← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

[باب-٢٤ -] جامع القول في دم النفاس والحامل [فصل-١ - : في مدة النفاس] روي أن سالم بن عبد الله قال: أقصى ما تترك النفساء الصلاة إذا لم يرتفع عنها الدم شهرين. قال ابن القاسم: وقاله مالك، ثم رجع عنه، قال: أكره أن أحد فيه حداً، ولكن/ يسأل النساء عن ذلك وأهل المعرفة فتجلس أبعد ذلك، فإن تمادى بها الدم على ذلك كانت مستحاضة. فوجه قوله: تجلس شهرين: فلما روي في ذلك، وقال الأوزاعي: ذلك عادات النساء عندنا. قال ابن القصار: وهو أقصى دم النفاس عند علمائنا. ووجه قوله: يسأل النساء، فتجلس أبعد ذلك؛ فلأن ذلك مأخوذ من جهتهن، وهن مأمونات على فروجهن، فوجب الرجوع إليهن في كل عصر. قال مالك: وإذا انقطع دم النفاس، وإن كان قرب دم الولادة فلتغتسل،

стр. 387

وتصلي، فإن رأت بعد ذلك بيومين أو ثلاثة ونحو ذلك دمًا فهو مضاف إلى دم النفاس إلا أن يتباعد ما بين الدمين فيكون الثانى حيضًا. قال مالك: وإن رأت الدم يومين، والطهر يومين، فتمادى بها الدم، فتلغي أيام الطهر، وتغتسل إذا انقطع عنها الدم، وتصلي، وتصوم، وتوطأ وتدع الصلاة فى أيام الدم حتى تستكمل أقصى ما تجلس له النساء في النفاس من غير سقيم، ثم هي مستحاضة. وهذا يدل على أن قول عبد الملك الذي قال: والتي دمها مواز لطهرها أنه خلاف المدونة. فصل -٢ - : [في حكم المرأة تلد ولدًا ويبقى في بطنها آخر]: قال ابن القاسم: وإذا ولدت ولدًا، وبقي في بطنها آخر فلم تضعه إلا بعد شهرين، والدم متماد بها فحالها كحال النفساء، ولزوجها عليها الرجعة ما لم تضع آخر ولد في بطنها، وقيل: حالها كحال الحامل حتى

стр. 388

تضع الآخر، وقوله: حالها كحال النفساء، يريد في الجلوس عن الصلاة إذا تمادى بها الدم فتجلس على قوله الأول شهرين، وعلى الثاني تجلس أقصى ما تجلس النفساء إليه، وقوله: حالها كحال الحامل، فإنها تجلس عشرين يومًا على قول ابن القاسم؛ لأنها قد جاوزت ستة أشهر. [فصل -٣ - : في المرأة تلد ولا ترى دمًا]: ومن العتبية قال أشهب عن مالك في التي تلد ولا ترى دمًا: فلتغتسل، لا يأتي من الغسل إلا خير. قال ابن حبيب: وإذا رأت النفساء الجفوف فلتغتسل، وإن قرب ذلك من ولادتها، فإن تمادى بها الدم بأن زاد على الستين ليلة فلتغتسل، ولا تستظهر.

стр. 389

وقال ابن الماجشون: ما بين الستين إلى السبعين، ابن حبيب: والوقوف على الستين أحبّ إلىّ. فصل -٤ - : [في حكم استظهار الحامل]: ومن المدونة قال ابن القاسم: وما علمت أن مالكًا قال في الحامل: إنها تستظهر بثلاث، لا قديمًا ولا حديثًا، ولو كانت تستظهر لقاله. قال سحنون: إنما أسقط ابن القاسم الاستظهار عن الحامل؛ لأنها لا ترجع إلى أيام حيضتها، وإنما يقال لها: استظهري بثلاثة أيام على أيام حيضتك ما بينك وبين أقصى ما تجلس الحائض إليه، وذلك خمسة عشر يومًا، ولا يكون استظهارًا بعد ذلك، فكذلك الحامل؛ لما قيل لها: اجلسي أقصى ما تجلس الحوامل عن الدم أسقط موضع الاستظهار؛ لأنه لا استظهار في حامل، ولا حائل بعد أقصى ما تجلس النفساء في الدم. قال أشهب في المدونة: إلا أن تكون استرابت من حيضتها شيئًا من أول الدم من أول ما حملت هي على حيضتها، فإنها تستظهر. يريد أشهب إذا حملت فبقيت على عادتها في الحيض لم يغير عليها منه الحمل شيئًا، فهذه تستظهر على عادتها، وهذا لا يخالفه ابن القاسم

стр. 390

فيه، والله اعلم. والاسترابة في هذا في من كانت تحيض أبدًا أيامًا معلومة، لا تزيد ولا تنقص، إما بانقطاع الدم عنها جملة، وإما بنقصانه عن أيامها المعلومة، وأما إن كانت تختلف عليها أيام الدم بالزيادة أو النقصان، فالاسترابة في هذا انقطاعه، والله أعلم. وذهب أبو حنيفة في الحامل ترى الدم: أن ذلك ليس بحيض، ولا تدع له الصلاة، وكذلك ذكر ابن حبيب: أن بعض السلف كان لا يراه حيضًا. ودليلنا ما رواه مالك في الموطأ عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أنها قالت في الحامل ترى الدم: أنها تدع الصلاة. قال أبو محمد عبد الوهاب: ولقوله ﵇: "دم الحيض أسود عبيط يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة "، فعم، ولأنها رأت

стр. 391

الدم في أيامها المعتادة, فصح أن يكون حيضًا، كالحائل، ولأنها حامل رأت دمًا فوجب أن يمنع الصوم والصلاة، كدم النفاس، إذا وضعت ولدًا، وبقي في بطنها آخر، وهو يوافقنا في ذلك، ويراه دم نفاس. ومن المدونة قال مالك: وإذا رأت الحامل الدم أول حملها أمسكت عن الصلاة قدر ما يجتهد لها، وليس في ذلك حد، وليس الحمل كآخره. قال أبو محمد: أول الحمل هاهنا ثلاثة أشهر ونحوها. قال ابن القاسم: إن رأته ثلاثة أشهر ونحو ذلك تركت الصلاة خمسة عشر يومًا ونحوها، وإن رأته بعد ستة أشهر من حملها تركت الصلاة ما بين العشرين ونحوها. وقال ابن وهب عن عائشة ومالك والليث: لا تصلي حتى يذهب الدم. قال مالك: فإن طال عليها فهي كالمستحاضة، قال مالك: وذلك

стр. 392

أحسن ما سمعت. وقال أشهب عن مالك في الحمل ترى الدم: أنها مثل غيرها ممن لا حمل بها تمسك أيام حيضتها يريد والاستظهار، وكذلك عنه في كتاب ابن المواز وابن حبيب: أنها تستظهر بثلاث على أيامها في أول الحمل، وفي آخره. وسواء استرابت عنده في هذا القول، أو لم تسترب، ثم قال بعد ذلك المدونة: ليس أول الحمل كآخره، مثل رواية ابن القاسم. قال أشهب: والرواية الأولى أحسن، فإن ما حبس الحمل من حيضتها مثل ما جس الرضاع والمرض وغيره، ثم تحيض، فإنها تقعد حيضة واحدة، قال في كتاب ابن المواز: والاستظهار. قال بعض أصحابنا: والذى احتج به أشهب فلا يلزم ابن القاسم؛ لأن المرض والرضاع يقل معه الدم، والحمل يحبس الدم فيكثر عند خروجه فهو مفترق. والذى احتج به أشهب فى كتاب ابن المواز، قال: "أرأيت من قعدت عن الحيض سنة، وهي ممن تحيض، ثم أتاها الحيض بعد ذلك، أليس هذا أيضًا دمًا احتبس واجتمع، أفتريد هذه أيضًا أن تقعد مقدار ذلك الحيض كله؟

стр. 393

فليس هذا شيء، ولقد سمعت مالكًا يقول: واستفتته امرأة، وهي في خمسة أشهر أو ستة، فقالت له: كانت أيام حيضتي ستة أيام، واليوم لي سبعة أيام، فقال لها: أقيمي يومين آخرين استظهارًا، ثم اغتسلي، وصلي، وترك قوله: ليس أول الحمل كآخره. قال أشهب: وهذا قول عبد العزيز بن أبى سلمة، وأخذ به أصبغ. ومن المدونة قال يحيى بن سعيد وابن شهاب: وإذا رأت الحامل الصفرة أو الكدرة لم تصل حتى ينقطع عنها. وقال سليمان بن سالم عن ابن القاسم: أنها تجلس فى أول الحمل خمسة عشرة يومًا، وفي آخره خمسة وعشرين يومًا ولا أحب أبلغ بها الثلاثين، وقال عنه أبو زيد: تجلس فى آخره ثلاثين. قال أبو العباس الأبياني في التي رأت دمًا في شهر أو شهرين من حملها أنها بمنزلة الثلاثة أشهر تجلس خمسة عشر يومًا؛ لأنه أقصى أيام الحيض.

стр. 394

والذي ينبغي على قول مالك الذي رجع إليه أن تجلس في الشهر أو في الشهرين قدر أيامها والاستظهار؛ ولأن الحمل لا يظهر في شهر ولا شهرين، فهي على أنها حائل حتى يظهر الحمل، وذلك لا يظهر إلا في ثلاثة أشهر. قال الإبياني: وإن رأته في أربعة أشهر أو خمسة أو ستة جلست ما بينها وبين العشرين، وهكذا روى عيسى عن ابن القاسم. وحكي عن ابن شلبون أن حكم الستة أشهر حكم الثلاثة على ظاهر الكتاب، وخالفه جماعة شيوخ أفريقية، ورأوا أن حكم الستة أشهر حكم ما بعدها، وذكر أن ابن شلبون رجع إلى هذا. وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون: تجلس خمسة عشر يومًا، كان في أول الحمل أو آخره؛ للاختلاف فيه، فإن بعض السلف لا يراه حيضًا. وقال ابن وهب: تضف أيام حيضتها وتغتسل؛ لأنها أكثر دمًا من الحائل. وقال مطرف عن مالك: تجلس في أول شهور الحمل أيامها، والاستظهار، وفي الثاني تثني أيامها، ولا تستظهر، وفي الثالث تثلثها، وفي الرابع تربعها،

стр. 395

وهكذا حتى تبلغ ستين يومًا، ثم لا تزيد. وقال مطرف: واستحسنا ذلك من قوله، واستحسنه أكثر أصحابه ابن أبي حازم وغيره، وأنكر ابن الماجشون في المجموعة قول مطرف هذا، وقال: ليس بقول مالك، وهو خطأ، ولا تكون نفساء إلا عند الولادة، والاستحاضة أملك بها، وقال: بل قول مالك: أنها تقف على أيام حيضتها، ولا تحتاط كما تحتاط غيرها، وبه أقول. وقال مالك في العتبية في الحامل ترى ماء أبيض أول الحمل: فليس عليها إلا الوضوء. ثم كتاب الطهارة (من شرح ابن يونس بحمد الله وعونه).

стр. 396

كتاب الصلاة

стр. 397

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله كتاب الصلاة الأول [باب -١ -] في فرض الصلاة وذكر المفروض والمسنون والفضيلة والنافلة منها، ومن ترك الفريضة مكذبًا أو مقرًا بها، وذكر فرائضها وسننها وفضائلها وأسمائها /. [فصل -١ - في شروط وجوب الصلاة]: قال أبو بكر محمد بن عبد الله بن يونس - رحمه الله تعالى -: والصلوات الخمس فرض على الأعيان/ بإجماع الأمة. وشروط وجوبها خمسة كالوضوء، وهي: الإسلام، والبلوغ، وثبات العقل، وارتفاع دم الحيض والنفاس، وحضور وقت الصلاة.

стр. 398

فأما الإسلام؛ فلأن الكفار مخاطبون بالإسلام أولاً، ثم إذا أسلموا خوطبوا بشرائعه، ومحال أن يخاطبوا بشرائعه وهم جاحدون له. وأما البلوغ، وثبات العقل؛ فلقوله ﵇: "رفع القلم عن ثلاثة " فذكر "الصبى حتى يحتلم، والمجنون حتى يفيق "، ولأن ابن عمر أغمي عليه فلم يقض الصلاة. قال مالك: وذلك أن الوقت قد ذهب. وأما ارتفاع دم الحيض والنفاس؛ فلأن الصلاة لا تصح إلا بطهر؛ لقوله

стр. 399

تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا)، وقال في الحيض: (وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ)، فدل أنهن أنجاس في حال الحيض والنفاس فلم تصح لهن الصلاة حتى يرتفع عنهن الدم من غير علة ويغتسلن، وبه جاء الأثر، ولا خلاف في هذا. وأما الوقت؛ فلأن جبريل ﵇ حد للنبي ﷺ أوقات الصلاة، وقال له: بذلك أمرت، فلم يجز أن يؤتى بها قبل ذلك، ولا خلاف في ذلك كله. فصل -٢ - : [فرض أول ما فرض من الصلاة]: قال محمد بن مسلمة: أول ما فرض الله سبحانه صلاة الليل في سورة المزمل - يريد بقوله: (قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا) - ثم خفف الله ذلك، فقال: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ)، ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس، وقال: (وَمِنَ اللَّيْلِ

стр. 400

فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ). فصل -٣ - : [فرض الصلوات الخمس]: وفرضت صلاة الخمس في الإسراء بالنبي ﷺ ، وذلك بمكة قبل الهجرة سنة، وكان الفرض قبل ذلك ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي. وأول ما صلى جبريل بالنبي ﷺ صلاة الظهر، فسميت الأولى لذلك

стр. 401

كذلك. قال مالك وغيره: فرض الله تعالى الصلاة في كتابه فقال: (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ) يقول: المغرب والعشاء (وَحِينَ تُصْبِحُونَ) الصبح (وَعَشِيًّا) العصر، (وَحِينَ تُظْهِرُونَ) الظهر. وقال جل وعز: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ)، وهى الظهر والعصر، (إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) يقول المغرب والعشاء (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) الصبح. فدلوك الشمس ميلها، وغسق الليل اجتماعه وظلمته، وقاله ابن عباس، وهو في الموطأ.

стр. 402

وقال تعالى: (وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ)، وقال: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا). فأجمل الله سبحانه فرض الصلوات الخمس، والركوع، والسجود، والقراءة في كتابه، وفسر ذلك على لسان نبيه ﷺ من عدد ركوع وسجود، وصفة قيام، وقعود، ذكر قراءتها، ومعالم أوقاتها. [فصل -٤ - في تقسيم الصلاة إلى فرض وسنة وفضيلة]: ففرض الله تعالى من الصلوات خمسًا، وسن الرسول ﵇ خمسًا: الوتر، وصلاة العيدين، وصلاة الخسوف، وصلاة الاستسقاء، فهذه خمس فريضة، وخمس سنة. وزيد في ذلك فقيل: وخمس سنة في فريضة، وهي: لجمع بعرفة، والجمع بالمزدلفة، والقصر في السفر، وصلاة الخوف وصلاة الجماعة. وخمس فضيلة، وهي: تحية المسجد، وصلاة خسوف القمر، وقيام رمضان، وقيام الليل، وسجود القرآن. وخمس نافلة، وهي: الركوع قبل الظهر، والركوع بعدها، والركوع قبل

стр. 403

العصر، والركوع بعد المغرب، وركوع الضحى. فصل -٥ - : [أقسام حكم الصلاة]: قال أبو محمد عبد الوهاب: والصلاة من أركان الدين ومعالمه، ومما بني عليه الإسلام، وهي في الشرع على خمسة أقسام: فرض على الأعيان، وفرض على الكفاية، وسنة، وفضيلة، ونافلة، قال: فالفرض على الأعيان الصلوات الخمس، ووجوب الجمعة داخل في الظهر، والفرض على الكفاية الصلاة على الجنازة، وقيل: إنها سنة، وذكر في السنة نحو ما ذكرنا، وزاد الركوع عند الإحرام، وركعتي الطواف، قال: واختلف أصحابنا في ركعتي الفجر. فقيل: من الرغائب، وقيل: سنة، وذكر في الفضيلة والنافلة نحو ما ذكرنا. فصل -٦ - : [حكم تارك الصلاة]: والصلوات الخمس التي هي فرض على الأعيان من جحد وجوبها فهو كافر، ولا يختلفون في ذلك، فإن قال: هى فرض، ولكن لا أصلي فليس بكافر، ويؤخذ بفعلها، فإن خرج وقتها ولم يصل قتل، ولا يستتاب ثلاثًا، كذب بها أو أقر.

стр. 404

وإذا قال: لا أصلي فلا يؤخر عن وقت تلك الصلاة. قال أبو إسحاق: أما إن أقر بها وامتنع من الصلاة إلى أخر الوقت، وهو أن يبقى من النهار ما يصلي فيه الظهر والعصر، أو الظهر وبعض العصر، فإن لم يصل إلى ذلك الوقت قتل؛ لأن الدماء عظيمة فيبالغ في تأخيره إلى آخر الوقت الذي يكون متى صلى بعده يكون قاضيًا غير مؤد. وكذلك من قال عند الإمام: لا أتوضأ، ولا أغتسل من جنابة، ولا أصوم رمضان ومن توضأ واغتسل وصلى، وصام، وقال في ذلك كله: أنه غير فرض عليّ، وكذب فهي ردة، فليستتب ثلاثًا فإن لم يتب قتل. قال ابن القاسم عن مالك: ومن ترك الصلاة قيل له: صل، فإن صلى وإلا قتل، قال ابن شهاب: إذا خرج الوقت ولم يصل قتل، وقال أبو محمد: إن ترك صلاة واحدة حل دمه، وإن كذب بالحج فكذلك، وإن أقر به، وقال: لا أحج، قيل له: أبعدك الله؛ إذ ليس بمضيق الوقت، وإن كذب بالزكاة استتب، كالردة، وإن أقر بها ومنعها أخذت منه كرهاً، وإن امتنع قوتل. وذهب ابن حبيب: إلى أن تارك الصلاة متعمدًا أو مفرطًا كافر، وأنه إن ترك أخواتها من زكاة وصوم وحج متعمدًا أو مفرطًا فقد كفر،

стр. 405

وقاله الحكم بن عتيبه. وقال غيرهما: لا يكفر، إلا بجحد هذه الفرائض، وإلا فهو ناقص الإيمان؛ لأنه يورث، ويصلى عليه، واحتج بحديث مالك عن عبادة بن الصامت أن النبي ﷺ قال: " خمس صلوات كتبهن الله على العباد في اليوم والليلة، وفي آخر الحديث " فمن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة ". وذكر ابن حبيب أن تارك الصلاة كافر. قال أبو إسحاق: ليس هو المذهب؛ لأنا لا نكفر بالذنوب، ولم يوقف الإجماع أن تركها علمًا على الكفر، كالسجود للصنم وشبه ذلك، فما جعل علمًا على الكفر فإنه لا يوجد إلا من كافر. فإن قال لما رفع: أنا أصلي، فترك فعاود تركها، فلما رفع قال: أنا أصلي، فليبالغ في عقوبته، ولا يقتل إذا صلى.

стр. 406

فصل -٧ - : [فروض الصلاة، وسننها وفضائلها]: وهذه الصلوات الخمس مشتملة على فروض، وسنن، وفضائل. فالفروض منها، المتفق عليها عند أكثر علمائنا خمسة عشرة، وهى: الطهارة من الحدث، والوقت، واستقبال القبلة بقلبه، وليس عليه النطق بلسانه، إلا أن يشاء، والترتيب في الأداء مع الذكر، وتكبيرة الإحرام، والقيام، وهو للفذ والإلمام قدر قراءة أم القرآن، وللمأموم قدر تكبيرة الإحرام، وقراءة أم القرآن، والركوع، والرفع منه، والفصل بينه وبين الانحطاط للسجود، والسجود، والفصل بين السجدتين، والجلسة الأخيرة، وهذا قدر السلام،

стр. 407

وقطع الكلام، والتسلمية الأولى. وسنن الصلاة - أيضًا - خمسة عشر وهي: الإقامة، وقراءة السورة التي مع أن القرآن، والقيام لها، والجهر بالقراءة في موضع الجهر، والسر في موضع السر، والإنصات مع الإمام فيما يجهر فيه، والتشهد الأول، والجلوس له، والتشهد الثانى، وأما الجلوس له فالواجب منه قدر ما يسلم فيه، وأما ما يقع فيه التشهد فمسنون، والتكبير في كل خفض ورفع وقوله سمع الله لمن حمده في الرفع من الركوع، والصلاة على النبي ﷺ سنة، وهي فريضة مطلقة ليست من فرائض الصلاة والتيامن بالسلام سنة، وكذلك رد السلام على الإمام.

стр. 408

وفضائل الصلاة عشرة، وهي: اتخاذ الرداء، ورفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، وقيل: إن ذلك سنة، وفي رفعهما عند الركوع والرفع منه روايتان: إحداهما: الرفع، والأخرى الترك، وقراءة المأموم مع الإمام فيما يسر فيه، وإطالة القراءة في الصبح، والتأمين بعد أم الكتاب، والتسبيح في الركوع، والدعاء في السجود، وقول المأموم: ربنا ولك الحمد، وصفة الجلوس كله، والقنوت في الفجر واختلف فى إزالة النجاسة مع الذكر والقدرة، فقيل: إنها فرض في الصلاة، وقيل: إنها سنة، واختلف - أيضًا- في الاعتدال في الفصل بين أركان الصلاة، فقيل: إن ذلك فرض، وقيل: سنة، واختلف في ستر العورة، فقيل: إنها من فروض الصلاة، وقيل: ليس من فروض الصلاة، بل هو فرض قائم بنفسه. [فصل -٨ -] ذكر أدلة الفرائض: فالطهارة من الحدث فرض؛ لقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا) الآية.

стр. 409

وأما الوقت، فقوله تعالى: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) وقد أقام جبريل ﵇ بالنبي ﷺ أوقات الصلوات، وقال له: بذلك أمرت. واستقبال القبلة؛ فلقوله تعالى: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ)، فعلى المعاين لها استقبالها، وعلى الغائب عنها الاجتهاد ففي طلبها بالأدلة المنصوبة عليها، فإن صلى بغير اجتهاد فلا تجزئه، وإن خفيت عليه الأدلة فصلى حيث يغلب على ظنه أن القبلة في تلك الجهة، فإن بان له أنه استدبرها فلا إعادة عليه واجبة، خلافًا للمغيرة والشافعي؛ لقوله تعالى: (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ).

стр. 410

وقد روي عن عامر بن ربيعة أنه قال: "كنا مع رسول الله ﷺ في سفر في ليلة مظلمة فصلى كل واحد منا حيال وجهه، فلما أصبحنا فإذا نحن ضلينا إلى غير القبلة، فسألنا عن ذلك رسول الله ﷺ ، فقال: مضت صلاتكم، ونزلته: (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ).

стр. 411

ويستحب لمن أصابه ذلك أن يعيد في الوقت لإدراك فضيلة الوقت، ولجواز أن يكون قصر في الاجتهاد. والنية؛ فلقوله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)، والإخلاص هو القصد إليه بالفعل. وقوله ﵇: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» وكذلك سائر القرب، ويجب أن تكون النية مقارنة لابتدائها بالنيات، وقد تقدم إيعاب ذلك في كتاب الوضوء. والترتيب في الأداء؛ لأنه كذلك صلى جبريل بالنبي ﷺ ، وقال له: "بذلك أمرت". وقوله ﷺ : «صلوا كما رأيتموني أصلي».

стр. 412

وتكبيرة الإحرام؛ لقوله ﷺ : "وتحريمها التكبير "، وقوله: "لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الوضوء مواضعه "، وقوله: "حتى يتوضأ كما أمره الله، ثم يستقبل القبلة فيقول: "الله أكبر ". وقراءة أم القرآن؛ لقوله ﷺ : "كل صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي

стр. 413

خداج فهي خداج فهي خداج غير تام "، وقوله: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب"، ولأنه ﷺ كذلك يفعل، وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي". والقيام؛ فلأن أم القرآن فرض، فكذلك القيام لها، ولأنه كذلك كان يفعل، فأما المأموم ففرضه من القيام قدر تكبيرة الإحرام؛ لقوله ﵇: "كل ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فبم يصلها، إلا وراء إمام ".

стр. 414

فلما جوز له ترك القراءة خلف الإمام جاز له ترك القيام فيها، ولما كان الإحرام واجبًا عليه كان كذلك القيام له، وقد أدرك زيد بن ثابت الإمام راكعًا فكبر وركع، وقال ﵇: "من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة". والركوع؛ لقوله تعالى: (وَارْكَعُوا). والرفع منه؛ لأنه تمامه، والفصل بينه وبين الانحطاط للسجود، وكذلك فعل الرسول ﵇ وسلف الأمة. والسجود؛ لقوله تعالى: (وَاسْجُدُوا). قال ابن المواز عن مالك: أنه قال: الركوع والسجود سنة فقد كفر. والفصل بين السجدتين؛ لأن ذلك يوجبهما سجدتين، ولو لم يفصل بينهما كانت سجدة واحدة، وقد سجد به جبريل عليه السلام

стр. 415

سجدتين، وكذلك كان هو يفعل والأئمة بعده. والجلوس الآخر؛ فلأن السلام فرض فقدر ما يوقعه فيه فرض، ولأنه ﷺ سلم جالساً. والتسليمة الأولى فرض، خلافًا لأبي حنيفة. دليلنا قوله ﷺ : "وتحليلها التسليم" فيقتضى أن لا يقع التحليل إلا به، وقوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي"؛ ولأنه أحد طرفي الصلاة فوجب أن يكون نطقًا معينًا كالتحريم. والتسليمة الثانية ليست بفرض، خلافًا لابن حنبل في قوله: إنها فرض.

стр. 416

دليلنا قوله ﵇: "وتحليلها التسليم "، وذلك يقتضي أقل ما يقع عليه الاسم. وقد روت عائشة ﵂ أنه ﵇ سلم تسليمة واحدة، ولأنه أحد طرفي الصلاة فوجب أن يكون الفرض منه واحد كالإحرام. وقطع الكلام؛ لقوله تعالى: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) يعني صامتين خاشعين. [فصل -٩ -] ذكر أدلة السنن: الإقامة سنة؛ لدوام فعله ﵇ وأمره بها، وكذلك قراءة السورة التي مع أم القرآن، لقوله ﵇ وأمره بها، وكذلك قراءة السورة التي مع أم القرآن، لقلوه ﵇: "كل صلاة لا يقرأ فيها

стр. 417

بأم القرآن فهي خداج ...)) الحديث. فدل أن ما سواها بخلافها، وتمادى فعله وأمره بها، فكانت سنة، وإذا ثبت أنها سنة كان كذلك القيام لها، والجهر والإسرار ولأنه ﵇ كذلك كان يفعل، والأئمة بعده، ولا نص لهما في كتاب الله فوجب أن يكونا سنة. والإنصات مع الإمام فيما يجهر فيه، لأمره ﵇ بذلك، وتمادى به العمل، والتشهد، والجلوس لهما، إلا قدر ما يقع فيه السلام من الآخر، خلافًا للشافعي في إيجابه الأخير، ولغيره في إيجابهما.

стр. 418

ودليلنا: أنه ذكر في تضاعيف الصلاة ليس من جنس المعجز فلم يكن فرضًا أصله الدعاء والتسبيح؛ ولأنه تشهد فأشبه الأول فإذا ثبت أنهما سنة، كان الجلوس لهما سنة. والتكبير في كل خفض ورفع؛ لما روي أنه ﷺ كان يكبر في كل خفض ورفع. وهذا منقول بالعمل، وكذلك قول الإمام: سمع الله / لمن حمده. قال أبو محمد عبد الوهاب: والصلاة على النبي ﷺ في الصلاة سنة،

стр. 419

خلافًا للشافعي في إيجابه ذلك؛ لقوله ﵇ للذي علمه الصلاة: ((فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك)) ولم يذكر ما تنازعناه فيه. والإقرار بأن محمدًا رسول الله ﷺ في الصلاة سنة أبين من الصلاة عليه فيها؛ لأن إيقاع ذلك في التشهد الذي ثبتت سنته، وهو فرض مطلق ليس من فرائض الصلاة. والتيامن في السلام، وكذلك رد السلام على الإمام بفعله ﵇ في التيامن به فأمره بالرد على الإمام، وكذلك فعل الأئمة بعده.

стр. 420

[فصل - ١٠ - في ما تردد بين كونه سنة أو فرض] وأما الثلاثة المختلف فيها: فأحدها: إزالة النجاسة مع الذكر والقدرة، فقيل: إنها فرض في الصلاة، وقيل: سنة. فإذا قلنا: إنها فرض، فلأنها تطهر بالماء لأداء الفريضة، أصله التطهر من النجابة ونحوها. وإذا قلنا: إنها سنة؛ فلأن النص إنما ورد في الغسل من الجنابة ونحوها، وقد اغتسل النبي ﷺ من الجنابة، وأمر بغسلها، فهي سنة. م وهذا أبين. والثاني: الاعتدال في الفصل بين أركان الصلاة، فقيل: فرض، وقيل: سنة. فإذا قلنا: إنه فرض؛ فلما روي أن النبي ﷺ قال: ((لا تجزئ صلاة لا يقيم

стр. 421

فيها صلبه في الركوع والسجود))؛ ولقوله ﵇ اعتدلوا، وكذلك كان ﵇ يفعل والأئمة بعده. وإذا قلنا: إنه سنة؛ فلما ثبت أنه لا نص له في كتاب الله، وقد قال الله تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾. فمن ركع ولم يستو قائمًا، أو سجد ولم يستو جالسًا فهو راكع وساجد، وإنما الاعتدال من فعل النبي ﷺ وأمره به فهو سنة. م والأول أبين؛ لأن فعله في ذلك بيان الكتاب. وقد قال النبي ﷺ : ((لا يجزئ صلاة لا يقيم فيها صلبه))، فدل أنه فرض، وكذلك قيل في من خر من ركعته، ولم يرفع رأسه: إنه لا يجزئه، والصواب /

стр. 422

أن الرفع فرض؛ لما بينا، وكذلك الاعتدال في من خر من ركعته. الثالث: ستر العورة عن أعين الناس واجب. قال أبو محمد عبد الوهاب: اختلف أصحابنا هل ذلك شرط في صحة الصلاة أم لا؟ فإذا قلنا: إنه شرط؛ فلقوله ﵇: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) ووجه الآخر؛ فلأن واجبات الصلاة تجب بوجوبها، وتسقط بسقوطها، كالطهارة وغيرها، فلما اتفقنا على أن ستر العورة عن أعين الناس واجب على كل حال دل أنها ليست من شروط الصلاة. [فصل - ١١ - : في فضائل الصلاة] وأما فضائل الصلاة: فقد ثبت أن النبي ﷺ فعلها والأئمة بعده، ولم يكن كوجوب ما تقدم من الستر؛ لقوله ﵇ للذي علمه الصلاة: ((أحرم، واقرأ، واركع، واسجد، ثم اجلس وسلم)) ولم يأمره بشيء من الفضائل،

стр. 423

وفي آخر الحديث ((فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك)) وهذا موضع تعليم. فصل - ١٢ - : [في الصلاة الوسطى] قال الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاةِ الوُسْطَى﴾. قال مالك: هي صلاة الصبح في موطئه، ثم رجع عنه، وقال علي وابن عباس، واحتج مالك بحديث / عائشة وحفصة أنهما أمرتا الذي يكتب لهما في المصحف أن يكتب: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاةِ الوُسْطَى﴾ وصلاة العصر، قالت عائشة: سمعتها من رسول الله ﷺ . واحتج أصحابنا كذلك: بأنها منفردة بوقت، واللتان قبلها، واللتان بعدها مشتركتا الوقت.

стр. 424

وقال زيد بن ثابت وعائشة: هي الظهر. قال ابن حبيب: وقيل: إنها العصر، وهو أوثق ما سمعت، وقاله الحسن، هو وقتادة. وال حافظة يريد على وضوئها ومواقيتها، وركوعها وسجودها. وقوله: ﴿قَانِتِينَ﴾، قيل: إنه كان يجهر بعضهم في القراءة على بعض في الصلاة، ويسلم بعضهم على بعض فيها، فنهاهم الله عن ذلك، فقال : ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ يعني صامتين خاشعين، ومن الخشوع فيها السكوت، وغض البصر، وخفض الجناح، واستكانة القلب، وكان النبي ﷺ إذا قام في الصلاة نظر يمينًا وشمالاً حتى نزلت ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ

стр. 425

خَاشِعُونَ﴾ فحنى رأسه في الصلاة إلى صدره)). ((وكان النبي ﷺ إذا جهر بالقراءة في الصلاة قرأ من خلفه جهرًا حتى نزل ﴿وإذَا قُرِئَ القُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وأَنصِتُوا﴾.)) الآية. فأمسكوا عن القراءة معه فيما يجهر فيه. [فصل - ١٣ - : فضل الصلوات الخمس، وعقوبة من أخرها عن وقتها] وقوله تعالى: ﴿إنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ فالحسنات الصلوات الخمس. وقال ﵇ لمعا ليكن أكثر همك الصلاة، فإنها رأس الإسلام بعد الإقرار بالدين.
следующие страницы →