← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

ابن المواز: قال ابن القاسم: وهذا إذا ثبتت على قولها حتى تحد، ثم لا يقبل منها قولها إن رجعت، ولو رجعت قبل أن تحد عاد اللعان بينهما، فإن نكل الزوج لحق به ولا يُحد لأنها مقَّرة. فصل [٦ - فيمن عرض بزنا زوجته] ومن المدونة: من قال في زوجته: وجدتها مع رجلٍ في لِحَافٍ، أو تجرَّدت له، أو ضاجعته، لم يلتعن إلا أن يدعي رؤية الفرج في الفرج، فإن لم تكن له بينة على ما ذكر فعليه الأدب ولا يحد. قال ابن المواز: وهذا تعريض لو قاله لأجنبيةٍ لَحُد، وقد قيل: يحد ولا يلاعن، وقيل: يؤدَّب ولا يلاعن، ولو رجع إذا قامت عليه فقال: بل رأيتها تزني، كان له أن يلاعن، قاله لي عبد الله بن عبد الحكم. فصل [٧ - في قذف الملاعنة أو ابنها] ومن المدونة: قال مالك: وعلى قاذف ابن الملاعنة أو قاذف أُمِّه الحد، وقاله علي بن أبي طالبٍ وابن عمر وغيرهما.

стр. 4202

ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم: ولو قذفها أحد بعد لعان الزوج وحده لأخرته حتى تلتعن هي أو تنكل، فإن التعنت حُدَّ لها، وإن نكلت لم يحد، وكذلك لو قذفها أحدَّ بعد موتها وبعد لعان الزوج وحده لم يحد، لأنه قد ثبتت عليها بلعان الزوج حد الزنا حتى تخرج منه بالتعانها، وقاله عبد الملك. وقال أشهب: من قذفها بعد لعان الزوج وحدّه عُوجل بالحد. وقول ابن القاسم وعبد الملك أحب إلي، وأما لو قذفها أحد قبل تمام لعان الزوج لَحُدَّ ولم يؤخر، وإن تأخر حتى التعن الزوج فلا يسقط عنه الحد إذا التعنت. ومن المدونة: وإن قال رجل لابن الملاعنة: ليس أبوك فلاناً؛ فإن كان على وجه المشاتمة حُدَّ له. قال ربيعة: ومن لاعن زوجته ثم قذفها بعد تمام اللعان حُدَّ لها. ومن كتاب ابن المواز: وإذا لاعتها ثم قال: والله ما كذبت عليها، أو قذفها، قال محمد: لا يحد لأنه إنما لاعن لقذفه إياها. قال سحنون في الذي قذف امرأته برجلٍ معينٍ فضرب لذلك الرجل الحد: سقط عنه اللعان. قال الشيخ: لأنه لما حُدَّ للرجل سقط عنه حده لزوجته كمن قذف رجلين فحُدَّ لأحدهما فلما سقط عنه الحد لها لم يجب عليه لعانها، إذ لا يرفع به حداً وجب عليه لها، وكما لو طلب باللعان لها فنكل فحُدَّ لها لسقط عنه الحد للرجل.

стр. 4203

فصل [٨ - في نفي الولد، أو الإقرار به بعد لعانه منه] قال ابن القاسم: ومن قامت عليه بينة أنه أقر بولدٍ لاعن منه وهِو منكر لَحِق به وحُد، ومن نفى ولداً بلعانٍ ثم زنت امرأة بعد ذلك ثم أقر بالولد لَحِق به ولا يحد إذ صارت زانية، ومن نفى ولداً بلعانٍ ثم ادعاه بعد أن مات الولد عن مالٍ، فإن كان لولده ولدً لحق به وضُرب الحد. قال ابن القاسم: وإن لم يترك ولداً لم يقبل منه، لأنه يُتَّهم في ميراثه ويُحد ولا يرثه. ومن انتفى من حمل زوجته بلعانٍ ثم أقر به بعد ما ولدته حُد ولَحِق به، فإن كان موسراً في مدة الحمل أو في بعضها رجعت عليه بالنفقة في مدة يُسرِه، وإن كان يومئذ معسراً لم ترجع عليه بشيء. فصل [٩ - فيمن أنكر لون ولده] قال مالك: ومن أنكر لون ولده لزمه ولم يلاعن وذلك عِرق نَزعه، وروى ابن وهب أن أعرابياً أتى النبي ﷺ فقال: إن امرأتي ولدت غلاماً أسود فأنكرته، فقال له النبي ﷺ : «هل لك من إبل؟» قال نعم، قال: / «ما ألوانها؟» قال: هي حُمرُ، قال: «هل فيها من أَورَق؟» قال: إن فيها

стр. 4204

لَوَرِقَاً، قال: «فأتَّى ترى ذلك جاءها؟» فقال: يا رسول الله عِرق نَزَعَها، قال: «فلعل هذا عِرق نزعه» ولم يُرخِّص له في الانتفاء منه. فصل [١٠ - فيمن قذف رجلاً معيناً بزنا] ومن قال: رأيت فلاناً يزني بامرأتي، لاعن وحُدَّ لفلان. فصل [١١ - في المرأة إن ضرب بطنها فألقت جنينا وفي موت أحد الزوجين قبل التعانه أو بعده] ومن ضرب بطن امرأة فألقت جنيناً فانتفى منه الزوج والتعن فالغُرَّة للأم ولم يرث الجنين معها، وهذا مثل ابن الملاعنة إذا مات عن مالٍ ورثته أمه وعصبته، وإذا ماتت امرأة بعد التعان الزوج أو بعد أن نفى من لعانها مرةً واحدةَ ورثها الزوج. قال مالك: وإن مات الزوج بعد التعانه قيل للمرأة: التعني، فإن أبت ورثته ورُجمت، وإن التعنت لم ترثه.

стр. 4205

ابن وهب: قال مالك: وإن ماتت بعد تمام لعانه وقبل لعانها ورثها، إذ لعلها كانت تصدقه. سحنون: قال مالك: إذا وجب اللعان فماتت قبل لعان الزوج فلا لعان عليه. ابن المواز: قال مالك: وإذا مات الزوج قبل تمام لعانه فلا لعان عليها ولا عذاب وترثه، وإن أتم لعانه ثم ماتت هي ورثته أيضاً، وإن لم تمت قيل لها: التعني، فإن التعنت فلا ميراث لها ولا عدة للوفاة، وإن نكلت ورثته ورجمت، وروى البرقي عن أشهب: أنها ترثه وإن التعنت، لأنها الآن بانت منه. ابن المواز: قال ابن القاسم: وإذا التعنت قبله ثم ماتت هي فذلك مما لم يكن ينبغي، فإما إذا كان فإنه يقال للزوج: التعن، ثم لا ميراث لك ولا حد عليك، فإن نكل ورثها وعليه الحد. قال ابن القاسم: ولو لم تمت لم أعد اللعان عليها. وقال أشهب: بل يعاد اللعان عليها بعد لعان الزوج، وكذلك في الحقوق إذا بدأ الطالب باليمين. وذكر ابن حبيب عن مطرف عن مالك إذا التعن ثم مات قبل لعانها مثل ما ذكر ابن المواز وغيره. قال: وقال ربيعة: ترثه التعنت أو لم تلتعن. قال: وبهذا نأخذ، ألا تراه لو رجع قبل لعانها لبقيت له زوجة وحُد، أو لا ترى لو ماتت قبل لعانها لورثها عند مالك.

стр. 4206

ومن كتاب ابن المواز: ولا لعان بعد طلاقٍ بائنٍ إلا في نفي حمل، ولو قال في العدة من طلاقٍ بائنٍ: رأيتها تزني، وأراد أن ينفي ما ينفى من حمل فهذا يلاعن وإن لم يدَّع فيه استبراء، وأما إن لم يذكر رؤية ونفى الحمل فإن ادعى الاستبراء ها هنا لاعن ثم تلتعن هي فإن نكلت رجمت. وقال ابن سحنون عن أبيه في الذي طلق امرأته ألبتة ثم قال في العدة: رأيتها تزني، فقال ابن القاسم وروى مثله ابن وهب: أنه يلتعن، وإن مات هو بعد التعانه قيل لها: التعني. قال ابن القاسم: وعدتها ثلاث حيض ولا تنتقل. وقال المغيرة: لا يحد ولا يلاعن، وسحنون يميل إلى هذا. وقال ابن المواز: إذا قذفها في العدة حد ولم يلاعن. وذكر عن أبي القاسم بن الكاتب أنه قال: إذا لاعن ثم قال: ما كنت إلا صادقاً، لم يحد، والقاذف إذا قال بعد ما حُد: ما كنت إلا صادقاً، فإنه يُحد. والفرق: أن المتلاعنين أحدهما صادق، فلم يحد إذا لعله كان صادقاً، والقاذف إنما حُدَّ تكذيباً له، فإذا قال: كنت صادقاً، فهو كالقاذف المبتدئ فوجب حده.

стр. 4207

[فصل ١٢ - في المرأة إن شهد عليها بالزنا أربعة أحدهم زوجها] ومن المدونة: وإن شهد على امرأةٍ بالزنا أربعة أحدهم زوجها لاعن الزوج وحُدَّ الثلاثة، وقاله ابن عباس وأبو الزَّناد وابن شِهاب وابن قُسيط وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد. ابن المواز: / قال مالك: فإن رجمها الإمام ثم علم بذلك لم يحد الثلاثة ويلاعن الزوج، فإن نكل حد ويرثها إلا أن يعلم أنه تعمد الزور ليقتلها أو يقر بذلك فلا يرثها. وإن قال: شهدت بالحق، لاعن وإلا حُدَّ ولادية عليه ولا على الثلاث، ولا حد ولادية على الإمام لأنه مختلف فيه، فليس هو بخطأٍ صريحٍ، كشهادة العبد والنصراني، وقال أصبغ إلا في الميراث، فقال: لا يرثها لأنه التعن وليس بشاهدٍ فلا يخرج من تهمة العامد لقَت وارثه. قال محمد بن أبي زمنين: وإذا شهد على المرأة بالزنا أربعة أحدهم زوجها وعلم بذلك؛ فإنه يقال للزوج: التعن، فإن التعن قيل للزوجة: التعني، فإن التعنت حد الشهود الثلاثة، وإن نكلت عن اللعان وجب عليها الحد وسقط الحد عن الثلاثة، لأنه قد حق عليها ما شهدوا به، وهكذا فسَّره ابن الماجشون.

стр. 4208

[فصل ١٣ - فيمن لم يرفع إلى السلطان بقذفه وفيمن أنكر ولد زوجته التي لم يدخل بها] ومن المدونة: قال مالك: ومن قذف زوجته أو أجنبيةً فلم يرفعاه إلى السلطان فلا شيء عليه. قال مالك: ومن لم تُعلم له بزوجته خلوةُ حتى أتت بولدٍ فأنكره وأنكر المسيس، وادعت هي أنه منه، وأنه غَشِيها، وأنكر قولها وأنن به لستة أشهرٍ فأكثر من يوم العقد وقد طلق أو لم يطلق، لزمه إلا أن ينفيه بلعانٍ فلا يلزمه، ولا يكون لها إذا لاعن إلا نصف الصداق ولا سكنى لها ولا متعة، وإن نكل حُدَّ، يعني: ويلحق به الولد ويغرم الصداق. ابن المواز: قال ابن القاسم وابن وهب: وإن قال الزوج: عقدت منذ خمسة أشهر، وقالت هي: منذ أكثر من ستة أشهر، وجاء حمل فلابد من اللعان. [فصل ١٤ - في سكنى الملاعب] ومن المدونة: قال مالك: وللملاعنة السكنى. قال ابن القاسم: لأنها في عدةٍ من الزوج، ولا تُنكح حتى تنقضي عدتها

стр. 4209

[فصل ١٥ - في عدم استحقاق الملاعنة للمتعة] قال مالك: ولا متعة للملاعنة على [كل] حالٍ كانت مدخولاً بها أم لا سمى لها صداقاً أم لا. قال ابن القاسم: لأن الفراق لم يكن من فعل الزوج وإنما جاء من قِبلِهَا حين أنكرت ما قال. وقال ابن الكاتب: إنما مُنعت الملاعنة من المتعة لأن اللعان ليس بطلاق، والمتعة إنام تكون للمطلقات، كذا قيل فيها. [فصل ١٦ - فيمن قذف زوجته وهي حائض أو نفساء] قال: ومن قذف زوجته وانتفى من حملها وهي حائض أو في دم نفاسها فلا يتلاعنان حتى تطهر.

стр. 4210

قال أبو محمد: يلاعن الزوج ويُتَأَنى بها حتى تطهر. قال ابن القاسم: وكذلك إن حل أجل التلوم في المعسر بالنفقة، أو العنِّين، أو غيره والمرأة حائض فلا تطلق عليه حتى تطهر إلا المولي فإن كان مالكاً قال فيه: إذا حل أجله فأوقفه السلطان وزوجته حائض فلم يفئ طلق عليه. وروى أشهب عن مالك: لا تطلق عليه حتى تطهر، وقد تقدم هذا. كَمُلَ كتاب اللعان بحمد الله وحسن عونه، وصلى الله على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 4211

[الكتاب الثالث عشر] كتاب الاستبراء [الباب الأول] في استبراء الإماء في البيع وغيره [فصل ١ - في مشروعية استبراء الإماء] روي أن النبي ﷺ قال سبي أو طاس: لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض، وقال ﵊: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقينَّ ماءه غيره، فوجب أن كل من انتقل إلى

стр. 4212

ملكه ملك أمة كانت في حوز غيره، بأي وجهٍ ملكها، أن يستبرتها بحيضةٍ إن كانت ممن تحيض، ملكها ببيعٍ، أو إرثٍ، أو هبةٍ، أو صدقةٍ، أو وصيةٍ، أو من مغنمٍ، أو بغير ذلك. قال ابن وهب: / وقال ابن عمر وابن مسعود وفُضَالة بن عبيد وكثيرُ من التابعين: من اشترى أمةً فلا يقربها حتى يستبرئها بحيضة. قال ربيعة وابن شهاب: هي السنة. قال أبو بكر الأبهَري: الاستبراء يجب بأربعة أوصاف: بالملك - يريد لا بالتزويج - قال: وأن لا تعلم براءة الرحم - يريد مثل أن يشتري مودعةً عنده تخرج - قال: وأن يكون له الوطء مباحاً في المستقبل - يريد مثل أن يشتري ذات زوج. قال: وأن لا يكون له الفرج حلالاً قبل الملك - يريد مثل أن يشتري زوجته - قال: فمتى سقط أحد هذه الأوصاف لم يكن بُد من الاستبراء.

стр. 4213

قال عبد الوهاب: وإنما كتفها حيضةُ واحدةً بقوله ﷺ : «حتى تحيض»، ولأنها تدل على براءة الرحم في الغالب، ولا يتعلق بها عبادة كالعدة. ومن المدونة: قال مالك في آخر الكتاب: وأحب ما سمعت إلى في التي لم تحض من صغرٍ ومثلها يوطأ، أو اليائسة من الحيض إذا بيعت أن تستبرأ بثلاثة أشهر، إذ لا يبرأ رحم في أقل من ذلك، وعلى هذا أمر الناس. قال ابن وهب: وقاله عمر بن الخطاب ﵁ وغيره. قال الشيخ: لأن أقل ما يتبين فيه أمارات الحمل ثلاثة أشهر. ومن الواضحة: قال مالك: وتستبرأ الصغيرة إذا بلغت أن توطأ وإن أُمِن منها الحمل. قال ابن حبيب: وهذا شديد، وقد روي عن كثيرٍ من السلف أنها إنما تستبرأ إذا قاربت البلوغ وخشي الحمل على مثلها، لأنها قد تحمل قبل المحيض إذا قاربته، فأما إن لم تقاربه ولا يحمل مثلها فلا تستبرأ، وروي ذلك عن عمر وعلي وكثير من التابعين من الفقهاء، وإذا قاربت الحيض ففي مبلغ استبرائها اختلاف. فقال سليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز وجماعة من الفقهاء ومالك وأصحبه: بثلاثة أشهر.

стр. 4214

وروي عن عمر وعلي وابن المسيب وغيرهم: شهر ونصف، وقال بعض العلماء: شهر، وقال بعضهم: شهران، سمعت ابن الماجشون يقوله، ولا أعلم من قال بتسمية. [فصل ٢ - في استبراء المستحاضة والمكاتبة] ومن المدونة: قال مالك: ومن اشترى أمةً مستحاضةً، فعلم بذلك فاستبراؤها ثلاثة أشهر، إلا أن لا يبرئها ذلك وتشك فيرفع بها إلى تسعة أشهر، والتي رفعتها حيضتها بمنزلتها. قال الشيخ: لأن التسعة أشهرٍ هي الغالبة من مدة الحمل، فالبراءة تقع بها في الغالب. قال ابن القاسم: إلا أن ترى المستحاضة دماً توقن هي والنساء أنه دم حيضٍ فتحل متى تراه، لأن مالكاً قال في المستحاضة ترى دماً وهي في عدة موتٍ، أو طلاقٍ توقن هي والنساء أنه دم حيضٍ فذلك قرء تحتسب به. قال: ومن كاتب أمته، ثم عجزت أحببت له استبراءها إلا التي في يديه لا تخرج فلا شيء عليه. قال ابن حبيب: لا يطؤها حتى يستبرئ، لأن فرجها كان ممنوعاً من وطئه، فكأن ملكه زال عنها.

стр. 4215

[فصل ٣ - في استبراء المغتصبة] ومن المدونة قال: وعليه في المغصوبة ترجع إليه الاستبراء إن غاب عليها الغاصب، ولو اشتراها الغاصب بعد أن وطئها فليستبرئها من مائه الفاسد. وؤأيت لسحنون: إذا رجعت لسيدها فليستبرئها لنفسه بلا مواضعة، لأنه قد أخذ ما نقصها، وهذا إذا كانت من الوَخْش، وأما إذا كانت رائعةً رأيت سيدها بالخيار في أخذ القيمة، أو أخذها وما نقصها، لأن ذلك في الرائعة عيبُ شديد يوجب له قيمتها. [فصل ٤ - في استبراء من استحقت بحرية] ومن المدونة: قال مالك: ومن اشترى أمةً فغاب عليها، ثم اسْتُحِقَّت بحريةٍ لم تنكح إلا بعد ثلاث حِيضٍ وإن تقاروا أنه لم يطأ، ولو وطئها فلا صداق عليه، لأنه وطئ بالملك / إلا أن يطأ عالماً بحريتها فعليه الصداق والحد. قال ابن القاسم في غير المدونة: ولا تحد هي إن أقرت بالملك. قال أبو بكر بن اللبَّاد: وقال المغيرة وابن الماجشون: وعليه لها صداق مثلها وإن وطئ غير عالم. قال سحنون: وقد قال ابن القاسم: ما تبين لي قولهما.

стр. 4216

وقال في الأخوين يتزوجان أختين فيغلطان بهما، فَتُدخَل على كل واحدٍ زوجة أخيه فيطؤها، ثم ظهر على ذلك: إن لكل واحدةٍ صداق مثلها على الذي وطئها. وقد اختلف في الحر إذا بيع فاغتلَّه المشتري، فقيل: يكون للمشتري غلته مع كونه غير ضامنٍ له لو هلك، وقيل: لا غلة له. ومن كتاب الاستبراء: وإذا سبى العدو أمةً، أو أمَّ ولدٍ، أو مدبَّرةً، أو حرةً، ثم رجعن، لم توطأ الحرة إلا بعد ثلاث حيض، وأولئك بعد حيضة، ولا يصدقن كلهن في نفي الوطء، لأن أهل الحرب قبضوهن على وجه الملك لأعلى وجه الوديعة. [فصل ٥ - في استبراء المرهونة والمودعة والموهوبة] ومن رهن جاريةً، أو أودعها فلا يستبرئها إذا ارتجعها، ولو ابتاعها المودع بعد أن حاضت عنده أجزأه من الاستبراء إن كانت في بيته لا تخرج، وإن كانتت تخرج إلى السوق لم يجزه. ومن وهب أمةً لرجلٍ، ثم ارتجعها بعد غيبة الموهوب له عليها، فليستبرئها لنفسه، لأنها قبضت على الحَوز. قال الشيخ: ومعنى ارتجعها: أن الموهوب ردها إليه فصارت كهبةٍ منه للواهب، ولو وهبها له الأول على غير ثوابٍ فأثابه أقل من قيمتها فلم

стр. 4217

يرضه فردها عليه، فيكون عليه الاستبراء بلا مواضعة، لأن الموهوب قبضها على الحوز، ولو سَّميا ثواباً لم يكن له أن يرتجعها منه إلا أن ينقضي الأمر الأول، فتكون إقالة، وإن أثابه بعد خروجها من المواضعة فعليه الاستبراء، والمواضعة كالبيع. [فصل ٦ - في إستبراء من بيعت على المواضعة ثم رجعت إليه من وهبها لولده] ومن باع أمةً على المواضعة ثم رجعت إليه في المواضعة قبل أن تحيض أو يذهب معظم حيضتها فلا استبراء عليه، ولو قبضها المبتاع لنفسه على الحوز لا على الأمانة في المواضعة، ثم أقاله فليستبرئ لنفسه وإن أقاله بعد يومٍ من مغيبه، والهبة كذلك. ومن وهب لابنه الصغير أو الكبير في عياله جاريةٌ، ثم اعتصرها فإن لم تمن تخرج وهي بيد الأب ولم يغب الكبير عليها لم يستبرئ، وإن كانت تخرج، أو قبضها الكبير وغاب عليها فليستبرئ. قال مالك: وإن وطئها الابن فلا اعتصار الآن فيها. قال الشيخ: أعلم أنه إذ قال الابن الكبير: ما وطئتها، فللأب اعتصارها، لإقرار الولد أن اعتصار الأب لها جائز، ولو قال الابن: وطئتها، لم يكن للأب أن يعتصر، وإنما مُنع الأب من اعتصارها لأنه قد حرَّمها عليه وتغيَّر حالها بذلك كحوالة عينها، وحوالة عينها تمنعه من الاعتصار، فكذلك هذا. وحكى عن الشيخ أبي الحسن أنه قال في قوله: إذا اعتصرها الأب بعد غيبة الكبير عليها فليستبرئها الأب: إنما فال ذلك لغيبتها عن حوز الأب ونظره، لا نت أجل خفية وطء الابن، إذ لو كان كذلك لأمره ألا يطأها أصلاً، فاعلم ذلك.

стр. 4218

[فصل ٧ - في استبراء من باعها على ابنه الصغير أو اشتراها من زوجته أو خالعها عليها أو وهبتها له] ومن المدونة: ومن باع على ابنه الصغير من نفسه أمةً، أو رجل ابتاع أمة زوجته، أو خالعها عليها، أو وهبتها له. فإن كانت عنده لا تخرج لم يستبرء، وإن كانت تخرج فعليه الاستبراء. ابن المواز: قال أشهب: إن كانت معه في دارٍ وهو الذابُّ عنها والناظر في أمرها أجزأه، كانت تخرج أو لا تخرج. قال الشيخ: ووجه / هذا. فلأنها إذا كانت عنده وهو القائم بأمرها أشبهت أمته، فكما لا استبراء عليه في أمته إذا كان تخرج، فكذلك هذه. ووجه قول ابن القاسم: إنما راعى انتقال الملك مع كونها ليست في يد المشتري، أو في يده لا تتصرف، إذ قد يمكَّن السيد من وطئها إذا كانت تتصرف. [فصل ٨ - في استبراء من لم توطأ] ومن المدونة: قال مالك: ومن اشترى جارية مثلها يوطأ من رجلٍ لم يطأها أو من صبيٍ، أو امرأةٍ فلابد من مواضعتها للاستبراء. ومن أبضع مع رجلٍ في شراء جاريةٍ فبعث بها إليه فحاضت في الطريق فلا يقربها حتى يستبرئ لنفسه.

стр. 4219

وقال أشهب: بل تجزئه حيضتها في الطريق، أو عند الوكيل، ولا يستبرأ من سوء الظن. قال الشيخ: قيل معنى قول ابن القاسم: أن الوكيل تعدَّى في بعثه إياها مع غير من ائتمنه الآمر، فلذلك قال: لا تجزئه حيضتها في الطريق حتى يستبرئ لنفسه. [فصل ٩ - في استبراء من بيعت فحبست بالثمن] ومن المدونة: ومن باع أمةً فحبسها بالثمن أو لم يمنع المشتري من قبضها، ولا سأله هو في ذلك، وذهب هو ليأتي بالثمن، فأتى فألفاها طامثاً ففي أول الدم يجزئه، وإن ألفاها في آخره وقد بقي منه يوم أو يومان، أو بعد الطهر [فلا] ولتواضعاها إلا في الوخش فليقبضها وليستبرء لنفسه، ولو أمكنه البائع من الرائعة فتركها عنده أجزأته حيضتها على كل حالٍ، لأن استيداعه إياها بمنزلة أو لو وضعها عند غيره. ومن العتبية: قال ابن القاسم: ولو حبسها البائع بالثمن ثم وطئها فحملت فلا حد عليه للشبهة، ويأخذها المبتاع وقيمة الولد كالمستحقة.

стр. 4220

قال الشيخ: يريد أنه وطئها بعد أن خرجن من الاستبراء، وأما إن وطئها قبل خروجها من الاستبراء فحملت فإنها تكون له أم ولد، ويعاقب، كما قال في التي أمكنه منها-. قال ابن القاسم: ولو أنه أمكنه منها فتركها المبتاع عنده فإن وطئها بعد أن استبرأها حُدَّ، وإن كان قبل استبرائها لم يُحد، وعُوقب عقوبةً مُوجِعة، وكانت له أمَّ ولد. قال سحنون: وإن كانت من وَخْش الرقيق ومنعه البائع من قبضتها حتى يأتيه بالثمن، فوطئها البائع فأولدها كانت له أم ولد، لأن مصيبتها منه وعتقه فيها جائز إذا حبسها بالثمن، وكذلك يقول جميع أصحابنا: إن المصيبة من البائع، إلا ابن القاسم وحده فإنه كان يقول: المصيبة فيها من المشتري، فإن كان تركها عند البائع على وجه الوديعة فوطئها لزمه الحد، ولا يلحق به الولد، لأن مصيبتها من المبتاع. [فصل ١٠ - في استبراء من بيعت في أيام حيضتها] ومن المدونة: قال مالك: ومن ابتاع أمةً في أول الدم أجزأه من الاستبراء، وأما في آخره وقد بقي يوم، أو يومان فلا، وله المواضعة، وإن ابتاعها فرأت عنده دماً لخمسة أيامٍ من حيضتها عند البائع لم يجزه من الاستبراء، وهو كدمٍ واحدٍ، وتدع له الصلاة، وإن رأته بعد أيامٍ كثيرةٍ يكون لها حيضاً مؤتنفاً فرأته يوماً أو بعض يوم، أو يومين، ثم انقطع، فإن قال النساء: إن مثل ذلك حيضة، أجزأتها وإلا لم يكن استبراء، وإن لم تصل فيه حتى تقيم في الدم ما يستيقن ويُعرف أنه استبراءٌ لرحمها.

стр. 4221

قال في كتاب ابن المواز: إلا أن تكون حيضتها قبل ذلك أكثر من هذا فلا يبرؤها حتى تقيم ما يُعرف أنه استبراء لرحمها. وقال في كتاب آخر: لا تكون الحيضة يوماً في عدةٍ ولا استبراءٍ. واختلف في أقلِّ الحيض وأقلِّ الطهر: أقلُّ الحيض خمسة أيامٍ، وقيل/: ثلاثة، وقيل: أقلُّ الطهر عشرة، وقيل: ثمانية، وقيل: خمسة، وهذا في العدوة والاستبراء، وأما في غير ذلك فَدُفْعَة من دمٍ توجب ترك الصلاة. ومن المدنة: قال مالك: والثلاثة أيام والأربعة الأيام والخمسة أيامٍ إذا طهرت فيهن ثم رأت الدم بعد ذلك فهو من الحيضة الأولى. قال: ويسأل النساء في عدة أيام الطهر، فإن قلن: هذه الأيام تكون طهراً فيما بين الحيضتين، وجاء على هذه الأمة بعد هذه الأيام من الدم ما يقول النساء: إنه دم حيضةٍ، ولا يشككن فيه، أجزأه ذلك من الاستبراء وإلا فلا.

стр. 4222

[الباب الثاني] في استبراء الأمة تباع ثم يستقال منها أو يفسخ بيعها، أو تتبرع من عبد أو ترد بخيار أو بعيب [فصل ١ - في استبراء الأمة تباع ثم يستقال منها] قال ابن القاسم: ومن باع أمة رائعة ثم تقايلا قبل التفرق فلا استبراء عليه وإن أقاله، ومن غاب المبتاع عليها فإن أقامت عنده أياماً لا يمكن فيها استبراءُ ولو يوماً واحداً فلا يطؤها المبتاع إلا بعد حيضةٍ، ولا مواضعة على المبتاع فيها، إذ لم تخرج من ضمان البائع بعد، ولو كانت وَخْشَاً فقبضها على ثبات البيع والحوز ثم أقاله بعد مدة الاستبراء فليستبرئ البائع لنفسه إذا ارتجعها قبل أن تحيض، أو يذهب عظم حيضها، ولو كانت عند أمين فلا استبراء عليه في الإقالة قبل حيضة ولو بعد طول المدة عند الأمين، ولو تقايلا بعد حيضةٍ عند الأمين أو في آخرها فللبائع على المبتاع فيها المواضعة لضمانه إياها. قيل له: لم أوجبت على البائع أن يستبرئ لنفسه وجعلت له المواضعة على المبتاع إذا أقاله في آخر دمها، وهي لم تحل للمشتري حتى تخرج من دمها؟ قال: لأنها إذا دخلت في أول الدم فمصيبتها من المشتري وقد حلَّ له أن يُقَبِّل، ويصنع بها ما يصنع الرجل بجاريته إذا حاضت، ولأنها قد تحمل إذا وطئها في آخر دمها، ولا أدري متا أحدثت إلا أن يقبله في أول دمها ومعظمه فلا أرى عليه استبراء ولا مواضعة فيها كبيعٍ مؤتنفٍ من غيره، وكذلك في بيع الشقص منها والإقالة منه.

стр. 4223

ومن ابتاع شقصاً [من رائعة] فله المواضعة. وفي كتاب محمد: لا استبراء على البائع ولا مواضعة له على المشتري. قال الشيخ: جعل كونها بيد أمينٍ كما لو ائتمن المبتاع على استبرائها ثم أقالة فيها قبل أن يذهب عظم حيضتها أنه لا استبراء عليه. [فصل ٢ - في استبراء الأمة تباع ثم يفسخها بيعها أو يشتريها من عبده] ومن المدونة: قال: ومن باع أمَّ ولده أو مدبرته فسخ البيع ورُدت فلنستبرأ إذا كان قد دفعها على الحوز وترك المواضعة. ومن اشترى من عبده جاريته، أو انتزعها منه فليستبرئ - يريد إذا انتزعها منه فليستبرئ ولا مواضعة فيها، وإذا اشتراها لنفسه من ففيها المواضعة. [فصل ٣ - في استبراء الأمة تباع ثم ترد بخيار] ومن ابتاع جاريةً بالخيار ثلاثاُ فتواضعاها، أو كانت وَخشاً فقبضها فاختار الرد من له الخيار فلا استبراء على البائع، لأن البيع لم يتم فيها، وإن أحب البائع أن يستبرئ التي غاب عليها / المشتري وكان الخيار له خاصة، فذلك حسن، إذ لو

стр. 4224

وطئها المبتاع كان بذلك مختاراً وإن كان منهياً عن ذلك، كما استُحِت استبراء التي غاب عليها الغاصب. [فصل ٤ - في استبراء الأمة تباع ثم ترد بعيب] قال ابن القاسم: ومن اشترى جاريةً فردَّها بعيبٍ فعلى البائع أن يستبرئ إذا كانت قد خرجت من الحيضة ومصيبتها من المبتاع. قال ابن المواز: وفيها المواضعة. وروى أشهب عن مالك: أن ضمانها من البائع في الرد بالعيب، وإنما تتواضع ليعرف أبها حمل أم لا، فإن ماتت قبل ذلك فهي من البائع، وطئها المبتاع أم لم يطأ، لأن البيع قد انتفض، فكأنه لم يكن فيها بيع قط. قال: وإن كانت من الوَخش فلا توقف وليقبضها المبتاع مكانه. ابن المواز: وبالأول أقول. قال مالك وابن القاسم: إنها من المبتاع ونفقتها عليه في الإيقاف في الرد بالعيب حتى تحيض. قال الشيخ: واعلم أن الرد بالعيب نقص بيعٍ عند ابن القاسم أيضاً، وقد قال: إذا رُدَّت السلع بعيبٍ ردَّ السِّمْسَار الجُعْلَ، وإنما وجبت المواضعة في هذه

стр. 4225

المسألة، لأن المشتري قبضها بريئة الرحم، فيجب أن يردها، كذلك قاله بعض فقهائنا. قال الشيخ: وظاهر قوله: إنه كبيعٍ مبتدأٍ، لأنه جعل ضمانها من المبتاع ونفقتها عليه حتى تحيض، وهذه صفة المبيع المبتدأ. وقد قال ابن عبدوس: قال أشهب في الذي اغترقه الدين إذا أعتق فرد الغرماء عتقه فبيع لهم، ثم رده مبتاعه بعيبٍ قديمٍ وقد استفاد سيده مالاً: إنه لا يعتق عليه، وقال ها هنا في مسألة الجارية: إن الرد بالعيب نقض ببيعٍ ولا مواضعة فيها. فابن القاسم ههنا جعله كشراءٍ مبتدأٍ، وقال في مسألة المفلس: إنه يعتق، وجعله نقض بيعٍ ولم يجعله كبيعٍ مبتدأٍ، وقد خالفا أصليهما. قال الشيخ: وقد جعل ابن عبدوس أن ابن القاسم جعله في مسألة الأمة كبيع مبتدأ، وإنما تكون الحجة التي قدمنا لابن القاسم إنه قبضها بريئة الرحم فعليه أن يردها كذلك، وعلى ما بيَّنه ابن عبدوس أن كل واحدٍ من ابن القاسم وأشهب اختلف قوله في ذلك، فمرةً رأى الرد بالعيب كنقض بيع، ومرة رآه كبيع مبتدأٍ، فاعلم ذلك. ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن لم تكن خرجت من الحيضة فلا استبراء عليه - يريد أن لا مواضعة للبائع على الذي يرد بالعيب، لأنها لو هلكت قبل أن تحيض كانت المصيبة فيها من البائع. وقال أشهب: لا مواضعة على الذي يرد بالعيب خرجت من الحيضة أم لا، لأن الرد بالعيب نقض بيعٍ وليس هو كبيعٍ مبتدأٍ.

стр. 4226

[الباب الثالث] فيمن لا مواضعة فيها من حامل أو وخش والتبري من الحمل وهل تصدق الأمة في حيض الاستبراء ؟ [فصل ١ - فيمن لا مواضعة فيها من حامل أو وخش] قال مالك: ومن استبرأ جاريةً حاملاً فلا يتواضعاها حتى تضع حملها، وليقبضها المبتاع، وينقد ثمنها، ولا يطؤها حتى تلد، وإن ألقت دمَاً أو مُضْغَةً أو شيئاً يستيقين النساء أنه ولد فاستبراؤها ينقضي به كما تنقضي به عدة الحرة، وتكون به الأمة أُمَّ ولد. وإن أدعت الأمة أنها قد أسقطته لا يخفي دمه، وينظر إليها النساء فإن كان بها من ذلك لا يعلم أنها قد أسقطته أجزأها ذلك إذا ظهر، وإلا لم تصدق خوفاً أن يكون ريحاً فانفش، وكذلك إن قالت: أسقطت من مدة عشرة أيام، وانقطع عني، فلا تصدق،/ ولا يطؤها المبتاع حتى يستبرئ لنفسه بحيضة، ولا حجة له في رد الثمن وطلب المواضعة، لأن البائع يقول: بعتكها وهي ظاهر الحمل يعرفه النساء ويشهدن عليه، والنقد فيها جائز، وقد انتقدت ولا أدري ما صار إليه أمر الحمل، وإذا كانت الأمة من وَخش الرقيق و [لم] يطأها البائع جاز بيعها بالبرائة من حملٍ غير ظاهرٍ، كان البائع قد استبرأها أم لا، ويجوز فيها اشتراط ترك المواضعة وانتقاد الثمن، ويقال للمبتاع: استبرئ لنفسك بحيضةٍ مستقبليةٍ قبل أن تطأ، ثم لا ردَّ للمبتاع إن ظهر حملُ، لأن البائع قد تبرَّأ منه.

стр. 4227

[فصل ٢ - في التبري من الحمل] وإن كانت رائعةً ولم يطأها البائع فلا يجوز بيعها بالبراءة من حملٍ غير ظاهرٍ وإن كان البائع قد استبرأها، ويفسخ البيع بينهما. وفي هذا البيع أيضاً وجه آخر: أنه اشترط النقد في المواضعة ولابد فيها من المواضعة، وإن كانت بينة الحمل جاز تبري البائع من الحمل إن لم يكن منه، وجاز فيها النقد، ولا تصدق إلا في حيض الاستبراء إن ادعت الحيضة ولا في السَّقط حتى يراها النساء، لأن العهدة على البائع، ولا تسقط بقول الجارية إلا بالبينة التي تجوز في مثلها، أو تبرئه المشتري مما له أوقفت. وفي كتاب محمد وابن حبيب: إن البيع جائز والشرط باطل كبيعها بشرط ترك المواضعة، وقبضها كالوَخْش ولم يتبرأ من حملٍ غير ظاهرٍ أن البيع جائز ويلزمان حكم المواضعة، فكذلك هذا. [فصل ٣ - في الأمة هل تصدق في حيض الاستبراء؟] ومن المدونة: وأما الحرة فهي في ذلك كله مصدقة ولا ينظر إليها أحد، لأن الله ائتمنها عليه فقال: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾، وهي الحيضة والحمل. قال الشيخ: ابن عبدوس: قال غيره: ومن باع جاريةً زانيةً أو معتدةً فإن كان الزنا معروفاً أو الزوج فالبيع جائز، ولا مواضعة فيها، ولا تُرد بحملٍ إن أمكن

стр. 4228

أن يكون من ذلك الزنا لقُربه، وإن كان الزنا والزوج لا يُعرف فالبيع فاسد، لأنه أراد بذلك تجويز بيع الرائعة بلا مواضعة، وبالبراءة من الحمل. قال بعض فقهائنا: وقيل في المغتصبة: لا مواضعة فيها كما قيل في الزانية المعلوم زناها وإنما عليه الاستبراء، وهو واجب إذا غاب عليها الغاصب، ولفظ الاستحباب الذي جرى في الكتاب إنما أراد به الإيجاب. قال: ولا مواضعة في أم الولد إذا بيعت فَرُدَّ بيعها، إذ لو هلكت في يد المبتاع كان ضمانها من البائع، وأما المدبرة إذا بيعت فَرُدَّ بيعها ففيها المواضعة، لأنها لو حملت من المبتاع كانت له أُمَّ ولدٍ، ونفقتها على المبتاع، فلا رجوع له على البائع بما أنفق عليها في حال المواضعة إن خرجت من المواضعة. قال الشيخ: وعلى القول الذي بيعت وعتقت يرد بيعها فلا مواضعة فيها كأم الولد، وكذلك القول في المكاتبة والمدبرة.

стр. 4229

[الباب الرابع] في المواضعة وعدتها والنقد فيها [فصل ١ - في المواضعة وسببها] قال مالك في العتبية والواضحة: أرى أن يُحمّل الناس على المواضعة في الرائعة وفيما وطئه البائع من الوخش. قال ابن حبيب: ويؤدب تاركها. قال ابن عبدوس: تتواضع لما يُتقى من الحمل فيها وإذا لم يلزم المبتاع تعجيل الثمن فيها لذلك لم يلزم البائع دفعها إلى المبتاع، وفارق الحمل فيها سائر العيوب، لأن الظاهر من العيوب السلامة، ولا يظهر له سببب يُتَّقى، وهذا الغالب أن لا يؤمن منها الحمل وسببه قائم /، فيصير النقد تارةً سلفاً، وتارةً ثمناً، وتصير البراءة لها فيها غرر بين، بخلاف سائر العيوب التي منها السلامة، وخرجت الوخش من ذلك، لأن الغالب من حالها غير الوطء، فصار ذلك فيها كسائر العيوب في تعجيل قبضها، وكذلك في البراءة من الحمل فيها فلم يكن لها حكم الرائعة.

стр. 4230

[فصل ٢ - في المواضعة على يد النساء] ومن المدونة: قال مالك: ومن اشترى جاريةً من أعلى الرقيق فأحب إلي أن تكون مواضعتها على يد النساء وهو الشأن. وذكر عن أبي موسى بن مناس: لا يجزئ في المواضعة امرأة واحدة، ولابد من امرأتين تشهدان [أن] الأمة حاضت - أجراه مجرى حكم الشهادة -. قال ابن الكاتب وابن عبد الرحمن: يجزئ في ذلك قول امرأةٍ، ولا يحتاج أن توضع على يد أكثر من امرأةٍ، وإنما هو من باب نقل الخبر لا من باب الشهادة. [فصل ٣ - في المواضعة على يد رجل] ومن المدونة: وإن وضعاها على يد رجلٍ له أهل ينظرون إليها أجزأه ذلك، وكره مالك ترك المواضعة وائتمان المبتاع على الاستبراء.

стр. 4231

قال ابن القاسم: فإن فعلا أجزأهما إن قبضا على الأمانة، لأن البائع ائتمنه على ذلك ورضي بقوله، وهي من البائع حتى تدخل في أول دمها. ابن المواز: قال ابن القاسم: ووضعها على يدي رجلٍ عدلٍ له أهلُ ينظرون إليها أحسن من وضعها على يد المشتري، فإن وضعت على يد المشتري فجائز، وهو مُصدَّق، إلا أن للبائع أن يبدو له فيضعها على يد غيره، ولو وضعاها بيد أجنبيِّ لم يكن لأحدٍ منهما أن ينقلها عنه إلا أن يرى لذلك وجهاً. قال مالك: وإن اختلفا في الثمن وضع أيضاً بيد عدلٍ، ولا يجوز أن يوضع بيد البائع وإن طبع عليه، بخلاف الرهن يشترط الطبع عليه، إذ ليس الرهن عين حقه، وإنما هو توثقة، والثمن في المواضعة هو عين حقه، وكذلك الثمن في بيع الخيار وبيع الشيء الغائب لا يجوز انتقاده وإن طبع عليه، لأنه غين حقه. وأجاز في كتاب ابن المواز في بيع الخيار قبض المثمون الذي لا يعرف بعينه بشرط الطبع، وإذا أجاز في المثمون جاز في الثمن، وهذا أقيس في السلامة من تارةٍ سلفاً وتارةٍ بيعاً. وقال في العتبية: ليس عليه أن ينقده حتى تحيض، وليس عليه مواضعة الثمن إن طلب ذلك للبائع. قال عيسى عن ابن القاسم: ولو تطوع بالنقد من غير شرطٍ جاز، ثم إن استبرئت فليس له استرجاعه إلا أن تستمر حاملاً.

стр. 4232

قال في كتاب [محمد]: وليس له أخذه ليجعله بيد غيره. وقيل في قول محمد: لا يجوز أن يجعل بيد البائع وإن طبع عليه: إنه إن نزل فبقي الثمن مطبوعاً عليه لم يفسخ، وإن تعدَّى عليه وانتفع به فهنا يفسخ. قال الشيخ: وإنما أرى أنه إن نزل مضى، لأن العقد وقع صحيحاً، باشتراط الطَّبع عليه، وإنما كُرِه خوف التعدي عليه. وقد روي عن مالكٍ فيمن أخذ ثوباً من البزَّازين ونقد الثمن حتى يريه فإن لم يرضه رده؟ قال: وإن كان قريباً وطبع على الثمن، أو جعله على يدي عدلٍ فجائز. قال أصبغ: وما بيع على المواضعة، أو على معرفة المواضعة والاستبراء فإن شرط النقد فيه يفسد البيع إلا أن يتطوع به بعد العقد فيجوز، فأما ما بيع على البتِّ ممن لا يعرف المواضعة، مثل بيع أهل مصر، ومن لا يعرفها من البلدان يتبايعون على النقد ولا يشترطون نقداً ولا مواضعة، فهو بيع لازم لا يفسخ، ويقضى عليهما بالمواضعة. قال مالك في العتبية: لو انصرف بها المبتاع وغاب عليها / رد إلى المواضعة ولا حجة للبائع بغيبته عليها وهو قد ائتمنه عليها.

стр. 4233

[فصل ٤ - فيمن قبضت على شرط الحيازة وسقطت المواضعة] ومن المدونة: قال ابن القاسم: فإن قبضها على شرط الحيازة وسقوط المواضعة ولم يشترط استبراءً في المواضعة، أو جَهِلا وجه المواضعة فقبضها كالوخش ولم يتبرأ البائع من حملٍ لم يفسد البيع وألزمتهما حكم المواضعة، فإن هلكت في أمرٍ لا يكون في استبراء فهي من البائع، وإن هلكت بعد مدةٍ يكون فيها استبراء فهي من المبتاع. ابن المواز: وذلك قدر الشهر ونحوه. [قال الشيخ]: وفي كتاب محمد قول آخر: أن البيع فاسد، خيفة أن البائع حطَّ من الثمن لمكان ضمان المشتري إياها بالعقد، فأوجب على المشتري نقد الثمن، فإذا طرحنا شرطه وأوجبنا الضمان على البائع وحرمناه نقد الثمن الذي مقتضي البيع يوجبه مضى ما حطَّ من الثمن بغير فائدةٍ، قاله بعض القرويين. وإن باع بالمواضعة ثم أسقطها بعد عقد البيع فأجازه ابن القاسم وأوجب نقد الثمن، ولم يجز ذلك سحنون، لأنه يؤدي إلى رفع الضمان بانتفاعه بالمبيعة ويُعدُّ هذا زيادةً فيها.

стр. 4234

[فصل ٥ - فيمن زعم بائعها أنه لم يطأ أو قال: وطئت واستبرأت] ومن المدونة قال: وإن تبرَّأ البائع في العقد من الحمل وليس بظاهرٍ، وشرط قبضها كوخش الرقيق، وزعم أنه لم يطأ، أو قال: وطئت فاستبرأت، وهي رائعةً فسد البيع، وهي من المبتاع من يوم قبضها، وترد إلا أن تفوت فيلزم المبتاع قيمتها يوم القبض، أقامت عنده مدة الاستبراء، أو يوماً، أو يومين. ابن المواز: وهي من البائع حتى تخرج من الاستبراء في البيع الصحيح ففي الفاسد أحرى، وكمن شرط النقد في بيع الخيار. [فصل ٦ - فيمن أقر بائعها بالوطء وشرط ترك المواضعة] ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولو أقر البائع بوطئها ولم يدَّعِ استبراءً وتبرَّأ من الحمل وشرط ترك المواضعة، فهذا أيضاً فاسد، فإن هلكت في مدةٍ لا يكون فيها استبراء فهي من البائع، وما ولدت فهو به لاحِق، ولا ينفعه شرطه، وإن هلكت بعد مدةٍ فيها استبراءً فهي من المبتاع، وعليه قيمتها يوم جعلناها تحيض في مثله، لأن من ذلك اليوم وجب عليه ضمانها، ولا ينفعه إن ادعى أنها لم تحض. قال الشيخ: والفرق عند ابن القاسم والله أعلم: أنه إذا أقر بالوطء فقد عليقها بنفسه، وإن أتت بولدٍ لحق به، فوجب أن تكون في ضمانه إلى انقضاء أمدٍ يكون فيه الاستبراء، وإذا أنكر فلم يعلقها بنفسه، فلا يلحقه ولد وإن أتت به، فوجب أن تكون بالقبض في ضمان المبتاع كساشر البيوع الفاسدة، وفارقت

стр. 4235

أيضاً مسألة بيع الخيار الذي احتج عليه بها محمد، لأن أمد الخيار الذي الضمان فيه من البائع اتفقا على إيقافه، وفي هذه المسألة قد أسقطت أمد المواضعة الذي الضمان فيه من البائع، وشرط قبضها كالوخش، وإنما يشبه مسألة الخيار أن لو باع الجارية على المواضعة وشرط النقد فيها فها هنا تشبه المسألتين، والله أعلم. قال ابن حبيب: إذ هلكت في مثل ألا يكون فيه استبراء فهي من البائع بعد يمين المبتاع أنها لم تحض عنده، وقاله مالك - يريد: إذا أمكن أن تحيض عنده-. قال ابن حبيب: ومعنى ما فيه استبراء إن كان وقت أيام حيضتها معروفةً فذهب قدرها فيه استبراء، وإن لم تكن معروفةً جُعِلَ على أغلب أحوال النساء، وذلك شهر، فإن مضى شهرً قبل أن تموت فهي من المبتاع، وإن ماتت قبله فمن البائع، وإن لم تمت وجاء بها بعد شهرٍ أو أكثر وقد حدث بها عيب فقال: لم تحض /، فهو مصدق، ويردها بعد شهرين وثلاثةٍ بالعيب الذي زعم أنه حدث قبل أن تحيض، والعيب تبع للحيضة، فهو مصدق أيضاً أنها لم تحض ما لم تَفُتْ، ولأنه لو لم يحدث بها عيب كان له ردها بعيب تأخير الحيض. ومن كتاب البيوع الأول لابن المواز قال: إذا اشترط البراءة من الحمل، أو ترك المواضعة رد البيع. قال الشيخ: فأفسد البيع باشتراط ترك المواضعة، وذلك خلاف المدونة. قال بعض فقهائنا: وهو القياس، لأنه غررُ ووضيعةً من الثمن لسقوط الضمان عن البائع وطرح النفقة، والله أعلم.

стр. 4236

وذكر عن أبي بكر بن أبي عبد الرحمن فيمن باع أمةً على المواضعة بثمنٍ مؤجلٍ: إن الأجل إنما يحسب من يوم خروجها من الاستبراء، وتصير في ضمان المشتري، بمنزلة السلع الغائبة. وأجاب فيها أبو عمران: إن الأجل من يوم العقد، إلا أنه لابد أن يوسَّع الأجل توسعاً تنقضي المواضعة قبله، لئلا يصير إلى النقد في المواضعة.

стр. 4237

[الباب الخامس] فيمن ابتاع زوجته، وكيف إن باعها أو استبرئها من فسخ نكاحها، أو بيعت بغير إذن ربها ومن وطئ جارية ابنه [فصل ١ - في استبراء من اشتراها زوجها وكيف إن باعها أو استبرأها من فسخ نكاحها] قال ابن القاسم: ومن اشترى زوجته قبل البناء أو بعده لم تستبرأ، فإن ابتاعها قبل البناء باعها قبل أن يطأها، أو بعد إن وطئ فليستبرئ المبتاع بحيضة. قال الشيخ: يريد وفيها المواضعة. وكذلك إن ابتاعها بعد البناء ثم باعها بعد أن وطئها فليستبرئها مشتريها منه بحيضة، لأن وطأه فسخ لعدتها منه، ولو باعها قبل الوطء ها هنا لم تحل له إلا بحيضتين عدة فسخ النكاح. قال غيره في كتاب ابن عبدوس: وفيها المواضعة، لأنها إن كانت حاملاً رجعت له أم ولد. قال أبو الحسن وغيره: إن الحيضة الأولى تكون في مواضعة، وتبرئها للمشتري والثانية تتم بها عدة فسخ النكاح. وضمانها من المشتري، لأنها تعتد. فإن قيل: فلم كان فيها الاستبراء ولم تكن كذات الزوج إذا بيعت والمعتدة؟

стр. 4238

قيل له: لأنه لما اشتراها زوجها صارت كأمةٍ له كان يطؤها، فإذا باعها فلابد فيها من المواضعة خوفاً أن تكون حاملاً منه فتكون أُمَّ ولدٍ له، فإن وطئها الزوج بعد الشراء ذهبت العدة ولم يبق إلا أمة مبيعة توطأ، فوجب فيها المواضعة. وقد قال مالك: ليس عليها إلا حيضة، وطئ أو لم يطأ، ووجه هذا: كأنه رأى أن العدة إنما تكون في الطلاق، وأما في فسخ النكاح فإنما فيه حيضة كاستبراء المبيعات. وأما إذا اشترى ذات زوج طلقها زوجها قبل البناء فقال ابن القاسم: لا يطؤها المشتري إلا بعد حيضةٍ، لأنها أمةً مبيعةً. وقال سحنون: يطؤها مكانه كما كان لبائعها أن يطأها مكانه. قال في كتاب ابن عبدوس: ولو باعها سيدها الأول وهي تحت زوجٍ، أو في عدةٍ من زوجٍ لم تكن فيها مواضعة، وقبضها مكانها، وإن ظهر بها حمل لم تُرد وكان رقيقاً، وهي مخالفةً للمسألة الأولى. ومن المدونة: ولو طلقها بعد البناء واحدةً ثم ابتاعها في العدة، ثم باعها، فإن كان قد وطئها بعد الشراء استبرأها منه بحيضةٍ، وإن لم يطأها بعد الشراء لم تحل لمشتريها إلا بحيضتين من يوم طلاقه، ولو باعها بعد حيضةٍ لم تحل له إلا بعد حيضةٍ ثانية، / ولو باعها بعد انقضاء العدة فاستبراؤها حيضةً، كان الطلاق واحدةً أو ثلاثاً. ومن كتاب العدة: ولو اشترى مكاتبُ زوجته بعد البناء، ثم لم يطأها حتى مات أو عجز فعلى السيد فيها حيضتان من يوم الشراء، وكان مالك يقول: حيضة، ثم رجع إلى هذا وهو أحب إل]، لأنها معتدةً، كمن باع معتدةً من

стр. 4239

طلاق - يريد: إنها قولة لمالكٍ في كل من اشترى زوجته من حرٍ أو عبدٍ، ثم باعها أو أعتقها فإنها تستبرئ بحيضةٍ، ثم رجع إلى حيضتين، ذكر ذلك في المختصر الكبير وكتاب ابن المواز. ومن الاستبراء: وإن تزوجت أمة بغير إذن سيدها ففسخ النكاح بعد البناء لم يمسها إلا بعد حيضتين، لأنه استبراءً من نكاحٍ يُلحق فيه الولد، ويدرأ عنه الحد ولا عدة عليها. وقد قال بعض الناس: إنه نكاح. ومن باع أمةً بغير إذن ربها ثم أجاز ربُّها البيع بعد أن حاضت عند المبتاع أجزأه كالمودعة. فصل [٢ - في استبراء جارية الابن إن وطئها الأب] قال ابن القاسم: ومن وطئ جارية ابنه فقومت عليه فليستبرئها إن لم يكن الأب قد عزلها عنده واستبرأها. وقال غيره: لابد أن يستبرئها وطئه وإن كانت مستبرأةً عند الأب. قيل لابن القاسم: فلم جعلته يستبرئ والولد يلحق بالأب؟ قال: لأنه وطء فاسد، وكل وطءٍ فاسدٍ فيه حتى يستبرئ. قال الشيخ: وحكي عن ابن القابسي: إن قول ابن القاسم أحسن، قال: لأن الأب إذ تلذَّذ بجارية ابنه حَرُمت على الابن، ووجبت على الأب القيمة،

стр. 4240

وهذه لما كانت مستبرأة عند الأب فأول وضع يده عليها وجلوسه بين فخذيها وجبت عليه القيمة، وصار وطؤه في أمةٍ مستبرأةٍ. قال الشيخ: وهذا معنى قوله دون لفظه.
следующие страницы →