Полный текст (9 651 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.
стр. 4131
قال الشيخ: وما تقدم للحسن من قوله: أنت طالق فاعتدي، أنها واحدة، فصواب.
وإن قال كلاماً مبتدءاً: اعتدي، لزمه الطلاق، وسئل عن نيته كم نوى أواحدة أو أكثر، فإن لم تكن له نية واحدة، وإن لم يرد به الطلاق وكان جواباً لكلامٍ قبله كدراهم ونحو فلا شيء عليه.
وإن قال لها: أنت طالق، ونوى اثنين أو ثلاثاً فهو ما نوى، وإن لم ينو شيئاً فهي واحدة.
قال الشيخ: لأن قوله: أنت طالق، كلام محتمل للواحدة والثلاث، واللفظ المحتمل يُرجَع فيه إلى نية قائلة، فإن لم تكن له نيةُ فاحمله على أول أسماء الطلاق، وذلك طلقة.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن قال لها: أنت طالق الطلاق كله، فهو ثلاث.
فصل [٦ - فيمن أراد أن يحلف
فصمت بعد ذكر الطلاق]
وإن أراد أن يطلق ثلاثاً أو يحلف بها فقال: أنت طالق، ثم سكت عن ذكر الثلاث، أو تمادى في يمينه إن كان حالفاً فهي واحدة إلا أن ينوي بلفظة "طالق"
стр. 4132
الثلاث فيكون ثلاثاً، ولو أخذ ليحلف على شيءٍ فلما قال: أنت طالق ثلاثاً، بدا له فصمت فلا شيء عليه.
فصل [٧ - فيمن تلفظ بالطلاق ونوى غير ما تلفظ به]
وإن قال: حكيمة طالق، وله جارية وزوجة تسميان حكيمة فقال: نويت الجارية، فإن كان عليه بين لم يقبل منه وتطلق الزوجة، وإن لم يكن عليه بينة فله ذلك في الفُتيا.
قال مالك: ولو حلف للسلطان بطلاق امرأته طائعاً في أمرٍ كذَب فيه وقال: نويت امرأتي الميتة، فلا يُنوَّى في القضاء ولا في الفتيا، لأنه قال: امرأتي، وتطلق امرأته.
وإن قال لزوجته: أنت طالق البتة، ثم قال: والله ما أردت بقولي: ألبتة، طلاقها وإنما أردت واحد فزل لساني فلفظت بالبتة، فهي ثلاث.
قال مالك: واجتمع رأيي فيها ورأي غيري من فقهاء المدينة أنها ثلاث ألبتة.
قال سحنون: والذي قال: ألبتة، قد كانت عليه بينة، فلذلك لم ينوِّه مالك.
وقال عن ابن القاسم في غير المدونة: إنها ألبتة، ولا يُنوَّى في قضاءٍ ولا فُتيا.
стр. 4133
قال: وقال ابن نافع إنه يُدَّين فيما بينه وبين الله، وكل هذه الأقوال عن مالك.
[فصل - فيمن قال لزوجته: أنت طالق
وقال: نويت من وثاق]
ومن المدونة: قلت لابن القاسم: فمن قال لامرأته: أنت طالق، وقال: نويت من وِثَاق، ولم أرد به الطلاق ولا بينة عليه وجاء مستفتياً؟
قال: أرى الطلاق يلزمه، وقد قال مالك فيمن قال لامرأته كلاماً مبتدءاً: أنت بريَّة، / ولم ينو به الطلاق، فهي طالق ولا ينفعه ما أراد من ذلك بقلبه، فكذلك مسألتك، وقد قال مالك: يؤخذ الناس في الطلاق بألفاظهم ولا تنفعهم نياتهم في ذلك إلا أن يكون جواباً لكلامٍ كان قبله فلا شيء عليه.
قال الشيخ: وقال مطرف وابن نافع وابن عبد الحكم: إذا كانت في وِثاقٍ: أنت طالق، يعني من الوِثَاق ديَّتُه ونَوَّيُته.
ولا يخالف ابن القاسم ذلك إذا سئل في تركها فقال لها: أنت طالق، وقال: أردت من الوثاق، لأنه بساط جوابه، وأما لو كانت في وِثَاقٍ فقال لها كلاماً مبتدءاً: أنت طالق، ثم قال: أردت من الوثاق، فهذا يحتمل أن لا ينويه ابن القاسم، ويخالف مطرفاً في ذلك.
стр. 4134
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن خطب إلى رجلٍ ابنته فقال له: هي أختك من الرضاع، ثم قال لعا بعد ذلك: والله ما كنت إلا كاذباً، فقال مالك: لا يتزوجها.
فصل [٩ - فيمن خاطب زوجته
بما ليس من ألفاظ الطلاق]
ومن قال لزوجته: الحقي بأهلك، ولم ينو طلاقاً فلا شيء عليه، وإن نوى طلاقاً فهو ما نوى من واحدةٍ فأكثر.
وكذلك إن قال لها: يا فلانة، أو أنت حرة، أو اخرجي، أو ادخلي، أو تقنَّعي، أو أخزاك الله، أو كُلي، أو اشربي، أو كلاماً ليس من ألفاظ الطلاق فلا شيء عليه إلا أن ينوي بذلك الطلاق، فيلزمه ما نوى من واحدةٍ فأكثر.
قال عبد الوهاب: وقيل: لا يكون طلاقاً وإن نوى به الطلاق.
فوجه الأول: أنه لفظ قصد به الطلاق، وأمر الطلاق مبنيُّ على الاحتياط والتغليط، فوجب أن يلزمه كما لو هزل بالطلاق فإنه يلزمه.
ووجه القول أنه لا يلزمه: الاتفاق أنه لو ضربها، أو لمسها بيده وقال: أردت الطلاق، أنه لا يكون طلاقاً، لأن ذلك ليس بصريح طلاقٍ ولا كنايةٍ عنه، فكذلك هذا.
стр. 4135
[فصل ١٠ - في الطلاق بالقلب]
وأما الطلاق بالقلب بغير نُطقٍ فروايتان، فوجه إيقاعه: أن اعتقاد القلب لما كان لابد منه، وكان حط النطق إفهام الغير وتعبير ما في النفس جرى مجرى الخط والرمز وغير ذلك مما وُضع للإخبار عما في النفس القائل، ولأنه نوع تحرم به الزوجة فجاز أن يقع بالاعتقاد وإن عرى من النطق أصله الكفر.
ووجه نفيه: قوله ﷺ : «إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تنطق به أو تعمل به، ولأنه أحد طرفي العقد فكان نُطقاً كالنكاح، ولأنه معنىَّ يتعلق به تحريم الوطء، فلم يقع باعتقادٍ كالبيع».
وقال أبو جعفر الأَبهَري محتجاً أن الطلاق يقع بالقلب فقال: إن حقيقة الكلام في القلب، واللسان هو المعَّبر عنه والتُرجمان له، فقال الشاعر:
إن الكلامَ لفي الفُؤادِ وَإنما ... جُعِلَ اللسَان عَلى الفُؤادِ دَليلا
стр. 4136
قال: وكما تكون الردة بالقلب وإن لم يلفظ بذلك، ويكون كافراً، فكذلك هذا.
وذكر عن ابن الكاتب أنه قال: الردة لا تشبه هذا، لأن الإيمان من أعمال القلب، فإذا اعتقد الكفر الذي هو ضده كان كافراً، والطلاق ليس من أعمال القلب، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، وسميع لا يكون إلا للنطق، فقد بين أن الطلاق لا يلزم إلا باللفظ لا بالاعتقاد.
[فصل ١١ - فيما لا يقع به الطلاق
من الألفاظ إلا بالنية]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وأما إن أراد أن يلفظ بأحرف الطلاق فتلفظ بما ليس من ألفاظه غلطاً فلا شيء عليه حتى ينوي أنها بما يلفظ به طالق، / فيلزمه أرادت بذلك الطلاق، لأنها مدعية، وكذلك تمليك، العتق، والزوج إذا نوى بغير ألفاظ الطلاق طلاقاً مقر على نفسه، فيؤخذ بذلك الإقرار.
قال مالك: وإن قال لها: يا أُمّة، أو يا أُخته، أو يا عَمَّه، أو يا خاله، فلا شيء عليه، وذلك من كلام السفه، وإن قال لها: لست لي يا امرأة، أو ما أنت لي يا مرأةٍ أو لم أتزوجك، أو قال له رجل: ألكَ زوجة؟ فقال: لا، فلا شيء عليه في ذلك إلا أن ينوي بذلك الطلاق، وإن قال لها: لا ملك لي عليك، أو لا سبيل لي عليك
стр. 4137
ولا نكاح بيني وبينك، فلا شيء عليه إذا كان هذا الكلام عِتاباً إلا أن ينوي بقوله هذا الطلاق.
قال أبو محمد: ظاهر كلامه يدل أنه لو لم تكن له نية، أو لم يكن الكلام عتاباً أنه يلزمه الطلاق، وقوله: إلا أن ينوي به الطلاق، يريد وإن كان عتاباً ونوى بهذه الألفاظ الطلاق أنه يلزمه.
قال في كتاب العتق الأول: ومن قال لعبده: لا سبيل لي عليك، أو لا ملك لي عليك، فإن تقدمه كلام قبل هذا يدل على أنه لم يرد به الحرية صُدَّق السيد، وإن كان كلاماً مبتدءاً عتق عليه العبد.
قال ابن القَرطِي والأَبياني: ومن قال: لا عصمة لي عليك، فهي ثلاث إلا أن يكون معها فداء فتكون واحدةً بائنةً.
قال أبو محمد: وذلك صواب كما قلنا إذا قال لزوجته: لا ملك لي عليك، ولم يكن الكلام عِتاباً، وكما يكون ذلك في العبد حرية.
стр. 4138
ومن الواضحة: قال مطرف وابن الماجشون وابن نافع وابن عبد الحكم وابن القاسم: ومن قال لامرأته: اجمعي عليك ثيابك، أو لا حاجة بي إليك، أو لا حاجة بي إليك، أو لا نكاح بيني وبينك، أو لا سبيل لي إليك، أو اذهبي لأهلك، أو لا تحلين لي، أو احتالي لنفسك، أو أنتِ سائبةً، أو مني عتيقة، أو ليس بيني وبينك حلال ولا حرام، أو يا مطلقة، أو اعتزلي، أو تأخري عني، أو انتقلي عني، فذلك كله - سواء بنى بها أو لم يبن - لا شيء عليه إلا أن ينوي طلاقاً، فيكون ما نوى.
ومن المدونة: قال ابن شهاب: وإن قال لها: أنت سائبة، أو مني عتيقة، أو ليس بيني وبينك حلال ولا حرام، فليحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما أراد بذلك طلاقاً ولا شيء عليه، فإن نكل وزعم أنه أراد به الطلاق كان ما أراد من الطلاق، ويحلف على ذلك، ويُتكَّل من قال مثل هذا بعقوبةٍ مُوجِعةٍ، لأنه لبَّس على نفسه وعلى حكام المسلمين.
وذكر القاسم بن محمد أن عبداً كانت تحته حرة، فكلَّمه فيها أهلها، فقال: شأنكم بها، قال القاسم: فرأى الناس ذلك طلاقاً.
وقال في الموطأ: فرأى الناس ذلك تطليقة.
стр. 4139
قال مالك في كتاب محمد: وليس العمل على هذا، ولا أدري أي الناس رأى في هذا أنها تطليقةً واحدةً، وأنا أرى أنه إن كان لم يدخل بها فهي واحدة، إلا أن ينوي أكثر، وإن كان بعد البناء فهي ثلاث ولا ينوى.
وفي مختصر ابن عبد الحكم الكبير: إنه إذا قال في المدخول بها: نويت بها واحدةً، فذلك له.
ومن المدونة: قال ربيعة: وإن قال لامرأته: لا سبيل لي عليك، دُيًّن، وكذلك إن قال: لا تحلين لي، فإنهُ يديًّن، لأنه إن شاء قال: أردت الظهار أو اليمين.
قال ابن المواز: ويحلف.
ومن المدونة: قال عطاء بن أبي رباح: / ومن قال: والله ما لي امرأة، فهي كِذبة، وقاله عمر وابن عمر.
قال ابن شهاب وربيعة: وإن قال لها: أنت السراح، فهي واحدةً إلا أن ينوي بذلك الطلاق، وروي عن الأوزاعي.
وقال جماعةً من الصحابة في الخليَّة والبرَّية والبائنة: إنها ثلاث.
стр. 4140
وقد ذكرنا ذلك قبل هذا.
تمَّ كتاب التخيير والتمليك بحمد الله تعالى وحسن عونه وتوفيقه.
يتوله كتاب الإيلاء، والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد المصطفى الكريم وعلى آله وصحبه وعِنزنه الطاهرين الطيبين وسلم كثيراً أثيراً.
стр. 4141
[الكتاب الحادي عشر]
كتاب الإيلاء
[الباب الأول]
في الإيلاء، وما يكون به من الإيمان موليا
[فصل ١ - في معنى الإيلاء وحكمه]
قال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾، والإيلاء هو الامتناع من فعل الشيء بيمين، يقال: تألى فلان ألا يفعل كذا، إذا حلف ألا يفعله، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا يَاتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ أي: لا يمتنع.
وقيل: إن الإيلاء هو اليمين، ويدل عليه قول النابغة:
فآليتَ لا آتِيكَ إِن كُنتُ مُحرِماً ... وَلا أبتغِي جَاَراً سِوَاكَ مُجَاوِرَا
стр. 4142
قال القاضي عبد الوهاب: والإيلاء الشرعي: هو الحلف بيمين يلزم بالحنث فيها حكم على ترك وطء زوجته أكثر من أربعة أشهر. كالحلف بالله، أو بصفاته أو بالصدقة، أو بالعتق، أو بالمشي، أو بالطلاق من غير المولى منها، وأما إن ترك الوطء غير مضارٍ بيمينٍ لا يلزم بها حكم، كاليمين بالكعبة، أو بالنبي، فليس بإيلاء.
ولا خلاف أن اليمين بالله وبصفاته ذاته [هو] الذي يتعلق به الإيلاء، وأما الحلف بغيرها فيلزم عندنا، خلافاً للشافعي في أنه لا يلزمه.
دليلنا: قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ فعمَّ، ولأنها يمين يلزمه بالحنث فيها حكم كاليمين بالله.
[فصل ٢ - في أجل الإيلاء والحكم بعد انقضائه]
ومن المدونة: قال مالك: إذا حلف حر ألا يطأ امرأته أربعة أشهر، أو العبد شهرين فليسا بموليين.
стр. 4143
قال القاضي عبد الوهاب: وإنما قال: أجل العبد شهران خلافاً لأبي حنيفة والشافعي، لأنه معنىِّ يتعلق به حكم البينونة، فوجب نقصانه فيه عن الحر، أصله الطلاق.
قال الشيخ: قيل لأبي عمران ﵀: فإن حلفت ألا يطأ أربعة أشهر ويوماً؟
قال: هو مول، فإن انقضت الأربعة أشهر قيل له: طأ، فإن قال: لا، طلقت عليه، وإن قال: أطأ، ولكنه اعتذر في ذلك اليوم، تُلٌوِّم له، فإذا مضى ذلك اليوم زال عنه الإيلاء لزوال يمينه.
ابن المواز: قال مالك في المولي نفس الإيلاء وهو الحالف فيه ألا يطأ: فالأجل فيه من يوم حلف، ضربه الإمام أو لم يضربه، فإن ضربه الإمام فلم ترفعه ثانية بعد الأجل ليوقف، فلا تطلق عليه حتى توقفه ثانية، وليس هو من ذلك في حلِّ أن تطرح ذلك عنه، وتقولك: لا حاجة لي بإيقافه، فهو حق تركته، إلا أن لها أن ترجع متى شاءت، فيوقف لها مكانه بغير أجلٍ ليفيء أو يطلق.
стр. 4144
وقال أشهب عن مالك: وإن طال الزمان.
قال أصبغ: وتحلف ما كان تركها على التأييد، ولا أرتضي بإسقاط ذلك ألا على أن تنظر وتعاود رأيها، ثم يوقف مكانه، فإما فاء أو طلق عليه في مجلسه/ ذلك.
وقاله أشهب عن مالك في العتبية: أنه إذا جاوز الأجل ثم رفعته وقف مكانه فإما فاء أو طلق عليه.
قال فيها: وإذا أرادت الأمة ترك زوجها حين آلى منها فلسيدها إيقافه، وقاله ابن القاسم عن مالك.
[فصل ٣ - فيما يكون به من الأيمان موليا]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن حلف ألا يغتسل منها من جناية، فهو مُولٍ، لأنه لا يقدر على الجماع إلا بكفارة.
قال الشيخ: وحكي عن بعض شيوخنا أنه إذا حلف ليعزلنَّ عن زوجته فليس بمولٍ، لأن الوطء موجود منه وإن كان يعزل.
وعاب ذلك بعض أصحابنا وقال: لأن الإنزال من حقوق الزوجة، إذ لا يجوز أن يعزِل عنها إلا بإذنها.
стр. 4145
وقد اختُلف فيمن حلف ألاَّ يبيت مع امرأته هل تطلق عليه أم لا لأنه يأتيها نهاراً؟
قال: فإذا كان اختلف في هذا ففي العزل أولى أن تطلق عليه.
قال الشيخ: إنما تطلق على هذا الذي حلف ألاَّ يبيت مع زوجته لأجل الضرر عليها بذلك، فليس هو بمولٍ ولا يضرب له أجل المولي، لأنه غير ممتنع، فبان أن قول الفقيه صواب، والله أعلم.
قال مالك: وإن آلى منها بحجٍ، أو بعمرةٍ، أو بصومٍ، أو بطلاقٍ أو بهديٍ أو بعتقٍ فهو مول.
وإن قال لها: إن وطئتك فعلى نذرً أويمين أو كفارة يمينٍ فهو مولٍ، وإن حلف ألاَّ يطأها حتى يقدم فلان، أو حتى يموت فلان فهو مولىٍ.
قال: وإن حلف ألا يطأها حتى يقدم أبوه، وأبوه باليمن، أو حلف لغريمٍ له بالله ألا يطأ امرأته حتى يوفيه حقه فهو مولٍ، وكل من حلف ألا يطأ امرأته حتى يفعل كذا فهو مولٍ، كان ذلك الشيء مما يقدر على فعله أم لا.
قال مالك: وإن قال لها: إن وطئتك فأنت طالق ثلاثاً، فهو مولٍ، إذ لها أن تقيم بلا وطء.
قال الشيخ: لأنه حالف على ترك وطئها بيمين يلومه بالحنث فيها حكم، كما لو حلف بطلاق غيرها، ويمكن منها فإذا ابتدأ بالإيلاج نزع، ووقع عليه الثلاث فلم تحل له إلا بعد زوج.
وروى أكثر الرواة أنه لا يمكَّن من الفيء بالوطء، إذ باقي وطئه حرام.
стр. 4146
وروي عنه أيضاً: أن السلطان يطلق عليه حين ترافعه، فلا يضرب له أجل المولي، ولا يمكَّن من فيئته، وقاله ابن القاسم، رفعته قبل أربعة أشهرٍ أو بعدها.
قال سحنون: وهذا أحسن.
قال الشيخ: ووجه ذلك: أنه لا يمكنه الفيء إلا بالحنث، ولا تصل إلى الحلال منه إلا بالحرام، فوجب أن يمنع من ذلك، وإذا لم يكن الفيء وجب الفراق ولا معنى لضرب الأجل، لأن مالَه يُراد مُتعذر.
ابن المواز: وروي عن مالك: أن له أن يحنث نفسه بالوطء فتطلق بالبتة.
قال ابن القاسم: وله أن يتمادى حتى ينزلِ، وأحب إلي ألا يفعل، فإن فعل لم يكن عندي حرجاً.
قال أصبغ: وينزل فيها، وذلك ما لم يخرج ذكره ثم يعاوده فلا يحل له ذلك.
وقال غير ابن القاسم: إذا التقى الختانان قطع، ورواه ابن وهب، وقاله عبد الملك.
قال الشيخ: وهو مثل ما بينا أولاً.
قال ابن المواز: وإذا كانت يمينه بواحدةٍ فهو مول، وإن وطئ فلينو ببقية مصابه الرجعة، لأنه يحنث بأول الملاقاة، فإن كان ذلك قبل البناء ضرب له أجل الإيلاء، وله الفيئة بالوطء على أن ينوي ببقية وطئه الرجعة، فإن وطئ على هذا وإلا طلق عليه.
قال مالك والليث: وإن قال: إن لم أطأك فأنت طالق، فهو مولٍ، وقاله ابن القاسم، ثم رجع فقال: لا يكون مولياً، لأنه ليس عليه يمين تمنعه الجماع.
قال ابن المواز: قال ابن القاسم: وإن قال: إن وطئتك فوالله لا أطؤك، فليس بمولٍ حتى يطأ، وكذلك روى عنه عيسى في العتبية.
стр. 4147
قال الشيخ: وهذا / عندي على قول ابن القاسم في مسألة الذي حلف بالبتة لا يطأ أن له أن يحنث نفسه بالوطء ويتمادى حتى يُنزِل، لأنه كأنه رآه إنما أراد وطأ تاماً، فبتمامه يحنث.
وأما على قول مالكٍ الذي رأى لا يمكن من الفيء بالوطء، إذ باقي وطئه حرام ينبغي ألا يكون مولياً بعد تمام وطئه، لأنه بأول الملاقاة يكون مولياً، وببقية وطئه يحنث، وتلزمه الكفارة ويزول عنه الإيلاء.
وكذلك اختلفوا في مسألة الذي حلف بالظهار ألا يطأ، فقال ابن القاسم: إن وطئ كان مظاهراً ولم تلزمه كفارة الظهار إلا أن يطأ ثانية.
وقال ابن المواز: لا يجوز له أن يطأ، لأنه يحنث بأول الملاقاة، ويصير بقية وطئه في امرأة قد ظاهر منها - يريد فإذا وطئ فقد لزمته الكفارة للظهار - فهذه المسأل تجري على هذين القولين، والله أعلم.
وإن قال: والله لا أطؤك حتى أعتق، فهو مول عند ابن القاسم، وقال عبد الملك: ليس بمول.
قال الشيخ: وقول ابن القاسم أصح، لأنه امتنع من الوطء بيمين يلزمه إن حنث فيها حكم، كاليمين بالله تعالى مجرداً.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن قال لها: إن وطئتك حتى أنسَّ السماء فعلىَّ كذا، فهو مول، إذ لها أن تقيم بلا وطء، فإن قامت عليه قبل أجل الإيلاء لم يوقف حتى يحل الأجل فيوقف، لأن فيئته بعد الأجل بالوطء، فلما فاء حنَّث نفسه، وإلا طلق عليه السلطان.
стр. 4148
قلت: فإن حلف بالله ألاَّ يلتقي معها سنة أيكون مولياً؟
قال: قال مالك: كل يمين منعت من الجماع ولا يقدر صاحبها على الجماع لمكانها فهو بها مولى.
قال ابن شهاب: وإن حلف ألاَّ يكلمها، وهو في ذلك يمسها فهو غير مول.
قال مالك: وليس في الهجران إيلاء.
ومن النذور: وإن قال لها: والله لأطلقك، فليس بمولٍ، ولا يمتنع من الوطء، فإن شاء طلق أو كفر، ولا يجبر على ذلك، ولا يحنث إلا بعد الموت.
ومن الإيلاء: وإن حلف بالله ألا يطأ واستثنى، فرآه مالك مولياً، وله أن يطأ بلا كفارة، وقال غيره: لا يكون مولياً.
قال الشيخ: وإنما جعله مالك مولياً لاحتمال أن يريد بالاستثناء حِلُّ اليمين أو يريد بها قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾، فوجب ألاَّ يسقط حق المرأة، ويزول الإيلاء بأمرٍ محتمل.
فإن قيل: فهو يقول: إذا كفَّر المولي قبل الحنث سقط عنه الإيلاء.
стр. 4149
ويحتمل أن يكون كفَّر عن يمينٍ سلفت له، فما الفرق.
قيل: يحتمل أن يكون الفرق أن الكفارة تسقط اليمين حقيقة، فقوىَ عنده أن الاستثناء لا يُحل اليمين حقيقة، للاحتمال الذي قدمناه، والله أعلم.
ومن المدونة: وإن حلف ألا يطأ بعهد الله، أو بميثاقه، أو كفالته، أو ذمته أو قدرته، أو عظمته، أو جلاله، فهذه كلها أيمان، فما حلف به من ذلك فهو به مولٍ نفس الإيلاء، والأجل فيه أربعة أشهرٍ من يوم حلف للحر، وشهران للعبد، كانت زوجة أحدهما حرةً أو أمةً، مسلمة أو كتابية، وإنما ينظر في الأجل للرجال لأن الطلاق على الرجال والعدة على النساء.
وإن قال لها: أشهد ألا أقربك، أو أعزم على نفسي، أو أقسم، فلا يكون بذلك مولياً إلا أن يريد بالله.
قال مالك: وقوله: أشهد، ولعمري، ليسا بيمين.
وإن قال لها: إن وطئتك فهو يهودي أو نصراني أو زانٍ، لم يكن مولياً، وليست هذه أيماناً.
وإن حلف ليغيظها أو ليموءنها، / فترك الوطء أربعة أشهرٍ فليس بمول.
وإن قال لها: والله لا أطؤك، فلما مضت أربعة أشهرٍ وُقِف فقال: أردت ألا أطأها بقدمي، قيل له: فإن وطئت صدقك، وأنت في الكفارة أعلم، إن شئت فكفَّر إذا وطئت وإن شئت فدع.
стр. 4150
وكذلك إن قال: أردت ألاَّ أطأها في هذه الدار، قيل له: فأخرجها وجامعها إن كنت صادقاً، ثم لا كفارة عليك، ولا يترك من غير أن يجامعها، فإن بيَّن فقال: والله لا أطؤك في هذه سنةَّ، وهو فيه ساكن مع امرأته، فليس بمولٍ، ولكن يؤمر بالخروج منها ليجامعها إذا طلبت ذلك المرأة، لأني أخاف أن يكون مضاراً، إلا أن تدعه المرأة.
قال سحنون: فأما إن قال: لا أطؤك حتى أخرج من هذا البلد أو المصر، فهو مولٍ يضرب له الأجل، كقوله: حتى أقضى فلاناً حقه.
قال ابن القاسم وغيره: فإن قال لها: والله لا أطؤك في هذا المِصر أو في هذه البلدة، فهو مول.
قال غيره: وكأنه قال: والله لا أطؤك حتى أخرج منها، فإن كان خروجه يتكلف، فيه المؤونة والكلفة فهو مول.
قال ابن القاسم: وإن قال لها: إن وطئتك فكل مملوكٍ أملكه فيما يستقبل حر، أو قال: كل مملوكٍ أملكه من ذي قبل فهو صدقة، فليس بمولٍ، لأن مالكاً قال: لو حلف بهذا لم يكن عليه أن يتصدق بثلث ما يفيد، ولو قال: كل مملوكٍ أشتريه فهو حرَّ، لم يعتق عليه ما يشتري.
قال ابن القاسم: وإن حصَّ بلداً لم يكن مولياً حتى يملك من تلك البلدة مالاً أو عبداً، فيكون مولياً حينئذ.
وقال غيره: هو مولٍ قبل الملك، إذ يلزمه بالوطء عقد يمينٍ فيما يملك من رأسٍ أو مالٍ، وقاله ابن القاسم أيضاً.
стр. 4151
وإن قال لها: إن جامعتك فعليَّ صوم هذا الشهر، فليس بمولٍ إلا أنه إن جامعها فيه صام بقينه، وإن لم يطأها فيه حتى انسلخ فلا شيء عليه، كمن حلف بعتق عبده إن جامع امرأته، فباع عبده أو مات ثم جامعها لم يكن مولياً.
قال الشيخ: وكذلك إن قال: إن جامعتك فعليَّ صوم هذين الشهرين، أو الثلاثة، أو الأربع فليس بمولٍ إن كان حراً حتى يزيد على الأربعة، وكأنه قال: لا أجامعك حتى تنسلخ هذه الأربعة أشهر، فلا شيء عليه حتى يزيد على ذلك.
وإن قال: إن جامعتك فعليَّ صوم رمضان، كان مولياً، لأنه غير معين، وكأنه في المعين ضرب لوطئها أجلاً، فلا يكون مولياً حتى يكون الأجل الأكثر من أربعة أشهرٍ من يوم يمينه، إلا أن يعين شهراً بعد أربعة أشهرٍ فإنه يكون مولياً، كقوله وهو في أول المحرم: إن وطئتك فعليَّ صوم جمادى الأولى، فكأنه قال: لا أطؤك حتى ينسلخ جمادى الأول، والأصل في هذا أن ينظر، فإن مضى أجل الإيلاء ولا يمين له تمنعه من الجماع فليس بمولٍٍ، وإن مضى الأجل واليمين بقاية عليه فهو مولٍ.
ومن كتاب ابن المواز: وإن قال: إن قربتك فعلىَّ صوم هذا الشهر، أو شهرٍ بينه وبين آخره أربعة أشهر، فليس بمولٍ حتى يكون بينه وبين آخره أكثر من أربعة أشهر، وهو نحر ما بينَّا، وبالله التوفيق.
ومن المدونة: وإن قال: والله لا أطؤك في هذه السنة إلا يوماً واحداً، لم يلزمه إيلاء إلا أن يطأ وقد بقي منها أكثر من أربعة أشهر، وقد اختلف فيها بالمدينة.
стр. 4152
ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف ألا يطأ امرأته في هذه السنة إلا مرة، فقال ابن القاسم: إن وطئها وقد بقي من السنة أكثر من أربعة أشهرٍ صار مولياً.
وقال أيضاً: إن مضى / من السنة أربعة أشهرٍ ولم يطأ وقف، فإما فاء وإما طُلِّق عليه، وهو أحب إلى ابن القاسم وأصبغ إلينا.
فإن فاء فهو فيما يستقبل مولياً لا شك فيه، ويوقف ثانيةً لأربعة أشهرٍ أخرى وقاله أشهب.
قال: فإن لم ترفعه حتى بقي من السنة أربعة أشهر يريد ولم يطأ بعد - فلا حجة لها إلا أن يكون وطئ قبل ذلك فيكون مولياً.
قال ابن القاسم: ولو قال: إلا مرتين، لم يكن مولياً، لأنه إن شاء تركها أربعة أشهرٍ ثم وطئها ثم تركها أربعة أشهرٍ ثم وطئها، فلا يبقى من السنة إلا أربعة أشهر.
وقال أصبغ: هو مول.
قال محمد: غلط أصبغ: وهو مول، لأنها يمين على كل حال، ولأن الوطئين إن عجَّلهما بقى باقي السنة أو أكثرها لا يقدر على الوطء، ولو شاء أن يعجِّلهما عجَّلهما فهو يؤخرهما لذلك.
وإن قال: إذا وطئتك، أو إذا وطئتك كذا وكذا فأنت طالق ألبتة، فذلك سواء، هو مولٍ تطلق عليه إذا مضت عليه أربعة أشهرٍ من يوم حلف، وقاله أصبغ
стр. 4153
ومن المدونة: قال مالك: وإن حلف ألا يطأها حتى تفطم ولدها فليس بمولٍ، لأن هذا ليس على وجه الإضرار، وإنما أراد صلاح ولده، وقاله علي بن أبي طالب ﵁.
ومن كتاب ابن المواز: ومن حلف إلا يطأ امرأته التي ترضع سنتين وقال: أردت تمام الرضاع، فليس بمولٍ إلا أن يموت الصبي وقد بقي من السنتين أكثر من أربعة أشهر، فيلزمه الإيلاء من يومه.
قال الشيخ: واعترض بعض أصحابنا قوله: من يومه، وقال: إنما حمل عليه أولاً أنه غير مضار، فإذا مات الولد ولم يطأ تبين أنه إنما أراد الضرر، فينبغي أن يكون أجله من يوم حلف.
قال الشيخ: وليس بصواب، لأنه يحتمل أن يكون اليوم أراد الضرر بامتناعه، إذ لا عذر له، ويحتمل أن يكون أراده من الأول، وما يكون أولا يكون لا حكم له، فحمل أنه اليوم أراد الضرر بلا شك فيه.
ابن المواز: ولو حلف بطلاقها لأتزوجن عليك إذا استغنى ولدك عنك، وذلك في الحولين، فليكلف عن وطئها، ولا وقت في ذلك إلا أن ينويه.
قال محمد: لا يكف عن الوطء إلا بعد الحولين، وبعد الحولين يكون مولياً إن رافعته.
стр. 4154
وفي كتاب ابن سحنون: إذا حلف بطلاقها ألبتة ألا يطأها حتى تفطم ولدها فليس بمولٍ، وإن مات ولده فليس بمولٍ، وإن مات قبل الفطام فله وطؤها، ولا يحنث إن كانت نيته في ذلك صلاح ولده، وإن كانت نيته إلاَّ يمسها حولين كاملين فهو مول، وتطلق عليه إذا أوقفه السلطان بعد أربعة أشهر، لأنه لا يقدر أن يمسها، ولا يفيء، لأن في يمينه بالبتة، وإن هي لم توقفه حتى مضت الحولين فقد خرج من يمينه.
ومن المدونة: وإن حلف ألا يطأها سنةً فمضت السنة قبل أن يوقف فلا إيلاء عليه.
وإن حلف ألاَّ يطأها ثمانية أشهرٍ فوقف لأربعة أشهرٍ فأبي أن يفيء فطلق عليه ثم ارتجع، فإن انقضت عدتها وقد بقي من الأشهر الأخرى فليس برجعة، وإن انقضت الأربعة أشهر قبل تمام العدة، ولم يمس فرجعته ثابتة، لأنه ليس ها هنا يمين تمنعه من الجماع.
قال ابن القاسم: وإن قال لها: والله لا أطؤك، ثم قال بعد ذلك بشهر: على حِجَّة إن قربتك، فوقف الأربعة أشهرٍ من اليمين الأولى فطلق عليه ثم ارتجع فلا إيقاف عليه لليمين الثانية، إذ لو حنث بالوطء لزمته اليمينان جميعاً، فكذلك التطليق عليه لليمينين جميعاً، وقاله غيره.
стр. 4155
[الباب الثاني]
فيمن حلف بالطلاق ليفعلن هو أو غيره كذا
ودخول الإيلاء عليه
[فصل ١ - فيمن حلف بالطلاق ليفعلن هو أو غيره كذا]
قال ابن القاسم: ومن حلف بالطلاق ليجلدن / عبده جلداً يجوز له، فباعه قبل أن يجلده ضرب له أجل المولي إن رفعته، فإن حلَّ الأجل قبل أن يملكه بشراءٍ أو غيره فيجلده طلقناها عليه واحدةً، فإن ملكه بانت منه، ثم إن نكحها عاد مولياً ووقف إلا أن يملكها فيضربه فيير.
قال الشيخ: يريد: وإن قامت عليه فضرب له أجل المولي فحل قبل أن يملكه فإنها تطلق عليه ثانية، ثم إن نكحها ثالثةً عاد مولياً وطلقت لتمام الأجل، ثم إن نكحها بعد زوجٍ لم يكن مولياً لزوال العصمة التي حلف بها، ولو أراد أولاً أن يطلقها واحدةً ليزيل يمينه كان ذلك له، ثم إن ارتجعها لم يكن مولياً، كما قال فيمن حلف بطلاق امرأته واحدةً ليتزوجن عليها: فأحب ألاَّ يتزوج عليها، فإنه يطلقها واحدة ويرتجعها فتزول عنه يمينه فكذلك هذا، ولا يرفع يمينه طلقة الإيلاء، لأنه لم يحنِّث نفسه فيما حلف عليه، وإنما طلق عليه بسبب الإيلاء، كما لو حلف بطلاق زوجته ألا يدخل الدار، ثم حلف بطلاقها ألا يكلم زيداً، فكلمه فطلقت عليه، فلا يُزيل ذلك يمينه على دخول الدار إذا ارتجعها.
стр. 4156
ومن المدونة: وقال ابن دينار: ساعة باعه طلقت عليه.
قاله ابن دينار: ومن حلف بحرية غلامه ليضربه، فباعه قبل الضرب نقضت البيع وأعتقه عليه، إذ لا أنقض صفقة مسلمٍ إلا إلى عتقٍ ناجزٍ.
[فصل ٢ - في دخول الإيلاء عليه]
قال ابن القاسم: ومن دخل عليه الإيلاء لضررٍ أو غيره ولم يحلف على ترك الوطء مثل أن يقول: إن لم يفعل، أو لأفعلن كذا فأنت طالق، فهو على حنثٍ ولا يطأ، فإن رفعته ضرب له الأجل من يوم ترفعه.
قال غيره: وهذا إذا تبين للسلطان ضرره بها، فأما إن لم يمكنه فعل ما حلف عليه لم يُحَلْ بينه وبينها، ولا يضرب له أجل، فإذا أمكنه فعل ذلك حيل بينهما، وضرب له أجل المولي إن رفعته كالحلف بالطلاق ليحجن ولم يوقِّت سنة بعينها، وهو في أول السنة، أو لأخرجن إلى بلد كذا ولا يمكنه الآن خروج لخوف طريقٍ أو نحوه، ولا يستطيع الحج في أول السنة، فهذا لا يحال بينه وبين امرأته، فإذا أمكنه الخروج أو جاء وقت الحج فتركه إلى وقتٍ إن خرج لم يدركه منع حينئذٍ من الوطء وضرب له أجل المولي من يومئذٍ إن رفعته.
قال الشيخ: يريد وكذلك إن رفعته في إبَّان الخروج الذي يدرك فيه الحج فإنه يمنع من الوطء أيضاً، ويضرب له أجل المولي، وقاله ابن نافع بعد هذا، وهو تفسير، والله أعلم.
قال: فإن فعل ما يبرُّ به من الحج إن كان يدركه، أو الخروج إلى البلد قبل الأجل بَرَّ، وإن حل الأجل ولم يفعل ما أمكنه من ذلك طلق عليه، فإن ارتجع وفعل
стр. 4157
الحج، أو الخروج إلى البلد قبل انقضاء العدة ثبتت رجعته، لأنه فيئته ها هنا فعله، وأما في نفس الإيلاء فالوطء فيئته.
وقال ابن نافع عن مالكٍ في الحالف بالطلاق ليحجن، ولم يسمِّ العام الذي يحج فيه: إن له الوطء ما بينه وبين أول حجة، فإذا جاء إبان الخروج الذي يدرك فيه الحج من بلده، فحينئذ لا يمسها حتى يحج.
وقال ابن القاسم في المستخرجة: لا يطأ حتى يحج، وإن كان بينه وبين ذلك زمان فليحرم ويخرج، وإن رضيت امرأته أن تقيم بلا مسيس فليحج متى شاء وإن رفعت أمرها إلى السلطان وطلبت المسيس، قيل له: أحرم وإن كان ذلك في الحرم، فإن أبى أن يحِرم ضرب له أجل المولي، فإن أحرم في ذلك الأجل لم يطلق عليه، وإن حل أجل الإيلاء ولم يحرم طلق عليه، وذكر سحنون في كتاب ابنه هذه الرواية / وذكر رواية ابن نافع وقال بها.
قال الشيخ: ولو سمَّى العام الذي يحج فيه لم يكن مولياً، لأنه لا يمنع من الوطء، لأنه ضرب لفعله أجلاً، فهو على برَّ بالتأجيل.
ابن المواز: وكل من حلف على فعلٍ أو خروج إلى بلدٍ، وذلك لا يمكنه حينئذٍ لم يكن على حنثٍ حتى يأتيه وقت يمكنه، فمن يومئذٍ يكون على حنث، وكذلك إن لم يكن لخروجه وقت إلا أن منعه فساد طريقٍ أو غلاء كراءٍ، فهو عذر، وكذلك يمينه ليكلمن فلاناً وهو غائب، فلا يوقف حتى يقدم فلان وإن طالت غيبته، وإن مات في غيبته ما كان عليه شيء، وإن كان حاضراً وطال مقامه بما يمكنه الفعل فلم يفعل حتى مات فلان فقد حنث، والحالف على خروج لو أمكنه فمنعه من الوطء لم يرجع إليه، وإن جاء بعد ذلك وقت لا يمكنه لفوات
стр. 4158
ما كان أمكنه، فإن وطئ جهلاً لم ينفعه ذلك، ويضرب له أجل المولي إن طلبت ذلك، فإذا حلَّ طلقت عليه، والحالف ليحجن إذا جاء إمكان الخروج للحج منع الوطء حينئذ، ثم إذا فات وقت الخروج فرفعت أمرها ضرب له أجل الإيلاء ثم طلق عليه لحلوله، لأنه لا يقدر على الفيئة، ولا يحج وسط السنة، ورواه عبد الملك عن مالك، وهو أحب ما فيه إلي.
وقال ابن القاسم: إذا أمكنه الخروج فلم يخرج حتى فاته طلق عليه.
وقال أشهب: وقال: يمنع وقت إمكان الخروج، فإن فاته الخروج رجع إلى الوطء حتى يأتي وقت الخروج أيضاً.
وقال عبد المكل: لا يمنع حتى يفوته الوقت ويعلم أنه لو خرج لم يلحق، فيمنع حينئذٍ ويكون مولياً إن رفعته، وروايته عن مالكٍ أحب إلينا.
قلت: فإن تأخر ضرب الأجل بتأخير رفعها حتى صار يمكنه الخروج ثانية؟
قال: يضرب له الأجل حينئذ، لأنه ممن منع الوطء مرة، فإن لم يتم حجه قبل الأربعة أشهرٍ طلق عليه.
والحالف: لأ أطؤك حتى أخرج إلى الحج، هو من يوم حلف مولٍ، والأجل من يوم يمينه، ويطلق عليه لحلوله إن لم يخرج.
ابن القاسم: وإن حلف بالطلاق ليحجنَّ فُلان، لم يمنع منها حتى يأتي إبَّان الحج، فإما حجَّ أو طُلق عليه.
ابن المواز: إذا زال وقت الخروج طلق عليه، بخلاف الخالف على نفسه ليحجَّن، فيذهب إبَّانه، فهذا مولٍ.
وقال عنه عيسى في العتبية: والقائل: إن لم يحج فلان، كالقائل: إن لم أحج أنا، ويضرب له أجل الإيلاء، وأما إن قال: إن حج فلان، أو فعل كذا، فلا شيء عليه في رواية محمد وعيسى حتى يفعل فيحنث.
стр. 4159
ومن المدونة: قال ابن القاسم عن مالك: ومن قال لرجل: امرأته طالق إن لم تهب لي ديناراً، أو قال لامرأته النصرانية: أنت طالق إن لم تسلمٍ، حيل بينه وبينها، ولم يدخل عليه في هذا إيلاء، ولكن يتلوَّم له الإمام على قدر ما يرى أنه أراد بيمينه، فإن أسلمت، أو وهب له الأجنبي الدينار وإلا طلقت عليه.
ابن المواز: ولا يكون الاجتهاد في التلوم فيما زاد على أجل الإيلاء، بل من الناس من يرى أن وجه يمينه شهر، أو أكثر من ذلك، أو أقل على قدر ما يرى أنه أراده.
ومن المدونة: وإنما يدخل الإيلاء في هذا على من حلف ليفعلن هو نفسه فعلاً يجوز له، وأما أن يحلف على معصيةٍ كقوله: أنت طالق لأقتلنَّ فلاناً، أو لأشربنَّ خمراً، فلا يتلوَّم في هذا ويطلق عليه السلطان مكانه، ويعتق عليه إن كان عتقاً.
ربيعة: وكذلك قوله: لأضربنَّ فلاناً، إلا أن يجب عليه ضربه بحقٍ، فيدخل عليه الإيلاء.
قال ابن شهاب: وإن حلف ليفعلن ما يجوز له إلى أجل، لم يُحَل بينه وبينها، فإن لم يؤجل ضرب له الأجل فإن فعل ما حلف عليه فبسبيل ذلك، وإلا فُرِّق بينه وبين امرأته / صاغراً قَمِبئاً.
قال ربيعة: وإن حلف بطلاق امرأته ليخرجنَّ إلى إفريقية، أو ليتزوجن عليها، فإنه يوقف عن وطئها، ويضرب له الأجل.
стр. 4160
[الباب الثالث]
فيمن آلى من أجنبية أو صغيرة أو مطلقة أو أربع نسوة
أو حلف بعتق عبده ألا يطأ امرأته
أو بطلاق امرأة له أخرى
[فصل ١ - فيمن آلى من أجنبية]
قال مالك: ومن قال لأجنبية: والله لا أطؤك، وأنت علي كظهر أمي، ثم نكحها لزمه الإيلاء، ولم يلزمه الظهار، إلا أن يريد بقوله إن تزوجتك، فيلزمه الظهار.
فإن قال لها: إن تزوجتك فأنت طالق، ووالله لا أقربك، فإن نكحها طلقت عليه، ثم إن نكحها ثانيةً لزمه الإيلاء.
وإن قال لها: إن تزوجتك فوطئتك فأنت طالق، كان مولياً يوم التزويج، فإن وطئها طلقت وسقط عنه الإيلاء، ويصير إذا تزوجها كمن قال لزوجته: إن وطئتك فأنت طالق، وقد تقدم الجواب فيها.
ولا يجوز لرجلٍ أن يطأ أُمَّ جاريةٍ له قد وطئها بملك اليمين.
فصل [٢ - فيمن آلى من صغيرة]
ومن آلى من صغيرةٍ لا يوطأ مثلها لم يؤجل حتى تبلغ حدَّ الوطء، فمن يومئذٍ يضرب له الأجل.
стр. 4161
فصل [٣ - فيمن آلى من رجعية]
ومن طلق امرأته طلقةً يملك فيها الرجعة، ثم آلى منها، فهو مولٍ، فإن مضت أربعة أشهرٍ قبل انقضاء العدة وقف، فإما فاء وإلا طُلِّق عليه.
فصل [٤ - فيمن آلى من أربع نسوة]
ومن قال لنسائه الأربع: والله لا أقرب واحدةً منكن، ولا نية له لواحدةٍ بعينها، فيمينه على جميعهن، فإن ماتت إحداهن أو طلقها ألبتة كان إيلائه فيمن بقي، فإن وطئ منهن واحدة حنث في جميعهن ويكفِّر، ثم لا كفارة عليه فيمن وطئ من البواقي، لأنه لما وطئ من البواقي، لأنه لما وطئ حنث ولزمته الكفارة بوطئها، وسقطت عنه اليمين، فإذا وطئ أخرى فإنما يطأ بغير يمين.
فصل [٥ - فيمن حلف بعتق عبده ألا يطأ امرأته]
ومن قال لزوجته: إن وطئتك فعبدي ميمون حر، فباعه فله أن يطأها، فإن اشتراه عاد مولياً، ولا يحنث إلا بالوطء وهو في ملكه.
وإن بيع في تفليسٍ ثم اشتراه فقد قيل: لا تعود عليه اليمين، وقال ابن القاسم: تعود عليه.
стр. 4162
قال الشيخ: كمسألة من حلف بحرية عبده ألا يكلم فلاناً ففلس فباعه عليه الإمام، ثم اشتراه ثم كلمه، فقال ابن القاسم: يحنث، وقال أشهب: لا يحنث، فهي هذه بعينها.
قال ها هنا: فأما إن رد الغرماء عتقه فبيع لهم ثم اشتراه فلم يختلف مالك وأصحابه أنه لا شيء عليه، وإن رجع إليه العبد بميراثٍ فلا شيء عليه.
فصل [٦ - فيمن حلف بطلاق إحدى امرأتيه
ألا يطأ الأخرى]
ومن قال: زينب طالق إن وطئت عزَّة، فطلق زينب واحدةً، فإن انقضت عدتها فله وطء عزَّة، ثم إن تزوج زينب بعد زوجٍٍ زينب بعد زوجٍ أو قبل زوجٍٍ عاد مولياً في عزَّة، فإن وطئ عزِّة بعد ذلك أوطئها في عدة زينب من طلاق واحدةٍ حنث، ووقع على زينب طلقتان الآن تمام الثلاث.
ولو طلق زينب ثلاثاً ثم نكحها بعد زوجٍ لم يعد عليه في عزَّة إيلاء، لزوال طلاق ذلك الملك، فلو طلق عزَّة ثلاثاً ثم تزوجها بعد زوج، وزينب عنده عاد مولياً ما بقي من طلاق زينب شيء، كمن آلى أو ظاهر ثم تزوجها بعد زوجٍ فلذلك يعود عليه أبداً حتى يكفر أو يفيء - يعني ظهاراً مجرداً بلا يمين حلف بها -.
стр. 4163
وإن قال: زينب طالق واحدةً إن وطئت عوَّة، فطلق زينب واحدة ثم وطئ عزة في عدتها أو بعد أن نكحها ثانية طلقت زينب طلقة أخرى.
ومسألة من حلف ألا يطأ حتى يموت فلان، أو يقدم أبوه فقد تقدمت في الباب الأول.
стр. 4164
[الباب الرابع]
في إيقاف المولي وفيئته /
والطلاق عليه
قال سبحانه: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، قوله تعالى: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ يريد: فإن رجعوا عما حلفوا عليه من ترك الوطء، لأن الفيء في لسان العرب هو الرجوع.
وقوله: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾ يدل [على] أن الفراق لا يقع عليه بتمام الأجل، إذا لو كان الطلاق واقعاً بحلول الأجل ما قال: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾، فلم يقع الفراق بالإيلاء بتمام الأجل حتى يوقفه السلطان، وقاله عمر، وعثمان، وابن عمر، وعائشة، وبضعة عشر من الصحابة، وكثير من التابعين ﵃ أجمعين.
стр. 4165
قال ابن القاسم: وإذا مضت سنة للمولي ولم يقف لم يطلق عليه، فإن وقف عند الأجل فلم يفئ طلق عليه الإمام واحدة، فإن قال: أنا أفيء، لم يعجل عليه بالطلاق واختبره مرةً ومرتين فإن تبين كذبه طلق عليه.
ومن حلف ألا يطأ امرأته إلا في بلد كذا، ومسافتها أقل من أربعة أشهرٍ أو أكثر، أو حتى يكلم فلاناً أو يقضيه حقه فهو مولٍ، فإن وقف بعد الأجل فقال: دعوني أخرج، فإن كانت البلدة قريبة، أو الرجل في موضعٍ قريبٍ مثل ما يختبر بالفيئة فذلك له، وإن بَعُدَ ذلك طلق عليه، ولا يزاد فيما أجل الله في الإيلاء، وقيل له: ارتجع إن أحببت.
وإن جامعها المولي بين فخذيها بعدما أوقفته، أو قبل أن توقفه فلا يفيء إلا بالجماع في الفرج إذا لم يكن له عذر، ولا يفيء بالوطء دون الفرج، إلا أن يكون نوى الفرج فلا تلزمه كفارة، كقول مالك فيمن حلف بعتق أمته إن وطئها فإنه يحنث بالوطء دون الفرج، وتُحمل أيمانهم على الاعتزال حتى يخص بنيته الفرج.
قال في كتاب الرجم: وإن جامع المولي في الدبر حنث، وزال عنه الإيلاء، ولزمته الكفارة.
قيل: أيسقط عنه الإيلاء وهو لم يكفِّر؟
قال: نعم، لأن هذا جماع لا شك فيه، إلا أن يكون نوى الفرج فلا كفارة عليه وهو مول بحاله - وطرحه سحنون ولم يقرأه.
قال فيه: وإن وطئها بين الفخذين فكفَّر زال عنه إيلاؤه، لأنه لو كفَّر قبل أن يطأ لسقط عنه الإيلاء، فكيف إذا كفَّر للإيلاء.
стр. 4166
ومن كتاب الإيلاء: قال مالك: وأحسن للمولي أن يكفر لليمين بالله بعد الحنث، فإن كفّر قبل الحنث أجرأه وزال عنه الإيلاء.
وقال أشهب: لا يزول عنه الإيلاء حتى يطأ، وهو أعلم في كفارته، إذ لعله كفر عن يمين بالله سلفت، إلا أن تكون يمينه في شيء يعينه فيزول.
قال ابن القاسم وغيره: وإذا وقف المولي فعجل حنثه زال عنه إيلاؤه، مثل أن يحلف بطلاق امرأته ألا يطأ امرأة له أخرى - محمد: ثلاثاً أو بقية الثلاث-.
قال ابن القاسم: أو بعتق عبدٍ له بعينه، فإن طلق المحلوف بها ثلاثاً أو بقية الثلاث، أو أعتق العبد أو حنث فيها زال الإيلاء عنه، وكذلك إن حل الأجل وهو مريضَّ، أو مسجون، أو غائب، وكانت يمينه بما ذكرنا، أو بصدقة شيء بعينه، أو بالله لم يطلق عليه، ولكن يوقف المريض أو المسجون في موضعه، ويكتب إلى الغائب، فإن كانت بلده مسيرة شهرٍ أو شهرين فيوقف أيضاً في موضعه، وإلا عجَّلوا الكفارة، أو إيقاع ما ذكرنا من المعينات من عتقٍ أو طلاقٍ أو صدقة، وإلا طلق على كل واحد التي آلى منها، فإن قالوا: نحن نفعل، اختبروا مرةً وثانيةً، فإن لم يفعلوا طلِّق عليهم.
وقد قال ابن القاسم في يمينهم بالله: أنهم إن فاؤوا بألسنتهم أجزأهم.
قال سحنون: وهذه الرواية أصح من كل ما كان من هذا الصنف / على غير هذا الوجه، وعليه أكثر الرواة.
قال ابن القاسم: فإذا أمكنهم الوطء فلم يطؤوا طلق عليهم، ولو كفَّروا في تلك الحال المتقدمة ثم أمكنهم الوطء فلم يطؤوا فلا إيلاء عليهم، فإن آلوا بما لا يكفر قبل الحنث أو بما لا ينفعهم تعجيل الحنث فيه قبل الوطء كاليمين إن وطئ
стр. 4167
بعتق عبدٍ بغير عينه، أو يمشي، أو بطلاقٍ فيه رجعة فيها أو في غيرها، فالفيئة لهم بالقول حتى يمكنهم الوطء، فيطؤوا أو يطلق عليهم، وبعض هذا من غير المدونة.
قال مالك في كتاب الظهار: ومن حلف بعتق رقبةٍ غير معينةٍ بأن لا يطأ، فأعتق قبل الوطء إرادة إسقاط الإيلاء عنه أنه يجزئه، وأحب إليَّ أن يفعل بعد الحنث.
قال ابن المواز: قد قال هذا، وقال أيضاً: لا يجزئه ذلك إلا في رقبةٍ معينة.
قال أبو محمد: يريد محمد في الأحكام وزال الإيلاء عنه، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فيجزئه أن يكفَّر عنه به قبل الحنث.
ومن الإيلاء: ولا يحنث المريض إذا فاء بلسانه، وإنما يحنث إذا جامع، فإن أوقف المولي وهي حائض، فقال: أنا أفيء، أُمهلِ حتى تطهر.
ومن غير المدونة: وإن قال في الحيض: لا أفيء، فروي عن مالك: أنها تطلق عليه - محمد: ويجبر على الرجعة - وروى عنه أيضاً: أنها لا تطلق عليه حتى تطهر.
стр. 4168
قال الشيخ: وذكر عن أبي القاسم بن الكاتب في قول محمد: ويجبر على الرجعة: ما أرى هذا على قول مالك، لأن الجبر على الرجعة فيمن طلق في الحيض إنما العلة فيه تطويل العدة، والمرأة ها هنا في الطالبة له في ذلك، وأيضاً فلو كان يجبر على الرجعة ما أوقفه السلطان، لأنه كيف تطلق عليه طلاقاً لا ينبغي ثم يجبر على الرجع، ولو كان يجبر على الرجعة عند مالك لذكره.
قال الشيخ: وإنما جبره محمد على الرجعة، لأن الطلاق الواقع في الحيض بسببه، إذ قال: لا أفيء، وكأنه قال: لا أفيء إذا طهرت، فوجب إيقاع الطلاق عليه الآن، إذ لا يزاد فيما أجل الله، فلما وقع الطلاق بسببه في الحيض، فكأنه هو أوقعه، فوجب جبره على الرجعة، ويحتمل ألا يخالف ذلك مالك، كما لو جعل طلاقها بيد رجلٍ فطلقها في الحيض، أنه يجبر على الرجعة، والله أعلم.
قال ابن القاسم في المدونة: وإن آلى صحيح ثم مرض فلم يفيء بالكفارة فطلق عليه ثم مات من مرضه ذلك ورثته.
ابن المواز: ومن تظاهر من امرأته ثم آلى منها ثم وقف الأجل فله عذر بالظهار كالعذر بالمرض ونحوه، ولكن لا يقبل منه إن قال: أنا أفيء بالوطء، فإن كانت يمينه يقدر أن يسقطها أو يكفرها أُمِرَ بذلك، فإن فعل بقي مظاهراً، ثم لا يدخل عليه الإيلاء حتى يتبين صدقه، وذلك أن يقدر على الكفارة فلا يقعل ولا يفيء بالمصاب ولا يمكَّن منه، ولا ينفعه إن فعل.
стр. 4169
قال الشيخ: لأنه ممنوع من الوطء كما لو لم يطأ، ولكن تلزمه كفارة الظهار، فإن كفر زال عنه الإيلاء، أي له الوطء.
ومن العتبية: قال أصبغ: وإذا حل أجل المولي وقد فقد وكشف عنه الإمام وصار ممن يضرب له أجل الفقد فليأتنف له أجل المفقود، ولا يطلق عليه بالإيلاء، إذ لعله ميت.
وأما إن جُنَّ أو أغمي عليه فليوكل الإمام به من ينظر له، فإن رأى ألا يفيء طلق عليه، وإن رأى له أن يفيء كفَّر عنه إن كانت يمينه تمنعه الوطء، أو يعتق عنه إن كانت يمينه بعتق رقبة، ولو وطئها في حال جنونه كان ذلك له فيئة، ويكفَّر عنه وليه إن كانت يمينه بعتق رقبة في صحته، ويخلي بينه وبين وطئها إلا أن يخاف أذاه.
ولو كانت يمينه بالطلاق أن / لا يطأها إلا في بلد كذا، أو حتى يعزز فلوليه أن يلزمه هذه الطلقة، وله أن يخرج إلى البلد الذي حلف على الوطء به أو يعزو به ثم يرده فيطأ.
стр. 4170
[الباب الخامس]
فيمن ترك وطء زوجته، أو آلى وهو خصي
أو شيخ أو شاب ثم قطع ذكره
[فصل ١ - فيمن ترك وطء زوجته]
قال مالك ﵀: ومن ترك وطء زوجته لغير عذرٍ ولا إيلاءٍ لم يترك، فإما وطئ أو طلق وبذلك يقضي - يريد ويتلَّوم له مقدار أجل الإيلاء أو أكثر إذ لو حلف على مقدار أجل الإيلاء لم يطلق عليه، فكيف إذا ترك من غير يمين.
قال مالك: وقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى قوم غابوا بخُراسان وخلفوا أهليهم، فكتب إلى أمرائهم: إما أن يقدموا أو يرحَّلوا نساءهم إليهم أو يطلقوا.
قال مالك: وذلك رأي، وأرى أن يقضي به.
قال مالك: ومن تزوج امرأة بكراً أو ثيباً فوطئها مرة، ثم حدث له من أمر الله ما منعه من الوطء، وعلم أنه لم يترك ذلك وهو يقدر عليه، ولا يمين عليه، فلا يفرق بينه وبينها أبداً.
следующие страницы →