة، [يغرم الأقل منهما، فإن رضي يغرم ما بقي عليها من الكتابة]؛ خرجت حرة ولم يتبعها من ذلك شيء، وإن هو غرم قيمة رقبتها كانت أم ولد، قال: ولا معنى لإيقاف القيمة؛ لما يلحق الواطئ من الضرر بإحضارها فقد يوجب ذلك تفليسه وقيام غرمائه عليه فلا منفعة بتعجيلها المكاتب، وفي إيقافها أيضاً غرر؛ إذ قد تتلف، ولو كنت أرى إيقافها لأوقفت ما تؤدي للمكاتب بعد الإيقاف؛ لأني لا أغرمه إلا قيمتها يوم الوطء، فيجب إيقاف ما

стр. 3013

تؤدي حتى ينظر ما يصير إليه أمرها؛ لأنها إن عجزت فقد كانت أم ولد لواطئها من يوم وطئها فلا شيء للمكاتب من كتابتها، فقد صار إيقاف القيمة ضرر عليهما، ولكن أرى أن تترك على حالها الذي اختارته، تؤدي كتابتها لسيدها، فإن عجزت غرم الواطئ القيمة، ولم يرد المكاتب ما تؤدي منها بعد الوطء؛ لأنه أخذ ذلك قبل أن يمضي فيها حكم فاقتضاه على أنها مكاتبة وملكه، فهو كالعلة قبل الاستحقاق، وكمن أعتق أمته أو كاتبها، ثم استحقت بحرية أو بملك، فلا يرد من كانت بيده شيئاً من ذلك إلا من يوم ينظر الحاكم فيها فيوقفها فيوقف العلة إلى وقت الحكم، قال وإن ماتت في نجومها فلا شيء على واطئها؛ لأنه ليس من سبب الوطء ماتت، قيل: فلم لا يغرم الواطئ قيمة الولد وتكون تلك القيمة معونة لأمة في كتابتها كما قالوا فيمن اشترى أمة فأولدها ثم استحقت أنها مكاتبته أن الأب يغرم قيمة الولد فيأخذه السيد ويحبسه لأمته من آخر كتابتها؟ قال: لأن هذه ترجع إلى رق الكتابة، ولا تكون أم ولد للواطئ، فولدها بمنزلتها؛ فلذلك غرم الأب قيمتهم، ولولا السنة التي جرت بحريتهم لكان مكاتباً مع أمه؛ فإنما فداهم أبوهم عن الكتابة، ألا ترى أنه لو تأخر الحكم عن الأب حتى أدت الأم الكتابة وخرجت حرة؛ لم يكن على الأب فيهم غرم فمسالتك يؤول أمرها إلى أن أم ولد لمحبلها إذا عجزت فيغرم قيمتها وأي قيمة عليه في ولدها، أو يؤول إلى الحرية بالأداء؛ فلا غرم عليه على حال. م: وذكر فيها ابن سحنون قولاً لسحنون تركته خشية التطويل.

стр. 3014

ومن العتبية قال ابن القاسم: ومن وطأ مكاتبة ابنه فحملت؛ فإنها تخير بين أن تقوم عليه وتكون له أم ولد وتبطل كتابتها، وبين أن تسعى في كتابتها على حالها فإن أدت عتقت وإن عجزة قومت عليه. وقال سحنون: لا خيار لها؛ لأن هذا من نقل الولاء وليس لها نقل ولائها إلا بعجز بين. وقال: فإن عجزت فالابن مخير إن شاء قومها على أبيه. قال أبو محمد: والمعروف لأصحابنا: أنه لابد أن يقومها عليه؛ لأنها أم ولد له. قال ابن القاسم: وإن اختارت البقاء على كتابتها؛ أوقفنا القيمة من الأب، فإن أدت رجعت القيمة إليه، وإن عجزت أخذها الابن وصارت أم ولد للأب، وإنما توقفت القيمة لخوف عدمه، وإن جنى عليها جناية من ذهاب جارحة قبل عجزها؛ فإن كان في عقلها ما تعتق به عتقت ورجعت القيمة إلى الواطئ، وإلا سعت فيما بقي عليها، فإن أدت عتقت، وإن عجزت قوصص واطؤها بما أخذ سيدها من ثمن جسدها فيما عليه من القيمة، ولو أصابها ذلك بأمر من الله ثم عجزت أخذ الابن القيمة كلها بلا حطاط شيء. م: وفيما ذكرناه كفاية، وفي كتاب أمهات الأولاد من معاني هذا الباب كثير.

стр. 3015

في بيع المكاتب وبيع كتابته قال مالك: لا تباع رقة المكاتب وإن رضي؛ لأن الولاء قد ثبت لعاقد الكتابة. قال ابن القاسم: فإن بيعت رقبته ولم يعجز؛ رد البيع ما لم يفت بعتق، فيمضي، وولاءه لمن أعتقه. وقد أخبرني الليث بن سعد أن يحيى بن سعيد باع مكاتباً ممن أعتقه، وأن عمرو بن الحارث دخل في ذلك حتى اشتراه، فلذلك أمضيت بيعه إذا فات العتق، وقاله الليث. قال سحنون: وهذا إذا كان العبد راضياً ببيع رقبته فكأنه رضي منه العجز. وقد تأول بعض أصحابنا أن يحيى بن سعيد إنما باع مكاتبه بعد عجزه.

стр. 3016

قال ابن نافع: كما عجزت بريرة فاشترتها عائشة ﵂. وقال غيره: عقد الكتابة عقد قوي؛ فلا يجوز بيع رقبته ويرد بيعه، وينقض عتقه وقاله أشهب. وقال أشهب: وهذا إذا كان المكاتب لم يعلم بالبيع. قال ابن القاسم: وكان مالك يقول في المدبر يباع فيعتقه المبتاع: أن بيعه يرد، ثم قال: لا يرد. فصل قال مالك: أحسن ما سمعت في المكاتب: أن سيده لا يبيع كتابته إذا كانت عيناً إلا بعرض نقداً ولا يؤخره فيكون ديناً بدين، وقد نهى الرسول ﵇ عن الكالئ بالكالئ.

стр. 3017

قال: وإن كانت الكتابة عرضاً بيعت بعرض مخال له أو بيعت نقداً ولا يؤخر شيئاً من ذلك، قال: ويتبعه في بيعها مكاتبه وماله، ويؤدي إلى المبتاع، فإن أدى وعتق كان ولاؤه للبائع وإن عجز رق للمبتاع، وقاله عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار. قال ابن المسيب: والمكاتب أحق بكتابته إن بيعت بالثمن، وقضى به عمر بن عبد العزيز. وقال عطاء: وكذلك من عليه دين فبيع فهو أولى به بالثمن، وقاله مالك في سماع أشهب، قال: وذلك إذا بيعت جميع كتابته حتى يعتق بذلك، فأما ما لا يعتق به فلا يكون أحق به؛ فإنه لا يرجع إلى حرية. قال أصبغ عن ابن القاسم عن مالك فيمن اشترى كتابة مكاتب ثم مات المكاتب قال: ميراثه له لأنه لو عجز لاسترقه، وكذلك في الهبة والصدقة يرثه إن مات، وإن كان ما ترك أكثر من الكتابة فهو له. وروى الصمادحي والدمياطي عن ابن القاسم فيمن وهب كتابة مكاتبه لرجل فعجز: فهو رق للمعطىَ كالبيع.

стр. 3018

وروى عنه أبو زيد: أنه يرجع للواهب وقاله أشهب. وروى عنه محمد مثل رواية الصمادحي عن ابن القاسم. م: وروي لنا عن أبي بكر بن عبد الرحمن فيمن اشترى كتابة مكاتبه ثم وجد بالمكاتب عيباً قال: ينتظر به؛ فإن أدى كتابته فلا رجوع للمشتري بشيء؛ لأنه قد حصل له ما اشترى، وإن عجز فرق له، فله رده بالعيب، ويرد معه جميع ما أخذ من كتابته، ولم يكن ذلك كالعلة ألا ترى أن لو اقتضى تسعة أعشار كتابته ثم عجز فرده بالعيب أيكون له ما اقتضى؟ بل يرد ذلك؛ لأنه إنما اشترى الكتابة فليست كالغلة. وقال غيره: ليس عليه أن يرد شيئاً مما قبض من الكتابة؛ لأن ذلك كالغلة. قال: وله رده وإن لم يعجز؛ لحجته؛ لأنه بالعجز يرق له، ثم لا يرد معه ما قبض من كتابته، واحتج بأن الأمر كان فيه مترقب لا يدري ما يحصل له؛ الرقبة بالعجز، أو مال الكتابة فلما عجز فكأنه إنما اشترى رقبته فكان ما قبض غلة له. م: والأول أبين؛ لأنه إنما اشترى الكتابة، والرقبة قد تصح له أو لا تصح، وما يكون أو لا يكون فلا حكم له. قال ابن القاسم: وإذا كاتب المكاتب عبداً له فباع السيد كتابة الأعلى تبعه مكاتبه؛ لأنه مال وأدى الأسفل للأعلى، فإن عجز الأسفل رق للأعلى، وإن عجز الأعلى وحده أدى الأسفل للمبتاع ولا يرجع إلى المكاتب بعد أن عجز، فإن أدى عتق وكان ولاؤه للبائع. ومن غير المدونة قال أشهب: بل الولاء للمبتاع؛ لأنه عبده.

стр. 3019

وذكر ابن المواز عن ابن القاسم مثله وخالفه وقال: بل الولاء للبائع وهذا الصحيح. وقال ابن القاسم في رواية سليمان: وبلغني أن ربيعة وعبد العزيز كانا يريان بيع كتابة المكاتب غررا لا يجوز. وقال مالك في العتبية: ولا يجوز لأحد الشريكين بيع حصته وإن أذن له شريكه إلا أن يبيعا جميعاً. قال ابن القاسم: وكذلك لا يشتري المكاتب نصيب أحد الشريكين إلا أن يشتري جميعه. وقال ابن المواز: يكره بيع أحد الشريكين حصته في المكاتب من المكاتب؛ لأنه كالقطاع، وجائز من غيره. وأجاز ابن القاسم وأشهب في العتبية بيع نصف المكاتب أو جزء منه أو نجم بغير عينه؛ لأنه يرجع إلى جزء منه. في كتابة أحد الشريكين وتدبيره نصيبه بإذن شريكه أو بغير إذنه ومن كاتب بعض عبده قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا: أنه لا يجوز أن يكاتب الرجل شقصا له من عبد بإذن شريكه أو بغير إذنه إلا أن يكاتباه جميعاً كتابة واحدة؛ لأن ذلك ذريعة إلى عتق النصيب بغير تقويم؛ وذلك خلاف قول الرسول ﵇: «فيمن أعتق شركا له في عبد فإنه يقوم عليه نصيب شريكه».

стр. 3020

قال مالك: فإن كاتب نصيبه بإذن شريكه أو بغير إذنه؛ فسخ ذلك ورد ما أخذ، سواء قبض الكتابة كلها أو بعضها، فيكون ذلك بينه وبين شريكه مع رقبة العبد على قدر حصصهما، وتبطل كتابته ويبقى عبداً لهما على حالته الأولى. قال غيره: إنما يكون ذلك بينهما إذا اجتمعا على قسمته، ومن دعا إلى رده إلى العبد فذلك له، إذ لا يجوز اقتسام مال العبد إلا بالرضا منهما. قال ابن القاسم: ولو كاتب هذا حصته ثم كاتب الآخر حصته بغير إذن شريكه ولم يعلم أحدهما بكتابة الآخر؛ لم يجز إذا لم يكاتباه جميعاً كتابة واحدة، ويفخ، كاتباه على مال متفق أو مختلف؛ لأن كل واحد يقتضي دون الآخر، وليس ذلك وجه الكتابة، ولو جاز هذا؛ لأخذ أحدهما ماله بغير إذن شريكه. وقال غيره: إن وافق الثاني كتابة الأولى في النجوم والمال؛ جاز ذلك وكأنهما كاتباه جميعاً، وإن اختلف لم يجز. وقيل: إن كاتبه هذا بمائة إلى سنتين، وهذا بمائتين إلى سنة، فإن حط صاحب المائتين مائة وأخره بالمائة الباقية سنتين؛ جازت، فإن أبى؛ قيل للمكاتب: أترضى أن

стр. 3021

تزيد صاحب المائة مائة وتعجلها إلى سنة ليتفق الأداء؟ فإن فعل جاز أيضاً وإلا فسخت الكتابة. قال ابن اللباد: لم يروه يحيى ولكن هو لابن الماجشون. م: وهو عندنا من رواية يزيد بن أيوب. قال ابن القاسم: وأما إن أعتق هذا أو دبر، ثم فعل الآخر مثله أعتق أو دبر، ولم يعلم بفعل صاحبه؛ فذلك جائز. فصل قال ومن كاتب بعض عبده لم يجز ذلك ولا يكون شيء منه مكاتباً، وإن أدى لم يعتق منه شيء، كقول مالك: فيمن كاتب شقصا له من عبد والعلة في ذلك أيضاً: أنه يؤدي إلى عتق نصفه ولا يستتم عليه عتق بقيته، إذ ليس كتابته بصريح العتق، فمنع من ذلك؛ فئلا يكون خلاف السنة فيمن أعتق نصف عبده.

стр. 3022

قال غيره: ومن عيب كتابة أحد الرجلين نصيبه بإذن شريكه؛ أنهما يتخاطران في ماله، فيقتضى هذا نجوماً وهذا خراجاً. وإذا كاتب نصف عبد هو له؛ فأصل الكتابة لا تكون إلا على المراضاة؛ كأنها بيع، ألا ترى أن العبد لو أراد أن يكاتبه سيده بكتابة مثله أو أقل أو أكثر، لم يلزم السيد ذلك، إلا أن يرضى، فكذلك لا يلزم السيد أن يكاتب ما بقي بعد ما كاتب إلا بالرضا، كما كان بدون الكتابة، ولا يعتق إذا أدى عما كوتب منه إذ ليست الكتابة عتقاً، وإن كانت تصير إلى عتق.

стр. 3023

في مكاتبة الأب لعبد ولده، والوصي لعبد يتيمه، ومكاتبة المكاتب، والمأذون، والمديان، لعبيدهم. قال ابن القاسم: ولا بأس أن يكاتب الرجل عبد ولده على وجه النظر؛ لأن بيعه وشراءه على وجه النظر جائز، وقال مالك. قال مالك: وإذا أعتق عبد ابنه الصغير جاز عتقه إن كان مليئاً يوم أعتق ويقوم عليه. قال غيره: فإن لم يكن له مال فلم يرفع إلى الحاكم ولا نظر فيه حتى أفاد مالاً، تم عتقه للعبد، وكان كعبد بين شريكين، وأعتق أحدهما نصيبه ولا مال له، فلم يرفع إلى الحاكم حتى افاد مالاً؛ فإنه يقوم عليه ويتم عتق العبد كله. قال مالك في كتاب القسم: وإن لم يكن الأب موسراً يوم أعتق فرفع إلى الحكم؛ رد عتقه للعبد إلا أن يتطاول زمانه، وتجوز شهادته ويناكح الأحرار فلا يرد، ويتبع الأب بقيمته. قال في كتاب محمد: وإنما يلزمه العتق إذا أعتق عبد ابنه الذي في حجره وولايته، فأما الابن الكبير الخارج من ولايته فلا يجوز عتقه في عبده.

стр. 3024

ابن المواز: وإن أعتق عبد ابنه الصغير عن الابن لم يجز ذلك، وإنما يلزمه، ويقوم عليه إذا أعتق عن نفسه، وفي كتاب العتق زيادة على هذا. ومن المكاتب قال ابن القاسم: وللوصي أن يكاتب عبد من يلي عليه على النظر، ولا يجوز أن يعتقه على مال يأخذه منه إذ لو شاء انتزعه منه، ولو كان على عطية من أجنبي جاز على النظر كبيعه عليهم، وكذلك الحكم في المكاتب يكاتب عبده. فصل قال ابن القاسم: وإذا كاتب المكاتب عبده على وجه النظر بنفسه ثم عجز الأعلى أدى الكتابة الأسفل للسيد الأعلى، فإن أعتق السيد الأعلى المكاتب الأعلى بعدما عجز لم يرجع بشيء مما أدى هذا المكاتب الأسفل؛ لأنه حين عجز صار رقيقاً وصار ماله لسيده بما كان له على مكاتبه فهو مال للسيد؛ ولأن مالكاً [قال: إذا عجز المكاتب] الأعلى فولاء المكاتب الأسفل إذا أدى عتق للسيد الأعلى، ولا يرجع إلى المكاتب [الأول على حال أبداً]، وكتابة المكاتب عبده على ابتغاء الفضل جائزة، وإلا لم

стр. 3025

تجز، وكذلك قوله لعبده: إن جئتني بكذا فأنت حر، فإنما يجوز ذلك إذا كان على ابتغاء الفضل، إلا أنه يتلوم للعبد في هذا بلا تنجيم. قال في كتاب الولاء: ولا يعتق المكاتب عبده على مال يأخذه منه؛ لأنه يقدر أن ينتزعه منه، فأما على أخذ المال من أجنبي فجائز؛ كبيعه منه. قال في كتاب الخلع: إذا خالع أو تصدق بإذن سيده، فجائز. وقال في الحمالة: إن حمالته بالدين بإذن سيده جائزة. وقال غيره: لا تجوز؛ لأن ذلك دعاية إلى رقه. فصل ولا يجوز للمأذون أن يكاتب عبداً له أن يعتقه إلا بإذن سيده، فإن فعل بإذنه وعلى المأذون دين يغترق ماله؛ لم يجز ذلك إلا بإذن غرمائه؛ لأن ماله للغرماء، وكتابته من ناحية العتق إلا أن يكون في ثمن الكتابة إن بيعت كفافاً للدين أو لقيمة الرقبة فلا حجة للغرماء؛ لأنهم إذا قبضوا دينهم أو قيمة الرقبة التي كانت تباع لهم لو رُدت الكتابة لم يكن لهم حجة، وتباع لهم الكتابة فيستعجلونها إن شاءوا، فإن أدى المكاتب عتق، وإن عجز رق لمشتريه، وكذلك الجواب في الحر المديان يكاتب عبده.

стр. 3026

م: سئل الفقيه أبو عمران: ما الفرق بين كتابة الوصي لعبد من يلي عليه، وبين كتابة المأذون لعبده؛ أن ذلك لا يجوز في المأذون إلا بإذن السيد؟ قال الفرق: أن الوصي أقامه الأب مقام نفسه وعوضاً منه، فهو كإياه في ذلك، والمأذون إنما أذن له في التصريف في المتاجرات والمبايعات بين الأجنبيين، وأما بيعه عبده من نفسه أو كتابته إياه فلم يأذن له فيه؛ لأن ذلك من ناحية العتق لا من باب المتاجرة، ألا ترى أنه لا يحاص الغرماء بالكتابة ولا بما أعتق عبده عليه؛ لأن ذلك من باب المعروف وليس في دمه، وذلك بخلاف متاجرته مع الأجنبيين، فحكم المتاجرة والكتابة مفترق. قال: وساوى أشهب بين الوصي وبين المأذون وبين المكاتب في كتابة العبد ورأى أن الكتابة هاهنا طريقها التجارة وابتغاء الفضل كسائر المتاجرات، وذهب إلى أن: المأذون أن يكاتب عبده على وجه النظر، وإن كره الغرماء، وليس لغرمائه في ذلك مقال؛ أذن له السيد أو لم يأذن. قال: وإن للحر المديان أن يكاتب عبده إذ وقعت بغير محاباة على وجه النظر وإن كره الغرماء، وأبى ذلك ابن القاسم في المديان. واختلفا في المريض: فأجاب فيه كل واحد منهما بضد قوله في المديان. قال ابن القاسم: كتابة المريض من ناحية البيع إذا لم تكن بمحاباة، وأبى ذلك أشهب في كتبه وإن غالاه ولم يحابه حتى يحمل رقته الثلث، وكان سحنون نحا أن الكتابة عنده من ناحية العتق في المريض والمديان؛ لأنه استشهد في المريض لما جاء بكلام أشهب بقول

стр. 3027

ابن القاسم في كتابه المديان: أنه لا يجوز؛ لأن ذلك من ناحية العتق فصار ابن القاسم يجيزه في المريض ولا يجيزه في المريض ولا يجيزه في المديان. وقال أشهب بضده، وقال سحنون لا يجيزه فيهما. واحتج أشهب بمنع المريض من الكتابة إذا لم يحمله الثلث: بأنه حابى نفسه بما جر إليه وغلى ولده من الولاء، وقد اعترض عليه في ذلك بما يجوز من كتابة المديان؛ لأنه حابى نفسه أيضاً بالولاء، وهذا أصل مضطرب فيه؛ هل الكتابة من ناحية البيع، أو من ناحية العتق؟ فمهما دل عليه في النازلة غلب الحكم له. م: وهذا كله من كلام الفقيه أبي عمران الفاسي ﵁ إلا ما اختصرت أنا منه وبينت. قال ابن القاسم ومن كاتب عبده وعلى السيد دين وقد جنى العبد جناية قبل الكتابة فقيم عليه بذلك الآن، فقال العبد: أنا أؤدي عقل الجناية والدين وأثبت على كتابتي فذلك له. م: قيل لأبي عمران: فهل يحاسب السيد في الكتابة بما أدى من دين أو جناية؟ قال: أما الدين فيحاسبه بذلك إذ لو صحت الكتابة ثم لحق السيد لم يكن على المكاتب منه شيء، وإنما تباع كتابته في الدين، فأما ما أدى في الجناية فلا يحاسب السيد

стр. 3028

بشيء من ذلك؛ لأنه لو جنى بعد صحة الكتابة لم يكن على السيد منها شيء، وإنما يقال للمكاتب: قم بجنايتك وإلا عجزت، فلو كان يحاسبه بجنايته قبل الكتابة لحاسبه بها إذا كانت بعد الكتابة وهذا بين. قال ابن القاسم: ومن كاتب أمته وعليه دين يغترقها فولدت في كتابتها من غيره ثم قال الغرماء؛ فلهم فسخ الكتابة، ويرقها الدين وولدها، إلا أن يكون في ثمن الكتابة إن بيعت بنقد؛ مثل الدين أو مثل قيمة رقبتها، فلا تغير الكتابة، ولكن تباع في الدين. قال: ولو فلس سيد العبد بدين بعد الكتابة؛ بيعت الكتابة للغرماء، فيقبضون حقوقهم، ولا شيء لهم غير بيع كتابته وإن كثر الدين. في مكاتبة النصراني لعبده وإسلام مكاتبه قال ابن القاسم: وإن كاتب النصراني عبده النصراني، جازت كتابته، ثم إن أراد بيعه وفسخ الكتابة لم يمنع من ذلك، وليس هذا من حقوقهم التي يتظالمون فيها فيما بينهم، والعتق أعظم حرمة، ولو أعتقه ولم يبنه على يده ثم رده في الرق لم يمنع من ذلك، فكذلك الكتابة إلا أن يسلم العبد. م: يريد فتلزمه كتابته وعتقه وهذا خلاف قوله في العتبية. قال فيها في نصراني أعتق عبده ثم أراد بيعه: فليس للإمام منعه، فإن أسلم العبد أن يرجع في عتقه فإن كان بان عن يده حتى صار حاله كحال الأحرار فلا رجوع له فيه بعد إسلامه، وإن كان إذا أعتقه يستخدمه بحالته التي كان عليها حتى أسلم فله الرجوع فيه. م: فلم يجعل لإسلامه حكماً إلا بالبينونة، والبينونة عندنا تمنع من الرجوع فيه وإن لم يسلم، ولا فرق بين العتق والكتابة في هذا، وظاهر المدونة: أنه يلزم العتق والكتابة وإن لم

стр. 3029

يُبنه؛ لأنه حكم بين مسلم وذمي، وأما إذا ابانه؛ فذلك يلزمه، وإن لم يسلما، فلو كان الحكم للبينونة لم يكن لذكر الإسلام معنى، والله أعلم وقد جرى في كتاب العتق من هذا والله الموفق للصواب. ومن المكاتب قال غيره: وإذا كاتب النصراني عبده النصراني، لم يكن له نقض الكتابة؛ لأن هذا من التظالم بينهم الذي لا ينبغي للحاكم أن يتركهم وذلك. ومن العتبية قال سحنون في النصراني يكاتب عبده النصراني بمائة قسط من خمر ثم أسلم المكاتب بعد أن أدى نصف الخمر قال: على المكاتب نصف قيمة نفسه عبداً قناً، أو يكون عليه نصف كتابة مثله في قوته على السعاية، وكذلك لو كان إنما أسلم السيد؛ الجواب واحد. وذكر ابن حبيب مثله عن ابن الماجشون إلا أنه قال: يكون عليه حصة ما بقي من كتابة مثله، إن ثلث فثلث وإن ربع فربع. ومن المدونة قال مالك: وإذا اشترى ذمي عبداً مسلماً؛ لم يفسخ شراءه، ولكن يباع عليه من مسلم، فإن كاتبه قبل أن يباع عليه أو كاتب عبده النصراني ثم أسلم العبد بعد الكتابة؛ فإن كتابة هؤلاء كلهم تباع من مسلم، فمن عجز منهم رق لمشتريه، وإن أدى عتق وكان حراً، وولاءه الذي كوتب وهو مسلم للمسلمين دون مسلمي ولد سيده الذمي، ثم إن أسلم سيده بعد ذلك، لم يرجع إليه ولاؤه؛ لأنه قد كان ثبت للمسلمين، وأما الذي أسلم بعد الكتابة فولاؤه لمن يناسب سيده من المسلمين من ولد ذكر أو عصبة، فإن لم يكونوا؛ فالجميع المسلمين، ثم إن أسلم سيده بعد ذلك رجع إليه ولاؤه؛ لأن ولاءه قد كان ثبت له حين عقد كتابته وهو على دينه.

стр. 3030

قال سحنون: ومعنى رجوع الولاء في هذا؛ إنما هو الميراث، فأما الولاء فلا ينتقل عمن ثبت له. وإذا أسلمت أم ولد الذمي فقال مالك مرة: توقف حتى تموت، أو يسلم فتحل له، ثم رجع وثبت على أنها تعتق ولا شيء عليها من سعاية ولا غير ذلك وولاؤها للمسلمين إلا أن يسلم سيدها بعد أن أعتقت عليه فيرجع إليه ولاؤها. قال ابن القاسم في كتابة أمهات الأولاد: وإن أسلم سيدها بعد إسلامها وقبل أن تعتق؛ فهو أحق بها وتبقى له أم ولد، كما كانت، وإن طال ما بين إسلامها ما لم تعتق بقضية إمام. قال في المكاتب: وأما إن أسلم ولده بعد أن أسلمت؛ فإنها تعتق عليه، وولاؤها للمسلمين، ولا يرجع إليه ولاؤها إن أسلم. م: يريد وإن أسلم قبل أن تعتق عليه؛ فإنها تبقى له أم ولد، وولاؤها ثابت للمسلمين، لا يرجع إليه، كما لو دبر عبده بعد أن أسلم؛ فإنه يؤاجر عليه، فإن أسلم السيد أيضاً: رجع إليه مدبره، فإن مات وعتق في ثلثه كان ولاؤه للمسلمين، وبالله التوفيق. قال: فيها قولان: أحدهما: أن ميراثه كله للسيد كالعبد.

стр. 3031

والقول الآخر: أن تؤخذ القيمة من السيد فيأخذ السيد منها باقي الكتابة، ثم يكون الفضل لقرابة السيد؛ فإن لم يكن له قرابة فهو للمسلمين. فقيل له: كيف يغرم القيمة ويأخذ منها الكتابة؟ فقيل: الكتابة كدين له فلذلك أخذها من القيمة؛ كالرجل يقتل غريمه عمداً، إن دينه لا يسقط عنه، ولم يصرح إذا كان الدين إلى أجل هل يبقى إلى أجله، أو يحل بقتله إليه؟ وكأنه نحا إلى أن دينه يحل على ما ذكره السائل. م: ومن مسائل ابن الكاتب ﵁ قال: قول ابن القاسم إذا عجز المكاتب رجع ماله للسيد، وصار محجوراً عليه، ليس يريد عجزه عن الكتابة كالانتزاع، إنما أراد: أن العبد لا يجوز له التصرف في ماله، تدل على ذلك مسألة التدليس إذا وجد السيد عيباً فيما ولى المكاتب شراؤه وقد عجز، ومسألة أمهات الأولاد إذا أسلمت أم ولد المكاتب الذمي فإن عجز المكاتب؛ فإن كان مولاه مسلماً كان مثل النصراني يشتري أمة مسلمة فلو كان ماله يصير لسيده إذا عجز المكاتب لكانت أم ولده لسيده، ولم يحتج إلى بيعها. وقيل عن الشيخ ابن سعيد: إنما يرجع المكاتب على حالته التي كان عليها قبل الكتابة، إن كان مأذوناً له رجع كذلك، وإن كان غير مأذون له، رجع كذلك. والمشهور من قول ابن القاسم خلاف هذا. ومسألة عجز المكاتب الأعلى أن الأسفل يؤدي إلى السيد الأعلى، دليل على ما قلنا إذ لم يجعله يؤدي إلى المكاتب العاجز، فلو كان باقياً على ملكه لكان يؤدي إليه. تم المكاتب الأول بحمد الله وحسن عونه وتأييده ونصره].

стр. 3032

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ عونك يا الله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما كتاب المكاتب الثاني في إسلام أحد مكاتبي الذمي، وهروب مكاتبه إلى بلد الحرب قال مالك قال ابن القاسم: وإذا كاتب النصراني عبدين له نصارى كتابة واحدة فأسلم أحدهما فأحسن ذلك عندي: أن تباع كتابتهما جميعاً من مسلم ولا يفرقا لعقد الحماية رضيا أم كرها. وكذلك إن كاتب عبداً له نصرانياً، فولد لمكاتبه ولد في كتابته من أمته، ثم أسلم ذلك الولد دون أبيه؛ فإنه تباع كتابتهما جميعاً. م: ومعنى قوله: رضيا أم كرها: أي رضيا ببيع المسلم وحده؛ لأجل الحمالة، فلذلك لم يجزه؛ لأنهما يصيرا مكاتبين لرجلين أحدهما حميل بصاحبه، وأما لو رضوا بحل

стр. 3033

الحمالة وفضوض الكتابة، وعلما ما يقع على كل واحد منهما؛ لجاز للسيد بيع كتابة المسلم منهما، كما لو أعتق السيد أحدهما، فرضي بذلك صاحبه: أنه يجوز. ويحتمل: أن يكون إنما أجازه في العتق خاصة لحرمته ويستأنس بأن لا يجيزه في البيع وإن رضيا بحل الحمالة لقول ربيعة الذي لا يجيزه في العتق وإن رضوا، والله أعلم. فصل قال ابن القاسم: وإن غنمنا مكاتباً لذمي أو لمسلم هرب أو أسر رد إلى سيده إن عرف سيده، غاب أو حضر، ولا يقسم وإن عرف أنه مكاتب ولم يعرف سيده أقر على كتابته، وبيعت كتابته في المقاسم مغنماً، ويؤدي إلى من صار إليه، فإن أدى كان حراً ولاؤه للمسلمين، وإن عجز رق لمن صار إليه. م: وإن لم يعلم أنه مكاتب ولا علم سيده فبيعت رقبته في المغانم، ثم أتى سيده، قال في العتبية يقال للمكاتب: أد ما اشتراك به هذا وقم بنجومك؛ فإن فعل فذلك له، وإن

стр. 3034

ألقى بيده وعجز نفسه؛ فقيل لسيده: إن شئت فافده وهو عبد لك لا كتابة فيه، أو فأسلمه رقيقاً للذي هو في يديه كالجناية، وفي كتاب الجهاد إيعاب هذا. في الدعوة في الكتابة وبعثها إلى السيد قال ابن القاسم: وإذا قال السيد لمكاتبه قد حل نجم، وقال المكاتب: لم يجل؛ فالقول قول المكاتب؛ لأنه غارم، كقول مالك فيمن أكرى داره سنة، أو باع سلعة بدنانير إلى سنة، فادعى حلوها فالمكتري أو المبتاع مصدق إن أكذبه. قال ابن القاسم: وإن اتفقا أن الكتابة خمسون، وقال المكاتب: نجمتها على عشرة أنجم في كل نجم خمسة، وقال السيد: بل خمسة أنجم، في كل نجم عشرة؛ صُدِّق المكاتب مع يمينه، فإن أتيا ببينة؛ قضيت بأعدلهما، وإن تكافأتا صدق المكاتب، وكانا كمن لا بينة لهما، وقاله أشهب. وقال غيره: يقضى ببينة السيد؛ لأنها زادت ألا ترى أن لو قال السيد: الكتابة ألف درهم، وقال المكاتب: تسعمائة؛ صُدِّق المكاتب، وإن أتيا ببينة قضى ببينة السيد لأنها زادت. [قال أبو إسحاق: وقول ابن القاسم أعدل؛ لأن هذا تكاذب إذا كان في مجلس واحد، وكذلك القياس عنده في الزيادة أنها تكاذب، وأما جعل الغير أن الزيادة هاهنا لها حكم؛ وهي بينة السيد، فجعل الزيادة من جهة المعنى، وإلا فعشرة أشهر أكثر من خمسة في عدد الأشهر، ولكن من جهة هذا المعنى هذا المعنى أن الزيادة في الثمن إنما جاءت من جهة السيد وانظر

стр. 3035

لو قال: كاتبني على عشرين ديناراً، وقال السيد: بل عبد موصوف أو عرض، فإذا قدرنا أن الكتابة فوق إذ لو لم يكن فوتاً لكانا يتحالفان ويتفاسخان في اختلافهما في القلة والكثرة مع اتفاقهما في الجنس الواحد، وإذا حكمنا في الجنس الواحد أن القول قول المكاتب مع يمينه وجب أن يرجع في اختلافهما في الجنس إلى قيمة، وانظر هل يرجع إلى كتابة مثله مؤجلة أو قيمة حالة؛ لأنا وجدنا في السلع إذا اختلف المتبايعان في جنسين أو في النكاح إذا اختلفا في جنسين؛ أن المرأة ترجع في الفوت إلى صداق المثل دراهم، والمتبايعان يرجعان إلى قيمة المبيع دراهم، ووجدنا اختلافهما في القلة والكثرة في المسلم فيه بعد الفوت يرجعان إلى الأوسط من سلم الناس على ما ذكره ابن المواز. م: وهذا الذي احتج به الغير من اختلافهما في عدد مال الكتابة خاصة لا يخالفه فيه ابن القاسم ولا يلزمه به في مسألة اختلافهما في عدد النجوم حجة؛ لأن كل بينة فيها قد زادت بينة المكاتب زادت عدد النجوم، فانتفع بالتأخير وبقلة ما يقع لكل نجم، وبينة السيد زادت بكثرة ما يقع لكل نجم وبقلة النجوم، فيجب عند تكافئهما أن يسقطا، وأما في اختلافهما في عدد المال خاصة فبينة السيد قد انفردت بالزيادة؛ فلذلك قضي بها، وبالله التوفيق. ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن ادعى المكاتب أنه كوتب بمائة، وقال السيد: بمائتين؛ صدق المكاتب إن كان قوله يشبه؛ لأن الكتابة فوت، ولأن مالكاً قال فيمن اشترى عبداً فكاتبه أو دبره أو أعتقه واختلفا في الثمن: إن القول قول المشتري لأنه فوت. قال محمد بن عبد الحكم: قد اختلف في ذلك ابن القاسم وأشهب: فكان أشهب يرى أن القول قول السيد. والحجة له: أنه يقول: أنت مملوكي فلا تخرج إلى الكتابة إلا بما أقر لك، وذلك كالبيع، يختلفان فيه فالقول قول البائع، والمبتاع مخير.

стр. 3036

والحجة لابن القاسم في قوله: إن القول قول المكاتب: إن الكتابة قد وجبت وهي فوت، فالسيد يدعي فضلاً، والعبد ينكر، فالبينة على المدعي، وعلى المنكر اليمين. واختار بن المواز قول بن القاسم واحتج بمثل حجته في المدونة. ومن المدونة: قال ابن القاسم وكان مالك مرة يقول: إذا قبض المبتاع السلعة وبان بها وهي قائمة بعينها؛ فهو مصدق في الثمن مع يمينه، ثم رجع إلى أن يتحالفان ويترادا إن لم تفت السلعة بحوالة سوق فأعلى. قال ابن حبيب عن أصبغ: فيمن قاطع عبده على مائة، وقال: هي حالة، وقال العبد: [إلى أجل؛ فالسيد مصدق مع يمينه، ولو كاتبه على مائة وقال: هي حالة، وقال العبد: هي] منجمة صدق العبد مع يمينه. م: لأن سنة القطاعة التعجيل، وسنة الكتابة التنجيم، وهو العرف فيهما فمن ادعى العرف فالقول قوله. م: ومن كان القول قوله حلف وقضى بما ادعى، فإن نكل حلف الآخر وقضى بما ادعى، فإن نكل لزمه ما ادعي عليه به، وذلك كاختلاف المتبايعين بعد فوت السلعة؛ لأن القطاعات والكتابة فوت.

стр. 3037

م: وهذا على قول ابن القاسم في اختلاف المتبايعين يدعي البائع الحلول، والمبتاع الأجل؛ أن القول قول البائع، وأما على قوله القول قول المبتاع؛ فيجب أن يكون القول قول العبد؛ لأن القطاعة كفوت السلعة. ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا بعث المكاتب بكتابته إلى سيده وأنكر قبضها؛ فإن لم يقم الرسول بينة بالدفع؛ ضمن، كمن بعث بدين عليه أو امرأة اختلفت من زوجها بما فبعثت به إليه؛ فإن لم يقم الرسول بينة بالدفع وإلا ضمن، وقاله مالك. ما يحل ويحرم في الكتابة من خيار أو رهن أو حمالة قال ابن القاسم: ومن كاتب عبده على أن السيد أو العبد بالخيار يوماً أو شهراً فلا بأس به، والخيار في الكتابة جائز كالبيع. ومن كاتب أمته على أن أحدهما بالخيار فولدت ولداً في أيام الخيار؛ دخل الولد في الكتابة معها، فإن كان الخيار لها: كانت وولدها على الكتابة إن أحبت، وإن كرهت رجعت رقيقاً، وإن كان الخيار للسيد: فله أن يدخل ولدها معها في الكتابة على ما أحبت أو كرهت، أو يردها وولدها في الرق كالأمة المبيعة بالخيار تلد في أيام الخيار أن ولدها يدخل معها في إمضاء البيع أو رده لمن له الخيار بالثمن المشترط، ولا شيء على المبتاع من نقص الولادة إن ردها. وولد المكاتبة في أيام الخيار أبين في دخوله معها في الكتابة على ما وصفنا.

стр. 3038

وقال أشهب: الولد للسيد ولا يدخل في الكتابة إذا لم تتم إلا بعد الولادة، وكذلك أرش جنايتها، وما وهي لها فهو لمالكها قبل وجوب الكتابة، وكذلك الولد في البيع للبائع، ولا ينبغي للمبتاع أن يختار البيع للتفرقة، فإن اختاره وقبض الأم؛ قيل لهمام: إما أن يضم المشتري الولد إلى أمه، أو يأخذ البائع الأم فيجمعان بينهما في حوز أحدهما وإلا نقضنا البيع. وقال ابن القاسم: أما ما وهب للأمة أو تصدق به عليها في أيام الخيار؛ فهو للبائع بخلاف الولد. م: وهذا رجوع من ابن القاسم إلى أصل أشهب؛ لأن أشهب: يرى في بيع الخيار أنما انعقد يوم وقع الاختيار؛ فما ولدت أو وهب لها أو جني عليها فأخذت له أرشاً فللبائع؛ لأن البيع إنما انعقد بعد ذلك، وابن القاسم يرى إذا اختار البيع من له الخيار فكأنه إنما أمضى العقد الأول؛ فكأن البيع لم يزل منعقداً من حينئذ؛ فلذلك جعل الولد للمبتاع ومع المكاتبة، وكذلك يجب أن يكون ما وهب لها وأرش ما جنى عليها للمبتاع، وأراه إنما فرق بينهما: إنه لما ترجح وقت انعقاد البيع، وكان مال العبد في البيع للبائع جعل ما طرأ له من مال في أيام الخيار لمن له المال، والولد لمن تكون له الأم والله أعلم. وقول أشهب أبين وأقيس وبه أقول، وبالله التوفيق. [قال ابن القاسم: وكذلك أرش ما جني عليها في أيام الخيار أو في عهدة الثلاث فهو للبائع؛ لأن منه ضمانها، وعليه نفقتها، والمبتاع بالخيار في أخذها معيبة بجميع الثمن، أو

стр. 3039

ردها، وكذلك إن دخلها عيب في أيام الخيار أو في عهدة الثلاث؛ فأما أخذها معيبة بجميع الثمن أو ردها. قال مالك: ولو هلك مال العبد في عهدة الثلاث وقد بيع به لم يكن للمبتاع رد العبد ولا يرجع بشيء. ولو هلك العبد في الثلاث انتقض البيع، وعلى المبتاع رد ماله، وليس له التمسك به ودفع الثمن، بخلاف ما دخله من عيب، هذا له أن يرده وماله، أو يمسكه وماله. م: لأن مال العبد إنما هو مستثنى للعبد فمتى انتقض البيع في العبد انتقض في ماله، وهذا مستوعب في كتاب بيع الخيار. ومن اشترى عبداً واستثنى ماله؛ كان ما وهب له في أيام الخيار له لا للبائع؛ لأنه استثنى ما عنده وما يصح له من كسب، وهذا هو المعروف من المذهب، وإنما وقع في كتاب محمد في العبد الرهن يرتهن بماله، فيوهب له مال أن ما وهب له لا يدخل في الرهن. م: قال أبو إسحاق: وفي ذلك نظر، ولعل هذا المفهوم في الرهن إذا رقبته لم تخرج من ملك سيده].

стр. 3040

فصل قال مالك: ومن كاتب عبده وأخذ منه عند الكتابة رهناً يملكه مما يغاب عليه، فضاع بيد السيد؛ فإنه يضمن قيمته، فإن ساوت الكتابة عتق مكانه وكانت قصاصاً. قال ابن المواز: لأني لو أغرمت السيد ذلك لم أدفعه إلى المكاتب حتى تحل النجوم، إلا أن يأتي المكاتب برهن ثقة مكانه فيأخذ ذلك، ويثبت على كتابته، فإن لم يأت به تعجيل ذلك سيده، وجعل ذلك من أول نجم إن لم يكن كفافاً للكتابة، ولم يكن على المكاتب شيئاً حتى تنقضي نجوم ذلك، وإن كان فيه فضلٌ عتق وأخذ الفضل من سيده. ومن المدونة: وإن فلس السيد أو مات نظرت إلى الرهن؛ فإن كان في عقد الكتابة بشرط فهو انتزاع من السيد لا يحاص به المكاتب غرماء سيده كما لو كاتبه على أنه لو أسلف سيده دنانير أو باعه بيعاً بثمن مؤجل فذلك انتزاع لا يحاص به، ولو وجد الرهن بعينه في فلس أو موت فلا شيء له فيه، ولا محاصة له به، ولا لغرماء المكاتب فيه شيء، ولو كان الرهن بعد عقد الكتابة لنجم حل أو نحوه؛ فللمكاتب أخذه إن وجده بعينه، أو المحاصة بقيمته إن لم يجده فما صار له كان قصاصاً مما حل عليه، وما بقي له من قيمته ففي ذمة السيد يقاص به المكاتب فيما حل عليه. وفي كتاب محمد وما صار له في المحاصة قوصص به فيما حل عليه.

стр. 3041

قال ابن المواز: فيأخذه الغرماء ثم تباع لهم بقية الكتابة؛ فإن أدى كان حراً، وإن عجز رق للمشتري كله، وأتبع المولى ببقية قيمة رهنه، وإذا بيعت كتابته فله أن يحاص الغرماء في ثمنها كما كان يحاصصهم فيما بيده. م: يريد: وإذا حاصهم فيما بيده فنابه أكثر مما حل عليه فليحسب ذلك من أول نجم ثم مما يليه، فإن كان فيه كفاف ما عليه من الكتابة؛ عتق مكانه، وكان قصاصاً؛ لأني لا أدفع ذلك للمكاتب حتى تحل النجوم إلا أن يأتي المكاتب برهن ثقة مكانه فيأخذ ذلك، ويثبت على كتابته، فذلك له واسع، ويتبع السيد بما بقي له من قيمة رهنه. قال: ولو كاتبه بمائة دينار؛ فأرهنه بما رهناً قيمته مائتي دينار، فضاع بيد السيد، وعلى السيد دين لرجل مائتي دينار ففلسفة الغريم، فوجد بيد السيد مائتي دينار فليحاصه المكاتب فيها بقيمة رهنه فإن شاء المكاتب تعجل العتق بما يقع له، قال له الغريم: عليك من الكتابة مائة، فآخذ أنا من هذه المائتين مائة أيضاً ويتحاصا في المائة الثانية؛ فيقع للمكاتب خمسون فيأخذها ويخرج حراً، ويتبع السيد بخمسين بقية قيمة رهنه، فإن شاء المكاتب أخذ ما يقع له في الحصاص، ويأتي برهن مكانه، ويؤدي على نجومه تحاصا في المائتين، فتقع له مائة ويأتي برهن قيمته مائة، ويأخذ المائة ويؤدي إلى نجومه إلا أن يكون حل عليه شيء منها؛ فيأخذ الغريم من المائتين مثل الذي على المكاتب، ويتحاصا فيما بقي، فيأتي المكاتب برهن مثل ما يقع له في الحصص، فهذا وجه الحصاص وتفسيره وبالله التوفيق.

стр. 3042

قال غير ابن القاسم في المدونة وهو أشهب: ليس ذلك انتزاعاً كان الرهن في أصل الكتابة أو بعدها، ويضمنه السيد إن لم تقم بينة بهلاكه، فإن كانت القيمة دنانير والكتابة دنانير تحاصا؛ لأن في وقف القيمة ضرر عليهما، إلا أن يتهم السيد العبداء على الرهن لتعجيل الكتابة قبل وقتها فتوقف القيمة بيد عدل، وإن كانت الكتابة عرضاً أو طعاماً، أوقفت القيمة لرجال رخص ما عليه عند محله، ويحاص الغرماء بالقيمة في الفصل والموت. قال أبو إسحاق: ومذهب الغير أبين؛ لأن هذا إنما يكون انتزاعاً بأن بينهم ذلك، وأما شرطه الرهن في أصل الكتابة، فلا يفهم منه الانتزاع، وأما دعواه الضياع؛ فأوجب ابن القاسم المقاصة بظاهره، ولو أتى العبد برهن ثقة وذلك أنه لم يصح هلاك الرهن ولا غير هلاكه فكان الأمر مشكلاً، فلم يحمل عليه العداء فغرمه قيمته، فيوقف كما لو ثبت عداؤه ولم يسقط عنه ضمانه؛ لأنه مضمون فتوسط فيه إن ضمنه وجعله قصاصاً. وظاهر مذهب الغير: أنه لا فائدة في إيقاف القيمة فقد يقول: إنه لو أتى برهن ثقة أنه يصير عليه إلى الأجل إذا كانت عليه أن الإنفاق ضرر، فإذا كان إنما العلة أن الإيقاف لا فائدة فيه، فإذا أتى برهن أخذ القيمة. وعلة ابن القاسم غير هذا؛ أنه لما لم يتحقق علة العداء كان ذلك قصاصاً، وأنه لو تحقق أنه عداء لأوقفت القيمة. وذهب ابن المواز: إلى أن له الحصاص به، وإن كان في أصل الكتابة، قال: لأنه وإن اشترطه رهناً فهو مال للمكاتب لم يشترطه السيد لنفسه بل اشترط أنه للمكاتب فلا

стр. 3043

يظلم، وما نابه في الحصاص فليس للسيد أن يتعجله لنفسه، ولا لغرمائه، ويكون رهناً، وكذلك لو كاتبه على أن يسلفه أو يبيعه سلعة محلها إلى بعد الكتابة، ففلس السيد؛ كان له أن يحاص بقيمتها حالاً ويقبض ذلك المكاتب، إلا أن يكون قد حل عليه شيء من نجومه، فيقاصه بذلك. م: سئل الشيخ أبو الحسن بن القابسي ﵀: ما وجه قول ابن القاسم: إذا كان الرهن في أصل الكتابة فضاع، أنه يرجع عليه بقيمته ما لم يفلس فإذا فلس لم يرجع عليه وراءه كالانتزاع؛ فإن كان انتزاعاً فيلزمه أن يقول: لا شيء للمكاتب فيه وإن لم يفلس، وإن لم يره انتزاعاً: فللمكاتب أن يحاص به غرماء سيده؟ فقال الشيخ أبو الحسن: إذا اشترطه في أصل الكتابة فكأنه انتزعه، وقوله: هو رهن؛ كأنه وعده أن يرده إليه بعد وفاء الكتابة، فصار كالهبة منه له، يقوم عليه بها ما لم يفلس. ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا يجوز أن يكاتبه ويرتهن رهناً من غير المكاتب، فيصير كالحمالة، وذلك لا يجوز. قال ابن المواز: [ولا يجوز أن يكاتبه ويرتهن رهناً من عبيده]، ولا يجوز الرهن بالكتابة إلا أن يكون للعبد فيكون بمنزلة حمالة المكاتبين بعضهم ببعض في كتابة واحدة، وإن كان من غير ملك العبد ولم يعلم السيد كان باطلاً كحمالة غيره بها، والسيد بالخيار إن شاء أن يمضي الكتابة بلا رهن فذلك له؛ لأن الرهن بمنزلة الحمالة، وإن أبى نقضت الكتابة. ابن المواز: إلا أن يؤدي جل الكتابة فلا يفسخ، ويفسخ الرهن. قال: ولو علم السيد أن الرهن ليس لعبده فسخ الرهن ولم يفسخ الكتابة.

стр. 3044

فصل ومن المدونة قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا: أن العبد إذا كاتبه سيده لم ينبغ أن يتحمل له أحد بكتابة عبده إن مات العبد أو عجز، وليس هذا من سنة المسلمين؛ لأن الكتابة ليست بدين ثابت، وإن مات المكاتب أو عجز؛ لم ينتفع الحميل بما أدى عنه في عتق ولا رق يملكه هو، وهذا من أكل المال بالباطل. قال غيره: ولأن سنتها لا تكون في ذمة وإجازة الضمان فيها إصراف لها إلى الذمة وليس للضامن أن يرجع بما أدى في ذمة العبد فلم يحرم، وضمان أحد المكاتبين عن الآخر جائز، بخلاف الأجنبي؛ لأنه إنما ضمن ملكه عن ملكه. وقال محمد بن عبد الحكم: لا بأس بالحمالة بالكتابة، كما لو تحمل رجل عند عبد غير مأذون له في التجارة بمال، أو عن رجل في ولاية وهو يعلم بشيء اشتراه أحدهما؛ أن ذلك يلزمه، وإن ذهب ماله باطل؛ فهو الذي رضي بهذا. م: ولا أعلم أن لي في هذا القول رواية. ومن المدونة: قال مالك: ومن زوج مكاتبته لرجل على أن ضمن له كتابتها فولدت منه بنتاً ثم هلك الزوج فالحمالة باطلة، وتبقى المكاتبة على حالها، وابنته أمة لا ترث أباها، وميراثه لأقرب الناس منه. ابن المواز قال ابن القاسم: إذا لم تؤد الحمالة حتى مات وترك مالاً كثيراً؛ قيل: يؤخذ ذلك من ماله بعد موته.

стр. 3045

قال ابن المواز: لأنه شيء لم يحكم عليه به في حياته، إلا أنه لو أدى ذلك حتى يعتق ويفوت ذلك جاز للسيد، ورجع به الزوج عليه، ورجعت عليه هي بصداق مثلها يوم وقع النكاح، فيتقاصان، فمن كان له الفضل أخذه منه صاحبه. م: وفي الأول شيء من هذا. فيمن ورث شقصاً من مكاتب يعتق عليه أو أوصي له به قال ابن القاسم: وإذا ورثت مع أخيك لأبيك مكاتباً هو أخوك لأمك، وضع عنه حصتك، وسعي لأخيك في نصيبه، وخرج حرا، وإن عجز عتقت حصتك فيه، ولا يقوم عليك بقيته، وأما لو وهب لك نصفه، أو أوصى لك به فقبلته؛ فإن المكاتب إن لم يكن له مال ظاهر فهو مخير: في أن يعجز نفسه ويقوم عليك باقيه، ويعتق كله إن كان لك مال، وإن لم يكن لك مال أعتق نصيبك منه، ورق باقيه لشريكك فيه، وإن شاء ثبت على كتابته، وحطت عنه حصتك منها، فإن أدى فولاؤه لعاقدها، وإن عجز قوم باقيه [عليك إن كنت مليئاً وأعتق، وإن لم يكن لك مال أعتق نصيبك منه دون باقيه] مثل إذا عجز نفسه ولا مال له، سواء. قال: وليس له أن يعجز نفسه إن كان له مال ظاهر للتقويم عليك. م: وإن قيل ما الفرق بين من وهب له بعض مكاتب ممن يعتق عليه فقبله، وبين من أعتق حصته من كاتب بينه وبين آخر؛ أنه جعل عتقه في هذا وضع مال، وأنه إن عجز لا

стр. 3046

يعتق عليه حصته، ولا تقوّم عليه حصة صاحبه، وفي الذي وهب له بعض مكاتب ممن يعتق عليه إن عجز تقوم بقيته عليه. قيل: الفرق بينها أن من يعتق عليه لما كان ممن لا يستقر ملكه عليه إن عجز ولابد من عتقه، جعلنا قبوله لما وهب له منه قصداً لعتق تلك الحصة من الرقبة، والآخر هو ممن إذا عجز يجوز له ملكه، وهو الآن لا يملك منه إلا مالاً؛ فإنما عتقه إياه وضع مال، ولو قصد إلى عتق الرقبة فيه، وإنه إن عجز كان ذلك الشقص حراً لاستوت المسألتان وبالله التوفيق. قيل لابن القاسم: فلِم إذا قبله ولم يعجز نفسه يوضع عنه حصته وهو لم يملك منه رقاً، ولو أدى لكان ولاؤه لعاقد كتابته؟ قال: لأنه إن عجز وصار له؛ عتق عليه. م: وإذا عجز فقوم على الأخ بقيته يكون ولاء هذا النصف للأخ وولاء النصف الموهوب للواهب؛ لأنه لو وهبه جميعه لأعتق، وكان ولاؤه للواهب، وكذلك هبة نصفه، وأما النصف الذي عتق على الأخ فولاؤه له؛ لأنه عتق عليه بعد أن صار رقاً، وبالله التوفيق. في من يدخل على الكتابة بالولادة والشراء من القرابة قال مالك: وكل ما ولد للمكاتب من أمته مما حملت به بعد الكتابة دخل في كتابته، وصاروا بمنزلته لا يعتقون إلا بأدائها، وإن بلغوا جازت بيوعهم، وقسمتهم بغير إذنه إن كانوا مأمونين، وليس له ولد له كشرائه إياهم بغير إذن السيد إذ لا يمنعه السيد وطأه أمته ولا استحاثه الولد منها.

стр. 3047

قال: وكل ولد ولد له منها قبل الكتابة أو كوتب وأمته حامل منه؛ فلا يدخل ذلك الولد في كتابته إلا أن يكون عليه. قال ابن القاسم في العتبية: وأما إن كاتب أمته علم بها أو لم يعلم؛ فإنه يدخل معها في الكتابة. ابن المواز قال أشهب عن مالك: فإن خافت العجز لم يبع ولدها الذي حدث في الكتابة إلا بإذن السيد. قال أشهب: وكذلك المكاتب في بيع ولده من أمته. وكذلك في سماع أشهب. قال ابن المواز: والأب والأخ لا يبيعه وإن ظهر عجزه إلا بإذن السيد؛ لأن السيد إذا عجز اتبع الولد لنفسه، فإذا أذن لأبيه في بيعه فلا حجة للولد ولا للأخ؛ لأنهم قد وقفوا على العجز كلهم، والرجوع إلى الرق. م: فلا فرق بين ملك السيد لهم ولا بين ملك غيره، فلم تكن لهم حجة في بيعهم. قال ابن المواز: وأما أم ولده فله إذا تبين عجزه أن يبيعها وإن لم يأذن له سيده، وذلك في الوضع الذي لو لم يبعها لعجز، فمنع السيد من بيعها ضرر؛ واستدعا رقه.

стр. 3048

وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون في مكاتب كاتب على نفسه وعلى ابنة له فعجز عن بعض نجومه فاستأذن سيده في بيعها فأذن له؛ قال: لا يجوز ذلك إذا لم يكن السلطان عجزه، فإن وقع ذلك وفاتت بحمل من مشتريها فلا ترد إليه؛ لأنها لا ترجع إلى أحسن من ذلك، وإن بقي بيد أبيها فضل عما أدى من ثمنها من الكتابة فهو له سائغ؛ كما لو قتلت. ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا يجوز للمكاتب أن يشتري ولده أو أبويه إلا بإذن سيده فمن ابتاعه بإذنه من ولد أو ولد ولد، أو أبوين أو من يعتق على الحر بالملك دخل معه في الكتابة، وجاز بيعهم وشراؤهم وقسمتهم بغير إذنه ولا يبيعهم في عجزه، فإذا عجزا رقوا كلهم للسيد، ويصير إذا اشتراهم بإذن السيد؛ كأنه كاتب عليهم، وكأن السيد كاتبهم جميعاً كتابة واحدة، ولو مات الذي عقد الكتابة لسعى من دخل معه في الكتابة على النجوم بحال ما كانت، ولا تؤخذ منهم حالة، وإن اتباعهم بغير إذن السيد لم يفسخ بيعه ولا يدخلوا معه في الكتابة ولا يبيعهم إلا أن يخشى العجز، ولا بيع لهم ولا شراء ولا قسم إلا بإذنه، ويعتقون بأدائه، وكذلك أم ولده ليس لها أن تتجر إلا بإذنه، ولا له بيعها إلا أن يخاف العجز، وأما إن ابتاع من لا يعتق على الحر بالملك من القرابة بإذن السيد، أو بغير إذنه؛ لم يدخلوا معه في الكتابة وله بيعهم، وإن لم يعجز، ولا فعل لهم إلا بإذنه، وكل من اشتراه فدخل معه في الكتابة جاز شراؤه وبيعه ومقاسمته شركاءه، وكل من اشتراه فلم يدخل معه في الكتابة؛ فلا يجوز بيعه ولا شراؤه ولا مقاسمته إلا بإذن المكاتب. وقال أشهب عن مالك ﵀: يدخل الولد والوالد إذا اشتراهم بإذن السيد، ولا يدخل الأخ.

стр. 3049

وقال ابن نافع وغيره: لا يدخل في الكتابة بالشراء بإذن السيد إلا الولد وحده فقط إذ له أن يستحدثه. وروي عنه أيضاً في غير المدونة: أنه يدخل الولد وإن اشتراه بغير إذن السيد إذ له أن يستحدثه. قال ابن القاسم: وإذا كان المكاتب مدياناً فابتاع ابنه؛ لم يدخل معه في الكتابة، وإن أذن سيده حتى يأذن غرماؤه، وهو بخلاف ما ولد له في كتابته؛ لأن ذلك بمنزلته، الا ترى أن ولد المعتق إلى أجل، والمدبر من أمته بعد ما عقد لهما ذلك بمنزلتهما، وأما ما ولد لهما قبل ذلك أو كانت أمتاهما حاملاً يوم العقد منه فرقيق، وإن اشتريا ما ولد لهما قبل ذلك لم يكونوا بمنزلتهما، ولهما بيهم؛ إذا أذن لهما في ذلك السيد، إلا أن يأذن في ذلك للمعتق إلى أجل عند تقارب الأجل، أو يأذن للمدبر والسيد مريض؛ فلا يجوز إذنه حينئذ، وإنما يجوز إذن السيد في ذلك الموضع الذي يجوز للسيد أن ينتزعهم؛ فإن لم يأذن لهم ولم ينتزعهم حتى أعتقوا؛ كانوا لهم تبعاً كأموالهم ويعتقون عليهم. وقال ابن القاسم: في باب بعد هذا: وللمكاتب أن يشري زوجته الحامل منه، وليس للسيد منعه، إلا أنه إذا ابتاعها بإذنه دخل حملها في الكتابة، وكانت به أم ولد، وإن ابتاعها بغير إذنه لم يدخل حملها في الكتابة ولم تكن به أم ولد. ومن كاتب عبده ثم كاتب زوجة العبد على حدة؛ فما حدث بينهما من ولد فهو في كتابة الأم؛ يعتق بعتقها، ويروق برقها، ولا يعتق الولد بعتق الأب.

стр. 3050

قال في كتاب النكاح: ونفقة هذا الولد على الأم، ونفقة الأم على الزوج، ولو كانت كتابة الأبوين واحدة كانت نفقة الأم والولد على الأب. في سعي ولد المكاتب، وسعي أم ولده، وعتق السيد المكاتب دون ولده قال ابن القاسم: ومن أدخلناه في كتابه المكاتب؛ فله حكم من عقدت عليه الكتابة، فإن مات المكاتب الذي عقدت عليه الكتابة لم يؤخذوا بأداء الكتابة كالة، وسعوا على النجوم. قال: وما ولدت المكاتبة من ولد بعد الكتابة فهم بمنزلتها لا سبيل للسيد عليهم في السعاية ما دامت الأم على نجومها، ولها أن تستسعيهم معها؛ فإن أبوا آجرتهم، ولا تأخذ من أجارتهم ولا مما في أيديهم إلا ما تقوى به على الأداء والسعي، فإن ماتت سعوا، ولم يوضح عنهم شيء لموتها، ويسعى القوي على من أزمن منهم ثم لا يرجع عليه إن عتقوا. قال في الجنايات: وإذا كاتب عبده وزوجته فحدث لهما ولد؛ فليس لهما أخذ ماله وكسبه، وعليه أن يسعى معهما بقدر قوته وأداء مثله، فإن خاف العجز؛ فلهما الأداء من ماله كما يؤديهما عنه في عجزه ثم لا تراجع بينهم. ومن المكاتب: وإن ولد للمكاتب من أمته ولدان فاتخذ كل واحد منهما أم ولد؛ فأولدها، إلا أن أولادهما ملكوا ثم مات الجد فالولدان مع أمهما يسعون فإن أدوا أعتقت،
следующие страницы →