← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وقد روى أبو داود أن ابن مسعود قال: لم يكن منا مع رسول الله (ص) ليلة الجن أحد، وهو الصحيح. فصل-٤: ﴿في الوضوء مما مسته النار ومن أبوال الإبل وألبانها ﴿ ومن المدونة قال مالك: ولا يتوضأ من شيء من الطعام والشراب، ولا من أبوال الأبل، ولا من ألبانها، وأحب إلى أن يتمضمض من اللبن واللحم، ويغسل الغمر، إذا أراد الصلاة، ورواه مالك في الموطأ. وروى البخاري أنه ﷺ أكل سويقاً فمضمض، وصلى، ولم يتوضأ

стр. 72

وروي عن ابن عباس أن النبي ﷺ شرب لبناً فمضمض وقال: "إن له دسماً". وقال مالك: وسواء كان طعاما مسته النار أم لا، خلافاً لمن أوجب الوضوء مما مست النار. قال ابن القصار: والدليل لمالك ﵁ ما روى عن جابر أنه قال: كان آخر الأمرين من فعل رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار، فذلك ناسخ لما قبله.

стр. 73

وروي مثله عن ابن عباس، قال جابر: وقد أكلت مع رسول الله ﷺ ومع أبي بكر وعمر وعثمان ﵃ خبزاً ولحماً، فصلوا، ولم يتوضأوا. وروى مالك في الموطأ، ورواه البخاري عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ أكل كتف شاة، ثم صلي، ولم يتوضأ. ويحتمل أن يكون معنى ما روى أن النبي ﷺ توضأ مما مست النار أنه الوضوء اللغوي، وكذلك فسره معاذ، وقال: إن قوماً سمعوا ولم يعوا كنا نسمي غسل الفم واليد وضوءاً وإنما أمر النبي ﷺ المؤمنين أن يغسلوا أيديهم

стр. 74

وأفواههم مما مست النار. فصل-٥] حكم الوضوء بالماء المستعمل [ ومن المدونة قال مالك: ولا يتوضأ بماء قد توضئ به مرة ولا خير فيه. قال ابن القاسم: فإن لم يجد غيره توضأ به، أحب إلي، إذا كان الذي توضأ به طاهراً، يريد طاهر الأعضاء من نجاسة أو وسخ. قال: وإن أصاب هذا الماء الذي توضئ به مرة ثوب رجل لم يفسده إذا كان الذي توضأ به طاهراً، يعني ها هنا طاهر الأعضاء من نجاسة فقط. وروى عن مالك أنه قال: لا يتوضأ به بحال، وقاله أصبغ. وقال أصبغ: ومن لم يجد إلا ماء قد توضئ به مرة فليتيمم لأنه غسالة

стр. 75

قال الشيخ أبو الحسن ابن القابسي: إنما كره مالك وغيره الوضوء به، أو الاغتسال منه، وإن لم يتغير، لأنه قد استعمل في الطهارة، ورجا أن يكون خرجت الخطايا معه، أو مع آخر قطرة، كما جاء في الحديث، وأجزأ من تطهر به، من قبل أن استعماله لم يحدث في أوصافه حدثاً. قال غير واحد من البغداديين: وهذه الرواية أولى، دليله قول النبي ﷺ "خلق الله الماء طهوراً لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه" وهذا ماء طاهر لم يلاق نجساً، ولا ما أحدث في أوصافه تغيراً، فهو كما لو غسل به شيء طاهر فلم يغيره. فإن قيل: فإنه ماء الذنوب.

стр. 76

قيل: إنما ضرب النبي ﷺ المثل به، لا أن الذنوب تنماع فيه، أو تؤثر في حكمه، وإنما أراد أن المتوضئ به يصير كمن لا ذنب له. والله أعلم. وقيل في الماء الذي توضئ به مرة أنه يتيمم، ويتوضأ به، ويصلي. وذكر عن الشيخ أبي محمد في من لم يكن معه من الماء إلا مقدار ما يغسل به وجههه وذراعيه أنه إن كان يقدر على جمع ما يسقط من أعضائه فعل، ويغسل بذلك باقي أعضائه، ويصير كمن لم يجد إلا ماء قد توضئ به مرة أنه يتوضأ به، فإن لم يمكنه ذلك تيمم. وهذا على قوله: أنه لم يجد إلا ماء قد توضئ به مرة لا يمتنع أن يصلي فيه. قال القاضي أبو محمد بن حسين: يحتمل قوله: "في الكتاب" ثلاثة أوجه: أن يكون معناه لا يتوضأ به بحال، وإن كان المتوضئ به طاهراً، فإن لم يجد

стр. 77

غيره تيمم، وهو قول المغيرة، وروي لمالك، وليس القوي. والثاني: لا يتوضأ به على الانفراد، ويتيمم بعد الوضوء به مع وجود غيره، فإن لم يجد غيره توضأ به إذا كان الذي توضأ به طاهرا ً، وهذا قول ابن القاسم في المدونة وغيرها. وقوله طاهراً، يعني طاهر الأعضاء، وهذا القول أقيس. واستدل لما حكي عن ابن القاسم بأنا إذا أبقينا الاستعمال علمنا أنه لم يؤثر في عينه، فلم يؤثر في حكمه، ألا ترى أنه لم يؤثر في طهارته، فلا يؤثر في تطهيره؛ ولأن مجرد الاستعمال لا يمنع جواز الوضوء به، دليله الثوب يصلي به مراراً، ولو رمى بحجر، ثم رمى به أجزأه، وإن كرهاه؛ ولأن من كفر بطعام، ثم عاد إليه بميراث جاز أن يخرجه ثانية عن كفارة أخرى، فلا يعترض على هذا بالعتق في الكفارات؛ لأن العتق يزيل الملك، ولا يصح إلا في مملوك يفارق الطعام والكسوة الذي يصح عودتهما إلى الملك. فصل-٦ ﴿في الوضوء بالماء يقع فيه البصاق أو المخاط أو يقع فيه خشاش ﴿ ومن المدونة قال مالك: ولا بأس بالوضوء بالماء تقع فيه النخاعة، والبصاق، والمخاط؛ لأن ذلك طاهر، يريد ما لم يكثر، فيغير الماء، ويصير/ مضافاً. قال مالك: وكل ما وقع فيه من خشاش الأرض في إناء فيه

стр. 78

ماء أو قدر فيه طعام، فإنه يتوضأ بالماء، ويؤكل ما في القدر. وخشاش الأرض مثل: الزنبور، والعقرب، والخنفساء، وبنات وردان، وشبه ذلك، خلافاً للشافعي في قوله: أنه ينجس. قال أبو جعفر الأبهري: وقد قال النبي (ص): "كل طعام أو شراب وقعت فيه دابة ليس لها دم سائل، فماتت فيه فهو حلال، أكله وشربه ووضوءه". ويدل على ذلك قوله ﵇:" إذا وقع الذباب في إناء أحدكم

стр. 79

فامقلوه، وفي مقله تعريض لقتله، فلو كان ينجس الماء لما أمر بمقله. قال أبو عبيد: والخشاش هو بفتح الخاء لا برفعها. قال القاضي أبو محمد بن حسين في هذه المسألة: وخشاش دواب الماء ما وقع منه في طعام أو ماء لا يفسد، أي لا ينجسه؛ لأن الأصل في كل ما ليس له لحم ولا دم سائل أن لا ينجس ما مات فيه، وكذلك عن النبي (ص). فإن قيل: والماء وإن ينجس، فإنه يراعى، فإذا لم يتغير فله حكم الطاهر وإن تغير كان مضافاً، ويشرب، ويؤكل الطعام، ولا يؤكل الخشاش؛ لأنه مات حتف أنفه، فلا يؤكل إلا بذكاة وذكاته مثل ذكاة الجراد. وقال أشهب عن مالك في العتيبة: وإذا باعه فليبين؛ لأنه عيب، قيل: لأجل الخلاف فيه/ وإن النفوس تحافة. قال الجوهري: والعلماء يحملهم على أن كل ما لا لحم له ولا دم سائل

стр. 80

لا ينجس ما وقع فيه إلا الشافعي وحده في أحد قوليه. قال في غير كتابه: وأما الوزغة وشبهها فيفسد ما مات فيه؛ لأن لها لحم ودم. م وإذا وقع الخشاش في طعام فتفرقت أجزاؤه فيه حتى لا يتميز فلا يؤكل الطعام، إلا أن يكون الطعام كثيراً والخشاش يسيراً فلا يضره ذلك، كما قيل في القملة تقع في الثريد فلا توجد أن الطعام يؤكل وهذا على قولهم: إن الخشاش لا يؤكل إلا بذكاة. وقيل: إن مسألة الخشاش مبنية على قوله في الجراد. قال مرة: لا يؤكل إذا مات حتف أنفه. وقال مرة: يؤكل، وهو ظاهر مذهبه. قال بعض أصحابنا: وقياسه الخشاش على الجراد فيه نظر، ولعله إنما قال: يؤكل الجراد، وإن مات حتف أنفه، لما جاء "أحلت لنا ميتتان ودمان، فالميتتان: الجراد والحوت".

стр. 81

وقد قال كعب: إن الجراد نثرة حوت، وإن كان عمر لم يرض ما قال كعب: إن الجراد نثرة حوت. فأما الخشاش فلا أصل له في الماء، والله أعلم. قال مالك: ودواب الماء مثل: السرطان، والضفدع، والحوت إذا ماتت في طعام، أو شراب، أو ماء لم تفسده. م يريد؛ لأنها طاهرة العين حلال أكلها بعد موتها لقول النبي ﷺ / في

стр. 82

البحر: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته"، وكذلك ما ماتت فيه، إلا أن يتغير الماء فيصير مضافاً لا نجساً. قال مالك: ومن ملح حيتاناً فأصاب فيها ضفادع قد ماتت فلا بأس بأكلها؛ لأنها من صيد البحر الحل ميتته. قال ابن حسين: وللضفادع حكم صيد البحر، وإذا باع بين قال محمد بن حارث الأندلسي: وعلى هذا أصحاب مالك إلا ابن نافع قال: للضفادع لحم ودم وتنجس ما مات فيه.

стр. 83

[باب-٤] في الوضوء بما قد شربت فيه الكلاب والسباع والدواب والدجاج والنصراني والجنب والحائض روي" أن رسول الله ﷺ أمر بغسل الإناء يلغ فيه الكلب سبع مرات". فقيل: إن غسل الإناء سبعاً تعبد، ولو كان الإناء ينجس لطهر الإناء أقل من سبع. وروى ابن وهب أن الرسول ﷺ ورد على حوش ومعه أبو بكر وعمر، فقيل: يا رسول الله إن السباع والكلاب تلغ في هذا الحوض، فقال: "لها ما أخذت في بطونها، ولنا ما بقي شراباً وطهوراً"، وقال عمر: " لا تخبرنا يا صاحب الحوض فإنا نرد على السباع، وترد علينا". قال سحنون: فالكلب أيسر مؤنة من السبع، والهر أيسر هما

стр. 84

- مؤنة؛- لأنه يتخذه الناس/. قال أبو جعفر الأبهري: والدليل على أن الكلب ليس بنجس قوله تعالى: (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ)، ولو كان نجساً لأمر بغسل ما أمسك علينا، وقول النبي (ص) في الحياض: "لها ما أخذت في بطونها، ولنا ما بقي شراباً وطهوراً". ويدل على ذلك أيضاً قوله (ص) في الهرة: "إنها ليست بنجس إنما هى من الطوافين عليكم، أو الطوافات". فوجب أن يكون كل ما

стр. 85

كان من الطوافين بمنزلتها، والكلب قد وجد فيه هذا المعنى. ومن المدونة قال مالك ﵀ في من توضأ من إناء ولغ فيه كلب وصلى أجزأه، ولا إعادة عليه، وإن علم في الوقت. قال عنه علي وابن وهب: ولا يعجبني ابتداء الوضوء بفضل الكلب، إذا كان الماء قليلاً، ولا بأس به في الكثير كالحوض ونحوه. قال ابن شهاب: لا بأس أن تتوضأ بسؤر الكلب إذا اضطرت إليه. قال مالك: وما ولغ فيه الكلب من لبن أو طعام أكل/ ولا يغسل منه الإناء، وإن كان يغسل سبعاً؛ للحديث ولا أدرى ما حقيقته، وكان يرى الكلب كأنه من أهل البيت، ليس كغيره من السباع. قال ابن وهب وابن حبيب: قال مالك يغسل في الماء واللبن، ويؤكل اللبن ويطرح الماء لجواز طرحه، فأنه يجد أفصل منه؛ فإن لم يجد غيره توضأ به

стр. 86

ورجح عبد الوهاب رواية ابن وهب أن الإناء يغسل من الماء والطعام؛ لعموم الحديث. قال في المدونة: وأراه عظيماً أن يعمد إلى رزق من رزق الله فيلقى؛ لأجل كلب ولغ فيه. م قيل: وجه قوله: إن كان يغسل سبعاً للحديث ففي الماء وحده؛ لأن الأواني التي تتبدل وتجدها الكلاب في الأغلب أواني الماء، فكأن الحديث عنده إنما ورد فيها. ووجه قوله في رواية ابن وهب يغسل في الماء والطعام؛ لعموم الحديث قال الشيخ أبو عمران: قوله: وكان يضعفه، يحتمل أن يكون أراد تضعيف إيجاب الغسل، أو تضعيف الحديث، إذ هو خبر أحاد غير مقطوع به.

стр. 87

والقرآن يعارضه، وهو قوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ﴿، ولم يشترط غسل ذلك. وقال ابن خُويز منداد: إن معنى تضعيف الحديث إنما هو في حمله على العموم؛ لأن عنده إنما يحمل الحديث على السبب، وأن النهي إنما كان في الماء لأمر معلوم ويحتمل أن يكون أراد تضعيف العدد في غسله سبعًا، وهذا لا يصح؛ لأن مالكًا لم يختلف في قوله: ((أنه يغسل سبعًا)) فلم [ير] النقص من العدد، ولا ضعفه. قال غير واحد من البغداديين: وإنما يغسل الإناء عند إرادته استعماله إذ ليس في الأصول ما يوجب غسله، إلا إذا أريد الشيء الذي من أجله وجب الغسل، كالوضوء، وغسل الجنابة، والحيض لا يجب إلا عند إرادة الإنسان الصلاة، وكذلك غسل سائر الأنجاس، وكذلك ما كان غسله تعبدًا، مثل: الخلوق والطيب من ثوب المحرم لا يجب غسله، إلا إذا أريد لبسه. قال ابن القصار: وفي غسل الإناء من ولوغ الخنزير عن مالك روايتان، إحداهما: أنه لا يغسل، وقال مطرف عن مالك هو كالكلب يغسل سبعًا.

стр. 88

فوجه ذلك أنه لما كان الخنزير أكثر أكلًا للأنجاس/ والعذرة من الكلب وورد النص في تحريمه كان أسوأ حالًا من الكلب، وأشد تغليظًا في غسل ما ولغ فيه. ووجه قوله: لا يغسل؛ لأن النص إنما ورد في الكلب؛ لكثرة اقتنائهم له، وأنه يروع المسلمين، فغلظ عليهم فيه، لئلا يقتنوه، وهم لا يقتنون الخنزير، فوجب أن يكون خلافه، والله أعلم. قال أبو بكر بن الجهم وابن سحنون: اختلف قول مالك في غسل الإناء من ولوغ الكلب، فقيل: إنه جعل معنى الحديث في الكلب الذي لم يؤذن في اتخاذه، وهو قول أحمد بن المعذل، وقيل: إنه جعله في

стр. 89

كل كلب. م فوجه قوله الأول: أن الكلاب كثرت في المدينة فكانت تروع الناس فنهى النبي ﷺ عن اقتنائها، وقال: ((من اقتنى كلبًا إلا كلب ماشية أو صيد نقص من أجره كل يوم من القيراط))، فلم ينتهوا فقال النبي ﷺ ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات)) فعله تشديدًا عليهم، وتغليظًا، فكأن الحديث إنما ورد فيما لم يبح اتخاذه. والله أعلم. ووجه قوله: إنه جعله في كل كلب؛ لعموم الحديث، وهو ظاهر قوله في المدونة يدل على ذلك قوله: وكأنه كان يرى الكلب كأنه من أهل البيت وليس كغيره من السباع. ومن المدونة قال ربيعة ومالك: لا بأس بلعاب الكلب يصيب الثوب، قال مالك: يؤكل صيده، فكيف يكره لعابه؟

стр. 90

فصل-١: [في حكم الوضوء بسؤر الدواب] قال مالك: ولا بأس بالوضوء بسؤر جميع الدواب، الحمار والبغل وغيره وقاله أبو الزناد وابن مسعود وغيرهم. قال ابن القاسم: وإن وجد غيره فهما سواء. م واحتج في ذلك بعض أصحابنا فقال: لما كان الحيوان على ضربين، لا ثالث لهما: أحدهما مأكول لحمه بالذبح، كالشاة والبقرة، والثاني غير مأكول لحمه كالإنسان، وكان سؤرهما طاهرًا، وجب أن يكون الحمار والكلب والسبع مثلهما. ومن الواضحة: وكره بعض العلماء الوضوء بسؤر الدواب التي تأكل أرواثها. وقال ابن القاسم: أكثر الدواب تفعل/ ذلك، فلا بأس بسؤرها، ما لم ير في أفواهها شيئًا من رواثها عند شربها. قال ابن حبيب: وأحب إلى طرحه عند وجود غيره، فإن لم يوجد غيره جاز

стр. 91

الوضوء به، إلا أن يرى ذلك في أفواهها إذا شربت فلا يتوضأ به، سقط في الماء منه شيء أو لم يسقط، والتيمم خير منه؛ لأنه نجس، وأما الجلالة التي تأكل العذرة فلا يتوضأ بسؤرها وليتيمم/. فصل-٢ - [في حكم الوضوء بسؤر الطيور والسباع] ومن المدونة قال مالك: وإن شرب من إناء فيه ماء ما يأكل الجيف والنتن من الطير والسباع والأوز والدجاج المخلاة وغيرها فلا يتوضأ به. م يريد ولو كان، كالحوض/ ونحوه، ولم يتغير ذلك جاز الوضوء به؛ لقوله ﷺ : ((لها ما أخذت في بطونها، ولنا ما بقى شرابًا وطهورًا)). فأما إن كان مثل إناء الوضوء فلا يتوضأ به. ومن المدونة قال ابن القاسم: والدجاج المخلاة التي تأكل العذرة والطير الذي ياكل الجيف إن شرب من إناء لم يتوضأ به، ويطرح، ويتيمم من لم بجد سواه، ومن توضأ به وصلى أعاد في الوقت.

стр. 92

قال ابن حبيب: هذا إن لم يعلم، ولو توضأ به عامدًا أو جاهلا أعاد الصلاة أبدًا. قال الشيخ أبو محمد: في قول ابن القاسم إذا كان يعيد في الوقت، فكيف يتيمم من لم يجد سواه. وقال ابن الماجشون وسحنون: يتوضأ ويتيمم ويصلي. قال ابن الماجشون: لأني أخا إن تيمم ألا يكون من أهل التيمم، ولعل ذلك الماء يجزئه، وأخاف إن توضأ به ألا يجزئه، فإذا صلى بهما صلى بطهرين أحدهما مستيقن لا شك فيه. قال: وإن هو توضأ بهذا الماء وصلى ولم يتيمم أعاد في الوقت. وقال ابن سحنون: يتيمم ويصلي ثم يتوضأ ويصلى. قال أبو إسحاق: وهو أحوط؛ للاختلاف، وهو أن الشافعي يراه نجسًا، ووافقه أبو حنيفة، فاتقى ابن القاسم اختلاف الناس.

стр. 93

م ولا يبدأ بالوضوء إذا قد ينجس أعضاءه فإن كان الماء نجسًا فقد صلى بالتيمم وهو الواجب عليه، وإن كان الماء طاهرًا فقد صلى به أيضًا. وقال سحنون: ولو كان معه ماءان: أحدهما: نجس لا يدريه فليتيمم ويدعهما لشكه في الطاهر. قال ابن القصار/ وقال ابن أبى سلمة: يتوضأ بأحدهما ويصلى، ثم يغسل أعضائه من الآخر، ثم يتوضأ منه، ويعيد الصلاة، فمتى ذلك حصل وضوئه بماء طاهر لا شك فيه فلا ينبغي له العدول إلى التيمم؛ لأن معه ماء طاهرًا بيقين ذلك ويمكنه الوصول إليه بما ذكرنا. وذكر ابن سحنون أنه يتحرى أحدهما فيتوضأ به، ويصلى، ويجزئه، كما لو كان معه مائة إناء ماء واحد منها طاهرا لتحراه كما يتحرى القبلة إذا

стр. 94

عميت عليه. قال بعض البغداديين: الذي قاس به غير معتدل؛ لأن تمييز شيء من شيئين خفيف يسير بخلاف تمييز اليسير من الكثير؛ لأن ذلك يطول، وشق عليه. وأما قياسه بالقبلة، فالقبلة يجوز تركها مع القدرة في التطوع في السفر وللمسايف والماء النجس لا يجوز الوضوء به على حال. ومن المدونة قال ابن القاسم: وأما إن شرب ما يأكل النتن من الطعام فإنه يطرح إذا أيقنت أن في أفواهها أذى وقت شربها، وما لم تر ذلك فلا بأس به، بخلاف الماء لاتجازة طرحه. وروى على بن زياد أن الماء كالطعام لا ينجس إلا أن يرى في مناقرها أذى عند ولوغها. قال سحنون في السليمانية: وهذا أصح، والدليل على ذلك قول النبي ﷺ في الهر: ((إنها ليست بنجس))، وقد علم أن الهر يأكل النجس والميتة، وغير ذلك.

стр. 95

ومن المدونة قال مالك: وإن كانت مقصورة أو كانت بمكان لا تصيب فيه أذى فلا بأس بسؤرها. قال ابن القاسم: وهى بمنزلة الحمام. وما وقع من خرو الطير والدجاج التي ليست بمخلاة في إناء فيه ماء فلا يفسده/ كما لا ينجس الثور، وأن ابن مسعود ذرق عليه طير فنفضه بإصبعه، وكذلك فعل سالم بن عبد الله، يريد طيرًا لا يأكل الأنجاس. [فصل-٣: في حكم سؤر الفارة في الخبز] وقال مالك: ولا بأس بالخبز من سؤر الفأرة، وقيل: بالخبز. وقال ابن عبد الحكم: لا بأس بسؤر الفأرة في الخبز. قال مالك: ويغسل بولها إذا أصاب الثوب.

стр. 96

قال ابن القاسم في العتبية: ومن/ صلى ببول الفأرة أعاد في الوقت. وقال سحنون: لا يعيد، وقد أجازت عائشة ﵂ أكلها. قال أبو بكر بن اللباد: إن كانت بموضع لا تصل إلى النجاسة فلا بأس ببولها. فصل-٤ - [حكم الوضوء بسؤر النصراني]. ومن المدونة قال مالك: ولا يتوضأ بسؤر النصراني، ولا بما أدخل يديه فيه. قال ابن القاسم في العتبية: ومن لم يجد ما يتوضأ به إلا سؤر النصراني فليتيمم وهو كالدجاج المخلاة. قال سحنون: إذا أمنت أن يشرب خمرًا، أو يأكل خنزيرًا فلا بأس أن

стр. 97

يتوضأ به/ كان لضرورة أو غيرها. (فصل-٥ - :حكم الوضوء بسؤر الحائض والجنب. وما فضل من طهارتهما ( ومن المدونة قال مالك: ولا بأس بسؤر الحائض والجنب وما فضل عنهما من وضوء أو غسل لا بأس بشربه أو بالوضوء منه أو الاغتسال به, وقد اغتسل النبي ﷺ وعائشة ﵂ من إناء واحد. قال بعض البغداديين: ومعلوم لا محالة أنه قد استعمل من فضل مائها. وروي أنه أراد أن يغتسل من ماء في جفنة اغتسلت منه امرأة من نسائه فقالت له بعض نسائه: أتغتسل منه وقد اغتسلت أنا منه من الجنابة؟ فقال: ((إن المؤمن لا ينجس)) , وهذا نص في المسألة بفعله ﷺ وتعليله أن المؤمن ليس بنجس.

стр. 98

قال في المدونة: وقد توضأ ابن عمر بسؤر الحائض والجنب والبعير والبقرة والشاة والبِرْذَوْن والفرس.

стр. 99

[باب-٥] في استقبال القبلة لبول أو غائط . (فصل-١: في استقبال القبلة أو استدبارها ببول أو غائط (. روي ابن وهب عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا ذهب أحدكم لغائط أو بول, فلا يستقبل القبلة بفرجه, ولا يستدبرها)). ورواه البخاري عن أبي أيوب الأنصاري عن النبي ﷺ . قال الشعبي: إنما ذلك في الفلوات, فإن لله عباداً يصلون له من خلقه- رويت بالفاء وبالقاف, ويروى خلقا- فأما حشوشكم هذه التي في

стр. 100

بيوتكم, فلا قبلة لها. قال مالك: إنما عني بالحديث الفيافي, ولم يعن بذلك المدائن والقرى, والاستقبال والاستدبار في الفيافي سواء في الكراهة. قال غيره: ورواه البخاري ((وقد رأى ابن عمر النبي ﷺ في بيت حفصة علي لبنتين مستقبلاً بيت المقدس, مستدبر القبلة لحاجته)). وفي حديث آخر رواه الباجي عن ابن عمر ((أنه رأى رسول الله ﷺ جالسًا

стр. 101

على كنيف مستقبل القبلة, قال: فذكر ذلك للشعبي, فقال: صدق أبو هريرة, وصدق ابن عمر. أما قول أبي هريرة, ففي الصحراء, وأما قول ابن عمر ففي الكنيف, والكنيف بيت وضع للنتن, ليس فيه قبلة استقبل حيث شيئت. قال غيره: فإن قيل: وكيف يجوز لابن عمر أن ينظر إلى ذلك, ويرى العورة؟ قيل: قد يكون ذلك منه التفاته حانت منه من غير قصد, أو يكون قصد رؤية أعلي جسده, يعرف كيف جلوسه, فيستفيد ذلك.

стр. 102

(فصل-٢: في آداب الخلاء ( م ويستحب للإنسان إذا هو دخل الخلاء أن يستعيذ, وإذا خرج حمد الله, وذلك لما روي أن النبي ﷺ كان إذا دخل الخلاء قال: ((اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث, الرجس النجس الشيطان الرجيم)). وإذا خرج قال: ((الحمد لله الذي أدخله طيباً, وأخرجه خبيثاً)) , وفي حديث آخر ((الحمد لله الذي رزقني لذته, وأبقي في جسمي قوته, وأذهب عني مشقته)).

стр. 103

قال ابن حبيب: ويكره أن يتغوط في ظلال الجدر والشجر وقارعة الطريق, وضفة الماء وقربه, يريد؛ لقول النبي: ﷺ ((اتقوا الملاعن)). وذلك أن هذه المواضع فيها راحة للناس, فإذا وجد ذلك في هذه المواضع أحد قال: اللهم العن من فعل هذا. قال ابن حبيب: ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض. قال غيره: وليستتر بما وجد من هدف, أو جدار, أو حائط نخل, واللذان يذهبان إلي الخلاء فليتباعدا, وكذلك فعل الرسول ﷺ ويكره أن

стр. 104

يتقاربا, ويكره أن يتحدثا علي طوفهما, ولا يكلم الرجل على طوفه. وروى أصبغ أن النبي ﷺ مر به/ رجل, وهو يبول, فسلم عليه, فقال له ﷺ : ((إذا رأيتني علي هذه الحالة فلا تسلم علي, فإنك إن فعلت هذا لم أرد عليك السلام)). (فصل-٣: حكم استقبال القبلة ببول أو غائط في المراحيض التي في السطوح ومجامعة الرجل أهله للقبلة ( ومن المدونة قال مالك: ولا بأس بمراحيض تكون علي السطوح, وقال في المختصر لا تستقبل القبلة؛ لبول أو غائط في السطوح التي يقدر أن ينحرف فيها, فأما المراحيض التي قد عملت فلا بأس بذلك فيها. قال ابن القاسم: قال مالك: ولا بأس بمجامعة الرجل أهله مستقبل

стр. 105

القبلة؛ لأن مالكاً لم ير بالمراحيض في المدائن والقرى بأساً, وإن كانت مستقبلة القبلة/ ومنع ابن حبيب أن يجامع الرجل أهله مستقبل القبلة.

стр. 106

(باب-٦ (ما جاء في الاستنجاء . (فصل-١: في أدلة الاستنجاء. ومعناه. وحكمه ( قال الله تعالي: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا/وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ﴿[التوبة:١٠٨] , وروي أن الرسول ﷺ قال: ((نزلت في أهل قباء, لأنهم كانوا يستحبون أن يستنجوا بالماء, وقالت عائشة ﵂: استنجى رسول الله ﷺ بالماء, وقال: هو شفاء من الباسور, روي بالباء والنون. وقال ﷺ : ((من استجمر, فليوتر, والماء أطيب)) , وقال: ((إذا ذهب

стр. 107

أحدكم لغائط فليأخذ ثلاث أحجار يستطيب بهن فتجزئه. قال عبد الوهاب القاضي: وللاستنجاء في اللغة ثلاث عبارات: الاستنجاء والاستجمار, والاستطابة, فالاستنجاء مأخوذ من النجوة, وهو المكان المرتفع وذلك أنهم كانوا إذا أرادوا حاجة الانسان طلبوا النجوة من الأرض يستترون بها فقالوا: لمن التمس ذلك ذهب ينجو, ثم اشتق منه استنجاء, كما قالوا: ذهب يتغوط, أي: يطلب الغائط, وهو ما انخفض من الأرض, ثم سمو الحدث باسم الموضع الملتمس. وقال غيره: هو مشتق من النجاء, وهو القشر, يقال: نجوت القشر, إذا قشرته, فمعني استنجى أي قشر الحدث عنه. قال القاضي عبد الوهاب: والاستجمار مسح موضع الحدث بالحجارة

стр. 108

مشتق من الجمار, وهي: الحجار الصغار, والاستطابة تطييب الجسد بإزالة ما عليه من الحدث. قال الشيخ أبو محمد بن أبي زيد ﵀: وليس الاستنجاء مما يجب أن يوصل به الوضوء لا في سنن الوضوء, ولا في فرائضه, وهو من باب إيجاب زوال النجاسة أن لا يصلي بها في جسده, ويجزيء فعله بغير نية. قال: وقد اختلف فيه وفي زوال النجاسة من الثوب والبدن, فقيل: ذلك واجب كوجوب الفرائض, وقيل: كوجوب السنن المؤكدة, وإلي هذا ذهب غير واحد من البغداديين, ومن بعض ما استدلوا به في الاستنجاء, قوله ﷺ : ((عشرة من الفطرة)) , فذكر من ذلك الاستنجاء, والفطرة هي السنة. وقوله ﵇: ((من استجمر فليوتر, من فعل فقد أحسن, ومن لا فلا

стр. 109

حرج)) , وهذا يتوجه من قوله: ((من فعل الوتر الذي أقله واحدة فقد أحسن, ومن ترك فلا حرج. واستدل من ذهب إلي وجوب فرضه بقوله ﷺ : ((أو لا يكفي أحدكم أن يستنجي بدون ثلاث أحجار)) , فمنع الإجزاء بدون ذلك. وبقوله: ((إذا ذهب أحدكم إلي الغائط فليستنج بثلاثة أحجار)) , وهذا أمر ظاهره الوجوب.

стр. 110

ووجه قول من قال: إن إزالة النجاسة سنة؛ فلأن الاتفاق علي جواز الصلاة مع اليسير من جنسها, كدم البراغيث وغيره. وعند أبي حنيفة, كقدر الدرهم البعلي من سائر النجاسات, ولو كانت فرضًا لم تجز الصلاة بشيء منها, كالطهارة من الحدث. فوجه قول من قال: إنها فريضة؛ فللإجماع من منع تعمد الصلاة بها, كالطهارة من الحدث. فعلي القول بأنها سنة يأثم من تعمد الصلاة بها, ولا إعادة عليه, وعلي القول بأنها فريضة لا تجزئه, ويعيد أبداً. وعلي الوجهين جميعاً إن صلى بها
следующие страницы →