Полный текст (9 651 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
فيها صلبه في الركوع والسجود))؛ ولقوله ﵇ اعتدلوا، وكذلك كان ﵇ يفعل والأئمة بعده.
وإذا قلنا: إنه سنة؛ فلما ثبت أنه لا نص له في كتاب الله، وقد قال الله تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾.
فمن ركع ولم يستو قائمًا، أو سجد ولم يستو جالسًا فهو راكع وساجد، وإنما الاعتدال من فعل النبي ﷺ وأمره به فهو سنة.
م والأول أبين؛ لأن فعله في ذلك بيان الكتاب.
وقد قال النبي ﷺ : ((لا يجزئ صلاة لا يقيم فيها صلبه))، فدل أنه فرض، وكذلك قيل في من خر من ركعته، ولم يرفع رأسه: إنه لا يجزئه، والصواب /
стр. 422
أن الرفع فرض؛ لما بينا، وكذلك الاعتدال في من خر من ركعته.
الثالث: ستر العورة عن أعين الناس واجب.
قال أبو محمد عبد الوهاب: اختلف أصحابنا هل ذلك شرط في صحة الصلاة أم لا؟ فإذا قلنا: إنه شرط؛ فلقوله ﵇: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) ووجه الآخر؛ فلأن واجبات الصلاة تجب بوجوبها، وتسقط بسقوطها، كالطهارة وغيرها، فلما اتفقنا على أن ستر العورة عن أعين الناس واجب على كل حال دل أنها ليست من شروط الصلاة.
[فصل - ١١ - : في فضائل الصلاة]
وأما فضائل الصلاة: فقد ثبت أن النبي ﷺ فعلها والأئمة بعده، ولم يكن كوجوب ما تقدم من الستر؛ لقوله ﵇ للذي علمه الصلاة: ((أحرم، واقرأ، واركع، واسجد، ثم اجلس وسلم)) ولم يأمره بشيء من الفضائل،
стр. 423
وفي آخر الحديث ((فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك)) وهذا موضع تعليم.
فصل - ١٢ - : [في الصلاة الوسطى]
قال الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاةِ الوُسْطَى﴾.
قال مالك: هي صلاة الصبح في موطئه، ثم رجع عنه، وقال علي وابن عباس، واحتج مالك بحديث / عائشة وحفصة أنهما أمرتا الذي يكتب لهما في المصحف أن يكتب: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاةِ الوُسْطَى﴾ وصلاة العصر، قالت عائشة: سمعتها من رسول الله ﷺ .
واحتج أصحابنا كذلك: بأنها منفردة بوقت، واللتان قبلها، واللتان بعدها مشتركتا الوقت.
стр. 424
وقال زيد بن ثابت وعائشة: هي الظهر.
قال ابن حبيب: وقيل: إنها العصر، وهو أوثق ما سمعت، وقاله الحسن، هو وقتادة.
وال حافظة يريد على وضوئها ومواقيتها، وركوعها وسجودها.
وقوله: ﴿قَانِتِينَ﴾، قيل: إنه كان يجهر بعضهم في القراءة على بعض في الصلاة، ويسلم بعضهم على بعض فيها، فنهاهم الله عن ذلك، فقال : ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ يعني صامتين خاشعين، ومن الخشوع فيها السكوت، وغض البصر، وخفض الجناح، واستكانة القلب، وكان النبي ﷺ إذا قام في الصلاة نظر يمينًا وشمالاً حتى نزلت ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ
стр. 425
خَاشِعُونَ﴾ فحنى رأسه في الصلاة إلى صدره)).
((وكان النبي ﷺ إذا جهر بالقراءة في الصلاة قرأ من خلفه جهرًا حتى نزل ﴿وإذَا قُرِئَ القُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وأَنصِتُوا﴾.)) الآية. فأمسكوا عن القراءة معه فيما يجهر فيه.
[فصل - ١٣ - : فضل الصلوات الخمس، وعقوبة من أخرها عن وقتها]
وقوله تعالى: ﴿إنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ فالحسنات الصلوات الخمس.
وقال ﵇ لمعا ليكن أكثر همك الصلاة، فإنها رأس الإسلام بعد الإقرار بالدين.
стр. 426
قال ابن المواز: وقال عمر بن عبد العزيز ومحمد بن المنكدر: في قوله تعالى: ﴿أَضَاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ أما إنهم لم يتركوها، ولو تركوها لكان كفرًا، ولكنهم أضاعوها عن وقتها. ونحوه عن ابن مسعود، وهذا تفسير، قول عمر فمن أضاعها فهو لما سواها أضيع؛ لقوله تعالى: ﴿إنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ والْمُنكَرِ﴾.
[فصل - ١٤ - في ما يطلق على صلاة المغرب العشاء]
ومن العتبية قال مالك: الأعراب يسمون المغرب صلاة الشاهد؛ لأنها لا تقصر في السفر والحضر سواء. قال: وأحب إلي أن يقال في العتمة: صلاة
стр. 427
العشاء؛ لقوله تعالى: ﴿ومِنْ بَعْدِ صَلاةِ العِشَاءِ﴾ إلا أن تخاطب من لا يفهم ذلك عنك فذالك واسع.
قال ابن المسيب: لأن أنام عن العشاء أحب إلي من الحديث بعدها. قال مالك: أصاب، وأرى أن يعلم ذلك الرجل أهله وولده، وسماها في البخاري بالعتمة والعشاء، وبالعشاء أكثر، وفيما كتب به عمر إلى أبي موسى الأشعري: وصل العتمة فكان ذلك على جواز الوجهين، واستحب لفظ القرآن، كما أن في
стр. 428
الحديث نحر البقر في الهدايا، وذبحها، واستحب مالك وذبحها؛ لقوله تعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾.
стр. 429
[باب - ٢ -] جامع القول في أوقات الصلاة
[فصل - ١ - : الأصل في أوقات الصلاة إمامة جبريل للنبي ﷺ ]
قال ابن حبيب وغيره: لما فرضت الصلاة صلى جبريل بالنبي ﷺ يومين، فجعل لكل صلاة وقتين، إل المغرب، فإنه صلاها في اليومين في وقت واحد، وصلى الظهر أول يوم عند زوال الشمس، والأصل فيه قول الله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ وصلاها به في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله، وصلى به العصر في أول يوم حين صار ظل كل شيء مثله، وصلاها به في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثليه، وصلى به المغرب في اليومين غروب الشمس، وصلى به العشاء الآخرة في أول يوم مغيب الشفق، وهو الحمرة عندنا، وصلى به في اليوم / الثاني ثلث الليل، وصلى به الصبح في أول يوم طلوع الفجر الثاني، وهو الضياء المعترض في الأفق، يبتدئ من المشرق معترضًا حتى يعم الأفق، وصلى به في اليوم الثاني حين أسفر، وقال: هذه صلاة النبيين من قبلك، والوقت ما بين هذين
стр. 430
الوقتين.
وأول ما صلى به جبريل ﷺ الظهر، فسميت الأولى لذلك.
وفي الموطأ أن جبريل ﵇ نزل فصلى، فصلى رسول الله ﷺ ، ثم صلى، فصلى رسول الله ﷺ ، ثم صلى، فصلى رسول الله ﷺ ... الحديث. ثم قال له: في آخر ذلك بهذا أمرت.
стр. 431
[فصل - ٢ - في أول وقت الظهر والعصر]
ومن المدونة قال مالك: وأول وقت الظهر زوال الشمس، وأحب إلي أن يصلي الظهر في الصيف والشتاء والفيء ذراع، كما قال عمر بن الخطاب ﵁: قال: وما دام الظل في نقصان فهو غدوة بعد فإذا امتد ذاهبًا فمن ثم يقاس ذراع. قال ابن القاسم: وإنما يقاس الظل في الشتاء.
قال أبو عمران: وفي بعض الروايات وفي الصيف.
وفي المبسوط: يقاس الظل، ولم يذكر شتاء ولا صيفًا، وقال في موضع آخر: أما في الصيف فهو بين، وأما في الشتاء فأخذ عودًا إلى مروحة فأقامها، ثم أراهم نقصان الظل.
وكان ابن عمر ربما ركب في السفر بعد ما يفيء الفيء فيسير الميلين والثلاثة قبل أن يصلي الظهر.
وآخر وقتها إلى أن يصير ظل كل شيء مثله، بعد طرح ظل الزوال،
стр. 432
وهو بعينه أول وقت العصر، يكون وقتًا لهما مميز جانبيهما، فإذا زاد على المثل زيادة بينة خرج وقت الظهر، واختص العصر بالوقت، فلا يزال ممتدًا إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه، فذلك آخر وقت العصر، وتأخيرها بعد ذلك الوقت مكروه.
قال ابن سلمة: تمضي القامتان والشمس بيضاء نقية، والمصلي في ذلك الوقت مذموم.
قال ابن حبيب: إذا تمت القامة خرج وقت الظهر، ودخل وقت العصر، وخالف في هذا القول مالك وأصحابه، وهذا قول الشافعي.
والحديث يدل على ما قاله مالك وأصحابه: أنه صلى الظهر في اليوم الثاني حين صلى العصر في اليوم الأول، وهي حجتنا على أبي حنيفة في قوله:
стр. 433
إن آخر وقت الظهر إذا كان الظل مثليه.
قال بعض البغداديين: وإنما استحب مالك أن تصلي والفيء ذراع؛ لأن في ذلك فضيلة أدائها في في الجماعة؛ لأنها صلاة تدرك الناس متشاغلين في متصرفاتهم، فلو صليت في ذلك الوقت لفاتتهم فضيلة الجماعة.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولم يحد مالك في آخر وقت العصر قامتين، ولكن قل: والشمس بيضاء نقية، وقاله عمر بن الخطاب في الموطأ.
وروى في بعض الآثار قامتين، وقاله مالك في مختصر ابن عبد الحكم
стр. 434
الكبير.
[فصل - ٣ - : مقدار وقت المغرب]
قال مالك في المدونة: ووقت المغرب غروب الشمس، لا يؤخر، وقاله عمر بن الخطاب في الموطأ.
قال مالك: وأما المسافر فلا بأس أن يمر الميل ونحوه، ثم ينزل فيصلي.
قال بعض علمائنا: يريد ينزل في المنهل، وأما إن كان يتمادى فليصل في أول الوقت.
قال ابن الجهم: لها وقتان، كسائر الصلوات.
قال أبو إسحاق: وذكر محمد بن مسلمة أن لها وقتين - يعني المغرب - ولمن شاء تأخيرها إلى مغيب الشفق، وتقريبها إلى وقت وغيره أحسن منه، فإذا ذهب الشفق خرج وقتها.
стр. 435
[فصل - ٤ - : وقت العشاء]
قال مالك: وأول وقت العشاء مغيب الشفق وهو الحمرة، ولا ينظر إلى البياض الباقي بعدها، كما لا ينظر في الصوم إلى البياض الذي قبل الفجر.
قال أبو إسحاق: وقد ذكر الخليل أنه رصده فلم يغب إلى طلوع الفجر، وإذا أمر النبي ﵇ بالصلاة إذا / غاب الشفق، وكانت الحمرة تسمى شفقًا، والبياض يسمى شفقًا، جاز أن تصلي بمغيب أول الشفق حتى يقوم دليل على المنع من ذلك، وآخر وقتها ثلث الليل، وقيل: نصف الليل.
قال: وأحب للقبائل تأخيرها قليلاً، قيل لمالك: فأهل الحرس يؤخرونها إلى ثلث الليل، فأنكر ذلك وقال: يصلون كما يصلي / الناس.
وقد صلى النبي ﷺ وأبو بكر وعمر فلم يؤخروها هذا التأخير.
قال في المختصر: ثلث الليل آخر وقتها.
قال ابن حبيب: لا يؤخر إلى ثلث الليل إلا مسافر. وقال أشهب: تؤخر.
وقد كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري أن صل العتمة فيما
стр. 436
بينك وبين ثلث الليل، فإن أخرت، فإلى شطر الليل، ولا تكن من الغافلين، وهو في الموطأ، ومعنى إنكاره تأخير الحرس صلاة العشاء إلى ثلث الليل؛ لئلا يكون ذلك لهم أمرًا ثابتًا، لا يتقدم ولا يتأخر.
[فصل - ٥ - في مقدار وقت الصبح]
ومن المدونة قال مالك: ووقت صلاة الصبح طلوع الفجر، والنجود بادية مشتبكة. قال مالك: يغلس بالصبح في الحضر والسفر، وقد قالت عائشة ﵂: [إن] كان رسول الله ﷺ ليصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس.
قال ابن القاسم: وآخر وقتها إذا أسفر.
وروي عن مالك في الموطأ: أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ عن وقت
стр. 437
صلاة الصبح فسكت عنه حتى إذا كان من الغد صلى الصبح حين طلع الفجر، ثم صلى الصبح من الغد بعد أن أسفر، ثم قال: ((أين السائل عن وقت الصلاة؟))
قال: ها أنا يا رسول الله! قال: ((ما بين هذين وقت)).
قال مالك في المدونة: وواسع أن يقرأ فيها بسبح اسم ربك الأعلى، ونحوها في السفر، والأكرياء يعجلون الناس.
وقال ابن نافع عن مالك: صلاة الرجل الصبح وحده بغلس أحب إلى من أن يصلي في جماعة، في آخر الوقت.
قال ابن القاسم: ولم يكن مالك يعجبه هذا الحديث، الذى جاء أن الرجل ليصلى الصلاة ما فاتته، ولما فاته من وقتها أعظم. وكان يرى أن يصلى الناس بعد ما يدخل الوقت، ويتمكن ويمضي منه بعضه في الظهر والعصر
стр. 438
والعشاء.
قال ابن حبيب عن مالك: إلا الجمعة فتعجل في أول الوقت.
قال مالك في المدونة: وقد صلى الناس قديماً، وعرف وقت الصلوات.
ومن الموطأ مالك: وحدثنى نافع أن عمر بن الخطاب ﵁ كتب إلى عماله: أن اهم أموركم عندي الصلاة، فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، ثم كتب: أن صلوا الظهر إذا كان الفئ ذراعاً إلى أن يكون ظل أحدكم مثله، والعصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية، بقدر ما يسير الراكب فرسخين أو ثلاثة، والمغرب إذا غربت الشمس، والعشاء إذا غاب الشفق إلى ثلث الليل، فمن نام فلا نامت عينه، فمن نام فلا نامت عينه، والصبح والنجوم بادية مشتبكة.
قال ابن حبيب: ومما روى أن النبي ﷺ قال لمعاذ: ((إذا كان الشتاء فعجل الصبح في أول الفجر، وأطل القراءة فيها على قدر ما يطيق الناس، ولا تملهم، وصل الظهر حين تميل الشمس، وصل العصر والمغرب في الشتاء والصيف على ميقات واحد، العصر الشمس بيضاء نقية، والمغرب إذا غربت الشمس، وصل العشاء وأعتم بها، فإن الليل طويل، وإذا كان الصيف فأسفر بالصبح،
стр. 439
فإن الليل قصير، والناس ينامون، ولا تعتم العشاء فإن الليل قصير، ولا تصلها قبل الشفق.
م وقد عبر بعض أصحابنا فقال: أوقات الصلوات خمسة: واجب: هو أول الوقت، ومستحب: وهو أن يصلي والفئ ذراع بعد أول الوقت، وواسع وهو آخر الوقت، كالقامة بعد ظل الزوال في الظهر، وكالقامتين في العصر، والرابع: وقت الصلاة إذا نسيها، ثم تذكرها فوقتها حينئذ. والخامس: أوقات الضرورة، في من احتلم، أو أسلم أو سافر، أو قدم، أو المرأة تحيض أو تطهر، وذلك مذكور في مواضعه.
وقال الرسول ﵇: إذا كان الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم، وذكر أن النار اشتكت إلى ربها فأذن لها في كل عام بنفسين، نفس في الشتاء/ ونفس في الصيف من الموطأ.
стр. 440
[فصل-٦ - في/ ما يختص به وقت كل صلاة]
قال أبو الحسن ابن القصار: ووقت الظهر الذي يختص به إذا زالت الشمس عن كبد السماء إلى أن يمضي، بعد الزوال مقدار صلاة أربع ركعبات، لا مدخل للعصر فيه.
ووقت العصر الذى يختص به قبل مغيب الشمس مقدار صلاة أربع ركعبات، لا مدخل للظهر فيه، وما بين هذين وقت مشترك، للظهر والعصر في باب الإجزاء، واحتج بجمع النبي ﷺ بين الظهر والعصر في السفر، وبعرفة عند الزوال، فلولا أن الأمر على ما قلناه، لم يجمع بينهما، ألا ترى أنه لم يجمع بين الصبح وغيرها، وكذلك يقول في المغرب والعشاء بعد مغيب الشفق
стр. 441
بمقدار ثلاث ركعات يختص بالمغرب، وقبل طلوع الفجر بمقدار أربع ركعات يختص بالعشاء، وما بينهما مشترك، ولا حجة لمحتج بصلاة الظهر في يمين في أو الوقت وآخره على ما ذكر فيه؛ لأن هذه أوقات الاختيار بدلالة جمع النبي ﵇ بينهما في وقت واحد، فإذا جعلنا هذا للإجزاء، وتفرقته بينهما للأختيار جمعنا بين أفعاله. قال: وإذا فرط في الظهر حتى دخل مقدار الأربع التي قبل الغروب لحقه الوعيد، وحصل منه التفريط؛ لأنه وقت مختص بالعصر، وإذا أخر الظهر حتى صار ظل كل شئ مثله أو مثليه فلا نقول إنه مفرط يلحقه الوعيد، بل نقول: إنه مسئ لتركه الاختيار.
قال أبو إسحاق: وأما من أخر الظهر أو العصر إلى اصفرار الشمس فالأشبه فيه أن يأثم؛ لأن ظاهر قول النبي ﷺ : ((تلك صلاة المنافقين))
стр. 442
وتكريره لذلك يدل على تأكيد النهي.
فإن قيل: فقد قال ﵇: ((من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها)).
قيل: هذا وقت لأصحاب الضرورات، بدليل تأكيده في النهي عن الصلاة إذا اصفرت الشمس.
وقد احتج من خالفنا: بأنه إذا لم يكن قاضياً لم يكن عاصياً. قيل: قد اتفق على من أدرك ركعة من العصر قبل غروب الشمس أنه مؤد لها، وليس بقاض.
ولا خلاف أنه عاص إذا أخر ذلك متعمداً، فقد صح عصيانه مع كونه مؤدياً غير قاض.
стр. 443
[باب-٣ -] جامع القول في الأذان والإقامة وتسوية الصفوف ووقت القيام للصلاة
[فصل-١ - في حكم الأذان وصفته]
قال بعض البغداديين: والأذان والإقامة سنتان غير واجبتين، والإقامة آكد.
قال مالك ﵀: والأذان كما علمه رسول الله ﷺ أبا محذورة، وهو: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، ثم يرجع بأرفع من صوته
стр. 444
أول مرة فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمداً رسول الله مرتين، حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. ويقول أذان الصبح دون الإقامة- بعد حي على الفلاح- الصلاة خير من النوم مرتين.
ابن وهب يقول: مرة واحدة.
ابن حبيب: روى أن بلالاً قال: الصلاة خير من النوم في نداء الصبح، فأمره النبي ﷺ أن يزيدها في نداء الصبح.
قال: ومعنى حي على الصلاة هلموا إلى الصلاة.
وفي الموطأ فوجده نائماً، فقال: الصلاة خير من النوم، فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح.
قيل لمالك: فالرجل يؤذن في السفر هل يقول: الصلاة خير من النوم؟
فقال: نعم لا يدع ذلك.
стр. 445
[فصل-٢ - الإقامة وتر]
ومن المدونة قال مالك: والإقامة كلها مرة واحدة، إلا التكبير، وقد أمر النبي ﵇ بلالاً أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، وكان ابن عمر لا يزيد في الإقامة على واحدة.
ابن وهب: قال عطاء بن رباح:- وقد أدرك أبا محذورة مؤذن النبي ﷺ ما علمت أن تأذين أبي محذورة مؤذن النبي ﵇، ولا تأذين من مضى، يخالف تأذيتهم اليوم.
قال موسى بن هارون: وكذلك كان تأذين بلال وسعد القرظ، وعليه إجماع أهل المدينة.
وذهب أبو حنيفة والشافعي: إلى أن أول التكبير أربع مرات.
стр. 446
وذهب أبو حنيفة إلى أن الإقامة تشفع.
ودليلنا عليه ما تقدم.
وقال النخعى: الأذان والتكبير كل ذلك جزم.
قال غيره: وعوام الناس يضمون الراء من التكبير الأول، والصاب جزمها؛ لأن الأذان شفعاً موقوفاً. ومن أعرب الله أكبر لزمه أن يعرب حي على الصلاة وحي على الفلاح بالخفض.
فصل-٣ - : [في الهيئة التى يكون عليها المؤذن والمقيم]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وأنكر مالك التطريب في الأذان
стр. 447
وقال: ما رأيت أحداً من مؤذني المدينة يطربون.
وأنكر مالك دوران المؤذن في أذانه والتفاته عن يمينه وشماله، إلا لإرادة الإسماع.
ابن حبيب: وروى أن النبي ﷺ قالب لبلال: إذا أذنت فأدخل إصبعيك في أذنيك، ثم قل: هكذا وهكذا بوجهك، عن يمينك وشمالك، وبدنك قائم إلى القبلة، ولا تدر كما يدور الحمار.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ورأيت المؤذنين بالمدينة يؤذنون ووجوههم إلى القبلة، ويقيمون عرضًا، يخرجون مع الإمام وهم يقيمون، وكان مالك
стр. 448
يوسع للمؤذن أن يؤذن كيف تيسر له، ويصنع كيف شاء، وإن شاء وضع إصبعيه في أذنيه في أذانه، وكذلك في إقامته، وإن شاء ترك.
قال مالك: ولا يتكلم أحد في أذانه ولا تلبيته ولا يردان على من سلم عليهما.
وفي مختصر الوقار: ولا يرد المؤذن السلام كلامًا، ولا بأس أن يرد بإشارة، كالصلاة يريد، وكذلك / الملبي، وقاله ابن اللباد.
وقال محمد: ولا يردان بكلام ولا بإشارة.
والفرق بين الأذان والصلاة:- في هذا القول - أن الأصل في جميعهم أن لا يسلم عليهم، ولا يردون على من سلم عليهم للعمل الذي حصلوا فيه، فخضت السنة جواز الرد إشارة إلى الصلاة، وبقي الأذان على أصله.
وأيضًا فلما كان الأذان لا يبطله الكلام، وإنما هو مكروه فيه، وكان رد السلام واجبًا، لم يجز له أن يرد إلا كلامًا فصار المسلم قد أدخله في الكراهة بسلامه، فنهي أن يسلم عليه لذلك حتى يفرغ مما هو فيه، وإذا عصى وسلم
стр. 449
عليه عوقب بأن لا يرد عليه، كمنع القاتل الميراث عقوبة له؛ لاستعجاله ذلك قبل وقته، وقد قال النبي ﵇ للذي سلم عليه وهو يبول: "إذا رأيتني في هذه الحال فلا تسلم علي، فإنك إن فعلت لم أرد عليك"، فهذا مثله. والله أعلم.
ومن المدونة قال مالك: وأكره السلام على الملبي حتى يفرغ من تلبيته، وكذلك المؤذن في أذانه.
قال في غير المدونة: ومن تكلم في أذانه بنى.
قال سحنون: تكلم عمدًا أو سهوًا، وينهى العامد عن ذلك.
قال ابن القاسم في المجموعة: إلا أن يخاف على صبي أو أعمى أو دابة أن تقع في بئر أو شبهه، فليتكلم ويبني.
[فصل -٤ - في حكم أذان الصبي]:
ومن المدونة قال مالك: ولا يؤذن إلا من احتلم؛ لأن المؤذن إمام، ولا يكون من لم يحتلم إمامًا.
وقال ابن أبى زمنين: سعني أن الناس يأتمون به، ويقتدون به في أوقات الصلوات، ولذلك كانوا يختارون للأذان أهل الصلاح والمعرفة بالأوقات.
وقال في العتبية: لا يؤذن الصبي، ولا يقيم، إلا أن يكون مع نساء، أو
стр. 450
بموضع لا يوجد غيره فليؤذن وليقم.
قال في المجموعة: فإن صلى لنفسه، فليقم.
[فصل -٥ - في أذان الجنب]:
قال ابن القاسم في العتبية: لا يؤذن الجنب.
وقال سحنون في كتاب ابنه: لا بأس بذلك في غير المسجد.
وفي كتاب أبي الفرج لمالك: ولا بأس أن يؤذن قاعدًا، أو راكبًا / أو جنبًا، ومن / لم يحتم، وأما في الإقامة فلا.
[فصل -٦ - في أذان السكران]:
قال أشهب في المجموعة: إن أذن وأقام سكران لم يجزئهم، وإن صلوا
стр. 451
بذلك لم يعيدوا.
وينبغي أن يكون المؤذن من أفضل أهل الحي.
[فصل - ٧ - في أذان الأعمى - والمرأة - ومن أذن لقوم لا يؤذن لغيرهم]:
ومن المدونة قال مالك: وجائز أذان الأعمى، وإمامته، وقد كان مؤذن النبي ﷺ أعمى.
قال وليس على المرأة أذان ولا إقامة، فإن أقامت فحسن.
قال بعض البغداديين: وإنما لم يكن على المرأة أذان؛ فلأنها ليست من أهل الجماعة؛ ولأن صوتها عورة.
قال: وإنما استحسن لها الإقامة؛ لأن الإقامة آكد من الأذان؛ لأنه قد خوطب بها من لم يخاطب بالأذان، وأما التلبية في الحج، فهي لازمة لها.
والفرق بين تلبيتها وإقامتها في اللزوم هو: أن التلبية إجابة، والإجابة لازمة لكل من لزمه فرض الحج، والمرأة منهم؛ ولأن التلبية إجابة، والإجابة لازمة لكل من لزمه فرض الحج، والمرأة منهم؛ ولأن التلبية داخلة في إحرام الحج كالسورة التي مع أم القرآن في الصلاة، والإقامة خارجة عن الصلاة.
قال مالك: ولا بأس أن يؤذن الرجل، ويقيم غيره، كما جاز أن يؤذن الرجل ويؤم غيره.
стр. 452
قال أبو إسحاق: من أذن لقوم وصلى معهم فلا يؤذن لآخرين ويقيم، فإن فعل ولم يعلموا حتى صلوا أجزأهم، قاله أشهب.
فصل -٨ - [أخطأ في الأذان، أو رعف فيه، أو مات أو غمي عليه في الإقامة]:
قال مالك: وإن أذن فأخطأ فأقام ساهيًا لم يجزئه، وابتدأ الأذان.
قال في المجموعة، والواضحة: فإن أراد أن يقيم فأذن فليبتد / الإقامة حتى يكون على صواب.
قال أصبغ: ويجزئه؛ لقول من قال: إن الإقامة شفع.
ابن حبيب: والاختلاف فيه شاذ، وبقول مالك: إنه يعيد أقول.
قال أشهب في المجموعة: إن بدأ بأشهد أن محمدا رسول الله قبل أشد أن لا إله إلا الله فليقل بعد ذلك أشهد أن محمدًا رسول الله قبل أشهد أن لا إله الله فليقل بعد ذلك أشهد أن محمدًا رسول الله، ويجزئه.
ابن حبيب: إن سها عن جل أذانه فذكر في مقامه فليعد من موضع نسي، وإن كان حي على الفلاح مرة لم يعد شيئًا، وإن تباعد لم يعد ما قل أو كثر، وقاله ابن القاسم وأصبغ.
стр. 453
قال ابن القاسم في العتبية: وإن رعف في أذانه تمادى، وإن قطع وغسل الدم فليبتد، وإن أراد غيره أن يبني على أذان الراعف فلا يفعل، وليبتد، وإن رعف أو أحدث فى الإقامة فليقطع، ويقيم غيره.
قال أشهب في المجموعة: فإن مات أو أغني عليه في أقامته فأراد أن يقيم غيره فليبتد الإقامة أحب إليّ، وإن بنى أجزأه، وكذلك إن أفاق المغمى عليه فليبتد، وإن بنى أجزاه.
قال مالك في المجموعة: ومن ترك الإقامة جاهلًا حتى أحرم فلا يقطع، ولو أنه بعد ما أحرم أقام وصلى فليستغفر الله.
قال سحنون في غيرها: وذلك إذا أحرم بعد الإقامة، فإن لم يحرم بعدها فصلاته منتقضة.
стр. 454
فصل -٩ - : [في محكاة المؤذن، والدعاء بعد الأذان]:
ومن المدونة: روى ابن وهب أن النبي ﷺ قال: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ". ورواه مالك في الموطأ.
قال مالك: وذلك فيما يقع بقلبي إلى قوله: أشهد أن محمدًا رسول الله، ولو فعل ذلك لم أر به بأسا.
ظاهره يدل أن قوله: لو فعل -أي ما يقع في نفسي - لأنه المذكور، لا إتمام الأذان، كما قال سحنون وغيره: معناه وإن أتم الأذان معه فلا بأس به.
قيل لابن القاسم: هل يحكيه فيما بعد حي على الفلاح؟
قال: ذلك واسع، إن شاء فعل، وإن شاء ترك.
يريد ولا يحكيه إذا قال: حي على الفلاح.
قال بعض فقهائنا: لو حكاه المصلي في ذلك لأبطل صلاته؛ لأنه كالمتكلم، وبلغني أن ابن القصار قاله.
قال أبو محمد عبد الوهاب: منتهى ما يحكيه إلى آخر التشهد؛ لأن ذلك
стр. 455
تهليل وتكبير، فندب للسامع أن يقول كقوله، وقوله حي على الصلاة دعاء إلى الصلاة، والسامع ليس بداع إليها، فلم تكن لحكاية المؤذن في ذلك معنى.
ومن المدونة قال مالك: وإن أبطأ المؤذن فعجل بالقول قبله فواسع.
قال مالك: ومن سمع المؤذن، وهو في فريضة، فلا يقل كقوله، وإن كان فى نافلة فليقل / كقوله.
وقال سحنون: لا يحكيه في فريضة ولا نافلة.
وقال ابن وهب وابن حبيب: يحكيه في الفريضة والنافلة.
فوجه قول مالك: فلأن حكاية المؤذن ندب إلى الذكر، والفريضة واجبة فتمادى به فيها، ولا يدخل عليها غيرها أولى، واستخف ذلك فى النافلة، إذ ليست بواجبة.
ووجه قول سحنون هو: أن النافلة قد أوجبها على نفيه حسن دخل فيها، فلا يدخل عليها غيرها، حتى يتمها حسب ما أوجلها على نفسه حين دخل فيها.
ووجه قول ابن حبيب وابن وهب: فلعموم الحديث؛ ولأن ذلك ذكر لا يفسد الصلاة، فوجب فعله.
قال ابن حبيب: وجاء الترغيب في القول، كقول المؤذن، فقيل: إنه إلى حد التشهد، وكان ابن عمر إذا قال المؤذن: حي على الصلاة، قال: لا حول
стр. 456
ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ثم يقول / مثله في بقية أذاته، وهو أحب إلي.
وكانت عائشة ﵂ تقول: شهدت، وأمنت، وصدقت، وأيقنت، وأجبت داعي الله، وكذبت من أبى أن يجيبه، وكل حسن، والدعاء حينئذ ترجى بركته، وعند الزحف، ونزول الغيث، وتلاوة القرآن.
وفي الموطأ أن سهل بن سعد الساعدي قال: ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء، وقل داع ترد عليه حضرة النداء للصلاة والصف في سبيل الله.
فصل -١٠ - : [أذان الراكب والمحدث حدثًا أصغر]:
ومن المدونة قال مالك: لا بأس أن يؤذن غير متوضئ، ولا يقيم إلا متوضئ، قال: ويؤذن راكباً في السفر، وفعله سالم بن عبد الله، قال: ولا يقيم إلا نازلا.
قال أبو بكر الأبهري: إنما ذلك لتكون الإقامة متصلة بالصلاة لا عمل بينهما.
стр. 457
فصل -١١ - [في مشروعية النداء الأول لصلاة الفجر]:
قال مالك: ولا ينادي لصلاة قبل وقتها، لا جمعة ولا غيرها، إلا الصبح، وقد قال رسول الله ﷺ : "إن بلالاً ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم"، قال: وكان رجلاً أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت، أى قاربت.
قال ابن وهب في العتبية: لا يؤذن لها إلا سحرًا، قيل له: وما السحر عندك؟ قال: السدس الآخر.
وأجاز ابن حبيب الأذان لها من نصف الليل.
والفرق بين الصبح عندنا وبين غيرها: أن الصبح تدرك الناس نيامًا،
стр. 458
فيحتاجون إلى التأهب لها، وإدراك فضيلة الجماعة التغليس، وفى سائر الصلوات يدرك الناس متصرفين في أشغالهم فلا يحتاجون أكثر من إعلامهم بوجوبها.
فصل -١٢ - : [في تعدد المؤذنين]:
ومن المدونة قال مالك: ولا بأس باتخاذ مؤذنين أو ثلاثة أو أربعة بمسجد واحد من مساجد القبائل، قال ابن حبيب: وقد أذن للنبي ﷺ أربعة بلال وأبو محذورة وسعد القرظ وابن أم مكتوم.
قال مالك في المدونة: وإن كان قوم في سفر في بر أو بحر أو في الحرس فأذن لهم مؤذنان أو ثلاثة فلا بأس بذلك، قال: وليس الآذان إلا في مساجد الجماعات، أو مساجد القبائل، أو موضع تجتمع فيه الأئمة، وإن كان في حضر.
فصل -١٣ - : [كل ما كان من صلاة الأئمة فبأذان وإقامة لكل صلاة]:
وكل ما كان من صلاة الأئمة فبأذان وإقامة لكل صلاة، وكذلك إمام المصر يخرج للجنازة فتحضره الصلاة فليصل بأذان وإقامة لكل صلاة.
стр. 459
وإذا جمع الإمام صلاتين بعرفة والمزدلفة فبأذانين وإقامتين.
وأما غير هؤلاء يجمعون في حضر أو سفر، فالإقامة تجزئهم لكل صلاة، وإن أذنوا فحسن.
[فصل -١٤ - : الصلاة في عرفة ومزدلفة وإقامتين أو أذان وإقامة]:
قال: ويجمع الإمام الصلاتين بعرفة والمزدلفة بأذانين وإقامتين، وقيل: بأذان وإقامتين.
قال مالك: وأما من جمع بهما وحده فالإقامة تجزئه لكل صلاة.
[فصل -١٥ - في ترك الإقامة عمدًا أو سهوًا]:
قال مالك: ومن صلى بغير إقامة ساهيًا أو عامدًا أجزأه، وليستغفر الله العامد.
وقال ابن كنانة وابن الماجشون وابن زياد وابن نافع: إن ترك الإقامة عامدًا فليعد صلاته.
فوجه قول مالك: فلأنها سنة منفصلة عن الصلاة لا تفسد بفسادها الصلاة، فوجب أن لا تفسد بتركها.
ووجه الآخر: / فلأنها من سنن الصلاة، كالتي من صلب الصلاة، فتركها
стр. 460
عمدًا تعبثًا بالصلاة، فوجب أن لا تجزئه.
قال مالك: ومن / دخل المسجد وقد صلى أهله، فليبتد الإقامة لنفسه، وإن صلى في بيته لم تجزئه إقامة أهل المصر.
قال ابن المسيب وابن المنكدر: ومن صلى وحده فلا بأس أن يسر الإقامة في نفسه.
[فصل -١٦ - : حكم الأذان والإقامة للصلاة الفائتة]:
قال مالك: وعلى من ذكر صلوات، الإقامة لكل صلاة، ولا يصلي صلاتين بإقامة واحدة.
قال أبو إسحاق: ولا يؤذن لها؛ لأنه يزيدها فوتًا، ولو ذكر جماعة صلاة، وهم يخافون أنهم إن أذنوا أن تفوتهم فلا يؤذنوا، وليقيموا، ولو خافوا أن يفوت الوقت لو أقاموا، فصلاتهم إياها - في الوقت - بغير إقامة أولى من أن يفوتهم الوقت، ومن فاتهم ظهر من يوم واحد فجائز أن يجمعوها بإمام منهم، وأما إن اختلفت الأيام، مثل: أن يكون على واحد ظهر من سبت وعلى آخر من أحد، فلا يجمعوها.
واختلف إذا وجب على واحد ظهر حضر وعلى آخر ظهر سفر من يوم واحد، وقد فات الوقت، فقيل: إن أم الحضري صلى معه السفري
следующие страницы →