← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

قال بعض أصحابنا: وإنما يرجع عليه بقيمة ما أنفق إذا كان لا يحصي النفقة أو كان في جملة عياله، وأما لو دفع إليه مكيله معلومة من الطعام أو دنانير أو دراهم معلومة لرجع عليه بمثل ذلك. م واختلف إن أنفق عليه سرفاً هل يرجع عليه بالسرف؟ فقال بعض أصحابنا: يرجع عليه؛ لأن الزائد على النفقة الوسط كهبة من أجل البيع إذا انتقض البيع وجب الرجوع فيها، وقال غيره: لا يرجع إلا بنفقة وسط، كمن أنفق على يتيم وله مال؛ فإنما يرجع عليه بالوسط، فكذلك هذا. م والأول أقيس واولى لما قدمنا. فصل [٢ - في مجهلة المكيال في السلم] ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن أسلم في طعام موصوف إلى أجل معلوم ونقد وشرط قبضه بمكيال عنده أو عند رجل أو بقصعة أو بقدح أو بقصعة، ليس بمكيال الناس أن ذلك لا يجوز، فكذلك السلم فيه [بتلك المنزلة] أو أشد. قال مالك: وإنما يجوز هذا بموضع ليس فيه مكيال معروف كالأعراف يشتري منهم العلف والتبن والخبط.

стр. 4412

وقد قال أشهب مثله في الكراهة إلا أنه يقول إن نزل لم أفسخه. وقال غيره: إنما يجوز أن يشترط قبض ذلك في السلم وفي الشراء بالمكيال الذي جعله الوالي للناس في الأسواق، وهو الجاري بينهم يوم السلم ويوم الشراء، فأما مكيال قد ترك ولا يعرف قدره من المكيال الجاري في الناس فلا يجوز ويفسخ. فصل [٣ - في بيع الجزاف] وبيع الجزاف جائز فيما يباع على الوزن أو الكيل، خلا المسكوكة من ذهب أو فضة أو فلوس في بلد تجوز فيه، فأما ذهب وفضة غير مسكوكين نقداً أو مصوغاً أو آلية منهما أو من نحاس، فالجزاف جائز فيه. قال في المختصر: ولا خير في أن تباع الدراهم المعدودة جزافاً.

стр. 4413

م والأصل في هذا أن كل شيء عُدل به عن بابه الذي عرف فيه إلى أمر لم يعرف فيه دخله الخطر. قال ابن القاسم: ومن أسلم نقار فضة أو تبراً مكسوراً جزافاً لا يعلم وزنه في سلعة موصوفة إلى أجل، جاز ذلك؛ لأن التبر هاهنا بمنزلة السلعة، ولا يجوز أن يسلم فيها دنانير أو دراهم جزافاً، عفا عددها أم لا، إذا لم يعرفا وزنها، وذلك قمار ومخاطرة. يريد إلا ببلد يجوز فيها عدداً، فليس في بيعها عدداً مخاطرة لأنه أمر قد عرفوه. قال: ولا بأس يبيع التبر المكسور من الذهب والفضة جزافاً، والحلي من الذهب والفضة جزافاً، إن كان ذهباً بيع بفضة وبجميع السلع، وإن كان فضة بيع بذهب وبجميع السلع. قال: ومن أسلم في حنطة دراهم يعرفان وزنها مع دنانير لا يعرفان وزنها لم يجز، لا حصة الدراهم ولا غير ذلك وفسخ ويرد البائع الثمن وهو مصدق في وزن ما قبض مع يمينه إن اختلفا فيه، فإن نكل حلف المبتاع وأخذ ما ادعى.

стр. 4414

ومن كتاب محمد: وما عرف البائع كيلَة مما بيع جزافاً فالمبتاع مخير في حبسه أو رده. قال مالك: ولو قال البائع: إني أعرف كيله، فيقول المبتاع: رضيت أخذه جزافاً بكذا وكذا، فلا يجوز ذلك. قال عبد الوهاب: لأنهما قصدا بهذا العقد الخطر والغرر؛ لأن بيع الجزاف ضرب من الغرر أجيز للرفق ولخوف المشقة، فإذا كان البائع يعرف قدر المبيع فقد صار للمشتري طريق إلى معرفة ذلك من غير مشقة، فإذا رضي بأن لا يعلمه فكأنه قد رضي بالتغرير، وأن يعاوض على ما لا يعلمه مع القدرة على علمه بغير مشقة. قال: وكأن القاضي ﵀ قال لي أن هذا الممتنع في المذهب؛ لأنه قال: إذا باعه ولم يعلمه كان ذلك عيباً يكون للمشتري معه الخيار، ثم قال: إذا رضي المشتري بأن لا يعلمه فإن البيع لا يصح بهذا، فهذا يناقض ما قاله من أنه يكون عيباً، لأن البائع لو أوقف المشتري على العيب فرضيه لجاز. قال عبد الوهاب: وهذا الذي قاله فيه نظر، والمسألة صحيحة غير ممتنعو، ووجه ذلك أن يقال: أنه ليس ممتنعاً أن يقع العقد على صفة يكون للمشتري

стр. 4415

الخيار إذا لم يعلم بها، ثم لو علم بها في حال العقد لم يجز أن يعقد على اشتراطه، لافتراق الحال في الأمرين؛ لأنه يكون إذا رضي غرراً أو مؤدياً إلى وجه يوجب المنع، ولا يكون كلك إلا لم يعلم به، يشهد لذلك ما قاله سحنون أنه لو باع أمة فخرجت مغنية لكان له الخيار، والبيع صحيح، وإن اشترط في بعض العقد أنها مغنية لم يجز، وكذلك لا باع سلعة لا يملكها تعدياً، ولم يبين ذلك للمشتري، فإن البيع موقوف على إجازة المالك، ولو أعلمه أنه غاصب فدخل المشتري على ذلك لم يجز. فعلم بهذا أن البيع لا يمتنع أن يصح العقد على صفة لو شرطها المشتري لم يصح ويثبت الخيار له، والله أعلم.

стр. 4416

[الباب الثالث] ذكر موضع القضاء في السلم والقضاء قبل الأجل وتصديق البائع فيه في الكيل وتوكيله على قبضه فيدعي ضياعه [فصل ١ - ذكر موضع القضاء في السلم] قال ابن القاسم: ومن أسلم في طعام على أن يقبضه بمصر لم يجز حتى يسمي أي موضع من مصل، لأن مصر ما بين البحر إلى أسوان. م بخلاف أن يكترى دابة من موضع إلى مصر، فذلك جائز ومنزله بالفسطاط؛ لأنه العرف عندهم ولا عرف لهم في القضاء. قال ابن القاسم: ولو قال على أن تقبضه في الفسطاط جاز، وإن تشاحا في موضع يُقبضه الطعام من الفسطاط، قال مالك: فليقبضه ذلك في سوق الطعام. قال ابن القاسم: وكذلك جميع السلع إذا كان لها سوق معروف فاختلفا، فإنما يوفيه ذلك في سوقها، فإن لم يكن لها سوق فحيث ما أعطاه

стр. 4417

بالفسطاط لزم المشتري قبضها فيه. وقال سحنون: يوفيه بداره كان لها سوق أو لم يكن. قال أبو إسحاق: وهذا المحكوم به اليوم؛ لأن الناس اعتادوا ذلك. قال ابن المواز: ولا يفسد السلم إذا لم يذكر موضع القضاء، ويلزمه أن يقضيه السلم بموضع التبايع في السوق تلك السلعة. ومن المدونة: قال مالك: وإن أسلمت في طعام على أن تقبضه في الفسطاط لم يجز أن تقبضه بغيرها، وتأخذ كراء المسافة؛ لأن البلدان بمنزلة الآجال. قال ابن القاسم: وكأنك بعته قبل قبضه أو أسقطت عنه الضمان على مال تعجلته، فإن فعلت ذلك رددت الكراء عليه، ومثل الطعام بموضع قبضته إن فات وابتعته بطعامك بالفسطاط. قال مالك: وإن أسلمت إليه على أن يوفيكه بالفسطاط وعلى أن

стр. 4418

يحمله إلى القلزم جاز: قال مالك: وإذا كان لك على رجل طعام من سلم وأتاك به قبل الأجل لم تجبر على أخذه، وإن كان من قرض جبرت على أخذه. فصل [٢ - تصديق البائع في قدر سلعته كيلاً أو وزناً أو عدداً] ومن الواضحة: وقد استثقل القاسم بن محمد وغيره بيع الطعام على التصديق، وأجازه كثير من التابعين قال مالك: وإنما كرهوه إذا بيع بالتأخير، والذريعة فيه أبين. م يريد كأنه أخذه على أن عليه نقصانه، والكيل له نقصان وزيادة، فكره ذلك للذريعة إلى الربا أن يدان على هذا، قاله مالك.

стр. 4419

قال: ولا يجوز بيع الطعام كيلاً أو جزافاً بشيء من الطعام على التصديق مما يجوز فيه التفاضل أو لا يجوز؛ لأنه طعام بطعام غير ناجز؛ لأنه يختبر كيله بعد التفرق. قال مالك وسحنون: لا يجوم التصديق في تبادل الطعامين أو الذهبين أو الفضتين، ولا في الصرف. والعلة في ذلك كما ذكره ابن حبيب أنهم لم يتناجزوا، ولأنه يختبر ذلك بعد التفرق. قال ابن حبيب ومن ابتاع طعاماً على التصديق فلا يبعه على الكيل ولا على التصديق قبل أن يكيله هو أو يغيب عليه، ويدخله بيعه قبل قبضه، إذ لا يتم فيه البيع الا بكيله أو الغيبة عليه، وقاله مالك وابن كنانة وأجازه ابن القاسم وابن الماجشون.

стр. 4420

وكره مالك في العتبية لمن ابتاع زقاً فيه سمن بقمح جزافاً وزعم أن الزق فيه عشرة أقساط، أن يأخذه بقول صاحبه، وقاله المخزومي، وبه أخذ سحنون وأجازه ابن القاسم. م وذكر لنا عن بعض فقهائنا القرويين أنه سمع أبا محمد وأب الحسن رحمهما الله يقولان: لا بأس أن يسلف ديناراً في طعام ويصدقه المسلم إليه في وزنه بخلاف التصديق على الوزن في الصرف، والتصديق في كيل الطعام إذا بيع بثمن مؤجل أو كان قرضاً، قالا: لأن السلم وقع بوزن معلوم بخلاف ما لو أسلمه ولا يعلمان وزنه؛ لأن هذا قد تخاطر فيه، والأول لا مخاطرة فيه. قال بعض أصحابنا: وكره ذلك بعض أصحابنا القرويين؛ لأنه يدخله علة منع جواز التصديق في البيع بثمن إلى أجل، لأنه قد يجد نقصاً فيغتفره لما يرجو من التأخير بالسلم.

стр. 4421

ولأبي القاسم بين الكاتب في الذي أخذ من غريمه الطعام على التصديق: يحتمل الا يجوز تصديقه قبل حلول الأجل لما يدخل ذلك من أنه إنما صدقه من أجل تعجيله له قبل أجله، فيدخله سلف جر منفعة وهو بمعنى ضع وتعجل. ومن المدونة: قال مالك ﵀: إذا قبضت من رجل طعاماً من بيع، أو سلم وصدقته في كيله جاز ذلك، وليس لك رجوع بما تدعي من نقص إن كذبك إلا أن تقيم بينة أنها لم تفارقك من حين قبضته حتى وجدت فيه النقص، فإن كان الذي وجدت فيه بمحضرهم نقصاً أو زيادة، كنقص الليل أو زيادته فذلك لك أو عليك، وإن زاد على المتعارف رجع البائع بما زاد ورجعت عليه أنت بما نقص [طعاماً] إن كان عليه مضموناً، وإن كان بعينه فإنك ترجع بحصة النقصان من الثمن، وإن لم تكن بينه حلف البائع لقد أوفاه جميع ما سمى له إن كان اكتاله هو، ولقد باعه على ما كان فيه من الكيل الذي يذكر فيه، ولا شيء عليه.

стр. 4422

وإن بعث به إليه فليقل في يمينه: لقد بعته على ما كتب به إلي أو قيل لي فيه من الكيل الذي يذكر فيه ولا شيء عليه، وإن نكل حلفت أنت ورجعت عليه بما ذكرنا فإن نكلت فلا شيء لك. م قال بعض أصحابنا: إنما يحلف المبعوث به إليه إذا بين للمشتري أنه بعث به إليه وإلا فالمشتري يقول إنما رضيت بأمانتك أنت، ولم أظن أنك لم تقف على كيله، فإذا لم يعلمه أنه بعث به إليه حلف المشتري أنه وجده على ما ذكره ورجع على البائع بما يجب له. من العتبية وكتاب محمد قال ابن القاسم: ومن لقي رجلاً في سفر فابتاع منه دهناً معه، ونقده الثمن وقبض منه الدهن وقال له وزنه كذا وكذا، فإن صدقه فذلك جائز، وإن قال له ربه زنه وأنت مصدق، وما نقص فعليّ، فإن كان يزنه إلى قريب من موضع عقد البيع

стр. 4423

مثل الميل ونحوه كان ما يزيده من عصير الدهن الذي باعه. قال أبو محمد: يرد وهو عنده فجائز، وإن كان يتأخر وزنه أياماً إلى بلد يبلغها أو إلى غاية سفره لم يجز؛ لأنه ضمنه له وضمن له نقصاً لا يدري مبلغه، نقده الثمن أو لم ينقده، قال: فإن كان ما يتم له من الدهن ليس من عصيره ولا من صفته لم يجز وإن وزنه بحضرته وقربه، لأنه التزم نقصاً لا يعلم مبلغه يوفيه من صنف غيره. وقال في كتاب محمد، وإن لم يقل فما نقص فعلي ولكن قال يحط عنك حسابه، وكان يزنه عن قريب فذلك جائز غير أنه لا ينقده إلا إلى قدر ما لا يشكان فيه.

стр. 4424

فصل [٣ - في التوكيل على القبض وادعاء الوكيل الضياع] ومن المدونة قال: وإن أسلمت إلى رجل في مدي حنطة فلما حل أجله قلت له: كله لي في غرائرك أو في ناحية بيتك أو في غرائر دفعتها إليه، فقال بعد ذلك: قلد كلته وضاع عندي، قال مالك: ما يعجبني هذا. -يريد مالك ولا يبيعه بذلك القبض- قال ابن القاسم: وأنا أراه ضامناً للطعام إلا أن تقوم [له] بينة على كيله أو تصدقه أنت في الكيل، فيقبل قوله في الضياع؛ لأنه لما اكتاله صرت أنت قابضاً له. قال غير واحد من أصحابنا: وإذا قامت بينة على كيله جاز أن يبيعه بذلك القبض، وأما إن صدقه على كيله فلا يبعه بذلك القبض؛ لأنه مهتم فيه فيحتاج في بيعه، وإن كان الضمان يرتفع عنه.

стр. 4425

[الباب الرابع] في القضاء في اختلاف المتبايعين في السلم وغيره [الفصل ١ - في الاختلاف عند الأجل أو قبله في الكيل أو الوزن] روي أن رسول الله ﷺ قال: «إذا اختلف المتبايعان استحلف البائع» وفي حديث آخر «فالقول ما قال البائع أو يترادّان» فاحتمل ذلك فيما لم يفت، لأن ما فات بيد المبتاع لا سبيل إلى رده. وقوله ﵇ (ليترادان) إشارة إلى رد الأعيان فإذا ذهبت العين أو تغيرت خرجت عن ظاهر الحديث والله أعلم، وصار المبتاع مقراً

стр. 4426

بثمن يدعي عليه البائع أكثر منه، وكذلك في السلم في المثمون يدعي عليه أكثر منه، فدخل في باب الحديث الآخر أن اليمين على المدعى عليه. قال مالك: وإذا أسلم رجل إلى جل في طعام مضمون إلى أجل فاختلفا عند الأجل في الكيل والوزن واتفقا في النوع فقال البائع: بعتك ثلاثة أرادب بدينار، وقال المبتاع: بل أربعة أرادب بدينار، فالقول ما قال البائع إن ادعى ما يشبه مع يمينه. قال ابن القاسم: وإن ادعى ما لا يشبه فالقول قول المشتري فيما يشبه. م لأن كل مدع ما يشبه فالقول قوله لأنه مدع للعرف،

стр. 4427

قال الله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف:١٩٩] فكل من ادعى العرف كان القول قوله وإن كان العرف فاسداً. قال ابن المواز عن ابن القاسم: فإن أتيا بما لا يشبه حملا على الوسط من سلم الناس يوم أسلم إليه. قال ابن المواز: ولو اختلفا في ذلك بقرب مبايعتهما تحالفا وتفاسخا. م جعل اختلافهما بقرب البيع كاختلافهما في بيع النقد والسلعة قائمة، وبعد حلول الأجل كفوت السلعة. وقال: إن أتيا ما لا يشبه، حملا على سلم الناس، كقول بائع الجارية بعتكها بحنطة، وقال المبتاع: بل بشعير، أنهما يتحالفان ويتفاسخان إن لم تفت الجارية، فإن فاتت كان على المبتاع قيمتها، فحمله على سلم الناس يشبه إلزامه قيمة الجارية.

стр. 4428

م وقال بعض شيوخنا: الذي يجري على قول ابن القاسم إذا أتيا بما لا يشبه أن يتحالفا ويتفاسخا. م كقوله في اختلافهم في موضع القضاء فقد قال: إذا ادعيا غير موضع التبايع وتباعدت المواضع حتى لا يشبه قول واحد منهما تحالفا وتفاسخا، وكذلك قالوا في اختلافهم في الآجال. وقد اختلف في ذلك قول ابن القاسم في الأسدية فقال مرة: يحملان على الوسط من سلم الناس يومئذ، ثم رجع إلى أنهما يتحالفان ويتفاسخان. وقول ابن المواز: وإن اختلفا في ذلك بقرب مبايعتهما تحالفا وتفاسخا، إنما يجري ذلك على قول الذي أخذ به ابن القاسم إذا اختلفا والسلعة قائمة وقد قبضها المبتاع أنهما يتحالفان ويتفاسخان، وأما عل رواية ابن وهب فالقول في ذلك قول المسلم إليه إذا قبض النقد وغاب عليه وكذلك إن كان قبل

стр. 4429

حلول الأجل بمدة طويلة، كقبضة السلعة المعيبة وهو فوت عنده كفوت السلعة في رواية ابن القاسم. وقال ابن حبيب: إذا اختلفا قبل الأجل في كيل الطعام صدق البائع إلا أن يأتي بما لا يشبه، فصدق المبتاع فيما يشبه، فإن لم يأت بما يشبه حملا على الوسط من سلم الناس إلى الأجل الذي تقاررا به. م وظاهر هذا خلاف قول محمد إذ قد يكون اختلافهما بقرب مبايعتهما، وابن حبيب لم يفصل، وأبو محمد بن أبي زيد حمله على أنه وفاق والله أعلم. [فصل ٢ - في اختلاف المتبايعين في صفة المبيع ونوعه] ومن المدونة: قال ابن القاسم: وكذلك كلما تقاررا أن السلم كان فيه من بغل أو حمار أو رقيق أو عرض أو حيوان فاختلفا في الصفة واتفقا في التسمية أن القول قول البائع إذا أتى بما يشبه ويحلف والمبتاع مدع. قال مالك: وإن اختلفا في النوع فقال هذا: أسلفتك في حنطة وقال هذا: في شعير، أو قال هذا: في فرس أو قال هذا: في حمار، تحالفا وتفاسخا وإن بعد محل الأجل، ورد إلى المبتاع /رأس ماله.

стр. 4430

قال ابن القاسم: ومثل اختلافهما في الكيل إذا تصادقا في النوع المسلم فيه، بمنزلة من ابتاع جارية ففاتت عند المبتاع، فقال البائع بعتها بمئة دينار، وقال المبتاع بل بخمسين ديناراً. قال مالك: المبتاع مصدق مع يمينه إذا أتى بما يشبه أن يكون ثمناً للجارية يوم ابتاعها، فإن تبين كذبه حلف البائع إن ادعى ما يشبه، وإن أتى بما لا يشبه كان على المبتاع قيمتها يوم اشتراها. قال ابن القاسم: واختلافهما في السلم في الجنس كقول بائع الجارية بعتها بحنطة، وقال المبتاع بل بشعير، فإنهما يتحالفان ويترادان إن لم تفت، فإن فاتت عند المبتاع ودى قيمتها يوم قبضها، لأنه لو باعها أو أعورت أو نقصت ضمنها، فله نماؤها وعليه نقصانها. م قال أبو محمد: قوله في هذه المسألة يوم قبضها يعني يوم باعها؛ لأنه بيع صحيح.

стр. 4431

وقال ابن شبلون: القيمة في اختلافهما في النوع يوم القبض وجعله فاسداً، والصواب قول أبي محمد. وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: إنما قال يوم القبض؛ لأنها جارية فيحتاج فيها إلى المواضعة، فلذلك لم يقل يوم العقد، وقد تكون أيضاً في أول دمها فيكون يوم القبض يوم العقد. قال أبو محمد: ولا يفسد البيع الدعوى، ولأن كل واحد يدعي أن البيع صحيح. وإنما صحيح خالفه في قوله. م وروي عن أبي الحسن القابسي إذا قال بائع الجارية: أسلفتها في مئة إردب حنطة، وقال المبتاع في خمسين وقد فاتت الجارية ولم يشبه ما قال واحد منهما، قال يلزم المبتاع قيمتها -ولا يقال فيها يحملان على سلم الناس يوم التبايع- كما قال: إذا كان رأس المال عيناً؛ لأن الجاري في الناس والغالب في أمورهم أنهم يتبايعون بالأثمان.

стр. 4432

[قال] ابن المواز: وقال أشهب: إذا لم يعرف كذب واحد منهما في السلم -يريد أتيا بما يشبه- تحالفا وتفاسخا، اختلفا في الجنس أو في القلة والكثرة أوفي الصفة والنوع واحد، وإن عرف كذب أحدهما صدق الآخر مع يمينه أو يحملان على الوسط من سلم الناس. قال أبو محمد: قوله: أو يحملان على الوسط: أراه أراد إذا أتيا بما لا يشبه، وقوله: يتحالفان في القلة والكثرة على أصله في اختلافهما في الثمن أنهما يتحالفان وإن فاتت السلعة. وقال ابن حبيب: إذا اختلفا في الصفة في جيد ووسط أو في سمراء أو بيضاء وقد انتقد البائع وتفرقا، صدق البائع بيمينه ولم يجعل ذلك كاختلافهما في الجنسين. وقال فضل بن سلمه: إنهما يتحالفان ويتفاسخان وجعل ذلك كاختلافهما في الجنسين. م قال بعض أصحابنا: وإذا اختلفا في جنسين فوجب أن يتحالفا ويتفاسخا، فحلف البائع ونكل المشتري ورضي أن يأخذ ما كان حلف عليه البائع وهو غير مصدق له.

стр. 4433

قال بعض الناس: إن كان اختلافهما عند حلول الأجل جاز، لأنه كالمبادلة وإن كان قبل حلول الأجل لم يجز. م: وإذا لم يجز فينتظر الأجل، فإذا كان عند حلول الأجل، فيؤخذ من البائع ما أقربه، فيشتري منه للمشتري مثل دعواه، فإن نقص لم يكن له غيره، وإن فضل منه شيء تصدق به إذ لا يدعيه واحد منهما. قال بعض أصحابنا: وإذا كان اختلافهما عند حلول الأجل وكان مما لا يجوز أن يبدل بعضه ببعض مثل حنطة وتمر قال: فيؤخذ من البائع ما حلف عليه، ويشتري منه للمشتري ما ادعاه، فإن كان [فيه] فضل أوقف، فإن ادعاه البائع أخذه، وإلا تصدق به عن من هو له، وإن نكل البائع وحلف المشتري أغرم البائع ما قال المشتري، سواء كان هاهنا من صنف ما قال البائع أو من غير صنفه، لأنه محكوم عليه لنكوله بما قال المشتري لأنه لا قدرة له على الامتناع من دفع ذلك لنكوله.

стр. 4434

[فصل ٣ - في اختلاف المتبايعين في مقدار المبيع] ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن كان رأس مال الطعام عرضاً فاختلفا في كثرة الطعام وقلته واتفقا في جنسه وكان اختلافهما بقرب مبايعتهما أو عند حلول الأجل، فإن لم يحل سوق الثوب ولا تغير، تحالفا وتفاسخا لقوله ﵇: «إذا اختلف المتبايعان فالقول ما قال البائع أو يترادان» قال: وإن تغير سوق الثوب أو حال فالقول قول الذي عليه السلم؛ لأنه ثمن الثوب صار ديناً عليه. [فصل ٣ - مسائل من اختلاف المتبايعين في السلم وغيره] قال مالك: وإذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا وتفاسخا. م: واختلف إن قبضها المبتاع وبان بها فقال ابن القاسم في كتاب المكاتب: إن أول قولي مالك في المبتاع مصدق مع يمينه، وإن لم يفت السلعة ولم تتغير ف يسوق أو بدن، ورواه عنه ابن وهب. وقال ابن القاسم: في هذا الكتاب وغيره: إن البائع مصدق بعد أن يتحالفا ويتفاسخ. وقال أشهب: إنهما يتحالفان ويترادان، وإن فاتت السلعة بيد المبتاع، إلا أنها إذا لم تفت السلعة بحوالة سوق فأعلى ردت السلعة إلى ربها،

стр. 4435

وإن فاتت بذلك ردت إلى القيمة يوم قبضها بعد إيمانهما. قال ابن القاسم: وبلغني عن مالك نحوه، قال: ويلزم المشتري قيمته يوم بيع إذا فات بعد إيمانهما. م فوجه قول مالك الأول أن المبتاع إذا أسلمت إليه السلعة فقبضها وصارت ملكاً له، وإنما للبائع عليه ثمن، فهو الغارم، فالقول قوله فيه؛ ولأن الأصول موضوعة أن اليمين في جهة أقوى المتداعين سبباً، والمشتري بعد القبض أقوى سبباً، لأنه حائز، ألا ترى أنه إذا تساوت الدعوى في الشيء وتكافأت البينة فيه أن القول قول الحائز. ووجه قوله يتحالفان ويترادان إذا لم تفت وهو قول أبي حنيفة أنه لما قال في الحديث القول قول البائع أو يترادان فمتى وجدنا إلى رد السلعة سبيلاً ولم يدخلها فوت، وجب ردها بعد التحالف لظاهر الحديث.

стр. 4436

قال عبد الوهاب: وقد رُوي أنه ﵇ قال: «إذا اختلف المتبايعان فالقول ما قال البائع، فإن استهلكت فالقول قول المشتري»، ورُوي: «إن كانت السلعة قائمة تحالفا وتفاسخا وترادا». ولأنا لو أوجبنا التحالف بعد الفوت لأوجبنا على المشتري القيمة وربما كانت أضعاف ما يدعيه البائع من الثمن فنكون قد ألزمناه ما لم يدع عليه خصمه. ووجه قول أشهب وهو قول الشافعي أنا لما وجدناها إذا كانت قائمة ترد بعد التحالف. وجب رد قيمتها في الفوت بعد التحالف كالبيع الفاسد ترد عين السلعة فيه إذا لم تفت، وقيمتها إن فاتت ويتبع في ذلك ظاهر الحديث أن القول قول البائع أو يترادان، ولم يفصل فاتت أو لم تفت. قال ابن القاسم في كتاب تضمين الصناع: إذا اختلف المتبايعان في قلة الثمن وكثرته، والسعلة بيد البائع، أُحلف البائع أولاً أنه ما باع إلا بكذا، فإن حلف، خير المبتاع في أخذها بذلك أو يحلف أنه ما ابتاع إلا بكذا، فإن حلف ردت.

стр. 4437

[قال] ابن المواز: وذلك أن كل واحد منهما يدعي على صاحبه وهذا قول مالك وأصحابه، وعليه مان مضى من علماء أهل المدينة. م فإن قيل من أين قالوا يتحالفان ويتفاسخان وإنما قال النبي ﷺ في الحديث «استحلف البائعٍ» وفي آخره «القول قوله أو يترادان». قيل لولا ما قال النبي ﷺ أو يترادان لزم المبتاع الثمن الذي حلف عليه البائع. فلما قال ذلك دلت الأصول أن يمين البائع أوجبت على المبتاع ثمناً، فلا يكون له رد السلعة إلا بيمينه كاللعان أن يمين الزوج أوجبت على الزوجة حداً إلا أن يسقطه ما وجب عليها بيمينها. وقد روي في حدي آخر «يتحالفان ويتفاسخان». قال ابن القاسم: إلا أن يرضى المبتاع قبل الفسخ بالحكم أخذها بما قال البائع، فذلك له. وقال سحنون: بل بتمام التحالف ينفسخ البيع كاللعان وقال ابن عبد الحكم: إذا تحالفا ثم أراد البائع أن يرزمها المشتري بما ادعى المشتري فذلك له. م: وهذا على قول ابن القاسم.

стр. 4438

قال أبو إسحاق: وكأن ابن القاسم أراد أن المشتري إنما حلف ليحقق صدقه فيما ادعى، ثم يقول بعد ذلك أنا أرضى أن آخذها بما قال البائع، وإذا فسخ البيع بعد إيمانهما، جاز للبائع أن يطأها إن كانت جارية مع أنه يقر إنها ملك للمشتري وأنه ظلمه في امتناعه من دفع ما ادعى عليه من الثمن؛ لأن الحديث قد أوجب رد البيع، ورد البيع يقتضي انتقاضه وبقاء السلعة ملكاً للبائع. قال سحنون: قال شريح: إن حلفا يترادا وإن نكلا ترادا وإن حلف أحدهما ونكل الآخر ترك البيع على قول الحالف، وقاله ابن القاسم في كتاب محمد. وقال ابن حبيب: إذا حلفا فسخ البيع وإن نكلا كان القول قول البائع وذكره عن مالك. م فوجه قوله إذا نكلا ترادا، فلأنهما قد استويا في الحال، كما لو حلفا؛ لأنه ليس أحدهما أرجح من الآخر.

стр. 4439

ووجه قول ابن حبيب أن القول قول البائع إذا نكلا، فلأن البائع أقوى سبباً؛ لأنه المبدأ باليمين والأصل في كل من كان القول قوله فنكل عن اليمين أن يحلف الآخر ويكون الأمر على ما ادعى، فإن نكل كل القول على ما ادعاه الأول. م وهذا على رواية ابن القاسم في قيامها فأما على رواية ابن وهب الذي يرى القبض كالفوت فإذا قبضت فالقول قول المشتري ويحلف وحده ويأخذها بما ادعى، فإن نكل حلف البائع ولزم المبتاع الثمن الذي ادعاه البائع، فإن كل بقيت بيد المشتري. ورأيت لعبد الوهاب أنهما إذا نكلا يدخله الاختلاف: قول أنهما يترادان، وقول أن القول قول المشتري لأنه المبدأ باليمين. م: وقله يترادان غلط. ومن المدونة: قال ابن القاسم: وكذلك إن قبضها المبتاع ولم تفت فإنهما يتحالفان ويتفاسخان، فأما إن قبضها وفاتت بيده بحوالة سوق أو نماء أو نقص أو بيع أو كتابة أو عتق أو هبة أو هلاك أو تقطيع في الثياب فالقول قول المبتاع مع يمينه فيما يشبه فإن أتى بما لا يشبه فالقول قول البائع فيما يشبه فإن أتى بما لا يشبه أيضاً كان له قيمتها.

стр. 4440

وقال محمد بن أبي زمنين: إذا فاتت السلعة وأتيا بما لا يشبه وجب على المشتري قيمتها يوم اشتراها بعد أيمانهما، فإن نكل أحدهما وحلف الآخر فالقول قوله، أشبه أو لم يشبه، وكذلك روى أصبغ عن ابن القاسم عن مالك، وذكره ابن مزين. قال ابن ابي زمنين: فإن نكلا جميعاً فينبغي على أصل قول ابن القاسم أن تكون على المشتري قيمة السلعة، وعلى [أصل] قول ابن حبيب أن يلزم البائع ما قاله المشتري. قال ابن المواز: وإنما يراعى ما يشبه إذا فاتت السلعة بيد المبتاع، فأما إن كانت قائمة بيد المبتاع لم تفت فلا بد من التحالف والتفاسخ، وإن أتى أحدهما بما يشبه والآخر بما لا يشبه. قال: وسواء كانت هذه السلعة حيواناً أو طعاماً يكال أو يوزن أو عرضاً وسواء نقد ثمنها أو لم ينقده، فإنهما يتحالفان ويتفاسخان إن لم تقبض، فإن قبضها المبتاع كان القول قوله. يريد على قول مالك الأول.

стр. 4441

م وقيل أنهما يتحالفان ويتفاسخان إذا أتيا جميعاً بما يشبه أو بما لا يشبه، وأما إذا أتى أحدهما بما يشبه والآخر بما لا يشبه فالقول قول من أتى بما يشبه، وقاله ابن الماجشون. وقد تقدم لأشهب في كتاب محمد ما يؤيد هذا، قال: إذا اختلفا في السلم، فإن لم يعرف كذب واحد منهما -يريد ابتاعا بما يشبه- تحالفا وتفاسخا، اختلفا في الجنس أو في القلة والكثرة أو في الصفة والنوع واحد، وإن عرف كذب أحدهما صدق الآخر مع يمينه. فهذا من قوله يدل أن كل موضع يتحالفان فيه ويتفاسخان يراعى فيه من أتى بما يشبه. فصل [٤ - اختلاف المتبايعين في الأجل] ومن المدونة: قال مالك: ومن أسلم في سلعة إلى أجل فادعى حلوله، وقال البائع لم يحل، فالقول قول البائع قيما يشبه -يريد مع يمينه-. قال ابن القاسم: فإن لم يأت بما يشبه صدق المبتاع فيما يشبه، وقد قال مالك فيمن ابتاع سلعة وفاتت عنده وادعى أن الثمن إلى أجل كذا، وقال البائع إلى أجل دونه. أن القول قول المبتاع، والبائع كمقر بأجل يدعي حلوله. قال ابن القاسم: وهذا إذا أتى بما يشبه وإلا صدق البائع.

стр. 4442

قال في كتاب تضمين الصناع: وإن لم تفت تحالفا وردت السلعة. ولو قال البائع بعتها حالة، وقال المبتاع بل إلى شهر فإن لم تفت حلفا وردت، فإن فاتت فالقول قول البائع، والمبتاع مدع للأجل. ومن رواية يحيى بن يحيى: وقال أيضاً إن فاتت بيد المبتاع باختلاف سوق أو غيره فالقول قوله. وروى البن وهب فيها وفي الأولى أن المبتاع مصدق مع يمينه إن قبضها، وإن لم تفت اختلافهما في قلة الثمن وكثرته. وقد قال مالك في كتاب الوكالات في قول البائع بعتها حالة وقال المبتاع إلى أجل وقد فاتت: إن ادعى المبتاع أجلاً يقرب لا يتهم فيه، صدق مع يمينه وإلا صدق البائع. وكذلك قال في كتاب الرهن. وقال فيه ابن القاسم لا يصدق المبتاع في الأجل ويؤخذ بما أقر به من المال حالاً إلا أن يقر بأكثر مما ادعاه البائع، فلا يكون للبائع إلا ما ادعى.

стр. 4443

م والأصل في هذا وهو قول مالك أن القول قول الغارم في جميع هذه المسائل إذا أتى بما يشبه، فإنه أتى بما لا يشبه كان القول قول الآخر فيما يشبه إلا ما ذكرنا من اختلاف قول ابن القاسم في قول البائع بعتها حالة، والصواب قوله أن القول قول المشتري؛ لأنه جار على الأصل فاعرفه وابن عليه وبالله التوفيق .. فصل [٥ - في اختلاف المتبايعين في دفع الثمن أو قبض المبيع] ومن المدونة: قال مالك: وإذا اختلفا في دفع الثمن في الربع والحيوان والرقيق والعروض وقد قبضه المبتاع وبان به، فالبائع مصدق مع يمينه إلا أن تقوم بينة إلا في مثل ما يبتاع الناس على النقد كالصرف، وما بيع في الأسواق من اللحم والفواكه والخضر والحنطة والزيت ونحوه -وقد انقلب به المبتاع- فالقول قوله أنه دفع الثمن مع يمينه واختلف فيه إن لم يفارقه. قال ابن حبيب: أما الرقيق والدواب والربع والعقار فالبائع مصدق وإن تفرقا ما لم يطل، فإن مضى عام أو عامان فالقول قول المبتاع ويحلف، وليس يباع مثل هذا على التقاضي فأما البر وشبهة من التجارات مما يباع على التقاضي وعلى الآجال، فإن قام البائع على المبتاع ما لم يطل جداً فزعم أنه لم

стр. 4444

يقبض الثمن حلف وصدق، وإن قام بعد طول مثل عشر سنين أو أقل منها مما لا يباع ذلك إلى مثله صدق المبتاع ويحلف، وقال ذلك مطرف وابن الماجشون عن مالك وقالا به. وساوى ابن القاسم بين البر والربع وغيره ما عدا الزيت والحنطة ونحوه، وجعل القول قول البائع في ذلك كله وإن بعد عشرين سنة حتى يجاوز الوقت الذي يجوز البيع إليه. وبالأول أقول. وذكر ابن أبي زمنين فيما يباع على النقد مثل ما تقدم، ثم قال: وسواء عند ابن القاسم كان ذلك قليلاً أو كثيراً وأنكر ذلك يحيى بن عمر فيما كثر، وقال ذلك مثل السلع والقول فيه قول البائع.

стр. 4445

م والأصل في ذلك كله أن يحمل على العرف في تلك السلعة فيقضى به. ومن العتبية: قال ابن القاسم: وإذا طلب البائع الثمن فقال المشتري لم أقبض السلعة، وقال البائع قد قبضتها، فإن كان قد أشهد له بالثمن فليؤده ولا يصدق أنه لم يقبضها. قال أصبغ: ويحلف له البائع إن كان بحرارة البيع والإشهاد، فأما أن يكف حتى يحل الأجل وشبهه فلا قول له ولا يمين له على البائع. وقال ابن أبي ليلى على البائع البينة بدفع السلع، وخالفه سحنون وقال: إذا أشهد المبتاع على نفسه بالثمن، فلا يصدق أنه لم يقبض السلعة. وقال محمد بن عبد الحكيم: إذا شهد شاهدان على رجل أن لفلان عليه مئة دينار من ثمن سلعة اشتراها منه لم أقبل ذلك، ولم ألزمه إياها حتى يقولا: إنه قبض السلعة، وكذلك لو قال: باعه سلعة بمئة دينار، لم يقبض بذلك عليه؛ لأنه ليس في شهادتهما ما يوجب أنه قبض السلعة. قتل أبو إسحاق: والأشبه أنه إذا أشهد على نفسه بالثمن أن البائع مصدق في دفع السلعة إذ الغالب أن أحداً لا يشهد على نفسه بالثمن إلا وقد قبض العوض عنه.

стр. 4446

ومن الواضحة: وإذا أشهد على البيع وقبض الثمن ثم قال البائع: أشهدت لك بقبضه ثقة مني بك، ولم توفني جميعه فاحلف، فقال المشتري: أوفيتكه ولا أحلف ولي بينه، فقال مالك وأصحابه: لا يمين عليه، وقال ابن حبيب: إلا أن يأتي بسبب يدل على ما ادعاه أو يتهم فيحلف. وفي كتاب محمد: أنه يحلف، ولم يراع ذلك. ومن المدونة قال: وإذا ادعى أحدهما في السلم أنه لم يضربا له أجلاً وأن رأس المال تأخر شهراً بشرط، وأكذبه الآخر، فالقول قول مدعي الحلال منهما مع يمينه؛ لأنه ادعى بيع الناس الجائز بينهم إلا أن تقوم بينة بخلاف ذلك. وإن تناقضا السلم واختلفا في مبلغ رأس المال، فالقول قول الذي عليه السلم، لأنه غارم.

стр. 4447

قال سحنون في كتاب ابنه: إذا سلم في طعام أو عرض ثم تقايلا واختلفا في رأس المال أن الإقالة منفسخة، ولا يتحالفان قال: وهو قول أصحابنا، قال: ومسألة المدونة تناقضا السلم، يريد بفساد. قال أبو محمد: انظر مسألة ابن سحنون في البائع يقول بعتك بخمر ويقول المبتاع بل بدنانير، أنهما يتحالفان ويتفاسخان بخلاف أن يدعي أحدهما حلالاً والآخر حراماً. م وحكي لنا عن بعض شيوخ أفريقية في دعوى أحدهما الحلال والآخر الحرام أنه قال: إن كان الفساد المدعى فيه فساداً في العقد كبيع يوم الجمعة أو بيع غرر، فالقول قول مدعي الصحة، وإن كان اختلافاً في الثمن أو فيما يؤدي إليه كالاختلاف في الأجل ونحوه؛ -لأنه يريع إلى الاختلاف في الثمن- فإنهما يتحالفان ويتفاسخان. قال غيره: والذي يبدأها هاهنا مدعي الفساد باليمين، فإن حلف، نقضت البيع؛ لأني لو بدأت مدعي الحلال فحلف، لحلف مدعي الحرام

стр. 4448

وفسخ البيع فصارت يمين مدعي الحلال لا تفيد شيئاً، وإن نكل مدعي الحرام أو لا حلف مدعي الحلال ويصح البيع. م وهذا كله على قول من لا يراعي ما يشبه إذا كانت السلعة قائمة، وأما على قول من يراعي ما يشبه، فالقول قول مدعي الحلال، كان الاختلاف في الثمن أو في العقد؛ لأن مدعي الحلال ادعى ما يشبه من بيوع الناس الجارية بينهم وبالله التوفيق. قال بعض أصحابنا: ونحا الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمن إلى أنه إنما يكون القول قول مدعي الصحة إذا فاتت السلعة، وأما إذا كانت قائمة فيتحالفان ويتفاسخان. وذهب إليه بعض حذاق أصحابه. وذكر أن مسألة الكتاب إذا قال أحدهما شرطنا تأخير رأس مال السلم، وقال الآخر بل شرطنا النقد، إنما ذلك إذا حل الأجل، وأما إذا كان بقرب عقد السلم فإنهما يتحالفان ويتفاسخان. قال: وقال بعض شيوخنا من القرويين: إذا ادعى أحدهما صحة والآخر فساداً أن القول قول مدعي الصحة فاتت السلعة أو لم تفت. م وهذا على ما قلانه في مراعاة ما يشبه أم لا. وفي كتاب محمد: إذا اختلفا في ذلك في اليمن أنهما يتحالفان ويتفاسخان. وقاله بعض شيوخنا ولا يقال هاهنا القول قول مدعي الصحة؛ لأن اختلافهما في الثمن يوجب التحالف، فكيف إذا ادعى أحدهما مع ذلك فساداً، قال: وترتيب

стр. 4449

تحالفهما في قيام السلعة أن يحلف مدعي الصحة، فإذا حلف قيل لمدعي الفساد، إن نكلت لزمك ما قال وإن حلفت فسخ البيع وإن نكل مدعي الصحة فلا معنى ليمين مدعي الفساد؛ لأنه سواء حلف أو نكل، البيع يفسخ. ومن المدونة: ومن قال لرجل أسلمت إليك هذا الثوب في مئة إردب حنطة، وقال الآخر بل هذين الثوبين سواء في مئة إردب حنطة، وأقاما جميعاً البينة على ذلك، لزمه أخذ الثلاثة الأثواب في مئتي إردب حنطة لأنهما صفقتان. م يريد وسواء كانا في مجلس أو مجلسين؛ لأن ل بينة أثبتت حكماً غير ما أثبتت صاحبتها ولا وق لمن نفى ما أثبت غيره، وفي كتاب ابن حبيب اختلاف في هذا الأصل ولو لم يقيما بينة لتحالفا وتفاسخا. قال ابن القاسم ولو قال المسلم إليه: أسلمت إليّ الثوب الذي ذكرت مع هذا العبد فيما سميت، وأقاما البينة، فهذا سلم واحد إلا أني أقضي بالبينة الزائدة، فيأخذ الثوب والعبد وتلزمه المئة إردب كشاهد له على خمسين وآخر على مئة، فإن شاء حلف وأخذ المئة، يريد أو أخذ الخمسين بغير يمين ورد اليمين في الخمسين الباقية على المشهود عليه، فإن حلف برئ، وإن نكل غرمها.

стр. 4450

م وقد اختلف القول في المدونة في مثل هذا النوع هل هو تهاتر أو يقضي بالزيادة، والصواب أن يقضي بالزيادة. ومن المدونة: ولو قال أسلمت إليّ الثوب مع العبد في مئة إردب شعير، وكذلك قالت بينته. قُضي بأعدل البينتين، فإن تكافأتا كانا كمن لا بينة لهما، فيتحالفان ويتفاسخان لاختلافهما في الجنس. قال: وإن ادعى الذي له السلم أنه اشترط الوفاء بالفسطاط، وقال الآخر: بل بالإسكندرية، فالقول قول من ادعى موضع التبايع مع يمينه، فإن لم يدعياه فالقول قول البائع لأن المواضع كالآجال. وإن تباعدت المواضع حتى لا يشبه قول واحد منهما تحالفا وتفاسخا وترادا. وقال سحنون: القول قول البائع، وإن ادعى على المبتاع القضاء بحيث دفع الثمن. م لأنه غارم.
следующие страницы →