Полный текст (9 651 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.
стр. 4236
وذكر عن أبي بكر بن أبي عبد الرحمن فيمن باع أمةً على المواضعة بثمنٍ مؤجلٍ: إن الأجل إنما يحسب من يوم خروجها من الاستبراء، وتصير في ضمان المشتري، بمنزلة السلع الغائبة.
وأجاب فيها أبو عمران: إن الأجل من يوم العقد، إلا أنه لابد أن يوسَّع الأجل توسعاً تنقضي المواضعة قبله، لئلا يصير إلى النقد في المواضعة.
стр. 4237
[الباب الخامس]
فيمن ابتاع زوجته، وكيف إن باعها أو استبرئها من فسخ نكاحها، أو بيعت بغير إذن ربها
ومن وطئ جارية ابنه
[فصل ١ - في استبراء من اشتراها زوجها
وكيف إن باعها أو استبرأها من فسخ نكاحها]
قال ابن القاسم: ومن اشترى زوجته قبل البناء أو بعده لم تستبرأ، فإن ابتاعها قبل البناء باعها قبل أن يطأها، أو بعد إن وطئ فليستبرئ المبتاع بحيضة.
قال الشيخ: يريد وفيها المواضعة.
وكذلك إن ابتاعها بعد البناء ثم باعها بعد أن وطئها فليستبرئها مشتريها منه بحيضة، لأن وطأه فسخ لعدتها منه، ولو باعها قبل الوطء ها هنا لم تحل له إلا بحيضتين عدة فسخ النكاح.
قال غيره في كتاب ابن عبدوس: وفيها المواضعة، لأنها إن كانت حاملاً رجعت له أم ولد.
قال أبو الحسن وغيره: إن الحيضة الأولى تكون في مواضعة، وتبرئها للمشتري والثانية تتم بها عدة فسخ النكاح.
وضمانها من المشتري، لأنها تعتد.
فإن قيل: فلم كان فيها الاستبراء ولم تكن كذات الزوج إذا بيعت والمعتدة؟
стр. 4238
قيل له: لأنه لما اشتراها زوجها صارت كأمةٍ له كان يطؤها، فإذا باعها فلابد فيها من المواضعة خوفاً أن تكون حاملاً منه فتكون أُمَّ ولدٍ له، فإن وطئها الزوج بعد الشراء ذهبت العدة ولم يبق إلا أمة مبيعة توطأ، فوجب فيها المواضعة.
وقد قال مالك: ليس عليها إلا حيضة، وطئ أو لم يطأ، ووجه هذا: كأنه رأى أن العدة إنما تكون في الطلاق، وأما في فسخ النكاح فإنما فيه حيضة كاستبراء المبيعات.
وأما إذا اشترى ذات زوج طلقها زوجها قبل البناء فقال ابن القاسم: لا يطؤها المشتري إلا بعد حيضةٍ، لأنها أمةً مبيعةً.
وقال سحنون: يطؤها مكانه كما كان لبائعها أن يطأها مكانه.
قال في كتاب ابن عبدوس: ولو باعها سيدها الأول وهي تحت زوجٍ، أو في عدةٍ من زوجٍ لم تكن فيها مواضعة، وقبضها مكانها، وإن ظهر بها حمل لم تُرد وكان رقيقاً، وهي مخالفةً للمسألة الأولى.
ومن المدونة: ولو طلقها بعد البناء واحدةً ثم ابتاعها في العدة، ثم باعها، فإن كان قد وطئها بعد الشراء استبرأها منه بحيضةٍ، وإن لم يطأها بعد الشراء لم تحل لمشتريها إلا بحيضتين من يوم طلاقه، ولو باعها بعد حيضةٍ لم تحل له إلا بعد حيضةٍ ثانية، / ولو باعها بعد انقضاء العدة فاستبراؤها حيضةً، كان الطلاق واحدةً أو ثلاثاً.
ومن كتاب العدة: ولو اشترى مكاتبُ زوجته بعد البناء، ثم لم يطأها حتى مات أو عجز فعلى السيد فيها حيضتان من يوم الشراء، وكان مالك يقول: حيضة، ثم رجع إلى هذا وهو أحب إل]، لأنها معتدةً، كمن باع معتدةً من
стр. 4239
طلاق - يريد: إنها قولة لمالكٍ في كل من اشترى زوجته من حرٍ أو عبدٍ، ثم باعها أو أعتقها فإنها تستبرئ بحيضةٍ، ثم رجع إلى حيضتين، ذكر ذلك في المختصر الكبير وكتاب ابن المواز.
ومن الاستبراء: وإن تزوجت أمة بغير إذن سيدها ففسخ النكاح بعد البناء لم يمسها إلا بعد حيضتين، لأنه استبراءً من نكاحٍ يُلحق فيه الولد، ويدرأ عنه الحد ولا عدة عليها.
وقد قال بعض الناس: إنه نكاح.
ومن باع أمةً بغير إذن ربها ثم أجاز ربُّها البيع بعد أن حاضت عند المبتاع أجزأه كالمودعة.
فصل [٢ - في استبراء جارية الابن إن وطئها الأب]
قال ابن القاسم: ومن وطئ جارية ابنه فقومت عليه فليستبرئها إن لم يكن الأب قد عزلها عنده واستبرأها.
وقال غيره: لابد أن يستبرئها وطئه وإن كانت مستبرأةً عند الأب.
قيل لابن القاسم: فلم جعلته يستبرئ والولد يلحق بالأب؟
قال: لأنه وطء فاسد، وكل وطءٍ فاسدٍ فيه حتى يستبرئ.
قال الشيخ: وحكي عن ابن القابسي: إن قول ابن القاسم أحسن، قال: لأن الأب إذ تلذَّذ بجارية ابنه حَرُمت على الابن، ووجبت على الأب القيمة،
стр. 4240
وهذه لما كانت مستبرأة عند الأب فأول وضع يده عليها وجلوسه بين فخذيها وجبت عليه القيمة، وصار وطؤه في أمةٍ مستبرأةٍ.
قال الشيخ: وهذا معنى قوله دون لفظه.
стр. 4241
[الباب السادس]
في تزويج الرجل أمته وقد وطئها أم لا
قال مالك ﵀: وللرجل أن يزوج أمته [التي] لا يطؤها بغير استبراء.
قال عنه ابن وهب: ولا تستبرأ الأمة في النكاح، ولا يتزوج أمةً قد وطئها حتى تحيض حيضةً من يوم وطئها.
قيل لمالك: أفلا يزوجها ويكف عنها الزوج حتى تحيض؟
قال: لا، فإن زوجها بعد وطئها قبل أن تحيض حيضة، ثم لم يطأها الزوج حتى حاضت حيضةً فالنكاح مفسوخ، ولا يجوز نكاح إلا حيث يجوز الوطء إلا في دم النفاس، أو في دم الحيض من غير معتدةٍ، أو من دخلت من المعتدات في الحيضة الثالثة في الحرة، أو الثانية في الأمة، فإن النكاح يجوز في ذلك، ولا توطأ حتى تطهر.
ومن زنت أمته لم يطأها ولم يزوجها إلا بعد حيضة.
ومن ابتاه أمةً رائعةً فأقر البائع بوطئها أو لم يقر ولم يجحد لم يزوجها حتى تخرج من الاستبراء، إذ يلحق بالبائع ما تأتي به من ولدٍ إن ادعاه.
ومن باع أمةً من وَخْش الرقيق ولم يطأها وتبرأ من الحمل إن كان بها فلا يطؤها المبتاع حتى تحيض، وله أن يزوجها قبل أن تحيض إن لم يكن بها حمل [ظاهر] كما كان لبائعها، وأصل هذا أن تنظر إلى كل جاريةٍ كان للبائع أن يزوجها قبل أن يستبرئها فذلك أيضاً جائز للمبتاع إذا قِبلها بعد الشراء، فإذا لم يكن ذلك حتى يستبرئها كان المبتاع مثله.
стр. 4242
قلت: فإن كانت رائعةً فابتاعها وتواضعاها أيجوز للمبتاع أن يزوجها؟
قال: إذا قال البائع: لم أطأها وإن كان حمل فليس مني، ولم يتبرأ من الحمل، جاز البيع، وللمبتاع قبولهما في المواضعة قبل حيضها، وقبضها / على الرضي بالحمل إن كان بها، ولا يجوز ذلك في أصل التبايع.
قال ابن عبدوس: إن دفع البائع الرائعة إلى بعد صحة العقد على أن المبتاع راضٍ بما ظهر بها من حملٍ أو غيره ولم يكن البائع وطئها فابن القاسم يرى أنه يتعجَّل قبضها على ما أحب البائع أو كَرِه، كما له الرضى بحملٍ لو ظهر، وإذا قبضها على ذلك يرضى البائع أو بغير رضاه فعليه تعجيل الثمن، ولم ير سحنون للمشتري تعجيل قبها قبل المحيض، لأنه يسقط الضمان عن البائع لتعجيل منافعه بها، وكذلك إن طاعا جميعاً بذلك، فكأنه عجَّل له الثمن بما تعجَّل من منفعتها، فهو كسلفٍ بنفعٍ.
قال أبو محمد: إنما تصح هذه العلة لو كان ليس له تعجيلها إلا برضى البائع وأما على ما يجب له من ذلك وإن كره البائع فلا يصح، فإن قلت: ولم كان ذلك؟
قيل: كما له أن يرضى بحملٍ قبل أن يظهر.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: فإذا قبلها المبتاع جاز له أن يزوجها مكانه قبل أن يستبرئها كما كان للبائع، ويحلُّ للزوج وطؤها مكانه.
قال سحنون: كيف يزوج من لا يحل له وطؤها؟
قال ابن القاسم: وقد قال مالكً فيمن باع أمةً رائعةً مثلها يتواضع للاستبراء فظهر بها حمل فقِبلها المبتاع به: إن ذلك له، وهو كعيبٍ حدث بها وليس للبائع ردها إلا أن يدعي أن الحمل منه.
стр. 4243
[الباب السابع]
في استبراء ذات الزوج والمعتدة والمرتابة
وما يحدث للأمة في المواضعة
[فصل ١ - في استبراء ذات الزوج]
قال ابن القاسم: ومن ابتاع أمةً ذات زوجٍ فطلقت قبل البناء فلا يطؤها حتى تستبرئ بحيضة.
وقال سحنون: يطأ مكانه.
وقال عبد الملك: لا مواضعة في ذات الزوج وإن لم يبن بها الزوج، ولا ترد بحملٍ إن ظهر إلا أن تضعه لأقل من ستة أشهرٍ من يوم تزوجها، فلا يلحق به، ويفسخ النكاح، وللمشتري ردها بعيب هذا الحمل ويفسخ البيع.
وجرى لابن المواز في بعض الروايات: إذا اشترى زوجته ثم ظهر بها حمل لم يردها به، ويرجع بقيمة عيب الحمل.
قال بعض أصحابنا: فهذا خلاف المشهور من قولهم: إنه لا مواضعة في ذات الزوج، وهي بعقد الشراء في ضمان المبتاع، ولا درك فيها بعيبٍ على حال.
قال الشيخ: لا أدري لم هذا، وإنما ينبغي ألا تُرد بعيبٍ حدث من يوم الشراء، إذ لا مواضعة فيها، وأما بعيبٍ قديمٍ لم يطَّلِع عليه المبتاع فله الرد به كشراء العبد الذي هو بعقد الشراء من المبتاع.
стр. 4244
[فصل ٢ - في استبراء المعتدة والمرتابة]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن اشترى معتدةٌ من وفاة زوجٍ فحاضت قبل تمام شهرين وخمس ليالٍ لم يطأها حتى تتم عدتها، فإن انقت عدتها أجزأتها من العدة والاستبراء، وإن تمت عدتها ولم تحض بعد البيع انتظرت الحيضة، فإن رفعتها حتى مضت ثلاثة أشهرٍ ويئست من نفسها انتظرت تمام تسعة أشهرٍ من يوم الشراء، فإن زالت الريبة قبلها حلَّت، وإن ارتابت بعدها بحسِّ البطن لم توطأ حتى تذهب الريبة، فإن استبرأت معتدةُ من طلاقٍ وهي ممن تحيض فارتفعت حيضتها فإذا مضت سنةُ من يوم الطلاق وليوم الشراء ثلاثة أشهرٍ فأكثر حلَّت.
قال سحنون: لا مواضعة في معتدةٍ كذات الزوج وهي بعقد الشراء في ضمان المبتاع.
قال ابن وهب عن مالك: ولا يجردها المبتاع لينظر إليها عند البيعـ ولا يتلذَّذ بشيءٍ منها حتى تنقضي / عدتها من طلاق، أو وفاة.
وقال عبد الملك فيمن ابتاع معتدةً من وفاةٍ فانقضت عدتها بعد شرائه بيومٍ فلا يقربها حتى تحيض، ولا مواضعة في هذه الحيضة على البائع، ولو حاضت بعد البيع قبل تمام العدة أجزأته، وحلَّت بتمام العد، ولو ظهر بها حمل لم ترد به وإن وضعته لستة أشهرٍ من يوم البيع.
قال الشيخ: لأنه على ذلك دخل، لأن الزوج كان مطلقاً عليها فلم يكن له في الحمل حجة.
وحكي عن القابسي أنه قال: إن كانت معتدةً من طلاقٍ فرفعتها حيضتها فلا توطأ إلا بعد سنةٍ، وإن قال القوابل بعد ثلاثة أشهرٍ وقبل سنة: لا حمل بها، فلا توطأ إلا بعد حيضتين، أو سنةٍ لا حيض فيها، وليست كالمعتدة من وفاة، هذه
стр. 4245
إن قال القوابل بعد ثلاثة أشهرٍ وقبل تمام التسعة أشهر: لا حمل بها، حلَّ للمشتري وطؤها، لأن العدة من الوفاة قد انقضت بمضي شهرين وخمس ليال، والتربص لزوال الريبة فمتى زالت حلَّت، والمطلقة عدتها بعد التسعة أشهر التي لزوال الريبة، فأمرهما مفترق.
ومن المدونة: قال سحنون: وقد روي عن مالكٍ اختلاف في التي تستبرأ وهي ممن تحيض، فرفعتها حيضتها بعد الشراء، فروى عنه ابن وهب: إنها تستبرأ بتسعة أشهر.
وروى عنه ابن غانم: إنها إذا مضت لها ثلاثة أشهرٍ دُعي لها القوابل، فإن قلن: لا حمل بها، فقد حلت.
قال أشهب: وهي أحب إلي، لأن رحمها يبرأ بثلاثة أشهرٍ كما يبرأ بتسعة أشهر.
وقال مالك في موضعٍ آخر: إذا رفعتها حيضتها انتظرت ثلاثة أشهر، إلا أن ترتاب فترفع بها إلى تسعة أشهر، فإن زالت الريبة قبل التسعة حلت، وإن تمادت بعدها لم توطأ حتى تذهب الريبة، فإن تأخر حيض الأمة في البيع لمرضٍ حدث بعد العدة فرضيه المبتاع أجزأتها ثلاثة أشهر.
стр. 4246
وحكي أن أبا موسى بن مناس سئل: ما فائدة التسعة أشهرٍ وهي لا تبرأ إلا بعد زوال الريبة؟
فقال: معنى ذلك: أنها إذا حسَّت شيئاً عند ثلاثة أشهرٍ فارتفعت إلى تسعة أشهر كفتها التسعة أشهر إذا لم تزد تلك الريبة وبقية بحالها، فأما إن زادت الريبة بالحسَّ والتحريك فحينئذٍ تزيد على التسعة أشهرٍ حتى تذهب الريبة.
[فصل ٣ - فيما يحدث للأمة في المواضعة]
ومن المدونة: وكل ما حدث بالأمة في المواضعة من مرضٍ، أو هلاكٍ، أو عيب، أو غيره فمن البائع حتى ترى حيضةٌ مستقيمة، والمبتاع بالخيار في حدوث العيب في قبولها بجميع الثمن، أو ردِّها، فإن قبلها المبتاع فلا حجة للبائع.
ابن وهب: وقضى عمر بن الخطاب أنها إذا ماتت في المواضعة فهي من البائع.
[قال الشيخ]: قال بعض فقهائنا القرويين: وبأول دخولها في الدم صارت في ضمان المشتري عند ابن القاسم، وحل له أن يقبِّل ويتلذَّذ، وخالفه ابن وهبٍ وقال: حتى تستمر الحيضة لإمكان انقطاع الدم، فلا تدخل في ضمان المشتري إلا بعد استحقاق واستمراره.
ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم قال: واستبراء المستحاضة والتي رفعتها حيضتها ثلاثة أشهرٍ إلا أن تستريب فتبلغ بها تسعة أشهر، وأما التي لا تحيض
стр. 4247
إلا في ستة أشهرٍ أو في الحول فثلاثة أشهرٍ تبرئها إذا لم ترتب، ولأنها والمرضع تبريان / في عدة الوفاة بتمام أيامها إذا لم ترتابا.
وروى عنه يحيي بن يحيي في التي لا تحيض إلا بعد التسعة في نحو السنة فثلاثة أشهرٍ تبرئها في الاستبراء، إلا أن ترتاب فتبلغ التسعة.
وأما المرضع فاستبراؤها ثلاثة أشهرٍ، فإن ارتابت التسعة، وكل من رفعت منهن إلى التسع فهي في ضمان البائع إلى تمامها، ولا توطأ دون ذلك.
стр. 4248
[الباب الثامن]
فيمن وطئ جارية ثم اشترى أختها أو تزوجها
[فصل ١ - فيمن وطئ جارية ثم اشترى أختها]
روي أن على بن أبي طالب ﵁ قال: من وطئ جاريةٌ بملك يمينه وعنده أختها فلا يطأ الثانية حتى يعتق الأولى.
قال ابن عمر: أو يخرجها من ملكه.
قال ابن شهاب وغيره: بعتقٍ أو تزويجٍ أو بيعٍ.
وقد كره الجمع بين الأختين في المِلك عثمان بن عفان والزبير بن العوَّام والنعمان بن بَشير صاحب النبي ﷺ .
стр. 4249
قال مالك فيمن وطئ لأمةً ثم ابتاع أختها، أو عمَّتها، أو خالتها لم يطأ الثانية حتى يحرِّم فرج الأولى، فإن وطئ الثانية قبل تحريم فرج الأولى وقف عن معاودة كل واحدةٍ منهما حتى يحرّم فرج واحدة.
قال ابن القاسم: فإن حرَّم فرج الثانية أقام على وطء الأولى، وإن حرَّم فرج الأولى لم يطأ الثانية حتى يستبرئ لفساد وطئه، وليحِّرم فرج إحداهما ببيعٍ، أو نكاحٍ، أو بعتقٍ إلى أجلٍ، أو بما تحرم عليه.
قال ابن المواز: ولا يطأ الباقية حتى تخرج المبيعة من الاستبراء.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن ظاهر منها لم تحل له أختها، إذ له الكفارة، وكذلك إن باعها من عبده أو ابنه الصغير أو يتيمٍ في حِجره، إذ له الاعتصار والانتزاع بالبيع.
ومن المدونة: قال: وكذلك إن زوجها تزويجاً لا يُقَرَّان عليه، أو باعها من أجنبي بيعاً فاسداً إلا أن تفوت بالبيع الفاسد، فتحل له أختها، وإن باعها وبها عيوبُ حلَّت له أختها، وهو بيع تان حتى يردَّها، فإن أُسِرَت أو أَبَقَتَ إباق إياسٍ حلت له أختها.
قال: ومن اشترى أختين وطئ أيتهما شاء، فإن وطئهما، ثم باعهما، ثم اشتراهما في صفقةٍ واحدةٍ وطئ أيتهما شاء، فإن وطئهما ثم باع واحدة، أو زوجها فلم يطأ الباقية حتى رجعت إليه تلك فلا يطأ إلا الباقية لا الراجعة، فإن وطئ إحداهما، ثم باعها، ثم وطئ الباقية، ثم اشترى تلك المبيعة فلا يطؤها حتى يحرِّم فرج الأخرى، وكذلك إن باع أمةً وطئها، ثم اشترى أختها فوطئها، ثم اشترى تلك المبيعة فلا يطؤها حتى يحرِّم فرج الأخرى، ولو لم يكن وطئ الباقية حتى اشترى المبيعة وطئ أيتهما شاء.
стр. 4250
قال أبو بكر بن عبد الرحمن: ولو وهب إحداهما لابنه الكبير أو لأجنبيٍ لم تحل له أختها حتى يقبضها الموهوب له، لأن الواهب لو أعتقها قبل قبض الموهوب له، أو أحبلها لمضى فعله فيها وانتقضت الهبة، فلذلك شرطنا القبض فيها.
قال بعض فقهائنا: ولو اشترى الأختين في صفقةٍ ولم يَعلم أنهما أختان فهو عيبُ يرد به، لأنه إذا وطئ إحداهما لم تحل له الأخرى حتى يحرَّم فرج الأولى.
وقيل: هذا خفيف، إذ يبقى له فيها أكثر المنافع سوى الوطء، والأول أبين.
وكذلك لو وجدهما أُمَّاً وابنةً ولم يَعلم، فهو عيبُ أشدُّ من الأول، إذ يتأبَّد التحريم في الواحدة بوطء الأخرى.
ولو ماتت واحدة قبل الوطء لم يكن له الرد على قول ابن القاسم وذلك كعيبٍ ذهب.
قيل: فإذا كانتا / متكافئين فأراد ردَّ إحداهما ليزول العيب؟
قال الشيخ: فالذي يظهر لي أنه ذلك عند من يراه عيباً كمبتاع عبدين متكافئين يجد بأحدهما عيباً أن له أن يمسك السالم بحصته من الثمن، فكذلك هذه، والله أعلم.
стр. 4251
[فصل ٢ - فيمن وطئ جارية ثم تزوج أختها]
قال ابن القاسم: ومن وطئ أمة بملك يمينه، ثم تزوج أختها لم يعجبني هذا النكاح، لأن مالكاً قال: لا يجوز للرجل أن ينكح إلا في المواضع التي يجوز له فيها الوطء.
وقال أيضاً ابن القاسم: إن تزوج كان تزويجه جائزاً، وأوقفته عنهما حتى يحرِّم أيتهما شاء.
قال سحنون: وقال أشهب: إن نكح ثم وطئ الأخرى لم يضر ذلك النكاح وحرمت الأمة، وإن وطئ الأمة تزوج الأخت فعقد النكاح تحريم للأخت والنكاح جائز.
قال بعض كبار أصحاب مالكٍ منهم عبد الرحمن: إذا كان يصيب المملوكة فليس له أن ينكح أختها حتى يحرِّمها، وله أن يشتري أختها قبل أن يحرِّمها، لأن الشراء يكون لغير الوطء، والنكاح لا يكون إلا للوطء، فلا ينعقد نكاح أختٍ على أختٍ كان يُصيبها، ولأن الجمع بين الأختين بملك اليمين في الوطء مقيس على ما نهى الله عنه في جمع الأختين في النكاح، فكما لا ينعقد نكاح أختٍ على أختٍ، فكذلك لا ينعقد نكاح أختٍ على أختٍ كان يصيبهما بملك اليمين.
وفي النكاح الثالث إيعاب هذا المعنى.
стр. 4252
[الباب التاسع]
في استبراء الأمة قبل البيع، ومواضعتها
وتوليتها من وضعت على يديه
واشتراط النقد، ومواضعة الثمن
قال مالك: ومن وطئ أمةً فلا يبعها حتى يستبرئها، ثم لابد إن باع الرائعة من المواضعة، كان قد استبرأها أم لا، والحيضة فيها تجزئ المتابعين.
ولو أن من وضعت على يديه تولاَّها بعد أن حاضت عنده تلك الحيضة ولم تخرج من يده أجزأته ووطئ مكانه.
وكذلك المودعة عنده، والشريك تحبض عنده ثم يبتاع نصيب شريكه - يريد: وهي في حرزه لا تخرج.
قال: ولو وطئها البائع ولم يدَّع استبراء لم يجز له بيعها بالبراءة من الحمل، كانت رائعة أم لا، ولابد فيها من المواضعة، وقد تقدم هذا.
قال مالك: ومن ابتاع جاريةً وهي من تستبرأ لم يجز اشتراط النقد فيها من عقد البيع، وضعت على يد المشتري أو على يد أجنبي، واشتراط النقد فيها يفسد البيع.
قال أبو محمد: إذ لعلها أُمُّ ولدٍ للبائع، أو حاملً من غيره فيرد الثمن، فيصير تارةً وتارةً سلفاً، فضارع ما نهى النبي ﷺ عنه من بيع العُربَان.
стр. 4253
قال مالك: وإن لم يشترط في عقد البيع وتبرع المبتاع بنقد الثمن في المواضعة جاز ذلك، ولا بأس أن يشترطا مواضعة الثمن، فإن هلك قبل محيضها ارتُقبت، فإن خرجت من الاستبراء فهو من البائع، وإن لم تخرج حتى هلكت، أو ظهر بها حمل من المبتاع.
ابن المواز: قال مالك: فإن ظهر بها حمل من غير البائع، أو حدث بها عيب قبل الحيضة، وقد هلك الثمن قبل ذلك فالمبتاع مخيَّر في قبولها بالعيب أو الحمل بالثمن التالف، فيصير من البائع، وإن شاء ردها وكان الثمن منه، وقاله ابن القاسم وأشهب في العتبية.
وذكر ابن عبدوس عن عبد الملك أن المشتري بالخيار في قبولها بغُرم ثمنٍ ثانٍ، أو ردها، وكذلك لو رضيها قبل علمه بتلف الثمن، وهما سواء.
قال عنه ابن حبيب: إن الثمن من المشتري والجارية للبائع، وانفسخ البيع.
стр. 4254
وحكي عن أبي بكر بن عبد الرحمن أنه قال: إنما يصح قول من قال: ينفسخ البيع إذا كان الثمن عرضاً بعينه، لأنه / لا يأخذها بثمنٍ آخر، ولابد من فسخ البيع بينهما، وأما إذا كان الثمن عيناً فهو إما أن يأخذها بثمنٍ ثانٍ أو بالثمن التالف، على الاختلاف، ولا وجه لفسخ البيع في ذلك.
قال بعض القرويين: واختار سحنون أن لا يأخذها إلا بغرم ثمنٍ ثانٍ، لأنه لما كان مخيراً في الأخذ أو الرد لحدوث العيب صار كأنه مبتدئ للشراء بثمنٍ قد ضاع، بخلاف ما لو حدث عيب قبل تلف الثمن، ثم تلف الثمن لكان له الخيار ها هنا، لأن الخيار قد وجب له قبل تلف الثمن وقبل حدوث العيب ولم يعلم بتلفه فاختار الأخذ لم يلزمه ثمن ثانٍ، وكان على خياره إن شاء رد، لأنه يقول: إنما اخترت على ذلك الثمن، وإن شاء وغرم ثمناً ثانياً.
قال الشيخ: والصواب قول ابن القاسم وأشهب.
وقد تقدم القول في التي لم تحض، واليائسة من الحيض، والمرتابة، وفيمن ابتاع أمةً ممن لم يطأها، أو من صبيٍ، أو امرأةٍ، أو أبيه، أو زوجته، أو أبضع في شراء جاريةٍ فحاضت في الطريق، في الباب الأول مع [ما] شاكله فأغنى عن إعادته.
стр. 4255
[الباب العاشر]
في وطء الجارية في أيام الاستبراء
وإلحاق الولد
[فصل ١ - في وطء الجارية في أيام الاستبراء]
قال مالك: ولا ينبغي للمبتاع أن يطأ في الاستبراء ولا يُقبِّل ولا يُجس، أو ينظر للذَّة، ولا بأس أن ينظر لغير اللذة، وإن وطئ المبتاع الأمة في الاستبراء قبل حيضةٍ نُكل إن لم يعذر بجهلٍ، حاضت بعد ذلك أو لم تحض، وإن افتضَّها وهي بِكرُ في الاستبراء ثم حدث بها عيب قبل حيضةٍ، ذهاب جارحةٍ، أو حُمَّى، أو داءُ فله ردها بذلك، فإن ردها [رد معها] ما نقصها الافتضاض، وإن لم ينقصها فلا غرم عليها، ولا صداق إلا في الحرة، وأما الأمة فهي كسلعة، فعلى واطئها غصباً ما نقصها الوطء، ثيباً كانت أو بكراً.
قال الشيخ: قال بعض فقهائنا القرويين: وإن تمسك بها مظاهر المدونة وكتاب محمد: لا شيء عليهما نقصها وقد وطئها، وهي في ضمان البائع، فلو لم يكن ذلك كجنايةٍ جنى عليها في الاستبراء أن الأرش للبائع، ولا فرق بين جناية المشتري عليها وجنية غيره [إلا] أن الأرش يكون للبائع وإن رضي بها المبتاع، كما قالوا في الجناية عليها في أيام الخيار: إن الأرش للبائع، وإن كان ابن حبيب يرى أن الأرش للمشتري إذا اختار التمسك.
стр. 4256
قال الشيخ: والقياس أن يكون الأرش للبائع، لأنها في ضمانه، وأرى ابن القاسم رأى أن جناية المشتري كأنه رضي بامساكها، كما جعل جنايته عليها في أيام الخيار رضي بها، وألزمه الثمن، والصواب أن لا يعد ذلك منه رضى، ولو كان رضيَّ لما كان له أن يردها بالعيب، كما لو رضيا جميعاً باسقاط المواضعة وتعجيلها، لأن ما يحدث بعد ذلك من المشتري.
ومن المدونة: روى ابن وهب عن مالك: إن من ابتاع أمةً حاملاً فلا يجوز له وطؤها كانت عنده أو عند غيره، من زوجٍ أو زناً، ولا ينبغي له أن يباشرها، أو يقبلها، أو يغمِزَها، أو يجسَّها، أو يجرِّدها للذةٍ حتى تضع، وكذلك إن بيعت بالبراءة حاملاً أو غير حامل، فلا يُقبِّل ولا يباشر قبل أن يتبين حملها أو بعد حتى تضع.
ورواية ابن وهب هذه ليست عند جَبَلة، ورواها غيره.
قال ابن حبيب: وأما المسببة تقع في سهمه، أو يبتاعها في المقاسم فله أن يتلذَّذ منها بالقُبلَة والمباشرة والتجريد وغيره عند الوطء، لئلا يسقي ماءه زرع / غيره، وهذه قد تم ملكه فيها، وبيع المقاسم بيع براءةٍ، وإن ظهر بها حمل لم ترد به.
قال أبو محمد: وهذا الذي ذكر ابن حبيب أنه تدخل البراءة من الحمل في بيع السلطان ليس بقول مالكٍ إلا أن يعني في الوَخْش.
стр. 4257
وقد قال ابن المواز: بيع الرائعة بالبراءة مطلقاً جائز، ولا يدخل في ذلك الحمل، وإن تبرأ منه [بشرط] فسد البيع.
قال الشيخ: وما ذكر أيضاً ابن حبيب من أنهُ يقبِّل المسببة ويباشرها ويتلذَّذ بها عدا الوطء، فليس ذلك على الأصل، لأن كل طاهرٍ مُنِعَ من وطئِِها مُنِعَ أيضاً من التلذذ بها بشيءٍ من دواعي الوطء كالمبيعة غير المسببة، والمُحْرِمَة، لأن ذلك ذريعة إلى الوطء كالراعي حول الحمى يوشِك أن يقع فيه.
وإن كان قد وقع لسحنون في العاشر فيمن اشترى أمةً بالبراءة من حملٍ ظاهرٍ أنه لا بأس له أن ينال منها ما ينال من الحائض إذا كان من غير السيد، وكذلك إن قال بعد البيع: أنا أرضى بحمل إن كان بها، ولم يكن البائع يطأ.
قال الشيخ: لعله يُرخَّص في هذا للشيخ، لأنه يملك نفسه، كما أرخص له النبي ﷺ في القُبلَة في الصيام، وأما الشاب فل يملك نفسه، وقد قال ﵊: «لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض».
وقال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقينَّ ماءه زرع غيره»، فإذا منع من الوطء وجب أن يمنع من دواعية، لأن الراعي حول الحِمَى يوشك أن يقع فيه.
стр. 4258
[فصل ٢ - في إلحاق الولد]
ومن المدونة: قال مالك: وإن وطئها المبتاع في الاستبراء فوضعت لستة أشهرٍ من يوم وطئها، فإن كان البائع يطأ دعي للولد القَافَة، فإن ألحقوه بالمبتاع كانت له أُمَّ ولد، وإن وضعت لأقل من ذلك فسخ البيع وألحق بالبائع إذا أقر بالوطء، وينكَّل المبتاع حين وطئ في الاستبراء، وإن أنكر البائع الوطء كان الولد لغية، وكذلك إن كانت بكراً والبائع ينفي الولد فإنه يكون لِغيةَ، ويخير المبتاع في قبولها بجميع الثمن، أو ردها مع ما نقص وطؤه للبكر.
قال ابن المواز: إذا اختار حبسها فله الرجوع بما نقص عيب حملها.
قال الشيخ: كمن اطلع على عيبٍ وقد حدث عنده عيب.
ومن المدونة: قال مالك: وكذلك الثيب إن كان نقصها شيء، وإلا فلا غرم عليها، ويخير في أخذها بجميع الثمن، أو ردها، وعليه العقوبة إن لم يعذر بجهل.
قال مالك: ولو استلحقه البائع لحق به وفسخ البيع وصارت له أم الولد.
ابن المواز: ولو افتضها المبتاع ثم حدث بها عيب في الاستبراء فله ردها مع ما نقص افتضاضها، فإن ماتت فهي من البائع، وإن لم تمت وأتت بولدٍ لأكثر من ستة أشهرٍ من يوم وطئ المشتري ردت إليه أمَّ ولد بالقيمة يوم وطئ لا بالثمن، لأنه قد ردها بالعيب أولاً، ولو لم يكن ردها بما حدث بها في المواضعة حتى وضعت لما ذكرنا من المدة فله إن شاء ردها بالعيب الحادث فتلزمه قيمتها يوم وطئها وتصير أُمَّ ولد، وإن شاء رضيها بالعيب وألزمها نفسه بالثمن كاملاً.
стр. 4259
قال ابن المواز: وإن أعتق المبتاع الأمة في الاستبراء من وطء البائع لم يعجل عليها حتى تحيض كما ليس له تعجيلها وترك الاستبراء بخلاف عتقه إياها في عهدة الثلاث، لأنه له ترك بقية العهدة إلا أن يكون الاستبراء من غير وطء السيد فينفذ عتقه، ويتعجلها، ولو أعتقها البائع والمبتاع أو حنثا فيها بعتقٍ، والاستبراء / فيها من وطء البائع تربَّصا، فإن ظهر بها حمل عتقت على البائع، وإن حاضت عتقت على المبتاع، ولو حدث بها عيب فليس له تعجيل ردها للعتق، ولو كان الاستبراء ليس من وطء البائع عتق المبتاع ثم إن ظهر بها حمل رجع بقيمة حمل رجع بقيمة عيب الحمل، لأنه لو ظهر بها عيب أو حمل ولم يكن عتق لكان لها الرضي به وتعجيل قبضها.
قال الشيخ: قوله: إذا كان استبراؤها من وطء البائع وقد أعتقا جميعاً أنه يُتربَّص بها، يريد: يتربص أن يجعل العتق على أحدهما، لأنه إن جعل عتقها من البائع قطع ولاء المبتاع عنها ومنع البائع من قبض ثمنها وألزم المبتاع غرم الثمن وقد لا يجب عليه، فأوقفت الحكم فيها على أحدهما لهذا.
وأما الأمة فهي بعتقها حرة، إذ لابد من عتقها على أحدهما، إن حاضت فعلى المبتاع، وإن حملت فعلى البائع، وإنما يوقف الحكم فيها على من يكون العتق وهذا بيَّنُ، وقاله بعض القرويين.
ومن المدونة: قال مالك: وإذا قال البائع: كنت أُفَخِّذ ولا أُنْزِل، وولدها ليس مني، لم يلزمه الولد.
وإن قال: كنت أطأ في الفرج وأعُزِل، فأتت بولدٍ لما يجئ به النساء من يوم وطئه لزمه الولد، ولا ينفعه أن يقول: كنت أعِزلُ عنها.
стр. 4260
قال سحنون: قال أشهب: وقد نزل هذا على عهد [أصحاب] رسول الله ﷺ ، فقال الرجل: كنت أَعْزِل، فقال له صاحب رسول الله ﷺ : إن الوِكَاء ينفلت، وألحق به الولد.
[يتلوه كتاب السلم الأول]
стр. 4261
كتاب السلم الأول
[الباب الأول]
في السلم وما يحل ويحرم من سلم الحيوان
والعروض بعضها في بعض .
[الفصل ١ - في أدلة مشروعيته وفي جواز بيع العين الغائبة على الصفة]
والأصل في جواز السلم قول الله ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة:٢٧٥]
стр. 4262
وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة:٢٨٢]، قال ابن عباس: ذلك في السلم. وقال الرسول ﷺ حين قدم المدينة وهم يسلفون الثمار «سلفوا في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم»، وهذا نص وبيان صفة. واشترى ﷺ عبداً بعبدين أسودين، وباع علي بن أبي طالب ﵁ جملاً بعشرين بعيراً إلى أجل واشترى ابن
стр. 4263
عمر راحلة بأربعة أربعة إلى أجل والإجماع على جواز السلم وبيع الشيء الحاضر.
واختلف في بيع الشيء الغالب على الصفة. فنحن نجيزه ومنع منه الشافعي.
стр. 4264
[فصل ٢ - في قوله تعالى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ هل هو من
الألفاظ العامة أو من الألفاظ المجملة؟]
قال عبد الوهاب: واختلف في كم قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ فقيل: هو من خير المجمل، وقيل: هو من خير العموم، واختلف الذين قالوا إنه من خير العموم، فقال بعضهم: إنه من قبيل ما يدخله التخصص فهو على ظاهره وعمومه إلا ما قام الدليل على خروجه منه كقوله تعالى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة:٥] وسائر الظواهر، وهذا مذهب أكثر الفقهاء، وقيل بل هو من قبيل ما لا يدخله التخصيص، وقيل غير هذا، والأول أصح؛ لأنه عام محمول على ظاهره إلا ما قام الدليل على
стр. 4265
خروجه منه، وإن تخصص بعضهم ليس بمانع من التعلق بظاهره، ولا موجب لإجماله، والدليل عليه أن البيع اسم معقول في اللغة وهو: نقل الملك على وجه العوض. وقد ورد الظاهر بإباحته مطلقاً غير مقيد مقروناً باللام الداخلة للجنس أو للمعهود، فإذا لم يكن معهوداً وجب حملها على الجنس، وأمكن التعلق بظاهره.
[فصل ٣ - عموم التحريم فيما جر من السلف نفعاً وفي حكم
القضاء في القرض بالأفضل]
قال أبو محمد: ولما قامت السنة بتحريم ما جر من السلف نفعاً كان ذلك عاماً في العين والطعام والعروض والحيوان وغيرها، إلا من رد أفضل
стр. 4266
صفة أو وزناً من غير شرط ولا عقد كما استلف النبي ﷺ بكراً فقضى جملاً خياراً رباعياً.
فكل من أسلف لينتفع إما بزيادة مقدار أو لجودة صفة أو ينتفع بتضمين فغير جائز له، لخروجه عن معروف القرض إلى مكايسة البيع وإنما يجوز ما يراد به نفع مستقرضه، فجرت الحيوان والعروض هذا المجرى في تحريم الزيادة في قرضها، وإذا أقرض الصنف منها في مثله لا نفع فيه إلا لأخذه جاز، وإن كان على وجه بيع شيء بأكثر منه حرم في الجنس الواحد، وليس ما سميا من البيع محللاً ما أضمرا من الزيادة في السلف في جنس واحد، حتى إذا اختلف الأصناف وتباعدت خرجت من معنى القرض إلى البيع الجائز، فجاز بعضها في بعض لرجاء نفاق صنف وكاد الآخر، ولا يرجى ذلك في الصنف الواحد بل يصير المقرض على يقين من النفع الذي شرط أو اعتقد فافترقا.
стр. 4267
فصل [٤ - في سلم واحد في اثنين من جنس واحد]
ولا يجوز سلم واحد في اثنين من جنس واحد إذا اتفقت المنافع، فأما إذا اختلفت فجائز.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز بحال. وقال الشافعي: يجوز على كل حال إذا كان مما لا ربا في نقده.
فدليلنا على أبي حنيفة قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ وحديث ابن عمر أن النبي ﷺ : «أمره أن يأخذ البعير بالبعيرين إلى أجل الصدقة».
стр. 4268
وروي ذلك عن علي وابن عمر ولا مخالف لهما؛ ولأن ما اختلفت منافعه وأغراضه جاز سلم الواحد منه في الاثنين، أصله الجنسان. ودليلنا على الشافعي نهيه ﷺ عن سلف جر منفعة، وأجارتنا سلم شيء في مثليه ذريعة إلى سلف جر نفعاً فمنع منه، كما منع من قرض الجواري لأنه ذريعة إلى إعارة الفروج، وقد وافقونا على ذلك ووجه الذريعة في ذلك كأنه
стр. 4269
قال له: أقرضني ثوباً وأرد عليك ثوبين إلى شهر، فيقول له الآخر: هذا قرض جر منفعة، ولكن اجعله بيعاً أبيعك ثوباً بثوبين إلى شهر، فيحصل من القرض في الباطن ومن البيع في الظاهر فمنع منه لقوة التهمة.
م وأكثر هذا الاحتجاج للقاضي عبد الوهاب إلا ما بينت واختصرت وبالله التوفيق.
فصل [٥ - السلم في الإبل والبقر والغنم]
وفي المدونة قال ابن القاسم: ولا بأس أن تسلم الإبل في البقر وفي الغنم وتسلف البقر والغنم في الإبل. وتسلف الغنم في البقر وتسلف الحمير في الإبل والبقر والغنم والخيل.
стр. 4270
[فصل ٦ - في سلم الحمير في البغال وسبب اختلاف قول مالك فيه]
وكره مالك أن تسلف الحمير في البغال لتقارب منافعها إلا أن تكون من الحمير الأعرابية التي يجوز أن يسلم فيها الحمار الفاره النجيب، وكذلك إذا أسلفت الحمير في البغال والبغال في الحمير فاختلفت، كاختلاف الحمار الفاره النجيب بالحمار الأعرابي فجائز أن يسلف بعضها في بعض.
م فجعل في هذا الكتاب الحمير والبغال صنفاً واحداً خيفة أن يقع في سلف جر منفعة، ليسلمه شيئاً في مثليه فاحتاط من ذلك وجعلها في كتاب القسم صنفين احتياطاً أيضاً، وخيفة أن تكون مختلفة فيقع التخاطر في قسمها بالقرعة، فإذا كانت الحمير تنقسم على حيالها والبغال تنقسم على حيالها قسم كل صنف منها
стр. 4271
على حده فبنى كل أمره على الاحتياط في الوجهين.
وقال ابن حبيب: الحمير والبغال صنفان يجوز التفاضل فيهما إلى أجل. قال: ولا أحد [يقول] بقول ابن القاسم في ذلك قال: والبغال كبارها صنف مما بلغ الحمل والركوب، وصغارها صنف، والحمير كذلك صغارها مما لم يبلغ الحمل والركوب صنف وكبارها صنف. قال: وإذا اختلفت الحمير والبغال في سيرها وجريها اختلافاً بيناً جاز منها واحد في اثنين، وأباه ابن القاسم. وقال ابن القاسم في كتاب محمد: إن الحمير على اختلاف أجناسها وأثمانها وسرعة سيرها صنف واحد، والحمير مع البغال صنف. قال مالك: إلا الحمير الأعرابية، فإنها صنف على حدتها تسلم في الحمير المصرية وفي البغال، قال: وصغار الحمير صنف وكبارها
стр. 4272
صنف، وكذلك البغال. والحولي صغير، والربا والقارح كبير.
م وقول ابن القاسم أحوط، وقد قال النبي ﷺ «اتقوا الربا والريبة» وقال ﷺ «الراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه»، وقوق ابن حبيب أخف وأقرب للتيسير، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج:٧٨] أي من ضيق، فمن أخذ به لم أعبه وليس بضيق والاحتياط أحب إلينا.
[فصل ٧ - السلم في الخيل]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وتسلف كبار الخيل في صغراها، ولا تسلم كبارها في كبارها إلا أن يكون فرساً جواداً له سبق فلا بأس أن يسلم في غيره مما ليس مثله في جودته وإن كان في سنه.
стр. 4273
قال في كتاب محمد: وليس الفرس الحميل السمين العربي صنفاً حتى يكون جواداً سابقاً، فيجوز أن يسلم فرسين جوادين في فرس ليسا مثله. ولا يدخله زيادة الضمان حتى يكون من نوعه ويقرب من صفته، وأما سلم صغارها في كبارها فيجوز إن كان بمعنى البيع لا بمعنى السف لتقاربهما في الأصل، فيسلم كبير في صغيرين فأكثر أو صغيران في كبير، ولا خير في صغير في كبير ولا في كبيرين فأكثر، وهذا من الزيادة في السلف، قال: والحولي صغير والجذع كبير.
[فصل ٨ - في سلم الصغار في الكبار من البهائم]
وقال عيسى عن ابن القاسم في العتبية: لا خير في صغير في كبير من جنسه من البهائم كلها؛ لأنه من الزيادة في السلف، ولا كبير في صغير، لأنه زيادة على ضمان الأدنى، والذي يشبه التبايع سلم كبير في صغيرين في كبير، وكذلك صغيرين في كبيرين أو كبيرين في صغيرين.
م جعل صغيرين في كبيرين بمعنى البيع، وصغيراً في كبير بمعنى السلف، وأجاز في موضع آخر من كتاب محمد أن يسلم حولي في قارحين، إذ ليس
стр. 4274
في الحولي منفعة ركوب ولا حمل.
م وهذا عندي وفاق لما في المدونة وهو قول ابن حبيب وهو القياس إذ لا يخلو أن تكون الكبار والصغار صنفاً واحداً أو صنفين مختلفين، فإن كانت صنفاً واحداً فينبغي أن لا يجوز كبير في صغيرين، لأنه زيادة في السلف وقد جوزوه باتفاق. وإن كانت صنفين فينبغي أن يجوز صغير في كبيرين وكبير في صغيرين كما جوزوا فرسين جوادين في فرس ليس مثلهما، وجاريتين طباختين في جارية لا عمل بيدها.
[فصل ٩ - في سلم كبار الحيوان في صغارها]
ومن المدونة: وتسلم كبار الإبل في صغارها -يريد صغارها التي لا محمل فيها ولا ركوب-، ولا يسلم كبارها في كبارها إلا ما عرف فبان في النجابة والحمولة، فلا بأس أن يسلم في حواشي الإبل وإن كانت في سنة، كما باع علي بن أبي طالب ﵁ جملاً له يدعى (عصيفيرا) بعشرين بعيراً إلى أجل، واشترى ابن عمر راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه، يوفيها صاحبها بالزبدة.
وروى الحديثين مالك في الموطأ.
قال ابن القاسم: وتسلم البقرة القوية على العمل الفارهة في الحرث [وما أشبهه] في حواشي البقر إن كانت مثل أسنانها.
стр. 4275
[فصل ١٠ - السلم في الغنم والضأن]
قال مالك: والغنم لا تسلم صغارها في كبارها ولا معزاها في شأنها ولا شأنها في معزاها؛ لأنها كلها لا منفعة فيها إلا للحم لا للحمولة إلا أن تكون غنماً غزيرة اللبن موصوفة بالكرم فلا بأس أن تسلف في حواشي الغنم.
وإنما ينظر مالك في الحيوان إذا اختلفت المنافع فيها جاز أن يسلف بعضها في بعض، اتفقت أسنانها أو اختلفت.
م وكذلك ذكر ابن حبيب قال: وإنما تختلف في غزر لن المعز خاصة فيجوز بيعها بحواشي المعز وبالعدة من الضأن إلى أجل؛ لأنه لا يعرف من غزر لبن الضأن ما يعرف في المعز، وقاله مالك وأصحابه، وقال بعض الفقهاء: وهو تفسير لما في المدونة.
م وظاهر المدونة أن الضأن والمعز سواء ما عرف من ذلك بغزر اللبن والكرم جاز أن يسلم في غيره.
следующие страницы →