← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

اثنتان؛ لأنه استثنى من الاستثناء لقول الله : ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ. إِلاَّ امْرَأَتَهُ﴾ [الحجر ٥٩: ٦٠] فاستثنى من الاستثناء.

стр. 3957

[الباب السابع] في الطلاق قبل الملك واليمين به [فصل ١ - في لزوم الطلاق قبل الملك وهل يلزمه إن خص قبيلة] وقد رأى عمر وابن عمر وابن مسعود وغيرهم وعدد كثير من التابعين أن من حلف بطلاق امرأة إن تزوجها أن ذلك يلزمه، وكذلك إن خص قبيلة، قال بعضهم: أو ضرب أجلاً، وأما إن عم فلا شيء عليه. قال ربيعة: لأن الله لم يجعل الطلاق إلا رحمة ولا العتاقة إلا أجرًا، فإلزامه هذا من الهلكة. قال غيره: وهذا من الحرج الذي رفعه الله عن هذه الأمة بقوله: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، يقول: من ضيق. قال عبد الوهاب: وقال الشافعي: إن ذلك لا يلزمه سواء عم أو خص، وقال أبو حنيفة: إن ذلك يلزمه سواء خص أو عم، والدليل على الشافعي أنه إن خص أو عم أن ذلك لا يلزمه، قوله : ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]؛ ولأنه

стр. 3958

أضاف الطلاق إلى حال يملك فيه ابتداء إيقاعه، فصح ذلك اعتبارًا به إذا أضافه إلى حال طريق الملك، مثل أن يقول لزوجته: إذا دخلت الدار فأنت طالق. والدليل على أبي حنيفة في أنه يلزمه وإن عم: قوله : ﴿لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧]؛ ولأنه سد على نفسه طريق استباحة البضع، فوجب أن لا يلزمه؛ لأن في ذلك تعريض نفسه للزنا، وما أدى إلى ذلك فهو ممنوع، أصله عدم الحر لمهر الحرة أنه يجوز معه نكاح الأمة؛ لأنه لو لم يجز له ذلك لأدى إلى التعريض للزنا، وكذلك مسألتنا. [فصل ٢ - فيمن قال: كلما تزوجتك، أو عن تزوجتك أبدًا فأنت طالق] ومن المدونة: قال مالك: ومن قال لامرأة: كلما تزوجتك فأنت طالق ثلاثًا، فالطلاق يعود عليه أبدًا كلما تزوجها، وولو قال: إن تزوجتك أبدًا، أو إذا أو متى ما، فإنما يحنث بأول مرة، إلا أن يريد أن (متى ما) مثل (كلما)، فتكون مثلها. وإن قال لأجنبية: إن وطئتك، أو يوم/ أكلمك فأنت طالق، ثم تزوجها وفعل ذلك فلا شيء عليه إلا أن ينوي إن تزوجتك.

стр. 3959

فصل [٣ - فيمن طلق قبل الملك وعم] قال مالك: ومن عم فقال: كل امرأة أتزوجها طالق، فلا شيء عليه؛ لأنه عم تحريم ما أحل الله له، كان له يومئذ أربع زوجات فأدنى أو لا زوجة له طلق بعض زوجاته أو لا، قال ذلك في يمين مُضَمنة بفعل، أو في غير يمين مُضَمنة وله أن ينكح حتى يُكمل أربعًا، ولو طلق كل امرأة في عصمته لزمه ذلك، وله أن يتزوج إن شاء. وإن قال لزوجته: إن دخلت أنا، أو أنت الدار فكل امرأة أتزوجها طالق، أو بدأ يذكر التزويج قبل دخول الدار، ثم تزوج امرأة، ثم دخل الدار، أو دخلت هي فلا شيء عليه فيها، ولا فيمن نكح بعدها. فصل [٤ - فيمن طلق قبل الملك وعم واستثنى مدينة] وإن قال: كل امرأة أتزوجها إلا من الفسطاط طالق، لزمه، أو قال: إن لم أتزوج إلا من الفسطاط فكل امرأة أتزوجها طالق، لزمه الطلاق فيمن تزوج من غيرها. قال سحنون في قوله: إن لم أتزوج من الفسطاط فكل امرأة أتزوجها طالق، إن تزوج من غير وُقِف، ودخل عليه الإيلاء. ومن العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن حلف بطلاق كل امرأة يتزوجها بمصر، ثم حلف بطلاق كل امرأة يتزوجها بغير مصر، فلا يلزمه اليمين الثانية، وليتزوج بغير مصر ما شاء، ولو كانت يمينه أولاً على غير مصر، ثم حلف بطلاق من يتزوج بمصر، فاليمين الثانية ساقطة، ويتزوج من مصر.

стр. 3960

قال ابن سحنون عن أبيه في الحالف بطلاق من يتزوج من قرطبة، قال: لا يلزمه إلا في قرطبة وأرباضها، ولو قال: من القيروان لم يلزمه إلا من المدينة نفسها. ولو تزوج من منزل العلويين لم يلزمه شيء، ولم ير بعض أصحابنا أنه يلزمه فيمن يلزمه السعي إلى الجمعة إلا أن ينوي إعمالها فيلزمه إعمالها؛ لأن القياس أن يلزمه فيما تقصر في مثله الصلاة، فعاب سحنون هذا كله، وقال: هذا القائل لو تزوج هذا من أبعد ما يلزمه فيه الجمعة ودون ما تقصر فيه الصلاة لم أفسخه، وأنهاه قبل وقوعه. قال سحنون: وهذا من قوله صواب. ومن العتبية والموازية والواضحة: قال ابن القاسم: وإن قال: كل امرأة أنكحها بأرض الإسلام طالق، فإن كان يقدر على دخول أرض العدو والنكاح بها وإخراجها لزمه، وإلا لم يلزمه اليمين. قال ابن المواز: وقال أصبغ: لا يلزمه وإن قدر على دخولها: كمن استثنى قرية صغيرة، أو عددًا قليلاً. قال أبو محمد: في أرض الحرب/ ما يأتيه المسلمون وهي مُتجر لهم، فإن أراد هذا لزمه، وإن أراد مثل إفرنجة ونحوها لم يلزمه. ومن المدونة: قال مالك: وإن قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق إلا من قرية كذا، لقرية صغيرة ليس فيها ما يتزوج، فلا شيء عليه.

стр. 3961

قال مالك: وكذلك إن قال: إلا فلانة، وهي ذات زوجٍ أم لا، فلا شيء عليه. قال ابن القاسم: وكذلك إن قال: إن لم أتزوج فلانةً فكل امرأة أتزوجها طالق، فلا شيء عليه. فصل [٥ - فيمن طلق قبل الملك وعم وضرب لذلك أجلاً] قال مالك: وإن قال: كل امرأةٍ أتزوجها إلى ثلاثين سنة، أو أربعين سنة طالق، فذلك يلزمه إذا أمكن أن يحيا إلى ما أجل من الأجل، فإن خشي العنت في التأجيل ولم يجد ما يتسرر به فله أن ينكح ولا شيء عليه. قال ابن المواز: قيل لابن القاسم: في كم من الأجل إذا ضربه تعذُره إن خاف العنت؟ قال: لا أحده، ولا أشك أن عشر سنين كثيرةٌ يعذر بها. قال أصبغ: بعد تصبر وتعفف. وقال أشهب وابن وهب: لا يتزوج وإن خاف العنت في تأجيل ثلاثين سنة. قال ابن القاسم: نكاحه أولى من الزنا، وقد اختُلف في هذا النكاح فأجازه ابن المسيب وغيره. ولو حلف بعتق ما يملك من الجواري في هذا الأجل لم يُعذر بخوف العنت. ابن المواز: قال أصبغ: وهما في القياس سواء، ولكن قوله أحب إلى لقوة العتق وضيقه، وسَعة الناس في النكاح.

стр. 3962

قال ابن القاسم في العتبية: إن صاحب الشرط كتب إلي في رجلٍ تزوج امرأةً حلف بطلاقها إن تزوجها، فكتب إليه: لا يفسخ نكاحه، وقد أجازه ابن المسيب، وكان المخزومي ممن حلف أبوه على أمه بمثل هذا. قال ابن القاسم: ومن قال: إن تزوجت فلانة بمصر فهي طالقٌ، فتزوجها فطلقت عليه، ثم تزوجها، قال: يلزمه الطلاق كلما تزوجها. وقال ابن المواز: لا يحنث إلا مرةً واحدة. ابن سحنون: ومن حلف بطلاق من يتزوج على امرأته فذلك يلزمه، وكذلك إن قال: إن تزوجت عليك فلانة فهي طالق، أو شرط ذلك في أصل النكاح، ويتكرر فيها الحنث متى ما تزوجها، وإن كانت بعينها، ومخرج هذا [كأنه قال]: كل امرأة أجمعها معك طالقٌ، فصارت كغير معينة، وكذلك قال ابن القاسم: المعينة وغيرها في هذا سواء. وروى عنه عيسى: أنه لا يحنث في المعينة في هذا إلا مرةً واحدة، ثم لا شيء عليه. ومن المدونة: قال مالك: وإن قال: إلى مئتي سنة، أو كان شيخاً وضرب أجلاً يعلم أنه لا يبلغه فلا شيء عليه. قال: وإن خص قبيلةً أو بلدةً كقوله: كل امرأةٍ أتزوجها من مصر، أو هَمَدَان، أو الشام فهي طالقٌ، فتزوج بها امرأةً طلقت عليه، ثم كلما

стр. 3963

تزوجها أبداً ولو بعد ثلاث عادت عليه فيه اليمين وطلقت، لأنه لم يحلف على عينها، وترجع إذا طلقت عليه كإحدى نساء تلك البلدة، وكذلك إن قال: من الموالي، وتحت امرأة منهن، فلا تطلق عليه، فإن طلقها، ثم تزوجها طلقت عليه. وإن قال: كل امرأةٍ أتزوجها ما عاشت فلانة فهي طالق، لزمه، لأنه أجلٌ آت، كانت فلانة تحته أم لا، فإن كانت فلانة تحته فطلقها. فإن نوى بقوله: ما عاشت، أي: ما دامت تحتي فله أن يتزوج، ويقبل منه، كانت على يمينه بينة أم لا، وإن لم تكن له نية في يتزوج ما بقيت. قال ابن القاسم: إلا أن يخشى العنت. فصل [٦ - فيمن طلق قبل الملك ثلاثاً وخص ثم تزوج ودخل] قال مالك: ومن قال: كل امرأةٍ أتزوجها من الفسطاط طالقٌ ثلاثاً، فتزوج منها ودخل، فعليه صداقٌ واحدٌ، لا صداق ونصف، كمن وطئ بعد حنثه في الطلاق ولم يعلم، فإنما عليه المهر الأول الذي سمي. قال ابن القاسم: وليس عليها عدة الوفاة إن دخل بها ثم مات، إنما عليها ثلاث حيض. قال عبد الوهاب: وقال أبو حنيفة: لها مهرٌ ونصف، ودليلنا: أنا اتفقنا أنه واطئٌ بشبهة العقد الأول، ولا حد عليه، إلا يجتمع الحد والمهر، فإذا

стр. 3964

كان واطئاً بشبهة العقد الأول لم يلزمه إلا مهرٌ واحدٌ اعتباراً بسائر الأنكحة الفاسدة إذا وطئ فيها. قال لشيخ: قال ابن المكاتب: وقد أجمع المسلمون على أن النكاح الفاسد وإن تكرر الوطء فيه ليس فيه إلا صداقٌ واحدٌ، وهو الذي وجب أولاً، فكان ما بعده داخلاً في حكمه وإن كان لا يجوز [ذلك] فكذلك ما قلناه. [فصل ٧ - فيمن طلق قبل الملك ووكل من يزوجه] ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن وكل من يزوجه، ولم يحضر عليه، فزوجة من الفسطاط، لزمه النكاح، وطلقت عليه إلا أن ينهاه عن الفسطاط. -قال الشيخ: يريد: فلا يلزمه النكاح إذا ثبت النهي- قال ابن القاسم: وقد قال مالك فيمن حلف ألا يبيع سلعة كذا، فوكل غيره فباعها: إنه حانثٌ، فهذا عندي مثله. قال ابن حبيب: ومن حلف بطلاق من يتزوج بقرطبة، فوكل من يزوجه، فعقد عليه نكاح امرأةٍ بقرطبة، فإنها تطلق عليه، ولها عليه نصف الصداق، ثم يُنظر فإن كان ذكر للوكيل يمينه فضمان نصف الصداق على الوكيل، وإن لم يذكر ذلك له فلا يضمن الوكيل شيئاً، وذلك على الحالف. قال أبو محمد: إذا نهان عن نساء قرطبة لم يلزمه طلاقٌ ولا نكاح.

стр. 3965

فصل [٨ - فيمن حلف بطلاق من يتزوجها على زوجته ثم طلق زوجته ثلاثاً ثم تزوج امرأة ثم تزوج الأولى] ومن المدونة: قال مالك: ومن قال لزوجته: كل امرأةٍ أتزوجها عليك طالق، فطلق المحلوف لها ثلاثاً، ثم تزوج امرأةً ثم تزوج المحلوف لها بعد زوج، أو تزوجها قبل زوج، ثم تزوج عليها، فلا شيء عليه فيهما. قال الشيخ: وكأنه رأى أنه إذا طلق المحلوف لها ثلاثاً، ثم تزوجها بعد زوجٍ فكأنها غيرها لزوال العصمة التي حلف لها فيها، وأما إن طلق المحلوف لها واحدةً فانقضت عدتها ثم تزوجها، ثم تزوج عليها أجنبية، أو تزوج الأجنبية، ثم تزوجها هي عليها، فإن الأجنبية تطلق عليه في الوجهين ما بقي من طلاق الملك الأول شيء، ولا حجة له إن قال: توجتها على غيرها ولم أنكح غيرها، ولا أنويه إن ادعى نية، لأن قصده ألا يجمع بينهما. قال ابن المواز: والذي هو أثبت عندنا إذا طلقها البنة، ثم تزوجها بعد زوجٍ فإنما يزول عنه كل يمينٍ حلف بطلاقها نفسها، أو كل شرطٍ فيه، أو يملكها نفسها، فأما ما كان بطلان غيرها كقوله: كل مرأةٍ أتزوجها عليك طالقٌ، أو: إن تزوجت عليك فلانة فهي طالقٌ، فطلقها ثلاثاً، ثم نكحها بعد زوجٍ، أن ذلك لازمٌ له، ورواه ابن وهب عن مالكٍ فيما أظن، وقاله أشهب، وأخذ به أصبغ.

стр. 3966

قال أشهب: وكذلك قوله: إن تسررت عليك فهي حرة، أو: تزوجت عليك فعبدي حرٌ، قال: أبداً، أو لم يقل، فهو على الأبد حتى ينوي غير ذلك، وهو كالحالف بالله ، أو بالمشي ألا أطؤك، فلا يزيل يمينه هذه طلاقه إياها البتة إن تزوجها بعد زوج، إلا أن يكون نوى هذا الملك، قال: وإنما يسقط أيمانه بطلاقها وظهارها. [فصل ٩ - فيمن قال: إن تزوجت عليك فأمرها بيدك] ومن المدونة: قال مالك: وكذلك إن قال: إن تزوجت عليك فأمر التي أتزوج عليك بيدك، على وجوه المسألة الأولى، يكون ذلك بيدها ما بقي من طلاق ذلك الملك الأول شيء، سواء كان مشترطاً في عقد النكاح أو تبرع به بعد العقد. قال ابن حبيب فيمن شرط أن الداخلة على امرأته طالق، فجهل فنكح عليها فليفرق بينهما متى ما عُثر عليه، ولها نصف الصداق، وإن بنى بها فلها جميعه ولا ميراث لها إن مات قبل الفراق، وإن كان ولدٌ لحق به وورثه، ولو عُثر عليه قبل موته وهو مقرٌ بالشرط لم يلحق به الولد ورجم. قال أبو محمد: انظر قوله: ويرجم، وهذا نكاح مختلف فه، وابن القاسم يقول: يتوارثان قبل الفسخ.

стр. 3967

قال ابن حبيب: ولو أنكر وقامت عليه بذلك بينةٌ فرق بينهما ولم يُحد، كمن شُهِد عليه بالطلاق وهو يجحد. قلت: فمن طلق في سفر، ثم قدم فجحد فتقوم البينة بعد موته فقد قال مالك: ترثه، وقلت أنت في المسألة الأولى: لا ترثه؟ قال: لأن التي فيها الشرط بانت منه العقد، فلم يملك عصمتها إلا مع طلاق قارن العصمة، والأخرى فارقها بعد عصمةٍ مستقرةٍ، فإنما يثبت ذلك عليه بعد موته. [فصل ١٠ - فيمن شرط لها إن تزوج عليها فأمر نفسها بيدها] ومن المدونة: قال مالك: وإن شرط عند نكاحه إن تزوج عليها فأمر نفسها بيدها، ففعل، فلها أن تطلق نفسها بالثلاث، ولا مناكرة له هاهنا، بنى بها الزوج أو لم يبن. قال ابن القاسم: لأنها حين اشترطت إنما اشترطت ثلاثاً، فلا تبالي دخل بها أم لا، فإن طلقت نفسها بالثلاث بانت منه، وإن طلقت نفسها واحدةً وقد بنى فله الرجعة، وإن لم يبن بها بانت منه بالواحدة. قال أبو محمد: أعرف لسحنون وغيره: أن الطلقة لا رجعة له فيها، لأنها تشترط في أصل النكاح. قال ابن القاسم: وإن طلقت [نفسها] واحدةً ولم تُوقف فليس لها أن تزيد عليها كالتي توقف فتطلق واحدةً فقد تركت ما زاد عليها.

стр. 3968

قال: ولو نكح عليها امرأةً فلم تقض فلها أن تقضي إن نكح ثانية أي الطلاق شاءت وتحلف: ما رضيت إلا بالأولى، وما تركت الذي كان لها من ذلك. قال: ولو طلق الأولى، ثم راجعها بنكاح فللملكة القضاء، وليس رضاها أولاً، بلازمٍ مرة أخرى. وقد ذكرنا هذه المسألة موعبةً في كتاب التخيير. [فصل ١١ - فيمن طلق ثلاثاً إن لم يتزوج عليها اليوم فنكح نكاحاً فاسداً] ومن قال لامرأته: أنت طالق ثلاثاً إن لم أتزوج عليك اليوم، فتزوج نكاحاً فاسداً طلقت عليه، لأن مالكاً قال فيمن قال لأمته: أنت حرةً إن لم أبعك اليوم، فباعها فألفيت حاملاً منه: أنها تعتق عليه. قال حمديس: يُنظر في فساد النكاح، فإن كان مما يقر بعد البناء، فبنى بها من يومه بر في يمنه، وإن لم يبن بها حتى مضى ذلك اليوم حنث، وإن كان النكاح مما يفسخ قبل البناء وبعده، فلا يخرجه ذلك من يمينه على حال.

стр. 3969

قال الشيخ: يريد إلا أن يفسخ ذلك النكاح، ثم يتزوجها نكاحاً صحيحاً في ذلك اليوم، فإنه بر، وكذلك إن تزوج غيرها فيه. وقال سحنون في الأمة التي حلف ليبيعها فباعها فألفيت حاملاً: ينبغي إن كانت مستبرأة عنده حين يمينه وبيعه أن لا تعتق عليه، لأنه حلف على ما يجوز له. قال سليمان: قال سحنون: والذي احتج بها رواية غير معتدلة، ولا تعتق عليه الأمة كمسألة مالكٍ في الحمامات. ومن المدونة: قلت: فإن نكح على الزوجة الحرة أمة؟ قال: آخر ما فارقت مالكاً عليه: أن نكاح الأمة على الحرة جائز، والخيار في هذا للحرة، في أن تقيم معه، أو تفارقه بطلقة. قال حمديس: يبر في يمينه إن كانت الأمة من نسائه.

стр. 3970

[الباب الثامن] فيمن كتب إلى زوجته أو أرسل إليها بالطلاق وطلاق الأخرس والسكران والمكره والسفيه والصبي والكافر والعبد [فصل ١ - فيمن كتب إلى زوجته أو أسلف إليها بالطلاق] قال مالك: ومن قال لرجل: أخبر زوجتي بطلاق، أو أرسل إليها بذلك رسولاً، وقع الطلاق حين قوله للرسول، بلغها الرسول أو لم يبلغها ذلك وكتمها وإن كتب إليها بالطلاق، ثم حبس كتابه، فإن كتبه مُجمِعاً على الطلاق، لزمه حين كتبه، وإن كان ليشاور نفسه، ثم بدا له، فذلك له، ولا يلزمه طلاق. قال ابن القاسم: ولو أخرج الكتاب من يده عازماً، وقد كتبه غير عازم، لزمه حين أخرجه من يده، وإن كان أخرجه غير عازمٍ فله رده ما لم يبلُغها، فإن بلغها لزمه. قال أبو محمد: وروي عن مالكٍ أنه قال: إذا أخرجه من يده لزمه كاللفظ بالطلاق، والإشهاد به. قال ابن المواز فيمن أراد أن يكتب إلى زوجته بالطلاق: فأما أشهب فأجاز أن يكتب إليها: إذا طهرت من حيضتك فأنت طالقٌ، ولم يجعل لذلك أجلاً، ورآه ابن القاسم كالمطلق إلى أجل. قال ابن المواز: وأحب إلي أن يكتب إليها: إذا جاءك كتابي هذا فإن كنت حضت بعدي حيضة، ثم طهرت، وأتاك كتابي وأنت طاهرٌ فأنت طالقٌ، وإن كانت حاملاً كتب إليها: وإن أدركك كتابي وأنت حاملٌ، أو قد وضعت وطهرت فأنت طالقٌ، وإن كانت يائسةً أو لم تحض طلقها متى شاء، وكتب إليها بذلك.

стр. 3971

وروى ابن حبيب: عن النخعي: إذا كتب إلى زوجته: إذا جاءك كتابي فأنت طالقٌ، فلم يأتها الكتاب فليس بشيءٍ، وإن كتب إليها: فأنت طارقٌ، فذلك جائز. فصل [٢ - في طلاق الأخرس] قال مالك: وما علم من الأخرس بإشارةٍ أو كتابٍ من طلاقٍ، أو خلعٍن أو عتقٍ، أو نكاحٍ، أو بيعٍ، أو شراءٍ، أو قذفٍ، لزمه حكم المتكلم، ويُحد قاذفه، ويُقتص منه وله في لجراح. فصل [٣ - في طلاق السكران] قال مالك: ويلزم السكران طلاقه وخلعه وعتقه، وإن قتل قُتِل، لأن معه بقية من عقلة، ولم يرفع القلم عنه. قال البخاري: وقال عثمان وابن عباس: ليس للسكران طلاق. ومن العتبية: قال أصبغ عن ابن القاسم فيمن أسقى السكران، ثم حلف بطلاقٍ، أو عتقٍ: فلا شيء عليه، وهو كالبرسام، وهو لم يدخله على نفسه، وقاله أصبغ.

стр. 3972

وقال أصبغ: ولو قصد شربه على سبيل الدواء والعلاج فأصابه ما بلغ ذلك منه، فلا شيء عليه، وليس كشارب الخمر. فصل [٤ - في طلاق المبرسم والمجنون] وقال مالك: وما طلق المُبرسم أو المحموم في هذيانه وعدم عقله لم يلزمه، والمجنون الذي يفيق أحياناً، فما طلق في حال إفاقته يلزمه وما طلق في حال جنونه لم يلزمه، وكذلك المعتوه المطبق لا يلزمه ما طلق، وقد قال رسول الله ﷺ :» رُفع القلم عن ثلاث -فذكر- المجنون حتى يفيق، والصبي حتى يحتلم والنائم حتى ينتبه «، ولأن من لا يصح نكاحه لا يصح طلاقه، اعتباراً لأحد الطرفين بالآخر. فصل [٥ - في طلاق المكره] قال مالك: ولا يلزم المُكَره ما أُكْرِه عليه من طلاقٍ، أو نكاحٍ، أو خلعٍ، أو عتقٍ، أو غيره.

стр. 3973

وقد رفع الله سبحانه الإثم بالإكراه في القول بقوله : ﴿إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦]، وقال تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران: ٢٨]، وقال الرسول ﵊:» رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه «، وقال ابن مسعود: ما من كلامٍ يدرأ عني سوطين إلا كنت مكلماً به. فصل [٦ - في طلاق السفيه] قال مالك: والسفيه في حاله، والمخدوع في عقله يلزمه طلاقه. قال الشيخ: لأنه من أهل التكليف، وإذ ليس ف ذلك إتلاف ماله، وعتقه أم ولده. فصل [٧ - في طلاق الصبي] قال مالك: ولا يجوز طلاق الصبي حتى يحتلم، لأنه رفع عنه القلم إلى ذلك الوقت، قال الله : ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَاذِنُوا﴾ [النور: ٥٩] الآية، فجعل الفرض عليهم بالبلوغ، ولأن طاقه إزالة ملكٍ كالعتق، فكما لا يلزمه العتق كذلك لا يلزمه الطلاق.

стр. 3974

قال الشيخ: انظر إلى الفرق بين طلاقه وعتقه. فصل [٨ - في طلاق الكافر] قال مالك: وإذا أسلمت الذمية وزوجها ذمي، فطلقها وهي في عدتها لم يلزمه طلاقه، وإن أسلم بعد ذلك. وقد أحبط الله عمل أهل الكفر في كتابه، وقال ﷺ :» الإسلام يجُب ما قبله «. فصل [٩ - في طلاق العبد] قال في كتاب النكاح: وطلاق العبد طلقتان، وأجله في الفقد والاعتراض والإيلاء نص أجل الحر. قال الشيخ: وإنما قال ذلك لأن هذه الأشياء كالحدود، وتجر إلى ما يوجبها وقد قال الله في الحدود: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]، فوجب أن يكون طلاقه طلقتين، لأن الواحدة لا تنقسم فجُبرت عليه. قال في كتاب الإيلاء: ولو طلق العبد زوجته تطليقة، ثم عتق فإنما تبقى له عليها طلقة واحدة، لأنه كان طلق نصف طلاقه.

стр. 3975

[الباب التاسع] في اللغو في الطلاق ومسائل من الأيمان به مختلفة ولم يذكر الله لغو اليمين إلا في اليمين بالله ، فلا يكون ذلك في طلاقٍ ولا غيره، وكذلك الاستثناء بمشيئة الله . قال مالك: ومن حلف بالطلاق على ما يوقن أنه كذلك، ثم ظهر خلافه لزمه الطلاق، وقاله عدد من السلف، وبه قضى عمر بن عبد العزيز في الحالف بطلاق إحدى نسائه على ناقةٍ أقبلت أنها فلانة، فإذا هي ليست هي أن تطلق التي نوى من نسائه، وإن لم ينو واحدةً طلقن كلهن. قال ربيعة: ومن ابتاع سلعةً فحلف لرجلٍ بالطلاق ليخبرنه بكم أخذها، فأخبره أنه أخذها بدينارٍ ودرهمين، ثم ذكر أنه أخذها بدينارٍ وثلاثة دراهم، قال: إن ذكر أنه أقل أو أكثر فهو حانث. أبو محمد: يريد أن المحلوف له مات قبل أن يخبره، أو ضرب له أجلاً فجاوزه.

стр. 3976

قال الشيخ: ونحوه لبعض فقهائنا القرويين أنه قال معنى قول ربيعة: ليخبرنه، أي: ليخبرنه الساعة، فلذلك حنثه، هذا معنى قوله. ومن المدونة: قال ابن شهاب: ومن حلف بالطلاق إن كلم فلاناً، فكلمه ناسياً فقد حنث. قال الشيخ: واحتج البخاري في النسيان والغلط في الطلاق بقول النبي ﷺ :» [إنما] الأعمال بالنيات ولكل امرئٍ ما نوى «، قال: وتلا الشعبي قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَانَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. ومن المدونة: قال عطاء بن أبي رباح وسعيد بن المسيب ومالك والليث لا استثناء في الطلاق بمشيئة الله . قال ربيعة: وإن حلف بطلاق امرأته إن ضرب جاريتها، فرماها بحجرٍ فشجها، أن زوجته تطلق عليه.

стр. 3977

قال: ومن حلف على معصيةٍ كقوله: أنت طالق لأشربن خمراً، أو بعض ما حرم الله عليه، ثم رفع إلى الإمام فليطلق عليه مكانه. وكذلك قوله: لأضربن فلاناً، إلا أن يجب له ضربه بحقٍ فيدخل عليه الإيلاء. قال ابن شهاب: وإن حلف بالطلاق ليفعلن كذا -يريد مما يجوز له- إلى أجل، لم يحل بينه وبين امرأته، فإن لم يؤجل، ضرب له أجل الإيلاء، فإن فعل ما حلف عليه فبسبيل ذلك وإلا فرق بينه وبين امرأته صاغراً قميئاً. قال ابن وهب: قال ربيعة والليث فيمن حلف بطلاق امرأته ليتزوجن عليها إنه يوقف عن وطئها، ويضرب له أجل المولي. قال الليث وعطاء بن أبي رباح: فإن لم ينكح عليها حتى يموت توارثا. قال عطاء: وأحب إلى أن يبر في يمينه [قبل ذلك]. وهذا مستوعب في كتاب الإيلاء.

стр. 3978

[الباب العاشر] في خيار الأمة تعتق وهي تحت عبد [فصل ١ - في مشروعية تخيير الأمة التي تعتق وهي تحت عبد] روى ابن وهب أن الرسول ﷺ قال لبريرة إذا عتقت وكانت تحت عبد:» أنت أملك بنفسك، فإن شئت أقمت مع زوجك، وإن شئت فارقته ما لم يمسك «، وقال جماعة من الصحابة ﵃ عن رسول الله ﷺ :» إن الأمة إذا عتقت وهي تحت عبدٍ فأمرها بيدها، فإن هي أقرت حتى يطأها فهي امرأته لا تستطيع فراقه «. قال ربيعة ويحيى بن سعيد: وإن مسها ولم تعلم بعتقها فهي على خيارها حتى يبلغها.

стр. 3979

قال عبد الوهاب: وإنما كان لها الخيار لأن حرمتها زادت على حرمته، فلها أن لا ترضى به، ولا خيار لها تحت الحر، خلافاً لأبي حنيفة، لقول عائشة ﵂: خير رسول الله ﷺ بريرة وكانت تحت عبد، ولو كان زوجها حراً ما خيرها، ومثل هذا لا يكون غلا بتوقيف، ولأن حرمتها ليست بزائدةٍ على حرمته، بخلاف العبد. قال: واختيارها نفسها طلاق، لأنه ليس بفسخٍ غالباً، إذ لها المقام عليه، وتكون طلقةً بائعة، لأنه خيار في زوال العصمة كالخلع، ولو كان له الرجعة لم يفدها الخيار شيئاً، وفي تطبيقها نفسها زيادةً على الواحدة روايتان. فوجه قوله: إن لها ذلك، فلأنها ملكت من أمرها ما كان الزوج يملكه، فكان لها أن تُوقع ما كان له أن يوقعه. ووجه قوله: إنه ليس لها أكثر من واحدة، هو أن الغرض إزالة العصمة، فإذا زالت بالواحدة فالزيادة عليها إضرار لا فائدة فيه. [فصل ٢ - فيما يكون به خيارها من الطلاق] ومن المدونة: قال مالك: وإذا عتقت الأمة -ابن المواز: أو من فيها بقية رق- وهي تحت عبدٍ حيل بينهما حتى تختار، ولها الخيار بطلقة، وتكون بائنة ولا رجعة له إن عتق في العدة، لأن كل فرقةٍ من قِبَلِ السلطان فهي طلقةٌ بائنةٌ وإن لم يؤخذ عليها مال.

стр. 3980

قال ابن القاسم: وإن قالت حين عتقت: اخترت نفسي، ولا نية لها، فهي طلقة بائنة، إلا أن تنوي أكثر فيلزم ما نوت، لأن مالكاً كان يقول مرة: ليس لها أن تطلق نفسها أكثر من واحدةٍ بائنة، فلذلك رأيت إذا لم تكن لها نيةٌ أنها واحدةٌ بائنة. قال مالك: ولو طلقت نفسها أكثر من واحدة، أو ألبتة بعد البناء، لزم، ولم تحل له إن طلقت اثنين فأكثر إلا بعد زوجٍ، لأن لاثنتين جميع طلاق العبد، وكذلك إن فارقت بواحدةٍ وقد تقدم له فيها طلقة، فلا تحل له إلا بعد زوج. وأول قول مالك: إنه ليس لها أن تختار بأكثر من واحدة، ثم رجع إلى أن ذلك لها على حديث زبراء. وقد ذكر مالك أن زبراء حين عتقت تحت عبد، قالت لها حفصة: إن لك الخيار، فطلقت نفسها ثلاثاً. ابن المواز: وإذا كان الزوجان نصرانيين لمسلمٍ فأعتقت الأمة فلها الخيار، لأنها لمسلم. ابن سحنون: واختلف إن كانا لنصراني.

стр. 3981

[فصل ٣ - فيمن لم تختر حتى عتق زوجها] ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولها الخيار عند غير السلطان، فإن لم تختر حتى عتق زوجها، أو كان عتق الزوجين في كلمةٍ واحدةٍ، فلا خيار لها. قال: ولا تختار في الحيض، فإن فعلت لزم. قال في العتبية: فإن لم تختر حتى عتق زوجها قبل أن تطر فلا يقطع ذلك خيارها، ولها الخيار إذا طهرت، لأنه كان وجب لها وإنما منعت منه حيضتها. قال الشيخ: ولو قال قائل: ألا خيار لها، لا أعبه، لأن زوجها قد عتق قبل خيارها، وساوت حرمته حرمتها، فوجب سقوط خيارها كما لو جهلت أن لها الخيار فلم تختر حتى عتق زوجها أنه لا خيار لها. ابن المواز: ولو بيع زوج الأمة بأرض غربة فظنت أن ذلك فراق، ثم عتقت فلم تختر [نفسها] حتى عتق زوجها فلا خيار لها، وقاله مالك. [فصل ٤ - فيمن تأخر علمها بالعتق] ومن المدونة: قال مالك: ولو بلغها العتق بد زمان، وهو يطؤها فلها الخيار حين علمت. قال: ولها الخيار في مجلسها الذي علمت بالعتق به، أو بعد ذلك ما لم توطأ.

стр. 3982

ابن المواز: وإذا علمت بالعتق فادعى الزوج بعد أيامٍ أنه وطئها فأنكرت، فإن علم أنه كان يخلو بها، أو أقرت به بالخلوة، فهو مصدقٌ مع يمينه، وإن لم يعلم ذلك ولم تقر له بها صُدقت بغير يمين. [فصل ٥ - فيمن وقفت سنة بعد العتق ولم توطأ] ومن المدونة: ولو وقفت سنة فمنعت نفسها ولم توطأ، ثم قالت: لم أسكت رضىً بالمقام، صدقت ولا يمين عليها كالتمليك. وقد قال مالك: لا يحلفن النساء في التمليك، ثم لها الآن أن تختار، فإن كان وقوفها رضىً بالزوج فلا خيار لها بعد أن تقول: رضيت بالزوج. قال مالك: ولو وطئها بعد علمها بالعتق وجهلت أن لها الخيار، أو علمت فلا خيار لها بعد ذلك. [فصل ٦ - فيمن عتقت تحت عبد وهو غائب] ومن كتاب محمد: وإذا أعتقت أمةٌ تحت عبدٍ وهو غائبٌ فاختارت نفسها، قال أصبغ: قال ابن القاسم: أمر هذه وأمر النصرانية التي تسلم وزوجها غائب سواء، إن كان الزوج قريب الغيبة كتب في أمره خوفاً أن يكون عتق قبلها، وإن كان بعيداً فخافت على نفسها الضرر في التوقيف رأيت أن تتزوج إذا انقضت عدتها، فإن قدم بعد انقضاء العدة قبل أن تتزوج، أو بعد أن تزوجت وقبل أن يدخل بها الآخر كان أحق بها، كان قد أسلم، أو عتق قبل إسلامها أو عتقها،

стр. 3983

أو بعد فهو أحق بها إلا أن يدخل بها الثاني، فيكون الثاني أحق بها، وإن كان إسلام الأول أو عتقه قبل إسلامها، أو عتقها فالأول أحق بها وإن دخل بها الثاني وولدت الأول، وليس ذلك عندهما مثل إذا كان إسلامه بعد إسلامها، أو عتق بعد عتقها. قال ابن المواز: وهذا أحب إلينا، وهو مما لم يكن يجب عليها فيه عدة. قال أصبغ: وتصير كالمنعي لها زوجها، وكالعبد يجب له وعليه حكم العبيد، ثم يثبت أنه حرٌ قبل ذلك بعتق سيده، أو بغير ذلك، أنه يرجع إلى حكم الأحرار، ولا يضر ذلك الجهالة. وكذلك في الطلاق والعدة، وترد الأمة والعبد إلى بقية الطلاق للحر، وبقية عدة الحرة. وإذا بادرت المعتقة في القريب الغيبة فاختارت نفسها لزم ذلك واكتفى به، ثم إن نكحت وثبت أنه عتق في عدتها فلا سبيل للقيام إليها، وكذلك لو لم تتزوج ولا حجة له بقرب غيبته، وهو كالحاضر. وكذلك التي أسلمت والزوج قريب الغيبة فيستحب أن يتربص لاستبراء أمه فإن بدرت فنكحت، ثم قدم وثبت أنه أسلم في عدتها فلا حجة له، ويكتفى بتلك العدة لها عدة. وروى ابن حبيب عن أصبغ: إن ظهر عتقها ولم يظهر عتقه وهو حاضرٌ فاختارت نفسها، وقد كان أعتق زوجها قبلها، ثم تزوجت الآن فزوجها الأول أحق بها وإن دخلت، وإن كان غائباً لم يكن أ؛ ق بها إلا أن يدركها قبل الدخول.

стр. 3984

[فصل ٧ - فيمن أعتق نصفها، وفي الخيار قبل العتق] ومن المدونة: قال: وإن أعتق نصفها تحت عبد، أو جميعها تحت حرٍ فلا خيار لها. قال ابن شهاب: وإن أعتقت قبل أن يدخل بها وقد فرض لها فاختارت نفسها فلا صداق لها، لأنها هي تركته ولم يتركها، وإنما قال الله : ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧] الآية، فليس هو فارقها ولكن هي فارقته، وقاله ربيعة ويحيى بن سعيد. قال مالك في العتبية في أمةٍ تحت عبدٍ أشهدت أنها متى ما عتقت تحته فقد اختارت نفسها أو زوجها: فليس ذلك بشيء. قال في كتاب ابن سحنون وغيره: وأما الحرة ذات الشرط في النكاح والتسري تقول: أشهدوا متى فعل زوجي كذا فقد اخترت نفسي، فذلك لها. وقال المغيرة: هما سواء، ولا شيء لهما، وهاتان المسألتان اللتان سأل عبد الملك مالكاً عن الفرق بينهما فقال له مالك: أتعرف دار قُدامة؟

стр. 3985

قال الشيخ: والفرق عندي بينهما: أن الأمة إنما يجب لها الخيار إذا عتقت، والعتق لم تقع بعد فقد سلمت، أو أوجبت شيئاً قبل وجوبه لها، فلم يلزم كتارك الشفعة قبل أن يستوجبها، والحرة قد أوجب لها زوجها الشرط إن فعل، وملكها منه ما كان يملكه، فلها أن تقضي به عليه قبل أن يفعل إن فعل كم كان ذلك له أن يلزمه نفسه قبل أن يفعله متى فعله، وبالله التوفيق.

стр. 3986

[الباب الحادي عشر] في طلاق المريض ونكاحه وغير ذلك من أحكامه [فصل ١ - في طلاق المريض] ولما منع الرسول ﵊ المريض من الحكم في ثلثي ماله الموروث بما ينقص ورثته منه، كان ممنوعاً أن يدخل عليهم وارثاً، أو يخرج منهم وارثاً، ولما منع الرسول ﵊ القاتل الميراث بما أحدث من القتل انبغى أن لا يكون المريض مانعاً لزوجته الميراث بما أحدث من الطلاق، ولا فرق بين وارثين أحدهما يدخل في الميراث بوجهٍ فيمنع من أجله، وآخر قد أخرج بمثل ذلك الوجه. قال الشيخ: لأن القاتل أراد أن يستوجب بفعله حقاً لم يجب له بعد، فمُنِعَه، وكذلك المريض أراد أن يمنع بفعله حقاً عن من وجب له فمُنِعَه، وكما لم يكن للمريض أن يدخلها في الميراث بتزويجه إياها فيه، كان كذلك لا يخرجها من الميراث بطلاقها فيه.

стр. 3987

وقد قضى به عثمان ﵁ بمحضر المهاجرين والأنصار، وقاله عمر وعلي بن أبي طالب ﵄. قال مالك: وإذا طلق المريض امرأته قبل البناء فلها نصف الصداق، وترثه إن مات من مرضه ذلك، ولا عدة عليها لوفاته، لأنها مطلقة، ولا عدة عليها لطلاق، لأنه قبل البناء، وإن دخل بها، ثم طلقها من مرضه طلاقاً بائناً فعليها عدة الطلاق، وترثه، ولا تنتقل إلى عدة الوفاة إن مات في العدة، لأن الطلاق بائناً، ولو كان طلاقاً يملك فيه رجعتها انتقلت إلى عدة الوفاة إن مات في العدة، وإن انقضت العدة قبل الوفاة فلها الميراث ولا عدة عليها من الوفاة. والمطلقة في المرض لو تزوجت أزواجاً كل يطلقها في مرضه لورثت كل من مات منهم وإن كانت الآن تحت زوج. قال مالك: ومن طلق في مرضه واحدة، ثم صح، ثم مرض فمات من المرض الثاني ورثته إن مات وهي في العدة. وإن كان طلاقه إياها البتة لم ترثه وإن مات في عدتها إذا صح فيما بين ذلك صحة بينة، لأنه يصير كأنه أوقع الطلاق في الصحة. قال: وإن طلقها واحدة في مرضه، ثم صح، ثم مرض فأردفها طلقة، أو أبتها لم ترثه إلا أن يموت وهي في العدة من الطلاق الأول، لأنه في الطلاق الثاني ليس بفارٍ إلا أن يرتجعها من الطلاق الأول، ثم يطلقها في مرضه الثاني فترثه وإن انقضت عدتها، لأنه بارتجاعها صارت كسائر أزواجه، وصار بالطلاق الثاني فاراً من الميراث.

стр. 3988

والمبتوتة في المرض إن ماتت قبله، ثم مات من مرضه ذلك لم ترثه، ولا يرث ميتٌ من حي مات بعده، ولا يرثها إن كان طلقها ألبتة، أو واحدةً فانقضت عدتها. وإن قال لها في صحته: إن قدم فلان، أو قال: إن دخلت بيتاً فأنت طالق، فقدم، أو دخلت في مرضه، لزمه الطلاق، وورثته إن مات فيه. وكذلك كل طلاقٍ وقع في مرضه بخلعٍ، , تخييرٍ، أو تمليكٍ، أو إيلاءٍ، أو لعانٍ فإنها ترثه. قال مالك: وإن أقر المريض أنه طلق في صحته ورثته، وعليها عدة الطلاق من يوم أقر، فإن كان إقراره بطلاقٍ غير بائن، ثم مات وهي في العدة انتقلت إلى عدة الوفاة وورثته، وإن انقضت عدتها من يوم أقر بما أقر به فلها الميراث ولا عدة عليها. فصل [٢ - فيمن له حكم المريض في طلاقه] قال مالك: ومن قُرب لحدٍ من قطع يدٍ، أو رجلٍ، أو جلدٍ فطلق امرأته حينئذ، ثم مات من ذلك، فإن خيف عليه من ذلك الموت فهو كالمريض. قال مالك: وحاضر الزحف، ومن حبس للقتل له حكم المريض في ذلك. قلت: فمن طلق زوجته وهو في سفينة في لُجَج البحر، أو النيل، أو الفرات أو الدجلة، أو بطائح البصرة؟

стр. 3989

قال: قال مالك: إذا أصاب أهل البحر النواء والريح الشديد فخافوا الغرق، فأعتق أحدهم عبداً في تلك الحال فهو من رأس المال، ولا يشبه هذا الخوف. وقد روي عن مالك: إن أمر راكب البحر في الثلث. -قال ابن المواز: والطلاق على نحو هو من الاختلاف-. وأما المفلوج، وصاحب حُمى الربع، والأجذم، والأبرص، والمقعد، وذو الجراح والقروح، فما أرقده من ذلك وأضناه وبلغ به حد الخوف عليه فله حكم المريض، وما لم يبلغ به ذلك فله حكم الصحيح، فرب مفلوج، أو يابس الجذام يتصرف ويسافر. قال ابن القاسم: فكل من لا يجوز قضاؤه في جميع ماله فطلق في حالته تلك، فلامرأته الميراث منه إن مات من مرضه ذلك. فصل [٣ - في الوصية للمطلقة في المرض، وفيمن نكح فيه] ولا تجوز الوصية للمطلقة في المرض وإن تزوجت أزواجاً، لأنها وارثة، فإن قتلته في مرضه خطأً بعد أن طلقها فلدية على عاقلتها، وترث من ماله دون الدية،

стр. 3990

وإن قتلته عمداً لم ترث من ماله وقتلت به، فإن عفي عنها على مالٍ لم ترث منه أيضاً. قال مالك: ومن تزوج في المرض، ثم طلق فيه، أو لم يطلق فلا ترثه، وهو نكاحٌ لا يقر، ولا صداق لها إلا أن يكون قد دخل بها في مرضه فلها الصداق في ثلثه مبدءاً على الوصايا. قال ابن القاسم: وإن سمى لها أكثر من صداق مثلها كان لها صداق مثلها مبدءاً في الثلث على الوصايا بالعتق وغيره، إلا الدين فإنه يبدأ عليه، لأنه من رأس المال. وقيل: إن لها المسمى في الثلث مبدءاً وإن كان أكثر من صداق المثل، وروي عن مالك. واختلف في الزائد على صداق المثل، فقيل: يبطل، قاله ابن القاسم، وقيل: تحاص به الوصايا. واختلف فيه قول مالك إذا صح، فقال: يثبت النكاح، وقال: يفسخ وقد تقدم هذا في كتاب النكاح.

стр. 3991

[فصل ٤ - فيمن ارتد في مرضه ومن طلق نصرانية أو أمة فيه] ومن كتاب الأيمان بالطلاق قال: ومن ارتد في مرضه فقتل على ردته لم ترثه ورثته المسلمون ولا زوجته، إذ لا يتهم أحد بالردة على منع الميراث. ومن كتاب ابن المواز: وإن رجع مسلماً، ثم مات في مرضه فلا ترثه. قال ابن القاسم: وإن طلق المريض نصرانية، أو أمةً، ثم أسلمت النصرانية أو عتقت الأمة بعد العدة، ثم مات من مرضه ذلك لورثتاه، وكذلك روى عنه أصبغ في العتبية. وقال سحنون: ولا يرثانه، ولا يتهم في ذلك، وكذلك في طلاق ألبتة إلا أن يطلق واحدةً ويموت في العدة بعد أن أسلمت هذه، وعتقت هذه فيرثانه. وكذلك عنه في كتاب ابنه. قال: وإن مات بعد العدة ولم يرتجع لم يرثاه

стр. 3992

[فصل ٥ - فيمن لاعن في مرضه ثم مات والمريض يطلق زوجته قبل البناء ثم يتزوجها قبل صحته] ومن المدونة: وإن قذفها في مرضه فلاعن، ثم مات من مرضه ذلك ورثته وإن طلق زوجته قبل البناء، ثم تزوجها قبل صحته فلا نكاح لها إلا أن يدخل بها، فيكون كمن نكح في المرض وبنى فيه. قال سحنون في كتاب ابنه: يريد أن هذا النكاح فسخ قبل البناء لعلة الصداق الذي يعطيها، فإذا دخل بها لم يفسخ، لأن الصداق وجب بالبناء وأما الميراث فهو ثابت- يريد: فيكون الصداق من الثلث مبدءاً-. وقد أنكر بعض فقهائنا القرويين قول سحنون هذا وقال: يفسخ نكاحه وإن دخل، لأن صداقه إنما هو من الثلث، ولا يدري ما يحمل الثلث منه، فكيف يقر نكاحه ويباح له وطء امرأةٍ صداقها غير مستقر، وليس كالنكاح بالغرر، لأن الغرر إذا بنى فيه وجب صداق المثل لا ينقص منه شيء، وهذا من الثلث، ولا يدري ما يحمل الثلث منه، وظاهر الكتاب أنه يفسخ، لأنه قال: وهو كمن نكح في المرض وبنى فيه. قال الشيخ: إلا أن يكون له مال مأمون يكون ثلثه أضعاف صداقها، فيصح قول سحنون. قال أبو عمران: ولو حمل أجنبي عن الزوج صداقه فلا يفسخ النكاح، لأن الصداق قد ثبت للمرأة في مال الأجنبي، والميراث ثابت بالنكاح الأول، ولو

стр. 3993

كان ذلك على وجه الحمالة، فهي كمسألة الكتاب، لأن الأجنبي إنما يطالب بالصداق في عدم الزواج. قال الشيخ: يجب أن يثبت، لأن الصداق ثابت لها على كل حال، فانظر. [فصل ٦ - في إرث المطلقة ممن لم يصح صحة بينة وممن طلق في مرضٍ غير مخوف] ومن المدونة: قال ربيعة: ومن طلق في مرضه، ثم تماثل، ثم نكس، ورثته إلا أن يصح صحة بينة. قال ابن شهاب: ومن كان به مرض لا يعاد منه، رمد، أو جرب، أو ريح، أو لقوة، أو فتق، فطلق حينئذٍ فإنها لا ترثه. قال ربيعة: إنما ترثه في المرض المخوف.

стр. 3994

[الباب الثاني عشر] فيمن طلق إحدى زوجتيه ثم مات ولم تعلم المطلقة أو مات عن أمٍ وابنتها ولم تعلم الأولى أو عن خامسةٍ غير معلومة [فصل ١ - فيمن طلق إحدى زوجتيه ثم مات ولم تعلم المطلقة] قال ابن القاسم: وبلغني عن بعض أهل العلم فيمن نكح امرأتين فبنى بواحدةٍ ولم يبن بالأخرى حتى طلق إحداهما طلقة، ثم مات ولم تنقض العدة، وجهلت المطلقة، فللمدخول بها الصداق كاملاً، وثلاثة أرباع الميراث، وللتي لم يبن بها ثلاثة أرباع الصداق وربع الميراث. قال الشيخ: ووجه/ ذلك: أن المدخول بها قد وجب لها صداقها بالمسيس وتتداعى هي وصاحبتها في الميراث، فتقول لها: أنت المطلقة ولا ميراث لك، ولي جميعه، وتقول التي لم يدخل بها: بل أنت المطلقة ولي نصفه، فقد سلمت التي لم يبن بها لصاحبتها نصف الميراث، وتنازعا في النصف الباقي، فيقسم بينهما نصفين بعد أيمانهما، فيصير للمدخول بها ثلاثة أرباعه، وللأخرى ربعه، وتتداعى أيضاً الورثة مع التي لم يبن بها في الصداق، فيقولون لها: أنت المطلقة فلك نصف صداقك، وتقول هي: بل صاحبتي المطلقة وليه جميعه، فقد سلموا لها النصف بلا منازعة، وتداعوا في النصف الباقي فيقسم بينهما نصفين بعد أيمانهما، فيكون لها ثلاثة أرباع صداقها. ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولو مات بعد انقضاء العدة، أو كان الطلاق ثلاثاً، أو مات قبل انقضائها فالصداق على ما ذكرناه، والميراث بينهما نصفين.

стр. 3995

قال الشيخ: وعلة ذلك: أن كل واحدةٍ تدعي أن صاحبتها المطلقة، والميراث لها خاصة، فيقسم بينهما نصفين بعد الأيمان، والعلة في الصداق كما تقدم. ومن كتاب ابن سحنون: ولو كانت الواحدة مفوضاً إليها ولم تعلم، وطلق واحدةً ولم تعلم، فللمدخول بها النصف المسمى، نصف صداق المثل، وللتي لم يدخل بها ثلاثة أثمان المسمى. قال الشيخ: ووجه ذلك: أن المدخول بها تارةً يجب لها المسمى وتارةً صداق المثل، فأعطيت نصف كل صداق، والتي لم يبن بها يقول لها الورثة: أرأيت لو كنت أنت المسمى لك، وجهل طلاقك، أليس يجب لك ثلاثة أرباع الصداق، على ما قدمنا؟ فتقول: نعم، فيقولون لها: إنك أنت المفوض لها، ولا شيء لك منه، وتقول هي: بل صاحبتي، ولي ثلاثة أرباع الصداق، فيقسم بينهما نصفين بعد الأيمان، فيكون لها ثلاثة أثمان المسمى، والميراث بينهما كما تقدم في المسألة الأولى. قال: ولو كانت المسمى لها معروفة والمدخول بها مجهولة فالميراث بينهما وللمسمى لها سبعة أثمان صداقها، لأن نصفه ثابت بكل حال، ونصفه يثبت في ثلاثة أحوال، ويزول في حال. - قال الشيخ: يريد أن يثبت في أن لا تكون مطلقة، ومات قبل البناء، ولا تكون مطلقة، ومات بعد البناء، أو تكون مطلقة بعد البناء، ويزول في حال أن تكون المطلقة قبل البناء- قال: فيسقط ربعه، وللتي لم يسم لها نصف صداق مثلها، لأن الصداق يثبت لها في حالين ويزول في حالين.
следующие страницы →