← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

واستدلوا بما روى ابن عمر أن النبي ﷺ قال: ((الأذنان من الرأس))، ويستأنف لهما الماء، قالوا: ومعلوم أنه لا يعلمنا المشاهدات، وإنما يعلمنا الأحكام، وينبهنا عليها، وهذا من أوكد أدلتهم، وليس في ما ذكروه، تحقيق وجوب فرضهما، وإنما أورد -والله أعلم- بقوله: ((الأذنان من الرأس)) أنهما من سنن الرأس سنتهما المسح، كما أن فرض الرأس المسح، كقولنا: إن الأنف والفم من الوجه وسنتهما الغسل، كما أن فرض الوجه الغسل، فأبان ﷺ أن في الرأس فرضًا وسنة كما أن في الوجه فرضًا وسنة، فإذا كان المراد ما ذكرناه لم يكن لهم فيما رووا حجة.

стр. 37

والدليل على صحة قولنا: قوله تعالى ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ﴿إلى أخر الآية ولم يذكر تعالى غسل فم، ولا أنف، ولا مسح أذن، فدل أن ذلك سنة. وأيد ذلك قوله ﷺ : ((خمس من الفطرة في الرأس)) فذكر ((المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين، فدل أنهما سنة، والفطرة هي السنة، ولا اختلاف بين المالكيين في المضمضة، والاستنشاق أنها سنة، فكذلك الأذنان؛ لقوله ﷺ : ((إن جميع ذلك من الفطرة)). وقد روى /ابن شعبان عن عائشة ﵂: أن الأذنين من الرأس، وليس المسح عليها فريضة، فهذا نص، وهو كتأويلنا للحديث. وقد قال ابن حبيب، وأبو محمد بن أبى زيد رحمهما الله تعالى -وهما

стр. 38

من أئمة الهدى- وسن الرسول ﷺ المضمضة، والاستنشاق، ومسح الأذنين. أفتراهما يقولان: سن فيما لم يصح عندهما أنه سنة؟ وقد فرق مالك ﵀ بين حكمهما، وحكم الرأس، فقال: من ترك شيئًا من مسح رأسه/ عامدًا أو ساهيًا حتى صلى أعاد الصلاة أبدًا، ومن ترك مسح أذنيه عامدًا أو ساهيًا حتى صلى، فلا إعادة عليه ويمسحهما لما يستقبل، كقوله في من ترك المضمضة والاستنشاق فهذا يدل أنههما عنده سواء. وبالله التوفيق/. الرابع: تجديد الماء لأذنيه. فلما روىَ أن الأذنين من الرأس، ويستأنف لهما الماء، ولا خلاف بيننا في ذلك. الخامس: مسح داخل الأذنين. فلما روىَ ((أن النبي ﷺ كان إذا توضأ أدخل إصبعيه في حجرتي أذنيه)).

стр. 39

وروي أنه كان إذا توضأ أدخل إصبعيه في صماخيه. السادس: رد اليدين في الرأس إلى حيث بدأ. فلما روى في صفة عبد الله بن زيد حين وصف وضوء النبي ﷺ قال: بدأ من مقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي منه بدأ. ولا خلاف أن رد اليدين ثانية بعد استيعاب مسح الرأس ليس بفرض، وهو عند مالك وأصحابه سنة. قال ابن القصار: ((ولو بدأ بالمسح من مؤخر الرأس لكان المسنون أن يرد يديه من المقدم إلى المؤخر)). قال ابن شعبان: والمسنون أن يبدأ بالمقدم، ويُنهى من بدأ بالمؤخر عن العودة.

стр. 40

السابع: الترتيب. فلما روى في حديث عثمان بن عفان، وعبد الله بن زيد. فإن قيل /: فإن هذا يدل على أنه وجب؛ لأن أفعاله ﷺ على الوجوب، وقد قال تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ﴿فقد وافق ذلك فعل النبي ﷺ فدل على أنه الواجب، وهو قول الشافعي. فالجواب لهم عن ذلك إجماع النحويين أن الواو لا توجب رتبةً في لغة

стр. 41

العرب التي نزل القرآن بلسانها، ولا حجة لهم أن الحديث أيد وجوبه، لما روى ابن عباس أن الرسول ﷺ توضأ، فغسل وجهه، ثم ذراعيه، ثم رجليه، ثم مسح برأسه، وروى عن عثمان ﵁ أنه توضأ وعكس وضوئه بملأ من الصحابة، فقال: هكذا رأيتم رسول الله ﷺ يتوضأ؟ فقالوا: نعم، وأن عليًا وابن مسعود قالا: ما نبالي بدأنا بأيماننا أو بأيسارنا، وقالا أيضا: ما نبالي إذا عممنا الوضوء بأي الأعضاء بدأنا. فدل ذلك على بطلان وجوب الترتيب. فإن قيل: فإن الفاء في لغة العرب للتعقيب، وقد قال الله تعالى ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ﴿، فأمر بغسله عقيب القيام

стр. 42

للصلاة، وأنتم تجيزون غسل الرجلين واليدين قبل ذلك. قيل: الفاء عند النحويين إذا جاءت جواباً للشرط لم تكن للتعقيب، وإنما تكون للتعقيب إذا كانت العاطفة، كقولك: "جاءني زيد فعمرو"، وفي الأمر، كقولك إعط زيداً/ فعمراً، وبالله التوفيق. [فصل-٦] ذكر أدلة الفضائل: فأول ذلك أن لا يتوضأ في الخلاء؛ لنهي النبي ﷺ عن ذلك مخافة الوسواس. وتحويل الإناء عن يمينه؛ لفعله ﷺ لذلك؛ ولأنه أمكن لنقل الماء إلى الأعضاء.

стр. 43

والتسمية فضيلة؛ لما روي أنه ﷺ فعله، وليس له نص في كتاب الله ولا ثبات في سنة نبيه ﷺ . فإن قيل: فقد روي ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله)). قيل: هذا حديث لم يصح، أوقفه أئمة الحديث ابن حنبل وغيره. والسواك، لقوله ﷺ : ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل

стр. 44

وضوء)). وهو في الموطأ/ وأن يبدأ بالميامن؛ لما روىّ عنه ﷺ أنه قال ((إن توضأ أحدكم، فليبدأ بميامنه)). وأن يبدأ بمقدم رأسه؛ لما روُى أن الرسول ﷺ فعله. وتكرار مغسوله؛ فلما روُىّ أنه ﷺ توضأ مرة مرة، وقال: ((هذا وضوء

стр. 45

لا يقبل الله الصلاة إلا به))، يريد لا تجزئ بأقل منه، ثم توضأ مرتين مرتين وقال: ((من توضأ مثله أوتى أجره مرتين))، ثم توضأ/ ثلاثاً، وقال: ((هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي)). قال الأبهري: فمرة هو الفرض، ومرتان مستحب، وثلاث فضل، فمن توضأ ثلاثا، فقد أتى بالفرض، والاستحباب، والفضل. وذكر عبد الوهاب في حديث النبي ﷺ أنه قال في الوضوء:

стр. 46

((مرة ومرتين وثلاثا، فمن زاد، فقد أساء، وأخطأ)). قال: وروي أنه ﷺ قال: الثالثة في الوضوء شرف، والرابعة سرف. [فصل-٧] في توقيت الوضوء وصفته. قال ابن القاسم: لم يوقت مالك في الوضوء واحدة، ولا اثنتين، ولا ثلاثا، إلا ما أسبغ. وقد قال الله تعالى: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ)، ولم يوقت واحدة من ثلاث.

стр. 47

وقد اختلفت الآثار في التوقيت: فروى مالك في الموطأ أن عبد الله بن زيد بن عاصم، وكان من أصحاب رسول الله ﷺ ، وصف وضوء النبي ﷺ فدعا بوضوء فأفرغ على يديه فغسل يديه مرتين، ثم مضمض واستنثر ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل ذراعيه إلى المرفقين مرتين مرتين، ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما، وأدبر، بأمن مقدم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي منه بدأ، ثم غسل رجليه. قال ابن وهب: ((قال مالك وعبد العزيز بن أبي سلمة: أحسن ما سمعنا في ذلك/، وأعمه عندنا في مسح الرأس هذا)).

стр. 48

وروى ابن وهب، وهو في البخاري أن عثمان بن عفان توضأ، فغسل كفيه ثلاث مرات، ثم مضمض واستنشر، ثم غسل وجهه ثلاث مرات ثم غسل يده اليمني إلى المرفق ثلاث مرات، ثم غسل يده اليسري مثل ذلك، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، ثم غسل اليسرى مثل ذلك، ثم قال: ((رأيت رسول الله ﷺ توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال رسول الله ﷺ : من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قام فركع ركعتين لا يحدث نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه)). قال ابن شهاب: وكان علماؤنا يقولون هذا الوضوء أسبغ ما توضأ به أحد للصلاة. وفي صفة ابن عباس لوضوء النبي ﷺ أنه توضأ مرة مرة، ذكره البخاري أيضاً، وأن عمر بن الخطاب توضأ مرتين مرتين. أبو محمد: قال ابن عباس: ((الواحدة تجزئ، والاثنتان تسبغان، والثلاث شرف، والأربع سرف)). البخاري: وقال ابن عمر: إسباغ الوضوء الإنقاء.

стр. 49

قال ابن حبيب: ليس في الوضوء عدد مؤقت، إلا الإسباغ، وإسباغه كماله وإتمام حدده، لا كثرة صب الماء، وأكمله ثلاث، وأدناه واحدة. قال مالك: ولا أحب الواحدة إلا من العالم بالوضوء، ولا أحب أن ينقص من اثنتين إذا عمتا، ولا يزاد على ثلاث، ولا يزاد في المسح على واحدة، وأما غسل القدمين فلا حد في غسلهما، وينبغي أن يتعاهد عقبيه في وضوئه بالماء. قال غيره: ويجيد عرك مالا يداخله الماء بسرعة لجسارة برجليه أو عرقوبية أو شقوق برجليه حتى يسبغه؛ لقول النبي ﷺ : ((ويل للأعقاب من النار)).

стр. 50

[باب-٢] في غسل اليدين والمضمضة والاستنشاق والاستثار وغسل الوجه والذراعين ومسح الرأس/ وغسل الرجلين . [فصل-١ - في غسل الكفين قبل إدخالهما في الإناء] من الواضحة وغيرها: نهى النبي ﷺ المستيقظ من نومه أن يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها)). فقيل: إن ذلك لما لعله قد مس من نجاسة خرجت منه، لا يعلم بها، أو غير نجاسة مما يتقذر، وقيل أيضاً: وقد يكو ذلك؛ لأن أكثرهم كان يستجمر بالحجارة، وقد يمس موضع الأذى. والله أعلم. وقال الحسن: معنى ذلك في الجنب من احتلام.

стр. 51

وقال ابن حبيب: ((أو جنب لا يدري ما أصاب يده من ذلك، قال: فإن أدخل هذا يده قبل أن يغسلها أفسد الماء. ولمالك في المجموعة في إدخال يده في الإناء نحوه. وقال أيضاً مالك في المجموعة والمختصر في من أدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها من جنب، أو حائض، أو من مس فرجه، أو أنثييه في نومه فلا يفسد الماء، وإن كان قليلاً، إلا أن يوقن بنجاسة في يده، ولا ينبغي له ذلك، وإن كانت يده طاهرة، وكذلك من انتقض وضووُه)). ومن العتبية قال أشهب: استحب مالك للمتوضئ أن يفرغ الماء على يده اليمنى فيغسلها-يريد-ثم يفرغ بها على اليسري/ فيغسلها. قال عيسى عن ابن القاسم: أحب إلى كما جاء في الحديث: أن يفرغ

стр. 52

على يديه فيغسلها ثلاثا، فإن غسيل يمينه، ثم أدخلها في الإناء أجزأه. قال ابن القاسم: ومن توضأ بعض وضوئه، ثم خرج منه ريح فليعد غسل يده قبل أن يدخلها في الإناء. وقال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب: ومن استنجى ثم قطر منه بول فحلب ذكره فليعد غسل يده قبل أن يدخلها في الإناء، وكذلك من أتم وضوءه، ثم خرج منه ريح قاله مالك استحبابا. وقال أشهب: ليس ذلك عليه إن لم تصب يده نجاسة، وعهده بالماء قريب، إلا أن يبعد ذلك. فصل -٢ ﴿حكم ترتيب الأعضاء في الوضوء ﴿ م ومن ابتدأ وضوءه فغسل يديه قبل إدخالهما في الإناء، ثم بني/ على

стр. 53

وضوئه، ولم يعد الماء لكفيه، فإن كان إنما قصد بذلك السنة فلا يجزئه، ويعيد ما صلى/ بذلك، وإن قصد بذلك الفرض فتجزئة صلاته، إلا أنه يصير كمن نكس وضوءه. وقيل: لا يجزئه، لأنه غسل يديه قبل وجهه، وقد قال الله تعالى: (إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إلَى المَرَافِقِ)، وهذا قد غسل يديه قبل وجهه، قاله أبو بكر بن عبد الرحمن وإلى هذا رجع الشيخ أبو محمد بعد أن قال: يجزئه. فصل-٣: ﴿المضمضة والاستنشاق من غرفة ﴿ قال ابن وهب: "إن النبي (ص) تمضمض واستنثر- ثلاث مرات-، من غرفة واحدة. م ذكر البخاري في بعض رواياته عن عبد الله بن زيد أنه تمضمض واستنثر

стр. 54

ثلاث مرات من غرفة واحدة. وذكر في رواية أخرى عنه: أنه تمضمض واستنثر من كفة واحدة فعل ذلك ثلاث. قال ابن حبيب: "وليبالغ في الاستنشاق ما لم يكن صائماً، كما جاء في الأثر". قال مالك في العتبية: والاستنثار أن يجعل يده على أنفه ويستنثر. وقال

стр. 55

ابن حبيب في شرح غريب الموطأ: الاستنشاق، جبذه الماء بنفسه إلى خياشيمه، والاستنثار نثر ذلك الماء بنفسه إلى خارج. وقال ابن قتيبة في شرح غريب الحديث: "الاستنشاق والاستنثار واحد، وسمي بذلك؛ لأن النثرة هي الأنف، فإذا أدخل الماء في نثرته قيل: استنشق واستنثر. م والأول أبين، لقول النبي (ص): "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء،

стр. 56

ثم لينثر"، وهو في الموطأ ورواه البخاري أيضاً. فصل -٤ [حد الوجه في الوضوء]: قال سحنون في العتبية: حد الوجه في الوضوء دور الوجه كله، واللحي الأسفل منه، وإن كان لا موضحة فيه، كالأنف هو من الوجه، ولا موضحة فيه. وقال ابن وهب: قال مالك: وليس ما خلف الصدغ الذي من وراء شعر اللحية إلى الأذن من الوجه.

стр. 57

قال عبد الوهاب البغدادي: غسله سنة، ولم أره لغيره. قال ابن القاسم عن مالك: واللحية من الوجه، وليمر عليها يده من فضل ماء/ الوجه من غير تخليل، ولا يجدده لها. قال سحنون: ومن لم يمر عليها الماء أعاد، ولم تجزئه صلاته. وأعاب مالك أن يخللها في الوضوء. قال أبو إسحاق في البياض الذي بين الصدغ والأذن: قد اختلف فيه. فقيل: لا يغسل، سواء كان من أمرد أو ملتح، وقيل: يغسل، وقيل: تغسله المرأة والأمرد، ولا يغسله الملتحي. واحتج من قال: لا يغسل: بأنه ليس من الوجه، وأن المرأة تغطيه في

стр. 58

الإحرام فلو كان من الوجه لكشفته؛ لأن إحرامها في كفيها ووجهها. وقال في المجموعة: ولم يأت أن النبي (ص) خلل في وضوئه، وجاء أنه خلل أصول شعره في الجنابة. قال في المختصر: ويحركها في الوضوء إن كانت كبيرة، ولا يخللها/، وأما في الغسل فليحركها، وإن صغرت، ويخللها أحب إلي. أبو محمد: وقال بعض أصحابنا: ومعنى تحريكها في الوضوء: تحريك اليد عليها عند مره الماء عليها؛ ليداخلها الماء؛ لأن الشعر ينبو عنه الماء. ومحمد بن عبد الحكم يرى تخليلها في الوضوء.

стр. 59

قال غيره: وليتحفظ من غسل ما تحت مارنه بيده، وما غار من أجفائه وأسارير جبهته، وليس عليه غسل ما غار من جرح برئ على استغوار كبير أو كان خلقاً خلق به، ولا يجب غسل ما تحت ذقنه، ولا ما تحت اللحي الأسفل منه. ﴿فصل-٥: إدخال المرفقين والكعبين في الوضوء ﴿ وفي المجموعة، قال ابن نافع عن مالك: وليس عليه أن يجاوز بالغسل المرفقين والكعبين في الوضوء، وإنما عليه أن يبلغ- الماء إليها. قال غيره: هذا قول مالك؛ ولأن إلى غاية. وقد قيل: بإدخالهما في الغسل وإليه نحا ابن القاسم في المدونة، وذكره أبو الفرج عن مالك. قال أبو الفرج: ويؤمر بغسلهما لتوعر التحفظ في مبلغ الغسل إليهما،

стр. 60

وليزال ريب الاحتراس بإدخالهما في الغسل. فصل -٦ ﴿صفة مسح الرأس في الوضوء ﴿. قال ابن حبيب: وليأخذ الماء لمسح رأسه بيديه، ثم يرسله، ثم يمسح رأسه بيديه من أصل منابت شعر جبهته إلى آخر شعر قفاه، ثم يعيدهما إلى حديث بدأ. قال أبو محمد: "اختلف في معنى قوله: "بدأ من مقدم رأسه". فقيل أنه بدأ من حد منابت الشعر، وفيل بدأ بناحيته، وكل واسع والأول أصوب. وقد روى أشهب عن مالك: أنه يبدأ من حد منابت الشعر، قال غيره: لأن الرتبة المستحسنة أن يبدأ بأول كل عضو قال/ غيره: وشعر الصدغين من الرأس، يدخل في المسح. قال ابن القاسم في العتبية: ولو مسح رأسه بيد واحدة، أو بإصبع واحدة حتى أوعبة لأجزأه. قال غيره: ولا يؤمر بذلك.

стр. 61

قال مالك: ومن مسح مقدم رأسه أو بعضه وصلى فليعد أبداً، وقال أشهب: إن مسح المقدم لم يعد، وإن مسح البعض أعاد. وقد تقدم أن محمد ابن مسلمة يقول: إن مسح ثلثيه أجزأه، وأن أبا الفرح يقول: إن مسح ثلثه أجزاء. فصل-٧ ﴿:-معنى الكعب والعقب وتخليل اصابع الرجلين ﴿ قال مالك في العتبية: والكعب الذي إليه الوضوء هو الملتزق بالساق في ظهره المحاذي للعقب، وليس بالظاهر في ظهر القدم. وقيل: هما العظمان اللذان عند معقد شراك النعل. وقال غيره في غير العتبية: العقبان عند مالك مؤخر الرجل

стр. 62

قال ابن حبيب: "وحسن تخليل أصابع رجليه في الوضوء مرغب فيه، وليس كوجوبه في اليدين وأما في الطهر فلا بد من التخليل في ذلك". وقد روي عن مالك أنه ليس عليه تخليل أصابع رجليه في غسل ولا وضوء. قال أبو محمد: يحتمل أن مالكاًَ لم ير ذلك في الرجلين؛ لأنه إذا غسل أصابع رجليه بيديه وجب احتكاك بعض أصابعه ببعض فناب ذلك عن التخليل. وقال غيره: وإنما قال ذلك؛ لاختلاف الناس في غسل الرجلين إذ ثم من يقول فيهما بالمسح فخفف ترك التخليل فيهما لهذا. وقيل: إنما ذلك/ لأنهما كعضو مستور لاجتماعهما.- والله أعلم. فصل-٨ ﴿إيصال الماء إلى العضو وكراهة نفض الماء قبل بلوغه العضو ﴿ قال أصبغ: ولينقل المتوضئ الماء إلى كل عضو يغسله نقلا، وإن لم ينقل أعاد أبداً.

стр. 63

وسئل مالك عن الرجل يأخذ الماء لوضوئه فإذا حمل الماء نفض يديه منه قال: لا خير في ذلك، وكرهه ولا يجزئه إن فعل. قال عنه ابن وهب: هذا يريد أن يبرق وجهه. وفي البخاري قال أبو هريرة: سمعت رسول الله (ص) يقول: "إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل/. وأنكر مالك في المدونة قول من قال في الوضوء حتى يقطر أو يسيل، يعني أنه أنكر أن يكون ذلك حده. قال مالك: وقد كان بعض من مضى يتوضأ بثلث المد يعني مد هشام. قال في العتبية: ورأيت عياش بن عبد الله بن معبد، وكان رجلا صالحاً من أهل الفضل والفقه يتوضأ بثلث مد هشام، ويفضل له منه، ويصلي بالناس،

стр. 64

وهو إمام، فأعجبني ذلك منه. وروى البخاري أن النبي (ص) كان يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، ويتوضأ بالمد. فصل-٩: ﴿في الدعاء بعد الوضوء ﴿ قال الشيخ أبو محمد:"وقال الرسول (ص): "من يتوضأ فأحسن الوضوء، ثم رفع طرفه إلى السماء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شرك له، وأشهد أن محمدأ عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء ". وقد استحب بعض العلماء أن يقول بإثر الوضوء: "اللهم اجعلني من التوابين

стр. 65

واجعلني من المتطهرين". ويجب عليه أن يعمل عمل الوضوء احتسابا لله تعالى لما أمره الله تعالى به يرجو تقبله وثوابه وتطهيره من الذنوب به، ويشعر نفسه أن ذلك تأهب وتنظف لمناجاة ربه والوقوف بين يديه؛ لأداء فرائضه، والخضوع له بالركوع والسجود، ويعمل على يقين بذلك، وتحفظ فيه، فإن تمام كل عمل بحسن النية فيه".

стр. 66

باب -٣: في الوضوء بما بل فيه شيء من الطعام أو بماء مضاف أو وقع فيه خشاش قال الله تعالى: (وأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا) ﴿فصل -١: في حد الماء الطهور ﴿ والطهور في اللغة: ما طهر غيره، وتكرر به الطهر. وقال رسول الله (ص): " خلق الله الماء طهوراً لا ينجسه شيء، إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه". فحكم للماء بالطهورية، إلا أن يتغير أحد أوصافه، لنجس حل فيه أو غيره. قال عبد الوهاب: إلا ما لا ينفك عنه غالباً، مما هو قرار له أو/ متولد عنه، كما لو تغير بطين، أو جرى على كبريت؛ لأنه قراره، أو تغير لطول مكثه،

стр. 67

أو بالطحلب/؛ لأنه متولد عن مكثه. فصل -٢ ﴿في حكم الوضوء بالماء إذا خالطه شيء طاهر ﴿ ومن المدونة قال مالك ﵀: ولا يتوضأ بالماء الذي يُبل فيه الخبز. قال ابن القاسم: وكذلك الفول والعدس والحنطة، وشبه ذلك. وبلغني أن مالكا قال: لا بأس بالوضوء بماء وقع فيه جلد أو ثوب، فأخرج مكانه. قيل له: فما / بال الخبز، فقال مالك: أرأيت إن أخذ رجل جلداً فأنقعه في الماء أياما فابتل الجلد فيه أيتوضأ بذلك الماء؟ فقال: لا. فقال مالك: هذا مثل الخبز، ولكل شيء وجه.

стр. 68

م يريد لسرعة إضافة الخبز للماء، ولو بل رجل كعكاً يابساً في ماء، ثم أخرجه مكانه، ولم يتغير الماء، لم يكن بالوضوء منه بأس، ولو أنقع رجل جلداً مبلولاً فأخرجه مكانه، وقد غير الله، لم بتوضأ به، وإنما العلة تغير أحد أوصاف الماء. م واختلف المتأخرون من علمائنا، في الملح إذا طرح في الماء فذهب بعض شيوخنا: إلى أن ذلك يضيفه، إذا غيرته الإضافة، كوقوع الطعام فيه وخالفه غيره، ولم يجره مجرى الطعام، وترجح فيه ابن القصار. والصواب: أن لا يجوز الوضوء به؛ لأنه إذا فارق الأرض صار طعاماً لا يجوز التيمم عليه، فهو بخلاف التراب؛ لأن التراب لا يتغير حكمه، ولا تخلو بقعة الماء منه. م اختلف في الماء المضاف هل إذا أزال عين النجاسة يزول حكمها؟. والصواب: أن لا يزول حكمها؛ لأن المضاف لا تؤدى به الفرائض ولا النوافل.

стр. 69

فصل-٣: [حكم الوضوء بالنبيذ ونحوه] ومن المدونة قال مالك: "ولا يتوضأ بشيء من الأنبذة ولا بالعسل الممزوج بالماء، والتيمم أحب إلى من ذلك كله، ولفظه أحب إلى هاهنا على الوجوب. قال مالك: ومن توضأ بشيء من ذلك وصلى أعاد الوضوء والصلاة أبداً. م قال بعض البغداديين: وقد قال الله تعالى: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) فأمر بالتيمم عند عدم الماء، والنبيذ ليس بماء مطلق، ولا يطهر محدثاً إلا الماء المطلق؛ قوله تعالى: (ويُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ). وقول الرسول (ص): "خلق الله الماء طهوراً .. الحديث. فإن قيل: فقد روي أن النبي (ص) / قال لابن مسعود ليلة الجن: هل معك ماء؟ فقال: لا، إلا إداوة فيها نبيذ، فقال النبي:"ثمرة طيبة وماء

стр. 70

طهور" فأخذه، وتوضأ به. قيل: هذا الحديث ضعيف، ضعفه أئمة الحديث، وتكلموا في رواته، فأحدهم أبو زيد قد طعن فيه وضعف، والآخر أبو فزارة كان نباذاً بالكوفة، فروى هذا الحديث لتنفق سلعته، ولا يحتج بمثل هؤلاء في رفع موجب القرآن، ولو كان صحيحاً لنقله الأثبات من أصحاب ابن مسعود؛ لأنه كان يكون من مفاخرة لتفرده بالنبي (ص)، دون سائر أصحابه.

стр. 71

وقد روى أبو داود أن ابن مسعود قال: لم يكن منا مع رسول الله (ص) ليلة الجن أحد، وهو الصحيح. فصل-٤: ﴿في الوضوء مما مسته النار ومن أبوال الإبل وألبانها ﴿ ومن المدونة قال مالك: ولا يتوضأ من شيء من الطعام والشراب، ولا من أبوال الأبل، ولا من ألبانها، وأحب إلى أن يتمضمض من اللبن واللحم، ويغسل الغمر، إذا أراد الصلاة، ورواه مالك في الموطأ. وروى البخاري أنه ﷺ أكل سويقاً فمضمض، وصلى، ولم يتوضأ

стр. 72

وروي عن ابن عباس أن النبي ﷺ شرب لبناً فمضمض وقال: "إن له دسماً". وقال مالك: وسواء كان طعاما مسته النار أم لا، خلافاً لمن أوجب الوضوء مما مست النار. قال ابن القصار: والدليل لمالك ﵁ ما روى عن جابر أنه قال: كان آخر الأمرين من فعل رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار، فذلك ناسخ لما قبله.

стр. 73

وروي مثله عن ابن عباس، قال جابر: وقد أكلت مع رسول الله ﷺ ومع أبي بكر وعمر وعثمان ﵃ خبزاً ولحماً، فصلوا، ولم يتوضأوا. وروى مالك في الموطأ، ورواه البخاري عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ أكل كتف شاة، ثم صلي، ولم يتوضأ. ويحتمل أن يكون معنى ما روى أن النبي ﷺ توضأ مما مست النار أنه الوضوء اللغوي، وكذلك فسره معاذ، وقال: إن قوماً سمعوا ولم يعوا كنا نسمي غسل الفم واليد وضوءاً وإنما أمر النبي ﷺ المؤمنين أن يغسلوا أيديهم

стр. 74

وأفواههم مما مست النار. فصل-٥] حكم الوضوء بالماء المستعمل [ ومن المدونة قال مالك: ولا يتوضأ بماء قد توضئ به مرة ولا خير فيه. قال ابن القاسم: فإن لم يجد غيره توضأ به، أحب إلي، إذا كان الذي توضأ به طاهراً، يريد طاهر الأعضاء من نجاسة أو وسخ. قال: وإن أصاب هذا الماء الذي توضئ به مرة ثوب رجل لم يفسده إذا كان الذي توضأ به طاهراً، يعني ها هنا طاهر الأعضاء من نجاسة فقط. وروى عن مالك أنه قال: لا يتوضأ به بحال، وقاله أصبغ. وقال أصبغ: ومن لم يجد إلا ماء قد توضئ به مرة فليتيمم لأنه غسالة

стр. 75

قال الشيخ أبو الحسن ابن القابسي: إنما كره مالك وغيره الوضوء به، أو الاغتسال منه، وإن لم يتغير، لأنه قد استعمل في الطهارة، ورجا أن يكون خرجت الخطايا معه، أو مع آخر قطرة، كما جاء في الحديث، وأجزأ من تطهر به، من قبل أن استعماله لم يحدث في أوصافه حدثاً. قال غير واحد من البغداديين: وهذه الرواية أولى، دليله قول النبي ﷺ "خلق الله الماء طهوراً لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه" وهذا ماء طاهر لم يلاق نجساً، ولا ما أحدث في أوصافه تغيراً، فهو كما لو غسل به شيء طاهر فلم يغيره. فإن قيل: فإنه ماء الذنوب.
следующие страницы →