Полный текст (9 651 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.
стр. 3711
وقال ناسٌ: لها نصفه.
قال مالك: وكذلك الذي لا يقدر على امرأته؛ فيضرب له أجل سنة, أن عليه الصداق كاملاً إذا فرق بينهما.
وقال ناس: لها نصفه.
قال الشيخ: فوجه قول مالك: فلأنه لما طالت إقامته معها وتلذَّذ بها, فأشبه الوطء في الفرج, ووجه القول الآخر: فلأنهما متقارران على نفس المسيس وقد قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة:٢٣٧].
[فصل ٣ - في دعوى الجماع]
ومن المدونة: قال مالك: وإذا قال الزوج بعد أن دخل بها وأرخى السَّتر عليها: لم أجامعها, وقالت المرأة: قد جامعني, صدَّقت عليه, كان الدخول عنده أو عندها إذا كان دخول اهتداءٍ, وعليه المهر كاملاً.
قال ابن المواز: وعلى المرأة اليمين في ذلك, فإن نكلت حلف الزوج, ولم يلزمه لها إلا نصف الصداق, وإنما جُعِل الستر كالشاهد, وكذلك في كتاب ابن الحكم.
стр. 3712
[فصل ٤ - فيمن تعلقت برجل وهي تُدمى]
وقال مالك في التي تعلَّقت برجلٍ وهي تُدمَى: إن لها الصداق بغير يمين, وقال في الواضحة: عليها اليمين.
قال الشيخ: فوجه ألاَّ يمين عليها: لأنها قد بلغت من فضيحة نفسها, وأتت بشاهد الافتضاض -وهو الدم- فقام ذلك مقام الشاهدين/ فوجب تصديقها عليه بغير يمين.
ووجه إيجاب اليمين: أن تعلُّقها به, وظهور الدم عليها يقوم لها مقام الشاهد كإرخاء الستر على الزوجة, وتسليمها للزوج, فلا يكون أحسن حالاً من الزوجة, إذ قد يحتمل في هذه أن يكون غيره فَعَله بها ثم فَرَّعَنها فتعلَّقت بهذا, أو تكون كانت رضيت به فلما افْتَضَّها تعلَّقت به فلا بد أن يكون عليها اليمين.
قال الشيخ: وهذا عندي أعدل.
[فصل ٥ - في تداعي الزوجين في المسيس]
ومن المدونة: قال مالك: وإن خلا بها في بيت أهلها غير دخول البناء فطلقها وقال: لم أطأ, وقالت المرأة: قد مسَّني, صدق الزوج إلا أن يكون دخوله عليها دخول اهتداء, والاهتداء هو البناء.
قال مالك: وكان ابن المسيب يقول: إذا دخل الرجل بامرأته في بيتها صُدِّق عليها, وإذا دخلت عليه في بيته صدَّقت عليه.
стр. 3713
قال مالك: وذلك في المسيس.
قال ابن المواز: وكان مالك مرَّةً يأخذ بقول ابن المسيب أنه إذا خلا بها في بيتها لم تصدَّق عليه إلا بدخول الاهتداء, وبه أخذ ابن القاسم. وروى ابن وهب عن مالكٍ أيضاً أنه قال: حيث ما أخذهما القلق وإن كانت زيارةً فالقول قول المرأة وبه أخذ ابن وهب وأشهب وأصبغ, وهو أشبه بحديث عمر ﵁.
قال عبد الوهاب: وقيل: إن كانت ثيباً فالقول قولها, وإن كانت بكراً نظر إليها النساء, فإن رأين افتضاضاً صدَّقت عليه وإن لم يرين افتضاضاً لم لكن لها إلا نصف الصداق.
فوجه الأولى: أن النزاع في التداعي يرجع إلى العرف, والعرف جارٍ بأن الرجل ينقبض في غير بيته إذا كان زائراً, غير مطمئنٍ, ولا ينشَط, ويستحي من إطلاع أهلها, فكان القول قوله في أنه لم يطأ لشهادة العرف, وإذا خلا بها في بيته كان القول قولها, لأن العرف يصير معها, لأن الإنسان ينشط في بيته ولا ينقبض, والعادة إقدامه على الوطء, ولا يتوقف عنه, فلذلك صدَّقت عليه.
стр. 3714
ووجه الثانية: أنها فعلت التسليم والتمكين من الاستمتاع وليست بمنسوبةٍ إلى تفريطٍ بترك التوثيق بالإشهاد, إذ لا يمكنها ذلك, فلو لم تصدق عليه لأدَّى ذلك ألاَّ يثبت على أحدٍ صداقً بوطء إلا باعترافه, وفي ذلك إضاعة المهور وأعواض الاستمتاع.
ووجه الثالثة: أنه إذا وجدنا طريقاً إلى اليقين كان أولى من الظن, وذلك ممكنً في البكر على ما ذكرنا من اختبارها بنظر النساء إليها, وجاز ذلك للضرورة كالعيوب, ولمَّا لم يكن ذلك في الثيب رُجِعَ إلى قولها, وكل من حُكِم بقوله فلا بد من يمينه, وهذا الاختلاف إنما في تكميل الصداق, فأما العدة فإنها تجب ولا تسقط, لأنها حقً لله تعالى فلا يُقبل قولها في إسقاطها.
ومن المدونة: قال ربيعة: الستر بينهما شاهدً على ما يدعيان, وله الرجعة إن قال: وطئتها.
قال ابن المواز: الموضع الذي يُقبل فيه قولها في إيجاب الصداق يُقبل قوله في إيجاب العدة عليها, وله الرجعة, وفي دعواه دفع الصداق إليها.
قال الشيخ: وبيان كلام محمد: أن الرجل إذا خلا بها في بيته أو كانت خلوة بناءٍ في بيت أحدهما في رواية ابن القاسم, أو كانت خلوةً في بيت أحدهما في رواية ابن وهب, أن القول قول الزوجة في أنه وطئها, وأن لها الصداق كاملاً, وأنها إن أنكرت الوطء في هذه المواضع وادعاه الزوج كان عليها العدة, وكان له الرجعة فيها, ويصدق في دفع الصداق إليها, وإنما تكون له الرجعة إذا ادعى وطأً صحيحاً.
стр. 3715
قال ابن القاسم في العتبية: إن دخل بها ووطئها وهي حائض, ثم طلقها بعد طهرها فلا رجعة له, لأن ذلك ليس بوطء -يريد: وفيه الصداق والعدة.
قال الشيخ: أما الصداق فوجب لانتهاكه البضع, وأما العدة/ فلِلحوق الولد فيه, وأما الرجعة فلا تجب له, لأن الله تعالى نهى عن وطء الحائض فلا يكون ما نهى عنه يحل ما أمر به, كما قالوا في الإحصان والإحلال, ويحتمل على قول عبد الملك الذي يحل به الطلقة أن يحل له به الرجعة.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن دخل بها في بيت أهلها غير دخول البناء فطلقها وأنكر الوطء, وادعته هي فجعلت القول قوله فعلى المرأة العدة إن كان قد خلا بها وليس معها أحد.
قلت: فإن دخل بها في بيت أهلها غير دخول البناء فأقر بالوطء, وقالت المرأة: ما جامعني؟ قال: إن كان خلا بها وأمكن منها, ولم تكن خلوة بناء فعليها العدة ولا رجعة له ويلزمه الصداق كاملاً, فإن شاءت أخذته به كله أو نصفه.
وقال سحنون في العتبية: لا تأخذه أبداً حتى تصدق الزوج, فإن صدقته أخذته كله وإلا فليس لها إلا نصفه.
стр. 3716
قال الشيخ: وليس هذا بخلافٍ لابن القاسم, وقاله بعض فقهائنا, قال: ويدل على ذلك قولهم في الذي طلق قبل أن يُعلم له بزوجته خلوة, فادعى الوطء, وأراد ارتجاعها, قال: لا رجعة له وعلى المرأة العدة إن صدقته ولها السكنى والنفقة, وإن لم تصدقه فلا عدة عليها ولا كسوة لها ولا نفقة.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وكذلك إن خلا بها في بيت أهلها وليس معها أحدٌ فأنكرا الوطء جميعاً فلا بد من العدة في الخلوة, ولها نصف الصداق, ولو كان معها نساءً حتى قَبَّل وانصرف بمحضرهن فلا عدة عليها, ولها نصف الصداق وإن أقر بالوطء بعد أن طلق ولا يُعلم له بها خلوةً وكذبته فلا عدة عليها, ولها أخذه بالصداق كاملاً أو بنصفه.
قال مالك: وكذلك إن خلا بها ومعها نسوة, ثم طلقها فادعى الوطء وأكذبته, صدقت ولا عدة عليها.
قال بعض أصحابنا: وامرأةً في ذلك وأكثر سواء, لأن الخلوة لم تثبت فلا عدة عليها.
قلت: فإن تزوجها وهي صائمةً في رمضان, أو صيام تطوعٍ, أو نذرٍ, أو كفارةٍ فيبنى بها نهاراً في صومها ذلك, ثم طلقها من يومه, أو خلا بها وهي محرِمةٌ, أو حائضٌ فطلقها قبل انقضاء إحرامها, أو قبل غُسلها من حيضتها فادعت هي في ذلك كله أنه وطئها وأنكر الزوج, قال: قال مالك: هي مصدقة ولها الصداق إذا أرخيت الستور عليهما وإن كانت حائضاً.
стр. 3717
قال ابن القاسم: فكل من خلا بامرأةٍ لا ينبغي له أن يجامعها في تلك الحال فادعت أنه قد مسها صُدِّقت إذا كانت خلوة بناء, لأنه قد خلا بها وأمكن منها, وكذلك قال مالك في المغصوبة يحتملها رجلً فيدخلها بيتاً بمُعاينة بينه, ثم تخرج فتقول: وطئني غصباً, وهو ينكر, فلها الصداق ولا حد عليه.
قال في كتاب ابن المواز: مع يمينها, وعليه الأدب الوجيع.
قال الشيخ: وحكى لنا عن الشيخ أبي الحسن القابسي فيمن نكح ببعيرٍ شاردٍ, أو بثمرةٍ لم بيد صلاحها فبنى بها وقالت: وطئني, وقال: وما وطئتها, فلها صداق المثل بإرخاء الستر عليها, ويفسخ النكاح, لأنه مقرٌ أنه ما وطئها, فقد أقر أن النكاح باقٍ على الفسخ.
ولو قال: وطئتها, وأكذبته صُدِّق وبقيا على الزوجية.
قال بعض فقهائنا: وإنما صُدِّقت المرأة أن الزوج وطئها وإن كانت حائضاً أو صائمة ونحو ذلك, وإن كانت هي تدعي الحرام, لأن السَّتر لها كالشاهد, فذلك مثل ما لو قام شاهدٌ لمدعي الحرام في البيع أن المدعي يحلف مه شاهده وكذلك قال أبو عمران: لو ظهر أنها أخته من الرضاع أو النسب فادعت أنه وطئها عالماً بها لصُدَّقت عليه, ووجب لها الصدق.
قال مالك من المدونة: ومن تزوج امرأةً فدخل بها, ثم طلقها واحدةً قال: ما جامعتها, وقالت: قد جامعني,/ صدَّقت ولها الصداق وعليها العدة ولا يملك الرجعة ولا يُحلِها ذلك لزوج كان طلقها ألبتَّه إلا باجتماعٍ منهما على الوطء.
стр. 3718
قال ابن القاسم: وقد استحسن مالكً هذا القول, ولا يحمله القياس, وأنا أرى أن تُدَيَّن ويخلَّى بينها وبين نكاحها, وأخاف أن يكون هذا من الذي طلقها ضرراً منه بها في نكاحها.
ولو مات الزوج بعد البناء بيومٍ من غير مناكرةٍ ومثله يطأ, فادعت الوطء كان أبين في إحلالها بذلك. والله أعلم.
стр. 3719
[الباب الثاني]
جامع ما جاء في الرجعة
ودعوى انقضاء العدة وما يحل من المطلقة
[فصل ١ - في ما جاء في الرجعة]
قال تعالى: ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق:١] , وهو الرجعة, فزجر الله عن إيقاع الثلاث لئلا يندم فلا يكون له سبيل إلى الارتجاع.
ولا تكون الرجعة إلا في المدخول بها فيما دون الثلاث لقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة:٢٢٨] يعني في العدة, ولا عدة في غير المدخول بها, وقوله تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [الطلاق:٢٢٩] , وقوله ﷺ في حديث ابن عمر: «مُرْهُ فليراجعها» , فال: فقلت: أرأيت لو طلقها ثلاثا؟ قال: «إذن عصى ربَّه وبانت منه زوجته».
وقال تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [البقرة:٢٣٤] يريد: قاربن بلوغ أجلهن ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق:٢].
стр. 3720
وجعلهن تعالى مؤتمناتٍ على انقضاء العدة بقوله: ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة:٢٢٨] , والزوج ممنوعً منها حتى يرتجع بدليل القرآن, ولها النفقة والسكنى, ويتوارثان ما لم تنقض العدة, ولا ينبغي أن يتلذَّذ منها بنظرٍ أو غيره, ولا يخلو معها.
ولمالك قول: أنه يدخل عليها ويأكل معها إذا كان معها من يتحفَّظ بها, ثم قال: لا يفعل وإن كان معها حافظ, ولينتقل وقد انتقل ابن عمر.
قال عبد الوهاب: وهي مُحرِّمةٌ ما لم يراجعها خلافاً لأبي حنيفة, لأنها جاريةٌ إلى البينونة, أصله الكتابية إذا أسلمت بعد الدخول.
ولا خلاف أن الرجعة تصح بالقول وتصح عندنا بالوطء والقُبلَةِ والمباشرة إذا نوى به الرجعة خلافاً للشافعي في أنها لا تكون إلا بالقول, لأن الوطء يقوم مقام القول, أصله قول البائع إذا كان له الخيار: قد اخترت ردَّ هذه الأمة إلى
стр. 3721
ملكي, وهو لو وطئها قبل القول كان وطؤها اختياراً.
ومن المدونة: قلت: فمن طلق امرأته طلقةً يملك فيها الرجعة, ثم قَبَّلَها في العدة, أو لامس لشهوةٍ أو جامع في الفرج, أو فيما دون الفرج, أو جَرَّدها, أو نظر إليها, أو إلى فرجها أيكون ذلك رجعة؟
قال: قال مالك: إن وطئها في العدة ينوي بذلك الرجعة وجهل أن يُشهد فهي رجعة, وإن لم ينوي ذلك فليست برجعة, وقاله عبد العزيز بن أبي سلمة.
قال الشيخ: لقوله ﷺ : «إنَّما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرءٍ ما نوى» , فلم تصح الرجعة بالوطء إلا بنية.
قال أشهب في مدونته: وكذلك إذا لمسها في عدتها, أو قَبَّلها, أو باشرها أو نظر إلى فرجها لشهوةٍ ونوى بذلك كله الرجعة فهي رجعةٌ وإلا فلا.
قال مالك في المختصر: ولا يطؤها إلا بعد الاستبراء من وطئه إن وطئ ولم ينو به الرجعة.
стр. 3722
وقال الليث: وطؤه رجعةٌ وإن لم ينو به الرجعة.
قال الشيخ: فإن قيل: لِمَ لَمْ يكن وطء المطلق رجعةً وإن رجعةً وإن لم ينوها عند ابن القاسم كما كان وطء مبتاع الأمة بخيار اختياراً وإن لم ينوه؟
قيل: لأن البائع قد جعل له الخيار وأباح له الوطء به, فإذا وطئ فقد قبل ما جعل له وتم به ملكه, ولأنه لو لم يطأ وتمادى على إمساكها حتى ذهبت أيام الخيار وانقطعت عُدَّ بذلك/ مختارا, والزوج لم يجعل له شراء الرجعة فيطالبها بقبولها ولأنه لو تمادى على إمساكها حتى انقضت مدة الرجعة لبانت منه, بخلاف انقضاء أيام الخيار فدل أن وطأه أضعف من وطء المختار, وهذا بيَّن.
ومن المدونة: ومن طلق فليُشْهِد على طلاقه ورجعته كما قال الله , وكذلك فعل ابن عمر, وقاله ابن المسيب وغيره.
وقال مالك في امرأة طلقها زوجها ثم ارتجعها فمنعته نفسها حتى يُشهِد على رجعتها: قد أصابت.
стр. 3723
قال مالك: ومن قال لامرأته: قد راجعتك, ولم يُشهد فهي رجعة, وليُشهد فيما يُستقبل, فإن أشهد قبل انقضاء العدة فهي رجعة, وإن أشهد بعد انقضائها فليست برجعةٍ وإن صدقته إلا أن يُعلم أنه كان يخلو بها ويبيت معها فيقبل قوله, كذبته أم صدقته.
قال عبد الوهاب: لأن الإشهاد عندنا استحبابً وليس بشرطٍ خلافاً للشافعي, لأنه حقً من حقوق النكاح كالظهار والإيلاء, ولأن الإشهاد معنىً يبيح الوطء كشراء الأمة وليس بآكد من عقد النكاح, وقد بينَّا أن الإشهاد ليس بشرطٍ فيه.
ومن المدونة: وإن قال لها: قد ارتجعتك, ثم قال: لم أُرِدْ بقولي رجعةً وإنما كنت لاعباً, لزمته الرجعة إن كانت في عدتها فلا رجعة له إلا أن تقوم على ذلك بينة, يعني تقوم بينةً بعد العدة على قوله ذلك في العدة.
وإن قال لها في العدة: كنت ارتجعتك أمس, صدَّق إن كذبته, لأن ذلك يعدُّ مُراجعةً الساعة, وإن قال لها ذلك وقد انقضت عدتها؛ لم يصدَّق, وقاله أشهب.
قال مالك وأشهب: وإن قال لها: إذا كان غداً فقد راجعتك. لم تكن هذه رجعة.
قال أشهب: وإن قال لها بعد العدة: كنت راجعتك في العدة, فصدقته أو كذبته لم يصدق ولا رجعة له إلا ببينة, أو يُعلم أنه كان يدخل عليها في العدة, ويبيت عندها, فيقبل قوله وإن كذبته, وإقرارها له بالمراجعة بعد العدة إذا لم
стр. 3724
تُعلم له بها خلوة, داعية إلى إجازة نكاح بغير صداقٍ ولا ولي.
قال: وإن أقام بينةً بعد العدة أنه أقر بالوطء في العدة فهي رجعةً إن ادعى الآن أن وطأه أراد به الرجعة.
قال عنه ابن المواز: ولو أقام بعد العدة بينةً تَشهد أنه أقر عندهم أنه أغلق عليها باباً, أو أرخى عليها سِتراً في عدتها, لم تكن تلك رجعةً إن ادعى ذلك الآن بخلاف إقراره بالوطء.
قال ابن المواز: وليس ذلك كالشهادة على الخلوة حتى يكون المقام والدخول والخروج ويُعلم ذلك بغير إقراره.
ومن المدونة: قال أشهب: وإن طلقها قبل أن تُعلم له بها خلوة, ثم أراد أن يراجعها وادعى الوطء واكذبته, فأقام بينةً على إقراره قبل الفراق بوطئها لم ينتفع بذلك ولا رجعة له وإن صدقته, إذ ليس ببناءٍ معلوم, ويُتَّهم الزوج أن يقدم هذا القول عُدَّةً ليملك رجعتها, فلا يقبل قوله, وعلى المرأة العِدة إن صدقته, ولها السكنى والنفقة, وإن لم تصدقه فلا عدة عليها ولا كسوة لها ولا نفقة, وكذلك إن أقام بينةً على إقرارهما بذلك قبل الفراق فلا يصدَّقان ولا رجعة له, ولها النفقة والكسوة حتى تنقضي عدتها.
وإن قال لها بعد العدة: كنت راجعتك في العدة, فاكذبته وهي أمة, وصدقه السيد فلا يقبل ذلك إلا بشاهدين سوى السيد, إذ لا تجوز شهادته على نكاح أمته ولا على/ رجعتها.
قال مالك: وإذا وضعت الحامل ولداً وبقي في بطنها آخر فزوجها أحق برجعتها حتى تضع آخر ولدٍ في بطنها.
стр. 3725
قال ابن وهب: وقاله ابن عباس وابن المسيب وغيرهما, وله الرجعة في عدة المرتابة بالحِسَّ إلى أقصى جلوس النساء, وإن طلقتها قبل البناء فظهر بها حملٌ فلم ينفِهِ فهي له زوجة, وهي في عدةٍ منه, وله الرجعة ما لم تضع.
قال سحنون في كتاب ابنه: ولو ظهر الحمل بعد موت الزوج فقالت: هو منه, فإنه يلحق به ويرث أباه ولا ترث هي الزوج, وليس لها إلا نصف الصداق الذي قبضت.
قال أشهب: ومن طلق امرأته واحدةً أو اثنتين فله عليها الرجعة ما لم ترَ أول دم الحيضة الثالثة, فإذا رأته فقد مضت الثلاثة الإقراء التي قال الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة:٢٢٨] , ولأن الإقراء إنما هي الأطهار وليست بالحيَض, وكذلك قالت عائشة ﵂ وغيرها, فإذا طلقها وهي طاهرً فقد طلقها في طهر تعتد به, فإذا حاضت حيضةً فقد تمَّ قُرؤُها, فإذا طهرت فهو قرءً ثان, فإذا حاضت الثانية فقد ثمَّ قرؤها الثاني, فإذا طهرت فهو قرؤٌ ثالث, ولزوجها عليها الرجعة حتى ترى أول قطرة دمٍ من الحيضة الثالثة, فإذا رأت ذلك فقد تمَّ قرؤها الثالث وانقضت الرجعة عنها وحلَّت للأزواج, غير أني أحب ألا تعجل بالتزويج حتى يتبين أن الدم الذي رأت في آخر الحيض دم حيضةٍ يتمادى بها فيها, لأنها ربَّما رأت الدم ساعة, أو يوماً ثم ينقطع عنها فيُعلم أن
стр. 3726
ذلك ليس بحيض تعتد به, فإذا رأت امرأةً هذا في الحيضة الثالثة فلترجع إلى بيتها, والعدة قائمة, ولزوجها الرجعة حتى تعود إليها حيضةً صحيحةً مستقيمة.
قال أشهب وابن وهب: وبه قضى زيد بن ثابت, وقالته عائشة ﵂: إن لها أن تنكح في دمها من الحيضة الثالثة.
قال أشهب: وقاله عمر وابن عباس, وكذلك قال ابن القاسم: أن للزوج الرجعة ما لم تر دم الحيضة الثالثة في الحرة, والثانية في الأمة.
[فصل ٢ - في دعوى انقضاء العدة]
قال: ومن قال لمعتد: قد راجعتك, فأجابته نَسَقَاً بكلامه: قد انقضت عدتي؛ فإن مضت مدةً تنقضي في مثلها العدة صدَّقت بغير يمينٍ وإلا لم تصدَّق.
وقضى أَبان بن عثمان في مطلقةٍ ادعت بعد خمسةٍ وأربعين يوماً أن عدتها قد انقضت أنها مصدقة وتحلف.
وليس العمل على أن تحلف إذا ادعت ما تحيض في مثله.
стр. 3727
وذكر عن سحنون أنه قال: أقل ذلك أربعون ليلة.
قال الشيخ: وقيل: شهرً إن أمكن ذلك, وكذلك يجب أن يكون معلَّقاً بالإمكان في أغلب العادة.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن أشهد على رجعتها فصمتت, ثم ادعت بعد يومٍ أو أقل أن العدة قد انقضت قبل رجعته لم تصدق وتمت الرجعة, وإذا قالت المعتدة: قد دخلت في أول دم الحيضة الثالثة, ثم قالت: كنت كاذبة, ونظرها النساء فلم يرين بها حيضاً؛ لم يُنظَر إلى قولهن, وبانت بأول قولها إن مضت مدةً تنقضي في مثلها العدة, وإن ادعت أنها أسقطت فذلك لا يخفى على الجيران, ولكن الشأن أن تصدق بغير يمين وإن بعد يومٍ من طلاقه أو أقل أو أكثر, ولا ينظر إلى الجيران, لأنهن مأموناتً على فروجهن, ولو رجعت فقالت: كنت كاذبة, ونظرها النساء فلم يرين بها حيضاً لم ينظر إلى قولهن, وبانت بأول قولها, لأن ذلك داعيةً إلى إجازة النكاح بغير صداقٍ ولا ولي.
قال مالك: وتنقضي العدة بما أسقطت المرأة مما يعلم النساء أنه ولدٌ من دمٍ أو مُضْغَةٍ أو عَلَقَة, وتكون/ به الأمة أم ولد, وإذا قالت المطلقة: حضت ثلاث حيض في شهر, سئل النساء فإن أمكن ذلك عندهن صدَّقت.
قال أشهب: وإن قالت: حضت ثلاث حيض في شهرين, فقال لها الزوج: قد قلت بالأمس أو قبله: أنك لم تحض شيئاً, فصدقته, لم يقبل قولها الثاني إلا أن يقيم الزوج بينةً أنها قالت ذلك, فتكون له الرجعة إن لم يمض من يوم القول ما تحيض فيه ثلاث حيض, وإن مضى ذلك فلا رجعة له عليها وإن رجعت عن قولها: إنها قد حاضت ثلاث حيض.
стр. 3728
ومن العتبية: قال مالك فيمن طلق امرأته طلقةً واحدةً وأعطته مالاً في العدة على ألاَّ رجعة له عليها قال: أراه خُلعا, وتلزمه طلقةً بائنةً, وقاله ابن القاسم.
وقال أشهب: إن شاء راجعها, فإذا راجعها ردَّ إليها ما أخذ منها.
وروى الدَّمْياطي أن ابن وهب قال: لا تلزمه غير الطلقة الأولى ولا رجعة له عليها.
فصل [٣ - في رجعة المريض والمحرم والعبد]
قال ابن المواز: وللمريض أن يرتجع وكذلك المحرم, أو هي محرمة -يريد بالإشهاد- ويرتجع العبد بغير إذن سيده وإن كره, كانت زوجته أمةً له أو لغيره.
قال: والرجعة أن يُشْهِدَ بها, أو يطأ, أو يُقَبِّل, ينوي بذلك الرجعة, ولو نوى الرجعة بقلبه لم ينفع إلا بفعلٍ مع النية مثل جَسَّةٍ لشهوةٍ, أو ضَمَّةٍ, أو ينظر إلى فرجها وما قارب ذلك من محاسنها, فإن لم يفعل ذلك لم تنفعه النية.
قال: والأمة لا تقبل شهادة سيدها بعد العدة بالرجعة وإن صدقته الأمة.
قال أشهب: إلا أن يشاء الزوج أن يدفع ثلاثة دراهم فتكون امرأته, شاء السيد أو أبى, لأنه أقر أنها امرأته.
стр. 3729
وذكر أن أبا عمران قال: وكذلك إذا تقارر الزوجان بعد العدة على أن الزوج ارتجع في العدة فليقدم الزوج ربع دينارٍ ويزوجها وليها, وتجبر الزوجة على ذلك, كقول أشهب في مسألة الأمة, وترجح في ذلك.
قال أبو عمران: وإذا أقر الزوج في العدة أنه راجع ثم أنكر الرجعة أنه يكون ذلك منه كطلاق ابتدأه.
وسئل عن الذي يطلق امرأته واحدة, ثم يتمادى على وطئها من غير أن يريد الرجعة حتى ثلاث حيض ثم يحنث بطلاقها ثلاثاً هل يلزمه ذلك الطلاق؟
فقال: يلزمه ذلك كالنكاح المختلف في فساده يطلق فيه, وقد قال الليث: إن وطأه رجعة وإن لم ينو به الرجعة, وقاله ابن وهب في الدمياطية, فلا أقل أن يكون هذا كالنكاح المختلف فيه.
стр. 3730
[الباب الثالث]
جامع القول في متعة المطلقة
[فصل ١ - في مشروعية متعة المطلقة]
قال الله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة:٢٤١] , وقال: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة:٢٣٧] فقصرت هذه على ذلك, ودلَّ أن الأمر بالمتعة ندب لا فرض قوله تعالى: ﴿بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة:٢٣٦] , ولأن الطلاق تأثيره الإسقاط دون الإيجاب, دليله سقوط نصف المسمى قبل الدخول ولأنه نوع من الفراق كالموت.
[فصل ٢ - فيمن تستحق المتعة ومن لا تستحقها]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: قال مالك: ولكل مطلقة المتعة؛ طلقت واحدة أو اثنتين أو ثلاثاً, إلا المطلقة قبل البناء وقد سمَّى لها صداقها فحسبها نصفه ولا متعة لها, وإن لم يسم فليس لها إلا المتعة.
стр. 3731
ابن وهب: وقاله ابن عمر.
قال ابن القاسم: وإن كانت مدخولاً بها وقد سمى لها في أصل النكاح مهراً أخذته به مع المتعة, وإن لم يسم لها أخذت صداق مثلها مع المتعة.
قال: ولا متعة للمختلعة ولا للمصالحة ولا للمفتدية وللمبارية.
قال ابن القاسم: ولم يختلف في هذا عندنا, دخل بها أو لم يدخل, سمَّى لها صداقاً أو لم يسمه, لأنها اشترت/ منه الطلاق بالذي أعطته فكيف ترجع وتأخذ منه, ولقد سئل مالك عن المفتدية قبل البناء بمالٍ دفعته لزوجها على أن خلَّى سبيلها ففعل, ثم قامت بعد ذلك تطلبه بنصف صداقها؟
فقال مالك: لا شيء لها, هي لم تخرج من حِبَاله إلا بأمرٍ غرمته له؛ فكيف تطلبه بنصف الصداق. وقال الليث مثله.
قال ابن القاسم: ولا متعة للملاعنة ولا للأمة تعتق فتختار نفسها, دخل بهن أم لا, سمى لهن صداقاً أم لا.
قال ابن وهب: قال ابن عمر: ليس من النساء شيءٌ إلا ولها المتعة إلا الملاعنة والمختلعة والمبارية والتي تطلق ولم يبن وقد فرض لها فحسبها فريضته.
قال ابن شعبان: وجعلت المتعة بدلاً من غمٌّ الطلاق وهمَّه عليهن وسقط المتاع عن المختلعات والمفتديات والمباريات, لأنهن يُعْطِيْن فكيف يأخذن, ولأنهن مختاراتٌ للطلاق فقد سقط عنهن همَّه, وسقط ذلك عن الملاعنات لأن ما يُعطَين غير
стр. 3732
مُسْقطٍ لما أُصِبْن به ولا أضعافه, ولأنهن غير مطلقاتٍ, إذ كنَّ لا يحللن أبداً, ولو كنَّ مطلقاتٍ لحللن بعد زوجٍ أو قبله.
قال الشيخ: قال بعض فقهاء القرويين: للمخيَّرة والمملّكة المتعة إذا قضت بالفراق, لأن الفراق إنما صار إليها من قِبَلِ الزوج, وكذلك الذي تزوج على الحرة أمةً فتختار نفسها لها المتعة, لأن الطلاق بسببه, وليست كالمعتقة تحت عبدٍ فتختار نفسها, لأن هذا أمرً لا صُنْعَ للزوج فيه, وأما المفتدية فلا شيء لها وإن كان بسبب الزوج لأنها تُعطِي فمُحالٌ أن تُعطَى.
[فصل ٣ - في إمتاع العبد مطلقته]
ومن المدونة: قال مالك: وعلى العبد إذا طلق امرأته المتعة ولا نفقة عليه.
قال الشيخ: قيل: إنما ذلك إذا كان الطلاق بائناً؛ وإما إذا كان رجعياً فعليه النفقة, وهذا معنى ما في المدونة والله أعلم.
قال مالك في كتاب ابن عبد الحكم: ليس للسيد أن يمنعه من المتعة.
قال أبو بكر الأبهَري: لأنها من حقوق النكاح وليس للسيد منعه من حقوق النكاح والطلاق وأشباه ذلك, وقد قال الله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة:٢٤١] , وقال تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة:٢٣٦] فَعَمَّ الأزواج, سواءً كان حراً أو عبداً.
стр. 3733
[فصل ٤ - في أن التداعي في المسيس يسقط المتعة]
قال مالك: ومن خلا بزوجته وأغلق بابه وأرخى الستر عليها وقد سمى لها فطلقها وقال: لم أمسها, وقالت: قد مسني؛ فالقول قولها في الصداق.
قال ابن القاسم: ولا متعة لها, لأنه يقول: طلقت قبل أن أَمَس وقد فرضت فليس عليَّ إلا نصف الصداق, فلا يصدق في الصداق ويصدق في المتعة.
قال الشيخ: إذ لا يقضي بها.
[فصل ٥ - فيمن لهن حكم الحرة المسلمة في المتعة
ومن لا متعة عليه]
قال مالك: وللصغيرة والأمة والمدبرة والمكاتبة وأم الولد والذمية حكم الحرة المسلمة في المتعة والطلاق.
ومن النكاح الثاني: وكل ما فسخ قبل البناء لفساد صداقه فلا متعة فيه, وكذلك إن لم يفسخ حتى طلقها قبل البناء فلا متعة عليه.
стр. 3734
ومن إرخاء الستور: قال ربيعة: إنما يؤمر بالمتاع مَنْ لا رَدَّة له عليها -يريد من لا رجعة له عليها.
قال فَضْل: فإذا طلق واحدةً أو اثنين لم يؤمر بالمتعة حتى تنقضي العدة
قال ابن وهب: ولو ارتجعها فلا متعة لها, لأن المتعة عوضٌ من الفرقة.
ابن القاسم: ولا متعة في نكاح مفسوخ.
-ابن المواز: إذا فسخ- ولا فيما يدخله الفسخ بعد صحة العقد مثل ملك أحد الزوجين صاحبه.
قال: ولا يحاصُّ الغرماء بالمتعة.
قال ابن القاسم: وإن جهل المتعة حتى مضت أعوامً فليدفع ذلك إليها وإن تزوجت, أو إلى ورثتها إن ماتت.
قال أصبغ: لا شيء عليه إن ماتت, لأنه عوضً لها, وتسليةً من الطلاق فقد/ انقطع ذلك.
стр. 3735
قال الشيخ: وإذا دخل بزوجته فقال: ما وطئتها, وقالت: وطئني, فوجب لها عليه نصف جميع الصداق فطلقها, فله أن يحسب المتاع في نصف الصداق, أو في صداق المثل إن كان نكح على تفويض, لأنه يقول: لا صداق علي في التفويض وإنما عليَّ من المسمى نصفه؛ فله أن يحسب المتعة في ذلك, ونحوه لأبي عمران.
[فصل ٦ - في قدر المتعة]
ومن المدونة: قال مالك: وليس للمتعة حدٌ معلوم.
قال ابن المواز: وهي على قدر حال الرجل مع قدر حال المرأة.
ومن المدونة: قال مالك: ولا يجبر من أباها, لأن الله تعالى إنما جعلها حقاً على المتقين, وعلى المحسنين فلذلك خُفَّفت ولم يُقضّ بها.
قال غيره: وإذا كان الزوج غير مُتَّقٍ ولا مُحسنٍ فلا شيء عليه.
стр. 3736
وقال ابن أبي سلمة: المتاع أمرٌ رغَّب الله فيه وأمر به, ولم يُنزَّل بمنزلة الفرض من النفقة والكسوة, وليس تعدي عليه الأئمة كما تعدى على الحقوق.
وقال ابن عباس ﵄ وغيره: أعلى المتعة خادمً أو نفقةً, وأدناها كسوة.
وقال ابن حُجَيْرَة: على صاحب الديوان متعة ثلاثة دنانير.
[تمَّ كتاب إرخاء الستور]
стр. 3737
[الكتاب السادس]
كتاب الخلع
[الباب الأول]
في الخلع والصلح والفدية
والمباراة وكيف إن وقع بغرر
[فصل ١ - في الخلع وأدلة مشروعيته وبعض مسائله]
قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة:٢٢٩] , وقال تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء:٤] , وقد أباح الرسول ﷺ لثابت بن قَيس ﵁ أن يأخذ منها ما أعطاها, وقد زادته على حديقته التي أخذت منه, وأمرها النبي صلى الله
стр. 3738
عليه وسلم بالعدة, وقال: هي واحدة.
قال مالك: لم أزل أسمع إجازة الفدية بأكثر من الصداق لهذه الآية ولهذا الحديث, وقال الشافعي: إنه فسخَّ بغير طلاق.
قال الشيخ: ودليلنا: قوله ﷺ : «هي واحدة» وهذا نص, ولأن كل فرقةٍ يجوز الثبوت على النكاح مع الحال الموجبة لها فإنها طلاقً لا فسخ, اعتباراً بفرقة العنِّين والمولي عكسه الرضاع والملك.
وروى عيسى عن ابن القاسم في المرأة الناشز تقول: لا أصوم ولا أصلي ولا أتطهَّر من جنابة, فلا يجبر على فراقها, فإن شاء فارق وحل له ما أخذ منها.
قال الشيخ: واختلف شيوخنا إذا ثبت ضرر الزوج وقد أخذ بالدَّرَك جميلاً.
فقيل: له متابعة الحميل, لأنه هو أدخله في زوال عصمته, وقيل: لا يرجع بشيءٍ لسقوط ذلك عنها, وهذا كاختلافهم في الحمالة في البيع الفاسد, قاله بعض فقهائنا.
стр. 3739
ومن المدونة: قال مالك: وإذا كان النشوز من قِبَلِهَا جاز للزوج ما أخذ منها بالخلع وإن كان أكثر من الصداق ورضيت ولم يضر بها, وإن كان لخوف ضرره, أو لظلمٍ ظلمها, أو أضرَّ بها لم يجز أخذه, وإن أخذ شيئاً رده ومضى الصلح.
قال القاضي عبد الوهاب: وقال الشافعي: لا يرد شيئا. فأما نفوذ الطلاق فلأنه هو ألزم نفسه, وأما رد ما أخذه منها فلأنه كان عليه إزالة الضرر عنها بغير عوض, وما لزم الإنسان إزالته بغير عوضٍ لم يجز له أخذ العوض عليه.
ومن العتبية: قال عيسى عن ابن القاسم: إذا صالحته على شيءٍ أعطته إياه وعلى رضاع ولده؛ ثم جاءت بعد سنةٍ بامرأتين شهدتا أنها خالعته عن ضررٍ فقال: تحلف معهما ويرد عليها/ ما أعطته وتأخذ منه أجر رضاع ولده.
ابن المواز: قال ابن القاسم: وإذا أقامت بعد الخلع بينةً يشهدون على السماع أنه كان مُضراً بها فذلك جائز, وهل يُشهَد في ذلك إلا في السماع, ليسمع الرجل من أهله ومن الجيران, ويكون فاشياً, ويجوز في ذلك شاهدان على السماع البين والأمر بالمعروف, ولا يمين في ذلك.
قيل: فإن شهد واحدً على البتات أن زوجها كان يضر بها ويضيَّق عليها أتحلف معه؟
قال: كيف يعرف ذلك؟
قال: يقول سمعت سماعاً منتشراً واستبان لي.
стр. 3740
قال عيسى له: وانظر فيه.
وقال أصبغ: هو جائزٌ وإن لم يكن غيره, فإن كان معه سماعً منتشرً وإلا حلفت ورد عليها ما أخذ منها ومضى الفراق.
وقد سألت ابن القاسم عنه بعد ذلك فقال: هذا لأن يمينها على مالٍ, وإذا أقامت بينةً أنه كان يبغضها لم ينفعها إلا بالبينة على الضرر, وقد يبغضها ولا يظلمها, ومن الضرر الموجب لرد ما أخذ منها أن يؤثِر عليها أخرى ولا يفي بحقها في نفسه ولا في ماله.
ويجب عليه إذا لم ترض بالأثرة عليها أن يفارقها بغير فداءٍ أو يعدِل.
ومن المدونة: ابن وهب: قال ابن شهاب: وإذا استخفت المرأة بحق زوجها فنشزت عليه وأساءت عشرته وأحنثت قسمه, أو خرجت بغير إذنه, أو أذنت في بيته لمن يكره وأظهرت له البغض, فإن ذلك مما يحل له بالخلع, وإن كانت هي تؤتي من قِبَلِهِ فلا يجوز خلعها.
وقال بُكَير بن الأشج: لا أرى امرأةً أبت أن تخرج مع زوجها إلى بلدٍ من البلدان إلا ناشزاً.
[فصل ٢ - في الصلح وأدلته]
قال ابن القاسم: ويجوز أن يأخذ منها على إمساكها, أو يعطيها ما ترضى به معه على أن تقيم معه على الأثرة في القسم من نفسه وماله وذلك الصلح
стр. 3741
الذي قال الله تعالى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ [النساء:١٢٨] ولا يأثم في الأثرة بعد ذلك, وقاله جماعةً من التابعين.
قال ابن وهب عن ابن شهاب: أن رَافع بن خَدِيج تزوج جاريةً شابَّةً وعنده بنت محمد بن مَسْلَمة وكانت قد جَلَّت فآثر الشابة عليها, فاستأذنت عليه رسول الله ﷺ فقال: «يا رافع اعدل بينهما وإلا فارقهما» فقال لها رافع في آخر طلقة: إن أحببتِ أن تقرِّي على ما أنتِ عليه, وإن أجببت أن أفارقك فارقتك, فقالت: بل استقرُّ على الأثرة, ولم يرَ رافعً أن عليه إثماً حين رضيت بأن تستقر عنده على الأثرة, قال: فنزل القرآن: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء:١٢٨].
стр. 3742
قال ابن وهب عن يونس عن أبي الزناد قال: بلغنا أن سودة أم المؤمنين كانت أسنَّت, وكان رسول الله ﷺ لا يكثر منها, وعرفت ذلك منه فتخوّفت أن يفارقها فقالت: يا رسول الله أرأيت يومي الذي كان يصيبني منك فهو لعائشة, وأنت منَّي في حلٍّ, فقَبِل ذلك منها.
قال ربيعة: إن رضيت بغير نفقةٍ ولا كسوةٍ ولا قَسمٍ فما رضيت به من ذلك جاز عليها.
قال مالك: والمَختَلِعة: التي تختلع من كل الذي لها, والمُبارية: التي تباري زوجها قبل البناء فتقول: خذ الذي لك وتاركني, والمفتدية: التي تفتدي ببعض مالها وتحبس بعضه. وذلك كله سواءً وهي طلقةً بائنةً.
قال: والخلع والمباراة عند السلطان أو غيره جائز.
قال القاضي عبد الوهاب: وقال أبو ثور في الخُلع: هو طلقةً رجعيةً, والدليل لمالك: أن المرأة إنما تبذل العوض لإزالة الضرر عنها وفي ثبوت الرجعة عليها تبقية الضرر, ولأن ثبات/ الرجعة في ذلك جمع للزوج بين العوض والمُعوَّض وذلك ما لا سبيل إليه.
стр. 3743
ابن وهب: وقال عثمان بن عفان وجماعة من الصحابة.
والتابعين: إنها طلقة بائنة.
стр. 3744
[الباب الثاني]
في الخلع بمجهول أو غرر أو حرام
أو يقارنه بيع
[فصل في الخلع بمجهولٍ أو غرر]
قال الله تعالى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة:٢٢٩] فعَم, فذلك جاز الخلع عندنا بالغرر والمجهول كالعبد الآبق والجمل الشارد فإن سلم أخذه وإلا فلا شيء له خلافاً لأبي حنيفة والشافعي في منعهما ذلك, ولأنه يجوز أن يملك في الهبة والوصية فجاز في الخلع.
ومن المدونة: قلت: فمن خالع زوجته على عبدٍ لها بعينه ولم تصفه له ولا رآه الزوج قبل ذلك, أو تزوجها على مثل هذا؟
قال: قال مالك: يفسخ هذا النكاح قبل البناء ويثبت بعده, ولها صداق المثل.
قال ابن القاسم: وأما الخلع فيجوز, ويأخذ العبد الذي خالعها عليه كمن خالع على ثمرة لم يبد صلاحها, أو على بعيرٍ شاردٍ, أو عبدٍ آبقٍ, أو جنينٍ في بطن أمه, أو بما تلد غنمها, أو بثمرة تخلها العام, فذلك جائزً لازمً له, وله مطالبة ذلك كله على غرره بخلاف النكاح.
قال غيره: ولأنه يرسل من يده بالغرر ولا يأخذ به.
стр. 3745
ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم: وإذا خالعها على جنينٍ في بطن أمه فهو له إذا خرج, ويجبران على الجمع بينهما فيباع مع أمه.
قال أصبغ: ولا أحب الخلع بالجنين ولا الثمرة غير مُزهِيَةٍ فإن وقع مضى, وهو آخر قولَي ابن القاسم.
ومن كتاب ابن المواز: وإن قالت له: خالعني على ما في يدي, فرضي ففتحت يدها فلم يجد شيئاً فقال أشهب: لا يلزمه طلاق, وكذلك إن وجد حَجراً فإن وجد ما يُنتفع به كالدرهم ونحوه لزمه الخلع.
وقال عبد الملك: يلزمه الخلع بما غرَّته, وقاله محمد وسحنون.
قال عبد الملك: ولو قالت له: خالعني بهذا العبد, وليس هو لها لم يلزمه الفراق, لأنه طلق على أن يتم له ذلك, فأما لو كان بيدها بشبهة ملك, ثم استحق فالفراق لازمً ويطلبها بقيمته.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: فإن خالعته على ثوبٍ هَرَوِي, ولم تصفه جاز, وله ثوبٌ وَسَطً من ذلك, وإن خالعها بدنانير, أو بدراهم, أو بعروضٍ موصوفةٍ إلى أجلٍ فجائز, وإن خالعها على مالٍ إلى أجلٍ مجهول, كان حالاً, لأن مالكاً قال فيمن باع إلى أجلٍ مجهول: أن القيمة فيه حالةٌ في فَوْتِ السلعة.
قال ابن القاسم: وإن خالعها على عبدٍ لها, على أن زادها الزوج ألف درهم جاز, بخلاف النكاح, لأنه إن كان في قيمة العبد فضلً عن الألف فقد أخذت منه نصفها بذلك الفضل, وإن كانت كفافاً فهي مباراةً, وقد أجاز مالك
стр. 3746
أن يتابرءا بغير شيءٍ وهي طلقة بائنةً, وإن كانت قيمته أقل من الألف فهو كمن صالح زوجته على أن يعطيها من عنده مالاً فالصلح جائز ولا يرجع عليها بشيءٍ مما دفع إليها.
قال ابن المواز: قال أصبغ: فإن كان هذا العبد آبقاً فصالحها عليه على أن زادها عشرة دنانير فسد الصلح بينهما, ويرد الآبق/ والدنانير.
قال ابن المواز: هذا إن كانت قيمة الآبق عشرة دنانير فأقل لم يكن للزوج فيها شيءً وارتجع دنانيره وبقي العبد للمرأة, وإن كانت قيمة هذا الآبق خمسة عشر ديناراً كان للزوج ثلثه في الخلع ويرجع ثلثاه للمرأة, وترد العشرة دنانير إلى الزوج وتكون المرأة والزوج شريكين في العبد على الثلث والثلثين, لأن الخلع إنما وقع بما فضل من قيمته عن العشرة دنانير, وكذلك إن صالحها ببعيرٍ شارد, أو بجنينٍ في بطن أمه, أو بثمرةٍ لم يبد صلاحها على أن زادها عشرة دنانير, فإن كانت في الجنين والبعير والثمرة فَضْلةً عما دفع الزوج من الدنانير كانت الفضلة للزوج بالخلع فإن لم يكن في ذلك فضل لم يكن للزوج شيءٌ من ذلك وارتجع دنانيره منها.
قيل لابن المواز: فمتى تكون القيمة؟
قال: يوم يخرج الجنين, ويوجد العبد والبعير, وتُجد الثمرة.
قال الشيخ: وقول ابن المواز هذا على قياس قول ابن نافع في مسألة من صالح من مُوضِحَةٍ عمداً ومُوضِحَةٍ خطأً على شقص, لأن المرأة دفعت العبد عن معلومٍ ومجهولٍ وهو الدنانير والبَضْع, فجعل للدنانير من قيمة العبد قدرها, فإن فضلت فضلةً من قيمة العبد كانت للخلع, كما جعل في مسألة الموضحتين, فضلة قيمة الشقص على الخمسين دية موضحة الخطأ, وما فضل لموضحة العمد, فإن لم يكن في قيمة الشقص فضلة عن الخمسين لم يكن للعمد شيء, وأما على قياس
стр. 3747
قول ابن القاسم فيكون في هذا المسألة نصف الآبق للعشرة دنانير فيفسح فيه البيع, وترد المرأة العشرة دنانير, ويكون نصفه الآخر للزوج لحق الخلع, وهذه المسألة في العتبية, وفي كتاب ابن سحنون زيادات يطول شرحها وهذا أحسن ذلك.
ومن المدونة: وإن خالعها على دراهم أرتها إياه فوجدها زُيْوفَاً فله البدل كالبيع, وإن كان على عبدٍ بعينه فاستُحِق رجع بقيمته كالنكاح به.
стр. 3748
[الباب الثالث]
في نفقة الحامل المختلعة والمبتوتة
والوكالة على الخلع
[فصل ١ - في نفقة الحامل المختلعة والمبتوتة]
قال الله تعالى في المطلقات: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:٦] فأوجب الله تعالى السكنى لكل مطلقةٍ بائنةٍ بلا نفقة إلا أن تكون حاملاً فجعل لها السكنى والنفقة, وقد قال الرسول ﷺ لفاطمة بنت قَيس وهي مبتوتةً ولا حمل بها: «لا نفقة لك».
قال مالك: فكل حاملٍ بانت من زوجها ببتاتٍ أو خُلعٍ, أو غيره وقد علم بحملها أم لا, فإن لم تتبرأ من نفقة حملها, فلها النفقة في الحمل والسكنى والكسوة, وليس لنفقتها حدٌ معلومٌ على غني, ولا مسكن في القرى ولا في المدائن لغلاء سِعْرٍ ولا لِرُخْصة, وذلك على قدر عُسره ويُسره, وإن اتسع أخدمها. وإن مات قبل أن تضع حملها فقد انقطعت نفقتها.
стр. 3749
ابن وهب: وقاله جابر بن عبد الله وأبو أُمَامة بن سَهل بن حَنِيف وابن المسيب وابن يسار وغيرهم.
قال مالك: وإن بانت منه بما ذكرنا وهي غير حاملٍ فلا نفقة لها ولا كسوة, ولها السكنى في العدة, ولا رجعة له عليها, ولا يتوارثان, وإن كان طلاقه فيه رجعةً فلها النفقة والكسوة والسكنى كانت حاملاً أم لا, ويتوارثان ما تنقض العدة.
[فصل ٢ - في الوكالة على الخلع]
قال مالك: ومن وكَّل من يصالح عنه زوجته لزمه صلح الوكيل في غيبته.
ابن القاسم: وإن وكَّل بذلك رجلين, فخالعها أحدهما, لم يجز إلا باجتماعهما جميعا, كما لو وكَّلهما على بيعٍ أو شراءٍ بخلاف رسُولَي الطلاق./
стр. 3750
[الباب الرابع]
في خلع غير المدخول بها
قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة:٢٢٩] فعم, فسواء كانت الزوجة مدخولاً بها أو غير مدخولٍ بها فإنه يحل للزوج ما أخذ منها إذا كانت الإساءة من قِبَلِهَا.
قال ابن القاسم: فإن صالحته, أو بارءته على المتاركة, أو خالعته على أن أعطته عبداً أو مالاً وذلك قبل البناء فليس لها أخذه بنصف الصداق, وإن قبضته جميعه ردته, وقلنا ذلك في المتاركة بغير شيء, فإذا ردت كان أبعد أن ترجع بشيء وقاله مالك والليث.
ولو سألته الطلاق قبل البناء على عشرة دنانير من صداقها -ابن المواز عن مالك: أو خالعته عليها من صداقها- فإن لها نصف ما بقي بعد العشرة, قبضتها أو لم تقبضها.
قال ابن المواز عن مالك: وأما في الخلع المبهم فلا شيء لها من المهر, أعطته على الخلع شيئاً أو لم تعطه, قاله مالك وأصحابه وغيرهم في التي لم يدخل بها خلا أشهب فإنه جعل أن ترجع عليه بنصف صداقها ويكون له ما أعطته ما أعطته.
قال ابن القاسم: وأما المدخول بها فتصالحه على شيءٍ من مالها, فإن لها أن ترجع بمؤخر صداقها, بخلاف التي لم يبن بها.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وأما إن قالت له قبل البناء: طلقني طلقةً على عشرة دنانير, ولم تقل: من صداقي, ففعل, غرمت العشرة دنانير التي شرطتها, لأنها اشترت بها طلاقها, وكان نصف صداقها, وكذلك إن قالت
следующие страницы →