← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

قال: والوصي العدل مثل الأب. قال ابن القاسم: ووصي الوصي في البكر وإن بَعُدَ كالوصي. قال مالك: ويزوج الثيب الولي برضاها وإن كره الوصي, وإن زوجها الوصي أيضاً برضاها جاز وإن كره الولي, وليس هو كالأجنبي فيها. قال ابن المواز: قال أشهب: وإنما الوصي في الثيب كالأب في الثيب. فصل [٢_ في تزويج الوصي الصغيرة] ومن المدونة: قال مالك: وليس لأحدٍ أن يزوج الطفلة قبل بلوغها من قاض أو وصيٍّ أو وليٍّ إلا الأب وحده, لأن النبي ﵊ أمر باستئذان اليتيمة, ولاإذن إلا للبالغة. قال في كتاب ابن المواز والواضحة: وإذا قال الأب للوصي: زوِّج ابنتي فلاناً, أو ممن ترضاه, أو قال: زوِّجها فقط, فهذه يزوجها الوصي قبل البلوغ, وله إكراهها على ذلك بعد البلوغ كالأب. وإن قال: فلان وصيٌّ فقط, أو قال: وصيٌّ على بُضْعِ بناتي, أو على تزويجهن, فلا يزوجهن هذا حتى يبلغن ويرضين. ابن المواز: قال أصبغ: ولو كان الذي أمره الأب بتزويجه لها رجلاً فاسقاً سكِّيراً لم يجز ذلك عليها, ولا يجوز ذلك للأب لو فعله بها, وكان للسلطان أن

стр. 3327

يرد نكاحه عليها, لأنه من الضرر, وقد نهى النبي ﵊ عن الضرر. وكما لو دعت هي إلى تزويج مثل هذا لم يجز أن تُجاب إليه. قيل: فلو أوصى إليه فقال له /: زوِّج ابنتي من فلا بعد عشر سنين [أو بعد أن تبلغ] أو قال له: ممن ترضاه؟ قال: ذلك جائز لازم إذا فرض لها صداق مثلها, وليس لها ولا للوصي أن يأبيا ذلك إذا طلب ذلك من سمَّاه الأب, ويحكم له بذلك, إلا أن يكون لها في ذلك حجة, مثل أن يكون يوم أمره الأب بتزويجه مأموناً مرضيَّاً حسن الحال, ثم خرج بعده إلى الفسق والدَّعارة والتلصُّص, فيبطِل الحاكم عنها وصية الأب فيه سواءً أحبته أو كرهته. قيل: فلو كانت حجتها أن قالت: إن هذا الرجل يوم أمر أبي بإنكاحي منه خلوٌّ من النساء, وهو الآن قد تزوج بعده, أو قالت: اتخذ السراري, فلست أُدْخِلُ عليَّ الضرر؟ قال: ليس هذا مما ترد به النكاح عن نفسها, والأمر لها لازم. قال الشيخ: وقع في بعض روايات المدونة فيمن قال: إن مت من مَرضي فقد زوجتُ ابنتي من ابن أخي. قال فيها سحنون: إنما يجوز ذلك إذا قبل النكاح ابن الأخ بِقُرْبِ ذلك ولم يتباعد.

стр. 3328

قال الشيخ: وهذه بخلاف مسألة أصبغ, لأن هذا زوَّج ابنته بعد, وأنما بقي إعلام الزوج ورضاه, فلذلك اشترط إن قَبِلَ بالقرب, وأما الآخر فإنما أوصاه أن يعقد ذلك الوصي إن رضي الزوج, فلذلك جاز بعد الطول وهذا بيِّن. وفي بعض حواشي الكتاب: إذا قال في صحته: إذا مت فقد زوجت ابنتي فلانةً من فلانٍ ابن أخي, أنه لا يجوز هذا عند ابن القاسم, وبه قال أصبغ وابن المواز, لأنه نكاح إلى أجل, كما لو قال: إذا مضت سنة فقد زوجت ابنتي من فلان, وأشهب يجيز هذا. قال أصبغ: وإن في المرض لَمَغّمَزاً أيضا ولكن أهل العلم متفقون على إجازته وهو من أمر الناس ومن وصايا المسلمين في أمراضهم. [فصل ٣_في تزويج الأب أو الوصي الطفل الصغير] ومن المدونة: قال مالك: وأما الطفل الصغير فلأبيه أو وصيه أن يزوجه قبل بلوغه, وليس ذلك لغيرهما من الأولياء, ووصي الوصي في ذلك كالوصي. قال: ولأن للطفل أن يطلِّق إذا بلغ وليس ذلك للطفلة.

стр. 3329

فصل [٤ - في استخلاف الأم من يزوج ابنتها] قال مالك: وللأب أو للولي أن يستخلف من يزوج, وليس للأم أن تستخلف من يزوج ابنتها البالغ اليتيمة, إلا أن تكون الأم وصية, فإن كانت الأم وصية عليها أو على صَبَيَّة غير ابنتها فهي أحقُّ بعقد النكاح من الأولياء, غير أنها لا تلي هي عقد نكاحها, ولكن توكِّل بذلك رجلاً بعد بلوغ الصبيَّة ورضاها, فأما قبل بلوغها فلا.

стр. 3330

[الباب السابع] في المرأة يتزوجها رجلان ولا يعلم الأول منهما ووليَّ المعتقة, والاولي يرضى بغير كفءٍ ثم لا يرضى به في نكاح ثان [فصل ١_في المرأة يتزوجها رجلان ولا يُعلم الأول منهما] قال مالك: وإذا وكَّلت المرأة كلَّ واحدٍ من ولييها يزوجها فزوَّجها هذا من رجلٍ وهذا من رجلٍ أخر, فالنكاح لأوَّلهِما إذا عُرَفَ الأول, إلا أن يدخل بها الأخر فهو أحقُّ [بها] وكذلك قضى عمر ﵁. قال عبد الوهاب: وقال أبو حنيفة: تردُّ للأول على كل حال, ودليلنا: أنه إجماع الصحابة, روي عن ذلك عمر والحسن بن علي

стр. 3331

ومعاوية, وقيل: مرويٌّ عن عليٍّ ﵃ ولا مخالف لهم. ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن لم يدخل بها واحد منهما ولم يعرف الأول فسخا بطلقة طلقة, ولا قول لها إن قالت: هذا هو [الأول] , ثم تبتدئ نكاح من أحبت منهما أو من غيرهما. قيل لابن المواز: فإن مات الأول منهما أو طلق قبل أن يدخل الآخر بها ثم دخل الآخر بعد موته أو بعد طلاقه؟ قال: إن لم يعلم بذلك حتى دخل الآخر ثبت نكاحه / كما لو دخل بها والأول حي لم يمت ولم يطلق, ولا ميراث لها من الأول ولا عدة عليها منه, وإن علم بذلك قبل دخول الآخر فسخ نكاح الآخر واعتدت من الأول وورِثَته, وكذلك إن طلق فإنه يفسخ نكاح الآخر على كل حال, وذلك إذا كان عقد

стр. 3332

الآخر في حياة الأول قبل أن يموت أو يطلق, وأما لو عقد بعد موته أو طلاقه, فإن تزوجها في عدة موته فسخ نكاحه, لأنه ناكح في عدة, وأما في طلاقه فيثبت نكاحه, إذ لا عدة عليها, لأنه قبل البناء. قيل: فإن دخل الآخر والأول حيٌّ لم يطلق, فأقر الولي الذي زوَّج الآخر أنه كان عالماً بتزويج الأول؟ قال: لم يقبل قوله بعد دخول الآخر إلا أن تقوم بينة أنه كان أقر عندهم قبل تزويجه بعلمه, فيفسخ حينئذ نكاح الآخر فسخاً بغير طلاق. ولكن لو أقر الآخر نفسه بعد دخوله بأنه قد كان بتزويج الأول عالماً قبل أن يدخل بها لم يحتج إلى بينة, وفسخ نكاحه بطلقة بائنة, فكان لها الصداق كاملاً. وقال عبد الملك: فسخاً بغير طلاق. فصل [٢_في وليِّ المعتقة من رجلين] ومن المدونة: وإذا أعتق الأمة رجلان فكلاهما وليَّاها, فإن أنكحها أحدهما بإذنها جاز على الآخر وإن لم يرض. فصل [٣_في الولي يرضى بغير كفءٍ ثم لا يرضى به في نكاح ثان] قال مالك: وإذا رضي الولي برجل ليس بكفءٍ للمرأة, فصالح ذلك الرجل زوجته فبانت منه, ثم أرادت المرأة نكاحه بعد ذلك فامتنع الولي وقال: لست بِكُفْءٍ لها, فليس ذلك له, وإذا رضي به مرة فليس له أن يمتنع منه أخرى.

стр. 3333

قال ابن القاسم: ألا أن يَظَهَر منه على فسق, أو تلصُّص, أو ما فيه حجة غير الأمر الأول, فذلك للولي, وكذلك إن رضي بعبد على ما ذكرنا.

стр. 3334

[الباب الثامن] في توكيل المرأة أجنبيا يزوجها أو قالت لوليها: زوجني ممن أحببت [فصل ١_في توكيل المرأة أجنبياً يزوجها] قال ابن القاسم: وإذا وكلت المرأة الدنية مثل المعتقة والمسلمانية والسوداء والمسكينة أجنبياً فزوجها وهي ببلد لا سلطان فيه, أو فيه سلطان يعسر عليها تناوله ولا ولي لها جاز ذلك. وفي رواية أشهب عن مالك: أن الدنَّية وغيرها سواء, ولا يزوجها إلا ولي أو سلطان. قال الشيخ: فوجه الأول: أنه لما لم يكن لها ولي, وكان متناول السلطان بعيداً صار ذلك ضرورة أباحت تزويج الأجنبي إياها, لأنه ولي عام, لقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة:٧١]. ووجه الثانية: أن الولي العام لا يزوج مع حضور الخاص, أصله في غير الدنِّية. ومن المدونة: قال ابن القاسم: وكذلك إن ولَّت من أسلمت هي على يديه, فإنه يجوز إنكاحه إياها, وأما من أسلم على يديه أبوها وتقادم ذلك حتى

стр. 3335

يكون لها من القدر والغناء والإباء في الإسلام ما يتنافس الناس فيها فلا يزوجها وهو كالأجنبي فيها. قيل لمالك: فرجال من الموالي يأخذون صبياناً من العرب تصيبهم السنة فيكفلونهم ويربونهم حتى يكبروا, فتكون فيهم الجرية فيريد أن يزوجها؟ فقال: ذلك جائز, ومن أنظرُ لها منه. قال الشيخ: يريد إذا بلغت وأذنت, وهذا إذا لم يكن لها أب, وأما إن كان لها أب فلا ينكحها بغير رضى أبيها إلا أن يَجعل ذلك الأب بيده, ونحوه في كتاب محمد. ومن المدونة: قال ابن القاسم: وأما كل امرأة لها بال وغناء وقدر, فإن تلك لا يزوجها / إلا وليها أو السلطان. قيل لمالك: فلو أن امرأة لها قدر تزوجت بغير أمر ولي, فوَّضت أمرها إلى رجل فرضي الولي بعد ذلك, أيثبت النكاح؟ فوقف فيه. وقال ابن القاسم: إذا أجازه الولي بالقرب جاز, وسواء دخل الزوج أم لا وإن أراد فسخه بحدثان الدخول كان ذلك له وفسَخَه, فأما إن طالت إقامتها معه وولدت الأولاد أمضيته إن كان ذلك صواباً ولم يفسخ, وقاله مالك وغير واحد من الرواة. قال سحنون: وقال غيره: لا يجوز وإن أجازه الولي, لأنه عقده غير الولي.

стр. 3336

قال ابن وهب عن مالك في موضع آخر: يفرق بينهما بطلقة, دخل بها الزوج أم لا, إلا أن يجيز ذلك الولي أو السلطان إن لم يكن لها ولي, فأما المرأة الوضيعة مثل المعتقة والسوداء والمسلمانية فإذا كان نكاحها ظاهراً معروفاً فذلك عندي أخف من المرأة لها الموضع. قال الشيخ: وهذا كله موافق لرواية ابن القاسم, وتحصيل مذهب ابن القاسم فيها: هو أنه إذا طال قبل البناء فلابد من فسخه, وإذا طال بعد البناء فلابد من إجازته, وإنما يجيز الولي في القرب, كذلك كان يدرّسه بعض شيوخنا, وهو بيِّن-. قال ابن القاسم: وإذا استخلفت المرأة على نفسها رجلاً فزوجها ولها وليان أحدهما أقعد بها من الآخر, فلما علما أجازه الأبعد ورده الأقعد فلا قول هاهنا للأبعد, بخلاف التي زوجها الأبعد وكره الأقعد, لأن ذلك نكاح عقده ولي, وهذا نكاح عقده غير ولي فلا يكون فسخ هذا إلا بيد الأقعد, وقاله مالك. قال ابن القاسم: وإن غاب الأقعد وأراد الأبعد فسخه نظر فيه السلطان, فإن كانت غيبة الأقعد قريبة بعث إليه وانتظره ولم يعجل, وإن كانت غيبته بعيدة نظر السلطان كنظر الغائب في الرد أو الإجازة, وكان أولى من الولي الحاضر. فصل [٢_في المرأة إن قالت لوليها: زوجني ممن أحببت] قال مالك: وإذ قالت المرأة لوليها: زوجني ممن أحببت, فزوجها من نفسه أو من غيره لم يجز حتى يسمي لها من يزوجها, ولها أن تجيز أو ترد. وقد قال ابن القاسم: إن زوجها من غيره جاز وإن لم يسمه, وإن زوجها من نفسه فبلغها ذلك فرضيت به جاز, لأنها قد وكلته بتزويجها.

стр. 3337

قال الشيخ: فصار الخلاف إنما هو في الأجنبي خاصة, فأما في نفسه فلا يجوز عليها إلا أن ترضى. قال الشيخ: فوجه قوله: إذا زوجها من غيره لم يجز حتى يُعلمها به, لاختلاف أغراض النساء في أعيان الرجال, وإن تساووا في الكفاءة. ووجه قوله للثاني: فلأن تفويضها ذلك إليه رضى بما صنع. وأما إذا زوجها من نفسه لم يجز حتى يعلمها في القولين, لأنه يتَّهم في تقديم حظِّه ومحاباته نفسه, وكما لو أمرته ببيع سلعتها فباعها من نفسه أنها مخيرة عليه.

стр. 3338

[الباب التاسع] في القاضي يزوج المرأة من نفسه والأب يزوج ابنه وهو صامتٌ ثم ينكر وتزويج مواليه الصغار, والوصي إماء اليتامى [فصل ١_في القاضي يزوج المرأة من نفسه] قال ابن القاسم: وإذا لم يكن للمرأة وليٌّ فزوَّجها القاضي من نفسه أو من ابنه برضاها جاز, لأنه وليُّ من لا ولَّي له, وإن كان لها وليٌّ فزوَّجها القاضي من نفسه أو من ابنه برضاها, وأصاب وجه النكاح ولم يكن / منه جور فليس لوليها فسخ ذلك, لأنه في حديث عمر: لا ينكح لامرأة إلا وليها أو ذوي الرأي من أهلها أو السلطان, فقد جعل إليهم النكاح بينهم في هذا الحديث. قال الشيخ: ولما جاز عقده عليها للأجنبي برضاها جاز عقده عليها لنفسه برضاها, وقد أعتق النبي ﵊ صفيَّة وتزوجها.

стр. 3339

ابن المواز: قال ابن وهب: وأخبرني يونس عن ابن شهاب عن عروة ابن الزبير أنه سأل عائشة زوج النبي ﷺ عن قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء:٣] فقالت: هي البكر اليتيمة تكون في حجر وليها فيعجبه مالها وجمالها فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط لها في صداقها, فَنُهُوا عن أن يَنْكِحُوهنَّ إلا أن يقسطوا لهنَّ ويبلغوا بهنَّ أعلى سُنَّتِهِنَّ من الصداق, وإلا فلينكحوا ما طاب لهم من النساء سِوَاهن. فصل [٢_في الأب يزوج ابنه وهو صامت ثم ينكر] ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن زوَّج ابنه البالغ المالك لأمره وهو حاضرٌ صامت, فلما فرغ الأب من النكاح قال الابن: ما أمرته ولم أرض, ولكن صمتُّ لأني علمت أن ذلك لا يلزمني, فليحلف ويكون القول قوله. وقد قال مالك فيمن زوَّج ابنه البالغ وهو غائب فأنكر إذا بلغه النكاح: سقط النكاح والصداق عنه وعن الأب. فهذا عندي مثله وإن كان حاضراً, وابنه وأجنبي في ذلك سواء إذا كان الابن قد ملك أمره:

стр. 3340

قال الشيخ: فإن نكل عن اليمين لزمه النكاح, فإن شاء طلَّق وودى نصف الصداق, وإن شاء ثبت عليه. وقد سئل ابن القاسم في المستخرجة عن الرجل يخطب امرأة إلى وليها فيزوجه ويشهد له, فتنكر المرأة أن تكون علمت أو رضيت أتستحلف؟ قال: إن كان الإشهاد على ذلك في المسجد, وحيث يُرَى أنها لم تعلم فلا يمين عليها, وإن كان الإشهاد ظاهرا, أو إطعاماً لوليمة أو إشهاراً في دارها. وحيث يُرى أنها عالمة فأرى أن تحلف بالله ما وكَّلته ولا فوَّضت إليه ذلك, وما ظننت أن ذلك اللَّعب ولا ذلك الطعام الذي صُنِعَ إلا لغيري, ثم لا شيءَ عليها, فإن نكلت عن اليمين لزمها النكاح. قال الشيخ: فكذلك مسألة الابن. وقد حكى عن أبي محمد: أن اليمين إنما هي على الولد استظهاراً, فإن نكل فلا يلزمه شيء. وقال غيره: إذا نكل طلق عليه ولزمه نصف الصداق. والصواب ما قدمنا عن ابن القاسم, وبالله التوفيق. قيل لابن القاسم: فإن رضي الابن بالنكاح وهو كبير, وهو في عياله, إلا أنه قال: لا أغرم من المهر شيئاً, وقال الأب: إنما أردت أن يكون المهر عليك؟ قال: قال مالك: لايكون على واحد منهما من المهر شيء, وتقع الفرقة بعد أيمانهما.

стр. 3341

قال ابن القاسم: إلا أن يكون قد دخل فإنه يحلف الأب ويبرأ، ويكون ذلك على الابن وإن كان عديما، إلا أن يكون الابن ممن يُوْلَى عليه فيكون ذلك على الأب، إلا أن يكون للابن مال. فصل [٣ - في تزويج المعتق مواليه الصغار وتزويج الوصي إماء اليتامى] ومن المدونة: قال مالك: ومن أعتق صبَّيًا صغيرًا فزوَّجها قبل البلوغ لم يجز عقده عليها بخلاص الوصي الذي يجوز عقده على الصغير ولا يجوز عقده على الصغيرة، لأن النبي ﷺ أمر باستئذان اليتيمة، ولا إذن إلا للبالغة. وللوصي إنكاح إماء اليتامى وعبيدهم على وجه النظر لليتامى وطلب الفضل لهم، وكما يجوز بيعه وشراؤه على من يلي عليه فكذلك يجوز إنكاح إمائهم وعبيدهم بعضهم من بعض أو من الأجنبي. وقد تقدم أن للرجل أن يُنْكِحَ عبده أو أمته وإن كَرِهَا، وله جبرهما على النكاح.

стр. 3342

[الباب العاشر] فيمن أرسل من يزوجه فضمن الرسول الصداق أو زاد فيه [فصل ١ - فيمن أرسل من يزوجه فضمن الرسول الصداق] قال مالك: ومن أتى إلى امرأة وقال: إن فلانًا أرسلني أخطبك له، وأمرني أن أعقد له نكاحه إن رضيت، فقالت: قد رضيت، ورضي وليها فأنكحه وضمن الخاطب الصداق، ثم قدم فلان فقال: ما أمرته، فلا يثبت هذا النكاح، ولا يلزم الرسول شيئًا مما ضمن. قال الشيخ: يعني بعد يمين الغائب أنه ما أمره، لأنه لو أقر له لزمه النكاح. وقد قال مالك في كتاب ابن المواز في امرأة زوَّجها وليها وزعم أنها أمرته، ثم إن المرأة أنكرت ذلك لمَّا بلغها، قال مالك: عليها اليمين، فإن حلفت سقط عنها النكاح، فهذا مثله. قال الشيخ: وإنما لم يضمن الرسول؛ لأنه إنما ضمن لها على تمام النكاح فإذا انفسخ النكاح انفسخ الضمان. وقال علي بن زياد: ويضمن الرسول ما ضمن لها. قال الشيخ: يعني أنه يضمن نصف الصداق، لأنه فسخ بطلاق قبل البناء، فإنما يضمن ما كان على الزوج لو طلق.

стр. 3343

[فصل ٢ - في ضمان الرسول الصداق وزيادته فيه] ومن المدونة: قال مالك: ومن قال لرجل: زوجني فلانة بألف، فذهب المأمور فزوجه إياها بألفين، فعلم بذلك قبل البناء، قيل للزوج: إن رضيت بألفين وإلا فُرِّق بينكما، إلا أن ترضى المرأة بالألف فيثبت النكاح. قال الشيخ: أراه يريد إنما هذا بعد أن يحلف الزوج أنه إنما أمر الرسول أن يزوجه بألف، فإذا حلف قيل للمرأة: إن رضيت بألفٍ وإلا فُرِّق بينكما، فإن نكل الزوج عن اليمين لزمه النكاح بألفين، وهذا إذا كان على عقد الرسول بألفين بينة، وإن لم يكن على عقده بألفين بينة إلا قول الرسول فهاهنا يكون الحكم فيها كاختلاف الزوجين في الصداق قبل البناء، تحلف الزوجة أن العقد كان بألفين، ثم يقال للزوج: ترضى بذلك، أو فاحلف أنك إنما أمرته بألف، وينفسخ النكاح إلا أن ترضى الزوجة بالألف. قال ابن القاسم: وتكون فرقتهما تطليقة. وقال المغيرة: بغير طلاق. قال ابن القاسم: وسواء في ذلك قال له: زوجني فلانة، أو قال: زوجني، ولم يقل: فلانة. قال: وإن قال الرسول: أنا أغرم الألف التي زدت، وأبي الزوج لم يلزمه النكاح بذلك، لأنه يقول: إنما أمرتك أن تزوجني بألف درهم، فلا أرضى أن يكون صداقي ألفين. -قال الشيخ: ولا أرضى حَمْلُك عنِّي، ولا منَّتك علي-. قال مالك: وإن لم يعلما حتى دخلا لم يلزم الزوج غير الألف، ولا يلزم المأمور شيئًا، لأنها صدَّقة، والزوج جحدها الألف الزائدة، والنكاح بينهما ثابت -يريد وعلى عقد النكاح بينهما بألفين بينة، وليس على رضى الزوج

стр. 3344

والزوجة بالتسمية بينة. قال ابن القاسم: وإن أقر المأمور بعد البناء بالتعدي غرم الألف الثانية، والنكاح ثابت. وإن دخل الزوج بعد علمه بتعدي المأمور لزمته الألفان، علمت المرأة بتعديه أو لم تعلم. وكذلك من أمر رجلاً أن يشتري له أمة بمئة درهم فاشتراها له بمئتين، فوطئها الآمر بعد علمه بما زاد المأمور، والبائع عالم بذلك أو غير عالم، فعلى الآمر غرم مئتين. ومن كتاب ابن المواز: قال: وإذا بنى الزوج قبل أن يعلم فإنه يحلف الزوج ما أمره إلا بالألف وما علم بما زاد إلا بعد البناء، فإن نكل غرم، وإن لم يكن على أصل النكاح بالألفين بينة / غير قول الرسول حلف الزوج أيضًا، إلا أنه إذا نكل هاهنا لم يغرم حتى تحلف المرأة على أن أصل النكاح كان بألفين، لا على أن الزوج أمر الرسول بألفين، فإن حلف الزوج أولاً فلها أن تحلف الرسول أنه أمره بألفين، فإن نكل غرم الألف [الأخرى].

стр. 3345

قال أصبغ: ولو نكل الزوج فغرم في الوجهين فله أن يحلف الرسول، فإن نكل غرم. قال ابن المواز: وهذا غلط، لا يمين للزوج على الرسول، إذ لو أقر بالتعدي لم يكن بُدٌ من يمين الزوج، لأنه لما ترك اليمين فقد ألزم ذلك نفسه. -قال الشيخ: يريد محمد: لابد من يمين الزوج أنه ما علم بما زاد إلا بعد البناء فإذا نكل عن ذلك لزم الغرم، فلذلك لم يكن له على الرسول يمين-. قال أصبغ: وهذا فيما يشبه أن يكون صداقًا وإن كان دون صداق مثلها وقد بنى، فيحلف وعليه ما أقر به، وإن لم يشبه أن يكون صداقًا وجاء بأمر مُفْرِط مثل الدينارين والثلاثة والخمسة في ذوات القدر واليسار فليحلف قبل البناء، وإن بنى حلف وبلغ بها صداق مثلها على تزويج التخفيف والصلة والقريب المواصل. قال ابن القاسم: وإذا أنكر الآمر ما زوجه به، ثم أقر ورضي بعد ذلك، فإن كان إنكاره ردَّاً وفسخًا لفعله فلا يجوز أن يجيزه، قَرُبَ أو بَعُدَ إلا بنكاح جديد، وإن لم يكن على الرد مثل أن يقول: أكثرتم علي، وما أحِبُّ هذا، وما أَرَاني أرضى، وشِبه هذا فلا بأس أن يجيز، وإن طال الأمر ولا يُعلم منه رضى ولا سخط فلا يجوز إلا أن يأتنفا نكاحًا جديدًا حين لم يُجْزِه حين علم، ولأنهما لا يتوارثان، وأما ما قُرب فيتوارثان استحسانًا. وقال: وتحرم على آبائه وأبنائه، ردَّ ذلك أو رضيه، وقال أصبغ، وذلك كله ما لم يدخل.

стр. 3346

[الباب الحادي عشر] في النكاح يعقده ذمي أو عبد أو امرأة [فصل ١ - في النكاح يعقده ذمي] قال الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١]، وقال: ﴿لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾ [المائدة: ٥١]. قال مالك: فلا يجوز لنصرانيٍّ عقد نكاح مسلمة أَبَاً كان أو غيره. قال ابن القاسم: ويعقد النصراني نكاح وليته النصرانية لمسلمٍ إن شاء، لأنه وليٌّ لها، وإن كان لهذه النصرانية أخ مسلم فلا يعقد نكاحها من مسلم إن كانت من نساء أهل الجزية، لقول الله تعالى في أهل الكفر: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٧٢]. قال ابن المواز: وإذا زوَّجها مسلم فقد زوجها غير وليٍّ، كان أَبَاً أو غيره. قال ابن القاسم: وإن لم تكن من نساء أهل الجزية وقد أعتقها مسلم جاز أن يزوجها وليها المسلم ومولاها بإذنها، لأن ولاءها للمسلمين. وأما إن كانت من نساء أهل الجزية فلا يزوجها مسلم من مسلم ولا من نصراني، فإن زوجها المسلم من مسلم فُسِخ نكاحه، لأنه زوَّجها غير وليٍّ، وإن

стр. 3347

زوجها من نصراني لم أفسخه، لأنه نصراني تزوج نصرانية بغير ولي، ولسنا نعرض لهم في نكاحهم، إلا أن المسلم الذي عقد نكاحها منه ظلم نفسه لما أعان على ذلك ودخل لهم فيه. قال ابن المواز: قيل لأشهب: فالنصراني تكون له البنت النصرانية أيعقد نكاحها مع مسلم؟ قال: نعم. قيل له: فإن كان الأب مسلمًا أيعقد نكاحها مع مسلم؟ قال: لا. قال أصبغ: إن وقع لم أفسخه، وهو نكاح، لأن النصراني لا يعقد نكاحًا إلا كان عقد المسلم أصح منه وأفضل، وإنما ولايتها في الحكم أولى من وليها المسلم فإن لم يرغبوا فولت مسلما عقد نكاحها فهو أحب إلى من وليها الكافر. قال ابن المواز: وهذا غلط، وخلاف لقول مالك / وابن القاسم [وأشهب] مع غفلة عن الحجة، لأن المسلم ليس بولي لها، فإذا أنكحها من مسلم صار هذا المسلم قد تزوجها بلا ولي فنكاحه باطل. قيل لابن القاسم: فإن كانت هذه النصرانية لا ولي لها أرادت نكاح مسلم، أتولي مسلما يزوجها منه؟ قال: لا، ولا يزوجها إلا أهل دينها أساقفتهم أو بعض ولاتهم. قيل له: هل للسيد المسلم أن يزوج أمته النصرانية من نصراني أو غيره؟ قال: نعم، وليس هذا من قبل الولاية ولكن من قبل أنها ماله. قال الشيخ: وأما تزويجه إياها من غير مسلم فجائز، وأما من مسلم

стр. 3348

فلا يجوز، لأن المسلم لا يجوز له نكاح الأمة الكتابية ولا يطؤها إلا بملك اليمين، كان حرًا أو عبدًا، كانت لمسلم أو ذمي، ولا يزوجها سيدها من غلام له مسلم، قال مالك في النكاح الثالث. فصل [٢ - في النكاح يعقده عبد] ومن المدونة: قال مالك: والعبد والمكاتب والمدبَّر والمعتق بعضه والنصراني والمرتد ليس منهم مَنْ يلي عُقْدَةَ النكاح، فإن عقد أحدهم نكاح ابنته البكر أو الثيب برضاها، وابنة النصراني ملسمة لم يجز ويفسخ وإن دخل بها، وللمدخول بها المهر بالمسيس. قال مالك: ولو كانت ابنة العبد حرة فأراد أولياؤها إجازة ذلك لم يجز، ولابد من فسخه، لأن العبد والمكاتب والمدبر لا يجوز لهم أن يعقدوا نكاح بناتهم ولا أخواتهم ولا أمهاتهم.

стр. 3349

قال مالك في كتاب محمد فيما عقده الأب العبد على ابنته أو غيرها، أو فيما عقدته المرأة على ابنتها أو ابنة غيرها أو على نفسها: يفسخ قبل البناء أو بعده، وإن ولدت الأولاد وطال زمانه أجازه الأولياء أو كان بإذنهم، كان [لها] خَطْبٌ أو لم يكن، ويفسخ بطلقة، ولها المسمى إن دخلت. قال أصبغ: ولا ميراث فيما عقدته المرأة أو العبد وإن فسخ بطلاق، لضعف الاختلاف فيه. قال ابن القاسم: وكذلك عَقَدُ مَنْ فيه بقية رق. قال مالك: وكذلك إن كانت المرأة أو العبد وصيين على التي عقدا عليها، فلا يجوز عقدهما، إلا أن للعبد الوصي أو المرأة الوصية أن يولِّيا أجنبيًا على العقد، فيجوز وإن كره الأولياء، وإن لم يكونا وصيين فلا يجوز عقدهما ولا استخلافهما. قال ابن القاسم في العتبية: وإن كان العبد ذا نَفَاذ ونَظَر فليحضر وليُسمع من رأيه، وليس له في الاستخلاف شيئًا. وقال في الواضحة: وإن جَهِلَ العبد فاستخلف غيره فعقد نكاح ابنته الحرة فسخ ذلك، وإن فات بالبناء مضى ولم يفسخ. قال في العتبية: وكذلك النصراني لا يزوج ابنته المسلمة ولا يستخلف من يزوجها، ولا يطلب في ذلك رضاه إلا أن يكون وصيَّاً لرجل مسلم وأجازه الإمام

стр. 3350

فله أن يستخلف مسلمًا يلي عقد نكاح بنات الميت. قال عبد الوهاب: وإنما لم يجز عقد العبد على النساء، لأن الرق ينافي ولاية عقد النكاح، لأن العبد ناقص نقصًا أوجبه الكفر، وهو أصل رقِّه، فهو كالكافر فيه، ولأن كلَّ نقص منع وجوب صلاة الجمعة وتقلَّدَ الحكم منع ولاية عقد النكاح على النساء كالنساء. ومن المدونة: قال مالك: والعبد إذا استخلفه حر على البُضْعِ فليوكِّل غيره على العقد. قال مالك: وللمكاتب إنكاح إمائه على ابتغاء الفضل، وإلا لم يجز إذا ردَّ ذلك السيد. ولا يتزوج المكاتب إلا بإذن سيده. فصل [٣ - في النكاح تعقده امرأة] قال مالك: ولا تعقد المرأة نكاحًا على أحد من الناس ولا ابنتها ولكن تستخلف رجلاً يعقد لها النكاح إن كانت وصيةً، ولها أن تستخلف أجنبيًا وإن كان أولياء الجارية حضورًا.

стр. 3351

قال سحنون: قال بعض / الرواة: وذلك أن جميع من سميت ليس بولي، فإذا استُخلف أحد منهم على النكاح فليستخلف هو غيره، بذلك جاءت الآثار والسنة. وروى ابن وهب أن النبي ﷺ خطب ميمونة، فجعلت ميمونة أمرها إلى أمُّ الفضل، فولَّت أمُّ الفضل العباسَ فزوَّجها من رسول الله ﷺ . وروى ابن وهب عن أبي هريرة أنه قال: لا تُزوِّجَ المرأةُ المرأة، ولا تُزوِّجُ المرأةُ نفسها، فالزانية هي التي تُنكِحُ نفسها.

стр. 3352

قلت لابن القاسم: فحديث عائشة ﵂ حين زوجت حفصة بنت أخيها عبد الرحمن من المنذر بن الزبير، أليس قد عقدت عائشة ﵂ النكاح؟ قال: لا أعرف تفسيره، إلا أني أظنُّ أنها وكَّلت مَنْ عقد نكاحها. قال ابن المواز: ولا يثبت أنها عقدته، فلا يحتج بمثل هذا، وقد يقال فيمن فعل بأمره أن الآمر فعله، وكما جاء في بريرة أنها كانت مكاتبة فاشترتها

стр. 3353

عائشة ﵂، فصار ولاؤها لها، وليس في الحديث أنها عجزت، فلم يستقم إلا أن يقال: إنها عجزت، لأنه لا اختلاف في أن ولاء المكاتب لمن عقد كتابته، إلا أن يعجز، فعلى هذا يُحْمَلُ أمر عائشة في التزويج أنها أمرت من عقد النكاح، وذكر حديث أبي هريرة أنه قال: لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج نفسها، فإن الزانية هي التي تنكح نفسها. قال الشيخ: وذكر هذا الحديث عبد الوهاب عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تنكح المرأة نفسها». وقال غير ابن القاسم في المدونة: قد جاء حديث عائشة ﵂ ولكن لم يصحبه عمل، فهو كغيره من الأحاديث مما لم يصحبه عمل، وقد جاء عن النبي ﷺ : «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن»، وقد أُنزِل حدُّه على الإيمان، وقَطْعُه على الإيمان،

стр. 3354

وروي عن الصحابة ﵃ أحاديث لم يعمل بها، وأخذ عامة الناس والصحابة بغيرها، فبقي الأول غير مُكَذَّب ولا معمول به، فاترك ما تُرِكَ العمل به، ولا تكذِّبه، واعمل بما عُمِلَ به، وصَدِّقه، وقد صَحِبَ العملَ قولُ النبي ﷺ : «لا تتزوج المرأة إلا بولي»، وقول عمر: لا تتزوج المرأة إلا بولي، وإن عمر فرَّق بين من يَزَّوَّجُ بغير ولي. وقال عيسى عن ابن القاسم: وللرجل أن يستخلف من شاء امرأة أو عبدًا أو نصرانيًا يعقد نكاحه. قال: فتعقد المرأة على عبدها نكاحه، ولا تعقد على أمتها، وكذلك قال ابن حبيب: إن للمرأة أن تليَ عقد نكاح من تلي عليه من الذكور، وكذلك في عبدها، وأنها لا تعقد على من لا يعقد على نفسه أبدًا. قال الشيخ: وإنما يعقد على من له حِلُّ ما عقدت عليه يومًا مَا.

стр. 3355

[الباب الثاني عشر] في نكاح بغير إذن الولي [فصل ١ - في ذكر ما يدل على تحريم النكاح بغير إذن الولي وعقوبة فاعله] روى ابن وهب أن رسول الله ﷺ قال: «لا تنكح المرأة بغير إذن وليها، فإن نكحت فنكاحها باطل، وأعادها ثلاث مرات، فإن أصابها فلها مهرها بما أصاب منها فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له». قيل لمالك فيمن يزوج امرأةً بغير أمر الولي بشهود: أَيُضْرب أحد منهم؟ فقال: أو دخل بها؟ قالوا: لا، وأنكر الشهود أن يكونوا حضورًا. فقال: لا عقوبة عليهم. قال ابن القاسم: إلا أني رأيت منه أنه لو دخل عليها لعوقبت المرأة والزوج والذي / أَنْكَح، ويؤدَّب الشهود أيضًا إن عَلِمُوا. قال ابن وهب: وروي عن عمر بن الخطاب في رَكْبٍ جمعتهم الطريق، قولَّت امرأة أمرها غير وليِّ فأنكحها رجلاً منهم، ففرَّق عمر بينهما، وعاقب النَّاكِحَ والمُنْكِح. وكتب به عمر بن عبد العزيز إلى أيوب بن شرحبيل: أَيُّما رجل نكح

стр. 3356

امرأة بغير إذن وليِّها انتَزِعْ منه امرأته، وعاقِبِ الذين أَنْكَحُوا. [فصل ٢ - في ما يترتب على النكاح بغير إذن الولي إن فعل] قال مالك: ويكره للرجل أن يتزوج امرأةً بغير إذن وليها. قال ابن القاسم: فإن فَعَل كُرِهَ له وطؤها حتى يعلم وليُّها فيجيز أو يفسخ، ولو أن امرأة استخلفت رجلاً فزوجها بغير إذن الولي، فسخه الإمام أو وليها عند الإمام، فليفسخه بطلقة بائنة، سواء دخل بها أو لم يدخل، ثم إن أرادته زوَّجها إياه الإمام مكانها وإن كَرِهَ الولي، إذا دعت إلى سداد وإن لم يساوِ حَسَبَها ولا غِناها، وكان مرضَّيًا في دينه وعقه، وهذا إذا لم يكن دخل بها. قال الشيخ: يريد: ولو كان دخل بها لم يُنكِحْها حتى تستبرأ بثلاث حيض. قال الشيخ: وذكر عن أبي عمران في قوله: وهذا إذا لم يكن دخل بها، قال: إن كان الاشتراط من قول ابن القاسم فهو خلاف الذي ذكر ابن حبيب. والذي ذكر ابن حبيب قال: قال مالك: إن كان نكاحًا ليس لأحد إجازته فلا يتزوجها في الاستبراء منه، وإن كان للولي أو السلطان إجازته فله أن يتزوجها في عدتها منه قبل تمامها. قال أبو عمران: فإن كان هذا الاشتراط من لفظ سحنون فقد مرَّ على مذهبه، لأنه قال في العبد يتزوج بغير إذن سيده فيجيز السيد نكاحه: أنه يستبرئ بعد إجازة السيد، وقاله ابن الماجشون معه.

стр. 3357

وكذلك كل عقد كان فاسدًا ثم أجيز فلابد فيه من الاستبراء، بخلاف من تزوج بصداق فاسد، هذا إذا ثبت بالدخول لا استبراء فيه. وكذلك الذي يكون عقده صحيحًا ثم يطؤها وطأ فاسدًا مثل وطء الحائض والصائمة في رمضان، لا استبراء في هذا الوطء. قال الشيخ: لأن الاستبراء في مثل هذا إنما يقع في ابتداء النكاح أو ما ضارعه مما للولِيِّ فسخه أو إجازته كابتداء نكاح، وأما نكاح لا تعقُّبَ لأحد في إجازته فلا استبراء في وطئه. قال الشيخ: يريد: ولو كان دخل بها لم يُنكِحْها حتى تستبرأ بثلاث حيض. قال ابن القاسم: وإن كان وليها غائبًا وقد استخلفت رجلاً فزوَّجها فرفعت هي أمرها إلى الإمام قبل قدوم وليها، نظر الإمام في ذلك وبعث إلى وليها إن قرب، وإن بَعُدَ نظر كنظر الغائب في الردِّ والإجازة. وقال غيره: إن كانت غيبة الولي بعيدةً لم ينتظر، وينبغي للإمام أن يفرق بينهما ويأتنف نكاحها منه إن أرادته، ولا ينبغي أن يُثْبِتَ نكاحًا عقده غير وليٍّ في ذات الحال والقدر. قال ابن القاسم: وإذا تزوجت امرأة بغير إذن الولي فأراد الولي أن يفرق بينهما فالفرقة في مثل هذا لا تكون إلا عند السلطان، إلا أن يرضى الزوج بالفراق دونه. وإن تزوجت ولم تستخلف أحدًا لم يقر هذا النكاح في دنيئة ولا غيرها، ويفسخ وإن ولدت الأولاد، لأنها هي عقدت النكاح، ولا يجوز ذلك على حال.

стр. 3358

قال / ابن القاسم: ويدرأ عنها الحد. وإن زوجها وليها من رجل، ثم طلقها ذلك الرجل ثم خطبها فليس له نكاحها إلا بعقد الولي أيضًا، والنكاح الأول والثاني سواء. وقال ابن القاسم: من أعتق أم ولده وله منها أولاد رجال ثم أنكحها سيدها من نفسه أو من غيره برضاها جاز وإن كره ولدها، لأن المَوْلى ولي. وبالله التوفيق.

стр. 3359

[الباب الثالث عشر] في النكاح الذي يفسخ بطلاق أو بغير طلاق [فصل ١ - في النكاح الذي يفسخ بطلاق] قال مالك: كل نكاح يكون للولي أو لأحد الزوجين أو لغيره إمضاؤه أو فَسخُه، فإن فَسْخَه إياه بطلاق، وتكون تطليقة بائنة. قال ابن القاسم: ويقع فيه الطلاق والمواريثة قبل الفسخ، مثل التي تتزوج بغير أمر الولي، فيطلقها الزوج قبل البناء أو بعده، فإنه يلزمه ما طلقها، وكذلك إن خالعها على مالٍ أخذه منها قبل أن يجيز الولي، ثم أبى الولي أن يجيز، فإن الزوج يحل له ما أخذ منها، لأن طلاقه يقع عليها بما أعطته. قال ابن القاسم: لأن فسخ هذا النكاح عند مالك لم يكن على وجه تحريم النكاح، ولم يكن عنده بالأمر البين، وقد سمعته يقول: مَا فَسْخَه بالبين ولكنه أحب إلي. فقلت له: أترى أن يفسخ وإن أجازه الوي؟ فوقف عنه، فعرفت أنه عنده ضعيف. وقال غيره في التي خالعها على مال: يرد المال، لأن للولي الإجازة أو الفسخ، مثل التي تتزوج رجلاً فتختلع منه، ثم يظهر أنه كان مجنونًا أو مجذومًا، فالخلع ماض، وترجع عليه بما أخذ منها، لأنها أملك لفراقه.

стр. 3360

[فصل ٢ - في النكاح الذي يفسخ بغير طلاق] وقال ابن القاسم غير مرةٍ هو وأكثر الرواة: إن كلَّ نكاحٍ كانا مغلوبين على فسخه مثل نكاح الشغار ونكاح المريض والمحُرِم، وما كان صداقه فاسدًا، أو عُقِدَ على أن لا صداق فيه فأُدْرِكَ قبل البناء فكانا مغلوبين على فسخه، فالفسخ في ذلك كله بغير طلاق، ولا يقع فيه طلاق، ولا ميراث فيه. قال ابن القاسم: وما عقدته المرأة على نفسها أو على غيرها، وما عقده العبد على غيره، فإن هذا يفسخ قبل البناء وبعده بلا طلاق، ولا ميراث فيه، وهكذا قال مالك: إن كل نكاح يفسخ على كل حال فالفسخ فيه بغير طلاق. قال الشيخ: وقد تقدم لمالك في كتاب محمد: أن ما عقدته المرأة على نفسها فالفسخ فيه بطلاق.

стр. 3361

قال ابن القاسم: وكل ما فسخ بعد البناء مما فسد لعقده ففيه المسمى، وما فسخ من جميع ما ذكرت قبل البناء فلا صداق فيه، وترده إن قبضته. قال الشيخ: وإنما قال ذلك لقوله ﷺ : «فإن أصابها فلها مهرها بما أصاب منها»، وفيه دليلٌ أنه إن لم يصبها فلا مهر لها. قال ابن القاسم: وإن قذفها الزوج في النكاح الذي لا يقرَّان عليه على حال لَاعَن، لثبوت النسب فيه، وإن ظاهر منها لم يلزمه ظهار إلا أن يريد بقوله: إن تزوجتك، من ذي قبل، فهذا إن تزوجها تزويجًا صحيحًا لزمه الظهار. وإن آلى منها لم يلزمه الإيلاء، لأنه أمر بفسخ، ولكن إن تزوجها بعد هذا النكاح المفسوخ لزمه الإيلاء، لأنه لو قال لأجنبية: أنت طالق، لم يلزمه شيء، ولو قال لها: والله لا أطؤك، ثم تزوجها كان مُوليًا منها عند مالك، وإنما الظهار بمنزلة الطلاق. ولو قال لأجنبية: أنت طالق، لم يلزمه شيء إلا أن يريد بقوله: إن تزوجتك فأنت طالق، فهذا إن تزوجها فهي طالق، وكذلك الظهار، ثم قال ابن القاسم لرواية / بَلَغَتْه عمن يرضاه من أهل العلم: إن كلَّ نكاح نصَّ الله تعالى ورسوله ﵊ على تحريمه لا يختلف فيه فإنه يفسخ بغير طلاق، وإن طلق فيه قبل الفسخ لم يلزمه، ولا يتوارثان كمتزوج الخامسة أو أخته من الرضاعة، أو المرأة

стр. 3362

في عدتها، أو على عمتها، أو على خالتها، أو على أمها قبل أن يدخل بها، ولا تحرم بهذا النكاح إن لم يمسَّ فيه على آبائه وأبنائه، ولا يكونان به إن مسَّها فيه مُحصَنَيْن. وقال غيره في الذي يتزوج امرأة ولم يدخل بها حتى تزوج ابنتها فَعَلِمَ بذلك وفسخ نكاح الابنة: أن الابنة لا تحلُّ لآبائه ولا لأبنائه لشبهة العقد. قال الشيخ: وقول الغير يدخل في التي تتزوج على أختها أو عمتها أو خالتها وإن دخل بهن، لأنها تحل له بعد الفسخ إن فارق الأولى، وأما لو دخل بالأم ثم تزوج البنت فسخ نكاحه قبل البناء، فإنه لا تحرم هذه الابنة على آبائه ولا أبنائه في قول ابن القاسم وغيره. قال ابن القاسم: وكل ما اختلف الناس في إجازته أو رده فالفسخ فيه بطلاق، ويقع فيه الطلاق والموارثة قبل الفسخ كالمرأة تُزوج نفسها، أو تُنْكَحُ بغير ولي، والأمة تتزوج بغير إذن السيد، لأن هذا قد قال خلق كثير: إن أجازه الولي جاز، ألا ترى أنه لو زوجت امرأة نفسها فرفعت ذلك إلى قاض يجيز ذلك، وهو رأي [بعض] أهل المشرق، فقضى به وأنفده حين أجازه الولي، ثم أتى قاض ممن لا يجيزه أكان يفسخه؟ ولو فسخه لأخطأ في قضائه.

стр. 3363

وهكذا كلُّ نكاح اختلف الناس في إجازته أو فسخه إذا رُفع إلى قاض فحكم بإجازته، ثم رُفع بعد ذلك إلى غيره، لم يكن له نقضه، لأن غيره قد حكم به، وهو مما اختُلِف فيه. قال ابن القاسم: وكذلك نكاح المحرِم والشغار بعينه أحب ما فيه إليَّ أن يفسخ بطلاق، ويكون فيه الميراث، لأنه قد اختُلف فيه. قال الشيخ: وتحصيل ما يفسخ بطلاق أو بغير طلاق في قول ابن القاسم، هو: أن كل نكاح لأحد الوليين أو الزوجين إجازته أو فسخه فلم يَختلف قوله أن الفسخ فيه بطلاق، وأن كلَّ ما نصَّ الله تعالى ورسوله ﵊ على تحريمه لا يختلف فيه، فالفسخ فيه بغير طلاق، واختلف قوله فيما اختلف الناس فيه فقال: يفسخ بغير طلاق، وقال: بل بطلاق، وكل ما فُسخ بطلاق ففيه الميراث على قوله هذا، وكل ما فسخ بغير طلاق فلا ميراث فيه. [فصل ٣ - في تطليق العبد امرأته قبل إجازة السيد نكاحه] ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإذا نكح عبد بغير إذن سيده وطلق امرأته قبل أن يجيز السيد نكاحه، أو أُعتقت أمة تحت عبد فطلقها زوجها قبل أن تختار، فالطلاق لازم، كان واحدة أو البنات، فإن فسخ السيد نكاح عبده قبل البناء لم يجز للعبد أن يتزوج أمها، وكذلك كل ما فسخ نكاحه قبل البناء مما اختلف

стр. 3364

الناس فيه، فإنها لا تحل لأبيه ولا لابنه، لأن كل نكاح اختلف الناس فيه فالحرمة تقع فيه كالحرمة في النكاح الصحيح الذي لا اختلاف فيه. [فصل ٤ - في تزويج الغائب بغير أمره] وقد روي عن مالكٍ في رجل زوَّج ابنه البالغ المالك لأمره وهو غائب بغير أمره، ثم أتى الابن فأنكر ما صنع أبوه، قال: لا ينبغي للأب أن يتزوج تلك المرأة. قال مالك: وإن زوَّج أجنبي غائبًا بغير أمره فأجاز إذا بلغه لم يجز هذا النكاح / وإن رضي إذا طال ذلك، ولا يتزوجها أبوه ولا أجداده ولا ولده ولا ولد ولده. قال ابن القاسم: ولا ينكح هو أمها، وينكح ابنتها إن لم يبن بالأم. وقال المغيرة وابن الماجشون وابن دينار: إذا قدم الغائب فلم يرض فلا يقع بذلك التحريم، وروي لمالك. قال عبد الملك: وإن أجازه القادم ففسخناه فإن الحرمة تقع به حينئذ. قال الشيخ: فوجه قول ابن القاسم: أنه نكاح اختلف في جوازه إن أجازه الزوج، ولأنه يجوز عندنا إن أجازه بالقرب، فوجب أن تقع به الحرمة كالنكاح الذي لأحد الزوجين إجازته أو فسخه.

стр. 3365

ووجه رواية عبد الملك: أنه إنما تقع الحرمة في نكاح اتفق الزوجان على عقده بغير مؤامرة الولي، وكان للولي الخيار فيه، أو كان بأمر الولي فوجد أحد الزوجين بالآخر عيبًا فوجب له الخيار في فسخه، فهذا تقع الحرمة فيه لاتفاق الزوجين على عقده، وأما الغائب فلم يأمر بنكاحه من هذه ولا رضيه فلا يجب أن تقع الحرمة فيه. قال الشيخ: وإذن لا يشأ أحد أن يمنع رجلاً نكاح امرأة أراد نكاحها إلا ذهب إليها ورغَّبها في الصداق، وأنكحها من أبيه أو ابنه بغير أمره فأوقع الحرمة بينهما وهذا من الضرر. فصل: ٥ - [في حق السيد في التطليق على عبده إن نكح بغير إذنه] ومن المدونة: قال مالك: وإذا نكح عبد بغير إذن سيده فللسيد أن يطلق عليه واحدة بائنة أو طلقتين جميع طلاق العبد. قال الشيخ: لأنه لما نكح بغير إذن السيد صار طلاقه بيد السيد، فله أن يُبَيِنُهَا منه كما كان ذلك للعبد. قال مالك: فإن طلق عليه طلقتين، لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره. وقال أكثر الرواة: لا يطلق عليه إلا واحدة، لأن الواحدة تُبِينَهَا وتُفْرِغُ له عبده. قال مالك: وللأمة إذا عتقت تحت العبد أن تختار نفسها بالبتات.
следующие страницы →