← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.

стр. 4516

فصل [٧ - في الرجلين إذا أسلما إلى رجل في طعام ونحوه فأقاله أحدهما] قال ابن القاسم: وإن أسلم رجلان إلى رجل في طعام أو عرض فأقاله أحدهما جاز ذلك وإن لم يرض شريكه، إلا أن يكونا متفاوضين فيما أسلما فيه من عرض أو طعام خاصة أو في جميع أموالها فلا تجوم الإقالة حينئذٍ؛ لأن ما أقاله منه أو أبقاه فبينهما، وكذلك إن ولى حصته، ولا حجة لشريكه عليه في إقالة أو تولية إن لم يفاوضه، وإنما حجته على البائع -أي طلبه على البائع- ولا يرجع فيما أخذ شريكه، ولا يتهم البائع أن يبيع من أحدهما على أن يسلمه الآخر. قال أبو إسحاق: وقد يشبه على ما هاهنا أن أحد الشريكين إذا باع نصيبه من دين بينهما أن شريكه لا دخول له عليه كعبد بينهما باع أحدهما حصته -نصيبه- فلا كلام لصاحبه، وقد قال ذلك غير ابن القاسم في أحد الوليين في الدم أن أحدهما إن صالح على عبد لنفسه أنه يكون له، ولا يدخل عليه فيه شريكه، وليس هذا ببعيد في القياس؛ لأنه إنما باع القدر الذي يخصه من الذي عليه الدين فأشبه بيعه ذلك من غيره.

стр. 4517

وكذلك إن كان رأس المال في الطعام ثوباً ولم يتغير في عينه فأقاله أحدهما جاز، ويكونان شريكين فيه. قال سحنون: أما التولية فنعم ولا تجوز إقالته إلا بإذن الآخر، كما لا يقتضي إلا بإذنه. قال غيره: لعله يعني أنه أقاله من حصته أو ولاها بعد إن اقتسما ما على الغريم، فإن لم يكن هكذا خلاف ما قال في كتاب الصلح، في صلح أحد الشريكين من حصته عن دين بينهما أن لشريكه أن يدخل معه فيه. قال بعض أصحابنا: وقال الشيخ أبو عمران: إنما أجاز ابن القاسم إقالة أحد الشريكين بغير إذن شريكه ولم يجعل له الرجوع في ما أخذ كالاقتضاء كما قال سحنون؛ قال: لأنا لو خيرنا الشريك في ذلك آلت الإقالة إلى فساد؛ لأن الإقالة على خيار لا تجوز لخروجها عن حدها، فيصير بيع الطعام قبل قبضه، فلما كان ترقب إجازة الشريك يؤدي إلى هذا الفساد، وكان أصلها المعروف سامح فيها ابن القاسم فأنفذها، وأجاز فعل الشريك والله أعلم. وقال فضل بن سلمة إنما أجاز مالك إقالة أحدهما من جميع نصيبه؛ لأن شريكه لو أراد الدخول على صاحبه فيما أخذ من البائع منهما لم يجز ذلك؛ لأنه يرجع إلى أن يقيل من بعض حقه ويبقى بعضه فيصير بيعاً وسلفاً، وبيع

стр. 4518

الطعام قبل قبضه، فلما لم يجز هذا لم يوجب له مالك الدخول على شريكه فيما تقاضى من رأس المال، وصحت إقالة شريكه. فقول مالك أبين من قول سحنون والله أعلم. وذكر عن الشيخ أبي الحسن أنه قال: رأي مالك ﵀ عندي في هذه المسألة إقالة أحد الشريكين؛ البائع كأنه ولى نصيبه رجلاً، صار شريكاً مع الآخر، وبقي الدين على حاله على البائع، والبائع في الإقالة شريك فيما على نفسه للشريك الذي لم يول. وهو وجه صحيح حسن مفارق لتقاضي الشريك وصلحه؛ لأن الصلح كالاقتضاء، والتولية والإقالة كالبيع، ولو أن أحد الشريكين باع مصابته فيما يجوز بيعه قبل استيفائه من أجنبي، ما كان للشريك على شريكه حجة؛ لأن الدين بقي على حاله. وقال نحو هذا أبو القاسم ابن الكاتب، قال: وإنما لم يكن للشريك على شريكه حجة؛ لأنه لم يقبض من دينه الذي حصل بينهما شيئاً ولو قبض شيئاً منه لكان له الدخول معه فيه، وأيضاً فلم يجز ما قبض منه على معنى الصلح فيشاركه فيه؛ لأن الصلح منه بيع له، وإنما إقالته في ذلك تولية منه لما عليه فحصل البائع فيما تولى شريكاً مع الشريك الآخر الذي لم يول،

стр. 4519

وصار ذلك كما لو ولى ذلك أجنبياً، فليس لشريكه الدخول معه فيما أخذ، لأن الذي كانا فيه شريكين باق كما كان في ذمة الغريم ولم يقبض منه أحد شيئاً، ولأن الشركة إنما حصلت فيما على الغريم، فلو قبض منه شيئاً أو ما يكون عوضاً منه، لدخل في ذلك الشريك، والإقالة ليست عوضاً من الدين ولا بيعاً له ممن هو عليه، إذ لو كان كذلك ما جازت الإقالة فيه؛ لأنه من بيع الطعام قبل استيفائه، وإنما هي إسقاط لما تعاقدا، وإبراء لذمة البائع من الدين، ألا ترى أن المبتاع إنما أخذ مثل رأس ماله فلم يكن لصاحبه فيه شركه، وإنما له الكلام فيما كانت له فيه شركة، والمقال قد قام مقام المقيل. م وهذه كلها وجوه صحيحة، واحتجاج بين، وقد اعترض ذلك بعض اصحابنا باعتراض ضعيف، ومالك وابن القاسم أعلم ممن اعترض في ذلك وبالله التوفيق .. [فصل ٨ - في الرجل يسلم إلى الرجلين في طعام أو غيره فأقاله أحدهما] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن أسلم رجل إلى رجلين في طعام أو غيره فأقاله أحدهما فإن لم يكن شرط حمالة أحدهما بالآخر أيهما شاء أخذ بحقه فذلك جائز؛ لأنه لا يتبع كل واحد منهما إلا بحصته، ولو شرط ضمانهما لم تجز الإقالة إذ الحق كله كأنه على واحد أقاله من بعضه.

стр. 4520

وذكر عن الشيخ أبي القاسم ابن الكاتب أنه إن اشترط الحمالة لم يشترط أيهما شاء، أخذه بحقه، فالذي يظهر لي أن الإقالة لأحدهما جائزة إلا أن يكون الذي لم يقل عديماً، ويحل أجل ما عليه، فلا تجوز إقالة الآخر، لأن لرب السلم هاهنا أن يأخذه بجميع السلم، كما لم يجز إذا شرط أن يأخذ أيهما شاء لاجتماعهما في العلة التي من أجلها لم يجزه إلا أن يكون على أحد قولي مالك في أن لرب الدين أن يأخذ الحميل أو الذي عليه الدين وإن كان الذي عليه الدين حاضراً مليئاً. قال بعض أصحابنا: وذهب بعض شيوخنا إلى أنه إذا اشترط أن بعضهما حميل ببعض لم تجز الإقالة لأحدهما، وسواء اشترط أيهما شاء أخذ بحقه أم لا، فقد يفلس أحدهما عند الأجل فيصير حقه على واحد، فكأنه أقاله من البعض. م قال بعض أصحابنا والأول أصوب.

стр. 4521

وقال بعض شيوخنا من القرويين: ولا يجوز أن يقيل أحدهما وإن لم يغيبا على رأس المال، لأن كل واحد حميل بما على الآخر، فلا يقبله على أن يبقى حميلاً بما على صاحبه أو على أن يسقط الحمالة، فتحول الإقالة عن حالها ويصير بيع الطعام قبل قبضه، ويصير بيعاً على طرح الضمان فتفسخ الإقالة، قال: وكذلك ذكر لي أبو محمد وأبو الحسن فاعلم ذلك. م يريد ولو لم يقله، جاز أن يشترط حمالة أحدهما بالآخر ولم يجعل ذلك كسلعتين باعهما رجلان في صفقة؛ لأن السلم المنعقد عليهما متساو، فهو كسلعة بينهما باعها على أن أحدهما بالآخر حميل، ولا غرر في ذلك ولا فساد، ولو زاد أحدهما في ثمن سلعته على أن تحمل له بالآخر، وأعيان الغرضين في البيع الناجز لا تكاد تتساوى أو تتفق قيمتها، فهو مختلف، وكأنه في البيع الناجز ابتاع عبداً لمليء على إن تحمل له بالمعدم فزاده في ثمن سلعته على أن تحمل له بالمعدم فذلك حمالة بجعل فلا يجوز، ولأنه غرر وأكل المال بالباطل، ولو كانا شريكين في السلعتين جميعاً أو في سلعة واحدة جاز بيعهما على أن أحدهما بالآخر حميل. م لأن السلعة بينهما نصفان والثمن كذلك، فلم يزد أحدهما على أن تحمل له بالآخر. فسلما من الحمالة بجعل، وهذا بين وبالله التوفيق. تم كتاب السلم الثاني من الجامع وبالله التوفيق.

стр. 4522

كتاب السلم الثالث

стр. 4523

كتاب السلم الثالث [الباب الأول] ما يحل ويحرم من الإقالة والشركة والتولية في الطعام والعروض وغيره [الفصل ١ - في التصرف في الطعام قبل قبضه بالإقالة والشركة والتولية] وروي أن رسول الله ﷺ قال «من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه إلا ما كان من شركة أو إقالة أو تولية». م لأن ذلك كله معروف صنعه فرخص له فيه. قال ابن حبيب: والإقالة والتولية بالشركة في الطعام مستخرجة برخصة النبي ﷺ من نهيه عن بيعه قبل قبضه، كما أخرج بيع العرية من نهيه عن بيع التمر قبل بدو صلاحه والحوالة من نهيه عن بيع الدين بالدين.

стр. 4524

قال: وكل ما بيع من الطعام بعرض يرجع فيه إلى القيمة فلا تجوز فيه الشركة ولا التولية [لا] بالقيمة ولا بالمثل، وتجوم فيه الإقالة والعرض قائم، فإن فات لم تجز الإقالة، قال: وإن كان عرضاً يكال أو يوزن جازت فيه الإقالة والشركة والتولية مثل ما يجوز في العين. م لعله يريد والمثل حاضر عنده، كما قال أشهب، وخالف ذلك ابن القاسم وقال لا تجوز الإقالة إذا فات وإن أعطاه مثله، وقد تقدم هذا في الكتاب الثاني. [فصل ٢ - في إقالة المريض] ومن الثالث قال ابن القاسم: وإن أسلم إليك رجل مئة درهم في مئة إردب حنطة فيمتها مئتا درهم، فأقالك في مرضه ثم مات ولا مال له غيرها، فإما أجاز الورثة وأخذوا من رأس المال وإلا قطعوا لك بثلث ما عليك من الطعام، فإن حمل الثلث جميع الطعام -يريد طعام المحاباة- جازت الوصية وإن كانت قيمة الطعام مئة درهم، جازت الإقالة؛ لأنه ليس فيه محاباة، وبيع المريض وشراؤه جائز إلا أن تكون فيه محاباة، فتكون تلك المحاباة في ثلثه.

стр. 4525

وقال سحنون: لا تجوز إقالته بمحاباة؛ لأن فعل المريض بمحاباة وصدقته موقوفة، وإنما ينظر فيها بعد موته، والإقالة في الطعام لا تجوز إلا يداً بيد، وقبض الثمن عند الإقالة بلا تأخير، وغلا فقد خرجت عن حدها وكانت بيع الطعام قبل قبضه. قال أحمد بن نصر: كلام سحنون أصح إن لم يقبض المريض الدراهم في حياته، فأما لو قبض المريض الدراهم عند الإقالة كان كما قال ابن القاسم يخير الورثة في إجازة الإقالة أو القطع بثلث مال الميت وهو ثلث الطعام. وذكر عن الشيخ أبي الحسن أن معنى المسألة أنه أقاله في مرضه في وصيته. قال بعض فقهائنا القرويين: يحتمل هذا ويحتمل أن يكون أقاله، وأنفذ الإقالة في مرضه، وذلك يختلف فإذا أوصى بأن يقال ينظر إلى الطعام فإن حمله الثلث جازت الوصية، وإن لم يحمله خير الورثة بين أن يجيزوا أو يقطعوا له

стр. 4526

بثلث الطعام أو بما حمل الثلث منه إن كان له مال غيره، وإن لم يكن على باب الوصية فأنفذ الإقالة في مرضه فإنما ينظر إلى المحاباة، فإن حملها الثلث جاز ذلك. م لأنهما لم يقصدا بذلك التأخير وإنما قصدا التناجز فلذلك لم تفسد الإقالة. وقد قال أصبغ في الواضحة في مريض باع من رجل ذهباً بورق وفي ذلك محاباة، أن ذلك جائز وإن كان ينظر في ذلك بعد الموت، قيل له: فقد قيل إن ذلك حرام لما فيه من التأخير، فقال: ما أراه إلا حلالاً؛ لأنهما لم يريدا بذلك التأخير فيه، فهذه مثل مسألة ابن القاسم في الإقالة في الطعام. وقال أبو بكر بن اللباد: لعل ابن القاسم يعني أن المريض أقاله ثم مات مكانه، فتصير ضرورة تبيح الإقالة، ولو قيل تفسخ الإقالة ما لم يمت، فإذا مات صارت ضرورة كمن أقال وهرب فقد قالوا تصح الإقالة. م إنما صحت الإقالة في الهارب لأنه قصد بهروبه فسخ الإقالة، فحرم ذلك، كما قالوا في قوم اشتروا قلادة ذهب وفيها لؤلؤ على النقد، فلم ينقدوا حتى فصلت، وتقاوموا اللؤلؤ وباعوا الذهب، فلما وضعوا أرادوا نقض البيع لتأخير النقد.

стр. 4527

قال مالك لا ينتقض ذلك البيع، وقاله ابن القاسم؛ لأنه باع على النقد ولم يرض بتأخيرهم، وقال سحنون: جيدة. م والمريض لم يقصد الفسخ وإنما صحت إقالته؛ لأنه لم يقصد التأخير، وقد قيل في مسألة القلادة يفسخ الأمر بينهم لأنه آل إلى التأخير، فهذا الأصل كله يجري على قولين، ووجه كل قول ما فسرنا، وفي كتاب الصرف، وفي كتاب البيوع الفاسدة زيادة في هذا وبالله التوفيق .. قال أبو محمد: ولو أقال الذي عليه الطعام في مرضه وقيمة الطعام الذي عليه خمسون ثم مات ولا مال له غير المئة التي قبض فلم يجز الورثة، فليبدأ بدينه فيضى وهو الطعام كله، فما بقي كان له ثلثه. وحكي عن ابن أخي هشام أنه قال: يكون له ثلث ما بقي يشترى له به طعام ولا يعطاه عيناً فيدخل ذلك البيع والسلف. م وهذا استحسان والقياس أن لا يدخله البيع والسلف لأنهما لم يقصداه، والحكم أوجبه. م قال بعض أصحابنا: وإذا لم يكن في بيع المريض وشرائه محاباة يوم وقع ذلك، ثم حالت الأسواق، فكان في ذلك يوم النظر فيه محاباة لم ينظر إلى ذلك.

стр. 4528

م لأنه إنما ينظر فيه يوم وقع البيع وكأنه بيعاً جائزاً لا تعقب فيه كبيع الصحيح فلا ينظر إلى ما يطرأ، ولو كان يوم العقد فيه محاباة ثم حالت الأسواق فصار لا محاباة فيه ثم حال فرجع إلى المحاباة يوم النظر فيه لوجب أن يمضي، ورجوعه إلى ما لا محاباة فيه كصحة المريض حينئذٍ؛ لأنه لو نظر فيه يومئذٍ لم يكن سبيل إلى رده كما لو صح. قال بعض أصحابنا: ولو اختلف الحال في المحاباة لنظر إلى أقل المحاباة، فيجعل ذلك في الثلث، والله أعلم فاعلم ذلك. [فصل ٣ - في الرجل يسلم في الرقيق والدور والثياب ثم يقيل المسلم إليه بعد الاستخدام] ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن أسلمت رقيقاً أو حيواناً أو نخلاً أو دوراً أو ثوباً في طعام ثم أقلته بعد شهرين أو ثلاثة وقد استغل واستخدم وسكن وحالت الأسواق، فذلك جائز ما لم يتغير البدن بنقص أو نماء، وإن كانت أمة فولدت، فذلك يفيت الإقالة، والولد بمنزلة النماء في البدن. ولا تجوم الإقالة فيها نفسها، ويحبس مشتريها ولدها؛ لما يدخله من التفرقة، ولو كان عبداً فأذن له في التجارة فلحقه دين فذلك عيب يمنع الإقالة، علمت به أم لا، وحوالة سوق رأس المال في ذلك كله لا تمنع الإقالة إلا أن يتغير في بدنه بنقص أو نماء

стр. 4529

فيصير كأنه ليس بعين شيئه، فيكون أشبه بالبيع من الإقالة. م جعلوا حوالة الأسواق في رأس مال الطعام لا تفيت الإقالة إذا ليست بتأثير في الجسم، وجعلوا الدين يلحق العبد مفيتاً للإقالة، وإن كان لا تأثير له في الجسم، لكنه عيب كالتأثير في الجسم، وليست حوالة الأسواق عيباً. قال بعض أصحابنا: وينبغي أن لو زال الدين عنه قبل الإقالة أن تجوز الإقالة إذا لم يداينه في فساد. م وهذا يجري على قول ابن القاسم في العيب يزول. قال: وقيل الدين وكثيره سواء يمنع الإقالة كالتأثير في الجسم، أن قليله وكثيره سواء يمنع الإقالة، بخلاف إذا رده بعيب وقد حدث عنده عيب يسير أو دين يسير أنه يرده ولا شيء عليه. قال: وقال بعض أصحابنا القرويين: ولو حدث بالعبد نقص في جسمه ثم ذهب ذلك لم تجز الإقالة، بخلاف سقوط الدين، قال: وقد تأول إذا

стр. 4530

حدث بعينه بياض ثم ذهب، فأقاله بعد ذهابه أن الإقالة تجوز؛ لأنه ليس بنقص في الجسم، إنما هو كالساتر للموضع، فلما ذهب الساتر ورجع إلى ما كان عليه جاز ذلك بخلاف الجرح. م والقياس أن ذلك كله سواء؛ لأنه عيب زال فهو كما لو لم يحدث به وهو عين شيئه لا نقص فيه ولا زيادة كما لو باعه ثم اشتراه، فإن له أن يقيله به. قال بعض أصحابنا: ولو كان رأس المال غنماً عليها صوف فجزه، أو كان لا صوف عليها فنبت، أو كانت نخلاً بثمرتها فجده أو كان لا ثمر فيها فأثمرت، فذلك كله سواء يفيت الإقالة، كالنماء والنقص، وكذلك لو كان عبداً فوهب له مال لم تجز الإقالة، كما تمنع الإقالة، إذا أدان وهذا بين. [فصل ٤ - الإقالة من السلم بزيادة من أحدهم] [ومن المدونة] ومن أسلم عرضاً في طعام ثم تقايلا على أن زاد أحدهما الآخر شيئاً لم يجز، ودخله بيع الطعام قبل قبضه. م لأن الإقالة إنما جازت لأن أصلها معروف، فإذا تزايدت فقد تكايسا

стр. 4531

وخرجت عن المعروف الذي أجازها وكانت أشبه بالبيع من الإقالة، فيدخلها بيع الطعام قبل قبضه. قال ابن القاسم: وكذلك لو أسلم عيناً في طعام فأقاله، وأخذ برأس المال عرضاً بعد الإقالة، لم تجز الإقالة؛ لم تجز الإقالة؛ لأنه بيع الطعام قبل قبضه بعرض، وذكر الإقالة لغو. [فصل ٥ - في الرجل يبيع السلعة وينقد ثم يستقيله المشتري فيقيله] قال مالك: وإن ابتعت من رجل سلعة بعينها، ونقدته ثمنها ثم أقلته وافترقتما قبل أن تقبض رأس مالك أو أخرته به إسى سنة جاز؛ لأنه بيع حادث، والإقالة تجري مجرى البيع فيما يحل ويحرم. م يريد وهذا في بيع النقد لأن السلعة فيه معينة فلذلك جاز بيعها بالنسيئة قال مالك: وإن أسلمت إلى رجل في حنطة أو عرض فأقلته، أو وليت ذلك رجلاً، أو بعته، إن كان مما يجوز لك بيعه لم يجز لك أن تؤخر بالثمن من وليته ذلك أو أقلته أو بعته يوماً أو ساعة بشرط أو بغير شرط؛ لأنه دين بدين ولا تفارقه حتى تقبض الثمن كالصرف. وروى سحنون عن أشهب أن الإقالة جائزة، وإن تأخر الثمن شهراً. م ووجه قول أشهب أن الإقالة معروف فرخص له في تأخير رأس المال لأن ذلك كله معروف. قال ابن المواز: قال مالك: إنه إن أقاله ثم افترقا قبل قبض رأس المال فليس له إلا طلب رأس المال ولا حجة له في فسخ الإقالة بتأخير الثمن.

стр. 4532

يريد: إذا لم يعملا على ذلك. قال ابن المواز: ولم يأخذ بهذه الرواية أحد من أصحابه وقد روي عنه أن الإقالة فاسدة، وكذلك في التولية إلا أن يتأخر مثل دخول البيت فهو خفيف، وإلا فليرجع بالطعام إلا أن يقيله ثانية، وكذلك في العرض في ذمته يقيل منه أو يوليه أو يبيعه من غيره فلا يتأخر رأس المال إلا مثل دخول البيت من السوق. وقال ابن القاسم: فأرجو هذا في الإقالة. قال مالك: وأما بيع دين على رجل يجوز تأخير رأس المال فيه يومين أو ثلاثة كتأخير رأس مال السلم، والإقالة غير هذا. [فصل ٦ - في تأخير رأس مال السلم حتى يحل الأجل أو تأخير دفعه بعد الإقالة] ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن أسلم في طعام أو غيره فلا يجوز تأخير رأس المال حتى يحل الأجل، وهو دين في دين. قال: ولا يجوز أن يقبله من الطعام ويعطيك برأس الما رهناً أو كفيلاً أو يحيلك به على آخر أو يؤخرك به يوماً أو ساعة لأنه يصير ديناً في دين، وبيع الطعام قبل قبضه، فإن أخرك به حتى طال، انفسخت الإقالة،

стр. 4533

وبقي البيع بينكما على حاله، وإن قبضت الثمن من الذي أحالك به عليه قبل أن تفارق الذي أقالك فلا بأس به. ولو وكل البائع من يدفع إليك رأس المال وذهب، أو وكلت أنت من يقبضه وذهبت، فإن قبض وكيلك منه مكانه أو قبضت أنت من وكيله مكانك قبل التفرق جاز، وإن تأخر القبض لم يجز. م وكذلك كان ينبغي في الحوالة أن يجوز إذا قبضت من الذي أحالك عليه قبل أن تفارقه، وإن فارقت الذي أحالك كالوكالة، لأن يده كيده، وإنما فرق بينهما، لأنه في الحوالة تبرأ ذمته ولا مبايعة بينه وبينه، فقد فارقه قبل القبض، وفي الوكالة الأمر بينكما قائم حتى تقبض، وقد أقام وكيله مقامه وأنت لم تفارقه حتى تقبض منه، فلذلك جاز والله أعلم. قال: وكذلك لو كان رأس المال عرضاً فتقايلا، ثم افترقا قبل أن يقبض عرضه لم يجز تأخيره، وهو مثل العين في هذا. م يريد عرضاً لا يعرف بعينه.

стр. 4534

قال ابن المواز: وأما إن كان رأس المال عرضاً يعرف بعينه حاضراً فلا بأس به. فصل [٧ - في الإقالة من بعض السلم بعد الأجل أو قبله] ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن أسلم إلى رجل دراهم في طعام أو عرض أو في جميع الأشياء، فأقاله بعد الأجل أو قبله من بعض، وأخذ بعضاً، لم يجز ودخله فضة نقداً بفضة وعرض إلى أجل، وبيع وسلف، مع ما في الطعام من بيعه قبل قبضه، ولا بأس أن يولي به بعضه أو يشرك فيه. قال في العتبية والواضحة: وإن قبض بعض الطعام لم يجز أن يولي ما بقي من الطعام مع ما قبض؛ لأنه لم يأخذ منه ما بقي إلا بما قبض. م: يريد لأنهما يتفاضلان في القيمة، فيخص ما قبض من رأس المال أكثر مما يخص ما بقي؛ لأن المقبوض أثمن، إذ لا اقتضاء فيه ولا مبايعة، فذلك زيادة نفع ازداده، فحالت التولية

стр. 4535

عن وجهها؛ ولأنهما قد تماسكا البيع فصار بيع الطعام قبل قبضه، ولو كان ذلك في عرض لجاز. قال ابن القاسم: ولا بأس أن يولي ما بقي خاصة، وقال أصبغ في كتاب محمد: لا يجوز ذلك. م: فوجه قول ابن القاسم فلأنه ولاه ما لم يقبضه فجاز، أصله إذا لم يقبض الجميع، ووجه قول أصبغ؛ فلان ما قبض أفضل مما بقي، فكأنه ربح عليه في التولية، فدخله بيع الطعام قبل قبضه. وقال ابن المواز: لا يجوز أن يقيل مما بقي. م: ويدخله البيع والسلف. قال: ولو ورد إليه ما اقتضى، وأقاله من الجميع لم يجز، وهو بيع الطعام قبل قبضه؛ لأنه أقاله مما بقي، على أن ولاه ما قبض، وساغ له فيه الربح، قال مالك: إلا أن يكون ما قبض يسيراً كخمسة أرادب أو عشرة من مئة فأرجو أن يكون خفيفاً. قال أشهب في المجموعة: هذا استحسان. قال ابن القاسم في العتبية وأنا أكرهه في القليل والكثير. قال: وإذا نقد بعض الثمن في طعام أو في عرض ثم تفرقا جاز أن يقيله مما نقد لا من بعضه أو يقيله مما لم ينقد ومن بعضه أو مما لم ينقد.

стр. 4536

فصل [٨ - الإقالة من بعض السلم بعد تغير رأس مال السلم] ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن أسلمت إلى رجل ثوباً في حيوان موصوف فقطعه جاز أن تقيله من نصف الحيوان بنصف ثوبك مقطوعاً حل الأجل أم لا، إلا قبضت ذلك كان القطع قد زاده أو نقصه. م يريد لأنه نصف ثوبه بعينه فلم يدخله بيع وسلف. قال: ولو أخذت ثوباً غير ثوبك من صنفه وزيادة معه لم يجز، ودخله سلف بزيادة، ولو أخذت ثوبك بعينه وقد دخله عيب وزادك معه ثوباً من صنفه أو من غير صنفه أو حيواناً أو دنانير أو دراهم إقالة من جميع الحيوان الذي لك عليه، جاز ذلك حل الأجل أم لا، قال: إلا أن يزيدك شيئاً من صنف ما أسلفت فيه، فيجوز ذلك بعد الأجل لا قبله. م يريد ويدخله قبل الأجل بيع وسلف وضع وتعجيل وحط عني الضمان وأزيدك، فوجه البيع والسلف كأنه أسلم إليه الثوب في عشرة أفراس، فإذا أعطاه قبل الأجل الثوب وخمسة أفراس جعل الثوب ثمناً لخمسة أفراس من العشرة

стр. 4537

التي عليه، والخمسة أفراس المعجلة سلف منه للمشتري فقبضها البائع من نفسه إذا حل الأجل. ووجه ضع وتعجيل أن يكون الثوب أن يسوى الخمسة أفراس الباقية كأنه يساوي أربعة، فدفعه إليه عوضاً من أربعة أفراس ودفع إليه خمسة أفراس، فكأنه دفع إليه تسعة أفراس معجلة ووضع عنه فرساً وذلك حرام، وهو من باب سلف جر نفعاً، ووجه حط عني الضمان وأزيدك أن يكون الثوب يساوي أكثر من خمسة أفراس كأنه يساوي ستة أفراس فدفعه إليه عوضاً من ستة وخمسة أفراس، فذلك أحد عشر فرساً فزاده فرساً على أن حط عنه ضمانه بعشرة إلى الأجل. وهذا التوجيه كله مأخوذ من مسألة الفراس لابن القاسم في كتاب بيوع الآجال، وهي كمسألة الذي أسلم فرساً في عشرة أثواب، فأعطاه خمسة منها قبل الأجل من الفرس أو مع سلعة سواه على إن أبرأه من بقية الثياب. وتفسيرها في كتاب بيوع الآجال. قال ابن القاسم: ولا بأس أن تأخذ ثوبك بعينه ببعض ما أسلفت فيه، وتترك بقيته إلى أجله ولا تقدم قبل الأجل ولا تؤخره. م ويدخله في الوجهين بيع وسلف إن قدمه كان السلف من المسلم إليه وإن أخره كان من الذي له السلم، وإن لم يقدم ولم يؤخر جاز، فكأن رب الثوب اشتراه ببعض ما له عليه إن أسلفه الآخر بقية ما له عليه، ويقبض ذلك من نفسه إذا حل الأجل، وإن أخره ببقية ماله عليه صار رب الثوب قد أسلف ذلك للمسلم إليه، فإذا لم يقدم ولم يؤخر جاز. قال ابن القاسم: كما لو بعت عبداً بمئة دينار إلى أجل، ثم أخذت العبد بعينه بخمسين مما لك عليه، وتركت ما بقي إلى الأجل [فلا بأس به]

стр. 4538

فقس جميع العروض على هذا. قال مالك: وإن ابتعت عبدين في صفقة كل واحد بعشرة دراهم -يريد إلى الأجل- جاز أن يقيلك من أحدهما على أن يبقى الآخر عليك بأحد عشر درهماً؛ لأنه لا بأس أن يبيع منه أحدهما بدرهم أو أقل أو أكثر. -يريد مقاصة مما لك عليه-. فصل [٩ - في الشركة والتولية والإقالة في الطعام وجرة الكيل فيه] قال ابن القاسم ومحمل نهي النبي ﷺ فيمن ابتاع طعاماً أن لا يبيعه حتى يستوفيه إلا ما كان من رك أو تولية أو إقالة، إنما هو عندنا فيما يشتري على الكيل أو الوزن. قال مالك: وأجمع أهل العلم أنه لا بأس، بالشركة والتولية والإقالة في الطعام قبل أن يستوفى إذا انتقد الثمن مكانه ممن يشركه أو يقيله أو يوليه. قال بعض فقهائنا: وأجرة الكيل في طعام أشرك فيه أو ولاه بعد إن اكتاله له البائع منه على الذي أشركه أو ولاه، كالبيع سواء كما أن عليه العهدة فيه بخلاف طعام استقرضه، هذا كيله على مستقرضه وإن كان

стр. 4539

أصله كله معروفاً، لكن الشركة والتولية شبيهة بالبيع فتحكمها حكمه. وقال غيره من القرويين: قوله إذا هلك هذا الطعام المشرك فيه قبل أن يكتاله أن مصيبته منهما جميعاً، يدل على أنه ليس على الذي أشركه أن يكيله له؛ لأنه لو كان ذلك لكان ضامناً له حتى يكتاله. م وهذا أبين من الأول؛ لأن أصل ذلك معروف فأشبه القرض، ألا ترى أن الشركة والتولية والقرض تجوم وإن لم يكل ذلك مشتريه، ولا يدخله بيع الطعام قبل قبضه؛ لأن ذلك كله معروف، فهو بخلاف أن لو باعه وهذا أبين فاعلمه. قال: فإن أراد أحدهما أخذ حصته فهي قسمة، وأجرة الكيل فيها عليهما؛ لأنه يكتال لهما جميعاً ويقسم بينهما، ولهما زيادة الكيل وعليهما نقصه. ومن المدونة: قال: ومن اشترى طعاماً بثمن نقداً، فنقد ثمنه ولم يكتاله حتى أقاله منه أو أشرك فيه أو ولاه رجلاً على أن الثمن إلى أجل لم يصلح؛ لأنه يصير بيعاً مؤتنفاً وإنما أرخص في ذلك إذا انتقد ممن ذكرنا قبل التفرق مثل ما نقد فيحلوا في الطعام محله؛ لأن ذلك من المعروف، فإذا أحيل

стр. 4540

عن موضع رخصته لم يصلح. قال: ومن اشترى طعاماً كيلاً بثمن إلى أجل فلم يكتله حتى ولاه رجلاً أو أشركه، فإن كان لا ينتقد الثمن إلا إلى الأجل فجائز، وإن تعجله قبل أجله لم يجز، ولو أشركه أو ولاه بعد أن اكتاله وقبضه وشرط تعجيل الثمن جاز؛ لأنه بيع مؤتنف، وإن لم يشترط النقد لم يكن له أخذه به إلا إلى الأجل الذي ابتاع إليه. قال ابن حبيب فيمن ابتاع طعاماً حاضراً بعينه على كيل أو وزن أو عدد بثمن مؤجل فإنه يجوز فيه الإقالة قبل قبضه ولا تجوم فيه الشركة ولا التولية لا نقداً ولا إلى أجل لعينه بخلاف ما في الذمة مما ينقد ثمنه؛ لأنه لا يجوز له تعجيل الثمن فيه فيصير بيعاً، والذمتان لا بد أن تختلفا في الملاء ويختلف منهما القضاء. قال ابن حبيب: وإن كان الطعام من إجارة أو كراء لم يجز فيه شركة ولا تولية، انقضت المدة أو لم تنقض، عمل أو لم يعمل لأن الأعمال من الناس تختلف، وتجوز فيه الإقالة وإن لم يعمل، فإن عمل بعض العمل جاز أن يقيله مما بقي خاصة إذا أحيط بمعرفته، وقاله ابن الماجشون وأشهب وذكره كله ابن المواز وابن عبدوس عن أشهب. قال ابن المواز: قال أشهب: وكذلك أن ابتاع الطعام بعرض لم تصلح فيه الإقالة، فإن فات العرض أو تغير بزيادة أو نقص لم تجز الإقالة أيضاً.

стр. 4541

قال أبو إسحاق البرقي: لو ابتاع الطعام بثوب فقبضه البائع وباعه، فسأل مشتري الثوب مشتري الطعام أن يوليه ذلك الطعام قبل أن يكتاله بذلك الثوب جاز؛ لأنه ثوبه بعينه. فصل [١٠ - في الرجل يبتاع السلعة ويشترك فيها رجلاً فتتلف قبل القبض] ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن اشترى سلعة بنقد فلم يقبضها حتى أشرك فيها رجلاً أو ولاه إياها، وقد نقد أو لم ينقد فلا بأس بذلك عند مالك، ولو هلكت قبل قبض المشتري فهلاكها منهما جميعاً. وقد قال مالك فيمن اشترى طعاماً واكتاله في سفينته ثم أشرك فيه رجلاً ثم غرقت السفينة وذهب الطعام قبل أن يقاسمه، فهلاكه مهما جميعاً، ويرجع عليه بنصف الثمن.

стр. 4542

قال ابن القاسم: إذا أشركته فضمانه منكما وإن لم يكتله المشرك. قال سحنون: يريد وقد اكتلته أنت قبل شركته. م يريد وإلا كان ضمانه من البائع. قال ابن المواز: وإنما كان الضمان منهما، لأن ذلك شركه فقد حل المشرك محل من أشركه. قال: ولو كان على وجه الشراء لكان ضمانه من البائع حتى يكتال إلا أن يشترط عليه رضاه يكيله أو يعلم ذلك من رضى المشتري فيكون منهما. [فصل ١١ - في الرجل يشتري طعاماً ويقبضه ثم يشرك فيه أو يولي على التصديق في الكيل] ومن المدونة: قال مالك: وإن ابتعت طعاماً فاكتلته ثم أشركت فيه رجلاً أو وليته على تصديقك في كيله جاز، وله أو عليه المتعارف من زيادة الكيل أو نقصانه، فإن كثر رجع عليك بحصة النقصان من الثمن ورد كثير الزيادة.

стр. 4543

[فصل ١٢ - فيمن أسلم إلى رجل في طعام ثم سأله آخر أن يوليه ذلك] قال: وإن أسلمت إلى رجل في طعام، ثم سألك أن توليه ذلك ففعلت، جاز إذا نقدك وتكون إقالة، وإنما التولية لغير البائع. قال: وإن اسلمت في حنطة أو عروض جاز أن تولي بعضها قبل الأجل، ربعها بربع الثمن، أو نصفها بنصفه. قال مالك: وتجوز الشركة والتولية والإقالة في السلم في الطعام وفي جميع الأشياء إذا انتقدت، وكل ما اشتريت من جميع الطعام والعروض فلا يجوز عند مالك أن تشرك فيه رجلاً قبل قبضك له أو بعد على أن يقد عنك، لأنه بيع وسلف منه لك. قال: وإذا ابتاع رجلان عبداً فسألهما رجل أن يشركاه فيه ففعلا فالعبد بينهما أثلاثاً. وقيل يكون للذي أشركاه نصفه؛ لأن كل واحد أشركه في نصفه فيكون له وحده النصف، ولكل منهما ربع ربع. م قال بعض أصحابنا: إنما كان ذلك إذا لقي كل واحد منهما على انفراده فسأله في الشركة فأشركه، فها هنا يكون له نصف العبد؛ لأن كل واحد أشركه في نصيبه على انفراده، وأما لو أشركاه مجتمعين فيكون هاهنا بينهم أثلاثاً كما قال في الكتاب، وهذا إذا استوت أنصباء الأولين فيه، وأما لو اختلفت أنصباؤهما لكان للمشرك نصف نصيب كل واحد والله أعلم.

стр. 4544

فصل [١٣ - فيمن اشترى سلعة ثم ولاها لرجل قبل أن يسلمها له أو يسمي له ثمنها] قال مالك: وإن اشتريت سلعة ثم وليتها لرجل ولم تسمها له ولا ثمنها أو سميت له أحدهما، فإن كنت ألزمته إياها إلزاماً لم يجز؛ لأنه مخاطرة وقمار، وإن كان على غير الإلزام جاز وله الخيار إذا رآها وعلم الثمن، وإن أعلمته أنه عبد فرضي، ثم سميت له الثمن فسخط ولم يرض فذلك له، وهذا من ناحية المعروف، يلزم المولي ولا يلزم المولى حتى يرضى بعد الرؤية وعلم الثمن، كان الثمن عيناً أو طعاماً أو عرضاً أو حيواناً وعليه مثل صفة العرض بعينه أو الحيوان أو العين ونحوه. م يريد والمثل حاضر عنده لئلا يدخله بيع ما ليس عنده. قال مالك: وأما إن بعت منه عبداً في بيتك بمائة دينار ولم تصفه له ولا رآه قبل ذلك ولم تجعله بالخيار إذا نظر إليه فالبيع فاسد، ولا يكون المبتاع بالخيار إذا نظره لأن البيع وقع فيه على الإيجاب والمكايسة، ولو كنت جعلته فيه بالخيار إذا نظره جاز وإن كان على المكايسة.

стр. 4545

[الباب الثاني] في بيع الطعام قبل قبضه وما يجوز فيه من مقاصة أو حوالة [الفصل ١ - في بيع الطعام قبل قبضه] قال رسول الله ﷺ «من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه» وهو في الموطأ، وقال في حديث آخر «حتى يقبضه» فلم يمنع من بيع القرض منه لخصوصيته للمبيع ودل بقوله حتى يستوفيه أن ذلك فيما يقبض بكيل أو وزن ونحوه. قال الله سبحانه ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ [المطففين:٢]. وقال ﴿أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ﴾ [هود: ٨٥]، وإنما النهي فيما يستوفى من كيل أو وزن أو عدد من الجزاف، إذا الجزاف بعد البيع داخل في ضمان المبتاع. م وخالف ذلك أبو حنيفة والشافعي.

стр. 4546

قال عبد الوهاب: وقد روى أصحابنا من حديث أبي هريرة أن الرسول ﷺ قال «من ابتاع طعاماً كيلاً فلا يبعه حتى يستوفيه»، فدل أن ما عداه بخلافه. وروى ابن وهب عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى أن يبيع أحدٌ طعاماً اشتراه بكيل حتى يستوفيه. قال عبد الوهاب: ولأن الجزاف إذا رفع البائع ملكه عنه فقد استقر في ملك المشتري ولم يبق فيه حق توفيه فجاز بيعه كالمقبوض، ودل أن الخبر لا يتناول الجزاف. قال غيره: وقد نهى النبي ﷺ عن ربح ما لم يضمن. [قال] ابن المواز: قال مالك إنما هو في الطعام خاصة عند أكثر أهل المدينة، وقد خصه النبي ﷺ بالذكر في النهي عن بيعه قبل قبضه، وقد رد عمر بن الخطاب ﵁ بيع حكيم بن حزام الطعام باعه قبل أن يستوفيه. وقال مالك: الأمر المجتمع عليه والذي لا اختلاف فيه عندنا بالمدينة أن من اشترى شيئاً من الطعام فلا يبعه حتى يقبضه، وهذا كله في الموطأ.

стр. 4547

قال ابن حبيب: وذهب عبد العزيز ابن أبي سلمة إلى أن كل مبيع على كيل أو وزن أو عدد من غير الطعام لا يجوز بيعه قبل قبضه كالطعام، وجعل العلة الكيل والوزن والعدد؛ لأن جزاف الطعام يجوز بيعه قبل قبضه. وروي ذلك عن عثمان ﵁ وابن المسيب والقاسم وسالم وربيعة ويحي بن سعيد. قال: وقد روي النهي عن ربح ما لم يضمن. م يريد فهذا مثله. قال غيره: ظاهر هذا بيع ما في ملك غيرك. قال ابن المواز: ومن ربح ما لم يضمن أن تبيع لرجل شيئاً بغير أمره ثم تبتاعه منه وهو لا يعلم بفعلك بأقل مما بعته به، وكذلك كلما ابتعته بخيار فلا تبعه حتى تعلم البائع أو تشهد أنك رضيته، فإن لم تعلمه فربح ذلك للبائع، قاله ابن القاسم إن

стр. 4548

أقررت أنك بعته قبل أن تختار؛ لأنه في ضمان البائع، وإن قلت بعت بعد أن اخترت صدقت مع يمينك ولك الربح. ومن المدونة قال مالك: وكل طعام ابتعته بعينه أو مضموناً على كيل أو وزن أو عدد، كان مما يدخل أو لا يدخل فلا يجوز أن تبيعه من بائعك أو غيره حتى تستوفيه إلا أن تقيل منه أن تشرك فيه أو توليه وكذلك كل طعام أو شراب عدا الماء. قال عبد الوهاب: وروى ابن وهب عن مالك أن ما لا ربا فيه يجوز بيعه قبل قبضه؛ لأنه أخفض رتبة من المقتات، قال: وإذا باع تمراً واستثنى منه كيلاً معلوماً دون الثلث ففيه روايتان عن مالك إحداهما أن له بيعه قبل قبضه وجذاذه، والأخرى أن ليس له ذلك، فوجه الجواز: أنه لم يبع ما استثنى وإنما أبقاه على ملكه؛ ووجه المنع: أنه صار شريكاً للمشتري بمقداره من الكيل. م يريد وكما لا يجوز ذلك للمشتري، فكذلك لا يجوز ذلك لك لأنك شريكه فلك حكمه.

стр. 4549

م ولأن استثناءه كاشترائه من المشتري، وكما منعوا من استثناء ما لم يؤبر من الثمرة، لأنه بالبيع وجب للمشتري، فصار استثناؤه كشراء البائع له من المشتري، وكاستثناء الجنين لأنهم جعلوا استثناءه كشرائه من المشتري، فكذلك استثناء بعض الثمرة وبالله التوفيق. [فصل ٢ - من باع طعاماً قبل قبضه فقبضه مشتريه ولم يستطع رده] [قال] ابن المواز قال ابن القاسم: ومن باع طعاماً من بيع قبل استيفائه، فقبضه مبتاعه وغاب عليه فلم يقدر عليه ليرده فإنه يؤخذ الثمن من البائع الآخر، فيبتاع به طاماً مثله فيقبضه، فإن نقص عن مقدار طعامه، فله اتباع الغائب بما نقص، وإن كان أكثر لم يشتر له إلا مثله، ويوقف ما فضل من الثمن للغائب فيأخذه إن جاءه وإن كان كفافاً برئ بعضها من بعض.

стр. 4550

فصل [٣ - في بيع البذر قبل قبضه] ومن المدونة وغيرها: ويجوز بيع زريعة الفجل الأبيض وزريعة السلق والكرات والجزر وهو الاسفنارية والخريز وهو البطيخ المدور الفارسي، وكذلك زريعة البطيخ وغيره والقثاء وشبهه اثنين بصنف واحد من صنف قبل قبضه؛ لأنه ليس بطعام، قبل قيل فإنه يزرع فينبت منه ما يؤكل؟ قيل له: فإن النوى قد زرع فينبت منه النخل فيخرج منه ما يؤكل قال: وأما زريعة الفجل الأحمر الذي يخرج منه الزيت فلا يصلح بيعه قبل قبضه؛ لأنه طعام، ألا ترى أن الزيت فيه. [قال] ابن المواز قال ابن القاسم: ومثله حب القرطم -وهو زريعة العصفر؛ لأن فيه الزيت- قال: والفلفل والقرفاء والسنبل والكزبر والقرنباد وهو الكروية

стр. 4551

والشونيز وهو الكمون الأسود والملح، هذا كله طعام لا يباع إذا اشترى على اكليل أو الوزن حتى يستوفى، ولا يصلح منه اثنان بواحد إلا أن تختلف الأنواع منه؛ لأنه من المدخرات. قال ابن المواز قال ابن القاسم: الشمار وهو زريعة البسباس والأنيسون، وهو الحبة الحلوا، والكمونات كلها صنف واحد وهو طعام. وقال أصبغ ومحمد في هذه الأربعة: إنها ليست من الأطعمة وهو من الأدوية. قال أشهب: قال مالك: كل واحد من ذلك صنف على حده. وقال ابن القاسم: والحلبة من الطعام. وقال ابن حبيب: ليست من الطعام. [قال] ابن المواز: وقال أصبغ: أما اليابسة فلا وأما الخضراء -[قال] محمد والمنبوتة ينبتها أهل المنازل للأجل- فمن الطعام وبمجرى البقول.

стр. 4552

قال ابن حبيب: والحرف وهو حب الرشاد، ليس من الطعام وجائز بيعه قبل قبضه، وأما الخردل فمن الطعام. قال ابن سحنون: وأجمع العلماء أن الزعرفان ليس من الطعام وجائز بيعه قبل قبضه. فصل [٤ - في بيع الماء قبل قبضه] ومن المدونة: قال مالك: والماء ليس من الطعام ويجوز بيعه قبل قبضه، ومتفاضلاً يداً بيد وبطعام إلى أجل. قال عبد الوهاب: وروى ابن نافع عن مالك أنه منع بيعه بالطعام إلى أجل. قال بعض أصحابنا: يجيء على هذا أن يجرم بيعه قبل قبضه وأن يحرم التفاضل في جنسه، فوجه نفي الربا عنه أن التفاضل إنما حرم حراسة للأموال وحفظاً عليها، فلذلك قصر

стр. 4553

على ما تمس الحاجة إليه من المأكولات دون غيره، والماء أصله مباح غير متشاح فيه، فكان منافياً لموضوع القصد في الربا. ووجه إثباته أنه في معنى القوت؛ لأن الحاجة إليه أمس منها إلى الخبز؛ لأن غير الخبز يقوم مقامه، والماء لا يقوم غيره مقامه، فكان تحريم التفاضل فيه أولى. قال ابن حبيب: والعذب من الماء والشريب صنف واحد لا يسلم بعضه في بعض، ولا بأس -به في الأجاج إلى أجل. فصل [٥ - في الرجل يكاتب عبده بطعام إلى أجل فيريد بيعه منه أو من غيره قبل أن يستوفيه] ومن المدونة: قال مالك: وإن كاتبت عبدك بطعام موصوف إلى أجل جاز أن تبيعه من المكاتب نفسه خاصة قبل الأجل بعرض أو بعين وإن لم يتعجله، ولا تبع ذلك من أجنبي حتى تقبضه.

стр. 4554

قال ابن حبيب: إلا أن يكون يسيراً تافهاً بيع مع غيره مما كاتبه عليه، فلا بأس به. ومن المدونة: قال مالك: وإنما جاز من المكاتب، لأن الكتابة ليست بدين ثابت، ولا يحاص بها [السيد] غرماء المكاتب وكما يجوز ببيع الكتابة من المكاتب نفسه بدين إلى أجل، ولا تباع من أجنبي بدين مؤجل، وقد تباع خدمة المدبر منه ولا تباع من غيره، فأما أن يبيع من المكاتب نجماً مما عليه من الطعام فلا يجوز لأنه بيع الطعام قبل قبضه، وإنما يجوز أن يبيعه جميع ما عليه فيعتق بذلك، فيجوز لحرمة العتق، وقاله سحنون. م وقيل يجوز ذلك وإن لم يتعجل عتقه؛ لأن الكتابة ليست بدين ثابت. [فصل ٦ - في الطعام إذا كان ثمناً لكراء أو صلح أو غيره فلا يجوز بيعه قبل قبضه إلا أن يكون مصبراً] قال مالك: وكل ما أكريت به أو صالحت به من دم عمداً أو خالعت به من طعام بعينه أو مضمون على كيل أو وزن فلا تبعه حتى تقبضه إلا أن يكون الذي بعته مصبراً فيجوز بيعه قبل قبضه لجواز بيع ما يشترى من الطعام جزافاً قبل قبضه.

стр. 4555

ومن الواضحة: وكل ما ارتزقه القضاة والكتاب والمؤذنون وصاحب السوف من الطعام: فلا يباع حتى يستوفى. فأما ما كان لصلة أو عطية -يريد أو هبة أو ميراث- قال مالك في العتبية: أو مثل ما فرض عمر ﵁ لأزواج النبي ﷺ من الأرزاق من الطعام فلا بأس أن يباع ذلك كله قبل قبضه، وكذلك طعام الجار. وقال ابن حبيب: إنما نهي عن بيع صكوك الجار، وهي عطايا من طعام، فإنما نهي مبتاعها عن بيعها قبل قبضها ولم ينه من أعطيت له. قال: وقال: مالك: وكل طعام من بيع ورثته أو وهب لك أو تصدق به عليك أو أعطيته سلفاً أو أخذته قضاء من سلف فلا تبعه حتى تقبضه، وأخفه عندي الهبة والصدقة، وقال عمر بن عبد العزيز في الميراث.
следующие страницы →