Полный текст (9 651 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.
стр. 4376
وفي كتاب ابن المواز: إذا لم يعلم ذلك إلا بقول البائع خير الذي عليه السلم بين نقض السلم أو إغرامه القيمة.
قال بعض فقهائنا المتأخرين: القياس أن لا يكون مخيراً ولا يكون له إلا القيمة؛ لأنه يحتمل أن يكون بائعه استهلكه أو باعه وفات فتجب عليه القيمة، فإذا أوجبت له لم يصلح فيه الإقالة؛ لأنه بيع الطعام قبل استيفائه لأنه رد تلك القيمة وهي بخلاف رأس المال.
م ولا تصلح الإقالة إلا بمثل رأس المال.
قال محمد: ولو تعدى عليه البائع فأحرقه لزمته قيمته والسلم بحاله ولا تصلح فيه الإقالة.
стр. 4377
م قال بعض أصحابنا: وإذا ترك الثوب بيد الذي له السلم وديعة فأحرقه رجل، فشهد عليه الذي بيده الثوب، فإن كان المسلم إليه مليئاً جازت شهادته عليه إذ لا تهمة فيها، وإن كان المسلم إليه معدماً لم تجز شهادته عليه؛ لأنه يتهم أن يحيله عليه فيصير له مالٌ يأخذ سلمه منه.
م وقد قيل لا تجوز شهادته عليه إذ قد اختلف في يمينه لأن لا يدري ما يذهب إليه الحكم في ذلك.
قال غيره: ولأنه يتهم أن يزيل عنه عيب التهمة عن نفسه لما يقع في النفس من أنه قد يتهم في إمساكها فلا تجوم شهادته بحال.
стр. 4378
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن كان رأس المال حيواناً فقتلها رجل بيدك قبل أن يقبضها المسلم إليه أو كان دوراً أو أرضين، فعدا عليها رجل بهدم البناء، أو احتقار، الأرضين فأفسدها، فللمسلم إليه طلب الجاني والسلم ثابت.
[فصل ٢ - في رأس مال السلم يوجد به
عيب أن يتأخر إلى أجل]
وإذا أصاب المسلم إليه رأس المال نحاساً أو رصاصاً بعد شهر أو شهرين فله البدل ولا ينتقض السلم.
قال أشهب: إلا أن يعملا على ذلك ليجيزا بينهما الكالئ بالكالئ فيفسخ قال أشهب: ولو لم يبق من أجل السلم إلا يومان أو ثلاثة لم يكن به بأس أن يؤخر البدل شهراً أو أكثر من ذلك ويكون بمنزلة من اشترى طعاماً نقداً بثمن إلى أجل، وإن كان
стр. 4379
الذي بقي من أجل السلم كثيراً فلا يجوز له أن يؤخر البدل إلا اليومين أو الثلاثة؛ لأنه يدخله الدين بالدين.
م قال بعض أصحابنا: وإذا بقي من أجل السلم اليومان والثلاثة فجائز البدل إلى شهر، ولم يدخله بيع ما ليس عندك؛ لأن عقد السلم قد تقدم على الصحة فليس هو بمنزلة ابتداء شراء ما ليس عندك، وإذا قال سأبدلها لك إلى شهر أو شهرين فينبغي أن يفسخ للشرط، ويجيز على البدل معجلاً وإن تأخر البدل على ما شرطا فينبغي أن ينتقض السلم كله؛ لأنه قد أخر بعض رأس المال.
وقد قيل ينتقض بقدر الزائف فقط، قاله بعض أصحابنا من القرويين.
م ويحتمل أن لا ينتقض شيء من السلم لصحة العقد الأول فلا
стр. 4380
يفسخ بالتهمة، ولو لزم هذه للزم الفسخ إذا وجدها بعد الشهرين رديئة، ولا يبدلها للتهمة أن يكون تعاملا على ذلك، قيل: فإن قيل لم لا ينتقض السلم إذا وجد بعض رأس المال رديئاً بعد شهر؟
وقد قال: إذا تأخر رأس المال إلى الأجل البعيد وهو عين أنه ينتقض السلم ويكون كالصرف يجد فيه درهماً زائفاً أنه ينتقض إذا رده.
م فالجواب عن ذلك: إن تأخر رأس المال لم ينقد فيه شيئاً وهذا نقد، ولا يحمل عليه أنه تعمد نقد الزيوف فأجيز له البدل ولا يشبه ذلك بالصرف؛ لأن باب الصرف أضيق من باب تأخير رأس المال في السلم، ألا ترى أنه أجاز في أحد قوليه تأخير رأس المال اليوم واليومين والثلاثة بشرط، وأجازه ابن المسيب إلى أمد الأجل، واختلف قول مالك في تأخير رأس المال إلى الأجل بغير شرط، وهذا كله لا يجوز في الصرف.
стр. 4381
قال ابن القاسم: وليس من وجد برأس المال عيباً بعد مدة كمن فارق صاحبه قبل أن يقبض رأس المال وأقام شهراً ثم جاء يطلب راس المال؛ لأن السلم إليه هاهنا إن رضي بما انتقد أو الزيوف والرصاص كان ذلك له وثبت السلم عليه.
قال: وإذا ردها عليك فقلت له سأبدلها لك بعد يوم أو يومين جاز؛ لأن مالكاً أجاز تأخير رأس مال السلم العين بشرط إلى يومين أو ثلاثة لا أكثر، وإن قلت له سأبدلها لك إلى شهر أو شهرين لم يجز؛ إذ لا يصلح أن يشترط تأخير رأس مال السلم شهراً أو شهرين فكذلك هذا، وإن قلت له حين ردها عليك ما دفعت إليك إلا جياداً، فالقول قولك وتحلف ما أعطيته إلا جياداً في علمك ولا تعرفها من دراهمك إلا أن تكون إنما أخذها منك
стр. 4382
على أن يريها فالقول قوله مع يمينه وعليك بدلها له.
قال أشهب: القول قول الدافع في الوجوه كلها.
قال: أبو إسحاق: إلا أن يحقق الدافع أنها ليست من دراهمه فليحلف على البت، فإن نكل حلف قابضها على البت؛ لأنه موقن.
стр. 4383
[الباب العاشر]
فيمن أمر رجلاً له عليه دين أن يسلمه له في طعام أو غيره
[فصل ١ - في تأخير الدين على نفع
أو زيادة أو الوضع منه على تعجيله]
(ونهى رسول الله ﷺ عن الدين بالدين) (وعن ما جر من السلف نفعاً) فمنه التأخير بدين على نفع أو ميادة، أو الوضع منه على تعجيله، فما جرى من هذا أو شبهه بين المتعاملين حرم.
[فصل ٢ - في صرف الدين ثمناً لسلم]
قال مالك: فيمن له على رجل مال فقال له: أسلمه لي في طعام أو عرض، أنه لا يجوز حتى يقبضه منه ويبرأ من التهمة ثم
стр. 4384
يرجعه إليه بعد ذلك إن شاء. قال ابن القاسم: لأنه يخاف أن يكون تأخيره سلفاً جر منفعة أو يعطيه من عنده، فيدخله فسخ الدين في الدين.
قال في كتاب الصرف: فإن قبضت في غريمك ديناً فلا تعده له في مكانك سلماً في طعام أو غيره، ويكره ذلك بحد ثانه.
م وهذا بخلاف وما لو قال له: أسلمه لي إلى غيرك، هذا إن قبضه منه ثم أعاده إليه في الوقت جاز.
م والفرق بينهما أن الذي قبض منه دينه ثم أعاده إليه في الوقت حين أعاده إليه سلماً أنهما يتهمان أن يكونا أضمرا على ذلك. فيعد دفعه للمال لغواً وقد رجع إليه ماله، وحصل م فعلهما أن الدين الذي عليه فسخه في غيره.
стр. 4385
م وأما الذي أمره أن يسلمه إلى غيره، إنما اتهمه أن المال لم يكن عنده فأخره لكي يشتري له به سلعة فهو سلف جر منفعة، وأما إذا قبضه منه فليس هاهنا تأخير يعد سلفاً، إنما أمره أن يشتري له بمال قبضه منه فهو جائز.
[فصل ٣ - فيمن كان له على رجل مال
فأمره أن يشتري له به سلعة]
ومن المدونة: قال مالك: وإن قاله له: اشتر لي به سلعة نقداً؛ فإن كان الآمر والمأمور حاضرين جاز ذلك، إذ لا تأخير في ذلك يفسده.
قال مالك: وإن كانا غائبين لم يجز.
يريد: لأن المأمور غائب عن الآمر، والدين باق في ذمته، وقد لا يشتري له إلا إلى أيام، فيعد ذلك سلفاً جر منفعة.
م عند ابن القاسم يجوز إن كان حاضراً البلد وإن لم يكن حاضراً عند الشراء.
стр. 4386
قال ابن أبي زمنين: قال ابن جعفر: قال ابن القاسم: وإن كان غائباً في بلد آخر لم يجز أن يأمره بشراء سلعة بدينه الذي له عليه إلا أن يوكل وكيلاً في ذلك البلد يقبضها منه.
قال: ولو ادعى المأمور أنه اشتراها فتلف ما اشترى، فإن كان الآمر أو وكيله معه في البلد فالقول قول المأمور، لقد اشترى وتكون المصيبة من الآمر، وإن كان الآمر ليس معه في البلد ولا وكيله، فإن أقام المأمور بينة على الشراء، كان القول قوله في التلف، وإلا فهو ضامن.
وفي المستخرجة فيمن له على رجل دين فأمره أن يشتري
стр. 4387
له به سلعة أو عبداً وهو في بلد آخر، فلما قدم قال: إني تشتريه وهلكت السلعة أو أبق العبد، فالمصيبة من الآمر.
قال بعض شيوخنا القرويين: إذا قال له اشتريتها فضاعت فظاهر ما في السلم الثاني أنه لا يقبل منه؛ لأنه اشترط فيه إذا اكتال الطعام ببينة ثم قال ضاع: فإنما أبرأه منه لقيام البينة، وفي المستخرجة: أن القول قوله ويحلف، وهو ظاهر ما في كتاب الوكالات في مسألة اللؤلؤ أنه يصدق أنه اشتراه، وإن لم يقم له بينة على هذا، فجعل ما في المدونة على قولين في هذا، ولا فرق بين ما يزيله على ذمته ولا بين ما يجب له أن يشغل به ذمة غيره، فهذا على قولين عنده فاعلم ذلك.
стр. 4388
قال مالك: وإن كتبت إلى رجل يشتري لك سلعة بذهب من عنده ففعل وبعث بها إليك، وكتب إليك أن تشتري له بذلك الذهب سلعة من موضعك، وتبعث بها إليه، فلا بأس به وهذا من المعروف.
قال ابن القاسم في كتاب الوكالات: وهذه والمسألة الأولى في القياس سواء، ولكن أجازها إذا كان أصلها معروفاً.
قال مالك: ولو كان لك على رجل دين فكتبت إليه أن يشتري لك به شيئاً احتجت إليه فلا خير فيه إلا أن توكل بذلك وكيلاً.
يريد: وكيلاً يقبض له السلعة.
قال ابن أبي سلمة: كل شيء كان لك على غريم كان نقداً فلم تقضبه أو إلا أجل فحل الأجل أو لم يحل فأخرته عنه وزادك عليه شيئاً قل أو كثر فهو رباً ولا تبعه منه بشيء ولو بوضعية من سعر الناس وتؤخره عنه، فإن ذلك ربا إلا أن ينقدك يداً بيد مثل الصرف، وبالله التوفيق.
стр. 4389
[الباب الحادي عشر]
في الاقتضاء من ثمن الطعام طعاماً
أو أسلم في طعام وأخذ من ثمنه طعاماً
[فصل ١ - في الاقتضاء من ثمن الطعام طعاماً]
ولما كان الاقتضاء من ثمن الطعام طعاماً ذريعة إلى إجازة الطعام بالطعام إلا أجل، ويصير الثمن محللاً لم يجز كالذرائع في بيوع الآجال حماية لحمى الله تعالى، وحمى الله دينه، وقد حذر النبي ﷺ من الشبهات، وشبهها بالراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه، وأما الأخذ من الطعام من بيع بعد حلوله طعاماً يخالفه، فيدخله أيضاً بيعه قبل قبضه، وقد نُهي عنه، وأما إن أخذه من صنفه فيعد ذلك بدلاً فهو جائز.
قال مالك: ومن أسلم في محمولة فلما حل الأجل أخذ منه سمراء مثل مكيلتها لم يكن به بأس.
стр. 4390
قال ابن القاسم: وأما إن بعت محمولة بثمن إلى أجل، فأخذت بالثمن بعد الأجل سمراء أو شعيراً أو سلتاً مثل كيل المحمولة لم يجز.
والفرق بينهما أنك في سلمك في الطعام إنما كان لك عليه عند حلول الأجل سمراء، فأعطاك بها مثل مكيلتها بيضاء، فيعد ذلك بدلاً يداً بيد، والذي باع المحمولة بالدنانير إلى أجل، هو إذا ألغى الدنانير وأخذ بها سمراء، صح من فعلهما أنه دفع بيضاء إن كان عليه بيضاء فأخذ بها بعد الأجل سمراء فهو غير جائز وأما إن أخذ بخلاف الصنف فهو بيع طعام بطعام يخالفه إلى أجل. وكذلك التمر العجوة والصيحاني والبرني والزبيب أحمره وأسوده بمنزلة ما وصفنا من الحنطة وألوانها، أنه لا يجوز لمن باع طعاماً أن يقبل في ثمنه شيئاً من الطعام كان من صنفه أو من غير صنفه إلا أن تأخذ منه بثمن طعامك
стр. 4391
بعد الأجل طعاماً مثل طعامك الذي بعت منه صفة وكيلاً، إن محمولة فمحمولة وإن سمراء فسمراء فهو جائز، وهي إقالة.
قال ابن المواز: قال مالك: وأما إن ابتعت من غير غريمك طعاماً يخالف طعامك بمثل ثمن طعامك جاز أن يحيله بالثمن عليه.
قال في السلم الثالث: ولو أحلت على ثمن ذلك الطعام من له عليك مثل ذلك الثمن من بيع سلعة أو من قرض لم يجز للمحال به أن يأخذ منه من الطعام إلا ما جاز لك.
قال في المستخرجة: وإن كان إنما له عليك ثمن طعام ابتعته منه مخالفاً للطعام الذي بعت من غريمك فلا يجوز له أن يأخذ من غريمك طعاماً كان من صنف طعامك أو مخالفاً له.
م لأن المحال لا يجوز له أن يأخذ من غريمك طعاماً إلا مثل ما يجوز لك أنت أن تأخذه، وهو صنف طعامك، فإذا أخذه كان مخالفاً
стр. 4392
للطعام الذي باع منك وهو لا يجوز له أيضاً أن يأخذ غريمك طعاماً منك أو ممن أحلته عليه إلا مثل الذي باع منك، فلذلك لم يجز له أن يأخذ من غريمك طعاماً على حال، ويجوز له أن يأخذ ما عدا الطعام من غرض وغيره، وفي السلم الثاني كثير من هذا.
[فصل ٢ - قضاء المحمولة أو السمراء أو الشعير أو السلت بعضها
من بعض أو بالدقيق وكذلك أجناس التمر]
ومن السلم الأول قال: وإن أسلمت إليه في محمولة أو سمراء أو شعيراً أو سلتاً أو أقرضت ذلك فلا بأس أن تأخذ بعض هذه الأصناف قضاء من بعض مثل المكيلة إذا حل الأجل، وهو بدل جائز، وكذلك أجناس التمر.
قال مالك: ولا يجوز ذلك كله قبل محل الأجل في بيع أو قرض.
стр. 4393
قال ابن المواز: ويجوز في القرض أن يأخذ قبل الأجل سمراء من سمراء أجود منها مثل المكيلة، إذ له تعجيله أجود، ولا يأخذ أردأ فيصير ضع وتعجل.
ومن المدونة: قال مالك: وإن أسلمت في حنطة فلا تأخذ منه دقيق حنطة، وإن حل الأجل فلا بأس به من قرض بعد محله، وقال أشهب.
قال ابن المواز: قال أشهب: إنما كره ذلك مالك لاختلاف الناس في الدقيق بالقمح متفاضلاً نقداً، فأجازه عبد العزيز ورأى أن الطحن صنعة.
م فيدخله على ذلك بيع الطعام قبل قبضه. وقال مكحول: لا يجوز قمح بدقيق على حال.
стр. 4394
وقال ابن الماجشون عن مالك: إنما يجوز بيع القمح بالدقيق في الشيء اليسير بين أهل الدور، ولا يجوز فيما كثر.
وفي كتاب ابن القصار اختلف قول مالك في بيع الحنطة بالدقيق فقال: لا يجوز إلا مثلاً بمثل: وقال: لا يجوز، قال: وعندي أن قوله يجوز إذا وزناً جميعاً، وقوله: لا يجوز إن كيلا فيكون اختلاف قوله في حالين لا في حال واحدة، قال: ولم يفصل أصحابنا هذا التفصيل وحملوه على الاختلاف في حال واحدة.
قال ابن أبي زمنين: ولا تؤخذ القطاني بعضها من بعض في التسليف لا قبل الأجل ولا بعده؛ لأن كل نوع منها صنف على حده في البيع، ويدخله بيع الطعام قبل قبضه، كذلك قاله ابن حبيب مثل أن يسلم في فول فيأخذ حمصاً، وقاله أصبغ عن ابن القاسم.
стр. 4395
[فصل ٣ - القضاء في السلم في لحم ذوات الأربع]
من المدونة: قال مالك: وإن أسلمت في لحم ذوات الأربع جاز أن تأخذ لحم بعضها من بعض أو شحمها قضاء عن بعض؛ لأنه بدل وليس هو بيع الطعام قبل قبضه؛ لأنه كله نوع واحد، ألا ترى أن التفاضل لا يجوز فيه، فكأنه أخذ ما أسلف فيه، وإنما يجوز بيع جميع ما ذكرنا من الحنطة والتمر واللحم بعد الأجل من الذي عليه السلم، ولا يجوز بيعه من غيره بنوعه وكيله وصفته، ولا بشيء من الأشياء حتى يقبض، وكلما أسلمت فيه من الأشياء كلها عدا الطعام والشراب على كيل أو عدد أو وزن فجائز بيعه قبل قبضه من غير بائعك بمثل رأس مالك أو أقل أو أكثر أو بما شئت من الأثمان مما يجوز أن يباع به، ولا تبع ذلك السلم من بائعك إلا بمثل الثمن فأقل منه نقداً قبل الأجل أو بعده، إذ لا يتهم أحد في أخذ قليل من كثير، واتقى عبد العزيز أن يأخذ من بائعه فيه أقل من الثمن للذريعة.
قال: ولا يجوز أن يأخذ أكثر وإنما يأخذ مثل رأس ماله وهي إقالة. وفي السلم الثالث كثير من هذا. تم كتاب السلم الأول بحمد الله وحسن عونه.
стр. 4396
كتاب السلم الثاني
стр. 4397
كتاب السلم الثاني
من الجامع لمسائل المدونة والمختلطة
[الباب الأول]
في فساد السلم والحكم فيه إن نزل بعد ذلك
[فصل ١ - ما يجب للمسلم في السلم الفاسد بدل رأس ماله]
ومما يبين الرسول ﵇ في السلف قوله «سلفوا في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم» (ونهى عن الكالئ بالكالئ) وهو الدين بالدين فوجب تعجيل النقد في المضمون، فكل من أسلم في غير كيل معلوم أو أسلم إلى أجل غير معلوم أو أخر النقد فيه بشرط فالسلم فاسد.
قال ابن القاسم: ومن أسلم في حنطة سلماً فاسداً فله أن يأخذ برأس ماله تمراً أو طعاماً غير الحنطة إذا قبض ذلك كله ولم يؤخره. وقال مالك فيمن أسلم في طعام أو غيره سلماً فاسداً فإنما له رأس ماله.
قال ابن القاسم: ويجوز له أن يأخذ به من البائع ما شاء من طعام أو غيره سوى الصنف الذي أسلم في إذا لم يؤخره.
стр. 4398
م: واختلف هل يأخذ برأس ماله شعيراً أو سلتاً والسلم في الحنطة؟
فحكى عن أبي العباس الإبياني: أن ذلك لا يجوز؛ لأن ذلك كله صنف واحد في الزكاة والبيوع. وقال ابن أبي زمنين: أن ذلك جائز.
قال: وكذلك لو أخذ سمراء من محمولة.
م والأول أحوط، وهذا أقيس لأنه لم يأخذ نفس ما عاقده عليه وهو غيره لا ش فيه، وإنما لا ينبغي أن يأخذ سمراء من سمراء أو محمولة من محمولة، ويحملان على أنهما لا يتفاسخا وبقيا على العقد الأول.
م وظاهر الكتاب يدل أن له أن يأخذ شعيراً أو سلتاً؛ لأنه شرط أن له أن يأخذ منه غير الحنطة التي أسلم فيها، وكذلك لو أخذ سمراء من محمولة؛ لأنها غير ما أسلم فيه، ولا يجبر على أخذها في السلم الصحيح؛ لأن له شرطه.
قال بعض القرويين: وإن أخذ من حنطة فولاً أو عدماً، فإن كان السلم حراماً جاز وإن كان مختلفاً فيه لم يجز إلا بعد فسخه بحكم أو بإشهاد خوفاً أن يكون من باب بيع الطعام بالطعام قبل قبضه لمذهب من أجاز ذلك.
стр. 4399
م وقد اختلف هل يجزئ الفسخ بالتراضي والإشهاد عليه دون حاكم يحكم بذلك؟
والصواب أن لا يجزئ إلا بحكم فيحكم بما رآه صواباً من فسخ أو إجازة؛ لئلا يدخلا في بيع الطعام قبل قبضه، فأخذ غير ما أسلم فيه.
قال ابن المواز: وإن كان رأس المال ذهباً فلا يأخذ به فضة ولا يأخذ برأس ماله إلا ما يجوز له أن يسلمه فيه إلى أجل.
ووقع في المستخرجة ما يدل أنه يجوز أن يأخذ دراهم من دنانير واختلف في ذلك القرويون، فذكر عن ابن الكاتب أنه أجاز ذلك، قال: وهو كالدين يصارفه به. واحتج بمسألة كتاب الصلح إذا باع عبداً بدنانير ففات بعد قبض الثمن، واطلع المبتاع على عيب به، أنه إن شاء أن يأخذ بقيمة العيب ورقاً.
стр. 4400
وقال غيره: لا تشبه هذه المسألة مسألة العيب؛ لأن سبب العيب من واحد، فلا يتهمان أن يعقدا على هذا، وإنما التهمة فيما يفعلانه جميعاً كالإقالة أو البيع الفاسد والرد بالعيب يشبه انهدام الدار.
قال ابن حبيب: ولو فسخه السلطان بينهما جاز أن يأخذ برأس ماله مثل ما أسلم فيه نقداً.
م ويجوز حينئذ أن يأخذ دراهم من دنانير لارتفاع التهمة بفسخ السلطان، فصار رأس المال ديناً على الذي عليه السلم فجاز أن يأخذ به المشتري ما تراضيا عليه مما يجوز له شراؤه بالنقد.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ويجوز [أن يصالحه على] أن يؤخره برأس المال أو يأخذ نصفه ويحط ما بقي.
م يريد وذلك بعد أن يثبت الفسخ بحكم أو يتراضيا به وهو مما لا اختلاف في فسخ، وأما المختلف فيه فلا يجوز ذلك إلا أن يفسخ بحكم لئلا يدخله بيع الطعام قبل قبضه.
стр. 4401
فصل [٢ - اشتراط الأجل المعلوم في البيع والسلم]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وكلما اشتريت من الثياب والحيوان أو غير ذلك موصوفاً فلا يجوز لك موصوفاً فلا يجوز لك أن تجعله مضموناً إلى غير أجل، كما أمر الرسول ﷺ ، وسواء كان رأس المال عيناً أو عرضاً.
قال: ومن أسلم في طعام ولم يضرب لرأس المال أجلاً، فافترقا قبل أن يقبضه البائع، فهو حرام إلا أن يكون على النقد فلا بأس به.
م: حمل أمرهما أنهما أرادا التأخير لما ظهر من فعلهما ففسخه حماية، وكذلك أصله في المبهمات أنه يحملهم فيها على الفساد، حتى يشترطون الحلال.
قال في الأكرية فيمن اكترى داراً بثوب بعينه ولم يشترط نقده فتشاحا في ذلك، وسنة البلد عندهم في الكراء ليس على النقد، أن الكراء لا يجوز
стр. 4402
وإن عجل الثوب إلا أن يشترطا النقد في العقد.
وقال ابن حبيب: الكراء جائز وهو على النقد حتى يشترطا تأخيره تصريحاً، فكذلك مسألتنا.
م ينبغي على أصل ابن حبيب أن يكون السلم جائزاً ويقضى عليه بالنقد حتى يشترطا تأخيره تصريحاً.
م وقال بعض أصحابنا: وينبغي على أصل ابن القاسم أن لا يفسد السلم بإبهام النقد، وإنما أفسده لأنهما قصدا التأخير وهذا بخلاف عقد الكراء؛ لأن عقد السلم يوجب النقد وعقد الكراء لا يوجبه، فإذا أبهم الأمر حمل كل واحد منهما على موجبه.
[فصل ٣ - تأخير النقد المشترط في العقد إلى يوم
أو يومين ونحوهما]
ومن المدونة قال: ابن القاسم: وإذا وقع البيع على النقد فقبض رأس المال بعد يوم أو يومين ونحو ذلك جاز.
قال في كتاب الخيار: أو ثلاثة أيام، فذلك جائز، ولا يجوز أكثر من ذلك إلا أن يتأخر من غير شرط فيجوز ما لم يحل الأجل فإذا حل فلا يجوز.
стр. 4403
[قال] ابن المواز: ثم رجع ابن القاسم فأجازه؛ إذ ليس بشرط وقاله أشهب.
قال ابن حبيب عن ابن الماجشون: إن تأخر رأس المال كثيراً أو حتى حل الأجل -يريد في العين- فإن كان ذلك بامتناع من المشتري أو التواني، فالذي عليه السلم بالخيار في أخذ ثمنه ودفع ما عليه أو فسخ السلم، وإن كان بترك من الذي عليه السالم لأخذه أو توان منه، فالسلم ثابت؛ لأن نفع تعجيل الثمن للبائع ولذلك زاد في السعر.
وقال أشهب: سواء كان ذلك بهرب أو غير هرب فهو جائز ما لم يكن بشرط.
[فصل ٤ - تأخير رأس مال السلم إذا كان غير نقد يوماً
أو يومين ونحوهما]
وفي المدونة: قال ابن القاسم: وإن أسلمت عبداً بعينه في طعام إلى أجل سنة فلم يقبضه إلا بعد شهر أو شهرين أو إلى الأجل فالبيع نافذ ما لم يكن بشرط.
قال مالك: وإن كان رأس مال السلم عرضاً أو طعاماً أو حيواناً بعينه فتأخر قبضه يوماً أو يومين ثم قبضه بعد ذلك فلا بأس به، وإن تأخر
стр. 4404
قبضه الأيام الكثيرة أو الشهر أو إلى الأجل فإن كان بشرط فسد البيع، وإن لم يكن بشرط أو كان هرباً من أحدهما بالبيع نافذ مع كراهية مالك لهما في ذلك التأخير البعيد بغير شرط.
م قال بعض أصحابنا: هذه المسألة على ثلاثة أوجه:
[١] إن كان رأس المال رقيقاً أو حيواناً فتأخر قبضه الأيام الكثيرة أو إلى الأجل فالبيع نافذ بغير كراهية؛ لأن ضمانه لو هلك من مشتريه، لأنه مما لا يغاب عليه.
[٢] وإن كان عيناً فتأخر كثيراً أو إلى الأجل فسد البيع؛ لأنه لا يتعين، فأشبه ما في الذمة فضارع الدين بالدين.
قال بعض القرويين: وهذا إذا كان الثوب غائباً فإن كان حاضراً حين العقد لا نبغي أن يكون كالعبد، لا كراهية في تأخيره، والطعام أثقل منه، إذ لا يعرف بعينه والعين أشد من الطعام؛ لأن الطعام يشترى لعينه والعين لا يراد لعينه فهو كغير العين فتأخيره يكون ديناً بدين.
стр. 4405
قال ابن القاسم في باب اختلاف المتبايعين: وإذا ادعى المسلم إليه أن رأس المال تأخر شهراً أو قال: شرطنا أن يدفعه بعد شهر أو شهرين، وقال الآخر: بل نقدتك عند عقد البيع فالقول قول مدعي الصحة.
قال ابن أبي زمنين: كان بعض مشايخنا يقول: إذا كان رأس المال عيناً فتأخر من غير شرط فالسلم مفسوخ ويحتج لقوله في هذه المسألة إذا قال لم أقبض رأس المال إلا بعد شهر أو شهرين وقوله هذا جيد؛ لأن العين في الذمم، ويدخله الدين بالدين ويحتج أيضاً بقوله في السلم الثالث: إذا أخر النقد حتى حل الأجل أن ذلك لا يجوز لأنه الدين بالدين.
وقال بعض أصحابنا: وينبغي على قوله في غير المدونة أن السلم يجوز إلى ثلاثة أيام ونحو ذلك أن لا يجوز تأخير رأس مال المسلم اليومين والثلاثة لأنه يحصل ديناً بدين وبينا القول في تأخير رأس مال السلم على اختلاف
стр. 4406
قوله في أجل السلم، ومثله لأبي القاسم بن الكاتب وهو بين.
قال في كتاب كراء الرواحل والدواب: وإن اكترى بهذه المعينات من عروض ونحوه وشرط عليه ألا ينقده إلا بعد يومين أو ثلاثة لم يعجبني ذلك إلا لعذر من ركوب دابة أو لبس ثوب أو توثق حتى يُشهد، وفذلك جائز، وإن لم يكن لشيء من ذلك كرهته ولا أفسخ به البيع، فكذلك هذا.
ومن السلم الثاني قال: وإن أسلمت إلى رجل مائة درهم في طعام، نقدته منها خمسين درهماً، وأخرك بخمسين إلى أجل، أو كان لك عنده خمسون، ونقدته خمسين لم يجز وفسخ البيع؛ لأنه الدين بالدين وفسخ الدين في الدين، ولا يجوز من ذلك حصة النقد؛ لأن الصفقة إذا بطل بعضها بطلت كلها.
قال مالك: ومن أسلم عبداً في طعام بعينه إلى أجل بعيد لم يجز وبطل البيع إذ قد يهلك الطعام قبل الأجل، فيرد العبد بعد النفع به باطلاً إلا
стр. 4407
أن يكون الأجل إلى يومين فلا بأس به، وإن كان الطعام مضموناً فلا خير فيه إلا أن يتباعد الأجل مثل خمسة عشر يوماً ونحوها فلا بأس به.
وقد تقدم في كتاب السلم الأول أن من أسلم في حنطة ونقد وضرب الأجل ولم يذكر جيدة ولا رديئة أنه فاسد.
стр. 4408
[الباب الثاني]
في مجهلة رأس المال ومجهلة المكيال في البيع وبيع الجزاف
[فصل ١ - في مجهلة رأس المال]
ونهى الرسول ﵇ عن الغرر في البيع وقال ﷺ : «من استأجر أجيراً فليعلمه أجره». قال مالك: ومن اشترى داراً على أن ينفق على البائع حياته لم يجز. م: لأن أجل حياته مجهول فهو غرر.
قال مالك: فإن نزل وقبضها المبتاع واستغلها كانت الغلة له بضمانه وترد الدار إلى البائع ويرجع عليه بقيمة من أنفق. قال ابن القاسم: إلا أن تفوت الدار بهدم أو بناء فيغرم قيمتها يوم قبضها.
стр. 4409
م يريد ويرجع عليه المبتاع بقيمة ما أنفق فيتقاصان فمن كان له فضل قبل صاحبه أخذه، وأجاز ذلك أشهب.
قال أبو إسحاق: ومعنى ذلك عنده أنه التزم نفقة عمره بعد أن علم ما مضى من عمره وما بقي على التعمير الذي علماه، فصار كأنها نفقة سنين معلومة عاش أو مات، وهي مأخوذة على كل حال، ولو كان هذا المعنى هو الذي أراده المتعاقدان ما منع من ذلك مالك، وإنما تكلم مالك على أنه إن مات سقطت النفقة، فإذا كان هكذا وأنفق، استرجع ما أنفق عليه، وانظر لو أنفق عليه أكثر من النفقة التي تشبه، مثل أن يسرف في النفقة لا نبغي ألا يرجع عليه إلا بالقدر الذي كان يلزمه في تعاقدهما أن ينفقه؛ لأن الزائد معروف طاع به.
فإن قيل: إنما دفعه لمكان البيع فأشبه ما لو قال له هذا لمكان البيع، فاستحق المبيع أنه يرجع فيما دفع.
قيل: ما أنكرت أن يرجع فيه إذا كان قائماً، فإن أكله أو ضاع لم
стр. 4410
يرجع به كمن أثاب من صدقة ظناً أن ذلك يلزمه، فلا يرجع إلا في قيامها مع يمينه أنه ظن أن ذلك يلزمه لما أكلها الذي أكلها على غير معاوضة، لتمكين دافعها وهو المالك، ومع أنه في ذلك السؤال أنه بيّن له.
فقال: هذا لمكان ما بعتني، فيلزمه على ذلك، وفي هذا السؤال إنما أنفق عليه وأكل ولم يقل له شيئاً.
واختلف في المفلس هو يكون أحق بالدار من الغرماء حتى يستوفي ما أنفق أم لا، لأنه لم يرض أن ينفق إلا على أن تكون الدار له؟
قال: ولو كان إنما أسكنه إياها على أن ينفق عليه حياته فهو كراء فاسد، فيرجع عليه بقيمة ما أنفق عليه، وعليه كراء ما سكن ويتقاصان في ذلك أيضاً.
стр. 4411
قال بعض أصحابنا: وإنما يرجع عليه بقيمة ما أنفق إذا كان لا يحصي النفقة أو كان في جملة عياله، وأما لو دفع إليه مكيله معلومة من الطعام أو دنانير أو دراهم معلومة لرجع عليه بمثل ذلك.
م واختلف إن أنفق عليه سرفاً هل يرجع عليه بالسرف؟
فقال بعض أصحابنا: يرجع عليه؛ لأن الزائد على النفقة الوسط كهبة من أجل البيع إذا انتقض البيع وجب الرجوع فيها، وقال غيره: لا يرجع إلا بنفقة وسط، كمن أنفق على يتيم وله مال؛ فإنما يرجع عليه بالوسط، فكذلك هذا. م والأول أقيس واولى لما قدمنا.
فصل [٢ - في مجهلة المكيال في السلم]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن أسلم في طعام موصوف إلى أجل معلوم ونقد وشرط قبضه بمكيال عنده أو عند رجل أو بقصعة أو بقدح أو بقصعة، ليس بمكيال الناس أن ذلك لا يجوز، فكذلك السلم فيه [بتلك المنزلة] أو أشد.
قال مالك: وإنما يجوز هذا بموضع ليس فيه مكيال معروف كالأعراف يشتري منهم العلف والتبن والخبط.
стр. 4412
وقد قال أشهب مثله في الكراهة إلا أنه يقول إن نزل لم أفسخه. وقال غيره: إنما يجوز أن يشترط قبض ذلك في السلم وفي الشراء بالمكيال الذي جعله الوالي للناس في الأسواق، وهو الجاري بينهم يوم السلم ويوم الشراء، فأما مكيال قد ترك ولا يعرف قدره من المكيال الجاري في الناس فلا يجوز ويفسخ.
فصل [٣ - في بيع الجزاف]
وبيع الجزاف جائز فيما يباع على الوزن أو الكيل، خلا المسكوكة من ذهب أو فضة أو فلوس في بلد تجوز فيه، فأما ذهب وفضة غير مسكوكين نقداً أو مصوغاً أو آلية منهما أو من نحاس، فالجزاف جائز فيه.
قال في المختصر: ولا خير في أن تباع الدراهم المعدودة جزافاً.
стр. 4413
م والأصل في هذا أن كل شيء عُدل به عن بابه الذي عرف فيه إلى أمر لم يعرف فيه دخله الخطر.
قال ابن القاسم: ومن أسلم نقار فضة أو تبراً مكسوراً جزافاً لا يعلم وزنه في سلعة موصوفة إلى أجل، جاز ذلك؛ لأن التبر هاهنا بمنزلة السلعة، ولا يجوز أن يسلم فيها دنانير أو دراهم جزافاً، عفا عددها أم لا، إذا لم يعرفا وزنها، وذلك قمار ومخاطرة.
يريد إلا ببلد يجوز فيها عدداً، فليس في بيعها عدداً مخاطرة لأنه أمر قد عرفوه.
قال: ولا بأس يبيع التبر المكسور من الذهب والفضة جزافاً، والحلي من الذهب والفضة جزافاً، إن كان ذهباً بيع بفضة وبجميع السلع، وإن كان فضة بيع بذهب وبجميع السلع.
قال: ومن أسلم في حنطة دراهم يعرفان وزنها مع دنانير لا يعرفان وزنها لم يجز، لا حصة الدراهم ولا غير ذلك وفسخ ويرد البائع الثمن وهو مصدق في وزن ما قبض مع يمينه إن اختلفا فيه، فإن نكل حلف المبتاع وأخذ ما ادعى.
стр. 4414
ومن كتاب محمد: وما عرف البائع كيلَة مما بيع جزافاً فالمبتاع مخير في حبسه أو رده.
قال مالك: ولو قال البائع: إني أعرف كيله، فيقول المبتاع: رضيت أخذه جزافاً بكذا وكذا، فلا يجوز ذلك.
قال عبد الوهاب: لأنهما قصدا بهذا العقد الخطر والغرر؛ لأن بيع الجزاف ضرب من الغرر أجيز للرفق ولخوف المشقة، فإذا كان البائع يعرف قدر المبيع فقد صار للمشتري طريق إلى معرفة ذلك من غير مشقة، فإذا رضي بأن لا يعلمه فكأنه قد رضي بالتغرير، وأن يعاوض على ما لا يعلمه مع القدرة على علمه بغير مشقة. قال: وكأن القاضي ﵀ قال لي أن هذا الممتنع في المذهب؛ لأنه قال: إذا باعه ولم يعلمه كان ذلك عيباً يكون للمشتري معه الخيار، ثم قال: إذا رضي المشتري بأن لا يعلمه فإن البيع لا يصح بهذا، فهذا يناقض ما قاله من أنه يكون عيباً، لأن البائع لو أوقف المشتري على العيب فرضيه لجاز.
قال عبد الوهاب: وهذا الذي قاله فيه نظر، والمسألة صحيحة غير ممتنعو، ووجه ذلك أن يقال: أنه ليس ممتنعاً أن يقع العقد على صفة يكون للمشتري
стр. 4415
الخيار إذا لم يعلم بها، ثم لو علم بها في حال العقد لم يجز أن يعقد على اشتراطه، لافتراق الحال في الأمرين؛ لأنه يكون إذا رضي غرراً أو مؤدياً إلى وجه يوجب المنع، ولا يكون كلك إلا لم يعلم به، يشهد لذلك ما قاله سحنون أنه لو باع أمة فخرجت مغنية لكان له الخيار، والبيع صحيح، وإن اشترط في بعض العقد أنها مغنية لم يجز، وكذلك لا باع سلعة لا يملكها تعدياً، ولم يبين ذلك للمشتري، فإن البيع موقوف على إجازة المالك، ولو أعلمه أنه غاصب فدخل المشتري على ذلك لم يجز.
فعلم بهذا أن البيع لا يمتنع أن يصح العقد على صفة لو شرطها المشتري لم يصح ويثبت الخيار له، والله أعلم.
следующие страницы →