Полный текст (9 651 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.
стр. 3361
قال ابن القاسم: وكل ما فسخ بعد البناء مما فسد لعقده ففيه المسمى، وما فسخ من جميع ما ذكرت قبل البناء فلا صداق فيه، وترده إن قبضته.
قال الشيخ: وإنما قال ذلك لقوله ﷺ : «فإن أصابها فلها مهرها بما أصاب منها»، وفيه دليلٌ أنه إن لم يصبها فلا مهر لها.
قال ابن القاسم: وإن قذفها الزوج في النكاح الذي لا يقرَّان عليه على حال لَاعَن، لثبوت النسب فيه، وإن ظاهر منها لم يلزمه ظهار إلا أن يريد بقوله: إن تزوجتك، من ذي قبل، فهذا إن تزوجها تزويجًا صحيحًا لزمه الظهار.
وإن آلى منها لم يلزمه الإيلاء، لأنه أمر بفسخ، ولكن إن تزوجها بعد هذا النكاح المفسوخ لزمه الإيلاء، لأنه لو قال لأجنبية: أنت طالق، لم يلزمه شيء، ولو قال لها: والله لا أطؤك، ثم تزوجها كان مُوليًا منها عند مالك، وإنما الظهار بمنزلة الطلاق.
ولو قال لأجنبية: أنت طالق، لم يلزمه شيء إلا أن يريد بقوله: إن تزوجتك فأنت طالق، فهذا إن تزوجها فهي طالق، وكذلك الظهار، ثم قال ابن القاسم لرواية / بَلَغَتْه عمن يرضاه من أهل العلم: إن كلَّ نكاح نصَّ الله تعالى ورسوله ﵊ على تحريمه لا يختلف فيه فإنه يفسخ بغير طلاق، وإن طلق فيه قبل الفسخ لم يلزمه، ولا يتوارثان كمتزوج الخامسة أو أخته من الرضاعة، أو المرأة
стр. 3362
في عدتها، أو على عمتها، أو على خالتها، أو على أمها قبل أن يدخل بها، ولا تحرم بهذا النكاح إن لم يمسَّ فيه على آبائه وأبنائه، ولا يكونان به إن مسَّها فيه مُحصَنَيْن.
وقال غيره في الذي يتزوج امرأة ولم يدخل بها حتى تزوج ابنتها فَعَلِمَ بذلك وفسخ نكاح الابنة: أن الابنة لا تحلُّ لآبائه ولا لأبنائه لشبهة العقد.
قال الشيخ: وقول الغير يدخل في التي تتزوج على أختها أو عمتها أو خالتها وإن دخل بهن، لأنها تحل له بعد الفسخ إن فارق الأولى، وأما لو دخل بالأم ثم تزوج البنت فسخ نكاحه قبل البناء، فإنه لا تحرم هذه الابنة على آبائه ولا أبنائه في قول ابن القاسم وغيره.
قال ابن القاسم: وكل ما اختلف الناس في إجازته أو رده فالفسخ فيه بطلاق، ويقع فيه الطلاق والموارثة قبل الفسخ كالمرأة تُزوج نفسها، أو تُنْكَحُ بغير ولي، والأمة تتزوج بغير إذن السيد، لأن هذا قد قال خلق كثير: إن أجازه الولي جاز، ألا ترى أنه لو زوجت امرأة نفسها فرفعت ذلك إلى قاض يجيز ذلك، وهو رأي [بعض] أهل المشرق، فقضى به وأنفده حين أجازه الولي، ثم أتى قاض ممن لا يجيزه أكان يفسخه؟ ولو فسخه لأخطأ في قضائه.
стр. 3363
وهكذا كلُّ نكاح اختلف الناس في إجازته أو فسخه إذا رُفع إلى قاض فحكم بإجازته، ثم رُفع بعد ذلك إلى غيره، لم يكن له نقضه، لأن غيره قد حكم به، وهو مما اختُلِف فيه.
قال ابن القاسم: وكذلك نكاح المحرِم والشغار بعينه أحب ما فيه إليَّ أن يفسخ بطلاق، ويكون فيه الميراث، لأنه قد اختُلف فيه.
قال الشيخ: وتحصيل ما يفسخ بطلاق أو بغير طلاق في قول ابن القاسم، هو: أن كل نكاح لأحد الوليين أو الزوجين إجازته أو فسخه فلم يَختلف قوله أن الفسخ فيه بطلاق، وأن كلَّ ما نصَّ الله تعالى ورسوله ﵊ على تحريمه لا يختلف فيه، فالفسخ فيه بغير طلاق، واختلف قوله فيما اختلف الناس فيه فقال: يفسخ بغير طلاق، وقال: بل بطلاق، وكل ما فُسخ بطلاق ففيه الميراث على قوله هذا، وكل ما فسخ بغير طلاق فلا ميراث فيه.
[فصل ٣ - في تطليق العبد امرأته قبل إجازة السيد نكاحه]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإذا نكح عبد بغير إذن سيده وطلق امرأته قبل أن يجيز السيد نكاحه، أو أُعتقت أمة تحت عبد فطلقها زوجها قبل أن تختار، فالطلاق لازم، كان واحدة أو البنات، فإن فسخ السيد نكاح عبده قبل البناء لم يجز للعبد أن يتزوج أمها، وكذلك كل ما فسخ نكاحه قبل البناء مما اختلف
стр. 3364
الناس فيه، فإنها لا تحل لأبيه ولا لابنه، لأن كل نكاح اختلف الناس فيه فالحرمة تقع فيه كالحرمة في النكاح الصحيح الذي لا اختلاف فيه.
[فصل ٤ - في تزويج الغائب بغير أمره]
وقد روي عن مالكٍ في رجل زوَّج ابنه البالغ المالك لأمره وهو غائب بغير أمره، ثم أتى الابن فأنكر ما صنع أبوه، قال: لا ينبغي للأب أن يتزوج تلك المرأة.
قال مالك: وإن زوَّج أجنبي غائبًا بغير أمره فأجاز إذا بلغه لم يجز هذا النكاح / وإن رضي إذا طال ذلك، ولا يتزوجها أبوه ولا أجداده ولا ولده ولا ولد ولده.
قال ابن القاسم: ولا ينكح هو أمها، وينكح ابنتها إن لم يبن بالأم.
وقال المغيرة وابن الماجشون وابن دينار: إذا قدم الغائب فلم يرض فلا يقع بذلك التحريم، وروي لمالك.
قال عبد الملك: وإن أجازه القادم ففسخناه فإن الحرمة تقع به حينئذ.
قال الشيخ: فوجه قول ابن القاسم: أنه نكاح اختلف في جوازه إن أجازه الزوج، ولأنه يجوز عندنا إن أجازه بالقرب، فوجب أن تقع به الحرمة كالنكاح الذي لأحد الزوجين إجازته أو فسخه.
стр. 3365
ووجه رواية عبد الملك: أنه إنما تقع الحرمة في نكاح اتفق الزوجان على عقده بغير مؤامرة الولي، وكان للولي الخيار فيه، أو كان بأمر الولي فوجد أحد الزوجين بالآخر عيبًا فوجب له الخيار في فسخه، فهذا تقع الحرمة فيه لاتفاق الزوجين على عقده، وأما الغائب فلم يأمر بنكاحه من هذه ولا رضيه فلا يجب أن تقع الحرمة فيه.
قال الشيخ: وإذن لا يشأ أحد أن يمنع رجلاً نكاح امرأة أراد نكاحها إلا ذهب إليها ورغَّبها في الصداق، وأنكحها من أبيه أو ابنه بغير أمره فأوقع الحرمة بينهما وهذا من الضرر.
فصل: ٥ - [في حق السيد في التطليق على عبده
إن نكح بغير إذنه]
ومن المدونة: قال مالك: وإذا نكح عبد بغير إذن سيده فللسيد أن يطلق عليه واحدة بائنة أو طلقتين جميع طلاق العبد.
قال الشيخ: لأنه لما نكح بغير إذن السيد صار طلاقه بيد السيد، فله أن يُبَيِنُهَا منه كما كان ذلك للعبد.
قال مالك: فإن طلق عليه طلقتين، لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
وقال أكثر الرواة: لا يطلق عليه إلا واحدة، لأن الواحدة تُبِينَهَا وتُفْرِغُ له عبده.
قال مالك: وللأمة إذا عتقت تحت العبد أن تختار نفسها بالبتات.
стр. 3366
قال ابن القاسم: وإنما جَعَلَ ذلك لها مالك لأنه ذَكَرَ عن ابن شهاب في زبراء أنها قالت: ففارقْتُه ثلاثًا، فبهذا الأثر أخذ مالك، وكان يقول مرة: لا تختار إلا واحدة بائنة، وقاله أكثر الرواة.
قال الشيخ: فوجه الأول: أنها ملكت ما كان يملكه من الفراق، فلها أن تفارقه بما شاءت كَهُوَ.
ووجه الثانية: أن الواحدة تبينها منه، وتملك نفسها بها، فالزيادة على ذلك ضرر، وقد قال ﷺ : «لا ضرر ولا ضرار» فَمُنِعَتْ أن تُضِرَّ به.
стр. 3367
[الباب الرابع عشر]
في إنكاح الرجل أم ولده ومكاتبته ومدبرته
وأمته وعبده كرها
وفي تزويج الأمة والعبد بغير إذن سيده
[فصل ١ - في إكراه الرجل أم ولده ومكاتبته
ومدبرته على النكاح]
قال ابن القاسم: وكره مالك أن يزوج الرجل أم ولده.
قال ابن القاسم: فإن فعل لم يفسخ.
قال ابن حبيب: اختلف قول مالك في جواز إكراه إياها على النكاح، فأجازه مرةً إذا زوَّجها ممن يشبهها، ثم رجع فقال: لا يزوجها إلا برضاها، وكان أحب إليه أن لا يزوجها أصلاً على وجه التنزُّه.
قال ابن المواز: له أن يُكْرِهَ أم ولده ومكاتبته ومدبَّرته على النكاح.
وقال في كتاب المكاتب: ولا يزوج مكاتبته إلا برضاها.
[فصل ٢ - في إكراه الرجل عبده وأمته على النكاح]
ومن المدونة: قال مالك: وله أن يُكْرِه عبده أو أمته على النكاح.
قال في كتاب ابن المواز: وليس له أن يضر به / فيزوجه ما لا خير فيه.
стр. 3368
قال عبد الوهاب: وقال الشافعي: ليس له أن يُكْرِهَ العبد.
ودليلنا: قوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢] ولم يشترط رضاهم، ولأنه عقد على منفعة كالإجارة، ونقيس العبد على الأمة.
ابن المواز: قال مالك في العبد نصفه حر: لا يزوجه سيده إلا برضاه، ولا يتزوج هو إلا برضى سيده، وكذلك الأمة نصفها حر لا يتم نكاحها إلا برضاها.
[فصل ٣ - في تزويج السيد معتقته إلى أجل]
واختلف قوله في المعتقة إلى أجل فقال: يزوجها بغير رضاها، وقال: لا يزوجها إلا برضاها.
قال أشهب: له أن يزوجها كما له أن ينتزع مالها، وكذلك روى ابن القاسم عن مالك.
قال ابن المواز: مَنْ له انتزاع مالها فله إكراهها ما لم يطلب بذلك ضررها.
قال الشيخ: يريد: فإذا قرب أجل عتقها لم يكن له أن يزوجها كُرْهَاً كما له أن ينتزع مالها.
стр. 3369
وكذلك في العتبية عن ابن القاسم قال فيها في الموصى بعتقها إلى أجل وهي تخدم الورثة: فليس لهم إكراهها على النكاح ولكن برضاها، ولا لهم انتزاع مالها قرب الأجل أو بعد.
وقال سحنون، ولأنها به قوِّمت في الثلث.
فصل [٤ - في تزويج السيد عبده على أن الطلاق بيد السيد]
ومن الواضحة: قال ابن الماجشون: ولا يجوز أن يزوج عبده على أن الطلاق بيد سيده ويفسخ، وإن بنى بها مضى ويبطل الشرط.
فصل [٥ - في زواج العبد والأمة بغير إذن السيد]
ومن المدونة: قال مالك: ولا يتزوج عبد أو أمة بغير إذن سيده.
قال الشيخ: لقوله تعالى في آخر الآية بعقب ذكر الإماء: ﴿فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٥]، وقال ﷺ : «أيما عبد تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر» وهذا أبلغ شيء في الحظر عليه، رواه عبد الوهاب.
стр. 3370
ومن المدونة: قال مالك: ومن تزوج أمة رجلٍ بغير إذنه لم يجز النكاح وإن أجازه السيد، ويفسخ وإن ولدت الأولاد.
قال ابن القاسم: ولو أعتقها السيد قبل علمه بالنكاح لم يكن بُدٌ من فسخه.
قال مالك: وإذا فرِّق بينهما بعد البناء فلا ينكحها الزوج إلا بعد العدة من مائة الفاسد، وإن كان نسبُ ما في بطنها يثبت منه.
قال ابن القاسم: وكذلك إن اشتراها الزوج في تلك العدة فلا يطؤها حتى تنقضي عدتها لفساد مائة.
قال مالك: وكل وطءٍ كان فاسدًا يُلحق فيه الولد ففرق بين الزوج والمرأة فلا يتزوجها حتى تنقضي عدتها.
ولو باع الأمة رجل، أو باعت هي نفسها بغير إذن السيد فأجازه السيد جاز، فإن قال المشتري: لا أقبل البيع، فلا كلام له، والبيه له لازم.
قال عبد الوهاب: تزويج الأمة بغير إذن السيد على وجهين: فإن باشرت العقد على نفسها لم يجز وإن أجازه السيد، فالنكاح فاسد، ولا يلتفت إلى إجازة السيد، لأن فساده في العقد لحقِّ الله تعالى، وإن ردت أمرها إلى رجل فعقد عليها فروايتان:
إحداهما: أنه كعقدها على نفسها، لأن السيد يزوج بالملك، وغيره يزوج بالولاية وذلك غير متفق.
-قال الشيخ: وهذا مذهب المدونة-.
والأخرى: أنه يجوز بإجازة السيد كما لو أذن لهذا العاقد لجاز عقده، وكإذنه لعبده أن يعقد على نفسه، فوقوعه بغير إذنه موقوف على الإجازة والرد
стр. 3371
قال ابن المواز: ومن اشترى جارية / من رجل وهو يعلم أنها ليست له فوطئها فهو زان، وعليه الحد، وولده رقيق لسيد أمهم، بخلاف أن لو زوجته الأمة نفسها وأخبرته أنها حرة وهو يعلم أنها كاذبة فيطؤها بعد العلم، فلا يكون على هذا حد، ويلحق به نسب ولده، وهم وأمهم رقيق لسيدها، ويفسخ نكاحها، لأنه تزوجها بغير إذن السيد، وجعلتُ الولد رقيقًا، لأنه تزوجها وهو عالم أنها أمة، وهذا إذا أشهد على إقراره قبل تزويجه إياها فلا، لأنه يُتهم أن يُرِقَّ بذلك ولده، ويدفع عن نفسه غرم النفقة فيهم، فلا يصدق، ويكونون أحرارًا وتلزمه قيمتهم.
قال أشهب: وإن كان عديمًا أُتْبِعَ بقيمتهم دينًا، ولا قيمة عليه فيمن مات منهم قبل ذلك ولا على الولد الموسر قيمة نفسه وإن كان الأب عديمًا.
[فصل ٦ - في تزويج الأمة أو العبد بين السيدين]
ومن المدونة: قال: ولا تنكح أمة ولا عبد بين رجلين إلا بإذنهما، فإن عقد للأمة أحد الشريكين بصداق مسمَّى لم يجز وإن أجازه الآخر، ويفسخ وإن دخلت، ويكون بين السيدين الصداق المسمى إن دخلت، فإن نقص عن صداق المثل تم للغائب نصف صداق المثل إن لم يرض بنصف التسمية.
[قال الشيخ]-يريد إن أخبر العاقد الزوج أنه إنما يملك نصفها، فأما إن غره فقال: هي حرة، أو قال: هي لي وحدي، فهاهنا يرجع الزوج على العاقد بكل ما غرمه للشريك الغائب، ويرجع على العاقد أيضًا بما دفع إليه إلا نصف ربع دينار.
стр. 3372
قال ابن حبيب: وإذا نكح عبد بإذن أحد سيديه فللآخر أن يفسخ نكاحه، ويأخذ من المرأة جميع ما أصدقها، فيكون ذلك بيد العبد مع ماله إلا أن يجتمعا على قسمه، ولا يترك لها منه ثلاثة دراهم [ولا حجة لها] إذا كانت تعلم أن الآذن فيه شريك، فإن اقتسما الصداق أو ماله فلها أن تأخذ من الآذن حصته من الصداق، ولو غرَّها الآذن ولم يعلمها ردت إلى العبد جميع ما أصدقها ورجعت هي بمثله على الآذن، وإن استهلكته اتبعها الذي لم يأذن بجميعه واتبعت هي الآذن بمثله، ولها اتباع ذمة العبد بجميع ما أخذ منها إلا أن يسقط عنه الذي لم يأذن فيسقط كله، لأن الذمة لا تنقسم.
قال الشيخ: قول ابن حبيب كله موافق لأصله في المدونة إلا قوله: ويأخذ من المرأة جميع ما أصدقها، ولا يترك لها ثلاثة دراهم إذا كانت تعلم أن الآذن فيه شريك فهذا خلاف للمدونة، ففي المدونة بعد هذا: أنه يترك لها ربع دينار.
قال الشيخ: وهو صواب، لئلا يعرى البضع من صداق.
[فصل ٧ - في إجازة السيد نكاح عبده]
ومن المدونة: قال مالك: ولو نكح العبد بغير إذن سيده فأجاز نكاحه جاز.
ابن القاسم: وهو في هذا بخلاف الأمة، لأن العبد يعقد نكاح نفسه بإذن سيده وهو رجل، ولا يجوز للأمة أن تعقد نكاح نفسها، فإن فعلت لم يجز وإن أجازه السيد.
стр. 3373
قال عبد الوهاب: وقال أبو الفرج: القياس أن لا يصح نكاح العبد بوجه كالأمة، وهو قول الشافعي، ودليلنا: أن العقد لا يمتنع أن يقع على الفسخ كنكاح العنِّين، والخصي، والحرة للعبد، وغير ذلك، فإذا ثبت هذا فإن أجازه السيد جاز.
قال: وإن طلق فيما أجازه السيد فله أن يرتجع وإن كره السيد، لأن الرجعة من حقوق النكاح.
ومن المدونة: قال مالك: وإذا نكح العبد بغير إذن سيده فقال السيد: لا أجيز، ثم قال قد أجزت، فإن أراد بأول قوليه فسخًا تم الفسخ ولم يجز النكاح وإن أجازه السيد إلا بنكاح مستقبل، وإن أراد أنه لم / يرض ثم كُلِّمَ فأجازه فذلك جائز إذا كان ذلك قريبًا.
ابن المواز: قال ابن القاسم: ويصدَّق السيد إن لم يرد عزم الفراق في المجلس ما لم يَقُمَ، وإن شك السيد على أي وجه خرج [ذلك] منه فهو فراق
стр. 3374
واقع.
قال مالك: وأما البيع فبخلاف ذلك إذا قال فيما بيع عليه، قد رضيت، فقد تم للمشتري.
[فصل ٨ - فيمن أعتق عبده أو باعه قبل علمه بنكاحه]
قال ابن القاسم: وإن أعتقه السيد قبل علمه بنكاحه جاز نكاحه، ولم يكن للسيد رده، فإن باعه السيد قبل علمه بنكاحه لم يكن للمبتاع فسخه، وله أن يرضى بالعبد أو يرده، فإن رده كان للبائع إذا رجع إليه أن يفسخ نكاحه أو يجيز.
قال الشيخ: قال بعض فقهائنا: ولو علم المشتري بنكاحه فأقره ورضي به ثم اطلع على عيب قديم، إنه إذا رده بالعيب القديم رد معه ما نقصه النكاح، لأنه لما رضي به فأقره صار كأنه عيب حدث عنده، وإذ لا يستطيع البائع إن رد عليه بالعيب فسخ نكاحه فوجب لذلك ألا يرده إلا بما نقصه، ونحوه لأبي عمران، وهو بين.
وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: يُخرَّج ذلك على القولين في الرد بالعيب
стр. 3375
فمن رأى أنه نَقْضُ بيع فليس على المشتري ما نقصه، لأنه إذا رده يرجع الخيار للبائع في فسخ النكاح أو إجازته، ولا يُلتفت إلى ما تقدم من رضى المشتري به، لأن البيع قد انتقض.
قال الشيخ: فإن قيل: يلزم على هذا القول أن لو زوجه المشتري، ثم رده بعيبٍ أن يفسخ البائع نكاحه لانتقاض شراء المشتري.
قيل: هذا لا يلزم، لأن الأول نكاح عقده العبد على نفسه، وكان للبائع نقضه أو إجازته، فإذا انتقض بيعه بقي على خياره كما لو لم يعلم بيعه، وهذا عقد نكاحه مالكه، ولم يكن لأحد بعد عقده نقضه، فوجب ألا ينقضه البائع كما لا ينقض عتقه.
ولو أعتقه المشتري ولم يعلم بنكاحه فأراد الرجوع على البائع بقيمة عيب النكاح فذكر عن أبي عمران أنه قال: ليس له ذلك لحجة البائع أن لو لم يعتقه المشتري ثم ردَّه عليه بعيب النكاح لكان للبائع نقض نكاحه، فلما أفاته المشتري بالعتق لم يكن له الرجوع عليه بقيمة عيب لو رجع إليه لأمكنه زواله.
ولو مات السيد قبل علمه بنكاحه كان لورثته من الخيار في ردِّ نكاحه أو إجازته مثل ما كان للسيد، وقد قال مالك فيمن حلف ليقضينَّ غريمه حقه إلى أجل كذا إلا أن يشاء أن يؤخِّره فيموت الذي له حق؛ فإنه يجزئه تأخير ورثته كما كان لصاحبهم.
стр. 3376
[الباب الخامس عشر]
في إنكاح الأخ أخته بغير إذن أبيه
ونكاح الصغير والسفيه بغير إذن وليه
والوكالة على النكاح وقبض الصداق
[فصل ١ - في إنكاح الأخ أخته بغير إذن أبيه]
قال مالك: ومن زوج أخته البكر بغير أمر الأب لم يجز وإن أجازه الأب، إلا أن يكون ابنًا قد فوَّض إليه الأب جميع شأنه، فقام بأمره فيجوز بإجازة الأب وكذلك في أمة الأب.
قال ابن القاسم: وكذلك الأخ والجد يقيمه هذا المقام.
قال ابن حبيب: وكذلك سائر الأولياء إذا أقامهم الأب هذا المقام.
قال ابن المواز: والحجة في هذا حديث عائشة ﵂ حين زوَّجت بنت أخيها عبد الحمن، فكُلِّم في ذلك فرضي.
قال مالك: وإنما كان ذلك لمثل / عائشة ﵂ لمكانها من رسول الله ﷺ .
قال ابن المواز: وإنما لم يجز نكاح الابن غير المفوَّض إليه وإن أجازه الأب
стр. 3377
ولا في إجازة السيد تزويج أمته، لأنه لا ولي لهما غيرهما ولا شركة لهما معهما في أنفسهما ولا مشورة، فهما بخلاف من لها المشورة مع الأولياء، تولي أمرها غير الولي فلا يجوز، إلا أن يجيزه الولي، فإن لم يجزه فرَّق بينهما بطلقة.
قال مالك: إلا أن يطول مكثه معها، وتلد الأولاد، فلا أرى أن يفسخ.
فصل [٢ - في نكاح الصغير بغير إذن وليه]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإذا تزوج صبي صغير بغير إذن أبيه أو وصيه، ومثله يقوى على الجماع، فإن أجازه من يلي عليه جاز، كبيعه وشرائه بغير إذنه يجيزه على وجه النظر له، وإن أراد فسخه فسخه، وإن فسخه قبل البناء أو بعده فلا صداق لها.
وكذلك رأى مالك فيمن بعث يتيمًا في طلب آبق فأخذه فباعه وأتلف الثمن، أن لربْ العبد أخذه، ولا شيء على اليتيم من المال الذي أتلف، ولا يُتبع به دينًا، بخلاف ما أفسد أو كسر.
قال ابن المواز: وكما لو اشترى شيئًا فأكله أو أتلفه لنزع من البائع الثمن كله، ولم يتبع الصغير بشيء.
قيل: فإن تزوج الصغير واشترط عليه شروطًا فأجاز ذلك وليه، أو زوجه أبوه أو وليه بشروط فيها طلاق أو عتاق أو تمليك.
قال ابن المواز: لا يجوز من ذلك كله شيء إلا أن يكبر ويلزمها نفسه، ويرضى بعد أن يبلغ.
стр. 3378
قال ابن القاسم: وإن كَبِرَ وعَلِمَ بالشرط قبل الدخول فدخل عليه لزمه، وإن علم به فلم يرضه قيل له: إما أن ترضى وإما أن تطلق ويكون عليك نصف الصداق.
ابن المواز: هذا قوله في كتابه في السماع، وفي كتابه في المجالس: إذا بلغ وعلم قبل الدخول، فإن شاء دخل وإن شاء فسخ ولا شيء عليه من الصداق ولا على أبيه إن كان يوم زوَّجه لا مال له.
ابن المواز: وهذا أحب إلينا إلا أن ترضى المرأة بإسقاط الشرط فيثبت النكاح على ما أحب الزوج أو كره، وسقط عنه الشرط كان تمليكًا أو غيره، لأنه لم يكن يلزمه قط، وهو بمنزلة الرسول يزيد على ما أمره أن يزوجه به، أو يشترط عليه غير ما أمره به فيعلم بذلك قبل البناء، فإن رضي بذلك تم النكاح، وإن كره لم يلزمه شيء، وفسخ النكاح، إلا أن ترضى المرأة بإسقاط الشرط.
قال ابن المواز: وإذا لم يرد نكاح الصبيِّ حتى كَبِرَ وخرج من الولاية جاز النكاح.
فصل [٣ - في نكاح السفيه بغير إذن وليه]
قال ابن حبيب: والسفيه كالصغير يجوز عليه إنكاح أبيه إياه وإن كَرِه.
وقال ابن الماجشون: لا يزوجه من يلي عليه إلا برضاه.
стр. 3379
قال الشيخ: ورواية ابن حبيب عن ابن الماجشون موافقة لظاهر المدونة، وذلك أنه قال في كتاب الخلع: إذا زوَّج الوصيُّ يتيمه وهو بالغ سفيه بأمره، أو زوج السيد عبده بغير أمره، فذلك جائز عليه.
فشرطه في السفيه دون العبد بأمره دليل على أنه لا يكرهه، وهو الصواب إذ لا يؤمن منه أن يطلِّق إذا أجبره على النكاح، فيؤدي ذلك إلى إتلاف ماله.
ووجه قول ابن حبيب: أن الولاية ثابتة له عليه في المال والبيع والشراء، فله أن ينكحه اعتبارًا بالصغير.
قال ابن حبيب: وإذا زوج السفيه - / بغير إذن وليه فلوليه إجازته أو رده، فإن رده بعد البناء رد إليه جميع ما كان أصدقها إلا قدر ما كان يستحل به مثلها ولم يحدُّ مالك.
وقال ابن القاسم: يجتهد في ذلك السلطان فيترك للدنيَّة ربع دينار، ولذات القدْر أكثر من ذلك بما يراه.
وقال ابن الماجشون: ولا يترك لها شيء، لا ربع دينار ولا غيره وإن كان لها قدر.
قال ابن حبيب: وهذا القياس، وقول مالك استحسان.
стр. 3380
قال الشيخ: الجاري على أصل المدونة أن يترك لها ربع دينار كانت دنَّية أو جيدة، وهو قدر ما يستحل به فرجها كالعبد بتزوج بغير إذن السيد، وهو الصواب إن شاء الله.
قال ابن حبيب: وإن لم يعلم بتزويجه حتى مات أحدهما، فإن مات هو فلا ميراث لها منه ولا صداق، وإن ماتت هي فالنظر لوليه، فإن أجازه ودى الصداق وأخذ الميراث، وإن فسخه لم يرثها.
قال الشيخ: وذكر أصبغ عن ابن القاسم أنهما يتوارثان ويمضي الصداق، لأن النظر فيه قد فات بالموت.
وذكر ابن المواز عنه خلاف هذا، قال: قال أصبغ: إن مات هو لم ترثه، وردت كل ما أعطاها إلا ربع دينار إن أصابها، وكذلك في حياته إن فسخه.
قال ابن القاسم: هذا في الدنية، ويجتهد في الزيادة لذات القدر.
قال أصبغ: بما يرى مما لا يبلغه صداق مثلها.
قال ابن المواز: ورواية ابن وهب عن مالك في السفيه: لا يترك لها إلا ربع دينار.
قال الشيخ: فصار في فسخه ثلاثة أقوال، قول لا يترك لها شيء، وقول يترك لها ربع دينار، وقول فرَّق بين الدنيَّة وغيرها.
стр. 3381
قال ابن المواز: ولو كان غير بالغ لم يترك لها شيئًا.
قال: وإ، لم يُرَدْ نكاح الصبي حتى بلغ، وخرج من الولاية جاز النكاح.
فصل [٤ - في تزويج بنات السفيه وإمائه وأخواته]
ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم: ولا يزوج المُوْلِيّ عليه ابنته إلا بإذن وليه، إلا أن يكون سفيهًا ضعيفًا فلا يكون له سخط ولا رضى، وبناته كمن لا أب لهن.
قال ابن وهب: والولي أولى بإنكاح بناته وإمائه، ولا أمر له مع وليه فيهن ويستحب له أن يحضر النكاح، فإن لم يحضره لم يضره.
قال: وإن زوج هذا السفيه منهم أحدًا بغير أمر الولي كان للولي إجازته أو رده.
قال: وإن لم يكن له وليٌّ فأنكح بناته جاز إذا كان ذلك صوابًا.
قال أصبغ: كله صواب جيد.
قال ابن المواز: إلا قوله: إذا لم يكن له ولي، فهو والأول سواء، لابد من نظر السلطان فيه كنظر الولي، فيجيز أو يرد على حسن النظر.
ومن العتبية: قال أصبغ: قيل لأشهب: السفيه يزوج أخته؟ قال: نعم، وحسبته قال: إن كان ذا رأي ولا مَولِىَّ عليه فذلك جائز وإن كان سفيهًا.
стр. 3382
فصل [٥ - في الوكالة على النكاح وقبض الصداق]
ومن المدونة: قال: وإذا وكَّلت المرأة وليًا يزوجها من رجل، فقال لها الوكيل: قد زوجتك من فلان، فأقرت أنها أمرته وقالت: لم تزوجني، فلا قول لها، والنكاح يلزمها إن ادعاه الزوج. وكذلك الوكيل على بيع سلعة.
وإن وكلته المرأة على العقد وقبض الصداق فقبضه ثم ادعى تلفه، كان كدين لها وكَّلته على قبضه فقبضه ثم ادعى تلفه، فصدقته في الوكالة وكذبته في القبض.
فإن أقام الزوج أو الغريم بينة أنه دفع ذلك إلى الوكيل / صُدِّق الوكيل على التلف، وإن لم يقيما بينة بالدفع ضَمِنَا، ثم لا شيء لهما على الوكيل، لأنهما صدَّقها على الوكالة.
وأما الوكيل على بيع سلعةٍ يقول: قبضت الثمن وضاع مني، فهو مصدق، لأن وكيل البيع له قبض الثمن وإن لم يؤمر بذلك، وليس للمبتاع أن يأبى عليه، والوكيل على عقد النكاح ليس له قبض الصداق إلا بتوكيل عليه خاصة، ولا يلزم الزوج دفع ذلك إليه، فإن فعل ذلك ضمن.
قال الشيخ: وإنما كان وكيل البيع له قبض الثمن وإن لم يؤمر به وليس للمبتاع أن يأبى ذلك عليه، لأن وكيل البيع يُسلِّم ما باع إلى المبتاع، فعلى المبتاع تسليم الثمن إليه كما يتسلَّم السلعة منه، ووكيل النكاح لا يسلِّم البُضْعَ إلى الزوج، فلا يلزم الزوج تسليم الصداق إليه.
стр. 3383
ولو أن وكيل البيع إنما وُكِّل على عقد البيع خاصة وتسليم السلعة على ربِّها لم يلزم المبتاع تسليم الثمن إلى الوكيل إلا بتوكيل عليه، ويكون كوكيل النكاح.
قال الشيخ: فالعلة في ذلك أن مَنْ سلَّم السلعة له أن يتسلَّم ثمنها كما سلَّمها، ألا ترى أن البائع إذا سلَّم ما باع، له انتقاد جميع ثمنه وإن لم يشترط نقده.
والمُكْرِي داره أو عبده أو نفسه مدة لا يلزم المكتري نقد جميع الكراء إذا لم يكن عُرْف ولا شرط، لأنه لم يتسلَّم جميع ما اكترى، فإنما يلزمه أن ينقد كراء ما قبض. وبالله التوفيق.
стр. 3384
[الباب السادس عشر]
فيمن نكح بغير بينة، أو سرا
أو نكح بغير صداق
[فصل ١ - في إعلان النكاح]
ونهى الرسول ﵊ عن النكاح بغير بينةٍ أو بغير صداق، ونهى عن نكاح السر، وأمر بإعلان النكاح.
ومرَّ ﵊ هو وأصحابه ببني زُرَيْق فسمعوا غناءً ولهوًا ولعبًا فقال: ما هذا؟ قالوا: نكح فلان يا رسول الله، فقال: «كَمُلَ دينه، هذا النكاح لا السفاح، ولا نكاح السر حتى يُسمع دُفٌ، أو يُرى دُخَانٌ».
стр. 3385
وقال أبو بكر الصديق ﵁: لا يجوز نكاح السر حتى يُعلن به ويُشهد عليه.
قال ابن وهب: وإن عمر بن عبد العزيز ﵀ كتب إلى أيوب بن شرحبيل أن مُرْ مَنْ قَبِلَكَ أن يظهروا عند النكاح الدُّفَوف، فإنها تفِّرق بين النكاح والسفاح، وامنع الذين يضربون بالبرابط.
قال سحنون: والبرابط: الأعواد.
ومن كتاب محمد وابن حبيب: روي أن النبي ﷺ قال: «أظهروا النكاح واضربوا عليه بالغِرْبَال» يعني: الدفَّ المدوَّر، وقال غيره: وهو مغشيٌّ من جهة واحدة.
قال ابن المواز: قال مالك: لا بأس بالدفِّ والكَبَر.
стр. 3386
قال أصبغ: يعني في العُرْسِ خاصة، ولا يعجبني المِزْهَر المربَّع، قال: ولا يجوز الغناء في العُرْس ولا غيره، إلا مثل ما كان يقول نساء الأنصار أو رجز خفيف لا بمنكَر ولا طويل.
قال ابن حبيب: وقد أُرخِص في العُرْس إظهار الكَبَر والدُّفِّ والمِزْهَر، ويُنْهى عن اللهو بذلك في غير العُرس.
[فصل ٢ - في الوليمة في النكاح]
قال: وكان النبي ﵊ يستحبُّ الإطعام على النكاح عند عقده، وعند البناء، ولم يدَع الوليمة على أحد من نسائه قلَّ أو كثر.
стр. 3387
قال أنس: ولم يولم على واحدةٍ منهنَّ مثل ما أولم على أم سلمة، وكان ذلك الخبز واللحم، وأولم على صفية بالصَّهبَاء بالسَّويق والتمر، وقال ﷺ : لابن عوف: «أَوْلِمْ ولو بشاة»، وقال: «أعينوا بلالاً على وليمته».
стр. 3388
وقد أبيح أن يولم أكثر من يوم، وروي: «أن اليوم الثاني فضل، والثالث سمعة».
وأجاب الحسن رجلاً دعاه في اليوم الأول، ثم في الثاني، ثم دعاه في الثالث فلم يُجبه، وفعَل ابن المسيب مثله.
стр. 3389
قال ابن حبيب: وإن دعاه في الثالث من لم يكن دعاه، أو دعاه مرة فذلك واسع سائغ، وقد أولم ابن سيرين ثمانية أيام، فمن وسَّع الله عليه فليولم من يوم ابتنائه إلى مثله.
[فصل ٣ - فيمن نكح بغير بينة]
ومن المدونة: قال مالك: ومن تزوج بغير بينة على غير استسرار فالنكاح جائز، ويُشهدان فيما يَستقبلان.
وإن أقر الزوج والولي بالعقد ثم قالا أو أحدهما: لم نُشْهِد، أَشْهَدا الآن، وليس لأحدهما فسخه -يريد في هذا كله- قبل البناء.
قال ابن المواز: قال مالك: ولو دخل الزوج قبل أن يُشْهِدَ فرِّق بينهما بطلقةٍ بائنة، وخطبها إن أحب بعد استبرائها بثلاث حيض.
قال ابن حبيب: ولا يحدَّان إن كان أمرهما فَاشِيًا كانا عالمين أو جاهلين وإن لم يكن فاشيًا حُدَّا، كانا عالمين أو جاهلين.
стр. 3390
قال: والشاهد الواحد لهما بالنكاح، أو معرفة ابتنائهما باسم النكاح وذكرِه وإشهاره فهو كالأمر الفاشي من نكاحهما، قاله ابن الماجشون وأصبغ.
وقال ابن القاسم: إذا لم يعذرا بالجهالة حُدَّا وإن كان أمرهما فاشيًا ولم أجد من يقول ذلك.
قال عبد الوهاب: يصح عندنا عقد النكاح من غير إشهاد خلافًا لأبي حنيفة والشافعي.
دليلنا: لأنه عقد من العقود فأشبه سائرها، ولأنه معنى يقصد به التوثُّق، فلم يكن شرطًا في العقد كالرهن والكفالة، فإذا ثبت أنه ليس بشرط في الصحة فإنه شرط في الكمال والفضيلة، لقوله ﵊: «لا نكاح إلا بوليٍّ وشاهدي عدل».
ومن المدونة: وذكر ابن وهب أن حمزة بن عبد الله خطب [على ابنه] إلى سالم بن عبد الله ابنته فزوجه إياها وليس معهما غيرهما.
стр. 3391
وقد ذكر مثل ذلك عن رسول الله ﷺ حين قال لرجل: ألا أنكحك أميمة بنت ربيعة بن الحارث، فقال: بلى يا رسول الله، فقال: «قد أنكحتكها»، ولم يُشْهِد.
ابن المواز: وقد فعل ذلك ابن عمر حين زوج ابنته سودة من عروة، أخبرنا به غير واحد.
[فصل ٤ - فيمن نكح بغير صداق]
ومن المدونة: قال مالك: ولا يزوج الرجل عبده أمته إلا ببينة وصداق.
قال ابن القاسم: فإن زوجه بغير بينة أَشْهَدا فيما يَستقبلان وجاز النكاح، وهذا إذا لم يكن دخل بها.
وإن زوجه إياها على أن لا صداق عليه فسخ النكاح قبل البناء، وثبت بعده وكان لها صداق مثلها.
стр. 3392
قال في الثاني: وقيل: يفسخ بعد البناء.
قال عبد الوهاب: والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: ٢٤]، وقوله تعالى: ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [النساء: ٢٤]، وقال ﵊ للذي خطب المرأة: «هل معك ما تستحلها به؟».
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولو زوجه ولم يذكر الصداق ولا شرط إسقاطه فهذا التفويض، والنكاح جائز، ويُفرض للأمة صداق مثلها، لأن مالكًا قال ذلك في النساء، والنساء يجتمع فيه الحرائر والإماء.
стр. 3393
فصل [٥ - فيمن نكح سرًا]
قال ابن القاسم: ومن عقد نكاحه ببينة، واستكتم البينة ذلك عند العقد فالنكاح فاسد.
قال عبد الوهاب: خلافًا لأبي حنيفة والشافعي، دليلنا قوله ﵊: «هذا النكاح لا السفاح»، ونهيه عن نكاح السر، ولأن التواصي بالكتمان من صفة الزنا، وذريعة إلى إضاعة الأنساب.
ومن الواضحة: وقول عمر في نكاح السر: لو تقدَّمتُ فيه لَرَجَمْت، تشديدًا في الزجر عنه.
وفي كتاب ابن المواز: إن عمر قال ذلك في نكاح عُقِدَ بشهادة امرأتين ودخل بها.
стр. 3394
قال ابن حبيب: ويفسخ نكاح السر وإن دخل إلا أن يتطاول بعد الدخول فلا يفسخ، هذا قول مالك وأصحابه.
قال: وكل نكاح استكتمه الشهود وإن كثروا، أو عُقِدَ على وجه الاستسرار أو سئل الشهود أن يكتموا ذلك من امرأة له أخرى، أو يكتموا ذلك في منزل التي نكح، ويظهروه في غيره، أو يظهروه في المنزل ويكتموه في غيره، أو يكتموه ثلاثة أيام ونحوها، فذلك كله من نكاح السر يفسخ أبدًا ما لم يطل ذلك، وكذلك أخبرني من سمعه من مالك.
ومن العتبية: قال أصبغ: وسألت أشهب عمن عَقد فلما فرغ استكتم البينة؟ قال: إن لم تكن تلك نيته ولا عليه نكح في ضميره فلا بأس به.
قلت: فإن نكح على ذلك في ضميره؟
قال: فليفارق.
قال أصبغ: لا أرى أن يفسخ النكاح إن لم يكن إلا ضميره في نفسه، لأنه لا بأس أن يتزوج ونيته أن يفارق، ولكن إن كان مع ضميره مواطأة بينه وبين المرأة أو الأولياء وأخذاه مأخذ الاستسرار فهو فاسد وليفارِق.
ومن المدونة: وقال ابن شهاب فيمن نكح سرًا وأشهد رجلين: أنه يفرق بينهما وإن دخلا، ولها مهرها بالمسيس، وتعتد، ثم إن شاءت نكحته بعد العدة وإن فرق بينهما قبل البناء فلا صداق لها ويعاقب الزوجان والشاهدان بما كتما من ذلك.
стр. 3395
وفي كتاب ابن المواز: روى ابن وهب عن مالك فيمن نكح بشاهدين واستكتمهما ذلك أنه يفرق بينهما بطلقة، ويكون لها صداقها إن دخل بها، ولا يعاقب الشاهدان إن جهلا ذلك، وإن أتيا ذلك بمعرفة أنه لا يصلح عوقبا.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن زوج ابنته الثيب فأنكرت ذلك، فشهد عليها الأب ورجل أجنبيٌّ أنها قد فوَّضت ذلك إلى أبيها فزوجها من هذا الرجل لم يجز إنكاحه، لأنه إنما شهد على فعل نفسه وهو خصم.
وقد قال مالك في رجل وجد مع امرأة في بيت، فشهد أبوها وأخوها أن الأب زوجها إياه، فلا يقبل ذلك، ولا يجوز نكاحه ويعاقبان.
-قال في كتاب الحدود: وإن ثبت الوطء حُدَّا-.
وإذا نكح مسلم ذمية بشهادة ذميين لم يجز نكاحه، فإن كان لم يدخل أشهد الآن مسلمين ولزمه النكاح.
قال يحي بن سعيد: تجوز شهادة الأبداد في النكاح والعتاق.
стр. 3396
[الباب السابع عشر]
فيمن نكح على أنه بالخيار أو إلى أجل
أو بصداق مجهول، أو بعضه مؤجل
[فصل ١ - فيمن نكح على أنه بالخيار]
قال ابن القاسم: ومن نكح على أن الخيار له أو للولي أو للزوجة أو لجميعهم يومًا أو يومين لم يجز، ويفسخ قبل البناء، إذ لو ماتا قبل الخيار لم يتوارثا وإن بنى بها ثبت النكاح وكان لها المسمى.
وكذلك الجواب فيمن تزوج امرأة على أنه إن لم يأت بالصداق إلى أجل كذا فلا نكاح بينهما، وقد كان مالك يقول: إن النكاح يفسخ بعد البناء، لأن فساده في عقده، ثم رجع فقال: يثبت بعده.
وقال ابن القاسم في كتاب محمد: يفسخ قبل البناء ويثبت بعده ولها صداق المثل.
قال ابن المواز: وإن شرط إن لم يأت به إلى أجل كذا فأمرها بيدها، فروى ابن القاسم عن مالك: أنه يفسخ ما لم يدخل، وروى عنه أشهب: أنه جائز.
وكذلك قال ابن القاسم وأشهب وأصبغ دخل أو لم يدخل، لأنه شرط لازم.
стр. 3397
[فصل ٢ - فيمن نكح بصداق مجهول]
ومن المدونة: قال: ومن نكح امرأة على أحد عبديه أيهما شاءت المرأة جاز ذلك، وإن كان أيهما شاء الزوج لم يجز، وكذلك البيع.
قال سحنون: هما سواء إذا قال: أيهما شئت أنت، أو شئت أنا، فالنكاح جائز في الوجهين، وكذلك في البيع.
قال ربيعة ومالك: الصداق ما وقع به النكاح.
فصل [٣ - فيمن نكح إلى أجل]
قال مالك: ولا يجوز النكاح إلى أجل قَرُب أو بَعُد وإن سمى صداقًا ورضي بذلك الولي فالنكاح باطل ويفسخ، دخل بها أو لم يدخل، وهذه المتعة، وقد ثبت عن النبي ﵊ تحريمها.
قال ابن القاسم: ومن قال لامرأة: إذا مضى شهر فأنا أتزوجك، فرضيت ورضي الولي، فهذا النكاح باطل لا يقام عليه، ومن نكح وفي نفسه أن يفارق فليس من ذلك.
стр. 3398
[فصل ٤ - فيمن نكح بصداق بعضه مؤجل]
قال مالك: ومن تزوج امرأة بصداقٍ بعضه معجَّل وباقيه مؤجَّل إلى سنة فلا يعجبني هذا النكاح، وليس هذا من نكاح من أدركت.
قال ابن القاسم: فإن نزل ذلك جاز النكاح، وكان للزوج إذا أتى بالمعجَّل أن يدخل بها، وليس لها منعه، ويتأخر بقية الصداق إلى أجله، وإن كان إلى أجل بعيدٍ جاز ما لم يتفاحش بعد ذلك، وإن تزوجها بصداقٍ نصفه نقد ونصفه على ظهره، فإن كان الذي على ظهره يحلُّ عندهم بالبناء جاز، وإن كان لا يحل إلا إلى موت أو فراق لم يجز النكاح، وفسخ قبل البناء وثبت بعده، وكان لها صداق المثل إلا أن يكون صداق مثلها أقلَّ مما عجِّل فلا يُنقص من المعجَّل، ولمالك قول أن لها المعجَّل وقيمة المؤجَّل، ولا يعجبني.
قال الشيخ: وذكر عن أبي عمران فيمن تزوج بصداقٍ على ظهره إنه إنما عمل ذلك على العادة عندهم، فإن كانت العادة فيه الحلول أخذ حالاً، وإن كانت العادة فيه إلى أجلٍ معلوم فهو إلى ذلك الأجل، وإن كان عرفهم أن يكون إلى موت أو فراق فالنكَاح مفسوخ قبل البناء، لأنهم وإن سمَّوه على ظهره فليس ذلك بأكثر من أن يسموه دينًا عليه، وإنما يُحمل الأمر فيه على عادة بلدهم، والذي يحلُّ عند مالكٍ بالدخول فإنما تكلَّم على أن الدخول معلوم عندهم، ولو تأخر عن العادة التي يعرفونها لكان يلزمه أداء الصداق عند مالك، إلا على قول
стр. 3399
سحنون الذي يقول: إنهم إذا جعلوا المهر إلى أجل فحلَّ الأجل قبل الدخول فلا يؤخذ ذلك حتى يدخل.
قيل له: فما ترى في قول سحنون أن الصداق بعد الدخول بالقرب لا يؤخذ؟
قال: كنا قد تكلمنا في هذا ثم وقع عندي أن ذلك لو كان كما قال سحنون لكان يقال: إن الصداق يكون إلى أجل مجهول إذا رددنا الأمر فيه إلى اجتهاد الحاكم، فلا يجوز النكاح على هذا.
قال ابن المواز عن أصبغ: ومن تزوج بمئة نقدًا وبمئة إلى موت أو فراق، فتركت المرأة المئة الغرر، أو رضي الزوج أن يعجِّلها وذلك قبل البناء ثبت النكاح، وكذلك لو نكحت ببعير شارد، أو عبد آبق، أو جنين في بطن أمه، ومع ذلك ربع دينار فصاعدًا، فإن رضيت بربع الدينار وإسقاط ما معه من الغرر جاز، ولو رضي الزوج بتعجيل قيمة العبد الآبق على غير إباق نقدًا تمَّ النكاح، وإذا لم يكن مع الآبق أو الجنين شيء فلابد من فسخه وإن رضيا بصداق صحيح إلا أن يدخل، وإن كان مع ذلك ربع دينار فلم يفسخ حتى رجع الآبق والشارد وخرج الجنين حيًا، فإن لم ترض بربع الدينار وحده فسخ النكاح، إلا أن يرضى الزوج أن يدع لها ذلك فيجوز.
قال أصبغ: وإن في هذا لمغمزًا ولكنه قول أصحابنا، والقياس فيه الفسخ إلا أن يبني.
قال الشيخ: وهو ظاهر المدونة أنه يفسخ.
стр. 3400
[الباب الثامن عشر]
في شروط النكاح وجده وهزله
[فصل ١ - في شروط النكاح]
وقد أبطل الرسول ﵊ كلَّ شرطٍ ليس في كتاب الله ، وروى ابن وهب أن رجلاً تزوج امرأة على عهد عمر بن الخطاب وشرط لها ألا يخرجها من أرضها، فوضع عنه عمر هذا الشرط وقال: المرأة مع زوجها.
قال مالك: وليس لما يفسد به النكاح من الشروط حد.
قال ابن القاسم: ومن تزوج امرأة على شروط تلزمه فصالحها، أو طلقها طلقة فانقضت عدتها، ثم تزوجها بعد ذلك بنكاحٍ جديد لزمته تلك الشروط ما بقي من طلاق ذلك الملك شيء، ولو شرط في نكاحه الثاني أنه إنما ينكح على أن لا يلزمه من تلك الشروط شيء لم ينفعه شرطه، وهي لازمة له في بقية طلاق ذلك الملك.
قال مالك: ومن تزوج امرأة على أن لا يتزوج عليها ولا يتسَّرى جاز النكاح وبطل الشرط.
следующие страницы →