Полный текст (9 651 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.
стр. 4096
قوله في المملكة أن لها أم تقضي بالفراق بعد المجلس؟ فقال: لا يدخل الخلاف في المناكرة، وسكوته التزام جوابها علي القول الذي لم يقل به ابن القاسم.
ومن العتبية: قال ابن القاسم عن مالك فيمن قال لامرأته: أمرك بيدك، فتقول: قد طلقت نفسي بثلاث، فيقول: لم أرد طلاقا، ثم يقول بعد ذلك: إنما أردت واحدة، قال: يحلف علي نيته وتلزمه تطليقة.
قال أصبغ: هذا وهم عندنا من السامع لا تقبل منه نية بعد أن قال: لم أرد شيئا، والقضاء ما قضت المرأة من البتات.
قال عنه أشهب: ومن قال لامرأته وهو يلاعبها: أمرك بيدك، فقالت: قد تركتك، فقال الرجل: لم أرد طلاقا، ما قلت ذلك إلا لاعبا، وقالت المرأة: مثل ذلك، قال: أري الرجل حرجا أن يحلف أنه إنما أراد واحدة والله يعلم أنه ما أراد شيئا؟
قيل: فترى علي الرجل حرجا أن يحلف أنه إنما أراد واحدة والله يعلم أنه ما أراد شيئا؟
قال: لابد له من هذا فيكيف يصنع.
فيحلف ما أراد بقوله الطلاق، وتكون واحدة.
стр. 4097
قال الشيخ: وهذه مسألة ضعيفة, والطلاق هزله جد, والتمليك يجر إلى الطلاق, فيؤخذان بقولهما, ويكون قولها: قد تركتك, كقوله: قد خليتك وفارقتك.
وقد قال ابن المواز فيهما: إنها واحدة حتى ينوى أكثر من ذلك, فأجعل قولها: قد تركتك, واحدة, ولا أجعلها أكثر, إذ لا يحلف النساء في التمليك, والله اعلم.
] فصل ٢ - في أثر الافتراق من المجلس بعد التمليك أو التخيير [
ومن المدونة: قال مالك: وإن خيرها, أو ملكها فذلك لها ما دامت في مجلسها, فإن تفرقا فلا شيء لها, وقاله عمر وعثمان وابن مسعود ﵃ وكثير من التابعين.
ابن ألمواز: وكذلك إن ملك أمرها أجنبيا ما لم يقيد التمليك فيقول: قد قبلت, أو أنظر, أو شبهه, فلا يضر الافتراق ولا يزول ما بيده إلا بإيقاف/] ١٧٤ / أ [السلطان, أو تمكنه من نفسها.
стр. 4098
ولو قال لها الزوج: لا أفارقك حتى تبيني فراقك أو ردك, فليس ذلك له إلا بتوقيف السلطان, أو ترضى هي بتركه, أو يطؤها غير مكرهة, وقاله مالك في العتبية.
ومن المدونة: قال مالك: وإن وثب حين ملكها يريد قطع ذلك عنها لم ينفعه, وحد ذلك إذا قعد معها قدر ما يرى الناس أنها تختار في مثله, ولم يقم فرارا فلا خيار لها بعد ذلك.
وقال في باب بعد هذا: إذا طال المجلس وذهب عامة النهار وعلم أنهما قد تركا ذلك, أو قد خرجا مما كانا فيه إلى غيره فلا قضاء لها.
ابن المواز: وقال أشهب: ذلك بيدها ما أقاما في المجلس , واحتج بحديث عمر: ما داما في المجلس
ومن المدونة: ثم رجع مالك إلى أن ذلك بيدها حتى توقف أو وطأ , قالت في المجلس: قد قبلت, أولم تقل, وأخذ ابن القاسم بقوله الأول, وعليه جل أهل العلم.
стр. 4099
قال أشهب في المجموعة: وإنما قال مالك: إن ذلك لها بعد المجلس, مرة, ثم رجع عنه إلى أن مات.
قال ابن سحنون عن أبيه: ولو خيرها وهى في صلاة فريضة فأتمتها, أو في نافلة فصلت أربع ركعات, فلا يقطع ذلك ما بيدها, وإن زادت على أربع ركعات حتى تبلغ من الصلاة ما يرى أنها تاركة لما جعل لها, وقد تستشير نفسها في أكثر من مقدار عشر ركعات.
قال: ولو خيرها فدعت بطعام فأكلت, أو امتشطت, أو اختضبت في مجلسها فليس بقطع لخيارها إلا أن يكون في ذلك كلام غير الخيار يستدل به على ترك ما جعل لها مع طول المجلس والخروج عما كانا فيه.
ابن حبيب: وإذا قالت المملكة: عجل على ولم يجلس مقدار ما أختار في مثله, أن القول قول الزوج وهى مدعية تريد فراقه.
قال بعض فقهائنا: وكذلك ينبغي لو وطئها فقالت: أكرهني, وأكذبها الزوج, أن القول قوله وهى مدعية للإكراه, وهى بخلاف مسألة كتاب إرخاء الستور: إذا خيرها فقالت: كنت اخترت نفسي , وقال الزوج: لم تختر, لأن الزوج أقر بما جعل لها وادعى عليها ترك ذلك فلم يقبل منه.
وإذا قالت: عجل عليَّ, وأنكر فقد تقاررا أن المرأة ما قضت, والظاهر أنهما قد افترقا من مجلسهما فكانت المرأة هي المدعية على الزوج أنه عجل عليها, إذ تحب استئناف فراقه بعد الوقت الذي كان لها, وكذلك في دعواها الإكراه, لأنها قد أقرت بالوطء الذي يزيل ما بيدها, فدعواها الإكراه لا يلتفت إليه فذلك مفترق, والله أعلم.
стр. 4100
ابن المواز: ولو أرسل إلى زوجته بالتمليك أو بالخيار فلم تختر ولم تجب حتى فارقها الرسول فقال مالك: ذلك بيدها بخلاف حضور الزوج على أن يطول الزمان او يتبين من أفعالها فعل الراضية بالزوج, لأن المشافهة من الزوج كلام, بعضه جواب لبعض, والمرسل أعطى من ذلك مالا ينتظر له جوابا وليس للزوج ان يبدو له بعد أن أرسل إذا أرسل مجمعا كالكتاب.
ابن الماجشون: ومن قال لأجنبية: إذا تزوجتك فاختاري, فلها الخيار إذا تزوجها وإن لم تقل في مجلسها قبل النكاح: قد قبلت, ولها الخيار بعد النكاح في مجلس النكاح وفيما قرب منه ويبطل فيما بعد.
] فصل ٣ - في ذكر بعض ألفاظ التخيير وجواب المرأة وما يلزم بذلك [
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وغن قال لها: أنت طالق إن شئت / فكأنه] ١٧٤ / ب [
تفويض فوضه إليها, فذلك بيدها, وإن افترقا من مجلسهما ما لم توطأ, وأرى أن توقف فتقضي أو ترد, فإن قال لها: اختياري, أو اختاري نفسك, فقالت: قد اخترت نفسي, فقال: لم أرد الطلاق وإنما أردت أن تختاري أي ثوب أشتريه لك, فإن تقدم كلام دل على ذلك فذلك له ويدين, وإلا فهو البتات, وإن خيرها فقالت: قد طلقت نفسي, سئلت أي الطلاق أرادت, فإن كان ثلاثا لزمه ولا مناكرة له, وإن كان أقل لم يلزمه, وإن قالت: قد فعلت, أو قبلت أمري, أو اخترت أمري, سئلت ما أرادت بذلك, فإن قالت: ما أردت به الطلاق,
стр. 4101
صدقت فإن قالت: أردت به طلاقا دون الثلاث, لم يلزمه , وإن أرادت الثلاث لزم ولا مناكرة له.
ابن المواز: إذا قالت: اخترت أمري, فقال عبد الملك: لا يقبل منها وإن قالت: لم أرد الطلاق, ولو علم أنها ممن تعلم الفرق بين ذلك وبين الطلاق وقصدت ذلك لقبل منها, ولا يكاد يفرق بين ذلك من الرجال إلا من تفقه, فرأيت مذهب عبد الملك: أنها البتة, وقال أشهب: تسال , فإن قالت: أردت زوجي, لم تصدق, وكان طلاقا إلا أن تأتي بأمر يعرف به صدقها, وإن قالت: حتى أنظر في أمري, فذلك مخرج, وإن قالت: كنت لاعبة, أو: لم أرد شيئاً, دنيت.
وقال أصبغ: هذا فراق في التخيير والتمليك, ولا تسأل عما أرادت, ولا تحل له إلا بعد زوج.
ومن المدونة: وتسأل المرأة في جوابها بما لها وجه يعرف ما أرادت به في خيار, أو تمليك, إلا أنه يناكرها في التمليك خاصة إن ادعى نية, ويحلف على ما نوى, فإن لم تكن له نية حين ملكها فقضت بالثلاث لزمه ولا مناكرة له, فإن أجابت بألفاظ ظاهرة المعاني كقولها: اخترت, أو قبلت نفسي, أو طلقت نفسي منك ثلاثا, أو طلقتك ثلاثاً, أو بنت منك, أو بنت مني, أو حرمت
стр. 4102
عليك, أو حرمت علي, أو برئت منك, أو برئت مني, أو نحو هذا فهو البتات, ولا تسال فيه المرأة عن نيتها في خيار ولا تمليك إلا أن للزوج أن يناكرها في التمليك على ما وصفنا.
ابن المواز: وقولها: قبلت نفسي, مثل: اخترت نفسي, في قولهم أجمع, إلا أشبهت بغير حجة كان يقول: قبلت أمري, وقبلت نفسي, سواء, لا يراه طلاقا حتى توقف ولم يره مثل: اخترت نفسي.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن قال لزوجته: اختاري أباك, أو أمك فإن أراد بذلك الطلاق فهو الطلاق, وإن لم يرد به الطلاق فلا شيء عليه.
وقد سئل مالك عمن كانت له زوجة تكثر التردد إلى الحمام, أو إلى غرفة في دار جيرانها تغزل فيها , فقال لها: اختاريني أو اختاري الحمام, أو الغرفة؟
فقال مالك: إن لم يرد بذلك طلاقا فلا شيء عليه.
قال في كتاب ابن المواز: ويحلف على ذلك.
قال مالك: وإن أراد به الطلاق فهو الطلاق.
قال ابن القاسم: ومعنى قوله: إن أراد به الطلاق فهو الطلاق, إنما ذلك إن اختارت الشيء الذي خيرها فيه بمنزلة مالو خيرها نفسها, وإن لم تختر ذلك فلا شيء لها.
قال ابن المواز عن ابن القاسم: وإن أراد الطلاق فهو البتات, لأنه خيار.
стр. 4103
[فصل ٤ - فيمن قال لرجل: خير امرأتي, ومن وطئ زوجته قبل علمها بالتخيير ومن قال لزوجته: أمرك بيدك, وجواب ذلك وما لم يلزم به]
ومن المدونة: ومن قال لرجل: خير امرأتي, فسمعته المرأة فاختارت نفسها قبل أن يخيرها فذلك لازم إن جعله رسولا, وإن أراد تفويضه إليه كقوله: خيرها إن شئت, أو بكلام دل به على ذلك, فل خيار لها حتى يخيرها الرجل, وإن شهد أنه خير امرأته ثم ذهب فوطئها قبل أن تعلم فلها الخيار إذا علمته, ويعاقب الزوج في وطئه إياها قبل أن يعلمها, لن مالكا قال فيمن شرط لامرأته إن تزوج عليها/ أو تسرر فأمرها بيدها, ثم فعل ذلك وهى لا تعلم: لم ينبغ له أن] ١٧٥ / [يطأها حتى يعلمها فتقضي أو تترك.
قال ابن القاسم: وإن وطئها قبل أن علم فلها الخيار إذا علمت.
قال مالك: وكذلك الأمة تعتق تحت عبد فلها أن تمنعه من وطئها حتى تختار أو تترك, فإن وطئها قبل أن تعلم فلها الخيار إذا علمت, فإن أمكنته بعد العلم من وطئها فلا خيار لها.
وإن قال لها: أمرك بيدك, فطلقت نفسها واحدة فهي واحدة وله الرجعة, وإن قال لها الزوج: إنما أردت أن تطلق نفسها ثلاثا, أو تقيم , فالواحدة تلزمه, ولا قول له, وإنما يكون للزوج مناكرتها إذا زادت على الواحدة, أو على الاثنتين, وإن قالت: قد طلقت نفسي البتة, أو اخترت نفسي, أو قبلت نفس , فهي ثلاث إلا أن يناكرها مكانه ويحلف فيلزمه ما نوى من واحدة أو أكثر, ولا تسأل المرأة ها هنا كم أرادت من الطلاق, لأنها قد بينت, وليس لها أن تقول
стр. 4104
في هذه الألفاظ: أردت دون الثلاث - يريد بعد البناء - وإن قالت: قد قبلت, أو قبلت أمري, أو طلقت نفسي, سئلت عن نيتها, فيلزم ما نوت إلا أن يناكرها الزوج فيما زاد على الواحدة, فإن جهلوا سؤالها في المجلس حتى مضي شهر, أو شهران, ثم سألوها فقالت: أردت ثلاثا, فللزوج مناكرتها فيما زاد على الواحدة وإن قالت: لم أرد بقولي: قبلت, أو قبلت أمري, طلاقا, صدقت وكان لها أن تطلق نفسها الآن, أو ترد وإن كان بعد شهرين, لأن قبولها ما جعل لها لا يزيله من يدها إلا إيقاف من إمام, أتترك هي ذلك, أو توطأ طوعا, وإن وطئت كرها فهي على أمرها.
وقال المغيرة في المجموعة: إذا لم تشترط: أستخير, أو أنظر, لم يكن إلا الثلاث.
وقال عبد الملك: إذا قالت: لم أنو شيئا بقولي: قد قبلت, وقال الزوج: لم أنو شيئا حين ملكتها, لزمته الثلاث.
ومن غير المجموعة: فإذا قال لها: اختاري, أو أمرك بيدك, ولا نية له, فقالت: قد طلقت نفسي, ولا نية لها, أنها طلقة, كالزوج إذا قال لها: أنت طالق, ولا نية له أنها طالق واحدة, ففي التخيير يسقط, وفي التمليك تلزمه الواحدة.
ابن المواز: وإذا قالت: طلقت نفسي, فلتسأل في التمليك: كم أرادت.
стр. 4105
وروي عن ابن القاسم: أنها لا تسأل, وهى في التمليك طلقة واحدة, فأما في الخيار فتسأل في المجلس فإن قالت: واحدة, سقط خيارها, وإن افترقا سقط أيضا.
ابن المواز: وأحب إلى أن تكون في التمليك طلقة, ولا تسأل في الخيار بعد جوابها, لأنه هو الجواب.
قال الشيخ: تحصيله: إذا خيرها أو ملكها فقالت: قد طلقت نفسي , فظاهر المدونة أنها تسال في المجلس وبعده: كم أرادت, فإن قالت: واحدة, لزم في التمليك وسقط في الخيار, وإن قالت: ثلاثا, لزم في الخيار وكان له مناكرتها في التمليك إن ادعى نية.
وقيل: لا تسأل في خيار ولا تمليك في مجلس ولا بعده, وهى واحدة, وتسقط في الخيار وتلزم في التمليك.
وقيل: تسأل في الخيار في المجلس, ولا تسأل بعده ويسقط خيارها.
] فصل ٥ - فيمن قال: قد ملكتك الثلاث أو اختاري في ثلاث, ونحو ذلك [
ومن المدونة: وإن قال لها: قد ملكتك الثلاث, فقالت: أنا طالق ثلاثا, فذلك لها.
قال الشيخ: يريد وأن قضت بدون الثلاث لم يلزم كالخيار.
стр. 4106
وقال ابن حبيب: قال اصبغ: إن قال لها: اختاري في ثلاث, فاختارت واحدة فذلك لها, وإن قال لها: من ثلاث, فهو/ أبينه, وإن قال: اختاري ثلاثا,] ١٧٥ / ب [أو ملكتك ثلاثا, ولم يقل: في, ولا: من, فإن اختارت أقل من الثلاث لم يلزمه شيء.
قال ابن سحنون عن أبيه: وإن قال لها: اختاري في ثلاث, أو في الثلاث, أنها واحدة, ولها الخيار في واحدة, أو اثنتين, أو ثلاث, ولو قال من الثلاث, أو من ثلاث, لم يكن لها الخيار إلا في واحدة واثنتين لا في ثلاث, ولو قال لها: أمرك بيدك, ثلاثا, فليس لها إلا الثلاث, إن لم تقبل منه الواحدة فليس لها ذلك, وإنما لها جواب واحد.
وفي كتاب ابن القصار: إذا قال لها: طلقي نفسك ثلاثا, فقالت: قد طلقت واحدة, أو قال لها: طلقي نفسك واحدة, فقالت: قد طلقت نفسي ثلاثا, لم يقع عليها شيء من الطلاق.
ومن المدونة: وإذا قال لها: أنت طالق واحدة إن شئت, فقالت: قد شئت ثلاثا, لزمته واحدة.
فهذا خلاف قول ابن القصار, ووجه قول ابن القصار: فلأنها لم تفعل الصفة التي شرط لها.
стр. 4107
[فصل ٦ - في تكرير التمليك وما يلزم به [
ومن المدونة: وإن قال لها: أمرك بيدك في أن تطلقي نفسك ثلاثا, أو قال لها: طلقي نفسك ثلاثا فطلقت نفسها واحدة لم يلزمه كالخيار, وإن ملكها في تطليقتين - يريد أو في ثلاث - فقضت بواحدة لزمته طلقة إلا أن يريد بذلك معنى الخيار في أن تطلقي اثنتين , أو تدعى, وإن قال لها: أمرك بيدك, أمرك بيدك, أمرك بيدك, فطلقت نفسها ثلاثا, سئل الزوج ماذا أراد, فإن نوى واحدة حلف وكانت واحدة, وإن أراد الثلاث فهي الثلاث فهي الثلاث, وإن لم تكن له نية فالقضاء ما قضت من واحدة فأكثر ولا مناكرة له.
ابن ألمواز: قال مالك: وإذا ملكها فقالت: كم ملكتني؟ فقال: مرة ومرة ومرة, فإن قال: أردت واحدة, حلف وصدق.
وقال ابن القاسم في المجموعة: هي ثلاث إذا اختارت نفسها ولا مناكرة له كالقائل: قد طلقتك مرة ومرة ومرة
قال الشيخ: وهذا أبين.
ومن المدونة: وإن قال لها: أمرك بيدك , وأراد ثلاثا, فطلقت نفسها واحدة فذلك لها وتلزمه طلقة وله الرجعة, وإن قال لها: أمرك بيدك, وكرر ذلك ثلاثا, ينوى بالتكرار ثلاثا, فقالت قد طلقت نفسي واحدة, أو ملكها أمرها مرة ونوى الثلاث, أو لا نية له حين ملكها فقضت بتطليقه أنها واحدة وله الرجعة.
стр. 4108
وفي المجموعة: إذا قال: قد ملكتك, وقد ملكتك وقد ملكتك, فقضت بالثلاث فهي ثلاث, ولا ينوى, وإن قضت بدون الثلاث فهو ما قضت به, وكذلك إذا قال: قد ملكتك مرة ومرة ومرة, فاختارت نفسها فهي ثلاث ولا مناكرة له, كالقائل: قد طلقتك مرة ومرة ومرة.
قال مالك: وإن ملكها ولا نية له فقالت: قد حرمت نفسي, أو أبنت نفسي, فهي الثلاث, وإن قال لها: أمرك بيدك, ثم قال لها أيضا قبل أن تقضي, أمرك بيدك على إلف درهم, فلها القضاء بالقول الأول بلا غرم, وقوله الثاني ندم منه, كقول مالك قيمن قال لزوجته: إن أذنت لك إلى أمك فأنت طالق البتة, ثم قال لها بعد ذلك: إن أذنت لك إليها إلا أن يقضي على به سلطان فأنت طالق ثلاثا, قال مالك: يلزمه قوله الأول, والثاني ندم منه.
قال الشيخ: وحكي لنا عن بعض فقهائنا القرويين في الذي قال لامرأته: أمرك بيدك, ثم قال لها: أمرك بيدك على ألف درهم, فقضت بالثلاث, فإن ناكرها الزوج فقال لها: أردت بالكلام الثاني الأول, وحلف على ذلك لزمته واحدة, فإن أرادت المرأة ودت الألف, وبانت منه, لأنها طلقة بمال, وإن لم ترد دفع / الألف فهي واحدة, وللزوج الرجعة, ولو قال: أردت بالكلام الثاني] ١٧٦ / أ [غير الأول, فناكرها في الأول لما قضت بالثلاث, فكانت واحدة , فإن أرادت المرأة أن تؤدي الألف وتأخذه بقوله الثاني فذلك لها وتلزم طلقتان وتبين منه, لأنها طلقت على مال وإن لم ترد أن تدفع الألف فهي طلقة وله رجعة, وهذا بين إذا قال الكلام الثاني بفور الأول, وأما بعد طول فلا يقبل منه انه أراد بالكلام
стр. 4109
الثاني الأول, والثاني تمليك مستأنف, وتلزمه طلقتان إن دفعت الألف وتمليك نفسها إذا لم يفترقا من المجلس, وأمل إن افترقا ولم تقض في الأول والثاني تمليك مستأنف في قوله الأول, ولها أن تقضي فيهما في الثاني وتكون طلقتان إن دفعت الألف وتملك نفسها.
وإن ملكها قبل البناء أو بعده فقالت: قد خليت سبيلك, فإن نوت بذلك واحدة أو اثنتين أو ثلاثا: لزمه ذلك إلا أن يناكرها قيما زاد على الواحدة ويحلف إن ادعى نية, وإن لم تنو شيئا فهي الثلاث إلا أن تكون للزوج نية فله ما نوى مع يمينه.
قال ابن وهب: وروى مالك وغيره: أن رجلا من ثقيف ملك امرأته نفسها فقالت: قد فارقتك فسكت, ثم قالت: قد فارقتك, فقال: بفيك الحجر, ثم قالت: قد فارقتك , فقال: بفيك الحجر, فاختصما إلى مروان فاستحلفه ما ملكها إلا واحدة, وردها إليه.
стр. 4110
قال مالك: وكان القاسم بن محمد يعجبه هذا القضاء ويراه أحسن ما سمع.
فصل] ٧ - فيمن ملك أمر زوجته رجلين [
قال ابن القاسم: ومن ملك أمر زوجته رجلين وقال لهما: أمر زوجتي إليكما, أو بأيديكما, لم يجز طلاق أحدهما دون الآخر, ورواه ابن وهب وعلي وأشهب عن مالك.
قال ابن القاسم: إلا أن يكونا رسولين فيلزم الزوج ما طلق أحدهما, وكذلك الوكيلان في البيع والشراء لا يلزم فعل أحدهما إلا باجتماعهما.
ومن العتبية: قال ابن القاسم: وإن قال: طلقا امرأتي, فأيهما طلق جاز طلاقه, لأنهما رسولان, وإن طلقا البتة فقال الزوج: لم أرد إلا واحدة, صدق, وإن قال في ذلك: إن شئتما, لم يجز إلا باجتماعهما.
قال ابن حبيب: قال أصبغ في قوله: طلقا امرأتي: فهو على وجه التمليك حتى يريد الرسالة, فإذا أرادها وقع الطلاق بقوله وإن لم يخبراها به.
وقال ابن القاسم: هو على وجه الرسالة حتى يريد التمليك ويقول: لا يقع الطلاق في الرسالة حتى يبلغاها.
стр. 4111
قال أشهب فيمن جعل أمر امرأته بيد رجلين فطلق عليه أحدهما بالبتة والآخر بالواحدة قال: لا شيء عليه.
وقال ابن الماجشون: تلزمه واحدة, وهو أحب إلينا, وقاله مطرف وأصبغ.
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن ملك أمر امرأته ثلاثة رجال فطلقها واحد واحدة, والثاني اثنتين, والثالث ثلاثا: فإنما تلزمه واحدة لاجتماعهم عليها.
] فصل ٨ - في تمليك الأمة [
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن كان حر على أمة فملكها ولا نية له, أو نوى الثلاث, فقضت بالثلاث فهي الثلاث, لأن طلاق الحر الأمة ثلاث, ولو كان عبدا لزمته طلقتان, لأن ذلك جميع طلاقه.
فصل] ٩ - فيمن نوى التمليك بقوله: حياك الله [
قلت: فمن قال لامرأته: حياك الله, يريد بذلك التمليك, أو قال لها: لا مرحبا بك, يريد بذلك الإبلاء أو الظهار؟
قال مالك: كل كلام ينوي به الطلاق فهو طلاق, فكذلك هذا.
стр. 4112
[الباب الثالث]
جامع التمليك والتخيير وذلك الأجل ولشرط فيه
[فصل ١ - جامع التمليك والتخيير وذكر الأجل وغير ذلك]
قال مالك: وإن قال لها: طلقي نفسك, أو طلاقك بيدك, فذلك كالتمليك إن قضت بالبتات, أو طلقت نفسها ثلاثا, وقال الزوج: أردت واحدة , فالقول قوله إذا رد ذلك عليها مكانه ويحلف, وغلا فالقضاء ما قضت, ولو قال لها: طلقي نفسك.
فقالت له: اخترت نفسي, أو حرمت نفسي, أو برئت منك, أو أنا بائنة منك, فذلك كله ثلاث إن لم يناكرها في مجلسه, وله مناكرتها فيما زاد على الواحدة إن ادعى نية ويحلف, ولو قال لها: أنت طالق ثلاثا إن شئت, فذلك كالخيار لا تلزمه الواحدة إن قضت بها, وإن قال لها: أنت طالق واحدة إن شئت, فقالت: قد شئت ثلاثا, لزمته الواحدة, وإن قال لها: أنت طالق كلما شئت, فلها أن تقضي مرة بعد مرة, ولا يزول ما بيدها إلا أن ترد ذلك, أو توطأ طوعا أو توقف فلا قضاء لها بعد ذلك.
قال ابن المواز: وإن قال لها: طلقي نفسك متى شئت, فلها أن تطلق نفسها متى شاءت مرة واحدة في المجلس أو بعده, وله أن يناكرها فيما زاد على الواحدة, وإن قال لها: ما شئت, فغنما لها ذلك في المجلس خاصة
стр. 4113
تطلق نفسها متى شاءت وكم أرادت في المجلس لا في غيره, وليس له أن يناكرها.
قال الشيخ: فهذه ثلاثة أوجه حكمها مفترق, وإن ملكها إلى اجل فلها أن تقضي مكانها.
قال مالك: وغن قال لها: أمرك بيدك إلى سنة, فإنها توقف متى ما علم بذلك ولا تترك تحته, وأمرها بيدها حتى توقف فتقضى أو ترد.
قال ابن القاسم وكذلك إن قال لها: إذا أعطيتني ألف درهم فأنت طالق, فإنها توقف الآن فتقضي أو ترد إلا أن يطأها في الوجهين طائعة فيزول ما بيدها ولا توقف.
قال ابن حبيب: قال أصبغ: إذا جعل أمرها بيدها إلى أجل, أو بيد غيرها فلا يقطع ذلك وطؤه إياها, وإن جعله إلى غير أجل فوطؤه يقطعه وافتراق المجلس.
وقال ابن الماجشون: وإن جعله بيد غيرها فلا يقطعه الوطء وإن علم به, وبه أقول.
ومن المدونة: وإن قال لها: أنت طالق غدا إن شئت , فقالت: أنا طالق الساعة, أو قال لها: أنت طالق الساعة إن شئت, فقالت: أنا طالق غداً, وقع الطلاق فيهما جميعا الساعة.
قال مالك: ومن ملك امرأته أمرها نقضت بالطلاق إلى أجل فهي طالق مكانها, وإن قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق, فردت ذلك فلا رد لها, لأن هذا يمين متى دخلت وقع الطلاق, بخلاف قوله: أنت طالق كما شئت, لأن هذا
стр. 4114
غير يمين, وهو من وجه التمليك, وإن قال لها: أمرك بيدك, ثم قال لها: أنت طالق, فإن قضت بواحدة لزمته طلقتان, وإن قضت بالثلاث فله أن يناكرها إن كانت له نية انه ما ملكها إلا واحدة, وتكون اثنتين, وإن خيرها, أو ملكها فلم تقض حتى طلقها ثلاثا أو واحدة ثم نكحها بعد زوج أو بعد عدتها من الطلقة فلا قضاء لها , لأن هذا ملك مستأنف, ولا ينظر هاهنا إلى ما بقى من طلاق الملك الأول, إذ ليست بيمين انعقدت عليه.
قال الشيخ: ويعد رضاها بنكاحه قطعا لما جعل لها كالوطء في الملك.
قال مالك: وإذا ملكها أمرها أو ملك أمرها أجنبيا ثم بد له, فليس ذلك له, والأمر إليهما, فإن قاما من المجلس قبل أن يقضيا - اعني المرأة أو الأجنبي - فلا شيء لهما بعد ذلك المجلس في قول مالك الأول , وبه آخذ.
ابن القاسم: ولهما ذلك في قول مالك الآخر ما لم يوقفا, أو توطأ الزوجة, وإن خلى هذا الأجنبي بينها وبين زوجها وأمكنه منها زال ما بيده من أمرها, وإن جعل أمرها بيد رجل يطلق أمرها بيد رجل يطلق متى شاء فلم يطلق حتى وطئها الزوج / زلا ما بيد] ١٧٧ / أ [الرجل.
قال ابن المواز: إلا أن يطأها بغير رضاه وعلمه.
قال الشيخ: وحكي عن أبي محمد: إذا ملك المدخول بها ثم طلقها في المجلس طلقة فلها أن تقضي ما داما في المجلس في قول مالك الأول, ولها أن تقضي في قوله الآخر ما لم توقف أو يرتجعها, فتتركه يطؤها غلا أن تنقضي العدة قبل ذلك وإن هى قيدت الخيار بلفظ كقولها: قبلت أمري, فلها أن تقضي في القولين ما لم توقف, أو توطأ, أو تنقضي العدة, قال: وهذا معنى مسألة الكتاب.
стр. 4115
وحكي عن أبي عمران أنه قال: إذا ملكها ثم طلقها واحدة فانقضت عدتها قبل أن تقضي, ثم تزوجها بعد ذلك لم يكن لها أن تقضي, وغنما كان ذلك لأنه هو لو طلقها بعد انقضاء عدتها لم يلزمه, لأنها قد ملكت نفسها فلا تكون هي اقوي منه حالا, وسواء قيدت ذلك بقولها: قبلت, أو لم تقيده.
قال: ولو ملكها ثم خالعها قبل أن تقضي ثم تزوجها في العدة لم يكن لها أن تقضي, لأنها قد ملكت نفسها بالخلع فلا يراعي العدة كما لو طلقها بعد الخلع في العدة لم يقع عليها شيء فلا تكون هي أقوى حالا منه في إيقاع الطلاق.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: فإن لم يطأ الزوج حتى مرض فطلقها الوكيل في مرض الزوج لزمه الطلاق وترثه, لأن مالكا قال في التي تفتدي من زوجها في مرضه: إنها ترثه, والتي لها في صحته: إن دخلت دار فلان فأنت طالق البتة, فدخلتها وهو مريض أناه ترثه.
قال ابن المواز: ومن ملك رجلا فملك الرجل غيره وطلق, فذلك غير لازم , وكذلك لا يوصي به إلى غيره.
وقد قال ابن القاسم في التي جعل أمرها بيد أمها إن غاب, فماتت الأم, فإن أوصت الأم بذلك بعينه غلى أحد فذلك له, وإن لم توص به إلى احد فذلك للابنة فيما رأيت من قول مالك.
وقال أشهب وابن عبد الحكم وأصبغ: ليس لها أن توصى به إلى أحد, والشرط ساقط يوم ماتت الأم.
стр. 4116
ومسألة الأم في كتاب بيع الخيار من المدونة.
[فصل ٢ - شرط التمليك في عقد النكاح أو بعده]
ومن المدونة: وإن شرط لها في عقد النكاح إن تزوج عليها فأمرها بيدها فتزوج فقضت بالثلاث فلا مناكرة له وذلك لازم.
قال في كتاب الأيمان بالطلاق: بنى بها أم لا.
قال الشيخ: ولو قالت: اشهدوا متى ما فعل زوجي ذلك فقد اخترت نفسي، فذلك يلزمه، قاله مالك، وقيل: لا يلزمه، فلأول أصوب.
ومن المدونة: وإن طلقت نفسها واحدة وقد بني بها فله الرجعة، وإن لم يبن بها بانت بالواحدة، وإن طلقت واحدة ولم توقف فليس لا أ/ تزيد عليها كالتي توقف فتطلق واحدة فقد تركت ما زاد عليها، ولو نكح عليها امرأة فلم تقضي فلها أن تقضي إن نكح عليها ثانية أي الطلاق شاءت، وتحلف ما رضيت إلا بالأولي وما تركت الذي لها، ولو طلق الأولى ثم رادعها بنكاح فللمملكة القضاء، وليس رضاها بها أولا يلازم لها مرة أخرى.
стр. 4117
ومن كتاب التخيير: قال ابن القاسم: وإن كان تبرع بهذا الشرط بعد العقد فله أن يناكرها فيما زاد علي الواحدة ادعى نيه ويحلف.
قال ابن المواز: وإن شرك في عقد نكاحها إن تزوج عليها فأمر التي يتزوج بيد الأولي فتزوج فقضت بالثلاث فناكرها، فإن كان بعد بنائه بالثانية فلا مناكرة له وإن كان قبل بنائه فله أن يناكرها.
قال سحنون: وروي بعض/أصحابنا عن ابن القاسم فيمن شرط لامرأته إن تزوج عليها فأمر الحديدة بيدها، فتزوج عليها سرا ولم تعلم حتى طلق القديمة قال: لها أن تقضي، وقال سحنون: إن كان طلاقه إياها بائنا فلا شيء لها، وإن كان غير بائن فلها أن تقضي.
ومن العتبية: روي عيسى بن القاسم فيمن شرط لزوجته إن تزوجت عليك فأمرها بيدك، أو قال لها، بيد أبيك، فلم تقضى هي أو الأب شهرا، قم أراد من ذلك بيده أن تقضى قال: إن أشهد أن ذلك بيده ينظر فيه فذلك له ما لم يدخل بالجديدة فلا شيء لهما، وإن يشهد حتى نكح الثانية فقد زال ما بأيديهما.
قال ابن المواز: وإذا كان لها شرط تمليك إن تسرر أتزوج عليها فأذنت له فقال مالك وابن القاسم وأصبغ: ذلك جائز له، وقال أشهب: لا يحوز، فإن فعل فأمرها بيدها إلا أن يكون في الشرط: إلا أن يتزوج بإذنها.
ابن المواز: ومن حجته أنها أذنت فيما لم تملكه.
стр. 4118
قال الشيخ: كتسليم الشفعة قبل الشراء.
قال ابن المواز: وإن أعطته مالا على أن يطلقها ثلاثا فطلقها واحدة، أو على أن يملكها ففعل فقضت بواحدة فالمال له وهي لازمة له واحدة بائن، ولا حجة لها، إذ نالت بهاما نالت بالثلاث، وإن أعطته مالا على أن يخيرها ففعل فقضت بالثلاث فله أن يناكرها ما دام في المجلس.
قال الشيخ: لأن الواحدة تبينها، لأنه كالفدا، فهي كالتي لم يدخل بها.
стр. 4119
[الباب الرابع]
جامع القول في الحرام وألبتة والبرية والخليه والبائن
وما يلزم من معاني الطلاق،
أو أراد أن يحلف فصمت بعد ذكر الطلاق،
أو خطاب زوجته بما بيس من ألفاظ الطلاق ونيته في ذلك الطلاق
وذكر الطلاق بالقلب
[فصل ١ - في أن الطلاق بلفظ الحرام وألبتة ثلاث]
وسمى الله سبحانه الطلاق بغير اسم، فقال:﴾ فَطَلِّقوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ﴿، وقال:﴾ أَو فَارِقُوهُنَّ ﴿,
وقال﴾ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ ﴿، فكل ما قارب ذلك من ألفاظ الطلاق فله حكمه.
وقال الرسول ﵊:" من بت امرأته فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره".
стр. 4120
وقال عمر وابن عمر وابن عباس وعائشة وغيرهم من الصحابة والتابعين: إن ألبتة كالثلاث.
قال علي بن أبي طالب: ويعاقب من طلق ألبتة.
وقال عمر وعلي وابن عمر في الحرام: إنها ثلاث، وكذلك قال علي وابن عمر في البائن والخلية والبرية.
قال زيد بن أسلم في قول الله تعالي:﴾ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ﴿: إنما سبب ذلك أنه ﷺ حلف بالله أن يطأ أمُّ ولده
стр. 4121
إبراهيم واسمها مَارٍية القِبطية، ثم قال بعد ذلك: هي علىَّ حرام، فأمره الله سبحانه أن يكفِّر بقوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾، فكانت كفارته ليمينه لا لتحريمه.
والطلاق من حدود الله سبحانه ومما يُرهَب أن يُتعدى فيه حدود الله، وقد جاء أن هَزلَه جِد.
قال مالك: ومن قال لزوجته قبل البناء أو بعده: أنت علي حرام، فهي ثلاث، ول ينَّوى في المدخول بها، وله نبته في غير / المدخول بها في واحدةٍ فأكثر منها.
قال الشيخ: لأنها تبين منه وتحرم عليه بالواحدة، وأمت المدخول بها فلا تحرم أو تبين إلا بالثلاث إلا في طلقةٍ يكون معها فداء، فذلك فرَّق بين المدخول بها وغير المدخول بها.
стр. 4122
قال ابن القاسم: وإن قال لها: لم أُرِد بذلك الطلاق وإنما أردت الظهار، لم يصدَّق.
قال الشيخ: وهذا لما قدمنا في كتاب الظهار أن مكاني الطلاق لا تكون ظهاراً وإن نوى به الظهار، والحجة في ذلك كتاب الظهار.
فصل [٢ - في الطلاق بألفاظ التحريم وبألبتة]
ومن المدونة: قال مالك: وإن قال: كل حلالٍ على حرام، ونوى عموم التحريم فلا يلزمه شيءُ إلا في زوجاته، نَواهنَّ حين تكلم بذلك أم لا، وبَيِنَّ منه إلا يُحاشيهن بقلبه أو بلسانه فيكون ذلك له وينَّوى، ولا شيء عليه في غيرهن مما حرم عليه من ماله، أو أمهات أولاده، أو لبس ثوبٍ، أو طعامٍ، أو غيره، قال: ولا تلزمه في ذلك كفارة يمين، قال ابن القاسم: وإن نوى به اليمين.
وقال ربيعة: من قال: الحلال على حرام، فهو يمينُ إذا حلق أنه لم يرد بها امرأته، ولو أفردها كانت طالقاً ألبتة، وقال ابن شهاب إلا أن يُجعل فيها يميناً، وقال: يُنكَّل على أيمان اللًّبس.
قال الشيخ: وقوله: إلا أنه لم يجعل فيها يميناً، يريد والله أعلم أنه لا تُجعل فيها كفارة يمين، لا أنه لا يحلف، لأنه من أصل ابن شهاب أن يحلف في مثل هذا.
وروى نحوه عن أبي عمران قال: ورواه أشهب عن مالك.
стр. 4123
قال الشيخ: فمذهب مالكٍ في المدونة في القائل: الحلال علىَّ حرام، أن الزوجة داخلة حتى يخرجها بقلبه أو بلسانه.
ومذهب ربيعة وابن شهاب: أنها خارجة حتى يدخلها بنيته، غير أن ربيعة يحلفه، فإذا حلف جعل عليه كفارة يمين، ورواه أشهب عن مالك، وابن شهاب يحلفه ولا يجعل عليه كفارة يمين، ولمالك نحوه.
قال ابن حبيب: قال أصبغ: إذا قال: الحلال على حرام، أو حرام على كل ما أحل الله، أو كل ما انقلب إليه حرام، أو انقلب إلى حرام، فذلك كله تحريم، إلا أن يحاشي امرأته، وأما قوله: عليَّ حرام، فلا شيء عليه.
قال الشيخ: إلا أن يقصد بذلك زوجته.
قال الشيخ: وأما القائل: كل ما أعيش فيه حرام، ولا نية له فقد قال ابن المواز: لا شيء عليه.
قال بعض فقهائنا: وأعرف فيها قولاً آخر: أن زوجته تحرم عليه، كالقائل: الحلال على حرام، وأظنه في السليمانية.
وقيل لأبي عمران: إن الناس يقصدون بذلك تحريم الزوجة؟ فقال: إذا صار ذلك عادةً لهم لزم به الطلاق.
قال أبو عمران: وإذا قال لزوجته: يا حرام، فقال محمد بن عبد الحكم: لا شيء عليه، ولا نص فيها لغيره، وذلك إذا كان في بلدٍ لا يريدون به الطلاق، وهو كقوله: إنك سحتُ وحرامُ، وهو كقوله ذلك لماله.
стр. 4124
قال ابن المواز: قال أشهب عن مالك فيمن قال لزوجته: رأسي من رأسك حرام، قال: يلزمه الطلاق.
قال عيسى عن ابن القاسم في العتبية: إذا قال لها: وجهي من وجهك حرام، قال: فهي ألبتة.
قال ابن القاسم: وإن قال لزوجته: قد حرمتك علي، أو حرمت نفسي عليك، فهي سواء.
قال ابن القاسم: قال مالك: وكذلك: طلقتك، وأنا طالق منك، سواء، وهي طالق، وإن قال لها: أنت علي حرام، ثم قال: لم أرد بذلك الطلاق وإنما أردت الكذب، أردت أن أخبرها أنها حرام وليست بحرام، فإن التحريم يلزمه ولا يُنَّوى.
قال ابن القاسم: وقد سئل مالك / عما يشبه هذا فلم يجعل له نية، أخبرني من أثق به أن مالكاً سئل عن رجلٍ لاعب امرأته فأخذت بفَرجِه على وجه التلذذ، فنهاها فأبت، فقال لها: هو عليك حرام، وقال: أردت أن أحرم أن تمسه ولم أرد بذلك تحريم امرأتي، فتوقف فيها مالك وتخَّوف أن يكون قد حنث فيها.
ورأى غيره من أهل المدين أن التحريم يلزمه، وهذا عندي أخف ممن نوى في الكذب في التحريم، ولم أقل لك أن التحريم يلزم صاحب الفرج ولكن في مسألتك في التحريم يلزمه ولا يُنَّوى.
قال مالك: وإن قال لزوجته: أنت طالقُ ألبتة، فهي ثلاث، فإن قال: أردت واحدة، لم يقبل منه قبل البناء ولا بعده، ويؤخذ الناس بما لفظت به ألسنتهم من أمر الطلاق، قال ابن القاسم: ولا يُدين فيه.
стр. 4125
وقد قال عمر لشُريح: من قال: ألبتة، فقد رمى الغرض الأقصى.
وقد قال عمر بن عبد العزيز: لو كان الطلاق ألفاً ما أبقت ألبتة منه شيئاً.
قال الشيخ: وقيل: يُنوَّى قبل البناء، ووجهه: أن بتات العصمة قبل البناء يحصل بالواحدة، فوجب أن يقبل منه، ولأن البتة كناية عن زوال العصمة كالخليَّة والبريَّة.
ووجه قول من قال: لا يقبل منه: أن ألبتة كناية عن الثلاث، فوجب أن لا تقبل فيه النية كما لو نطق بالثلاث، ولأن البتة لا تتبعض، فقوله: أردت بها واحدة، كقوله: أدرت بعض طلقة، أنه يلزمه جميعها.
[فصل ٣ - فيمن قال: أنت علي كالميتة أو نحوها
أو حبلك على غاربك]
ومن المدونة: قال مالك: ومن قال لزوجته: أنت علي كالميتة، أو كالدم، أو كلحم الخنزير، فهي ثلاث وإن لم ينو به الطلاق.
وإن قال: حَبلُك على غَارِبك، فهي ثلاث ولا يُنوَّى، لأن هذا لا يقوله أحد وقد أبقى من الطلاق شيئاً.
قال ابن المواز: وهذا بعد البناء، وأما إن قال قبل البناء: أردت واحدة، فله نيته ويحلف، وإن لم تكن له نية قبل البناء فهي ثلاث.
стр. 4126
وقد ذكر مالكُ في المدونة والموطأ أنه بلغه عن عمر أنه نَوَّاه.
قال مالك في كتاب ابن المواز: ولو ثبت عندي أن عمر قاله ما خالفناه.
قال غيره: ولم يبين في حديث عمر دخل أو لم يدخل.
قال الشيخ: فيحتمل إن صح أنه في التي لم يدخل بها.
[فصل ٤ - في الطلاق بلفظ الخلية والبرية
والبائنة والهبة ونحوها]
ومن المدونة: وإن قال لهت: أنت خلسَّةُ، أو برَّية، ثم قال: مِنِّي، أو أنا منك، أو لم يقل، أو وهبتك، أو رددتك إلى أهلك.
قال عبد العزيز: أو إلى أبيك - فذلك في المدخول بها ثلاث ولا يُنوَّى في دونها، قَبِلَ الموهوبة أهلها، أو ردُّوها، وله نيته في ذلك كله إن لم يدخل بها في واحدةٍ فأكثر منها، فإن لم تكن نية فذلك ثلاث فيهن.
قال يحيي بن سعيد وأبو الزناد وربيعة وابن شهاب وزيد بن أسلم في الموهوب: إنها ثلاث، وقاله مالك.
стр. 4127
قال ابن المواز: قال ابن القاسم في القائل: وهبت لك طلاقك: إنها ألبتة، ولا ينفعه إن قال: نويت واحدة، وكذلك إن قال: وهبت لم نفسك، أو فراقك، ولا ينظر إلى المرأة قبلت أو لم تقبل، إلا عند خلع فيقبل منه، وكذلك في العتبية.
قال: ولا ينظر إلى قبولها إلا أن يقول: إن أعطيتني كذا وهبت لك طلاقك، أو فراقك، فلا شيء عليه حتى تقبل هي وتنفعه النية أنه أراد واحدةً وإلا لزمته الثلاث.
ومن المدونة: قال ربيعة في الخليَّة والبريَّة / والبائنة: إنها ثلاث في المدخول بها، وإن لم يدخل بها فهي واحدة.
قال ابن القاسم: وأما قوله: أنا منكِ بات، أو أنتِ مني باتَّة، فلا ينوَّى قبل البناء ولا بعده أنه أراد واحدة، وتلزمه الثلاث، وإن قال: برئت مني، أو بنت مني، أو أنت خليَّة وقال: لم أرد بذلك الطلاق، فإن تقدم كلام يكون هذا جوابه، يدل على أنه لم يرد به الطلاق صُدق، وإلا فقد بانت منه إذا كان كلاماً مبتدءاً، وإن قال: أردت به الظهار، لم يصدق - وقد تقدم هذا.
وإن قال لها: أنا خلي، أو برَّية، أو باتنة، قال: مني، أو لم يقل، إلا أنه قال في هذا كله: لم يرد به الطلاق، فإن تقدم كلام من غير الطلاق يكون هذا جوابه فلا شيء عليه ويُدَّين، وإلا لزمه ذلك، ولا تنفعه نيته.
стр. 4128
وإن قال لها بعد البناء: أنت طالق واحدةً بائتةً، فهي ثلاث، وكذلك إن قال لها: الحقي بأهلك، أو استتري، أو ادخلي، أو اخرجي، أو تقنعي، يريد بقوله ذلك واحدةً بائتةً فهي ثلاث.
وإن قال: أنت طالق طلقةً لا رجعة لي عليك فيها، فهي واحدة، وله الرجعة ولا يضره ما قال، أو نو، إلا أن ينوي بقوله: لا رجعة لي عليك فيها، الثلاث، فيكون ذلك.
قال محمد بن عبد الحكم: وإن قال: أنت طالق ولا رجعة لي عليك، فله الرجعة، وإن قال: لا رجعة لي عليك، فهي البتات.
قال الشيخ: كقوله: أنت طالق واحدةً بائنةً.
قال الشيخ: قال أبو القاسم ابن الكاتب: مسألة ابن عبد الحكم ليست كمسألة الكتاب، لأن مسألة الكتاب قد بين أنه إنما طلقها طلقةً واحدةً، وفي مسألة ابن عبد الحكم لم يذكر طلقة، وإنما قال: أنت طالق طلاق الخلع، لأن طلاق الخلع إنما هو واحدة بائنة - يريد عل مذهب ابن القاسم - وفي كتاب إرخاء الستور إيعابها.
стр. 4129
ومن المدونة: وإن قالت له: أَودُّ لو فرَّج الله لي من صُحبتك، فقال لها: أنت بائنة، أو خليَّة، أو باتَّة أو قال لها: أنا منك بائن، أو خلِيُّ، أو برِيَّ، أو باتُّ، ثم قال: لم أرد به الطلاق، وإنما أردت بالبائن فُرجة بيننا، لزمه الطلاق ولا يُنوَّ كما لو سألته الطلاق فقال لها: أنت بائن، ثم قال: لم أرد الطلاق، لم يصدق، لأنه جواب لسؤالها، وإن قال: قد خليت سبيلك، وقد بنى أو لم يبن، فله نيته في واحدةٍ فأكثر منها، وإن لم تكن له نية فهي ثلاث.
قال ابن وهب عن مالك: وقوله: قد خليت سبيلك، كقوله: قد فارقتك.
قال ابن المواز: وروي عن مالكٍ في قوله: قد خليت سبيلك، وفي قد فارقتك: إنها واحدةً حتى ينوي أكثر منها، بنى بها أو لم يبين، وهو أصح قوله، وقال ابن القاسم وابن وهب وأشهب.
قال أبو محمد: وقاله ابن عبد الحكم.
وقال أشهب في "قد خليت سبيلك": إنها ثلاث، ولا أنويه إلا أن يكون لم يدخل بها، وسرَّحتك" واحدةً حتى يريد أكثر.
قال ابن المواز: "سرحتك" مثل "خليتك" إن قال فيهما: لم أُرِد طلاقاً، فذلك له، ويحلف إلا أن يكون جواباً لسؤالها في الطلاق.
стр. 4130
فصل [٥ - فيمن قال لزوجته: اعتدي أو كرر الطلاق]
وكل ما قرُب من ألفاظ الطلاق فهو طلاق، وكذلك من أراد بغير / ألفاظ الطلاق طلاقاً فهو طلاق كما جعل الله الرمز وهو الإيماء كالكلام بقوله : ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾، وكما كان ما فعله المتلاعنان من تلاعنهما وتفرقتهما طلاقاً وإن لم يلفظ به، وكذلك روي في المختلعة لما ردَّت عليه الحديقة فأخذها كان ذلك طلاقاً.
قال ابن القاسم: ومن قال لزوجته: اعتدي اعتدي اعتدي، ولم تكن له نية فهي ثلاث عند مالك.
قال مالك: وهذا مثل: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، نسقاً فهي ثلاث إلا أن ينوي واحدة، بنى بها أو لم يبن، وإن قال لها: أنت طالق، اعتدي، فهي طلقتان، إلا أن ينوي إعلامها أن عليها العدة فتلزمه واحدة.
قال ابن حبيب: وروي عن الحسن فيمن قال لزوجته: أنت طالق فاعتدي، فهي واحدة، وإن قال: أنت طالق واعتدي، فهي طلقتان ولا يُنوَّى.
وقال ابن القاسم في المجموعة: وإن قال لها: أنت طالق واعتدي، فهي طلقتان ولا يُنوى، وإن قال: أنت طالق اعتدي، أو أنت طالق فاعتدي، لزمته طلقتان إلا أن ينوي واحدة.
стр. 4131
قال الشيخ: وما تقدم للحسن من قوله: أنت طالق فاعتدي، أنها واحدة، فصواب.
وإن قال كلاماً مبتدءاً: اعتدي، لزمه الطلاق، وسئل عن نيته كم نوى أواحدة أو أكثر، فإن لم تكن له نية واحدة، وإن لم يرد به الطلاق وكان جواباً لكلامٍ قبله كدراهم ونحو فلا شيء عليه.
وإن قال لها: أنت طالق، ونوى اثنين أو ثلاثاً فهو ما نوى، وإن لم ينو شيئاً فهي واحدة.
قال الشيخ: لأن قوله: أنت طالق، كلام محتمل للواحدة والثلاث، واللفظ المحتمل يُرجَع فيه إلى نية قائلة، فإن لم تكن له نيةُ فاحمله على أول أسماء الطلاق، وذلك طلقة.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن قال لها: أنت طالق الطلاق كله، فهو ثلاث.
فصل [٦ - فيمن أراد أن يحلف
فصمت بعد ذكر الطلاق]
وإن أراد أن يطلق ثلاثاً أو يحلف بها فقال: أنت طالق، ثم سكت عن ذكر الثلاث، أو تمادى في يمينه إن كان حالفاً فهي واحدة إلا أن ينوي بلفظة "طالق"
стр. 4132
الثلاث فيكون ثلاثاً، ولو أخذ ليحلف على شيءٍ فلما قال: أنت طالق ثلاثاً، بدا له فصمت فلا شيء عليه.
فصل [٧ - فيمن تلفظ بالطلاق ونوى غير ما تلفظ به]
وإن قال: حكيمة طالق، وله جارية وزوجة تسميان حكيمة فقال: نويت الجارية، فإن كان عليه بين لم يقبل منه وتطلق الزوجة، وإن لم يكن عليه بينة فله ذلك في الفُتيا.
قال مالك: ولو حلف للسلطان بطلاق امرأته طائعاً في أمرٍ كذَب فيه وقال: نويت امرأتي الميتة، فلا يُنوَّى في القضاء ولا في الفتيا، لأنه قال: امرأتي، وتطلق امرأته.
وإن قال لزوجته: أنت طالق البتة، ثم قال: والله ما أردت بقولي: ألبتة، طلاقها وإنما أردت واحد فزل لساني فلفظت بالبتة، فهي ثلاث.
قال مالك: واجتمع رأيي فيها ورأي غيري من فقهاء المدينة أنها ثلاث ألبتة.
قال سحنون: والذي قال: ألبتة، قد كانت عليه بينة، فلذلك لم ينوِّه مالك.
وقال عن ابن القاسم في غير المدونة: إنها ألبتة، ولا يُنوَّى في قضاءٍ ولا فُتيا.
стр. 4133
قال: وقال ابن نافع إنه يُدَّين فيما بينه وبين الله، وكل هذه الأقوال عن مالك.
[فصل - فيمن قال لزوجته: أنت طالق
وقال: نويت من وثاق]
ومن المدونة: قلت لابن القاسم: فمن قال لامرأته: أنت طالق، وقال: نويت من وِثَاق، ولم أرد به الطلاق ولا بينة عليه وجاء مستفتياً؟
قال: أرى الطلاق يلزمه، وقد قال مالك فيمن قال لامرأته كلاماً مبتدءاً: أنت بريَّة، / ولم ينو به الطلاق، فهي طالق ولا ينفعه ما أراد من ذلك بقلبه، فكذلك مسألتك، وقد قال مالك: يؤخذ الناس في الطلاق بألفاظهم ولا تنفعهم نياتهم في ذلك إلا أن يكون جواباً لكلامٍ كان قبله فلا شيء عليه.
قال الشيخ: وقال مطرف وابن نافع وابن عبد الحكم: إذا كانت في وِثاقٍ: أنت طالق، يعني من الوِثَاق ديَّتُه ونَوَّيُته.
ولا يخالف ابن القاسم ذلك إذا سئل في تركها فقال لها: أنت طالق، وقال: أردت من الوثاق، لأنه بساط جوابه، وأما لو كانت في وِثَاقٍ فقال لها كلاماً مبتدءاً: أنت طالق، ثم قال: أردت من الوثاق، فهذا يحتمل أن لا ينويه ابن القاسم، ويخالف مطرفاً في ذلك.
стр. 4134
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن خطب إلى رجلٍ ابنته فقال له: هي أختك من الرضاع، ثم قال لعا بعد ذلك: والله ما كنت إلا كاذباً، فقال مالك: لا يتزوجها.
فصل [٩ - فيمن خاطب زوجته
بما ليس من ألفاظ الطلاق]
ومن قال لزوجته: الحقي بأهلك، ولم ينو طلاقاً فلا شيء عليه، وإن نوى طلاقاً فهو ما نوى من واحدةٍ فأكثر.
وكذلك إن قال لها: يا فلانة، أو أنت حرة، أو اخرجي، أو ادخلي، أو تقنَّعي، أو أخزاك الله، أو كُلي، أو اشربي، أو كلاماً ليس من ألفاظ الطلاق فلا شيء عليه إلا أن ينوي بذلك الطلاق، فيلزمه ما نوى من واحدةٍ فأكثر.
قال عبد الوهاب: وقيل: لا يكون طلاقاً وإن نوى به الطلاق.
فوجه الأول: أنه لفظ قصد به الطلاق، وأمر الطلاق مبنيُّ على الاحتياط والتغليط، فوجب أن يلزمه كما لو هزل بالطلاق فإنه يلزمه.
ووجه القول أنه لا يلزمه: الاتفاق أنه لو ضربها، أو لمسها بيده وقال: أردت الطلاق، أنه لا يكون طلاقاً، لأن ذلك ليس بصريح طلاقٍ ولا كنايةٍ عنه، فكذلك هذا.
стр. 4135
[فصل ١٠ - في الطلاق بالقلب]
وأما الطلاق بالقلب بغير نُطقٍ فروايتان، فوجه إيقاعه: أن اعتقاد القلب لما كان لابد منه، وكان حط النطق إفهام الغير وتعبير ما في النفس جرى مجرى الخط والرمز وغير ذلك مما وُضع للإخبار عما في النفس القائل، ولأنه نوع تحرم به الزوجة فجاز أن يقع بالاعتقاد وإن عرى من النطق أصله الكفر.
ووجه نفيه: قوله ﷺ : «إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تنطق به أو تعمل به، ولأنه أحد طرفي العقد فكان نُطقاً كالنكاح، ولأنه معنىَّ يتعلق به تحريم الوطء، فلم يقع باعتقادٍ كالبيع».
وقال أبو جعفر الأَبهَري محتجاً أن الطلاق يقع بالقلب فقال: إن حقيقة الكلام في القلب، واللسان هو المعَّبر عنه والتُرجمان له، فقال الشاعر:
إن الكلامَ لفي الفُؤادِ وَإنما ... جُعِلَ اللسَان عَلى الفُؤادِ دَليلا
следующие страницы →