← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

[فصل ٨ - في سكنى ونفقة المرتدة] ومن المدونة: قال مالك: وللمرتدة الحامل النفقة والسكنى مادامت حاملاً. قال أبو بكر بن اللباد: ليس لها السكنى، وإن لم تتب تسجن حتى تضع. قال مالك: فإن لم تكن حاملاً لم تؤخر واستتيبت، ولا نفقة لها في هذه الاستتابة، لأنها قد بانت منه، فإما أن تقتل أو ترجع إلى الإسلام، فيكون ذلك طلقة بائنة ويكون لها السكنى. وذكر الباجي: أن علي بن زياد قال: إذا ارتدت المرأة رغبة في فسخ النكاح، وعلم ذلك منها أن ذلك لا يفسخ النكاح، وتبقى زوجة له على حالها. [فصل ٩ - في سكنى زوجة المعترض والمجوسية إن أسلم زوجها إذا فرق بينهما] ومن المدونة: قال مالك: والمعترض عن امرأته إذا فرق بينهما عند الأجل فلها عليه السكنى في عدتها. والمجوسيان إذا أسلم الزوج فوقعت الفرقة بينهما وقد بنى بها فلها السكنى

стр. 3922

ومن كتاب ابن المواز: وقيل: إن أسلم أحد الزوجين المجوسين فلا نفقة لها ولها السكنى. قال أصبغ: وإن أسلمت ذمية تحت ذميّ فلها النفقة؛ لأن إسلامه في العدة كالرجعة. قال ابن المواز: ولا نفقة لها كالمجوسية تسلم تحت مجوسي؛ لأنه لا رجعة له حتى يسلم، وهذا الصواب عندنا. [فصل ١٠ - في سكنى المستحاضة] ومن المدونة: قال مالك: وللمستحاضة السكنى في عدتها، ولا ينقطع ما وجب لها من السكنى كمطلقة، أو متوفى عنها زوجها وبها ريبة حتى تزول عنها الريبة.

стр. 3923

[الباب الثالث عشر] جامع مسائل مختلفة من الاستبراء وأمهات الأولاد قال مالك: ومن كانت له أمة يطؤها ولم تلد منه فمات عنها، أو باعها فاستبراؤها حيضة وإن كانت مستبرأة قبل ذلك؛ لأنها خرجت من ملك إلى ملك، وأما إن أعتقها فإنها تستبرأ بحيضة إلا أن يكون السيد استبرأها قبل ذلك فيجزئها ذلك. - قال الشيخ: لأنها خرجت من ملك إلى حرية- وتنكح مكانها إن أحبت، ويحل للزوج وطؤها حينئذ كما لو زوجها السيد وهي ملكه حل للزوج وطؤها مكانه، ويجزؤها استبراء السيد، ولا يجوز للسيد تزويجها حتى يستبرئها. قال: ولو أعتق أم ولده بعد الاستبراء، أو مات عنها لم يجزها حتى تستأنف حيضة بعد عتقها، بخلاف الأمة. وإن اشترى المكاتب زوجته بعد البناء، فلم يطأها حتى مات، أو عجز، فرجعت إلى السيد فعدتها حيضة، قاله مالك، ثم رجع، فقال: أحب إلي أن تكون حيضتين، وبهذا أخذ ابن القاسم: أن السيد لا يطؤها إلا بعد حيضتين من يوم الشراء، ولو وطئها المكاتب بعد الشراء انفسخت العدة وحلت بحيضة الاستبراء، ولو مات المكاتب، أو عجز بعدما مضى لها عنده حيضتان من يوم الشراء، فصارت الأمة لسيدها لم ينبغ لسيدة أن يطأها حتى تحيض حيضة وإن كان المكاتب قد قال: لم أطأها بعدها، وإن هي خرجت حرة بعد حيضتين لم يكن للسيد وطؤها، ونُكحت مكانها ولا استبراء عليها؛ لأنها خرجت من ملك إلى حرية.

стр. 3924

قال مالك: ومن اشترى زوجته قبل البناء وطئها بملك يمينه ولا استبراء. قال مالك: وإذا اشترى المأذون له في التجارة أمة بإذن سيده أو بغير إذنه فوطئها، ثم عتق وقد ولدت منه أولادًا وهي حامل منه، فهي تبع له كماله، ولا تكون له أم ولد بما ولدت قبل عتقه، ولا بما كانت به حاملاً حين عَتَق؛ لأن ذلك الولد رق للسيد. قال ابن القاسم: إلا أن يملك المأذون حملها قبل أن تضعه بهبة فتكون به أم ولد. قال مالك: ولو أن العبد حين أعتقه سيده أعتق هو جاريته وهي حامل منه لم أعجل لها ذلك، وكانت حدودها حدود أمة حتى تضع فيرق الولد للسيد الأعلى، وتعتق هي بالعتق الأول بغير إحداث عتق. وسأل ابن كِنَانَة مالكًا عن مدبر اشترى أمة فوطئها فحملت، ثم عجل السيد عتقه هل يتبعه ولده كمَالِه؟ فقال: لا ولكن إذا وضعته كان مدبرًا على حال ما كان عليه الأب قبل العتق، والجارية تبع للعبد، لأنها ماله. قال ابن القاسم: واختلف قول مالك هل تكون بهذا الولد أم ولد أم لا؟ وقد تقدم جميع مسألة المأذون له إلى آخر الكتاب في أمهات الأولاد، وهناك زيادة شرح فيها فاعلمه. تم طلاق السنة والعدة بحمد الله وحسن عونه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا أثيرًا إلى يوم الدين.

стр. 3925

[الكتاب الثامن] كتاب الأيمان بالطلاق [الباب الأول] فيمن أخبر بطلاق زوجته، أو قال لها: أنت طالق إن فعلت كذا أو شئت، وتكرير الطلاق واليمين به قال رسول الله ﷺ : "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت"، فمن عصى الله وحلف بالطلاق فحنث لزمه كمن طلق، وقد قال الله سبحانه: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١] وهي الرجعة، فجعلها ثابتة كغير من أوقع الطلاق الثلاث في كلمة واحدة وألزمه ذلك. فصل [١ - فيمن أُخبر بطلاق زوجته] قال ابن القاسم: ومن طلق زوجته فقال له رجل: ما صنعت؟ فقال: هي طالق، فإن نوى إخباره فله نيته- يريد: ويحلف. قال الشيخ: وحكي لنا عن بعض شيوخنا أنه قال: إنما يحلف إذا كان قد تقدمت له فيها طلقة، أو طلق بعد ذلك طلقة؛ لأنها ثلاث في الظاهر، وعلى دعواه طلقتان، فلم يمكن من رجعتها إلا بيمينه، فإن لم يحلف فلا سبيل له إليها فإن طلبته بالنفقة لزمته؛ لإقراره أنها على عصمته، فينفق عليها مادامت في العدة إن

стр. 3926

كان مقيمًا على إقراره إلا أن يلتزم الثلاث أو يستأنف طلقة اختيارًا منه، فتصير بائنًا لا نفقة لها عليه، والله أعلم. وفي كتاب ابن المواز فيمن لقي رجلاً فقال: اشهد أن امرأتي طالق، ثم لقي آخر فقال له ذلك، وقال: أردت بذلك كله طلقة واحدة، قال مالك: يحلف ويُدين، وهذا بين أن اليمين عليه فاعلمه. فصل [٢ - فيمن قال لزوجته: أنت طالق إن فعلت كذا] ومن قال لزوجته: إن دخلت الدار، أو أكلت، أو شربت، أو ركبت، أو قمت، أو قعدت، أو نحو هذا فأنت طالق، فهذه كلها أيمان. قال الشيخ: يعني: إن أكلت أو شربت شيئًا بعينه، أو قمت أو قعدت إلى وقت كذا، وأما إن لم يكن هذا فيعجل عليه الطلاق الآن، إذ لابد لها من الأكل والشرب والقيام والقعود. قال مالك: وإذا قال لها: إذا حضت فأنت طالق، لزمه الطلاق مكانه، وإن قال لحامل: إذا وضعت فأنت طالق، طلقت الآن. قال أبو محمد: قال مالك: لأنه أجل آت في أكثر النساء. وقال أشهب: لا تطلق عليه حتى تحيض أو تضع، واختلف فيه قول مالك.

стр. 3927

قال الشيخ: فوجه قول ابن القاسم: أنه لما كان ذلك غالبًا في أكثر النساء حمل أمره على أنه أجل آت لابد منه؛ لأن ذلك أصلهم، كمنع المريض من أكثر ثلث ماله إذا كان الغالب من مرضه الموت، وكذلك الاستثقال في النوم إذا كان الغالب منه خروج الحدث. ووجه قول أشهب: اعتبارًا بما يمكن أن يكون أو لا يكون، كقوله: أنت طالق إذا دخلت الدار، أو دخلتها فلانة، أو إذا أقدم زيد ونحوه، فإنها لا تطلق حتى يكون ذلك. [فصل ٣ - فيمن قال: إذا طهرت، أو حضت فأنت طالق] ومن المدونة: قال مالك: وإن قال لامرأته وهي حائض: إذا طهرت فأنت طالق، طلقت الآن، وجبر على الرجعة. قال ابن القاسم: وإن قال لها: إذا حضت، أو إذا حاضت فلانة- وفلانة ممن تحيض- فأنت طالق، طلقت الآن، وتأخذ في العدة، وتعتد بطهرها الذي هي فيه من عدتها، فإن ارتابت بتأخير الحيض فاعتدت سنة ثم نكحها بعد العدة فحاضت عنده واليمين فيها لم تلزمه بذلك طلقة ثانية، لأني عجلت حنثه بذلك. فصل [٤ - فيمن قال: أنت طالق إذا شئت] وإذا قال لها: أنت طالق إذا شئت، أو إن شئت، فذلك بيدها وإن افترقا حتى توقف أو توطأ أو يتلذذ منها طائعة، وكانت (إذا) عند مالك أشد من (إن)

стр. 3928

ثم ساوى بينهما، ولو قبلته قبل القضاء كان تركًا لما جعل لها. فصل [٥ - فيمن قال: إن كنت تبغضينى، أو إن كنت تحبين فراقي فأنت طالق] وإن قال لها: إن كنت تبغضينى فأنت طالق، فقال: لا أبغضك، فلا يجبر على فراقها ولكن يؤمر به، وإن قال لها: إن كنت تحبين فراقي فأنت طالق، فقالت: إني أحبه، ثم قالت: كنت كاذبة، فيفارقها ولا يقيم عليها. فصل [٦ - فيمن قال: إن كلمت فلانًا فأنت طالق] وإن قال لها: إن كلمت فلانًا فأنت طالق، ثم قال لها ذلك ثانية في ذلك الرجل فهي إن حنث طلقتان حتى يريد واحدة، ولو كان ذلك في يمين بالله فقال والله لا أفعل كذا، ثم قال بعد ذلك: والله لا أفعل كذا، لذلك الشيء بعينه، فحنث لم يلزمه إلا كفارة واحدة بخلاف الطلاق. قال ابن القاسم: ألا ترى أنه لو قال: والله والله لا أكلم فلانًا، فكلمه، لم يلزمه إلا كفارة واحدة، ولو قال لها: أنت طالق أنت طالق أنت طالق إن كلمت

стр. 3929

فلانًا، فكلمه طلقت عليه ثلاثًا إلا أن ينوي واحدة، ويريد بالبقية إسماعها، وأما إن قال لها: إن كلمت فلانًا فأنت طالق، ثم حلف بمثل ذلك في رجل آخر فكلمها كانت طلقتين، ولا ينوى إلا أن يكون المحلوف عليه/ رجلاً واحدًا فينوى كما وصفنا، وبعد هذا باب في تكرير الطلاق. فصل [٧ - فيمن حلف بالطلاق على أن فلانًا قال كذا وكذا] قال مالك: ومن قال لرجل: امرأتي طالق، لقد قلت لي كذا وكذا، فقال الآخر: امرأته طالق إن قلته، فليدينا ويتركا إن ادعيا يقينًا. فصل [٨ - فيمن قال: إن لم أطلقك فأنت طالق] قال ابن القاسم: وإن قال لها: إن لم أطلقك فأنت طالق، لزمه مكانه طلقة إذ لابد له من الطلاق. وقال غيره: لا يلزمه الطلاق إلا أن ترفعه إلى السلطان ويوقفه. فصل [٩ - فيمن حلف بالطلاق على ما لا يمكن فعله] ومن قال لرجل: امرأتي طالق لو كنت حاضرًا لِشرك مع أخي لفقأت عينك، فإنه حانث؛ لأنه حلف على شيء لا يبر فيه ولا في مثله.

стр. 3930

ومن الواضحة: قال أصبغ فيمن حلف على أمر قد سلف أن لو أدركه لفعل كذا: فهو حانث، كان مما يمكنه فعله أو لا يمكنه، مثل أن يحلف لغريمه: لو جئتني أمس لقضيتك حقك، فهو حانث؛ لأنه غيب لا يدري أكان فاعلاً أم لا، وإنما يفترق ما يمكن وما لا يمكن في المستقبل، فما كان يمكن فعله من قضاء دين، أو عطية مال، أو شق ثوب، أو ضرب وشبهه، فلا شيء فيه حتى يفعل أو لا يفعل، وما لا يمكن من شق جوف أو فقء عين، أو قتل، أو قطع وشبهه فهو حانث مكانه، وقاله ابن القاسم. وقال ابن الماجشون: سواء حلف على أمر سلف أو أمر مستقبل، فإن كان يمكن فعله فلا شيء عليه، وإن كان غير ممكن فهو حانث في الوجهين إلا أن تكون له نية في فعل غير ما سمى، وقاله مالك فيهما، ألا ترى أن مالكًا قال في الذي حلف بالطلاق في شيء كان بينه وبين رجل لو أدركه البارحة لفعل كذا وكذا من أمه، وأمه ميته، وقال: إنما نويت أن أشجه لو أدركته، أو أصنع به شيئًَا، وقد علمت وفاة أمه، فدينه مالك ولم يحنثه. قال ابن الماجشون: فهذا فيما سلف، ولو لم تكن له نية فيما قد لفظ به مما لم يمكن فعله لحنثه مالك كما حنث القائل: لو كنت حاضرًا لشرك مع أخي لفقأت عينك. قال الشيخ: وهذا أشبه بظاهر المدونة، ألا ترى قول مالك وعلته في المسألة لأنه حلف على شيء لا يبر فيه ولا في مثله.

стр. 3931

[الباب الثاني] فيمن طلق إلى أجل أو وقت أو حلف به على عيب [فصل ١ - في الطلاق إلى أجل] ولما أجمعوا على إبطال النكاح إلى أجل، وعجلوا المؤجل من حل العقدة وجب مثله في الطلاق المؤجل أن يعجل إيقاعه، وقاله عدد كثير من الصحابة والتابعين، بخلاف العتق إلى أجل، إذ قد بقي له في المملوكة الخدمة، ولم يكن في الزوجة غير الاستمتاع الذي حرم عليه. قال ابن القاسم: فكل من طلق إلى أجل آت لزمه الطلاق مكانه، وأما من قال لامرأته: إذا قدم فلان، أو إن قدم فلان فأنت طالق، فلا يلزمه طلاق حتى يقدم فلان، وليس هذا من الشك الذي يفرق به، ولا هو أجل آت على كل حال وإنما الشك الذي يفرق به لو قال رجل: امرأته طالق إن كلم فلانًا، ثم شك فلم يدر كلمه أم لا، فهذا تطلق عليه، إذ لعله في يمينه حانث وهو لا يوقن أنه فيها بار، وكل يمين بالطلاق لا يعلم صاحبها أنه فيها بار فهو فيها حانث، وإن قال لها: أنت طالق بعد قدوم فلان بشهر، طلقت عليه حين قدومه، ولا ينتظر به الأجل، وإن قال لها: أنت طالق إذا مت أنا، أو إذا مت أنت، لم يلزمه شيء، إذ لا تطلق ميتة ولا يوصي ميت بطلاق. وإن قال لها: إن مات فلان فأنت طالق، أو قال لها: أنت طالق قبل موته بشهر، لزمه الطلاق من ذلك كله مكانه.

стр. 3932

ومن العتبية: قال عيسى عن ابن القاسم: ومن طلق امرأته إلى مئة سنة، أو إلى مئتي سنة، فلا شيء عليه، وأراه من قول مالك. وقال ابن الماجشون في المجموعة: إذا طلقها إلى وقت لا يبلغانه، أو لا يبلغه عمر أحدهما لم يلزمه. قال سحنون: وإذا أعتق عبدًا إلى وقت لا يبلغانه أو لا يبلغه العبد لم يلزمه، وإن كان يبلغ مثله العبد ولا يبلغه السيد فهي وصية من الثلث، وإن كان إلى وقت يشبه أن يبلغه عمر أحدهما فهو من رأس المال. وإذا قال: إذا ماتت ابنتك فأنت طالق، ثم ماتت مكانه عند تمام كلامه قبل القضاء عليه من غير مرض لم يتوارثا؛ لأن الطلاق وقع عليه عند تمام كلامه، وقاله ابن عبد الحكم. ولو قال: يوم أموت فأنت طالق، فهو مطلق إلى أجل. قال الشيخ: إذ قد يموت آخر النهار فيقع الطلاق عليها أول النهار. قال عيسى: وكذلك لو قال: يوم تموتي أنت، وقال أشهب: لا شيء عليه. قال أشهب في المجموعة: وكذلك قبل موتي بشهر، وهو أصله في العتق إلى مثل هذا أنه من الثلث لأنه لا يكشفه إلا الموت. ابن المواز: وقال ابن القاسم وابن وهب: وإن قال: إن مت إلى خمسة أشهر فأنت طالق، فلا شيء عليه، كأنه قال: إن مت أنا إليها فأنت طالق بعدها، وإن قال قوله يريد: لا أموت فيها، طلقت مكانها. سحنون: وإن قال لها: أنت طالق إذا صليت أنا، أو إذا صليت أنت، طلقت عليه الساعة، لأنه أجل آت، ولابد من الصلاة.

стр. 3933

قال محمد بن عبد الحكم فيمن قال: أنت طالق اليوم إن كلمت فلانًا اليوم، أو: أنت طالق اليوم إن كلمت فلانًا غدًا، قال: إن كلمه اليوم طلقت عليه بواحدة، وإن كلمه غدًا فلا شيء عليه. قال أبو محمد: هذا خلاف أصل قول مالك، والطلاق يلزمه إذا كلمه غدًا وليس لتعلق الطلاق بالأيام وجه. ابن حبيب: قال ابن الماجشون: إذا قال لزوجته ولم تحض: إذا حضت فأنت طالق، طلقت عليه الآن، ولو كانت قد قعدت عن المحيض لم تطلق عليه إلا أن تحيض. أبو محمد: ويقول النساء: إنه دم حيض. [فصل ٢ - فيمن قال: أنت طالق كلما حضت] ومن المدونة: وإن قال لها: أنت طالق كلما حضت، طلقت عليه الآن ثلاثًا. وقال سحنون: إذا قال لها ذلك وهي طاهر لزمته طلقتان. ووجه قول سحنون هذا: كأنه قال لها: إذا حضت حيضة فأنت طالق، وإذا حضت الثانية فأنت طالق، وإذا حضت الثالثة فأنت طالق، فهي إذا حاضت الثالثة بانت منه، فكأنه أوقع الثالثة بعد أن بانت منه، فلا يلزمه، ونحو هذا التعليل لسحنون. قال الشيخ: ووجه قول ابن القاسم: كأنه قصد إلى تكثير الطلاق كمن قال: أنت طالق مئة مرة.

стр. 3934

[فصل ٣ - فيمن قال: أنت طالق كلماء جاء يوم أو شهر أو سنة] ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن قال لها: أنت طالق كلما جاء يوم أو شهر أو سنة، طلقت عليه الآن ثلاثًا، ولم تعد عليه اليمين إن نكحها بعد زوج؛ لأن الملك الذي طلق فيه قد ذهب. وإن قال لأجنبية: أنت طالق غدًا، فتزوجها قبل غد فلا شيء عليه إلا أن ينوي إن تزوجتك فتطلق عليه إذا تزوجها مكانه. قال سحنون: بعضها صواب وبعضها خطأ. قال الشيخ: قال أبو عمران: إنما الصواب قوله: كلما جاء يوم، وأما كلما جاء شهر، أو سنة، فمذهبه في ذلك: أن تطلق الساعة طلقة، ثم يُنظر هل تذهب عدتها في الشهر، أو في السنة، فإن ذهبت لم يقع عليها طلاق، كما قال في قوله: أنت طالق كلما حضت. فصل [٤ - فيمن قال: إذا حملت فأنت طالق] قال ابن القاسم: ومن قال لزوجته: إذا حملت فأنت طالق، لم يُمنع من وطئها، فإذا وطئها مرة طلقت عليه حينئذ، ولو كان قد وطئها في ذلك الطهر قبل مقالته طلقت عليه مكانه، وتصير بعد وطئه أول مرة كالتي قال لها زوجها: إن كنت حاملاً فأنت طالق، وقد قال مالك في مثل هذا: هي طالق؛ لأنه لا يدري أحامل هي أم لا.

стр. 3935

وقال ابن الماجشون في المسألة الأولى: له وطؤها في كل طهر مرة، مثل العتق. وقال أشهب: لا شيء عليه حتى يكون ما شرط. قال الشيخ: فوجه قول ابن القاسم: فلأنه إذا وطئها صار من حملها في حال الشك لا يدري أحملت فيجب عليه الطلاق، أو لم تحمل فلا يجب عليه، وكل من حنث أم لا فهو حانث. ووجه قول أشهب: أن من أصله أنه لا يطلق إلا على من طلق إلى أجل آت لابد منه، وأما ما يمكن أن يكون أو لا يكون فلا يلزم به طلاق، ولا نقل: حكم هذا أصلهم، وكما لو قال لحامل: إذا وضعت فأنت طالق عنده، وكقوله: إذا قدم فلان فأنت طالق، فلا تطلق عليه إجماعًا منهما. ووجه قول ابن الماجشون: أن ليس من كل وطء يكون الحمل، فوجب أن لا تطلق عليه حتى يُختبر أمر هذا الوطء ويمسك عن وطئها، إذ لا يدري هل حملت منه فيحنث أم لا، قياسًا على الأمة إذا قال لها: إذا حملت فأنت حرة. والفرق عند ابن القاسم بين الأمة والحرة أنهم أجمعوا أنه لا يجوز الطلاق إلى أجل، ويجوز العتق إلى أجل، هذا مذهب مالك وأصحابه. ومن المجموعة: قال أشهب: وإن قال لها: وإن لم أحبلك فأنت طالق، أنه يطؤها أبدًا حتى تقعد عن الحمل، ويؤيس لها منه، وكذلك إن قال في أمته: إن لم أحبلك فأنت حرة.

стр. 3936

[فصل ٥ - فيمن قال: إذا حملت فوضعت فأنت طالق] ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن قال لها وهي غير حامل: إذا حملت فوضعت فأنت طالق، فإن كان وطئها في ذلك الطهر طلقت عليه مكانها، ولا ينتظر أن تضع، ولا أن تحمل، وقد قال مالك: لا تحبس ألف امرأة لامرأة واحدة يكون أمرها في الحمل غير أمرهن. ومن المجموعة: قال سحنون: إذا قال لحامل: إذا حملت فأنت طالق، فلا تطلق بهذا الحمل إلا بحمل مؤتنف. [فصل ٦ - فيمن قال: إن لم يكن بك حمل او إذا وضعت فأنت طالق] ومن المدونة: وإن قال لها: إن لم يكن بها حمل، أو: إذا وضعت فأنت طالق، طلقت مكانها، ولا ينتظر بها حتى يعلم أحامل هي أم لا، إذ لو ماتت قبل أن يتبين ذلك لم يرثها. وأخبرني ابن دينار: أن مالكًا قال في رجل قال لزوجته وهي حامل: قد أكثرت علي من ولادة الجواري، إن لم يكن في بطنك غلام فأنت طالق، أنها تطلق عليه الساعة، ولا ينتظر بها أن تضع، فإن ولدت غلامًا لم ترد إليه، وهذا عند مالك كقوله: إن لم تمطر السماء في وقت كذا فأنت طالق البتة، قال مالك: فإنها تطلق عليه الساعة؛ لأن هذا من الغيب، ولا ينتظر به إلى ذلك الوقت لينظر أيكون فيه المطر أم لا، ولو مطر في ذلك الوقت لم ترد إليه.

стр. 3937

قال مالك: وأما إن قال لها: إن لم يقدم أبي في وقت كذا فأنت طالق، فبخلاف ذلك، إذ قد يدعي علم قدومه بالخبر يأتيه، أو غيره، وليس هذا كمن حلف على غيب. قال ابن حبيب: من قال لحامل: إذا وضعت جارية، أو إذا مطرت السماء غدًا فأنت طالق، فلا شيء عليه حتى يكون ذلك، بخلاف قوله: إن لم تلد جارية، أو لم تمطر السماء غدًا، أو إن لم تحض غدًا، أو شبه ذلك فهذا يعجل حنثه، فإن لم يرفع ذلك إلى الإمام حتى ولدت، أو كان المطر فلا شيء عليه، وأما إذا قال: أنت طالق إذا مطرت السماء، أو إذا خسفت الشمس فإنها تطلق عليه الساعة؛ لأنه أجل آت لا محالة، وقال ابن الماجشون وأصبغ.

стр. 3938

[الباب الثالث] باب آخر من اليمين بالطلاق وتكرير الطلاق فيه وعودته في ملك ثان [فصل ١ - فيمن قال: إن لم أفعل كذا فأنت طالق] قال ابن القاسم: ومن قال لامرأته: إن لم أدخل هذه الدار، أو أفعل كذا فأنت طالق، لم يقع عليها الطلاق حين تكلم بذلك، ولكن يمنع من وطئها حتى يفعل ما حلف عليه، وإن رفعته امرأته ضرب له من يوم ترفعه إلى أجل المولى، ولا ينظر إلى ما مضى قبل ذلك من الشهور، وإنما يضرب له الأجل من يوم حلف، لو حلف بيمين من الأيمان أن لا يطؤها فلا تحتاج في هذا إلى رفعه إلى الأمام؛ لأنه لو وطئ قبل أن ترفعه زال إيلاؤه وبر، والأول لو وطئ قبل أن ترفعه لم يسقط عنه اليمين التي عليه إذا لم يفعلها. قال الشيخ: حكي عن أبي محمد وغيره: إذا حلف بالطلاق إن لم يفعل كذا، وقف عن وطء زوجته حتى يفعل، فتعدى فوطئ، ثم فعل ما حلف عليه، أنه لا يلزمه استبراؤها من ذلك الوطء؛ لأن الوقف ها هنا ضعيف. وبعض العلماء يقولون: إن له أن يطأها حتى يفعل، ولا يحال بينه وبينها، وهي بخلاف من وطئ في الطلاق الرجعي. قال ربيعة ويحيى بن سعيد: إن وطئ في الطلاق الرجعي ولم ينو بوطئه الرجعة، فهذا لا يطأ حتى يستبرئ؛ لأنه طلق والحالف لم يطلق.

стр. 3939

فصل [٢ - في تكرير الطلاق] وإن قال لامرأة: إن تزوجتك فأنت طالق، ثم قال: كل امرأة أتزوجها من بلد كذا- لبلدها- فهي طالق، أو قال لها بعد ذلك والنساء معها: إن تزوجتكن فأنتن طوالق، فإن نكحها لزمته طلقتان ولا ينوي. وإن قال لأجنبية: إن تزوجتك، أو: يوم أتزوجك فأنت طالق طالق طالق، أو قال لها: أنت طالق أنت طالق أنت طالق إن تزوجتك، وقدم ذكر الطلاق قبل التزويج فهي ثلاث إن تزوجها، إلا أن يريد واحد فيدين. قلت: فإن قال لامرأته: أنت طالق، وأنت طالق، وأنت طالق؟ قال: وقف فيها مالك، وقال: في النسق بالواو إشكال. قال ابن القاسم: ورأيته يريد بقوله: إنها ثلاث تطليقات، ولا ينوى، وهو رأيي. قال مالك: وأما إن قال لها: أنت طالق، ثم أنت طالق، ثم أنت طالق، فهذه بينة أنه لا ينوى، وهي ثلاث البتة، ولا ينوى، وكذلك إن قال ذلك لأجنبية وقال معه: إن تزوجتك، والواحدة تبين غير المدخول بها، والثلاث تحرمها إلا بعد زوج، وقاله جماعة من الصحابة والتابعين.

стр. 3940

قال ربيعة: ومن قال لامرأته قبل البناء: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، كلامًا نسقًا فهي ثلاث ولا يُنوى ولا تحل له إلا بعد زوج. فصل [٣ - في عودة ما حلف به على المرأة في ملك ثان] قال ابن القاسم: ومن قال لزوجته: إن أكلت هذا الرغيف فأنت طالق، فلم تأكل منه شيئًا حتى طلقها واحدة، فبانت منه وتزوجت غيره فأكلت بعضه لم يحنث بذلك، فإن طلقها فتزوجها الحالف فأكلت بقيته، أو بعضه وهي في عصمته حنث ما بقي من طلاق ذلك الملك الذي عقد فيه اليمين شيء، فإذا تم رجعت عنده على ملك مبتدأ، ولم يحنث بما أكلت عنده في الملك الثاني؛ لأن الملك الأول لما ذهب طلاقه صار بمنزلة من لا يمين عليه- يريد: ولو أكلت عنده في العصمة الأولى بعض الرغيف لم يعد عليه حنث إن أكلت منه في الملك الثاني؛ لأنه حنث مرة، وكل يمين حنث فيها مرة بطلاق فلا تعود إليه في التي حنث فيها إن نكحها. وإن قال لها: أنت طالق إن دخلت الدار، فصالحها، فدخلتها بعد الصلح في غير ملكه لم يلزمه شيء إن نكحها. قال مال: وإن قال لها: أنت طالق ثلاثًا إن دخلت هذه الدار، فطلقها ثلاثًا، ثم تزوجها بعد زوج، ثم دخلتها فلا شيء عليه. قال الشيخ: لأنه إنما كان حلف بطلاق ذلك الملك الذي طلقها فيه ثلاثًا، فقد ذهب الطلاق الذي حلف به، ولا يحنث بطلاق قد ذهب، ولو كان إنما طلقها واحدة أو اثنتين لحنث بدخولها الآن، لباقي طلاق ذلك الملك، تزوجها قبل زوج أو بعد زوج، ثم لا تحل له إلا بعد زوج، ولا يحنث بدخولها في ملك غيره، وكذلك أكلها للرغيف في ملك غيره.

стр. 3941

وقد قال عمر بن الخطاب ﵁ وجماعة من الصحابة ﵃ أجمعين: من طلق دون الثلاث، ثم ارتجع بنكاح، أنها تكون عنده على بقية طلاق الملك الأول، ولو كان الطلاق ثلاثًا رجعت على طلاق مبتدأ. وإن قال لعبده: أنت حر إن كلمت فلانًا، فباعه هو، أو باعه عليه السلطان في فلس، ثم كلمه، ثم اشتراه، أو وهب له، أو تصدق به عليه، ثم كلمه حنث بكلامه الآن لا بكلامه وهو في غير ملكه، وإن ورثه، أو ابتاعه من ميراث أبيه وهو قدر مورثه فأقل، ثم كلمه لم يحنث، واشتراؤه إياه بمنزلة مقاسمته إخوته، وإن بان أكثر من مورثه حنث. قال سحنون: هذه المسألة ضعيفة جدًا، ورأى أشهب: أن بيع السلطان له في الفلس يزيل التهمة كالميراث، ولا تعود بعده اليمين عليه. وقد تقدمت هذه المسألة في كتاب العتق. ومن الخلع: وإن حلف بالطلاق ثلاثًا إن لم أقض فلانًا حقه إلى يوم كذا فلما قرب الأجل وخاف الحنث طلقها واحدة، فانقضت العدة قبل ذلك الأجل، أو صالحها قبل ذلك الأجل، ثم نكحها بعد الأجل، في الوجهين لم تعد عليه اليمين وإن لم يقض فلانًا حقه، وكره له مالك أن يفعل هذا هربًا من الحنث، فإن فعل فلا شيء عليه.

стр. 3942

ومن الأيمان بالطلاق: ابن القاسم: وإن قال لها: أنت طالق يوم أدخل دار فلان، فدخلها ليلاً، أو حلف على ليل فدخلها نهارًا حنث، إلا أن ينوي نهارًا دون ليل، أو ليلاً دون نهار، فينُوى. وقد ذكر الله الليالي بدلاً من الأيام فقال تعالى: ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: ٢] وإن قال لها: أنت طالق إن دخلت دار فلان، ودار فلان، فدخلت إحداهما حنث، ثم إن دخلت الثانية لم تطلق ثانية. وفي الباب الأول: مسألة من قال لزوجته: إذا طرهت فأنت طالق، أنها تطلق الآن ويجبر على الرجعة.

стр. 3943

[الباب الرابع] في الشك والمجهول في الطلاق وقد أمر الرسول ﵊ الشاك في صلاته أن يبني على يقينه فكذلك يجب على كل شاك الانتقال إلى حال يرتفع فيه شكه، والطلاق أحق ما احتيط فيه، إذ روي: "أن هَزله جِد". وقد قال ابن عمر وغيره: يُفرق بالشك ولا يُجمع به. قال مالك: ومن لم يدرِ كم طلق، أواحدة، أو اثنتين، أو ثلاثًا فهي ثلاث. قال ابن القاسم: فإن ذكر في العدة أنها أقل فله الرجعة، وإن ذكر بعد العدة كان خاطبًا، ويصدق في ذلك، وإن بقي على شكه حتى تزوجها بعد زوج ثم طلقها واحدة لم تحل له إلا بعد زوج، لأنه لا يدري لعل طلاقه أولاً إنما كان طلقتين، ثم طلق أخرى فصارت ثلاثًا، فلا تحل له إلا بعد زوج، فإن تزوجها أيضًا بعد زوج ثم طلقها أيضًا طلقة لم تحل له أيضًا إلا بعد زوج؛ لأنه لا يدري لعل طلاقه أولاً كان طلقة، وطلق أخرى وهذه الثالثة، فلا تحل له إلا بعد زوج، فإن تزوجها أيضًا بعد زوج، ثم طلق واحدة لم تحل له أيضًا إلا بعد زوج، إذ قد

стр. 3944

يمكن أن يكون الطلاق الأول ثلاثًا فرجعت عنده في النكاح الثاني على ملك مبتدأ ثم طلق ثلاثًا مفترقات، فلا تحل له إلا بعد زوج، وكذلك يصنع بعد خامس وسادس ومئة زوج، إلا أن يبت طلاقها وهي تحته في أي نكاح كان، فتعود إن رجعت إليه على نكاح مبتدأ يقينًا. وقاله ابن نافع في غير المدونة. وروي عن مالك: أنه إن نكحها بعد ثلاثة أزواج زال الشك فيها، وقاله أشهب وأصبغ. وقال ابن وهب: إذا طلقها ثلاثًا وإن كن مفترقات فإنها ترجع على ملك مبتدأ. قال الشيخ: فوجه قول أشهب: أنه لا يخلو أن يكون الطلاق الأول طلقة، أو طلقتين، أو ثلاثًا، فإن كان ثلاثًا فقد تزوجها بعد زوج، وإن كان اثنتين فقد طلقها بعد أن تزوجها بعد زوج طلقة فصارت ثلاثًا، ثم تزوجها بعد زوج، وإن كانت واحدة فقد طلقها بعد الزوج الأول واحدة وبعد الزوج الثاني ثانية، وطلقة الشك الأولى ثالثة، فوجب أن يزول الشك بعد ثلاثة أزواج، والله أعلم. ووجه قول ابن وهب: أنه إذا طلقها ثلاثًا مفترقات يقينًا فقد زال الشك كما لو طلقها الثلاث في كلمة. ومن المدونة: ومن لم يدر بما حلف، بطلاق، أو عتق، أو مشي، أو صدقة، فليطلق نساءه، ويعتق رقبة، ويتصدق بثلث ماله ويمشي إلى مكة، يؤمر ذلك كله ولا يجبر من غير قضاء، وكذلك إن حلف بطلاق فلم يدر أحنث أم لا، أمر بالفراق. وقيل: يقضى عليه، في غير المدونة.

стр. 3945

قال الشيخ: ذكر عن أبي عمران: أن ذلك يؤخذ من المدونة: قال في الذي حلف بطلاق زوجته: إن كلم فلانًا، ثم شك بعد ذلك، فلم يدر أكلمه أم لا، أن زوجته تطلق عليه، فظاهر هذا أنه على الجبر. وذكر في غير هذا الكتاب: أنه يؤمر ولا يجبر. قال أبو عمران: وأما مسألة من شك فلم يدر كم طلق، فها هنا يستحسن القضاء؛ لأن هذا شاك في بقاء عصمته عليها- يريد لأنه أيقن بالطلاق وإنما شك في العدد، فهو أشد ممن لا يدري هل وقع عليه طلاق أم لم يقع. وقال بعض القرويين في مسألة الذي لم يدر كم طلق، أثلاثًا أو أقل: ليس يقال ها هنا إنها ثلاث بالحكم، لأنه لو حكم عليه بالثلاث ما نفعه أن يذكر في العدة أنه إنما كان طلق أقل من الثلاث فيكون أملك بها. قال ابن القاسم في المدونة: وإن كان ذا وسوسة في هذا فلا شيء عليه. قال ابن حبيب: وإن قال: لا أدري أحلفت فحنثت، أو لم أحلف ولم أحنث فلا شيء عليه. ابن المواز: قال مالك فيمن قال لامرأته: أنت طالق، فقيل له: ما نويت؟ فقال: لا أدري، فهي البتة. قال ابن المواز: لأنه لم يقل: لم أنو شيئًا، وإنما قال: لا أدري ما نويت، فكأنه نوى شيئًا فنسيه.

стр. 3946

قال الشيخ: وقيل عن أبي عمران في الذي يقول: جميع الأيمان تلزمني، قال: تلزمه جميع الأيمان من الطلاق والعتق وغير ذلك. فقيل له: ما يلزمه من الطلاق؟ فقال: هي مسألة متنازع فيها، والذي أرى أن الواحدة عليه بلا شك، ويستحب له أن يلزم نفسه الثلاث. فقيل له: من الأيمان خليه وبرية ونحوه؟ فقال: هذا ما لا غاية له، ويلزمه أيضًا: كلما تزوجتك فأنت طالق. قال بعض فقهائنا: وقال أبو بكر بن عبد الرحمن القروي: تطلق عليه زوجته بالثلاث عندي؛ لأن الخلية والبرية والحرام وغير ذلك مما تحرم به الزوجة، فدخل تحت يمينه لقوله: جميع الأيمان تلزمني، وأنكر ما ذهب إليه غيره من أنه تلزمه طلقة. واستحسن بعض فقهائنا قول أبي عمران قال: ولا يكون أسوأ حالاً ممن حلف بالطلاق قصدًا إليه، ولا نية له أنه إنما يلزمه المباح من الطلاق، وهو واحدة. قال الشيخ: فظهر لي أن قول أبي بكر بن عبد الرحمن أقوى؛ لأن الذي يقول: جميع الأيمان تلزمني، إنما قصد التشديد، فيجب أن يلزم ذلك، وإذ أكثر عادات الناس الأيمان بالثلاث في وقتنا؛ لأن أكثرها إنما يقع على الجهر، فيجب أن يلزم ذلك؛ ولأن الخلية والبرية تدخل تحت ذلك، وليس كمن قال: أنت طالق؛ لأن هذا قد خص جنسًا من الطلاق، والذي قال: جميع الأيمان، قد جمع الأيمان، ومن الأيمان الطلاق واحدة، والطلاق ثلاثًا، والخلية والبرية والبتة فكيف يقصره على أقلها مع ما بينا أن الثلاث أكثر أيمان أهل وقتنا، وأن الذي يقول: جميع الأيمان: إنما قصد التغليظ سفهًا منه، والله أعلم.

стр. 3947

ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن قال لزوجته: أنت طالق إن كنت دخلت الدار، فقال: قد دخلتها، فكذبها، ثم قالت: كنت كاذبة، أو: لم تقل، فإنه يؤمر بفراقها ولا يقضى عليه به، ولو صدقها أولاً لزمه الفراق بالقضاء وإن رجعت عن إقرارها. وقال مالك في من سأل زوجته عن شيء فقال لها: إن لم تصدقيني، أو إن كتمتيني فأنت طالق البتة، فأخبرته، فليفارقها ولا يقيم عليها، وما يدريه أصدقته أم لا، وقاله الليث. وإن قال لها: إن كنت تحبين فراقي فأنت طالق ثلاثًا، فقالت: إني أحبه، ثم قالت: كنت كاذبة، أو لاعبة، فليفارقها ولا يقيم عليها، فإن قال لها: إن كنت تبغضينى فأنت طالق، فقالت: لا أبغضك، فلا يجبر على فراقها ولكن يؤمر به.

стр. 3948

[الباب الخامس] في تبعيض الطلاق، ومن طلق عضوًا من امرأته أو قال: إحدى نسائي طالق، أو طلقتك قبل أن أتزوجك أو أنا صبي، أو مجنون، أو طلق بالعجمية [فصل ١ - في تبعيض الطلاق] ولما لم تنقسم الطلقة الواحدة لزم من طلق بعض طلقة جميع الطلقة كما لم تنقسم الحيضة في الأمة فاعتدت لحيضتين. قال ابن القاسم: ومن طلق بعض طلقة لزمه طلقة كاملة. قال ابن شهاب: ويوجع ضربًا من قال ذلك وهو أملك بها. قال ربيعة: وإن قال لها: أنت طالق طلقة ونصفًا، لزمه طلقتان، وإن قال لها: طلقتين ونصفًا فهي ثلاث. قال ابن القاسم: ومن قال لأربع نسوة له: بينكن طلقة إلى أربع، طلقن واحدة واحدة، وإن قال: خمس إلى ثمان، طلقن اثنتين اثنتين، وإن قال: تسع إلى ما فوق، طلقن ثلاثًا ثلاثًا. فصل [٢ - فيمن طلق عضوا من امرأته] ومن قال لامرأته: يدك، أو رجلك، أو أصبعك طالق، طلقت كلها، وكذلك العتق.

стр. 3949

قال الشيخ: لأنه إذا اجتمع الخطر والإباحة في شخص غلب حكم الحظر على الإباحة كالأمة بين الشريكين، والمعتق بعضها، والشاة يذبحها المجوسي والمسلم. قال سحنون في كتاب ابنه: ولو قال لها: شعرك طالق، أو حرام، فلا شيء عليه، ولو قال لعبده: شعرك حر، لم يلزمه عتق، وليس الشعر بشيء. قلت: قال بعض أصحابنا: تحرم إذا حرم شعرها؛ لأنه من محاسنها ومن خلقها حتى يزايلها. وكذلك لو قال: كلامك علي حرام، لحرُمت؛ لأنه من محاسنها. قال سحنون: لا أرى عليه شيئًا في الكلام والشعر، وكذلك قال ابن المواز عن ابن عبد الحكم. وقال أشهب: إنها تحرم عليه. وقال بعض القرويين: إذا طلق كلام امرأته لزمه الطلاق؛ لأن من كلام المرأة ما لا يحل أن يسمعه إلا الزوج، فقد حرم ذلك النوع على نفسه، فيلزمه الطلاق لهذا، والله أعلم. [فصل ٣ - فيمن قال: إحدى نسائي طالق] ومن المدونة: ومن قال: إحدى نسائي، أو امرأة من نسائي طالق، أو كان ذلك في يمين حلف بها فحنث، فإن نوى واحدة بعينها طلقت التي نوى خاصة، وصدق في القضاء والفتيا، وإن لم ينوها طلقن كلهن بغير ائتناف طلاق؛ لأن الطلاق لا يختار فيه بخلاف العتق.

стр. 3950

ابن المواز: وهذا قول المصريين وروايتهم عن مالك، وقال المدنيون ورواه بعضهم عن مالك: إنه يختار منهن واحدة كالعتق، والأول أحب إلينا؛ لأن العتق يُبعض ويُجمع في أحدهم بالسهم، وليس ذلك في الطلاق. ومن المدونة: قال ابن القاسم: وكذلك لو نوى واحدة فأُنسيها، طلقن كلهن بغير ائتناف طلاق. قال الشيخ: ولا خلاف في هذا، وكذلك في العتق إذا قال: أحد عبيدي حر، ونوى واحدًا، ثم أُنسيه، فإنه يعتق عليه جميعهم. قال ابن القاسم: وإن جحد في الطلاق كان كمن لا نية له ويطلقن كلهن. قال الشيخ: وفي العتق يختار من تعتق منهم إذا لم ينو واحدًا بعينه. فصل [٤ - فيمن قال: طلقتك قبل أن أتزوجك، أو أنا صبي أو مجنون، أو طلق بالعجمية] ومن قال لامرأته: طلقتك قبل أن أتزوجك، أو: أنا صبي، فلا شيء عليه، وكذلك إن قال: وأنا مجنون، إن عرف أنه كان به جنون. وقال سحنون: يلزمه الطلاق، وذلك ندم منه. ومن طلق بالعجمية لزمه إن شهد بذلك عدلان يعرفان العجمية.

стр. 3951

[الباب السادس] جامع القول في الاستثناء في الطلاق [فصل ١ - في تعليق الطلاق بمشيئة الله أو بمشيئة غيره] ولما أجمعوا أن من نسق يمين الطلاق بفعل كان الحكم لآخر الكلام، كان كذلك الاستثناء فيه. قال مالك: فمن قال لزوجته: أنت طالق إن شاء الله، لزمه الطلاق ولا ثنيا له، لأنه لا علم لنا بمشيئة الله ، فإذا طلقناها عليه علمنا أن الله شاء طلاقها. قال الشيخ: ولأنا لا نعلم بمشية الله ، ولما لم يكن لنا طريق إلى علمها غلبنا التحريم، كما إذا اجتمع في شيء الحظر والإباحة غلبنا الحظر. قال ابن القاسم: وإن قال لها: إن شاء فلان، فذلك له؛ لأنه ممن يوصل إلى علم مشيئته، وينظر إلى ما يشاء فلان، فإن مات فلان قبل أن يشاء وقد علم بذلك أو لم يعلم، أو كان ميتًا قبل يمينه، فلا تطلق عليه. قال الشيخ: لأنه لم يشأ إذا مات قبل أن يشاء. قال ابن القاسم: وكذلك إذا قال: أنت طالق إن شاء هذا الحجر، أو الحائط، فلا شيء عليه. قال الشيخ: لأن هذه الأشياء ليس لها مشيئة فيطلقها بها. وقال سحنون: يلزمه في الحجر ونحوه ولا ثنيا له، ويُحمل على أنه نادم.

стр. 3952

قال الشيخ: قال عبد الوهاب: تعليق الطلاق بالمشيئة على ثلاثة أضرب: بمشيئة الله ، وبمشيئة إنسان، وبمشيئة من لا يشاء كالحجر ونحوه، فأما قوله: أنت طالق إن شاء الله، فلا يؤثر في رفع الطلاق عندنا خلافًا لأبي حنيفة والشافعي؛ لأنه لو أثر في ذلك لم يخل أن يكون تأثيره من حيث الشرط أو الاستثناء، فإن كان من حيث الشرط فلا يصح؛ لأنه لا سبيل لنا إلى العلم بحصوله، فإذا كان كذلك فتعليق الطلاق به هزل وعبث، وقد قال ﷺ : "ثلاث هَزلهُن جِد، فذكر الطلاق"، وإن كان من حيث الاستثناء فلا يصح أيضًا لأن الاستثناء إنما يدخل على مستقبل الأفعال دون ماضيها، وقوله: أنت طالق، إيجاب وإيقاع فلا مدخل للاستثناء فيه. قال الشيخ: ولأن الاستثناء معنى يحل اليمين المنعقدة كالكفارة، وقد ثبت أنه لا مدخل للكفارة في الطلاق، فكذلك الاستثناء؛ ولأن الكفارة أقوى من الاستثناء؛ لأنها تؤثر متصلة ومنفصلة، والاستثناء لا يؤثر إلا متصلاً، فإذا لم تعمل الكفارة في الطلاق كان الاستثناء أحرى أن لا يعمل فيه، ولأنه استثناء يرفع جميعه في الحال، فوجب أن لا يعمل فيه، كما لو قال: أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا، وأما تعليق الطلاق بمشيئة زيد فيصح؛ لأنه يتوصل إلى علم مشيئته، فكان كسائر الشروط، كقوله: أنت طالق إن دخل زيد الدار ونحوه، وأما الاستثناء بمشيئة الحجر فروايتان: فوجه أن الطلاق يلزمه: فلأنه هزل، ووجه أنه لا يلزمه:

стр. 3953

فلأنه عدم الشرط الذي علق الطلاق به، والأول أصح. ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولو كان استثناؤه في يمين بالطلاق على فعل شيء بعد ذكر الفعل أو قبله فلا ثنيا له. قال الشيخ: وابن الماجشون يرى أن له ثُنيا إذا رد الثُنيا إلى الفعل دون الطلاق، ولو قال: أنت طالق إلا أن يبدو لي، لم ينفعه ذلك، فإن ضمنه يمينًا فقال: أنت طالق إن فعلت كذا إلا أن يبدو لي، فذلك له، وقوله: إلا أن يبدو لي يريد في ذلك الفعل خاصة، وإن قال: إن شاء الله، لم ينفعه ذلك. فصل [٢ - فيمن طلق واستثنى بعض الطلاق] ومن كتاب ابن سحنون: فإن قال: أنت طالق الطلاق كله إلا نصفه، أو قال: طالق ثلاثًا إلا نصفها، لزمته طلقتان. قال الشيخ: وكأنه قال لها: أنت طالق طلقة ونصفًا، فجبر عليه النصف الباقي من الطلقة فلزمه طلقتان. قال: ولو قال: الطلاق كله إلا نصف الطلاق، لزمته الثلاث؛ لأن الطلاق المبهم واحدة، فاستثناؤه من الواحدة لا ينفعه. قال الشيخ: وكأنه قال لها: أنت طالق طلقتين ونصفًا، فتلزمه الثلاث، وإن قال لها: أربعًا إلا ثلاثًا، أو مئة إلا تسعًا وتسعين، فإن الثلاث تلزمه كمن قال: ثلاثًا إلا ثلاثًا؛ لأن اللازم من المئة ثلاث، ثم رجع في المجموعة قال: لا تلزمه إلا واحدة، ولو كانت اللوازم من المئة تكون في المستثنى لكان لو قال:

стр. 3954

إلا اثنتين، تلزمه واحدة، وهذا تلزمه الثلاث، وتكون اللوازم فيما أبقى. قال في كتاب ابنه: وإن قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق إلا واحدة، فإن نوى بقوله: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق واحدة يكررها ليُسمعها، لزمتة واحدة، كالقائل: أنت طالق واحدة إلا واحدة، وإن لم يرد يُسمعها، أو لم تكن له نية، فهي ثلاث استثنى منها واحدة، فتلزمه طلقتان. وإن قال: أنت طالق البتة إلا واحدة، لزمته طلقتان، لأن البتة صفة الثلاث بنى بها أم لا، وأنكر قول من قال: إن البتة لا تتبعض. قال بعض أصحابنا: ويلزم من قال هذا لو شهد شاهد بالبتة، وشهد آخر بالثلاث، أن تكون شهادة مختلفة، وهذا خلاف قول أهل الحجاز. وقال سحنون في المجموعة: إذا قال: أنت طالق البتة إلا واحدة، لزمته الثلاث؛ لأن البتة لا تتبعض. وقال أشهب: تتبعض. ومن العتبية: قال أصبغ فيمن قال لإحدى نسائه الثلاث: أنت طالق البتة ثم قال للثانية: وأنت شريكتها، ثم قال للثالثة: وأنت شريكتها، فإنهن طوالق البتة كلهن؛ لأنها لا تتبعض. ولو قال للأولى: أنت طالق ثلاثًا، وللثانية: وأنت شريكتها، وللثالثة: وأنت شريكتها، فإن الأولى والثالثة تقع عليهما ثلاث ثلاث، وعلى الوسطى

стр. 3955

اثنتان، يريد: أن الأولى لزمها الثلاث بأول قوله، والثانية لزمها طلقتان، وكأنه قال لها: أنت طالق طلقة ونصفًا، والثالثة لزمتها ثلاث؛ لأنها لزمها من الأولى طلقتان ومن الثانية طلقة، فأكملت عليها ثلاث تطليقات. ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه: ولو قال لأربع نسوة له: بينكن طلقة، أو قال: اثنتان، أو قال: ثلاث، أو قال: أربع، لزم كل واحدة طلقة. ولو قال: أشركتكن في ثلاث، لزم كل واحدة ثلاث، ولو قال: أشركت بينكن في طلقتين، طلقت كل واحدة طلقتين طلقتين. قال الشيخ: كأنه إذا قال: بينكن كذا، فإنما تقسم الجملة المسماة بينهن، فإذا قال: أشركتكن في ثلاث، أو في اثنتين، فكأنه أشركهن في كل طلقة على انفرادها. قال الشيخ: ولو قال قائل: ذلك سواء كله، لم أَعِبُه، إذ لا فرق بين قوله: بينكن، أو أشركتكن. قال أبو محمد: ورأيت لأبي عُبيد القاسم بن سلام مسألة في الاستثناء [قال]: على أصولنا فيمن قال: أنت طالق ثلاثًا إلا اثنتين إلا واحدة، أنها

стр. 3956

اثنتان؛ لأنه استثنى من الاستثناء لقول الله : ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ. إِلاَّ امْرَأَتَهُ﴾ [الحجر ٥٩: ٦٠] فاستثنى من الاستثناء.

стр. 3957

[الباب السابع] في الطلاق قبل الملك واليمين به [فصل ١ - في لزوم الطلاق قبل الملك وهل يلزمه إن خص قبيلة] وقد رأى عمر وابن عمر وابن مسعود وغيرهم وعدد كثير من التابعين أن من حلف بطلاق امرأة إن تزوجها أن ذلك يلزمه، وكذلك إن خص قبيلة، قال بعضهم: أو ضرب أجلاً، وأما إن عم فلا شيء عليه. قال ربيعة: لأن الله لم يجعل الطلاق إلا رحمة ولا العتاقة إلا أجرًا، فإلزامه هذا من الهلكة. قال غيره: وهذا من الحرج الذي رفعه الله عن هذه الأمة بقوله: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، يقول: من ضيق. قال عبد الوهاب: وقال الشافعي: إن ذلك لا يلزمه سواء عم أو خص، وقال أبو حنيفة: إن ذلك يلزمه سواء خص أو عم، والدليل على الشافعي أنه إن خص أو عم أن ذلك لا يلزمه، قوله : ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]؛ ولأنه

стр. 3958

أضاف الطلاق إلى حال يملك فيه ابتداء إيقاعه، فصح ذلك اعتبارًا به إذا أضافه إلى حال طريق الملك، مثل أن يقول لزوجته: إذا دخلت الدار فأنت طالق. والدليل على أبي حنيفة في أنه يلزمه وإن عم: قوله : ﴿لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧]؛ ولأنه سد على نفسه طريق استباحة البضع، فوجب أن لا يلزمه؛ لأن في ذلك تعريض نفسه للزنا، وما أدى إلى ذلك فهو ممنوع، أصله عدم الحر لمهر الحرة أنه يجوز معه نكاح الأمة؛ لأنه لو لم يجز له ذلك لأدى إلى التعريض للزنا، وكذلك مسألتنا. [فصل ٢ - فيمن قال: كلما تزوجتك، أو عن تزوجتك أبدًا فأنت طالق] ومن المدونة: قال مالك: ومن قال لامرأة: كلما تزوجتك فأنت طالق ثلاثًا، فالطلاق يعود عليه أبدًا كلما تزوجها، وولو قال: إن تزوجتك أبدًا، أو إذا أو متى ما، فإنما يحنث بأول مرة، إلا أن يريد أن (متى ما) مثل (كلما)، فتكون مثلها. وإن قال لأجنبية: إن وطئتك، أو يوم/ أكلمك فأنت طالق، ثم تزوجها وفعل ذلك فلا شيء عليه إلا أن ينوي إن تزوجتك.

стр. 3959

فصل [٣ - فيمن طلق قبل الملك وعم] قال مالك: ومن عم فقال: كل امرأة أتزوجها طالق، فلا شيء عليه؛ لأنه عم تحريم ما أحل الله له، كان له يومئذ أربع زوجات فأدنى أو لا زوجة له طلق بعض زوجاته أو لا، قال ذلك في يمين مُضَمنة بفعل، أو في غير يمين مُضَمنة وله أن ينكح حتى يُكمل أربعًا، ولو طلق كل امرأة في عصمته لزمه ذلك، وله أن يتزوج إن شاء. وإن قال لزوجته: إن دخلت أنا، أو أنت الدار فكل امرأة أتزوجها طالق، أو بدأ يذكر التزويج قبل دخول الدار، ثم تزوج امرأة، ثم دخل الدار، أو دخلت هي فلا شيء عليه فيها، ولا فيمن نكح بعدها. فصل [٤ - فيمن طلق قبل الملك وعم واستثنى مدينة] وإن قال: كل امرأة أتزوجها إلا من الفسطاط طالق، لزمه، أو قال: إن لم أتزوج إلا من الفسطاط فكل امرأة أتزوجها طالق، لزمه الطلاق فيمن تزوج من غيرها. قال سحنون في قوله: إن لم أتزوج من الفسطاط فكل امرأة أتزوجها طالق، إن تزوج من غير وُقِف، ودخل عليه الإيلاء. ومن العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن حلف بطلاق كل امرأة يتزوجها بمصر، ثم حلف بطلاق كل امرأة يتزوجها بغير مصر، فلا يلزمه اليمين الثانية، وليتزوج بغير مصر ما شاء، ولو كانت يمينه أولاً على غير مصر، ثم حلف بطلاق من يتزوج بمصر، فاليمين الثانية ساقطة، ويتزوج من مصر.

стр. 3960

قال ابن سحنون عن أبيه في الحالف بطلاق من يتزوج من قرطبة، قال: لا يلزمه إلا في قرطبة وأرباضها، ولو قال: من القيروان لم يلزمه إلا من المدينة نفسها. ولو تزوج من منزل العلويين لم يلزمه شيء، ولم ير بعض أصحابنا أنه يلزمه فيمن يلزمه السعي إلى الجمعة إلا أن ينوي إعمالها فيلزمه إعمالها؛ لأن القياس أن يلزمه فيما تقصر في مثله الصلاة، فعاب سحنون هذا كله، وقال: هذا القائل لو تزوج هذا من أبعد ما يلزمه فيه الجمعة ودون ما تقصر فيه الصلاة لم أفسخه، وأنهاه قبل وقوعه. قال سحنون: وهذا من قوله صواب. ومن العتبية والموازية والواضحة: قال ابن القاسم: وإن قال: كل امرأة أنكحها بأرض الإسلام طالق، فإن كان يقدر على دخول أرض العدو والنكاح بها وإخراجها لزمه، وإلا لم يلزمه اليمين. قال ابن المواز: وقال أصبغ: لا يلزمه وإن قدر على دخولها: كمن استثنى قرية صغيرة، أو عددًا قليلاً. قال أبو محمد: في أرض الحرب/ ما يأتيه المسلمون وهي مُتجر لهم، فإن أراد هذا لزمه، وإن أراد مثل إفرنجة ونحوها لم يلزمه. ومن المدونة: قال مالك: وإن قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق إلا من قرية كذا، لقرية صغيرة ليس فيها ما يتزوج، فلا شيء عليه.
следующие страницы →