Полный текст (9 651 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.
стр. 4691
م قال ابن المواز: ولو أخذ الثوب بأقل من دينار فدفع دينارين وأخذ الثوب ودراهم معه ثم وجد درهمًا رديئًا فليرد من الدراهم تمام صرف دينار ويرتجع دينارًا.
م كما لو صرف الدينارين بدراهم فوجد درهمًا زائفا لانتقض صرف دينار.
قال: وإن كان العيب بالثوب رده ورد معه تمام صرف دينار وأخذ دينارًا.
م لأن برده للثوب وجب رد ما يخصه من الدينار وكأن بعض الدينار استحق، فوجب نقض الصرف فيه.
قال: وإن كان الثوب بأكثر من دينار وإن بخروبة واحدة انتقض الجميع، وإن فات الثوب فلا يأخذ قيمة عيبه ولكن يرد قيمته ويرد معه تمام صرف دينار واحد ويأخذ دينارًا واحدًا وإن كان قيمته أكثر من دينار انتفض الجميع ورد قيمته مع الدراهم وأخذ ديناريه، وهذا في قوته بقطع أو تلف ولا يفيته حوالة سوق وليرده.
م يريد لأن العيب لا يفيت رده حوالة الأسواق.
قاب ابن المواز: فإن وجد درهمًا زائفًا وقد تغير سوق الثوب، وقيمته أكثر من دينار، فهذا يرد قيمته مع الدراهم ويأخذ ديناريه.
стр. 4692
م وإنما انتفض البيع؛ لأن دينار الصرف قد وجب رده لانتقاض الصرف بوجود الدرهم الزائف، وبعض الدينار ثمن لبعض الثوب فوجب أن ينتقض من الثوب ما قابل ذلك البعض، فكان بعض ثمن الثوب استحق، فوجب رد جميع الثوب إن كان قائمًا لضرر الشركة فيه، فإن فات بحوالة سوق فأعلى رد قيمته كما لو بيع بعرض فاستحق العرض.
م قال ابن المواز: فإن كان أحد الدينارين رديئًا فليردهما ويأخذ ثوبه كان أقل من دينار أو أكثر ويأخذ دراهمه، فإن فات الثوب هاهنا بتغير سوق رد قيمته مع الدراهم.
وذكر ابن حبيب [في] هذه المسألة من أولها مثل ما ذكر محمد إلا أنه قال: إذا وجد درهمًا رديئًا وقد ابتاع سلعة ودراهمًا بدينارين، فليرد مع الدرهم الرديء تمام صرف دينار من الدراهم قال: وإن كان فيها أكثر من صرف دينار على قول من يجيز الصرف والبيع، فليرد جميعها مع العرض ويأخذ ديناريه.
م وهذا خلاف ما تقدم لمحمد.
قال: وإن كانت الدراهم أقل من صرف دينار ردها مع تمام دينار من العرض أن تبعض، وإن كان لا يتبعض رد جميعه وانتقض البيع كله.
стр. 4693
م انظر قول ابن حبيب على قول من يجيز البيع والصرف وقد أصل من لا يجيز البيع والصرف أن السلعة التي مع الدراهم أو الدنانير إن كانت تبعًا -يريد أقل من دينار- جاز البيع والصرف، وفي مسألتنا هذه إن كانت الدراهم أكثر من صرف دينار، فالسلعة تبع وهي أقل من دينار، فيجب أن يجوز، وإن كانت الدراهم أقل من صرف دينار فذلك أيضًا جائز وإن كثرت السلعة، هذا وهو يُحكى عنه أنه يجيز في البيع والصرف أن تكون الدراهم صرف دينار فأقل.
م فيفهم من قول ابن حبيب هذا أن من لا يجيز البيع والصرف، يراعى أن تكون السلعة التي مع الورق والذهب تبعًا، تكون الثلث، ويكون مع ذلك قيمتها أقل من صرف دينار، خلاف ما يحكى عن ابن مناس في هذا.
قال ابن المواز: [قال مالك]: ومن أكترى دابة بنصف دينار فلا بأس أن يدفع دينارًا ويأخذ من المكري نصفًا دراهم، أو يدفع الراكب النصف دراهم إن كان الكراء على النقد أو شرطاه، وإلا لم يجز.
قال: وإن اكترى الدابة بدينارين إلا ثلثًا، فنقد الدينارين وأخذ الثلث دراهم من المكري في العقد فكرهه مالك ثم أجازه وأجازته أحب إلينا وأجازه ابن القاسم في العتبية.
стр. 4694
قال مالك: ولو هلكت الدابة ببعض الطريق فليرد المكري الدينارين ويأخذ دراهمه ثم يحاسبه بحصة ما ركب من حساب ما أكرى منه، كعبد بيع بعشرة دنانير إلا ثلثًا فنقد العشرة وأخذ منه الثلث دراهم ثم رد العبد بعيب.
стр. 4695
[الباب الرابع]
جامع بقية البيع والصرف وشرح مسألة ابن المسيب
[الفصل ١ - ما لا يجوز أن يقارن الصرف من بيع وغيره]
ونهى أهل العلم عن البيع والصرف ورأوه من الذرائع إلا ما استخفوه مما يبعد عن الصرف لقلته.
قال ربيعة: ومن كروهه أنه إن وجد عيبًا بالسلعة انتقض الصرف.
قال ابن الكاتب: فصار كأنه اصطرف، على أن له نقض الصرف متى وجد بالسلعة التي معه عيبًا، فدخل في ذلك نقض الصرف من أجل غيره لا من أجل نفسه وهو مخصوص بحكم المنع من التأخير.
قال: وانظر لو اشترى قمحًا وسلعة بتمر هل يجوز؟ ومعنى انتقاض الصرف بوجود عيب في السلعة التي معه، يدخل في وجود عيب في السلعة التي مع أحد الطعامين.
قال أبو بكر الأبهري: معنى ذلك والله أعلم أنه يؤدي إلى الصرف بنسيئه من قِبَل أن الاستحقاق إذا وقع في السلعة المقرونة إلى الصرف فقط الثمن على المبيع من السلعة والصرف وكان ما يصيب الصرف مجهولاً في حال العقد والصرف وكان ما يصيب الصرف مجهولاً في حال العقد، وإنما يعلم في حال ثاني فلذلك لم يجز.
стр. 4696
قال مالك: ولا يجوز مع البيع صرف ولا نكاح أو إقراض أو شركة أو جعل أو مساقاة. قال عيسى بن دينار؛ فإن وقع البيع والصرف في شيء كثير فإن لم تفت السلعة رد ذلك كله، وإن فاتت بنماء أو نقصان أو اختلاف الأسواق لزمت المشتري بقيمتها يوم قبضها، ويترادان العين على وزنه.
[الفصل ٢ - في بيع الفضة والعروض بالذهب صفقة واحدة]
ومن المدونة: قال مالك: ومن قدم تاجرًا ومعه ألوف دراهم ورقيق ومتاع ونقار فضة، فاشترى ذلك كله منه رجل واحد صفقة واحدة بألف دينار وتناقدا لم يجز، وكذلك لا يجوز بيع سلعة ودراهم كثيرة بذهب؛ لأنه بيع وصرف.
وإن كانت دراهم يسيرة أقل من صرف دينار مثل عشرة دراهم ونحوها جاز ذلك كله نقدًا.
стр. 4697
وإن نقدك من الذهب حصة الدراهم وتأخر ما قابل السلعة لم يجز، وأصل قول مالك في بيع ذهب بفضة ومع أحدهما سلعة أو مع كل واحد منهما سلعة فإن كانت سلعة يسيرة تكون تبعًا جاز.
م وحكى عن أبي موسى بن مناس أن معنى قوله في السلعة تكون تبعًا أن تكون قيمتها أقل من دينار، ولا فرق بينهما وبين الذهب والورق الذي حدوا فيه أقل من دينار.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن كثرت السلعة لم يجز إلا أن يقل ما معها من ذهب أو فضة وهذا كله نقدًا. قال: وإن كان الذهب والورق والعروض كثيرًا فلا خير فيه، وإن تناقدا.
قال أبو محمد: وإن كانت الدراهم مثل صرف دينار لم يجز وإن تناقدا.
[قال] ابن المواز: قال ابن القاسم: إنما جوزه مالك في أقل الدينار يبتاع ثوبًا بثلثي دينار أو ثلاثة أرباع دينار، فيدفع دينارًا ويأخذ بقيته دراهم، فإن كان الورق أكثر الدينار فلا خير فيه.
وقال ابن حبيب: ذلك جائز في الدينار الواحد، قلت الدراهم أو كثرت، وذلك كله نقدًا.
стр. 4698
قال ابن حبيب: وأما من ابتاع عرضًا ودراهم بدينارين أو ثلاثة، فإن كانت الدراهم أقل من صرف دينار جاز، وإن بلغت صرف دينار فصاعدًا فهو مكروه وهو بيع وصرف، وقد كره اجتماعها ربيعة ومالك وأكثر أصحابه، واستخفه بعضهم والكراهية فيه أحب إلينا.
م وقول ابن حبيب هذا كله صواب ووفاق لما في المدونة إلا قوله في الدينارين والثلاثة (وإن بلغت الدراهم صرف دينار فصاعدًا فهو مكروه وهو بيع وصرف) فلعله يريد إذا كان في قيمة السلعة صرف دينار فأكثر، وأما إن كانت السلعة تبعًا وأقل من صرف دينار فهو جائز عند مالك وغيره، وأما في الدينار الواحد فجائز كله، والذي يدل عليه كلام ابن حبيب إذا كان في الدراهم صرف دينار فأكثر أنه بيع وصرف فلا تراعي السلعة وإن قل ثمنها، وقد تقدم له نحو هذا؛ لأنه إذا كان دينارًا بسلعة ودراهم، فإن كثرت الدراهم كانت السلعة تبعًا، فيجب أن يجوز على أصل مالك، وإن قلت الدراهم فيجوز بإجماع.
م وكان غير واحد من أصحابنا يحكي عن ابن حبيب أنه يجيز في البيع والصرف أن تكون الدراهم كصرف دينار فأقل، وأراهم تعلقوا بقوله في صدر
стр. 4699
هذه المسألة ذلك جائز في الدينار الواحد، قلت الدراهم أو كثرت ليس لهم في ذلك حجة لما قد بينا إلا أن يكون له قول غير هذا والله أعلم.
[فصل ٣ - في بيع سلعة ودراهم بدراهم وشرح مسألة ابن المسيب]
ومن المدونة: قال: ولا يجوز بيع سلعة ودراهم بدراهم نقدًا ولا إلى أجل، ولا يجوز بيع ثوب ودراهم بعبد ودراهم وإن تناقدا قبل التفرق، وأصل قول مالك ﵀ أن الفضة بالفضة مع أحد الفضتين أو مع كل واحد منهما سلعة، لا يجوز كانت الفضة يسيرة أو كثيرة.
م وهذا في أكثر من درهم؛ لأنه أجاز قبل هذا أن يبتاع الرجل بنصف درهم أو بثلثيه طعامًا ثم يأخذ باقيه فضة، وكذلك عنه في المستخرجة إذا ابتاع بثلثي درهم سلعة فدفع درهمًا ورد عليه البائع ثلث درهم أنه جائز. قال: ولو كان إنما أسلفه ثلثي درهم فرد عليه درهمًا ودفع إليه المسلف ثلث درهم لم يجز.
ومن المدونة: قال مالك: وقال ابن المسيب فيمن باع من رجل طعامًا بدينار ونصف درهم فلا يأخذ من المبتاع بالنصف درهم طعامًا، ولكن يأخذ منه درهمًا ويعطيه ببقيته طعامًا.
قال مالك: إنما كرهه سعيد لأنه يصير دينارًا وطعامًا بطعام.
قال مالك: ولو كان نصف الدرهم ورقًا أو فلوسًا أو غير الطعام جاز.
стр. 4700
قال يحي بن مزين: إنما كرهه لأنه أعطاه حنطة من غير الحنطة التي ابتاع منه، فصارت حنطة ودينارًا بحنطة وفضة.
م يريد لأن النصف درهم قد وجب لبائع الحنطة أولاً فدفعه في الحنطة التي أخذ من المشتري فصار قد دفع فضة وحنطة في دينار وحنطة. قال ابن مزين: فصار الفضل بين الطعامين.
قال: وإن كانت الحنطة التي يعطيه من الحنطة التي ابتاع منه قبل أن يقضيها، دخل بيع الطعام قبل قبضه.
م وحكى عن أبي محمد أنه قال: كان ابن القاسم يجيز الإقالة من بعض الطعام قبل أن يفترقا ولكن العلة في النهي عن ذلك في هذه المسألة، أنه لما أقاله من الطعام حصة من الذهب والفضة فأعطاه لما قابل الذهب فضة قبل قبض الطعام. وشيء آخر أن إقالته إياه فيما قابل النصف درهم لا يعرف إلا بالقيمة.
م وأصح الإعتلال في منع جواز هذه المسألة عندي أن إقالته إياه فيما قابل النصف درهم من الطعام لا يعرف إلا بعد معرفتهما ما للنصف درهم من دينار ونصف درهم، فإذا عرف جاز؛ لأنا نعلم لا محالة إذا كان صرف الدينار سبعة درهم أن النصف درهم من دينار ونصف ودرهم ثلث خمس، فيقع له ثلث
стр. 4701
خمس الطعام، وإن كان الصرف عشرة دراهم فيقع له ثلث سبع الطعام، فإنما يمنع من جواز المسألة أن يعطيه حنطة من غير الطعام الذي باع منه كما قال ابن مزين أو يعطيه من جنس طعامه بعد التفرق، فيدخله البيع والسلف والطعام بالطعام إلى أجل أو يعطيه من طعامه بعينه قبل قبضه وقبل معرفته ما يخص النصف درهم من الطعام، فيدخله بيع الطعام قبل قبضه، وأما إذا علموا ما يخص النصف درهم من الطعام فيجوز كما بينا.
وقد قال ابن القاسم في المستخرجة فيمن باع ثوبين بعشرة أرادب إلى شهر فلما حل الأجل قال له: أقلني من أحد ثوبيك بنصف الطعام، قال: لا بأس به إذا كان الثوبان معتدلين، وإن كان أحدهما أرفع لم يصلح أن يقيله منه.
م يريد بنصف الطعام، وإنما اشترط اعتدال الثوبين؛ لأنه أقاله من نصف الطعام، ولو أقاله مما يخص أحد الثوبين بعينه بعد معرفتهما بقيمته لجاز وإ، اختلفا.
دليله: أن اعتدال الثوبين لا يعرف إلا بالتقويم، فإذا جاز أن يقيله منه بنصف الطعام جاز إذا كان قيمة المقال منه الثلث -أن يقيله منه بثلث الطعام، ولم يجز سحنون الإقالة من أحد الثوبين وإن اعتدلا، وعلته في ذلك: إذ قد يخطئا في التقويم فيصير قد رد إليه أقل من رأس مال الطعام أو أكثر، فيدخله بيع
стр. 4702
الطعام قبل قبضه، واحتج على ابن القاسم بمسألة المرابحة إذا ابتاع ثوبين بثمن، فلا بيع أحدهما مرابحة بحصته من الثمن حتى يبين، إذ قد يخطئ في التوظيف.
م وهذا التعليل لا يدخل علينا في مسألة النصف درهم لأن حصة النصف درهم من دينار ونصف درهم إذا علم الصرف معلومة، لا اختلاف فيها، فيجب أن تجوز الإقالة مما يخص النصف درهم، إذا علما الصرف بالاختلاف.
وأما اعتلال أبي محمد أن لما أقاله من الطعام حصته من الذهب والفضة، فهذا لا يلزم؛ لأنه لم يقله من جزء من الطعام مثل ثلثه أو ربعه فيقع له حصة من الذهب والفضة وإنما أقاله مما يخص النصف درهم من الطعام، وحصته بعد معرفة الصرف معلومة، ولو لزم ما اعتل به أبو محمد للزم في مسألة الثوبين أن لا يقيله من أحدهما بنصف الطعام؛ لأن نصف الطعام ثمنه نصف كل ثوب، فأعطاه فيه أحد الثوبين، فيدخله على هذا بيع الطعام قبل قبضه، ولكن لما أقاله مما يخص الثوب، وهو نصف الطعام جاز، ولكن يلزم أيضًا لمن ابتاع مد قمح ومد شعير بدينارين وقيمتهما متساوية أن لا يقيله من الشعير بدينار؛ لأن حصة الدينار من الطعام المبيع نصف مد قمح ونصف مد شعير، فأعطاه في ذلك مد شعير، فصار نصف مد قمح ونصف مد شعير، بمد شعير، وهذا لا يجوز، هذا وزان تعليل أبي محمد
стр. 4703
وعكسه عليه ولكن المسألة جائزة؛ لأنه إنما أقاله مما يخص الشعير من الذهب، وهذا جائز إذا علمت قيمة الشعير من قيمة القمح، وكذلك إذا أقاله مما يخص النصف درهم من الطعام بعد معرفة ما يخص الدينار ونصف درهم، وهذا بين وبالله التوفيق.
وقد فسر هذه المسألة أيضًا بعض القرويين: فقال إن أعطاه بالنصف درهم من ذلك الطعام الذي اشتراه منه قبل أن يقبضه لم يجز، وهو بيع الطعام قبل قبضه وأما إن أعطاه المشتري قبل القبض شعيرًا أو سلتًا فذلك بيع حنطة بدينار وشعير فلا يجوز، وإن أعطاه تمرًا أو زبيبًا أو ما يجوز فيه التفاصيل مع الحنطة فذلك جائز؛ لأنه بيع حنطة بتمر أو زبيب ودينار، فإن كان المبتاع قد قبض الطعام الذي اشترى ولم يغب عليه، فإن دفع إليه بالنصف درهم من الطعام بعينه فذلك جائز، إذ قد سلما من بيعه قبل قبضه، وإن أعطاه شعيرًا أو سلتًا أو تمرًا أو زبيبًا، فذلك مفترق، وإن كان لم يغب على الطعام جاز كما بينا، وإذا لم يقبضه. وإن كان قد غاب على الطعام الذي اشترى فلا يجوز أن يعطيه المتباع طعامًا منه ولا من غيره من جنسه أو من غير جنسه.
م يريد لأنه يصير بيع حنطة بدينار نقدًا وبطعام غير يد بيد.
ومن العتبية: قال مالك فيمن ابتاع حنطة بدينار وازن فأعطاه دينارًا ناقصًا، ورد عليه من الحنطة فلا ينبغي ذلك إذا ثبت البيع بوازن، فلو
стр. 4704
ثبت بناقص فلا يعطيه وازنًا ويأخذ فضل شيء من الأشياء، فأما إن لم يثبت البيع إلا مراوضة فلا بأس به.
م ووجه قوله إذا ثبت البيع بوازن أن البائع وجب له دينار وازن، فباعه بهذا الناقص الذي أخذ وبطعام معه، فصار دينارًا وطعامًا بدينار، وكذلك إذا ثبت البيع بناقص وقد دفع هذا الناقص وشيئًا معه في دينار وازن فيدخله الفضل بين الذهبين في الوجهين.
م وقال قيل هذا في الباب نفسه فيمن ابتاع بدرهم كيلاً شيئًا فيدفع الدرهم فيجده بنقص حبتين، فقال للبائع أعطني بما فيه وحاسبني بقدر نقصه.
قال مالك: لا بأس بذلك، إنما هو بمنزلة رجل اشترى بدرهمين، حنطة، ثم قال له بعد ذلك أعطني بدرهم وأقلني من درهم، قلت له بعد الوجوب قال نعم، كأنه حمله على المساومة، وفيه تفسير من البيع.
م انظر هل العلة أنهم إذا قصدوا الإقالة جاز؛ لأنها معروف، وإذا قصدوا التبايع لم يجز؛ لأنها مكايسة، فيجب على هذا إذا ابتاع حنطة بوازن، فأعطاه ناقصًا ورد عليه من الحنطة، إن قصدوا التبايع لم يجز، ولو قصدوا الإقالة فقال له المشتري -وقد وجد ديناره ينقص سدسًا- أقلني بهذا النقص من سدس
стр. 4705
الطعام، وخذ الدينار الناقص لجاز فإن قلت: إنه باع منه الوازن بالناقص وسدس الطعام، قيل يلزمك أن لو اشترى أربع ويبات بأربعة دنانير قائمة، فقال له: أقلني من ويبتين بدينارين وخذ مني دينارين لا يجوز؛ لأنه قد وجب له أربعة دراهم، فباعها بدينارين، وأنت تجيز هذا ولا فرق بين هذا وبين أن يبيعه طعامًا بوازن، فنقول له أقلني من نصف الطعام، وخذ مني نصف دينار فانظر، فإن صح هذا فيصح أن يحمل على مسألة ابن المسيب أنهم لم يجيزوها؛ لأنهم قصدوا التبايع، ولو قصدوا الإقالة فقال: أقلني مما يخص النصف درهم من الطعام بعد معرفتهما بما يخصه لجاز ذلك والله أعلم.
[فصل ٤ -] فيمن صرف دنانير
وأخذ بالدراهم سلعة فوجد بها عيبًا
قال مالك ﵀: وإن صرفت من رجل دينارًا بدراهم فلم تقبضها حتى أخذت بها منه سلعة أو قبضت نصفها وأخذت بنصفها سلعة مكانك، فذلك جائز، وإن رددت السلعة بعيب رجعت بدينارك.
م ولا يجوز أن ترجع بالدراهم؛ لأنك تصير قد دفعت دينارًا وأخذت دراهم إلى أجل، فلما آل أمرك إلى الصرف نَظِرةٌ ألغو قولكما، ونظروا إلى ما صح من فعلكما.
стр. 4706
قال مالك: وكذلك لو صرفت دنانير بدراهم على أن تأخذ بها سمنًا أو زيتًا نقدًا أو مؤجلاً أو على أن تقبضها ثم تشتري بها منه هذه السلعة فذلك جائز.
قال ابن القاسم: فإن رددت السلعة بعيب رجعت بدنانيرك؛ لأن البيع في هذا، إنما وقع بالسلعة، واللفظ لغو، وإنما ينظر مالك إلى فعلهما لا إلى قولهما، فإذا صح الفعل، لم يضرهم القول، وليس هذا من بيعتين في بيعة، وإنما البيعتان في بيعة، أن يقول الرجل للرجل أبيع منك سلعتي بدينار نقدًا أو بدينارين إلى أجل قد لزمه أحدهما، فهذا حرام لا يحل؛ لأنه ملك أحدهما بأحد الثمنين ففسخه في الآخر، وفي كتاب الآجال بيان هذا.
[فصل ٥ -] في بيع الحلي أو ما فيه حلية من سيف أو غيره
قال مالك: ولا خير في أن يبتاع وارث من الميراث حلي ذهب أو فضة أو ما فيه من ذلك حلية أقل من الثلث، مثل السيف وشبهه، ويكتب على نفسه، ويتأخر الوزن إلى المحاسبة، أو ليقوموا إلى السوق فينتقد فلا ينبغي ذلك،
стр. 4707
وأراه صرفًا منتقضًا إلا أن يتناقدا حين البيع.
قال ابن المواز: ويحسب حصته من ثمن ذلك خاصة، وينقد ما بقى.
قال مالك في المدونة: وإن تأخر ذلك لم يجز، ألا ترى أن لو تلف بقية المال أنه يرجع عليه فيما صار عليهم، فيقتسمونه فلا يجوز إلا بالنقد، والوارث في بيع الحلى والأجنبي سواء، وقد تقدم في الباب الأول إيعاب القول في بيع السيف المحلي، وأنه إن كان نصله تبعًا لفضته، بيع بدنانير نقدًا، وإن لم ينقد ثمنه حتى فارق البائع ثم باعه مضى البيع الثاني، وغرم للبائع الأول قيمته، وكذلك إن انقطع غمده أو انكسر جفنه فعليه قيمته وإن كان إنما حال سوقه فقط، فليرده، وإن كانت فضته تبعًا لنصله بيع بذهب أو بفضة، نقدًا كانت الفضة التي يعطي في ثمنه أقل مما فيه أو أكثر ولا يجوز بيعه بفضة أو بذهب إلى أجل، ويفسخ ذلك كله إن كان قائمًا، فإن فات بتفصيل حليته أمضيته؛ لأن ربيعة كان يجيز بيعه بذهب إلى أجل.
قال ابن المواز: عن ابن القاسم وإن نقضت حليته وهي تبع فلا تباع معه بفضه.
стр. 4708
فصل [٦ - في بيع فضة وذهب بذهب]
ومن المدونة: قال مالك: ولا يجوز بيع فضة وذهب بذهب، ولا يباع إناء مصوغ من ذهب بذهب وفضة.
قال مالك: ولا يباع حلى فيه ذهب وفضة بذهب ولا فضة، نقدًا كانت الفضة الأقل أو الذهب كالثلث أو أدنى، ولا يباع بالعروض نقدًا أو إلى أجل ويباع بالفلوس نقدًا، ولا يجوز إلى أجل، وأجاز على بن زياد وأشهب أن يباع بأقلهما فيه إن كان أقلهما الثلث فأدنى، إن كان الذهب الأقل اشترى به، وإن كانت الفضة الأقل اشترى بها ورواه على عن مالك.
م والفرق عند ابن القاسم بين هذا الحلى وبين السيف الذي فضته تبع لنصله، أن الأصل كان ألا يجوز أن يباع عرض وفضة بفضة، ولا ذهب وفضة بذهب ولا بفضة، فخصت السنة جواز بيع السيف إذا كانت فضته تبعًا لنصله بالفضة، ورواه طاووس اليماني، وقد جعله جماعة من أهل العلم كالعروض،
стр. 4709
وبقي ما سواه على الأصل المنع والله أعلم.
ولأن الذهب والفضة في مسألة الحلي وإن كان أحدهما تبعًا فكل واحد مقصوده بعينه فيدخله التفاضل بين الذهبين أو الفضتين وذلك ربًا، والفضة التبع للنصل المقصود غيرها، فهي كمال العبد، فإن قيل فيلزم على هذا أن من أكترى دارًا أو أرضًا وفيها ثمرة لم يبد صلاحها وهي تبع أن لا يجوز؛ لأنهما مقصودان؟
قيل بل المقصود السكنى والزرع في الأرض ولو التزمنا ذلك لكان الفرق بينهما بينا، وهو أن بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه، إنما فيه الغرر، والغرر عندنا إذا انضاف إلى أصل يكون تبعًا له جاز، وفي مسألة الحلي يدخله الربا وذلك لا يجوز منه قليل ولا كثير وبالله التوفيق.
فصل [٧ - بيع ما تكره حليته]
قال مالك ﵀: وما حلي بفضة من قدح أو سرج أو مسكين أو لجام أو ركاب مموه أو مخروز عليه أو جرز مموه عليه وشبه ذلك فلا يجوز بيعه بفضة
стр. 4710
وإن قلت الحلية؛ لأن اتخاذ هذه الأشياء من الرف، بخلاف ما أبيح اتخاذه من السيف المحلى والمصحف والخاتم وكان مالك لا يرى بأسًا أن يحلى السيف والمصحف.
قال ابن القاسم: ورأيت لمالك مصحفًا محلى بفضة، وكان مالك يكره هذه الأشياء التي تصاغ من الفضة مثل الأباريق ومداهن الذهب والفضة والأقداح واللجم والسكاكين المفضضة وإن كانت تبعًا، وكره ان تُشترى. قال ابن حبيب: إلا ما لا بال له كحلقة في قدح أو صحفة أو يسير من الفضة في أطراف السرج واللجم، وقد استخف لمتخذه وخفف بيعه.
[قال] ابن المواز: وكره مالك بيع السكين في نصابها فضة يسيرة بفضة. قال في العتبية: ويكره أن يجعل في فضة خاتمه مسمار ذهب أو يخلط بفضته حبة أو حبتين ذهب لئلا تصدأ.
стр. 4711
[الباب الخامس]
جامع ما يقع في الصرف من استحقاق أو اختلاف في عين أو
تبعيض أو طلب زيادة أو بيع دين أو رد بعيب أو نقص
[الفصل ١ - ما يقع في الصرف من استحقاق]
قال ابن القاسم: ومن اشترى إبريق فضة بدنانير أو دراهم فاستحقت الدنانير أو الدراهم انتقض البيع لأنه صرف.
م وذكر عن الشيخ أبي الحسن في مسألة الإبريق الفضة، إنما يجوز شراؤه على أن يكسر. وقال غيره بل ذلك جائز وإن كان على أن لا يكسر، ولو كنا نكسره على المبتاع، لجبرنا البائع على كسره؛ ولأنه يجوز بيعه من أهل الذمة وغيرهم من الكفار.
م وإنما انتقض الصرف في الاستحقاق ولم يكن عليه مثل الدنانير أو الدراهم؛ لأنه اليوم، كان يتم البيع فبصير بيع ذهب بفضة إلى أجل ففارق غيره من البياعات ففسخوا البيع فيه وإن كان قريباً.
قال ابن القاسم: وإذا صرفت ديناراً في دراهم وقبضتها فاستحقت الدراهم انتقض الصرف.
стр. 4712
وقال أشهب: لا ينتقض إلا أن تكون دراهم معينة يريه إياها وإن لم تكن معينة يريه إياها، وإنما باعه من دراهم عنده فعليه [أن يأتيه] من كيسه أو من تابوته مثلها مالم يفترقا.
قال ابن القاسم: ولو أنه إذا استحقت ساعة صارفه، قال له: خذ مثلها مكانه قبل التفرق جاز.
م إذا تراضيا وكذلك في كتاب محمد وقال فيه: ولو طال/ أو تفرق لم يجز.
م يريد وإن تراضيا إلا بعد فسخ الأول ثم استقبلا صرفاً جديداً إن أحبا.
م وذكر لنا أن أبا بكر بن عبد الرحمن غمز قوله إذا تراضيا. وقال لو كان ذلك بالتراضي لجاز، وإن لم يكن ساعة صارفه.
وقال أبو القاسم بن الكاتب: إنما اختلف قول ابن القاسم وأشهب مالم يفترقا أو يتطاول مجلسهما، فعند ابن القاسم سواء كانت دراهم بأعيانها أو بغي أعيانها، وكانت عند دراهم أخرى، لزمه في الحكم إعطاؤه غيرها من تلك الدراهم التي معه، إذ لا تتعين الدراهم عند ابن القاسم، وإن لرب الدراهم المعينة إعطاؤه مثلها وحبسها، فلما كان له ذلك كان عليه إذا استحقت بدلها، إذا
стр. 4713
كان العوض بحضرتهما، وعند أشهب وسحنون أن اشتراط تعيين الدراهم يلزم وليس لربها دفع غيرها، وكذلك إذا استحقت لا يلزم بائعها دفع مثلها إذا كان عليه في الأصل أن يدفعها بعينها، فإذا تفرقا أو طال المجلس فقد اجتمعا على بطلان الصرف [بينهما] ن كانت معينة أو غير معينة، ويدل على أنه إذا كان بالقرب ... لا ينتقض الصرف قوله: إذا تطاول ذلك أو تفرقا انتقض الصرف.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن اشترى خلخالين من رجل بدنانير فنقده ثم استحقهما رجل بعد التفرق، فأراد إجازة البيع، واتباع البائع بالثمن لم يجز، وإن استحقهما رجل قبل تفرق المتبايعين فاختار أخذ الثمن فلا بأس به إن حضر الخلخالان وأخذ الثمن مكانه، ولو كان المبتاع قد بعث بهما إلى بيته لم يجز، ولو افترقا لم انظر إلى ذلك الافتراق، ولكن إذا حضر الخلخالان وأخذ المستحق الثمن من البائع أو من المبتاع مكانه فذلك جائز، وإن غاب الخلخالان لم يجز.
م يريد لأن رب الخلخالين قد ملك فسخ البيع، فرضاه بتمامه بيع مبتدأ، فلا يجوز حتى يحضر الخلخالان.
وقال أشهب: هذا استحسان، والقياس الفسخ؛ لأنه صرف فيه خيار.
стр. 4714
قال سحنون: الذي استحسن أشهب هو جوانب ابن القاسم وهو القياس وقوله أنه مفسوخ ليس بشيء، فإن غاب البائع فالمستحق مخير في إجازة البيع وأخذ الثمن ثانية إن رضي له المبتاع بغرمه ثانية، وإلا أخذ المستحق الخلخالين وفسخ البيع.
قال أبو القاسم بن الكاتب فيمن استودع قمحا فباعه بتمر: أن لك أن تجيز بيعه ويأخذ التمر، ولم يشترط حضور القمح.
وقال في مسألة الخلخالين: لا يجوز أن يأخذ ثمنهما إلا أن يكونا حاضرين؛ فهل ذلك لأن الحنطة ضمنها بالتعدي وكأنه أخذ ثمن ما هو في ذمته كالدين، القمح يؤخذ به تمر والخلخالين لم يضمنهما بائعهما إذا لم يتعد في بيعهما، والمستحق قد استحق أعيانهما فصار بائعاً لتلك العين، ولو استهلكها المبتاع لجاز لمستحقهما أخذ ثمنهما.
فصل [٢ - في الرجل يبتاع الدراهم بدينار ونقد دنانير البلد مختلف]
قال مالك: ومن اشترى من رجل دراهم بين يديه كل عشرين درهماً بدينار، فلما نقده الدنانير قال له: لا أرضاها، فله نقد البلد، فإن كان نقد البلد في الدنانير مختلفاً فلا صرف بينهما إلا أن يسميا الدنانير قبل الصرف.
стр. 4715
فصل [٣ - في الرجل يصرف بعض الدينار أو يصرفه من رجلين]
قال مالك: ولا يجوز أن تصرف من رجل نصف دينارك أو ثلثه أو ربعه، وإن قبض جميعه، لأنه لا يبين بحصته منه.
قال أشهب: وقد بقي بينهما عمل الشركة، ولو اقتسماه فإنما يقتسماه دراهم، فيأخذ دراهم من دراهم فهذا لا يصلح.
/م وكذلك الحلي مثل الدنانير، إذ لا يبين بحصته منه.
قال مالك: وإن صرف رجل ديناراً من رجلين فقبضه أحدهما بأمر صاحبه وهو حاضر جاز، ولو صرف رجلان ديناراً من رجل فدفعاه إليه جاز ذلك، وكذلك لو كان موضع الدينار نفرة ذهب أو فضة، كان مسلكه مسلك الدينار في بيعه.
قال أشهب عن مالك في العتبية: لابأس يصرف دينار أو نقرة من رجلين، ولو غاب أحدهما قبل قبض الآخر فلا بأس به.
قال ابن القاسم: وكذلك الحلي، بخلاف بيع نصف دينار ونصف نقره.
م والفرق بينهما، أن المشتري في هذه المسألة فارق البائع ولا تباعه بينهما ولا شركة، وفي مسألة بيع نصف دينار أو نصف نقرة، المشتري لم يبن بحصته عن البائع، وقد بقي بينهما عمل الشركة، فبان افتراقهما.
стр. 4716
[فصل ٤ - في الرجلين يصرفان ديناراً أو نقره من رجل أو باع
أحدهما حصته من النقرة من شريكه]
ومن المدونة: قال مالك: ومن كان بينه وبين رجل نقرة فباع منه نصيبه منها جاز ذلك إذا انتقد. قال أشهب: فإن باع نصيبه من غير شريكه وقبض المشتري جميع النقرة جاز، وإن لم يقبض فلا خير فيه. وقال يحي: لا يعجبني وإن قبض المشتري جميع النقرة كالدينار يصرف نصفه.
م والفرق عند أشهب بين الدينار وبين النقرة، أنه في الدينار البائع لم يبن من المبتاع وبقي بينهما شركة فيما باع منه، وفي مسألة النقرة قد افترق المتبايعان ولا تباعة بينهما.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: ولابأس بصرف نقرة من شريكه فيها.
قال ابن المواز: إن حضرت النقرة وإن لم يجز، وإن كانت عند المبتاع.
قال مالك: ولا يجوز من غير شريكه وإن حضرت إلا بعرض.
م لأن المشتري لم يبن بحصته منها، وقد بقي بينه وبين شريك البائع الشركة فيها.
قال مالك: ومن وهب نصف نقرة له - فضة - لرجل، وباع نصفها من آخر فلا يجوز، وإن كانت الهبة والبيع بينهما معاً.
стр. 4717
ومن المدونة: قال مالك: وإذا كان بين رجلين حلي وزناه فباع أحدهما صاحبه حصته من شريكه بمثل نصف وزنه يداً بيد فلا بأس به وكذلك نقرة بينهما. وروى أشهب أن مالكاً لم يجزه في النقرة إذ لا ضرر في قسمتها، ولو جاز هذا في النقرة لجاز في كيس بينهما مطبوع عليه أن يقول أحدهما لصاحبه لا تكسر الطابع وخذ مني مثل نصفه دراهم، فتكون فضه بفضة، ليس كفة بكفة وإنما جاز في الحلي لما يدخله من الفساد، وإنه لموضع استحسان.
قال أبو محمد: انظر فقد أجازوا المراطلة بالمثاقيل.
م والمراطلة بالمثاقيل أصح من المراطلة بالذهبين إذ قد يكون في الميزان عين فيدخله الرجحان في المراطلة، وهو حرام؛ ولا يدخل ذلك المراطلة بالمثاقيل، إذا جعلت ذهبك في الكفة التي كان فيها ذهب صاحبك، فهي مثلها لاشك فيها.
стр. 4718
كان في الميزان عين أم لم يكن، فإذا صح أن المراطلة بالمثاقيل أصح جاز أن يعطيه مثل نصف النقرة ومثل نصف الكيس المطبوع، إذا علما ما فيه على الصحة، مع ما في قسمة النقرة من الضرر، إذ قد لا يجدان من يقطعها للقسم أو لا يقطعها إلا بأجرة.
فصل [٥ - فيمن زاد بعد الصرف أو في رأس مال السلم]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن صرفت من رجل ديناراً ثم لقيته بعد أيام فقلت له قد استرخصت الدينار فزدني، فزادك درهماً نقداً أو إلى أجل فجائز ولا ينتقض الصرف، فليس لك رد الزيادة بعيب تجده فيها؛ لأن تلك الزيادة لم يقع عليها الصرف.
م إذ لو شاء لم يزدكن وهي هبة تطوع فلا/ يلزمه بدلها.
قال ابن القاسم: وإن كان الدينار رديئاً فيرد برده، وكذلك الهبة بعد البيع للبيع إن رد السلعة بعيب أخذها.
стр. 4719
قال ابن المواز وقال أشهب عن مالك: إن صرف منه ديناراً ثم رجع إليه فقال له: نقصتني من صرف الناس فزاده درهماً فوجده زائفاً بعد ذلك أبدله وحده ولا ينتقض الصرف، وإن وجد في الدرهم الأول زائفاً فرده انتقض الصرف.
م وجه قول أشهب: كأنه قال له أعطني كصرف الناس فنقصه منه، فاتاه بعد ذلك فقال له: نقصتني من صرف الناس، فواجب له عليه أن يلحقه بصرف الناس، فإذا وجد ما زاده رديئاً لزمه بدله؛ لنها لم تكن هبه تطوع بها ونحوه.
قال أبو محمد وأبو الحسن في قوله: نقصتني من صرف الناس: أي فألحقني بالصرف فكأنه شيء أوجبه على نفسه. قال أبو الحسن: فكأنه قصد أن يوجب له ذلك على نفسه فلذلك لزمه بدل الدرهم.
وفي المبسوط لإسماعيل القاضي قال: فإن كان الذي زاده بعد المصارفة إنما هو لإصلاح ما مضى ولمخافة أن ينتقض ما بينهما لمعنى من المعاني فإن الزيادة تبطل الصرف.
وقد قال عبد الملك في رجلين اشتريا شيئاً من رجل ثم إن البائع وضع لأحدهما شيئاً من الثمن، فإن كان ذلك شيئاً يشبه إصلاح ذلك البيع فهو بين الشريكين وإن كان لا يشبه إصلاح ما مضى مثل أن يحط عنه الثمن كله أو أكثره،
стр. 4720
فإنما هي وليست من البيع.
ومن المدونة قال ابن القاسم ولابأس بزيادة دراهم في رأس مال السلم بعد شهر أو شهرين.
فصل [٦ - في الرجل يكون له على الرجل دراهم دينا إلى أجل فيريد أن يصرفها منه بدينار نقداً]
قال مالك: ومن لك عليه دراهم إلى أجل من بيع أو قرض، فأخذت بها منه دنانير نقداً لم يجز ولو كانت الدراهم حالة جاز.
م وقد قال الرسول ﷺ : لا بأس أن تأخذ مكان الذهب الفضة ومكان الفضة الذهب بسعر يومه.
قال مالك: وإن صارفته قبل الأجل على دنانير وشرطت قبضتها عند محا أجل الدراهم فذلك حرام، وإن اشتريت بها منه قبل الأجل عرضاً بعينه أو مضموناً إلى ذلك الأجل لم يجز؛ إذ لا يجوز أن تأخذ في
دينك إلا ما تتعجله، وإن تعجلت العرض جاز مالم يكن العرض الذي تأخذ من صنف عرضك الذي بعت منه ويكون أجود منه أو أكثر، فلا يجوز حل أجل الدين أم لا.
م ويدخله سلف جر منفعة.
قال مالك: ومن كان له على رجل ذهب حاله فأعطاه بها دراهم، فقال: لا أقبل إلا كذا وكذا زيادة على صرف الناس فذلك جائز.
стр. 4721
فصل [٧ - فيمن صرف ديناراً بدراهم فوجد بعضها رديئة]
قال مال: وإن صرفت من رجل دنانير بدراهم ثم أصبتها بعد التفرق زيوفاً أو ناقصة فرضيتها جاز ذلك، وإن لم ترضها انتقض الصرف.
قال: وإن تأخر من العدد درهم واحد لم يجز أن ترض بذلك، لوقوع الصرف فاسداً.
وقال أشهب في الزائفة -يريد الناقصة- مثل قول ابن القاسم.
قال ابن القاسم في المستخرجة: وليس له أن يتجاوز النفص وإن كان يسيراً ليجيز الصرف. وقال قبل ذلك: إن كان الشيء اليسير مثل الدانق ونصف الدانق فلا بأس أن يتجاوزه، ولا ينقض الصرف.
م وقال عبد الوهاب: إذا وجد ف] أحد الثمنين بالصرف نقصاناً، فإن رضي به جاز؛ لأن الثمن يكون بقدر ما حصل منه، وإن طلب التمام التقض الصرف؛ لأن القبض يكون/ متأخراً عن العقد، وكذلك إن وجد فيها زائفاً أو رديئاً، فإن رضي به وإلا بطل الصرف.
م وهذا في النقصان اليسير، وإلا كان خلافاً لما في المدونة وغيرها وهو القياس.
стр. 4722
وقد روى ابن وهب عن وهب بن مالك في كتاب محمد فيمن صرف دراهم بدنانير قائمة، فوجدها بعد الصرف تنقص، فتجاوزها كراهية أن ترجع إليه فينتقض الصرف، قال: لا بأس بذلك، وكذلك روى عنه ابن الحكم إذا صرف ديناراً بدراهم فوجدها نقصاً فتجاوزها أنه لا بأس به، ولم يذكر هل ذلك نقص يسير أو كثير.
ولأبي القاسم بن الكاتب أنه أختلف قول مالك إذا وجد الدراهم نقصاً فقال: ينتقض الصرف، وقال: لا ينتقض، وقال: إن كان النقص كثيراً انتقض وإن كان يسيراً لم ينتقض. مجمل رواية ابن وهب وابن عبد الحكم أنه في الكثير.
قال عبد الوهاب: ثم ينظر فإن سمى لكل دينار سعراً معلوماً انتقض صرف دينار واحد؛ لأن كل دينار معقود عليه بنفسه عقداً يستغني به عن ضم غيره إليهن وإن كان سمى للجملة ثمناً انتقض الصرف كله؛ لأن العقد واحد للجميع.
م وهذا أيضاً خلاف المدونة، وقد بينا وجه فساده قبل هذا.
ومن العتبية: ومن صارفته فلم يكن عنده تمام الدراهم فتركت له عجز له ما عجز عنه قبل التفرق أو حططته ما شئت فذلك جائز، أو تأخذ بما عجز ما شئت، قاله ابن القاسم عن مالك.
стр. 4723
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن اشتريت فلوساً بدراهم ثم أصبت بعد التفرق بعضها رديئة لا تجوز، فأرجو أن يكون البدل في ذلك خفيفاً للاختلاف فيه، وقد كان ابن شهاب يجيز البدل في صرف الدنانير بغير شرط وإن كان مالك يأباه، فكيف بالفلوس.
وقد روى عبد الرحيم في كتاب القراض أن مالكاً كان يجيز شراءها بالدنانير والدراهم نظرة ثم رجع عنه.
قال مالك: وإن صرفت ديناراً بدراهم فوجدت فيها درهماً مردوداً لعيبه، وهو طيب الفضة، أو كان لا يجوز بجواز الدراهم عند الناس أو زائفاً، فذلك كله عند مالك سواء، ولك رده ونقض الصرف إلا أن ترضاه، قال: فإذا رددت إليه دراهمه وقد وجدت بها عيباً فجائز أن تؤخره بدينارك إذا ثبت الفسخ بينكما، وإن لم يثبت الفسخ كرهته، ورأيته صرفاً مستقبلاً، فلا يجوز تأخير الدينار.
م قال بعض شيوخ القرويين في قوله: إذا ثبت الفسخ، قال: يريد بحكم أو بإشهاد.
стр. 4724
وفي كتاب ابن المواز قال أشهب عن مالك: إذا وجد في الدراهم رديئاً فرد الدراهم كلها، ووخر الدينار عند الصراف حتى رجع إليه فأخذ به بعد ذلك قمحاً فلا بأس بذلك؛ لأنه صار له عليه دينار، وانتقض الصرف، ولو كان الدينار في منزل الصيرفي فقال له: أنا أبدل الآن لك الدراهم أو أعطيك بدينارك نقرة فلا بأس بذلك.
م وظاهر هذا أنه إذا فاسخه جاز بإشهاد أو بغير إشهاد.
وفي كتاب السلم الثاني إذا كان السم فاسداً فلا بأس أن يؤخره برأس ماله، ولم يشترط إذا ثبت الفسخ، فهذا أيضاً يؤيد إذا تفاسخا جاز أن يؤخره ولا يحتاج في ذلك إلى إشهاد والله أعلم.
وقد تقدم في الباب الأول أن من صرف دنانير بدراهم ثم وجد درهماً زائفاً، إنما ينتقض صرف دينار، وإن وجد أكثر من صرف دينار واحد انتقض صرف دينارين، وعلى هذا يحسب.
قال ابن المواز عن مالك: وما فات من دراهم الدينار المنتقض/ الجياد أو انفقها رد مثلها، قال فيه ابن القاسم: ومن لك عليه ثمانية قراريط من ذهب حالة
стр. 4725
فصارفته فيها بثمانية دراهم، ثم وجدت منها درهماً رديئاً فرددته، فإنك ترجع بقيراط ذهب فقط وتأخذ فيه أقل من درهم أو أكثر ما بلغ يوم ترجع به عليه، وكذلك في درهمين لا ينتقض غير قراطين.
قال: وإن كان لك عليه عشرة دراهم، فأخذت بها عشرة خراريب ذهب قراضة، فوجدت منها قراضة رديئة' فلينتقض صرف درهم.
قال: ومن صرف نقرة فضة وزنها منه درهم بعشرة دنانير، سمى لكل دينار شيئاً أو لم يسم، أو اشتراها جزافاً لا يعرف وزنها، ثم وجد في النقرة مسمار نحاس أقل من صرف دينار فإنما ينتقض من النقرة صرف دينار من أصغر ما دفع إليه من الدنانير مجموعة. قال: وكذلك إن كانت مقطعة انتقض صرف أصغر قطعة، فإن كان قيمة أصغر قطعة فيها أكثر من حصة المسمار، زيد من النقرة الفضة إلى تمام ذلك، فإن كانت حصة المسمار أكثر من دينار انتقض صرف دينارين، وإن كانت قطعاً فأصغر ما قدرت عليه، مالم ينقص المسمار حتى لا يكون شريكاً له في ديناره.
م ونحوه في العتبية، قال فيها: إن كانت الدنانير قائمة انتقض صرف دينار منها.
стр. 4726
[قال] ابن المواز: وإن ابتاع خلخالين أو سوارين من ذهب، أو حلياً كثيراً من ذهب بدراهم، فوجد في أحد الخلخالين أو السوارين عيباً بأحدهما شقلً أو كسراً أو رؤوسهما نحاس، فليرد الخلخالين جميعاً، بخلاف النقرة التي لا يرد منها إلا بقدر ما وجد رديئاً، ولو وجد درهماً زائفاً من ثمن الحلى فرده، انتقض بيع الحلي كله، وإن كانت أسورة كثيرة أو خلاخل، ولو كان الذهب سبيكة أو قراضة لم ينتقض إلا حصة الدراهم من ذلك.
ومن العتبية قال عيسى عن ابن القاسم: وإن اشترى أزواج أسورة من ذهب بدراهم، فوجد في زوج منها نحاساً فليرد الأسورة كلها، ولو كانت مئة زوج.
وروى عنه أبو زيد: لا ينتقض إلا صرف زوج منها إذا وجد بأحدهما عيباً، وذكر أنه اشتراها جزافاً.
قال في رواية عيسى: فإن فات بعضها رد ما بقي بالقيمة.
م ورواية عيسى أصوب.
م والفرق بين الحلي وبين الدنانير في هذا أن الدنانير لا تراد لأعيانها، ولا تختلف قيمتها، وإنما يقع لكل دينار حصة من الفضة وقتا ثمناً أم لا، والحلي تراد
стр. 4727
لأعيانها، فأشبهت العروض والثياب ونحوها التي يقع لكل ثوب حصة على العدد، وإن وقت له ثمناً، وإنما جملة الثمن بجملتها، فإن وقع في بعضها عيب أو استحقاق جعله له حصته من الثمن بالتقويم لا على العدد، فإذا صح أن جملة الثمن بجملتها أشبهت الدينار الواحد الذي ينتقض فيه البيع بوجود العيب به أو بشيء من ثمنه، وفي باب المراطلة شيء من هذا وبالله التوفيق.
стр. 4728
[الباب السادس]
جامع مسائل مختلفة وبيع الدراهم والحلي جزافاً
[فصل ١ - في قليل الصرف وكثيره بالدنانير]
قال مالك ﵀: ومن اشترى بدينار مئة درهم أو ديناراً بدرهمين، جاز ذلك كله، ولقد قال مالك فيمن كان يسأل رجلاً ذهباً فحلت فقال له: خذ بها دراهم.
فقال: لا آخذ بها إلا كذا وكذا درهماً زيادة على صرف الناس فلا بأس به، قال: وإن بعث من رجل سلعة بنصف دينار فأتاك بنصف/ دينار دراهم جبرت على أخذها وليس لك غيرها.
قال ابن القاسم: وكذلك إن أقرضت رجلً ديناراً فوهبته نصفه، فله قضاؤك باقية دراهم، وتجبر على أخذها إن كانت كصرف الناس.
يريد يوم القضاء.
م بخلاف من كان يسأل رجلً ديناراً فقال له خذ به دراهم، فقال له: لا آخذ إلا كذا وكذا زيادة على صرف الناس، هذا له ذلك أو يعطيه ديناره إذ لا يحكم فيه بدراهم، وفي النصف يحكم عليه فيه بدراهم، إذ لا يجوز كسر الدينار.
стр. 4729
[فصل ٢ - في بيع الفضة بالذهب جزافاً]
قال مالك: ولا بأس ببيع سوار ذهب لا يعلم وزنه بفضة لا يعلم وزنها، ولا بأس ببيع الذهب بالفضة جزافاً، ولا يصلح بيع الدراهم بالدنانير جزافاً، لأن شأنها الوزن، وبيعها جزافاً قمار ومخاطرة فلا يجوز.
قال في المختصر: ولا خير في أن تباع الدراهم المعدودة جزافاً، لأن الغرر يدخلها من وجهين: أحدهما: لأن السكة الخفيفة أنفق عند الناس من الثقيلة، والآخر من جهة المبلغ، فلم يجز ذلك لكثرة الغرر فيه، وليس كذلك الحلي؛ لأن الغرر يدخل فيه من جهة المبلغ خاصة، وذلك يدرك بالحرز.
стр. 4730
[الباب السابع]
جامع ما جاء في اقتضاء الذهب والورق والطعام بعضه من بعض
[الفصل ١ - فيمن أسلف دراهم فقضاه مثل وزنها أو أنقص أو أوزن أو
أكثر عدداً أو أبدل الناقصة بالوازنة]
قال مال ﵀: وإن أسلفت رجلاً مئة درهم عدداً، وزنها نصف درهم، فقضاك مئة درهم وازنة على غير شرط جاز وقال النبي صلي الله عليه وسلم (إن خير الناس أحسنهم قضاء).قال مالك: وإن قضاك تسعين درهماً وازنة فلا خير فيه.
م لأنه ترك زيادة العدد عنده مئة أنصافاً فابتاعها منه بتسعين وازنة، فذلك ربا، لأنه الذهب بالذهب متفاضلاً، وهذا ببلد تجوز فيه الدراهم عدداً، وأما ببلد لا تجوز فيه إلا وزناً، فلا يجوز بيعها ولا قرضها إلا وزناً، فيجوز حينئذ أن يقضيك من مئة أنصافاً وزنها خمسين درهما عدداً مثل وزنها.
следующие страницы →