← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.

стр. 4446

ومن الواضحة: وإذا أشهد على البيع وقبض الثمن ثم قال البائع: أشهدت لك بقبضه ثقة مني بك، ولم توفني جميعه فاحلف، فقال المشتري: أوفيتكه ولا أحلف ولي بينه، فقال مالك وأصحابه: لا يمين عليه، وقال ابن حبيب: إلا أن يأتي بسبب يدل على ما ادعاه أو يتهم فيحلف. وفي كتاب محمد: أنه يحلف، ولم يراع ذلك. ومن المدونة قال: وإذا ادعى أحدهما في السلم أنه لم يضربا له أجلاً وأن رأس المال تأخر شهراً بشرط، وأكذبه الآخر، فالقول قول مدعي الحلال منهما مع يمينه؛ لأنه ادعى بيع الناس الجائز بينهم إلا أن تقوم بينة بخلاف ذلك. وإن تناقضا السلم واختلفا في مبلغ رأس المال، فالقول قول الذي عليه السلم، لأنه غارم.

стр. 4447

قال سحنون في كتاب ابنه: إذا سلم في طعام أو عرض ثم تقايلا واختلفا في رأس المال أن الإقالة منفسخة، ولا يتحالفان قال: وهو قول أصحابنا، قال: ومسألة المدونة تناقضا السلم، يريد بفساد. قال أبو محمد: انظر مسألة ابن سحنون في البائع يقول بعتك بخمر ويقول المبتاع بل بدنانير، أنهما يتحالفان ويتفاسخان بخلاف أن يدعي أحدهما حلالاً والآخر حراماً. م وحكي لنا عن بعض شيوخ أفريقية في دعوى أحدهما الحلال والآخر الحرام أنه قال: إن كان الفساد المدعى فيه فساداً في العقد كبيع يوم الجمعة أو بيع غرر، فالقول قول مدعي الصحة، وإن كان اختلافاً في الثمن أو فيما يؤدي إليه كالاختلاف في الأجل ونحوه؛ -لأنه يريع إلى الاختلاف في الثمن- فإنهما يتحالفان ويتفاسخان. قال غيره: والذي يبدأها هاهنا مدعي الفساد باليمين، فإن حلف، نقضت البيع؛ لأني لو بدأت مدعي الحلال فحلف، لحلف مدعي الحرام

стр. 4448

وفسخ البيع فصارت يمين مدعي الحلال لا تفيد شيئاً، وإن نكل مدعي الحرام أو لا حلف مدعي الحلال ويصح البيع. م وهذا كله على قول من لا يراعي ما يشبه إذا كانت السلعة قائمة، وأما على قول من يراعي ما يشبه، فالقول قول مدعي الحلال، كان الاختلاف في الثمن أو في العقد؛ لأن مدعي الحلال ادعى ما يشبه من بيوع الناس الجارية بينهم وبالله التوفيق. قال بعض أصحابنا: ونحا الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمن إلى أنه إنما يكون القول قول مدعي الصحة إذا فاتت السلعة، وأما إذا كانت قائمة فيتحالفان ويتفاسخان. وذهب إليه بعض حذاق أصحابه. وذكر أن مسألة الكتاب إذا قال أحدهما شرطنا تأخير رأس مال السلم، وقال الآخر بل شرطنا النقد، إنما ذلك إذا حل الأجل، وأما إذا كان بقرب عقد السلم فإنهما يتحالفان ويتفاسخان. قال: وقال بعض شيوخنا من القرويين: إذا ادعى أحدهما صحة والآخر فساداً أن القول قول مدعي الصحة فاتت السلعة أو لم تفت. م وهذا على ما قلانه في مراعاة ما يشبه أم لا. وفي كتاب محمد: إذا اختلفا في ذلك في اليمن أنهما يتحالفان ويتفاسخان. وقاله بعض شيوخنا ولا يقال هاهنا القول قول مدعي الصحة؛ لأن اختلافهما في الثمن يوجب التحالف، فكيف إذا ادعى أحدهما مع ذلك فساداً، قال: وترتيب

стр. 4449

تحالفهما في قيام السلعة أن يحلف مدعي الصحة، فإذا حلف قيل لمدعي الفساد، إن نكلت لزمك ما قال وإن حلفت فسخ البيع وإن نكل مدعي الصحة فلا معنى ليمين مدعي الفساد؛ لأنه سواء حلف أو نكل، البيع يفسخ. ومن المدونة: ومن قال لرجل أسلمت إليك هذا الثوب في مئة إردب حنطة، وقال الآخر بل هذين الثوبين سواء في مئة إردب حنطة، وأقاما جميعاً البينة على ذلك، لزمه أخذ الثلاثة الأثواب في مئتي إردب حنطة لأنهما صفقتان. م يريد وسواء كانا في مجلس أو مجلسين؛ لأن ل بينة أثبتت حكماً غير ما أثبتت صاحبتها ولا وق لمن نفى ما أثبت غيره، وفي كتاب ابن حبيب اختلاف في هذا الأصل ولو لم يقيما بينة لتحالفا وتفاسخا. قال ابن القاسم ولو قال المسلم إليه: أسلمت إليّ الثوب الذي ذكرت مع هذا العبد فيما سميت، وأقاما البينة، فهذا سلم واحد إلا أني أقضي بالبينة الزائدة، فيأخذ الثوب والعبد وتلزمه المئة إردب كشاهد له على خمسين وآخر على مئة، فإن شاء حلف وأخذ المئة، يريد أو أخذ الخمسين بغير يمين ورد اليمين في الخمسين الباقية على المشهود عليه، فإن حلف برئ، وإن نكل غرمها.

стр. 4450

م وقد اختلف القول في المدونة في مثل هذا النوع هل هو تهاتر أو يقضي بالزيادة، والصواب أن يقضي بالزيادة. ومن المدونة: ولو قال أسلمت إليّ الثوب مع العبد في مئة إردب شعير، وكذلك قالت بينته. قُضي بأعدل البينتين، فإن تكافأتا كانا كمن لا بينة لهما، فيتحالفان ويتفاسخان لاختلافهما في الجنس. قال: وإن ادعى الذي له السلم أنه اشترط الوفاء بالفسطاط، وقال الآخر: بل بالإسكندرية، فالقول قول من ادعى موضع التبايع مع يمينه، فإن لم يدعياه فالقول قول البائع لأن المواضع كالآجال. وإن تباعدت المواضع حتى لا يشبه قول واحد منهما تحالفا وتفاسخا وترادا. وقال سحنون: القول قول البائع، وإن ادعى على المبتاع القضاء بحيث دفع الثمن. م لأنه غارم.

стр. 4451

[الباب الخامس] في الوكالة في السلم والبيع والتعدي فيه [الفصل ١ - في السلم والبيع والشراء عن الغير بإذنه وبغير إذنه] وقد قامت السنة بإجازة الوكالة، وأن من تعد على مال غيره فقد ضمنه، قال مالك: ومن أخذ لرجل سلماً بأمره لزمه. قال: وإن شرط عليك المبتاع، أنه إن لم يرض الرجل فالسلم عليك، جاز. قال: وكذلك إن

стр. 4452

ابتعت لرجل سلعة بأمره من رجل يعرفه، فاشترط عليك البائع أن الرجل إن أقر له بالثمن وإلا فهو عليك نقداً أو إلى أجل فلا بأس بذلك. وقال سحنون: لا يجوز ذلك، وقاله أشهب. م وهو القياس؛ لأن البائع في حين البيع لم تتقرر له ذمة يطلبها. ووجه قول مالك: كأنه حمل الوكيل على الصدق، وأن ذمة الآخر هي المبتوعة إلا أن يطرأ منه إنكار فيتبع الوكيل، فكأن الوكيل تكفل له بذلك إن أنكر الآمر، فهو كقول الرجل: بع من فلان سلعتك وأنا به كفيل، فالثمن متقرر في ذمة المبتاع إلا أن يطرأ عدم أو غيبة فتبع الكفيل، فطريان إنكار الآمر كطريان عدم المبتاع. قال بعض القرويين: إنما ينبغي أن يجوز هذا إذا استوت الذمتان، وأما أن اختلفتا لم يجز. قال: ووقع له في كتاب الاستحقاق في الذي أكرى داراً سنة ثم استحقها رجل بعد ستة أشهر، فأراد أن يجيز الكراء ويأخذ كراء بقية الشهور وقد كان نقد الكراء، أنه إن كان ثقة أو أتى بحميل فذلك له. وقال في

стр. 4453

المغصوب منه إذا جاز البيع في سلعته فلا خيار للمشتري في ذلك، فيحتمل أن تكون ذمة المستحق مثل ذمة البائع أو خيراً منها، فلذلك لم يجعل له خياراً. وفي كتاب محمد: إذا باع من رجل سلعة ثم أقر بعد البيع أنها لغيره، فإن ثبت ذلك، فالمشتري بالخيار إن شاء أخذ على أن تكون عهدتها على صاحبها وإن شاء رد، إلا أن يكتب له هذه العهدة على صاحبها، قال: وهذه بخلاف من أراد شراء سلعة من رجل فقال له: إني حلفت أن لا أبيعها من فلان، فقال له: إنما أبتاعها لنفسي ثم ثبت أنه ابتاعها لفلان فقد حنثه في اليمين ولم يجعل له خياراً في نقض البيع. والفرق بين ذلك أن هذا إنما باع بدراهم، والدراهم لا تستحق في أغلب العادة؛ فكأنه بخلاف السلع فافترقا. م وقول ابن القاسم في مسألة الكتاب فيه ضعف وما قدمت له من التوجيه أبين في ذلك والله أعلم.

стр. 4454

[فصل ٢ - فيمن وكل من يشتري له جارية أو ثوباً أو نحوهما ولم يصف ذلك] ومن المدونة قال مالك: ومن أمر رجلاً يشتري له جارية أو ثوباً ولم يصف له ذلك، فإن اشترى له ما يصلح أن يكون من ثياب الآمر أو خدمة جاز ولزم الآمر، وإن ابتاع له ما لا يشبه أن يكون من خدمة ولا من ثيابه، فذلك لازم للمأمور ولا يلزم الآمر إلا أن يشاء، قال: ومن أبضع مع رجل أربعين ديناراً في شراء جارية ووصفها له فاشتراها له بأقل من الثمن أو بنصفه أو بزيادة دينار أو دينارين أو ما يشبه أن يزاد على الثمن لزمت الآمر إن كانت على الصفة وكانت مصيبتها منه إن ماتت قبل أن يقبضها، ويغرم الزيادة للمأمور في الوجهين؛ لأنها جاريته لا خيار له فيها.

стр. 4455

قال أبو إسحاق: وإذا قال إني زدت الدينار والدينارين في السلعة التي أشتري على الأربعين ولم يعلم ذلك إلا من قوله، لحلف وكان له الرجوع بذلك على الآمر؛ لأنه كالمأذون له في ذلك، فأشبه ما لو قال له: اشتر لي سلعة من عندك وأسلفني ثمنها، فقال: اشتريتها وضاعت، يحلف وكان له الرجوع بذلك على الآمر وإن لم يظهر شراؤه. وهذا أبين لظهور الشراء، إلا أن فيه إشكالاً؛ لأن الشراء هاهنا قد يكون بأربعين خاصة، فليس ظهور الشراء يحقق أنه أسلف، وأما ظهور الشراء فيما قال له أسلفني واشتر لي فيسقط عنه اليمين، ويرجع عليه بالثمن إلا أن يكون من أهل التهم فيحلف على الضياع الذي ادعاه. قال: وإن كانت زيادة كثيرة لا يزاد مثلها على الثمن، خير الآمر في دفع تلك الزيادة وأخذ الجارية، فإن أبى لزمت المأمور وغرم للآخر ما أبضع معه، وإن هلكت قبل أن يختار الآمر فمصيبتها من الأمور، ويغرم للآمر ماله، وتمام هذا في كتاب الوكالات. قال بعض القرويين: هذه المسألة على أربعة أوجه: أما أن يسمى له الثمن والصفة أو لا يسميها، أو يسمي له أحدهما، فأما إن لم يسم له ثمناً ولا صفة فما اشترى له مما يشبه من ثيابه أو خدمة لزمه، وإن سماها فاشترى بالثمن أو فوقه بيسير أو دونه بقليل أو كثير فإنه يلزمه، وإن وصف له ولم يسم الثمن فلا يبالي بما اشترى له من الثمن، وإن سمى الثمن خاصة ولم يصف فلا يبالي بما اشترى له كان مما يشبه

стр. 4456

أو لا يشبه؛ لأنه قد أبان له قدر ذلك. قال بعض أصحابنا: ينبغي أن لا يلزمه إلا إذا اشترى له ما يشبه، وإن سمى الثمن خاصة. فصل [٣ - فيمن وكل رجلاً ليسلم لك في طعام فأسلم إلى نفسه أو إلى من يتهم بالمحاباة معه] قال ابن القاسم: وإن دفعت إلى رجل مالاً وأمرته أن يسلمه لك في طعام، فأسلمه إلى نفسه، أو إلى ولده، أو ولد ولده، أو شريك له مفاوض، أو شركة عنان أو إلى زوجته أو أحد أبويه أو جده أو جدته أو مكاتبه أو مدبره أو أم ولده -يريد المأذون لهم في التجارة- أو عبده المأذون له في التجارة أو عبد ولده الصغار أو عبد أحد ممن ذكرنا أو إلى ذمي، فذلك كله جائز إن صح بغير محاباة ما خلا نفسه أو من يلي عليه من ولد أو يتيم أو سفيه وشبهه أو شريكه المفاوض، إذ كأنه أسلمه إلى نفسه.

стр. 4457

قال سحنون: إلا أن يكون في غير المال الذي فاوضه فيه، قال: ويجوز إلى ابنه الصغير أو يتيمه، لأن العهدة في أموالهما. قال يحيى بن عمر: ولا يجوز عندي إلى عبده أو مدبره وأم ولده أو من هو في ولايته من الأحرار. م قال بعض شيوخنا: وإنما لم يجز أن يسلم ذلك إلى نفسه أو من يلي عليه وإن أحضر الثمن في وقت العقد؛ لأن العرف في هذا يقتضي أن من أمر أن يسلم في شيء أو يشتري ويبيع شيئاً إنما يقتضي أن يفعل ذلك مع غيره لا مع نفسه، وإذا فعل ذلك صار كالمتعدي الذي لم يؤذن له فيه. وصار الثمن ديناً عليه في ذمته فرضاه بذلك فسخ دين في دين. قال أبو إسحاق: لو لم يفطن لذلك حتى حل الأجل لجازم له أن يجيز ذلك ويأخذ الطعام إن شاء أو يأخذ رأس المال.

стр. 4458

[فصل ٤ - في توكيل النصراني واستئجاره وهل لسيده المسلم منعه من المحرمات] قال مالك: ولا يجوز لمسلم أن يستأجر نصرانياً إلا للخدمة فأما البيع أو شراء أو تقاض أو ليبضع معه فلا يجوز، فعلمهم بالربا واستحلالهم له. قال بعض شيوخنا من القرويين: ولأنه في وكالته على الاقتضاء يتسلط على المسلمين. قال: ولا يمنع المسلم عبده النصراني أن يأتي إلى الكنيسة ولا من شرب الخمر أو أكل الخنزير أو يبيعها أو يشتريها؛ لأن ذلك من دينهم. قال بعض أصحابنا: يريد وذلك في الشيء اليسير الذي يبتاعه لقوته وإلا فهو يمنعه فيما يحل له تملكه من بيعه وشرائه، فكيف بالخمر والخنزير. قال ابن القاسم: ولا يشارك المسلم ذمياً إلا أن يغيب على بيع أو شراء بحضرة المسلم، قال: ولا بأس أن يساقيه إذا كان الذمي لا يعصر خمراً، قال: ولا أحب لمسلم أن يدفع لذمي قراضاً لعمله بالربا ولا يأخذ منه قراضاً لئلا يذل نفسه -يريد وإن وقع لم يفسخ-.

стр. 4459

قال: ومن وكل عبداً مأذوناً له في التجارة أو محجوراً عليه يسلم له في طعام، ففعل فذلك جائز. فصل [٥ - في الوكيل يوكل غيره] قال مالك: ومن وكل رجلاً يسلم له في طعام ففعل فوكل الوكيل غيره لم يجز. يريد: لا يجوز للآمر أن يرضى بفعله، إذ بتعديه صار الثمن ديناً في ذمته ففسخه فيما لا يتعجله، فذلك فسخ الدين في الدين وقد نُهي عنه إلا أن يكون أجل السلم قد حل وقبض ما أسلم له فيه فلا بأس أن يأخذه منه؛ لأنه سلم من الدين في الدين ومن بيع الطعام قبل قبضه. وقال سحنون: لا يجوز للآمر أن يرضى بفعل المأمور إلا أن يكون مثله لا يتولى السلم بنفسه، فيجوز للآمر أن يرضى بفعل المأمور. م يريد لأنه فعل ما يجوز له فلم يتخلد في ذمته دين فيكون رضاه بفعله، ففسخ الدين في الدين.

стр. 4460

قال بعض أصحابنا: ويعلم الآمر بذلك، وأما إن لم يعلم فيضمن هذا إلا أن يوكل الرجل الشريف الحال الذي يعلم الناس أنه يوكل غيره ولا يمكن أن يباشر ذلك بنفسه، فلا يصدق الآمر أنه ما علم بذلك؛ لأنه ادعى ما لا يخفى علمه عليه ولا عليه غيره في أغلب العادة، والله أعلم. قال أبو إسحاق: انظر لو لم يعلم ذلك رب المال بأن مثله لا يلي هذه الأمور، لجهله بحاله، وكان الوكيل مشهوراً فإنه لا يتولى مثل هذا، فيقول الوكيل: ليس جهل من وكلني -مع اشتهار حالي- بالذي يوجب عليّ لا يضمن ولا يصدق الدافع أن ذلك خفي عليه من أمره، وأما غير المشهور فرضاه بالوكالة يدل على أنه هو المتولي حتى يعلم رب المال أنه لا يتولى. وذكر ابن حبيب أن ابن القاسم روى عن مالك أنه إذا وكل الوكيل الأول غيره أن للآمر أن يجيز ذلك ويكون الطعام له أو يأخذ رأس ماله

стр. 4461

من الوكيل الأول، قال: وأنكر ذلك أصبغ ومن لقيت من أصحاب مالك، وقالوا: إن أسلف المأمور الآخر إلى أهل الثقة، وتوثق وصنع ما ينبغي له، لزم ذلك الآمر ولا خيار له، وإن لم يكن على ذلك غرم الوكيل الأول الثمن للآمر، وبقي له الطعام ولم يكن للآمر الخيار في أخذه. وبه أقول. [فصل ٦ - في الوكيل يُدفع له مال لسلم أو لشراء فيخالف ما أمر به] ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن دفعت إليه دراهم ليسلمها في ثوب هروب فأسلمها في بساط شعر، أو ليشتري لك بها ثوباً فأسلمها في طعام أو في غير ما أمرته به أو زاد الثمن ما لا يزاد على مثله، فليس لك أن تجيز فعله وتطالب ما أسلم فيه من عرض أو طعام وتدفع إليه ما زاد، لأن الدراهم لما تعدى عليها المأمور وجبت عليه ديناً ففسخها فيما لا يتعجله وذلك دين بدين، ويدخل في أخذك للطعام الذي أسلم فيه مع ما ذكرنا بيعه قبل قبضه، لا شك فيه؛ لأن الطعام قد وجب للمأمور بتعديه، وليس له بيعه حتى يقبضه، وسلم المأمور لازم له، ليس له ولا لك فسخه، ولا شيء لك أنت على البائع وإنما لك أنت على المأمور ما دفعت إليه من الثمن.

стр. 4462

م يريد إلا أن يكون في البساط إن بيع بنقد فضل، فله بيعه وأخذ جميع الفضل؛ لأن كل مأذون له في حركة المال لا يجوز له أن يستبد بشيء من الفضل، والآمر مقدم عليه، هذا أصلهم وقاله غير واحد من أصحابنا. وقال أشهب في غير المدونة في الدنانير يأمره فيها بشراء شيء فيسلم ذلك في عرض أو حيوان أو غيره، فإنه يؤخذ منه الدنانير الآن ويستأنى بالدين، فإذا قُبض بِيعَ، فإن كان فيه فضل أخذه وإن كان نقص فعلى المأمور، واستحسن ذلك يحيى بن عمر. [فصل ٧ - في الوكيل يؤمر بسلم أو بشراء ولم يدفع له مال فيخالف ما أمر به] ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولو لم تدفع إليه ثمناً وأمرته أن يسلم لك من عنده في قمح أو جارية أو ثوب، فأسلم في غير ما أمرته به من طعام أو عرض أو فيما لا يشتري لمثلك من جارية أو ثوب، فلك أن تترك ذلك ولا يلزمك من الثمن بشيء، أو ترضى به وتدفع إليه الثمن؛ لأنه لم يجب لك عليه دين ففسخته، وكأنه ولاك ذلك ولا يجوز هاهنا أن يؤخرك بالثمن يوماً أو ساعة، وإن تراضيتما بذلك، لأنه لا يلزمك ما أسلم فيه إلا برضاك فكأنه يبيع مؤتنف لدين له وتولية، فتأخير الثمن فيه دين بدين.

стр. 4463

م قال بعض أصحابنا: لم يذكر هاهنا حضور الذي عليه الطعام، والطعام لا تجوز فيه التولية إلا أن يكون الذي عليه الطعام حاضراً مقراً، فتحمل هذه المسألة على الأصل ويكون معناها والذي عليه الطعام حاضراً مقراً. [فصل ٨ - فيمن وكل يبيع سلعة بنقد فباعها نسيئة] قال مالك: وإن أمرته ببيع سلعة فأسلمها في عرض مؤجل أو باعها بدنانير مؤجلة لم يجز بيعه، فإن أدرك البيع فسخ، وإن لم يدرك بيع العرض بعين نقداً أو بيعت الدنانير بعرض نقداً ثم بيع العرض بعين نقداً، فإذا كان ذلك مثل القيمة أو التسمية إن سميت فأكثر كان ذلك لك، وما نقص من ذلك ضمنه المأمور. ولو أسلمها في طعام أغرمته الآن التسمية أو القيمة إن لم تسم له ثمناً، ثم استئوني بالطعام، فإذا حل أجله استوفى ثم بيع، فكانت الزيادة لك والنقص عليه. م قال بعض أصحابنا: وإنما يكون على المأمور أن يبيع من الطعام بمقدار القيمة أو التسمية التي لزمته، والزائد ليس عليه بيعه إلا أن يشاء؛ لأن باقي الطعام للآمر فاعلمه.

стр. 4464

ومن كتاب أبي إسحاق التونسي ﵀: ولو أمره أن يبيع بعشرة أقفزة إلى أجل فباعها بعشرة نقداً فلا كلام لربها؛ لأن الدراهم لو عجلت له لم يكن له كلام، ولو أمره ببيعها بعشرة أقفزة نقداً لكان له فسخ البيع إن كانت قائمة أغو إغرامه القيمة إن كانت فائتة إذ لا يقدر من عليه الطعام أن يعجله فيقول إنما أردت أن يكون لي طعام في ذمته ولم أرد أن يكون نقداً. ومن العتبية: قال عيسى عن ابن القاسم: وإن أمره أن يبيعها بعشرة نقداً فباعها بخمسة أن عليه تمام العشرة لإتمام القيمة، وإن باعها بخمسة عشر إلى أجل قال: يباع الدين بعرض نقداً، فذكر مثل ما في المدونة. قال: ولو قال المأمور للآمر: أنا أعطيك عشرة نقداً وأقبضها من الخمسة عشر إذا حلت وتقبض أنت خمسة، فإن كانت الخمسة عشر لو بيعت بيعت بعشرة فأقل جاز ذلك إذا عجل العشرة.

стр. 4465

م لأن الذي يصح للآمر لو بيعت الخمسة عشر حينئذ عشرة نقداً، فإذا دفعها المأمور إليه وزاده خمسة مؤجلة فقد أحسن ولا نفع له في ذلك، ولأن للمأمور شراءها إذا بيعت كالأجنبي، فلا يغرم إلا عشرة، فإذا دفع إليه العشرة الآن والخمسة الزائدة عند الأجل فقد أحسن. قال ابن القاسم: وإن كانت الخمسة عشر تساوي أحد عشر أو اثني عشر لم يجز؛ لأنه كأنه فسخ دينارين في خمسة إلى أجل. م يريد لأنه وجبت له الآن الإثنا عشر ثمن الخمسة عشر، فقبض منها عشرة وفسخ الاثنين في الخمسة التي يقبضها عند الأجل. قال عيسى: وقال أشهب: لا يجوز ذلك إن سويت الخمسة عشرة أقل من عشرة؛ لأنه سلف جر منفعة. م يريد وإن سويت عشرة سواء جاز، لأنه إذا سويت أقل من عشرة غرم المأمور تمام العشرة، فكأنه قال له: لا تبعها فتغرمني تمام العشرة وأنا أسلفك الآن عشرة وأقبضها من الخمسة عشر إذا حلت، ويكون لك الخمسة الباقية. قال ابن المواز: قال مالك: ولو رضي الآمر أن يجيز فعله ويأخذ الخمسة عشر المؤجلة كلها لم يجز؛ لأن المأمور قد ضمن العشرة التي سمي له فدفع فيها

стр. 4466

الخمسة عشر المؤجلة قيل: فإن رضي الآمر أن يأخذ من المأمور العشرة التي أمره بها نقداً ويسلم إليه الخمسة عشر قال: لا يجوز أيضاً لأنه باع الخمسة عشر ثمن سلعته التي هو أملك بها العشرة النقد التي قبض منه. قال ابن المواز في كتاب آخر: وإن لم يسم له ثمناً فباعها بثمن مؤجل فري به الأمر، فإن كانت السلعة قائمة بيد المشتري لم تفت فرضاه جائز. م يريد لأنه لما كان قادراً على ردها فكأنه هو اليوم باعها. قال: وإن فاتت لم يجز. م يريد وهذا إذا كانت قيمة السلعة أقل مما باعها به؛ لأنه قد وجبت له القيمة نقداً ففسخها في أكثر منها، وكذلك في العتبية من رواية يحيى بن يحيى عن ابن القاسم قال فيها: وإن كان باعها بمثل القيمة فأقل جاز أن يرضى به؛ لأنه مرفق منه بالمتعدي إذا فسخ ما وجب له عليه في مثله أو أقل. قال: وإن باعها بأكثر من القيمة فرضي المعتدي أن تعجل له القيمة ويقبض ذلك لنفسه عند الأجل ويدفع ما زاد على القيمة إلى الآمر، أجبر الأمر على ذلك، ولم يكن من بيع الدين بالدين. م وهذا خلاف ما تقدم في صدر المسألة من رواية عيسى عن ابن القاسم وأشهب في إذا سمى له ثمناً، لأنهما إنما راعوا فيه قيمة الخمسة عشر المؤجلة، هل ذلك أقل من التسمية أو أكثر؟ فعلى قياس هذا ينبغي أن ينظر كم قيمة الثمن

стр. 4467

المؤجل الذي باعها به، هل هو أكثر من قيمة السلعة أو أقل؟ والمسألتان سواء، يدخلهما القولان فيما إذا سمى له ثمناً أو لم يسمه فاعرفه. [فصل ٩ - فيمن وكل ببيع سلعة بعين فباعها بغير ما أمر به] ومن المدونة قال مالك: وإن باعها المأمور بغير العين من عرض أو غيره وانتقد، فأحب إليّ أن يضمن المأمور إلا أن يجيز الآمر فعله ويأخذ ما باع به. فإن باعها من نفسه ووجدها في يديه لم تفت أخذها، وإن فاتت بنماء أو نقصان أو اختلاف أسواق كان مخيراً بين أن يأخذ منه ما أمره أن يبيعها به وبين أن يأخذ قيمتها إذا كان أمره أن يبيعها بالعين، وإن كان أمره أن يبيع بالعرض لم يكن له عليه إلا القيمة ولم يجبر، وإن ابتاعها لنفسه بمثل العرض كان ربها بالخيار إن شاء أخذ العرض وإن شاء أخذ قيمة السلعة. وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم أنه لا يكون الفوت هاهنا حوالة الأسواق ولا الصبغ ولا الخياطة إنما الفوت هاهنا ذهاب السلعة.

стр. 4468

[ومن العتبية] قال في كتاب محمد: الآمر مخير في أن يجيز ذلك أو تباع له السلعة المأخوذة، فإن كان فيها زيادة أخذها، وإن نقصت عن القيمة غرم المأمور تمامها، وذلك إذا كانت سلعة الآمر لم تتغير بسعر ولا بدن. وقال غير ابن القاسم في كتاب الوكالات من المدونة: فإن باعها بطعام ولم تفت فليس له تضمينه وليأخذ سلعته أو يجيز البيع، وإن فاتت فله إن شاء القيمة أو ما بيعت به. م وهذا أجود، وإنما يصح ما ذكر ابن المواز من تضمين المأمور وإن كانت السلعة قائمة إذا لم يعلم أنها للآمر إلا بقول المأمور، فلم يكن له سبيل إلى نقض صفقة المشتري وضمن المأمور لإقراره بالتعدي، وأما إن علم بالبينة أنها للآمر لم يكن له سبيل إلى تضمين المأمور، وليس له إلا أن يجيز فعله أو يرد، وعلى هذا التأويل يتفق ما في كتاب محمد وما في كتاب الوكالات، فاعلم. [فصل ١٠ - فيمن وكل ببيع سلعة إلى أجل فباعها بنقد أو بغير ما أمر به] ومن كان السلم قال مالك: ولو أمرته أن يبيع لك سلعة إلى أجل فباعها فنقد فعليه الأكثر مما باعها به أو القيمة لما تعدى، قال ابن القاسم: وسواء سميت له ثمناً أم لا. قال في العتبية: إذا أمره أن يبيعها بعشرة إلى شهر فباعها بسلعة إلى شهر، فإن السلعة المؤخرة تباع بعين ثم للآمر الأكثر من ذلك أو من قيمة سلعته ما لم

стр. 4469

تكن قيمة سلعته أكثر من العشرة التي أمره أن يبيع بها، فلا يكون له إلا عشرة لأنه قد رضي أن يبيع بعشرة إلى أجل، فإذا أعطيها نقداً لم يظلم. م وهذا خلاف قوله في المدونة. قال في العتبية: وإنما تباع السلعة إذا قال: لي فيها فضل، وإن قال لا أريد الفضل وأريد القيمة، كان ذلك له إلا أن تكون أكثر من عشرة، وقد قيل لا يلتفت إلى عدد ما سمي له من الثمن وإنما إلى قيمة سلعته. م يريد أو ثمن ما باعها به، وهذا مثل ما في المدونة، ووجه ذلك: أن الآمر يقول جهلت قيمة سلعتي فسميت له ثمناً لئلا ينقص منه، فإذ قد تعدى علي، في أن أطالبه بالتعدي وألزمه قيمة سلعتي، وقد تقدم وجه القول الآخر أنه رضي أن يبيع بعشرة إلى شهر، فإذا أعطيتها نقداً لم يظلم ولو أمره أن يبيعها بعشرة نقداً فباعها بذلك وقيمتها أكثر، فلا كلام للآمر في ذلك؛ لأنه فعل ما أُذن له فيه، وهي في كتاب البضائع لابن المواز، وإنما الاختلاف إذا أمره أن يبيعها بعشرة إلى أجل فباعها بعشرة نقداً وقيمتها أكثر، لأن هذا تعدى أمره.

стр. 4470

[فصل ١١ - فيمن وكل بشراء سلعة فاشتراها بغير العين] ومن المدونة: قال مالك: ولو أمره بشراء سلعة فاشتراها بغير العين فلك ترك ما اشترى أو الرضا به وتدفع إليه مثل ما ودى، ولو اشترى لك أو باع بفلوس فهي كالعروض إلا أن تكون سلعة خفيفة الثمن إنما تباع بالفلوس وما أشبه ذلك، فالفلوس فيها بمنزلة العين. م لأنه إنما اشتراها بالعرف من ثمنها فلم يتعد. م قال هاهنا: إذا أمرته أن يشتري لك بعين فاشتراها بغيره، فلك ترك ما اشترى أو الرضا به، وتدفع إليه مثل ما ودى، وقال بعد هذا: إذا صالح عنك الكفيل الغريم عن مئة دينار بشيء يرجع فيه إلى القيمة جاز، ورجع عليك الكفيل بالأقل من الدين أو قيمة ما صالح به. م فيحتمل أن يكون ذلك منه اختلاف قول، ويحتمل أن يكون الفرق أن الآمر إنما أمره أن يسلفه دنانير ويشتري له بها سلعة كذا، فأسلفه هذا عرضاً

стр. 4471

فاشترى له به ما أمره به فإن رضي بالسلعة دفع إليه ما ودى عنه أو أسلم إليه ما اشترى والكفيل لم يأمره أن يسلفه ويقضي عنه، وإنما هو تطوع، واشترى له ما عليه من الدين بسلعته ليأخذ هو ذلك الدين، فقد صار بائعاً لسلعته لا مسلفاً لها، فإذا أعطى قيمتها لم يظلم وإذا أعطاه الغريم ما عليه لم يظلمه ولو كان إنما سأله الغريم أن يقضي عنه الدين، فدفع فيه هو عرضاً لأشهب مسألة الآمر، ويكون الغريم على الكفيل مخيراً، إما دفع إليه مثل ما ودى عنه من العرض؛ لأنه أسلفه إياه أو أدى عنه ما عليه من الدين الذي أمره أن يقضيه عنه، ويدخله من الاختلاف الذي دخل إذا أدى عنه ما يقضى بمثله والله أعلم. وقد قيل إن معنى قوله في مسألة الآمر إذا رضي ما اشترى له أن يدفع إليه مثل ما ودى يعني إن كان المدفوع مكيلاً أو موزوناً، وإن كان عرضاً دفع إليه قيمته كالحميل يصالح عن الغريم بعرض وكمن ابتاع شقصاً بعرض أن للشفيع أن يأخذه بقيمة العرض لا بمثله، وكل محتمل والله أعلم.

стр. 4472

[فصل ١٢ - فيمن دفع له دنانير ليسلمها في طعام فلم يسلمها حتى صرفها دراهم] ومن المدونة: قال: وإذا دفعت إليه دنانير يسلمها لك في طعام أو غيره فلم يسلمها حتى صرفها بدراهم، فإن كان هو الشأن في تلك السلعة؛ لأنه يسلم الثلث دينار درهم ونصف ونحوه، أو كان ذلك نظراً لأن الدراهم فيما تسلم فيه أفضل، فذلك جائز، وإلا كان متعدياً وضمن الدنانير ولزمه الطعام، ولا يجوز أن تتراضيا على أن يكون الطعام لك إلا أن يكون قد قبضه الوكيل، فأنت مخير في أخذه أو أخذ دنانيرك منه. [فصل ١٣ - فيمن وكل ببيع سلعة بعشرة وقال الآمر بل باثني عشر] قال مالك: وإذا باع الوكيل السلعة بعشرة، وقال بذلك أمرني ربها أو فوض فيها إلي، وقال الآمر: بل أمرتك باثني عشر، فإن لم تفت حلف الآمر من شاء وأخذها. قال ابن المواز: فإن نكل فله عشرة بغير يمين، وقال ابن ميسر إذا نكر حلف المأمور ومضى البيع بعشرة. م يريد فإن نكل غرم دينارين تمام الاثنى عشر التي قال الآمر.

стр. 4473

ومن المدونة: قال مالك: وإن فاتت حلف المأمور وبرئ لأنه مدعى عليه الضمان. م يريد فإن نكل حلف الآمر وغرم له المأمور دينارين فإن نكل فلا شيء له. م وفواتها في هذا ذهاب عينها؛ لأن الآمر بيمينه يستحقها فلا يفيتها عتق ولا كتابة ولا هبة ولا صدقة كالاستحقاق. [فصل ١٤ - في قبض ما أسلف فيه الوكيل بغير حضرته] قال مالك: ولك قبض ما أسلم لك فيه وكيلك بغير حضرته ويبرأ دافعه إليك إن كانت لك بينة أنه أسلمه لك، وإن لم تكن لك بينة أنه أسلمه لك فالمأمور أولى بقبضه منك. م حكي عن الشيخ أبي الحسن بن القابسي أنه قال: ولو أقر الذي عليه الطعام بأن المأمور أقر عنده أن الطعام المسلم فيه لفلان الآمر ولا بينة له بذلك فلا يجبر المقر أن يدفع الطعام للمقر له ولا يكون شاهداً لأن في شهادته منفعة لنفسه؛ لأنه يجب أن يفرغ ذمته، قال: وقد رأى بعض أصحابنا أنه يؤمر بالدفع إلى المقر له، فإن جاء المأمور فصدقه برئ وإلا غرم له ثانية.

стр. 4474

م قال بعض أصحابنا عن بعض شيوخه القرويين: إن الذي قال الشيخ أو الحسن نحوه في كتاب ابن سحنون عن أبيه قال: إن من عليه الحق لا يكون شاهداً. م قال بعض أصحابنا: قال بعض شيوخنا القرويين: شهادته في هذا جائزة إذا كان عدلاً ويحلف المقر له معه ويستحق ولا تهمه له في ذلك، لأنه إذا كان الأجل قد حل لو شاء أن يدفع الطعام للسلطان لكان ذلك له، فلا يتهم لما كان له دفعه وزواله عن ذمته بخلاف شهادته في مال الغائب لبقاء ذلك في يديه فاعلم ذلك، والله أعلم.

стр. 4475

[الباب السادس] في الرهن في السلف والمقاصة فيه إن تلف [الفصل ١ - إذا كان السلف في عرض وأخذ عليه رهناً فهلك] ودل الكتاب على إباحة الرهان بقوله تعالى ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]. قال ابن القاسم: وإن أسلمت إلى رجل في عرض، وأخذت به رهناً، فهلك بيدك بل محل الأجل وهو مما لا يغاب عليه فضمانه من الراهن لقوله ﵇ «الرهن من الراهن له غنمه وعليه غرمه»

стр. 4476

فكل ما له غنم أي غلة فهو من الراهن وهذا في الغالب فيما لا يغال بعليه. قال ابن القاسم: وإن كان مما يغاب عليه فهو منك إذا ادعيت هلاكه بغير بينة. م: قياساً على العارية، قال الرسول ﷺ «العارية مؤداة». قال ابن القاسم: والسلم إلى أجله في الوجهين. قال فإن أردت أن تقاص الراهن من سلمك بالذي صار له عليك من قيمة الرهن جاز ذلك ما لم يكن الرهن دنانيراً أو دراهم فلا خير فيه إلا أن يكون المال غير الذهب والورق.

стр. 4477

قال أبو محمد: إنما يعني في أصل المسألة أن رأس المال كان دنانير والرهن عرض يخالف العرض المسلم فيه، فمتى ادعى المرتهن ضياعه وأراد أن يقاص الراهن قبل الأجل من سلمه بما لزمه من قيمة الرهن جازم ذلك؛ لأنه صار قد أخرج دنانير ورجع إليه الرهن الذي أخذ وادعى ضياعه، ودنانيره التي أخرج يجوز سلمها فيه، فلذلك جازت المقاصة، والرهن الذي أخذه إنما هو من غير جنس ما أسلم فيه فكان ذلك أجوز في المقاصة به، فأما إن كان الرهن من جنس ما أسلم فيه وهو أرفع مما شرطه أو أدنى لم تجز المقاصة به قبل الأجل، ويدخله حط عني الضمان وأزيدك في الأرفع، وفي الأدنى ضع وتعجل، وإن كان الرهن مثل ما شرطه سواء، لم يكن به بأس. وقوله: إذا كان الرهن دنانير أو دراهم فلا خير فيه، يعني إذا كان رأس المال دنانير وكان الرهن دنانير أكثر منها ولا بينة له على ضياعه فلا يجوز أن يجعل هذا الرهن عوضاً مما أسلم فيه، فيصير قد أخرج دنانير ورجع إليه أكثر منها، وكذلك إن كان الرهن منها دراهم لم يجز له أن يقاصه بها؛ لأنه يصير أخرج دنانير ورجع إليه دراهم. فأما إن كان الرهن دنانير مثل دنانير رأس ماله أو أقل منها فلا بأس أن يتقاصا بها إذ لا تهمة فيه.

стр. 4478

قوله إلا أن يكون رأس المال غير الذهب والورق، فهذا بين أن رأس المال إذا كان عرضاً والرهن عيناً فلا بأس بالمقاصة فيه؛ لأنه يصير آخر أمره أنه أخرج عرضاً ورجع غليه عيناً، فلا بأس بهذا والله أعلم. م وإنما يعرف فساد المقاصة من صحتها بأن يعتبر هل يحسن أن يؤخذ الرهن عوضاً في رأس المال، وهل يحسن أيضاً أن يؤخذ عوضاً من السلم، فإن كان ذلك يصلح أجزت المقاصة، وإن كانت الوجهان لا تصلح أو في أحدهما لم تجز المقاصة كما بين أبو محمد. وما لم تجز فيه المقاصة لما شرحنا، أو كان السلم في طعام فإنه يقال للمرتهن أخرج قيمة الرهن أو مثله إن كان مما له مثل، فإذا أخرج ذلك قيل

стр. 4479

للراهن: أعطه رهناً وثيقة من حقه وخذ أنت هذه القيمة، فإن لم يفعل طبع على القيمة وكانت رهناً بالحق إلى أجله، وقاله يحيى بن عمر، ونحوه في كتاب الرهن. قال بعض الفقهاء بالقيروان: فإن قيل: فإن كان رأس المال دنانير والرهن دنانير مثل رأس المال فهلا كان هذا إقالة ولا يكون بيع الطعام قبل قبضه. فالجواب: أن هذا السلم لا يصح إذا كان الأمر على هذا وكان الرهن في أصل عقد البيع، لأنه يصير كإيقاف رأس المال في السلم، ولو كان ذلك بعد عقد البيع لجازت المقاصة وتصير كالإقالة. [فصل ٢ - إذا كان السلم في طعام وأخذ عليه رهناً فهلك] ومن المدونة: قال مالك ولو كان سلمك في طعام لم يصلح أن تقاصه بالذي صار له عليك من قيمة الرهن على حال وإن حل الأجل؛ لأنه بيع الطعام قبل قبضه، وليس هذا بإقالة ولا شركة ولا تولية. قال أبو محمد: ولو كان الطعام من قرض جاز لهما أن يتقاصا في ذلك لجواز بيعه قبل قبضه. قال ابن المواز: إذا كان السلم في طعام فلا خير في مقاصته كائناً ما كان الرهن وكائناً ما كان رأس المال، وإن كان الذي يلزمك من قيمة الرهن مثل رأس المال سواء فلا يجوز؛ لأنه لو علم أن الرهن تلف يقيناً ببينة لم يكن له عليك شيء في الرهن وكان طعامك ثابتاً عليه على حالته لا يحل له حبسه، وإن

стр. 4480

كان رهنه لم يتلف فهو إذاً عندك فلا يحل أن يقال لغريمك أحبس ما عليك من الطعام بسلعة هي لك، وإنما يحكم لك بقيمة الرهن حين لم يظهر تلفه تهمة على أنه لم يتلف. قال ابن المواز: ولو كان للذي عليه الطعام عشرة دنانير على رجل، ولذلك الرجل على الذي له الطعام مثلها، فأحال ذلك الرجل بها للذي عليه الطعام على الذي له الطعام جاز أن يتقايلا بها إن كانت مثل رأس المال. ومن الدونة: قال مالك: ولو كان سلمك في طعام فأخذت به رهناً طعاماً من صنفه أو من غير صنفه أو دنانير أو دراهم فإنما يجوز ذلك إذا قبضته مطبوعاً عليه خوفاً أن تنتفع به وترد مثله فيصير بيعاً وسلفاً أو تضعان ذلك على يدي عدل وما أخذت به رهناً في طعام أسلفت فيه أو في غيره، وذلك الرهن حيوان أو دور أو رضوان أو تمر في رؤوس النخل أو زرع لم يحصد أو ثمر أو زرع لم يبد صلاحه، فلا بأس بذلك، ولا تضمن ما هلك من ذلك أن أصابته جائحة من زرع أو تمر؛ لأنه مما يغاب عليه وهلاكه ظاهر، وسواء هلك قبل قبضه أو بعده، وما أخذته رهناً مما يغاب عليه من عرض أو عين فهلك بيدك ضمنته ولا تضمن ما قامت بينة بهلاكه مما يغاب عليه، ولا ما كان بيد أمين والسلم بحاله. ولا بأس برهن أو كفيل أو بهما معاً في السلم، فإن مات المسلم إليه قيل الأجل، حل الأجل بموته، وأنت أحق بالرهن من غرمائه حتى تقبض حقك. م لأنه إذا مات وجب فسخ ما له بالميراث، ولا ميراث قبل قضاء دين، فوجب لذلك أن كل من مات حلت ديونه. قال: ولا يحل الأجل بموتك وتكون ورثتك مكانك.

стр. 4481

[الباب السابع] في الكفالة في السلم وصلح الكفيل وإقالته وقبضه وغرمه لما تكفل به ومطالبته [الفصل ١ - في صلح الكفيل وشرائه للدين الذي على الغريم] ودل الكتاب على إباحة الحمالة بقوله تعالى: ﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف:٧٢] والزعيم الكفيل، وقامت السنة بإجازة الصلح بين المسلمين إلا ما حرم حلالاً أو أحل حراماً. قال ابن القاسم: فإن أسلمت مئة دينار في عروض موصوفة إلى أجل وأخذت بها كفيلاً، فصالحك الكفيل منها قبل الأجل على طعام أو عروض

стр. 4482

يخالفها أو عين نقداً اشتراه لنفسه جاز ذلك إن كان الغريم حاضراً مقراً حتى لا يكون للكفيل عليه إلا ما لك عليه. قال ابن المواز: وكذلك إن كان غائباً قريب الغيبة حتى يعرف ملاؤه من عدمه. وكذلك لو كان الدين طعاماً من قرض وسائر الديون إلا الطعام من بيع. إن وليته رجلاً لم يجز حتى تجمع بينه وبين الغريم وتحيله عليه. [قال] ابن المواز: ومن لم يكن عليه بينة لم يجز شراء ما عليه من الدين حتى يحضر ويقر، ولو كانت عليه بينة وهو حاضر منكر لم يجز شراء ما عليه من الدين؛ لأنه خطر. م وقال بعض أصحابنا القرويين: إنما اشترط ابن القاسم حضور الغريم وإقراره في شراء الكفيل لنفسه؛ لأن أجل الدين لم يحل وأما إن كان أجل الدين قد حل فيجوز له شراؤه، وإن كان الغريم غائباً؛ لأن الكفيل مطلوب عند الأجل بما تحمل به، وقبل الأجل لا يتوجه عليه الطلب فهو كأجنبي اشترى ديناً فلا يجوز له شراء ما على غائب حتى يحضر ويقر والله أعلم.

стр. 4483

[فصل ٢ - شراء الحميل للدين الذي على الغريم] قال في كتاب محمد: ولا يجوز للحميل أن يشتري الدين بأكثر من رأس ماله كالذي عليه الدين؛ لأن الحميل مطلوب الدين مع يسر الغريم في أحد أقاويل مالك، فهو بخلاف الأجنبي. قال بعض القرويين: وينبغي في القياس أن يجوز في الكفير كالأجنبي؛ لأن الذي له الدين إنما أخذ دنانير أكثر من دنانيره من غير الذي دفع إليه كالأجنبي. وقال غيره في المدونة، يدل على ما قاله محمد، فذكر مسألة من أسلم إلى رجلين في طعام على أن كل واحد منهما حميل بصاحبه فقد قال فيها: لا يجوز أن يقيل أحدهما مما عليه إذا كان الحق كله على واد فأقاله من بعضه، فهذا يدل على أن الكفيل إذا اشترى ما على الغريم بأكثر من رأس المال أو بورق ورأس المال ذهب أن ذلك لا يجوز، ويصير بمنزلة الغريم يشتري ما عليه بأكثر من رأس ماله، أو دفع ورقاً ورأس المال ذهب والله أعلم.

стр. 4484

ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن صالحك الكفيل بأمر يكون الغريم عليه فيه بالخيار إن شاء أجاز صلحه أو أعطاه ما له عليه، فلا خير فيه. م يريد صالحك عن الغريم، لا شراءً لنفسه وسواء كان صلحه عن الغريم في هذه المسألة بما يقضى بمثله أو بما يرجع إلى القيمة؛ لأن السلم في عروض إلا أن يصالحك على عروض مثل مالك على الغريم سواء فيجوز. [فصل ٣ - صلح الكفيل قبل محل الأجل] قال ابن القاسم: وإن صالحك الكفير لنفسه أو عن الغريم قبل محل الأجل على ثياب في صفتها وعددها جاز، وإن كانت أقل أو أكثر أو أجوز رقاعاً أو اشر فلا خير فيه، ويدخله في الأدنى الزيادة في السلف، وفي الأرفع زيادة على ضمان الأدنى، وكذلك إن قضى عن الغريم يدخل في الأرفع حط عني الضمان وأزيدك، وفي الأدنى ضع وتعجل. قال ابن المواز: إلا أن يأخذ الغريم من الكفيل من صنف الدين بعد محله قضاء أقل أو أكثر فيجوز، ولا يرجع الكفيل بالزيادة لأنه تطوع بها. قال: ولو كان ذلك عن نفسه لم يجز بأرفع أو أدنى، وإن حل الأجل؛ لأنه دفع عرضاً في أدنى منه أو أجود [منه] غير يد بيد، ولا يجوز إلا بمثل الصفة سواء كما قال إذا لم يحل الأجل. ومن المدونة قال: وإن كان دينك مئة دينار من قرض فصالحك الكفيل منها قبل الأجل أو بعده بشيء يرجع إلى القيمة.

стр. 4485

[قال] ابن المواز: أو بجزاف ما يوزن أو يكال، لأن ما يقضي به من القيمة كالعين -فيجوز ويرجع الكفيل على الغريم بالأقل من الدين أو قيمة ما صالح به. قال بعض القرويين: يرد إذا كان هذا العرض يباع بالدنانير، وفي هذا اعتراض، وذلك أن الكفيل بائع لهذا العرض بثمن لا يدري ما هو ولا يدري هل تصح له القيمة أو الدين، فكان ينبغي ألا يجوز؛ لأنه غرر مثل إذا كان الدين عرضاً فصالح عنه بدنانير أنه لا يجوز؛ لأن الحميل لا يدري بما يرجع إما بالدنانير أو بالعرض فإذا فسد هذا فكذلك إذا دفع عرضاً عن دنانير. وقال غيره: إنما جاز ذلك لأن رب السلعة في أغلب العادة يعرف قدر قيمة سلعته على التقريب، فإن كانت القيمة أكثر علم أنه متطوع بما زادت قيمة سلعته وإن كانت أقل علم أنه لا يربح في الكفالة والله أعلم. وقال غيره: إنما جاز ذلك لأن أصل الكفالة معروف لا مكايسة كالهبة للثواب لما كان طريقها المكارمة خرجت عن البيع المجهول بخلاف من باع سلعة بقيمتها أو بثمن مجهول والله أعلم. وإن صالحك الكفيل بطعام أو بما يقضى بمثله لم يجز لأن الغريم عليه بالخيار إن شاء أعطاه مثله أو الدين، وأجازه في كتاب الحمالة، وإن كان الغريم عليه بالخيار فوجه قوله أنه لا يجوز؛ لأن ذلك غرر لا يدري الدافع بما يرجع.
следующие страницы →