← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

والشونيز وهو الكمون الأسود والملح، هذا كله طعام لا يباع إذا اشترى على اكليل أو الوزن حتى يستوفى، ولا يصلح منه اثنان بواحد إلا أن تختلف الأنواع منه؛ لأنه من المدخرات. قال ابن المواز قال ابن القاسم: الشمار وهو زريعة البسباس والأنيسون، وهو الحبة الحلوا، والكمونات كلها صنف واحد وهو طعام. وقال أصبغ ومحمد في هذه الأربعة: إنها ليست من الأطعمة وهو من الأدوية. قال أشهب: قال مالك: كل واحد من ذلك صنف على حده. وقال ابن القاسم: والحلبة من الطعام. وقال ابن حبيب: ليست من الطعام. [قال] ابن المواز: وقال أصبغ: أما اليابسة فلا وأما الخضراء -[قال] محمد والمنبوتة ينبتها أهل المنازل للأجل- فمن الطعام وبمجرى البقول.

стр. 4552

قال ابن حبيب: والحرف وهو حب الرشاد، ليس من الطعام وجائز بيعه قبل قبضه، وأما الخردل فمن الطعام. قال ابن سحنون: وأجمع العلماء أن الزعرفان ليس من الطعام وجائز بيعه قبل قبضه. فصل [٤ - في بيع الماء قبل قبضه] ومن المدونة: قال مالك: والماء ليس من الطعام ويجوز بيعه قبل قبضه، ومتفاضلاً يداً بيد وبطعام إلى أجل. قال عبد الوهاب: وروى ابن نافع عن مالك أنه منع بيعه بالطعام إلى أجل. قال بعض أصحابنا: يجيء على هذا أن يجرم بيعه قبل قبضه وأن يحرم التفاضل في جنسه، فوجه نفي الربا عنه أن التفاضل إنما حرم حراسة للأموال وحفظاً عليها، فلذلك قصر

стр. 4553

على ما تمس الحاجة إليه من المأكولات دون غيره، والماء أصله مباح غير متشاح فيه، فكان منافياً لموضوع القصد في الربا. ووجه إثباته أنه في معنى القوت؛ لأن الحاجة إليه أمس منها إلى الخبز؛ لأن غير الخبز يقوم مقامه، والماء لا يقوم غيره مقامه، فكان تحريم التفاضل فيه أولى. قال ابن حبيب: والعذب من الماء والشريب صنف واحد لا يسلم بعضه في بعض، ولا بأس -به في الأجاج إلى أجل. فصل [٥ - في الرجل يكاتب عبده بطعام إلى أجل فيريد بيعه منه أو من غيره قبل أن يستوفيه] ومن المدونة: قال مالك: وإن كاتبت عبدك بطعام موصوف إلى أجل جاز أن تبيعه من المكاتب نفسه خاصة قبل الأجل بعرض أو بعين وإن لم يتعجله، ولا تبع ذلك من أجنبي حتى تقبضه.

стр. 4554

قال ابن حبيب: إلا أن يكون يسيراً تافهاً بيع مع غيره مما كاتبه عليه، فلا بأس به. ومن المدونة: قال مالك: وإنما جاز من المكاتب، لأن الكتابة ليست بدين ثابت، ولا يحاص بها [السيد] غرماء المكاتب وكما يجوز ببيع الكتابة من المكاتب نفسه بدين إلى أجل، ولا تباع من أجنبي بدين مؤجل، وقد تباع خدمة المدبر منه ولا تباع من غيره، فأما أن يبيع من المكاتب نجماً مما عليه من الطعام فلا يجوز لأنه بيع الطعام قبل قبضه، وإنما يجوز أن يبيعه جميع ما عليه فيعتق بذلك، فيجوز لحرمة العتق، وقاله سحنون. م وقيل يجوز ذلك وإن لم يتعجل عتقه؛ لأن الكتابة ليست بدين ثابت. [فصل ٦ - في الطعام إذا كان ثمناً لكراء أو صلح أو غيره فلا يجوز بيعه قبل قبضه إلا أن يكون مصبراً] قال مالك: وكل ما أكريت به أو صالحت به من دم عمداً أو خالعت به من طعام بعينه أو مضمون على كيل أو وزن فلا تبعه حتى تقبضه إلا أن يكون الذي بعته مصبراً فيجوز بيعه قبل قبضه لجواز بيع ما يشترى من الطعام جزافاً قبل قبضه.

стр. 4555

ومن الواضحة: وكل ما ارتزقه القضاة والكتاب والمؤذنون وصاحب السوف من الطعام: فلا يباع حتى يستوفى. فأما ما كان لصلة أو عطية -يريد أو هبة أو ميراث- قال مالك في العتبية: أو مثل ما فرض عمر ﵁ لأزواج النبي ﷺ من الأرزاق من الطعام فلا بأس أن يباع ذلك كله قبل قبضه، وكذلك طعام الجار. وقال ابن حبيب: إنما نهي عن بيع صكوك الجار، وهي عطايا من طعام، فإنما نهي مبتاعها عن بيعها قبل قبضها ولم ينه من أعطيت له. قال: وقال: مالك: وكل طعام من بيع ورثته أو وهب لك أو تصدق به عليك أو أعطيته سلفاً أو أخذته قضاء من سلف فلا تبعه حتى تقبضه، وأخفه عندي الهبة والصدقة، وقال عمر بن عبد العزيز في الميراث.

стр. 4556

[فصل ٧ - السلم في الطعام المشترى قبل قبضه] ومن المدونة: قال مالك: وإن ابتعت طعاماً فلم تقبضه حتى أسلفته لرجل فقبضه المتسلف فلا يعجبني أن تبيعه منه -يريد ولا من غيره- قبل أن تقبضه، وأراه بيع الطعام قبل قبضه. ابن المواز: قال مالك بعد ذلك أما الشيء اليسير من الكثير فلا بأس به، وكأنه وكيل على قبضه. قال: ولا يجوز لمن أسلفته إياه أن يبيعه من الذي عليه الطعام أو من غيره إلا أن تأخذ فيه مثل رأس مالك فيه فيكون ذلك كالإقالة أو التولية. ولو أحلت به من له عليك طعام من بيع على طعام لك من قرض فلا يبعه هو من قبل قبضه إلا أن يأخذ فيه مثل رأس المال. ومن المدونة: قال مالك: وإن ابتاع ذمي طعاماً من ذمي فأراد بيعه قبل قبضه فلا أحب لمسلم أن يبتاعه، ولا يدخل فيه، قال في كتاب الصلح: ويفسخ ذلك إن نزل. فصل [٨ - فيمن ابتاع طعاماً بعينه أو بغير عينه فيريد بيعه قبل قبضه] قال مالك: وما ابتعت من الطعام بعينه أو بغير عينه كيلاً أو وزناً فلا تواعد فيه أحداً قبل قبضه، ولا تبع طعاماً أن تقضيه من هذا الطعام الذي

стр. 4557

قال سحنون: هذه مسألة ابن المسيب والعجيب منهم كيف كرهوها وهي في حال الفقه لا تضر. قال ابن المواز: قال أشهب عن مالك ومن أسلم في طعام ثم أسلم غليه في طعام وهو ينوي أن يقضيه من السلم الذي له فلا خير فيه، وهو الذي نهى عنه ابن المسيب، وكذلك في المجموعة عن ابن المسيب. وقال أشهب فيها: لا بأس أن تقضيه منه ما لم يشترط ذلك، ولا تضر النية، كما لو نوى أن يشتري طعاماً يوفيه منه أو مما لم يبد صلاحه من الحب. قال مالك: لم يكن بالحجاز أعلم بالبيوع في التابعين من ابن المسيب، ومنه أخذ ربيعة علم البيوع، ولم يكن بالمشرق أعلم بها من محمد بن سيرين.

стр. 4558

[فصل ٩ - البيع على التصديق في الكيل] ومن المدونة: قال مالك: فإن اشتريت طعاماً فاكتلته لنفسك، ورجل واقف على غير موعد، فلا بأس أن تبيعه منه على كيلك أو على تصديقك في الكيل إن لم يكن حاضراً ولم يكن بينكما في ذلك موعد أن يقول اشتريه وأنا آخذه منك بكيلك. [قال] ابن المواز: وقيل أيضاً عن مالك لا يأخذه أيضاً منه على تصديق الكيل ولا أن يحضره فيأخذه بكيله وكرهه، وأجازه ابن القاسم إلا أن المواعدة، وكره مالك بيع الطعام بثمن إلى أجل على تصديق الكيل، للذريعة للربا أن يدان على هذا. وكذلك لو حضر كيله قال: فيما ابتاعه بنقد على التصديق في الكيل. قال فيه وفي المدونة: وما وجد فيه من نقص بين أو زيادة بينة فيما ابتاعه بنقد على التصديق في كيله فللبائع أو عليه.

стр. 4559

ومن المدونة قال: وإن أسلمت في كر حنطة فلما حل الأجل اشترى هو كراً من حنطة، وقال لك: أقبضه منه لم يصلح حتى يستوفيه؛ لأنه بيع الطعام قبل قبضه، ولو كان هو قد قبضه منه جاز أن تأخذه على كيله أو على تصديقه، وكذلك إن قبضه بمحضرك إلا أن تواعده، فتقول له: اشتر هذا الطعام وأنا آخذه بما لي عليك فلا خير فيه، ويدخله بيع الطعام قبل قبضه مع بيع ما ليس عندك. قال ابن حبيب: وكأنه اشتراه له، فكأنه قضاه ثمناً، قال: ولا ينبغي للطالب أن يدله على طعام يبتاعه لقضائه أو يسعى له فيه أو يعينه عليه وقد نهى عنه سعيد بن المسيب ويحيى بن سعيد وربيعة وابن شهاب.

стр. 4560

فصل [١٠ - هل يصح توكيل المسلم إليه عبده أو زوجته أو ولده في قبض الطعام من المسلم إليه] ومن المدونة قال مالك: وإن أسلمت إلى رجل في طعام فحل فلا ينبغي أن توكل على قبضه منه عبده أو مدبره أو أم ولده أو زوجته أو صغار ولده. م يريد ثم تبيعه بقبضهم، قال: وهذا كتوكيلك إياه على قبضه من نفسه، قال: وإن كان ولده أكابر -يريد قد بانوا بالتجارة عنه- فلا بأس بذلك وتبيعه بقبضهم إن شئت. قال أشهب في المجموعة: لا يعجبني أن توكل الذي عليه السلم أن يقبض لك من نفسه، وإن أشهد على ذلك. قال في كتاب محمد: ولا يجوز أن توكل الذي لك عليه الطعام أن يوكل من يقبضه منه فإن فعل وأشد على كيله فجائز، فإن أمره ببيعه لم أحب ذلك، فإن نزل لم أفسخه.

стр. 4561

قال: وإن قلت له وكل فلاناً على قبضه منك، فإذا قبضه فبعه أنت فهذا أخفه، وتركه أحب إلي، ولو قلت له قد وكلت أنا فلاناً فأعلمه فإذا قبضه فمره ببيعه أو بعه أنت، فذلك جائز وإن لم يكن على ذلك إشهاد -يريد محمد في القبض والبيع- قال والإشهاد أحب إلينا. [فصل ١١ - في الرجل يكون له طعام من سلم على آخر فيأمره ببيعه وإحضار الثمن] ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن لك عليه طعام من سلم فلا تقل له بعه وجئني بالثمن، وهو من ناحية بيعه قبل قبضه مع ما يدخله من ذهب بأكثر منه إن كان رأس المال ذهباً، وإن كان ورقاً دخله ورق بذهب إلى أجل. وإن أعطاك بعد الأجل عيناً أو عرضاً فقال لك: اشتر به طعاماً وكله ثم اقبض حقك منه لم يجز؛ لأنه بيع الطعام قبل قبضه إلا أن يكون رأس مالك ذهباً أو ورقاً فيعطيك مثله صفة ووزناً، لأنه بيع الطعام قبل قبضه إلا أن يكون رأس مالك ذهباً أو ورقاً فيعطيك مثله صفة ووزناً، فيجوز بمعنى الإقالة، وإن كان رأس المال لا يسوى الطعام الذي لك عليه لأنك لو هضمت عنه بعض الطعام وأخذت بعضه جاز، وإن أعطاك أكثر من رأس مالك أو أقل لم يجز؛ لأن خرج عن الإقالة فصار بيعه قبل قبضه. قال أبو إسحاق: فإن قيل ينبغي إذا جاءه بمثل رأس ماله لا أزيد ولا أنقص أن يجيز ذلك.

стр. 4562

قيل قد لا يجوز هذا لأنها قد تصير إقالة غير متناجزة، إذ قد يرضى أن يعطي الدراهم التي هي رأس المال، ثم تراخى بدفعها مدة، ثم يأتي فيقول الآن بعت. قال ابن المواز: وإن أعطاه أكثر من رأس ماله أو أنقص، وزعم أنه ابتاع به مثل الذي له وقبضه، فإن كان ببينة أنه ابتاع ذلك باسمك ثم قبضه، وفات نفذ ذلك بينكما، وإن لم يكن إلا قوله لم يجز، ورد ما أخذ وطالب بحقه. وقال أشهب: إن دفع إليه في الطعام مثل رأس ماله أو أقل ليشتري ذلك لنفسه، فزعم أنه فعل وقبض حقه أجزت ذلك، فإن زعم أنه بقي له شيء يكون له أكثر من رأس المال لم أصدقه، ونقضت ذلك بينهما. قال في المجموعة: لأنه إن أعطاه ما بقي طعاماً أو دراهم يبتاع بها ما بقي [له] فقد صار بيعاً ويدخله الربا في الزيادة [على رأس ماله] إن أخذ أكثر.

стр. 4563

[قال] ابن المواز: قال مالك: ومن اشترى نصف ثمرة جزافاً أو نصف صبرة فلا بأس ببيع ذلك قبل أن ينقل وأحب إلى أن ينقل قبل البيع لحديث ابن عمر، ولا أراه حراماً، وكذلك الصبرة تشترى لأنها في ضمانه بالعقد لقد استوفاها وعلى ذلك من أدركت. قال ابن القاسم في العتبية: وقد كان مالك يقول إذا اشترى جزءاً من ثمرة فلا يبعه حتى يقبضه ثم رجع عنه. [فصل ١٢ - إذا كان السلم في عروض جاز أن يأخذ المسلم مثل رأس ماله أو أقل] ومن المدونة: قال ولو كان سلمك في عروض جاز أن يعطيك مثل رأس مالك أو أقل، إذ لا يتهم أحد في أخذ قليل من كثير، وأما أكثر منه فلا يجوز بحال؛ لأنه دفع إليه ذهباً فرجع إليه أكثر منها. فصل [١٣ - في المقاصة والحوالة في السلم] قال: وإن كان لك عند رجل طعام من سلم، وله عليك طعام من سلم مثله لم يجز أن تتقاصا، حلت الأجل أم لم تحل؛ لأنه بيع الطعام قبل قبضه وهو بمنزلة ما لو كان على رجلين.

стр. 4564

م قيل معنى قوله: وهو بمنزلة ما لو كان على رجلين مثل أن يكون لك على رجل طعام ولصاحبك طعام مثله على رجل آخر فكما لا يجوز أن تتقاصا، بأن تأخذ أنت ما كان له على غريمه على أن يأخذ هو ما على غريمك، فكذلك إذا كان لك عليه وله عليك، هو بمنزلة كون ذلك لكما على رجلين، وقيل هو مثل أن يكون عليك طعام من سلم ولك على رجل طعام من سلم وأحلت الذي له عليك الطعام على الذي لك عليه الطعام، فقد بعته منه قبل قبضه، وكذلك في المقاصة أنت بعت منه مالك عليه بماله عليك وهو كذلك. قال ابن القاسم: ولو كان أحدهما من قرض والآخر من سلم وأجلهما واحد، والصفة والمقدار واحد جاز أن يتقاصا إن حل الأجلان. م لأنه لما حل الأجل، إنما له عليك أن توفيه سلمه فإذا أعطيته فيه القرض الذي لك عليه جاز، إذ لا يكره لك بيع ذلك القرض قبل قبضه. قال: ولا يجوز إن لم يحلا ولا إن لم يحل إلا أحدهما بمنزلة ما لو كان على رجلين.

стр. 4565

م يريد مثل أن يحيل من له عليك طعام من قرض على من لك عليه طعام من سلم، فيجوز إن حلا ولا يجوز إن لم يحلا كما بينا أولاً. قال: ويدخله بيع الدين بالدين وبيع الطعام قبل قبضه. قال في الآجال: ولو كان الذي له عليك من قرض والذي لك عليه من قرض ككيله وصفته حالين أو مؤجلين جاز أن يتقاصا اختلفت الأجلان أو اتفقا، ولم يحلا أو حلا أو حل أحدهما، لجواز بيع طعام القرض قبل قبضه، ولبراءة الذمتين بالمقاصة إلا أن يكون الذي عليك سمراء والذي لك محمولة فتجوز المقاصة إن حلا؛ لأنه بدل، فأما إن لم يحلا أو لم يحل إلا أحدهما لم يجز، إذ لا يجوز عند مالك قضاء سمراء من بيضاء ولا بيضاء من سمراء قبل الأجل من بيع أو قرض وفي كتاب الآجال وكتاب الهبات كثير من هذا. ومن السلم قال مالك: وإذا أحلت على ثمن طعام لك من له عليك مثل ذلك الثمن من بيع سلعة أو من قرض لم يجز للمحال به أن يأخذ فيه في الطعام إلا ما جاز لك وهو مثل طعامك صفة وكيلاً.

стр. 4566

يريد وإن كان إنما له عليك ثمن طعام بعته منه مخالفاً للذي بعت من غريمك، لا يجوز أن تأخذ من غريمك طعاماً كان من صنف طعامك أو من صنف طعامه، لأنه لا يجوز لمن أحلته أن يأخذ إلا مثل صنف طعامك فإذا أخذ هذا مثل صنف طعامك كان مخالفاً لصنف طعامه وهو لا يجوز له أن يأخذ منك ولا ممن أحلته عليه إلا مثل صنف طعامه، وقد تقدم هذا في السلم الأول.

стр. 4567

[الباب الثالث] في بيع العروض قبض قبضها وذكر العينة وبيع الطعام الجزاف وهلاكه قبل قبضه [فصل ١ - في اختلاف الأئمة في النهي عن بيع الطعام قبل قبضه مقصور على الطعام أن يجري في غيره] ولما قال الرسول ﷺ «من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه» دل بذلك أن ما عدا الطعام بخلافه. قال عبد الوهاب: وقال أبو حنيفة لا يباع ما ينقل ويزال به من سائر الأشياء قبل قبضه. وقال الشافعي: لا يجوز بيع شيء قبل قبضه، ودليلنا قوله تعالى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة:٢٧٥] وقوله ﷺ «من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه» فدل أن ما عداه بخلافه، ولأنه أحد نوعي المبيعات، فعدم القبض لا يمنع بيعه، أصله بيع المنافع والإجارات، ولأن الشراء نوع يملك به فجاز أن يبيع ما ملك قبل قبضه كالميراث والوصية، ومنع أبي حنيفة قياساً على العقار.

стр. 4568

م فصار في بيع الأشياء قيل قبضها أربعة اقوال: [١] قول مالك، إنما ذلك فيما بيع من الطعام على الكيل والوزن، [٢] قوله عبد العزيز فيما بيع من الأشياء كلها على كيل أو وزن. [٣] قول أبي حنيفة فيما بيع مما يزال به من الأشياء، [٤] قول الشافعي لا يباع شيء قبل قبضه. [فصل ٢ - ما عدا الطعام والشراب من العروض التي تعد أو تكال أو توزن فيجوز التصرف فيها قبل قبضها] ومن المدونة: قال مالك: فكلما ابتعته أو أسلمت فيه عدا الطعام والشراب من سائر العروض على عدد أو كيل أو وزن فجائز بيع ذلك كله قبل قبضه وقبل أجله من غير بائعك بمثل رأس مالك أو أقل أو أكثر نقداً أو بما شئت من الأثمان إلا أن تبيعه بمثل صنفه فلا خير فيه. من يريد أقل أو أكثر فأما مثل عدده أو كيله أو وزنه فقد قال مالك في كتاب الهبة: إن كانت المنفعة للمبتاع لم يجز وإن كانت للبائع جاز وهو قرض. قال في كتاب السلم الثاني: فإن بعت ذلك من رجل بما يجوز لك بيعه وانتقدت ثم فلس من ذلك في ذمته فليس للمبتاع منك رجوع عليك، وله

стр. 4569

اتباع بائعك ومحاصة غرمائه. قال ابن المواز وابن حبيب: وكل دين بعته بما يجوز لك بيعه فإنما يجوز ذلك إذا كان الذي هو عليه حاضراً مقراً أو قريب الغيبة حتى يعرف ملاؤه من عدمه. [فصل ٣ - بيع السلم للبائع] ومن المدونة: قال: وجائز بيع ذلك السلم من بائعك بمثل الثمن فأقل منه نقداً قبل الأجل أو بعده إذ لا يتهم أحد في أخذ قليل من كثير. قال سحنون في السلم الأول: واتقاه عبد العزيز أن يأخذ من بائعه فيه أقل من الثمن. قال مالك: وأما بأكثر من الثمن فلا يجوز بحال، حل الأجل أم لا؛ لأن سلمك صار لغواً ودفعت ذهباً فرجع إليك أكثر منها، فهذا سلف جر نفعاً. قال مالك: وإن كان الذي لك عليه ثياب فرقيبة جاز أن تبيعها منه قبل الأجل بما يجوز أن تسلف فيها من ثياب القطن المروية والهروية والحيوان والطعام إذا انتقدت ذلك كله ولم تؤخره، ولا تأخذ منه قبل الأجل ثياباً فرقبية إلا مثل ثيابك صفة وعدداً، فأما أفضل من ثيابك رقاعاً أو أشر فلا خير

стр. 4570

فيه، اتفق العدد أو اختلف ويدخله في الأرفع حط عني الضمان وأزيدك وفي الأشر ضع وتعجل إلا أن يحل الأجل فيجوز ذلك كله. ولو كان رأس مالك عرضاً أسلمته فيما يجوز أن تسلمه فيه، أو بعته بثمن إلى أجل فلا تأخذ منه فيه إلا ما يجوز أن تسلم فيه عرضك أو أسلمت فيه، وإن حل الأجل فأعطاك مثل صنف رأس مالك صفة وعدداً أو أدنى فلا بأس به، فإن أعطاك أكثر لم يجز؛ لأنه سلف جر منفعة. قال: وإن بعت عرضك بمئة درهم إلى شهر جاز أن تشتريه بعرض مخالف له أو بطعام نقداً، كان ثمن العرض أقل من المئة أو أكثر، وإن اشتريته بعرض مؤجل إلى مثل أجل المئة أو دونه أو أبعد منه لم يجز، لأنه دين في دين وقد نهى عنه. قال مالك: وما ابتعته من الطعام أو الشراب جزافاً أو اشتريته من سائر العروض بعينه أو مضموناً على كيل أو وزن أو جزاف من عطر أو زنبق أو مسك أو حديد أو نوى أو شبهه فلا بأس ببيعه قبل قبضه من بائعك أو غيره وتحيله عليه إلا أن يكون ذلك بين أهل العينة فلا يجوز بأكثر مما ابتعته به إلى أجل.

стр. 4571

فصل [٤ - في التعريف بالعينة وبعض صورها] وأصل العينة أن يأتي الرجل إلى الرجل فيقول له أسلفني، فيقول لا أفعل ولكن اشتري لك سلعة من السوق -يريد أو سلعة بيده- فأبيعها منك بكذا إلى أجل كذا، ثم ابتاعها منك بكذا نقداً بدون ما باعها به منه، أغو يشتري من رجل سلعة بثمن نقداً، ثم يبيعها منه بأكثر مما ابتاعها، به إلى أجل. م وهذه المسألة الثانية هي التي لا تجوز بيه أهل العينة، وتجوز بين غيرهم، وأما المسألة الأولى فلا تجوز بين أهل العينة ولا غيرهم؛ لأنها من بيوع الآجال الممنوعة، والثانية من بيوع النقود فلا يتهم فيها إلا أهل العينة.

стр. 4572

ومن العتبية: قال مالك: كان رجال من أهل الفضل يتجرون في العينة ثم تركوها وهم يرون فضلها لما استرابوا منها. قال: ومن ابتاع طعاماً أو غيره وهو ممن يغبن بثمن إلا أجل ثم جاء يستوضعه، وشكى الوضعية فوضع له، فلا خير فيه، لأن هذا في أهل العينة يتراضون على ربح، فلعشرة اثنا عشر أو أقل أو أكثر، فإذا باعها فنقص ذلك عن تقديرهما، حطه حتى يرجع إلى ما تراوضا عليه، وكرهه ابن هرمز. قال مالك: ولو باعه -وهو ممن يغبن- طعاماً بثمن إلى أجل على أن ينقده منه ديناراً فذلك مكروه، وقد كرهه ربيعة وغيره.

стр. 4573

قال ابن القاسم: إنما مكروهه كأنه قال له بع من هذا الطعام بدينار وأعطنيه وما بقي من الطعام فهو لك بما بقي من الثمن. قيل له فإن أعطاه الدينار من عنده؟ قال: وإن، فهو يخلفه من الطعام. [قال] ابن المواز: قال مالك: وهذا في أهل العينة ولا بأس به في غيرهم. قال فيه وفي الواضحة وهذا فيما يشتريه ليبيعه لحاجته إلى ثمنه، فأما من يشتريه لحاجته من ثوب يلبسه أو دابة يركبها أو خادم تخدمه فلا بأس بذلك. وفي العتبية قال مالك: فيمن يعين، يبيع السلعة بثمن إلى أجل فيقبضها المبتاع ثم يبيعها من رجل معهما في المجلس، ثم يبتاعها من بائعها الأول مكانه فهو كمحلل بينهما فلا خير فيه. قال ابن دينار: وهذا مما يضرب عليه عندنا ولا يختلف في كراهيته.

стр. 4574

فصل [٥ - في بيع الجزاف قبل قبضه والضمان فيه إن هلك بعد العقد] ومن المدونة: قال مالك: وإن اشتريت صبرة طعام جزافاً، فلا بأس ببيعها قبل قبضها، لأن رسول الله ﷺ إنما نهى عن بيع الطعام قبل أن يستوفي، فدل أن الاستيفاء هو كيله. فكان ذلك عندنا فيما بيع على الكيل، فأما ال صبرة فهي كسلعة بعينها وضمانها بالعقد من المشتري. قال ابن المواز: هي مثل ما لا يغاب عليه أو ما صدقته في كيله. ومن المدونة: قال مالك وإن هلكت بعد العقد فهي منك، فإن كان ذلك بتعدي أحد اتبعته بقيمتها من الذهب أو الفضة، كان بائعك وغيره. قال: ولو ابتعتها على الكيل كل قفز بكذا فهلكت قبل الكيل بأمر من الله كانت من البائع وانتقض البيع، وإن هلكت بتعدي البائع أو أفاتها ببيع فعليه أن يأتي بمثلها تحرياً يوفيكها على الكيل ولا خيار لك في أخذ ثمنك أو الطعام، ولو استهلكها أجنبي غرم مكيلتها إن عرفت وقبضته أنت.

стр. 4575

على ما اشتريت، وإن لم يعرف كليها أغرمنا البائع قيمتها عيناً ثم ابتعنا بالقيمة طعاماً مثله فأوفيناكه على الكيل، وليس ببيع منك للطعام قبل قبضه؛ لأن التعدي على البائع وقع، وأما التعدي بعد الكيل فمنك. قال بعض أصحابنا: وإذا أغرم الأجنبي قيمة تلك الصبرة فاشترى بمثلها طعاماً، وفضلت من القيمة فضلة لرخص حدث، فإن الفضلة للبائع؛ لأن القيمة له أغرمت، ألا ترى أن المتعدي لو أدم أو ذهب فلم يوجد كانت المصيبة من البائع، فلما كان عليه التوى كان له النماء، والمشتري إذا أخذ مثل صبرته التي اشترى لم يظلم. قال: وإن لم يوجد بالقيمة إلا أقل من الصبرة الأولى كان ما نقص كالاستحقاق، فيراعى إن كان كثيراً، فللمشتري فسخ البيع وإن كان يسيراً سقط عنه ما يخص ذلك من الثمن. قال ابن أبي زمنين: فالذي يدل عليه لفظ الكتاب أن البائع هو الذي يتولى الشراء بالقيمة؛ لأن له أغرمت. قال: وقد قال أشهب في غير

стр. 4576

المدونة أن البيع يفسخ، وأراه إنما قال ذلك: لأن البائع إذا كلف مؤنة شراء الطعام وبيعه ظلم لغير شيء تعدى فيه، فهو يريد أن البائع يتولى الشراء. م قال بعض أصحابنا: ويحتمل إنما قال أشهب بفسخ البيع، لأنه اشترى طعاماً معيناً، فذهب، أصله كما لو ذهب بأمر من الله. م قال بعض أصحابنا في قوله في الصبرة يستهلكها أجنبي فيغرم القيمة ويبتاع به طعاماً فيوفيكه على الكيل وليس ببيع منك لطعام قبل قبضه، قال فيه الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمن: يريد فليس ببيع للطعام الذي يشترى بالقيمة التي أخذت من الأجنبي، وليس يعني بيع الطعام المستهلك قبل قبضه. وقال غيره من القرويين: بل إنما أراد الطعام المستهلك قول الشيخ أبي بكر بن عبد الرحمن في ذلك، وعلى هذا الآخر يدل ظاهر الكتاب.

стр. 4577

قال بعض أصحابنا: فرق في هذه الصبرة بين أن يستهلكها البائع أو أجنبي، فقال في البائع يغرم مثل كيلها على التحري وقال وفي الأجنبي يغرم قيمتها، فقال بعض شيوخنا من القرويين: كان الأصل أن يقضى في العداء على هذه الصبرة بمثلها، كان المتعدي أجنبياً أو بائعاً، لكن القيمة تنضبط ما لا تنضبط المماثلة فيها، هذا في الأجنبي، ولما كان البائع للصبرة هو مستهلكها أتهم أن يكون يعرف كيلها فاستهلكها ليفسخ البيع فيها أو ليغرم قيمتها، وقد حالت أسواق الطعام، فيشتري بتلك القيمة أقل من المكيلة، فألزم أشد الأمرين وهو المثل، وهو العلة لا توجد في الأجنبي فكان بخلاف البائع في ذلك. م الأصل كان أن يغرم المثل في الوجهين، لأن القيمة لا تعرف إلا بعد أن يقدر مثلها، فيغرم ذلك التقدير، فإغرامه ذلك التقدير أجوز من إغرامه قيمته، لكن أُتقي ذلك في الأجنبي خوفاً أن يكون المثل أكثر أو أقل فيدخله التفاضل في الطعامين، فإذا أغرم القيمة أمنا من ذلك، وفي البائع إنما استهلك طعامه وما منه ضمانه وإنما أغرمناه ذلك لحجة المبتاع، فإذا أغرم مثله لم يدخل ذلك تفاضل فلذلك فرق بينهما والله أعلم.

стр. 4578

وأما احتجاجه بأنه ألزم أشد الأمرين لتعديه، فقد يكون حالت الأسواق بزيادة، فيشتري بأقل من القيمة مثلها فيربح. قال ابن المواز: ومبتاع الصبرة جزافاً أو على التصديق في الكيل فذلك من المبتاع كالحيوان ولم يثبت مالك فيها على أمر. قال محمد ومن اشترى طعاماً فسمى له كيله أو كان حاضراً فهو أبدا على الكيل. ابن المواز: والمصيبة ها هنا من البائع حتى يشترط أخذه بكيله أو تصديقه فيه، كالقائل كم في طعامك هذا؟ فيقول خمسين إردباً، فيقول أخذتها بكذا فيرضى به فهذا على الكيل حتى يشترط تصديقه، ولا اشترى على الكيل ثم أراد تصديقه في كيله فذلك جائز، ثم إن بدا له أن يرجع إلى الكيل فليس له ذلك وقاله أصبغ. م لأنه بتصديقه إياه رفع عنه مؤنة الكيل فليس له أن يرجع فيه إلا أن يشاء أن يكتاله هو لنفسه، فذلك له، وإن وجد نقصاناً فإن كان كثيراً رجع به.

стр. 4579

قال ابن المواز: وإن لم يسم له معرفة كيله فأراد أن يسلمه له بما يتوخى من كيله لم يجز، لأنه أخذ طعاماً جزافاً من كيل وجب له. قال أشهب ولو ابتاع الصبرة على الكيل فاستهلكها أجنبي قبل الكيل فيغرم القيمة للبائع ويفسخ البيع، وليس للمبتاع إلا الثمن إلا أن يقر المستهلك بعدد الكيل، فإن شاء بائعها أغرمه عدد من أقر به واستحلفه، وإلا فالقيمة ثم يخير المشتري فإن شاء أخذ الملكية التي أقر بها المستهلك، وإن شاء اشترى له بالقيمة طعاماً فاكتاله، وإن شاء فسخ البيع وأخذ الثمن، واستحب محمد قول ابن القاسم، وذكره بمثل ما تقدم في المدونة.

стр. 4580

[الباب الرابع] في تسلم الثمن أو المثمون في غير بلد التبايع وحكم سفر المدين [فصل ١ - فيمن ابتاع سلعة من رجل أو طعاماً بدنانير أو دراهم إلى أجل ببلد على أن يقبض الثمن والطعام ببلد آخر] قال مالك ﵀: وإن ابتعت من رجل سلعة أو طعاماً بدنانير أو دراهم إلى أجل على أن توفيه الثمن ببلد آخر، فله إذا حل الأجل أن يأخذك بالثمن حيث ما وجدك. قال في كتاب المرابحة: ولو لم يضرب للثمن أجلاً لم يجز، فإن ضرب أجلاً جاز سمى البلد أو لم يسمه. قال في السلم: وأما إن أسلمت إليه في سلعة لا حمل لها ولا مؤنة مثل اللؤلؤة وشبهها وشرطت قبض ذلك ببلد آخر فليس لك أن تأخذه بذلك إلا في البلد الذي اشترطت أخذه فيه، لأن سعر ذلك مختلف [في البلدان] بخلاف العين. قال في كتاب ابن المواز: وما أسلمت فيه من العروض على أن تأخذه ببلد آخر لم تحتج مع ذلك إلى ذكر الأجل. م كأنه جعل غاية بعدها أجلاً. قال ابن المواز: وإن ذكرت مع ذكر البلد أجلاً فسم أجلاً يبلغ في مثله إليه.

стр. 4581

قال ابن أبي زمنين فيمن أسلم في طعام أو في غيره من العروض على أن يقبضه في بلد آخر لا يجوز إلا أن يضرب لقبض ذلك في البلد أجلاً أو يشترط أن يكون الخروج إليه حالاً فيكون بمنزلة الأجل. م وهذا أحسن مما ذكره محمد. قال ابن أبي زمنين وهذا إذا كان طريقها في البر، وأما إن كان في البحر فلا يجوز هذا؛ لأن السير في البحر ليس له وقت معروف. [الفصل ٢ - في قضاء المسلم فيه في غير بلد التبايع بشرط أو بدونه] ومن المدونة: قال وإن أسلمت إلى رجل في طعام ببلد على أن تأخذه في بلد آخر مسافته ثلاثة أيام -قال في كتاب محمد: أو يومين- جاز ذلك بخلاف البلد الواحد لاختلاف أسواق البلدان، وأما البلد الواحد فلا يختلف سوقه، في يومين أو ثلاثة وقد تقدم هذا. قال مالك: وإن ابتعت طعاماً بعينه بالإسكندرية على أن يحمله لك إلى الفسطاط، فإن كان على أن يوفيكه بالفسطاط لم يصلح؛ لأنه شراء شيء

стр. 4582

بعينه إلى أجل واشتراط ضمانه على البائع، وإن كنت تقبضه بالإسكندرية ويحمله لك إلى الفسطاط جاز؛ لأنه بيع وكراء في صفقة واحدة وذلك جائز. قال: وإن أسلمت إليه في طعام على أن تقبضه بأفريقية وضربت لذلك أجلاً جاز وليس لك أخذه به بعد الأجل إلا بأفريقية بخلاف أن تقرضه طعاماً ببلد على أن يوفيكه ببلد آخر، هذا لا يجوز؛ لأنه ربح الحملان، فهو سلف جر نفعاً. قال ابن القاسم: فإن أبى الذي عليه الطعام من سلم أن يخرج إلى أفريقية لما حل الأجل أو عند حلوله، جبر على الخروج أو يوكل من يوفيك الطعام بأفريقية. قال أبو محمد: وكذلك إن بقي من الأجل مقدار مسافة البلد، جبر على الخروج أو الوكالة، قال مالك: وليس له أن يوفيك الطعام في غير أفريقية، وإن فات الأجل. يريد لأن مسافة البلد هي كأجل أيضاً فكأنه قضاكه قبل الأجل، فلا يجوز أن ترضى بذلك إلا أن يكون مثل طعامك لا أجود ولا أردى فيجوز.

стр. 4583

قال يحيى بن عمر عن أصبغ فيمن لك عليه طعام من قرض أو بيع فقضاك بغير البلد مثله، وقد حل فذلك جائز، ولا يجوز أدنى ولا أجود، وإن لم يحل لم يجز مثل ولا أدنى ولا أجود بغير البلد وكذلك قال ابن القاسم في كتاب محمد. ولا يجوز أن يقضيك بغير البلد عرضاً أو طعاماً من بيع أو قرض قبل الأجل وإن كان مثل دينك سواء، ويجوز في البلد قبل الأجل مثله ويجوز في القرض أجود منه. قال فيه وفي المجموعة ابن القاسم وأشهب: وكذلك من لك عليه دين من حيوان أو عرض إلى أجل فلقيته في غير البلد، فلا بأس أن تأخذه منه إذا رضيتما وحل الأجل، وكان كصفته لا أرفع ولا أدنى، قال أشهب: لأنه في الأرفع زيادة على رفع الضمان وفي الأدنى ضع وتعجل. قال ابن القاسم: وإن لم يحل فلا تأخذ منه بغير البلد [لا] مثل ولا أدنى ولا أرفع ويدخله في أخذ مثله قبل الأجل بغير البلد ما يدخل في أربع وأدنى. قال ابن عبدوس قال سحنون: ذلك جائز إذا كان مثل الصفة حل أو لم يحل.

стр. 4584

م وهذا أجود وإن كان القياس ألا يجوز أن يقضيكه بغير البلد على حال؛ لأن البلدان بمنزلة الآجال فكأنه قضاكه قبل أجله وزادك حمله إلى غير البلد على أن أسقطت عنه ضمانه فلا يجوز وإن كان مثل دينك كقولهم إذا قضاكه قبل الأجل والله أعلم. [فصل ٣ - هل للدائن منع المدين من السفر عند قرب حلول الأجل] ومن المدونة: قال مالك: ولك منع غريمك من بعيد السفر الذي يحل دينك قبل قدومه ولا يمنع من قريبه الذي يؤب منه قبل محل أجل دينك. قال ابن أبي زمنين: وعليه أن يحلف أنه ما يريد الفرار من الحق الذي عليه وأنه ينوي الرجوع عند الأجل ليقضي ما عليه كذلك. قال عيسى عن ابن القاسم قال بعض أصحابنا الفقهاء: وإنما يكون اليمين على المتهم بذلك.

стр. 4585

[الباب الخامس] في الاقتضاء من الطعام أو من ثمنه طعاماً [الفصل ١ - عدم جواز الاقتضاء من ثمن الطعام طعاماً قبل التقابض] ولما كان الاقتضاء من ثمن الطعام طعاماً ذريعة إلى إجازة الطعام بالطعام إلى أجل، ويصير الثمن محللاً لم يجز، كالذرائع في بيوع الآجال، حماية لحمى الله الذي حذر الرسول ﷺ من المرتع حوله. قال مالك في الموطأ: ونهى سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وأبو بكر بن محمد وابن شهاب أن يبيع الرجل حنطة بذهب إلى أجل ثم يبتاع بالذهب ثمراً قبل أن يقبض الذهب. قال ابن المواز: كل ما خرج من يدك بمناجزة مما له مثل فلا تأخذ في ثمنه إلا ما كان يجوز لك أن تعبيه به إلا أجل ولا يدخل ذلك في القرض الذي

стр. 4586

ليس على متاجره. قال ابن القاسم: ولا يدخل ذلك في الثياب في المتاجرة ولا فيما لا يجب فيه إلا القيمة في التعدي. مثل أن لو بعته ثوباً فرقيباً بدينارين إلى شهر ثم اشتريت منه قبل الأجل ثوباً فرقيباً مثل صفة ثوبك بدينار نقداً لم يكن به بأس وهي مبايعة ثانية، كما لو بعته من غيره، وكذلك لو أخذت بدينار مما لك عليه لم يكن به بأس. م انظر لما لا يدخله ثوب بثوب ودينار إلى أجل، والصواب في هذا أن كل ما خرج من يدك بمتاجرة فلا تأخذ في ثمنه إلا ما يجوز أن تسلمه فيه كان مماله مثل أو قيمة إلا أن تأخذ مثله سواء فيعد إقالة أو قرضاً. [فصل ٢ - من عليه مئة دينار مؤجلة قيمة مئة إردب فله أن يقضي بمئة إردب مثلها لا أقل] ومن المدونة: قال مالك: وإن بعت من رجل مئة إردب سمراء بمئة دينار إلى أجل، فلما حل أخذت منه بالثمن مئة إردب سمراء جاز ذلك كالإقالة وإن أخذت به خمسين لم يجز، وأخاف أن تكون الخمسون ثمناً للمئة أو تكون

стр. 4587

مائة إردب سمراء بخمسين سمراء إلى أجل. قال ابن المواز: وقد أجاز مالك مرة أن تأخذ بذلك الثمن أقل كيلاً من طعامه الذي باعه ثم اتقاه بعد ذلك. وقال ابن القاسم لا يعجبني أن تأخذ إلا مثل كيل حنطتك. وصفتها بمثل الثمن أو أكثر منه ولا يجوز بأقل منه، فيدخله سلف جر منفعة. وقال ابن القاسم في المستخرجة: استثقل مالك أن يأخذ أقل من مكيلته وهو سهل ولو قاله قائل لم أره خطأ ولم أر به بأساً، وأجازه أشهب. ومن المدونة: قال مالك: ولا تأخذ خمسين إردباً سمراء من نصف الثمن فيصير بيعاً وسلفاً. قال: ولا تأخذ بالمائة دينار محمولة أو شعيراً أو سلتاً حل الأجل أم لا، كما لو بعت برنياً فلا تأخذ في ثمنه عجوة أو صيحانياً، ويجوز أن تأخذ برنياً مثل كيله وصفته. قال: وأما من له عليه مئة إردب سمراء إلى أجل فلما حل الأجل أخذ منه خمسين محمولة، حطه ما بقي فإن كان ذلك بمعنى الصلح والتبايع لم يجز، وإن كان ذلك اقتضاء من خمسين منها ثم حطه بعد ذلك ما بقي بغير شرط جاز.

стр. 4588

قال ابن القاسم: وكذلك في أخذه خمسين سمراء من مئة محمولة وحطه ما بقي. قال سحنون إنما المراعاة في أخذه السمراء من المحمولة. قال ابن القاسم: ولو صالحه بعد الأجل من المئة السمراء على مئة إردب محمولة إلى شهر، لم يجز إلا أن يصالحه على أن يقبضها منه يداً بيد، فيجوز لأنه بدل. قال ابن المواز: قال ابن القاسم: وإن أخذت بثمن طعامك كفيلاً فغرم ذلك الثمن بعد محله، فلا بأس أن يأخذ هو في ذلك من غريمك طعاماً من صنف طعامك أو أقل أو أكثر أو من غير صنفه، وكذلك لو تبرع رجل وودى الثمن بغير حمالة فلا بأس أن يأخذ فيه طعاماً مثل ما ذكرناه. وكذلك في الواضحة وغيرها. قال ابن حبيب: ومن وكلته على قبض ثمن طعام فقبض الثمن فأكله فلك أن تأخذ منه فيه طعاماً. قال: من ابتاع بدرهم لحماً أو طعاماً، فوجد درهمه ناقصاً فقال للبائع: خذ بما نقص من اللحم لم يجز، ودخله أربعة أوجه: بيعه قبل قبضه والثاني: الأخذ من ثمن الطعام طعاماً، والثالث التفاضل بين

стр. 4589

الفضتين والرابع: التفاضل بين الطعامين. م وبيان قوله في ذلك؛ فأنه باع ما يخص بعض الدراهم من اللحم قبل قبضه، وأما الأخذ من ثمن الطعام طعاماً؛ فلأنه وجب له عليه من ثمن اللحم درهماً فأعطاه فيه درهماً ناقصاً ولحماً فقد أخذ لحماً وفضة من ثمن لحم، وأما التفاضل بين الفضتين فلأنه باع درهماً وازناً وجب له بدرهم ناقص ولحم، وأما التفاضل بين الطعامين، فلأن الآخر اشترى لحماً بدرهم ناقص ولحم أنقص من اللحم الذي اشترى. م وهذه كمسألة ابن المسيب في الذي ابتاع طعاماً بدينار ونصف درهم، وفي كتاب الصرف إيعاب شرحها. قال ابن حبيب: ولو كان غير الطعام دخله الفضل بين الفضتين وكذلك لو رد فلوساً، ولو كان هذا بعد قبض الطعام دخله كل ما تقدم إلا بيعه قبل قبضه. م وقول ابن حبيب في صدر المسألة ويدخله الأخذ من ثمن

стр. 4590

الطعام طعاماً، قال فيه ابن المواز: لا يدخل ذلك فيما كان قبل التفرق. وقال أبو محمد: إذا لم يفترقا فالإقالة من بعضه جائزة، ولا يدخله الأخذ من ثمن الطعام طعاماً ولكن إذا كان الدرهم قائماً دخله ما ذكر من التفاضل. م لأنه يصير قد أخذ درهماً ناقصاً ولحماً من درهم وازن، وقد قال ابن المواز: فإن بعت طعاماً فلك أن تأخذ في ثمنه قبل تفرقكما طعاماً يخالفه إن كان اكتال الطعام وإلا فليكله. م لأن العلة في منع الأخذ من ثمن الطعام طعاماً الذريعة إلى بيع الطعام بالطعام إلى أجل، فإذا أخذ من ثمن الطعام طعاماً يخالفه قبل أن يفترقا أمن فيه من بيع الطعام بالطعام إلى أجل، فوجب أن يجوز، لأنك إن قدرت أن الطعام الثاني ثمن للأول أو لقيمته جاز.
следующие страницы →