Полный текст (9 651 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.
стр. 4656
م قال بعض أصحابنا: وأراه يعني والله أعلم إذا كان يؤدي في تركيب الحلية ثمنًا، فلذلك جعله فوتًا، وأما إن لم يؤد في تركيبها ثمنًا لخفته، فليس ذلك بفوت مع أن الكراهية في ذلك ليست بالقوية. قال سحنون: ولو استحقت الحلية وهي تبع لم ينقض البيع وإن لم يرجع بشيء إذ لا حصة لها من الثمن كمال العبد.
م وأنكره بعض القرويين.
م والفرق بينه وبين مال العبد، أن مال العبد إنما هو مشترط للعبد فهو تبع له لم يقع عليه ثمن، وحلية السيف ليست بمشترطة للسيف؛ لأن السيف لا يملك شيئًا، فقد وقع عليها حصة من الثمن وأبيحت إذ لا غنى للسيف عنها، وفيها مباهاة للجهاد، وقد أجازوا الصلاة بالكيمخت في السيف بخلاف كونه في غيره
م وحكي لنا عن بعض شيوخنا القرويين أنه إنما يراعى في الحلية هل هي تبع أم لا؟ [أنه إنما يراعى في الحلية] وزنها لا قيمتها، كالقطع في السرقة وفي الزكاة إنما يراعى في ذلك الوزن، فكذلك هذا، وإن كان وزن الحلية مئة وقيمة النصل مئتين فهي تبع، وإن كان قيمة الحلية أكثر من مئة، فلا يراعى ذلك، وظاهر ما في الموطأ وكتاب ابن المواز خلافه، وإنما يجب أن يراعى في الحلية القيمة.
стр. 4657
م وذلك أن من أصلنا أن نحرم بالأقل، فإن كانت القيمة أو الوزن غير تبع لم يجز، وأما السرقة والزكاة ففيها نصاب مقدر، فوجب مراعاة الوزن؛ لأن به وقع التقدير، فلو راعينا القيمة، وهي كالنصاب، والوزن أقل من النصاب، لأوجبنا الزكاة في أقل من النصاب، وذلك خلاف النص، ولقطعنا في أقل من ثلاثة دراهم وخالفنا النص، وقد قال رسول الله ﷺ «ادرؤا الحدود الشبهات» فأخذنا بالأوكد في ذلك وراعينا الوزن إذا كان أقل من ثلاثة دراهم، ولم يلتفت إلى القيمة وإن كان فيها ثلاثة دراهم.
стр. 4658
وفي كتاب ابن المواز: قال مالك ﵀: وما حلي به السيف والمصحف والخاتم من الذهب فإن كان الثلث فأقل فلك بيعه بدنانير، وما حلي بالفضة يباع بالفضة على هذا لا تأخير فيه. فأجاز في هذا أن يحلى السيف بالذهب.
قال بعض أصحابنا: وأظن في ذلك اختلاف في جواز أن يحلى السيف بالذهب، والكراهية في ذلك قول آخر في المذهب.
ومن الواضحة: وكل مفضض من الخواتم والمناطق والمصاحف والأسلحة فهو كالسيف، فإن كانت فضته تبعًا لثمن الجميع بيع بفضة نقدًا وإن لم يكن تبعًا بيع بذهب نقدًا، ويجوز بعرض نقدًا أو مؤجلاً، وكذلك كل ما فيه الذهب مركبًا من حلي النساء من التاج والقرق والنقارس والشوادر والخواتم والأخلة يباع ما ذهب تبع بذهب نقدًا، وما ليس بتبع بيع بفضة نقدًا أو بعرض نقدًا أو
стр. 4659
مؤجلاً، وما كان ذهبه مع جوهره مجتمعًا بالنظم من العقود والأقرطة والقلائد، فلا يباع بذهب كان تبعًا أو غير تبع، ويباع بالورق نقدًا.
م أراه إنما فرق بين ذلك؛ لأن العقود وما شاكلها ليس في نزع جوهرها من ذهبها مضرة، فهو كأنه مميز عنه. وأما التاج وشبهه ففي نزع بعض ذلك عن بعض مضرة فهو كالسيف، وينبغي أن يراعى فيما ليس في نزع جوهره عن ذهبه مضرة أن يكون ذهبه يسيرًا أو جوهره يسيرًا أقل من دينار لئلا يدخله البيع والصرف والله أعلم.
стр. 4660
[الباب الثاني]
في الحوالة والوكالة في الصرف، وصرفك ممن له عليك أو لك
عليه دين وصرفك ممن أستقرضت منه أو صرفت منه
[الفصل ١ - الحوالة والوكالة في الصرف
وصرفك ممن له عليك أو لك عليه دين]
ولما لم يجز في الصرف إلا المناجزة لم تجز فيه حوالة ولا وكالة لأنهما بفترقان قبل تمام القبض. قال مالك ﵀: وإن صرفت من رجل دينارًا بعشرين درهمًا، فدفعت إليه الدينار واشتريت من رجل سلعة بعشرين درهمًا، وأمرت الصراف أن يدفع الدراهم أو نصفها إلى غريمك وقبضت أنت ما بقي، وذلك كله معًا، لم ينبغ ذلك حتى تقبضها أنت منه ثم تدفعها إلى من شئت، لأنكما افترقتما قبل تمام القبض.
قال ابن المواز: قال أشهب: ولا ينبغي ذلك فإن فعلا ولم يفارقه حتى قبضها المأمور ولم يفسخ، فإن افترقا فسخ الصرف، ابتعت السلعة قبل الصرف أو بعده.
стр. 4661
ومن المدونة قال مالك: وإن وكلت رجلاً يصرف لك دينارًا فلما صرفه أتيته قبل أن يقبض فأمرك بالقبض ثم قام وذهب، فلا خير في ذلك. قال مالك: ولا يصلح للرجل أن يصرف ثم يوكل من يقبض له ولكن يوكل من يصرف له ويقبض.
ومن سماع أشهب قال مالك: ومن وكل على صرف دنانير فعرضها وصرفها من نفسه ثم علم ربها فلا خير فيه، أرأيت إن لم يرض، وكأنه صرف فيه خيار.
قال مالك: ومن لك عليه دراهم فقلت له صرفها لي بدينار وجئني به لم يجز. قال ابن القاسم: وكأنك فسختها عليه في دينار لا يتعجله فصار صرفًا مستأخرًا أو أخرته بالدراهم إلى أن يشتريه لك فيصير سلفًا جر منفعة، وكذلك إن أمرته ببيع طعام لك عليه من بيع قبل أن تقبضه منه فباعه بدراهم، ورأس مالك في دنانير، أو باعه بدنانير ورأس مالك فيه دراهم فإنه يدخله تأخير الصرف، وإن باعه بصنف رأس المال أزيد أو أنقص دخله الربا وبيع الطعام قبل قبضه في ذلك كله.
م قال بعض أصحابنا وينبغي إذا باع له الطعام الذي في ذمته أو صرف له الدراهم التي في ذمته وثبت ذلك ببينة أن يكون له أجر المثل فيما تولى كإجارة فاسدة، وتبرأ ذمة الغريم لوضاع ما اشتراه؛ لأنه لما تصرف فيه بإذنه صار كوكيله وصار ما عليه كالمقبوض، ومثل هذا في المدونة وغيرها فيما ينتقل من ذمة إلى أمانة.
م انظر قوله وتكون له إجازة المثل فيما تولاه وهو لم يستأجره على ذلك، وإنما سأله أن يصرف له أو يبيع له الطعام، فلا شيء له في ذلك إلا أن يكون مثله ممن لا يتولى شيئًا من ذلك إلا بإجارة، ويطلب ذلك، فيكون له أجر مثله
стр. 4662
إذا لم يعاقده على معلوم. قال في باب بعد هذا: ولو كان له عليك دراهم فلا يعجبني أن تعطيه دينارًا يصرفه لك ويستوفي دراهمه، وأخاف أن يحبسه فيصير مصرفًا من نفسه. قال ابن القاسم: وكذلك إن دفعت إليه فلوسًا ليصرفها ويستوفي حقه منها فهو مكروه.
قال ابن المواز: إذا دفع إليه دينارًا ليصرفه ويستوفي دراهمه فليرد مثل الدينار ويطلبه بمثل دراهمه إلا أن يكون له بينة، احضرهم على صرفه عن الدافع واستوفى دراهمه ولم يصرفه من نفسه فيجوز ذلك.
قال ابن القاسم عن مالك: ولو كان له عليك نصف دينار فأعطيته دينارًا فقلت له صرفه واستوف حقك وجئني بنصفه فكرهه مالك ثم أجازه، وبإجازته أخذ ابن القاسم، ولو كان له عليك دراهم لم يجز، قال: وهذا في الدينار وأما فيما كثر فلا خير فيه.
ومن المدونة: قال مالك ولو كان له عليك ألف درهم إلى أجل، فلما حل الأجل دفع إليك عرضًا أو طعامًا وقال لك بعه واستوف حقك جاز إلا أن يعطيك سلعة من صنف ما بعت منه بدينك، وهي أفضل فلا يجوز، وأما إن كانت
стр. 4663
مثلها في الصفة والجودة أو أدنى جاز إذ لا تهمة في هذا.
فصل [٢ - الصرف والمقاصة فيه]
قال مالك ﵀: وإن صرف رجل منك دينارًا فلما وزنت له الدراهم وقبضها أراد مقاصتك بدينار له عليك، فإن رضيت جاز وإن لم ترض غرم لك دينار الصرف، وطالبك بديناره.
قال ابن المواز في الرابع من البيوع: وقال أشهب: للصيرفي أن يحبس هذا الدينار من ديناره على ما أحب صاحب الدراهم أو كره، وقد سمعت مالكًا يقول فيمن أخرج سلعة له ليبيعها فقال له رجل له عليه مال: يعني سلعتك، فقال: إني أخاف أن تقاصني وأنا محتاج إلى ثمنها، قال: لست مقاصك، فباعه على ذلك ثم أراد مقاصته وأبى البائع، فقال: أرى مقاصته عليه واجبة.
[قال] أصبغ وقال ابن القاسم وهذا حرام لا يحل. قال ابن المواز: يريد ابن القاسم أنه إنما باعه على أن يؤخره بما عليه من الدين. قال أصبغ: لا يعجبني ما قال ابن القاسم؛ لأنه لم يشترط له تأخيرًا مع البيع ولكن أرى أن يدفع له ثمنها ويقوم مكانه عليه بحقه في ذلك الثمن بعينه وفي غيره.
قال ابن المواز: إن صح أمرهما ولم يعملا على تأخير الحق جاز ذلك، وكان له أن يحبس ذلك بحقه مقاصة كما قال أشهب عن مالك إلا أن يكون لهذا
стр. 4664
البائع غرماء غير هذا فيمنعوه من ذلك، فإن لم يكن له غرماء كان له حبسه؛ لأني إن كلفته دفع ذلك إليه ثم حكمت عليه بأخذه منه مكانه لم أكلفه دفعه؛ لأنه ليس في دفعه منفعة ولا حبسه بحرام ولا في ذلك شيء، ولو كان حين باعه شرط عليه أن يؤخره بدينه وعملا على ذلك، كان حرامًا كما قال ابن القاسم؛ لأنه بيع وسلف.
فصل [٣ - جعل بعض الصرف قضاء عن دين]
ومن المدونة قال مالك: ومن لك عليه نصف دينار دراهم فصرف منك دينارًا ثم قضاك دراهمك مكانه أو أعطاك دينارًا لتأخذ نصفه قضاء من دراهمك وتعطيه بنصفه دراهم فلا بأس به.
م يجوز عندنا في الذهب والورق اقتضاء أحدهما من الآخر لحديث ابن عمر أنه قال: كنا نبيع الإبل بالبقيع فنأخذ مكان الذهب الفضة ومكان الفضة والذهب فسألنا رسول الله ﷺ عن ذلك فقال «لا بأس إذا كان بسعر يومه».
стр. 4665
ومن كتاب محمد: ومن له عليك نصف دينار من بيع أو قرض فصرفت من آخر نصف دينار ودفعت إليهما دينارًا [بينهما] لم يجز، وكذلك لو أن لرجلين عليك ثلثا دينار لكل واحد ثلث فدفع أحدهما إليك ثلث دينار دراهم ودفعت إليهما دينارًا ليكون هذا ثلثاه ولهذا ثلثه لم يجز، لأن كل واحد صرف منك ما لم يبن به وهو حول في الصرف، وكذلك لو كان قبض الدينار مصرف الثلث لم يجز، ولو صرفت ذلك الثلث منهما لجاز، قبضا الدينار أو قبضه أحدهما.
قال ابن المواز: إذا اشتركا في دراهم بقية الدينار قبل الصرف جاز ذلك، وكذلك لو أسلف أحدهما الآخر جزءه من الدراهم قبل دفعها، فأما بعد ذلك فلا يحل.
م لأن الشريكين كرجل واحد.
قال: ولو أن لك على رجلين ثلث ثلث أو ثلث ونصف أو ربع وربع فدفعت إلى أحدهما بقية الدينار دراهم وقبضت منه أو منهما دينارًا مكانك، فهذا جائز، كما لو كان لك على رجل نصف دينار فدفع إليك رجل عن ذلك، فكذلك مسألتك.
стр. 4666
قال ابن المواز: لا يعجبنا قوله في أخذ الدينار من قابض الدراهم، وتحيله على صاحبه بالثلث، وكذلك لو دفعت عرضًا إلى دافع الدينار إليك في الثلث؛ لأن دافع الثلث يمكنه أن يزيده ليضمن عن الآخر الثلث الباقي، فيدخله ضمان يجعل، ولا يجوز ضمان مع صرف ولا مع بيع، ولو ضمن دافع الدينار ما على صاحبه قبل ذلك من غير شرط لجاز أن يدفع دينارًا ويأخذ ببقيته عرضًا أو ورقًا مكانه، وإن تأخر عليه على أنه ثلث دينار كما هو جاز ذلك.
قال: ومن لك عليه نصف دينار، فأعطاك دينارًا على أن تحيله على فلان بنصف ذلك، فذلك جائز؛ لأنك لم تأخذ منه ولم تعطه.
م يريد كأنه قضاك نصفًا عن نفسه ونصفًا قضاء عن فلان وأحلته به عليه.
قال ابن المواز: كما لو جعلت له النصف الباقي في سلعة ولو كان في ذلك زيادة درهم واحد من قابض الدينار لم يجز، قال ابن القاسم: ولكن لو كان على فلان ثلث وعلى هذا نصف، فدفعت أنت إلى هذا بالسدس ورقًا أو عرضًا وأحلته على فلان بالثلث، وأخذت منه دينارًا لم يجز وهي مثل مسألتك الأولى.
م ويحتمل أن يكون إنما فرق بينهما، فلأنه في المسألة الأولى: إنما قضاك عن صاحبه، ولم تسأله أنت ذلك ولا أحلته عليه فلذلك خففه. وفي المسألة الثانية: إنما
стр. 4667
دفع إليك الدينار وأخذ بقيته على إن أحلته على صاحبه، فلذلك لم يجزه والله أعلم.
قال محمد بن المواز: ويدخله في العرض أنه لم يرض بالحوالة إلا بما زاده في العرض، وإنما يجوز إذا لم يكن بينهما زيادة شيء مثل أن يعطيكه الذي لك عليه نصف دينار دينارًا على أن يجعل له النصف الباقي في سلعة معجلة أو مؤجلة موصوفة، وإنما كره ذلك في الحول أن يكوم معه شيء.
قال ابن المواز: ولو دفع إليه أحدهما دينارًا وإنما عليه ثلث وعلى صاحبه ثلث وسكت عن الثلث الباقي [و] لم يشترط فيه شيئًا فهو خفيف إن صحت نياتهما.
قلت وكيف قد علما أنه لابد من دفع الثلث الآخر إما دراهم أو سلعة؟ قال: لأنه لم يقع بيع وضمان ولا صرف ضمان ولا سلف وضمان، وقد لزم ضمان دافع الدينار قبل أن تقع مبايعة ولا صرف [ولا ضمان] ولو زاده قابض الدينار في الصرف أو في ثمن سلعة ما ضر ذلك؛ لأنه لو شاء لم يزده ولا يخرج مما لزمه من الضمان.
стр. 4668
فصل [٤ - فيمن استقرض دراهم من رجل ثم صرفها منه]
ومن المدونة قال ابن القاسم وإن استقرضت من رجل دينارًا أو دراهم فلا تصرفها منه مكانك فيؤل إلى الصرف نظره؛ لأن دنانيره قد رددتها إليه، ودفع إليك دراهم يأخذ بها منك دنانيره عند محل أجل القرض، إلا أنه إن أقرضكها حالة أو إلى أجل فابتعت بها منه سلعة يدًا بيد فلا بأس به، وإنما أقرضها حالة فابتعت بها منه سلعة إلى أجل جاز أيضًا.
م يريد إذا رددت إليه قرضه مكانك أو بعد يوم أو يومين وإن تطاول لم يجز؛ لأن دراهمه التي أقرضكها قد رددتها إليه فصارت لغوًا كأنك لم تقبضها منه، وصح من فعلك أنك أسلمت إليه في سلعة إلى أجل ولم تدفع إليه رأس المال، وهو حال عليك، فإذا رددت إليه السلف مكانك أو مثل ما يتأخر إليه رأس مال المسلم جاز؛ لأنك إن قدرت أن ذلك ثم السلعة أو الدراهم الأولى هي ثمن السلعة كان ذلك جائزًا.
وقد قال محمد بن أبي زمنين في هذه المسألة: قوله إلى أجل صرف سوء، وقد ذكر بعض الرواة أن سحنون أمر بطرحه.
стр. 4669
م وذلك لأنه يؤول إلى تأخير رأس المال، وقد اختلف في ذلك إذا تأخر رأس المال العين إلى الأجل نفسه أو إلى أجل بعيد، وإن لم يحل الأجل فعلى ما في كتاب السلم الثالث يفسخ السلم. وله قول في كتاب محمد أنه لا يفسخ، ومسألة كتاب الصرف أخف؛ لأنه إنما حمل ذلك عليها للتهمة وأن ذلك يؤول إلى تأخير رأس المال ولم يصرحا بتأخيره فهو أخف وبالله التوفيق.
[فصل ٥ - فيمن استقرض دراهم إلى أجل
ثم ابتاع بها من مقرضه سلعة إلى أجل]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولو أقرضكها إلى أجل فابتعت بها منه سلعة إلى أجل لم يجز؛ لأن دراهمه قد رددتها إليه فصارت لغوًا، وصار له عليك دراهم إلى أجل بسلعة ولك عليه سلعة إلى أجل فذلك الدين بالدين.
قال ابن حبيب: وإن أقرضك طعامًا حالاً ثم بعته منه بثمن نقدًا أو مؤجلاً لم يجز.
م يريد لأن طعامه قد رجع إليه، ودفع إليك ثمنًا نقدًا أو مؤجلاً في طعام حال، فذلك من بيع ما ليس عندك إلى غير أجل السلم، ومن الدين بالدين في ثمن المؤجل.
م قال بعض أصحابنا: وينبغي أن لو كان عنده مثل ذلك الطعام أو أكثر منه أن يجوز ذلك؛ لأن الذي استقرض هو ملئ به فلا يدخل ذلك بيع ما ليس عندك.
стр. 4670
م وهذا في نظر؛ لأننا نزلنا المسألة أن طعامه عاد إليه فصار لغوًا، ودفع إليه دنانير نقدًا أو مؤجلاً في طعام حال في الذمة لا في معين، فلا يراعى هل عنده طعام أم لا؟ ولو لزم هذا للزم أن يجوز السلم إليه في طعام الحال عليه موصوف إذا كان عنده مثله، وكذلك إن لم يكن عنده مثله وهو ملئ؛ لأنه بقدر أن يشتريه له من السوق، وهذا خلاف قوله ﷺ «سلفوا في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم» فانظر.
قال ابن حبيب: وكذلك إن أقرضكه إلى أجل لم يجز أن تبيعه منه بثمن إلى أجل.
م يريد لأن طعامه قد رجع إليه فصار لغوًا، وصرت بعت منه طعامًا إلى أجل بثمن مؤجل، وذلك الدين بالدين. قال ابن حبيب: ويجوز أن تبيعه منه بثمن حال.
م يريد وتنقده مكانك أو بالقرب منه ويكون أجل الطعام مثل أجل السلم.
стр. 4671
فصل [٦ - في الرجل يصرف دنانير بدراهم من رجل
ثم يصرفها منه بدنانير]
ومن المدونة قال مالك ﵀: ولا يجوز أن تصرف دراهمك من رجل بدنانير ثم تبتاع منه بتلك الدنانير دراهم غير دراهمك وغير عيونها في الوقت أو بعد يوم أو يومين. قال ابن القاسم: فإن طال الزمان وصح أمرهما فلا بأس به.
[قال] ابن المواز: قال أشهب: ولو كانت مثل عيون دراهمك التي دفعت سواء، لم يكن به بأس إذا لم يفترقا كانت أكثر أو أقل، فإن كانت مخالفة لعيونها فلا خير فيه على حال افترقا أو لم يفترقا إلا بعد طول الزمان الذي لا يتهمان فيه أن يكونا عملا لذلك.
م قال أبو محمد: انظر قوله إذا اختلفت العيون لم يجز. ولعله يريد إذا اختلف الوزن أيضًا؛ لأنه أجاز ذلك مع اتفاق العين واختلاف الوزن، فكذلك يجوز مع اتفاق الوزن واختلاف العين، لارتفاع التهمة، لأنه أبدل جميعها كالمراطلة.
م قال بعض فقهائنا: إنما قال ذلك إذا رد إليه دنانيره وأخذ من خلاف عيون دراهمه أقل أو أكثر في المجلس أو بالقرب أنه لا يجوز؛ لأن دنانيره قد رجعت إليه وآل أمرهما إلى أن دفع إليه دراهم وأخذ منه دراهم خلافها أقل أو أكثر، فذلك
стр. 4672
فضة بفضة غير متساوية. ولو أخذ منه من هذه المختلفة مثل وزن دراهمه سواء قبل تفرقهما جاز كالمراطلة بها، فإن تفرقها أو كان أمرًا قريبًا كيوم أو يومين لم يجز؛ لأنه فضه بفضة غير يد بيد، فإن تباعد ذلك وطال الزمان جاز لارتفاع التهمة في ذلك وبعد ذلك بيعة حادثة.
م ويجوز عندي أن يعطيه بعد يوم أو يومين من هذه المختلفة مثل وزن دراهمه إذ لا تهمه في ذلك فبعد بيعة حادثة، فإن قيل إنها فضة بفضة غير يد بيد، قيل له يلزمك على ذلك وإن طال الزمان وأنت تجيزه في الطول لارتفاع التهمة، فكذلك بعد يوم أو يومين والله أعلم.
قال: وإن أخذ منه مثل عيون دراهمه أقل أو أكثر في المجلس جاز إذ لا يتهم أحد أن يدفع مئة ويأخذ خمسين من عيونها وإن كان ذلك بعد التفرق من المجلس أو بالقرب لم يجز أن يأخذ أكثر وهو كسلف بزيادة.
م فإذا رد إليه دنانيره بعيونها فلا بأس أن يأخذ منه بها أقل مما دفع إليه من الدراهم فيها، وإن كان بعد التفرق فلا يأخذ أكثر؛ لأنه سلف بزيادة.
وإن رد إليه مثل دنانيره بعيونها فلا يجوز أن يأخذ منه أكثر؛ لأنه سلف بزيادة وإن رد إليه مثل دنانير لا دنانيره بعينها، فهاهنا لا يأخذ منه مثل عيون دراهمه بعد التفرق لا أقل ولا أكثر؛ لأنه إن أخذ أكثر من دراهمه فقد أسلف قليلاً وأخذ كثيرًا، وإن أخذ أقل من دراهمه فقد ترك بقية دراهمه عوضًا مما أسلفه دافع الدنانير أولاً من الدنانير.
стр. 4673
[الباب الثالث]
جامع مسائل مختلفة وصرف الدنانير المغتصبة
أو الوديعة وتعدي المودع
[الفصل ١ - الصرف من النصارى والعبيد]
قال ابن القاسم ﵀: ويجوز الصرف من عبدك النصراني كالأجنبي.
م قيل معناه بغير الدنانير المنقوشة كنقر الذهب والفضة فأما المنقوشة وفيها ذكر الله فلا يصرفها من كافر كما نص عليه في غير هذا الموضع.
وكره ملك أن يكون النصارى صيارفة في أسواق المسلمين لعملهم بالربا واستحلالهم له، ورأى أن يقاموا من أسواقنا كلها.
[فصل ٢ - فيمن اشترى بنصف درهم فلوسًا
وبنصفه الآخر فضة ونحوها]
قال: وإن اشتريت بنصف درهم فلوسًا وبنصفه الأخر فضة أو اشتريت بنصفه أو بثلثيه طعامًا وأخذت بباقيه فضه فذلك جائز، وإن أخذت بثلثه طعامًا وأخذت بباقيه فضة فمكروه وقال سحنون: لا يجوز.
م يريد سحنون: لا يجوز في الوجهين، لأنه الفضة بالفضة متفاضلاً.
стр. 4674
م وإنما كرهه مالك إذا كانت الفضة أكثر، وجوزه إذا كانت أقل؛ لأن الطعام إذا كان هو الأكثر، علم أنه المقصود في الشراء، والفضة التبع، فأجازه للرفق بالناس وللضرورة التي تلحقهم إذ لا غنى لهم منه، وإذ لا يجوز كسر الدراهم، فأما إذا كانت الفضة أكثر فكأنها هي المقصودة، فتصير فضة وطعامًا بفضة.
م وهذا في بلد فيه الدراهم الكبار خاصة والخراريب الصغار أو الكبار أو الدراهم الكبار والصغار، فلا يكون عند المشتري إلا درهمًا كبيرًا يحتاج أن يشتري بنصفه طعامًا، وفي كسره ضرر فأبيح له أن يأخذ بنصفه طعامًا وبباقية فضة أو من هذه الخراريب الصغار للضرورة إلى ذلك، وأما في بلد الغالب فيه الخراريب الصغار، فلا يجوز أن يعطيه المشتري درهمًا كبيرًا ويأخذ منه بنصفه طعامًا وباقيه من الخراريب، ولو دفع درهمًا خراريب وأخذ بنصفه طعامًا وباقية خراريب لبان قبحه إذ لا ضرورة تلحقهما في ذلك.
стр. 4675
قال ابن المواز: وكره مالك والليث أن يبتاع بثلث دينار قمحًا فيدفع دينارًا ويأخذ بالثلث، ويرد عليه صاحب القمح قطعة ذهب عينًا منقوشًا؛ لأنه ذهب بذهب وطعام.
فصل [٣ - في الرجل يغتصب الدنانير فيصرفها قبل أن يقبضها]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن غصبك دنانير فجائز أن تصرفها منه بدراهم وتقبضها، ذكر أن الدنانير عنده حاضرة أو لم يذكر؛ لأنها في ذمته، ولو غصبك جارية جاز أن تبيعها منه، وهي في بلد آخر غائبة وينقدك الثمن إذا وصفها؛ لأنها في ضمانه، والدنانير في ذلك أبين.
قال سحنون لا يجوز له بيعها لأنه لا يدري ما باع، الجارية أو القيمة فإن اختار تضمينه القيمة يوم الغصب، كان له بيع تلك القيمة بما يجوز بيعها ولينتقد.
م ولأنه إذا أجاز بيع عينها وانتقد ثمنها فقد تكون هلكت قبل البيع فيلزم الغاصب قيمتها يوم الغصب ويمكن أن يكون ذلك أقل من الثمن الذي قبض فيها، فيجب عليه رد الزيادة فيصير بيعًا وسلفًا، ووجه قول ابن القاسم أنه لما كانت في ضمان الغاصب إن هلكت عند البيع جاز النقد فيها إذ لا يتقى فيها رد الثمن بهلاكها قبل العقد كما اتقى النقد في الحيوان الغائب؛ لأن ذلك إن هلك
стр. 4676
قبل البيع وجب رد الثمن فيصير النقد حينئذٍ تارة ثمنًا وتارة سلفًا، وهذا لا يخشى رده؛ لأن هلاكها منه.
قال بعض فقهائنا القرويين: وإنما قال ابن القاسم والدنانير في ذلك أبين: إذ قد تكون الجارية هلكت قبل عقد البيع فلزم الغاصب قيمتها يوم الغصب، وقد تكون تلك القيمة أقل من الثمن الذي نقد فيها فيجب على ربها رد الزائد فلهذا قال: والدنانير في ذلك أبين، وأما إن كانت القيمة مثل الثمن فأكثر فلا فساد في ذلك ويطلبه ربها بزيادة القيمة والله أعلم.
قال بعض أصحابنا: قال ابن القاسم: يجوز بيعها منه إذا وصفها؛ لأنه كان ضامنًا ما أصابها بعد وجوب البيع بينهما أو قبل وجوبه؛ لأنه ضمنها بالغصب.
قال أبو القاسم بن الكاتب: قوله بعد الوجوب. يريد لأنه بعد الوجوب مالكًا لها بالشراء فما أصابها فمنه وإن كانت غائبة؛ لأنها في يديه وليست كشراء الغائب، مذهبه فيه أن ضمانه بعد العقد من بائعه حتى يقبضه المشتري، وذكر ابن المواز أنه يجوز بيعها منه وينتقد ثمنها.
قال: ولو كانت وديعة لم يجز النقد إن بعدت، وما قاله سحنون فلا يلزم ابن القاسم؛ لأنه إنما باعها على أنها سالمة كبيع الغائب على أنه سالم وليست القيمة لازمة للغاصب إلا أن يختارها ربها، ومتى لم يخترها ورضى ببيع الجارية فذلك كاختياره ترك القيمة وطلبها، وعلى ما قاله سحنون يلزم أن لا يجوز له الرضا
стр. 4677
يطلبها إلا بعد المعرفة بقيمتها؛ لأنها الواجبة له فتركها وأخذ جارية غائبة، فيصبر أيضًا كشراء الغائب بدين في ذمته، وقد اختلف في ذلك.
وقد قال ابن القاسم فيمن سرق شاة فذبحها ثم أتى ربها فصالحه على شاة حية أنه لا يجوز إن كان لحمها لم يفت؛ لأنه بيع الحيوان باللحم؛ لأنه لما كان لربها أخذ اللحم فجعله كأنه باعه بشاة وأن القيمة لا تترتب له على ذابحها ما دام اللحم قائمًا، وإنما تلزم الذابح باختيار ربها، وأن له أن يترك ويأخذ اللحم، وكأنه ابتداء بيع لهذا اللحم وعلى مذهب سحنون ينبغي له أن لا يجوز له أخذ شيء بدل تلك الشاة إلا بعد معرفتهما بقيمة تلك الشاة حية، كما قال في مسألة الجارية، بل هذه آكد لجواز أن تأتي الجارية قبل إلزام الغاصب قيمتها على حالها، فلا يكون له إلا أخذها وهذه لا تعود حية أبدًا، ويلزم على ما قال سحنون فيمن غصب جارية فباعها ثم هلكت أن لا يجوز لربها الرضى يثمنها إلا بعد المعرفة بقيمتها لأن القيمة هي التي كانت لازمة له بالغصب فليس ما أخذ من الثمن مزيلاً لتلك القيمة، وهذا لم يقله أحد.
م قال بعض القرويين: إذا باع الجارية من الغاصب وكان الذي تقوم به دنانير، فباعها منه بمثل القيمة فأقل نقدًا أو إلى أجل جاز، وإن باعها منه بخمسين ومئة لم يجز؛ لأنه متى ثبت هلاكها كلها ارتجع بعض المنقود، فيصبر ذلك تارة ثمنًا وتارة سلفًا وذكر وجوهًا من هذا.
стр. 4678
م وهذا إنما يجري على قول سحنون الذي يراعي القيمة وأما على قول ابن القاسم فلا يراعي ذلك؛ لأنه إنما باعه نفس الجارية والله أعلم.
م ويحتمل أن يجري ذلك على قول ابن القاسم احتياطًا من هلاكها قبل البيع، فلا يكون له فيها إلا القيمة والله أعلم.
[فصل ٤ - في صرف الدنانير المودعة أو الرهن وفي التعدي على
الوديعة ببيع ونحوه]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن أودعته دنانير أو دراهم أو حليًا مصوغًا أو رهنته ذلك فلا يجوز أن تبيع منه شيئًا من ذلك بخلافه من ذهب أو فضة وهو في بيته؛ لأنه ذهب بفضة ليس يدًا بيد إلا أن يكون ذلك كله حاضرًا أو يقبضه فلا بأس به.
قال: ومن أودعته مئتي درهم ثم لقيته والدراهم في بيته فهضمت عنه مئة على أن أعطاك مئة من غيرها لم يجز، وإنما يجوز أن تأخذ منها بعينها مئة وتدع له مئة.
قال: وإن أودعته دنانير فصرفها بدراهم أو ابتاع بها سلعة فليس لك أن تأخذ ما ابتاع أو صرف، وإنما لك عليه مثل دنانيرك.
стр. 4679
قال في كتاب ابن المواز: إلا أن يرضى المستودع بإسلافها فيجوز -يريد إن رضي ربها أيضًا-.
قال ابن المواز: ولو صرف الدنانير لربها لم يجز له الرضا بها؛ لأنها صرف فيه خيار ولكن تباع له بتلك الدراهم دنانير، فيستوفي منها دنانيره وما فضل فله؛ لأنها له بيعت، وإن كان أقل فعلى المتعدي.
قال ابن أبي زمنين: فينبغي على أصولهم أن يكون معنى مسألة الكتاب أنه صرف الدنانير لنفسه ولو كان إنما صرفها لربها لكان ربها مخيرًا في أن يضمنه مثل دنانيره أو يأخذ تلك الدراهم.
م وهذا خلاف ما تقدم لابن المواز.
قال بعض أصحابنا: والذي ذكره ابن أبي زمنين صحيح وهو مذهب المدونة، وقد قال في كتاب السلم الثاني: إذا وكل رجلاً يسلم له دنانير في طعام فصرفها بدراهم ثم أسلم ولم يفعل ذلك نظرًا ولو لوجه يوجب ذلك أنه إن قبض الطعام جاز أن يأخذه منه، فهذا يدل على خلاف ما قال ابن المواز، ولا فرق بين أخذه الدراهم التي أعتاضها من الدنانير ولا بين الذي أخذه عوضًا من الدراهم وهو الطعام؛ لأن في أخذه الطعام إجازة لما اعتاض من الدراهم ورضًا بما صنع.
وفي كتاب السلم الثاني أيضًا مسألة الذي أمره أن يبيع له سلعة أو طعامًا، فباعه بطعام أو غيره فأجاز له أن يأخذ العوض، وفي السؤال أنه طعام باعه بطعام لربه فلم يجعله طعامًا بطعام فيه خيار كما قال محمد.
стр. 4680
وقد قال غير واحد من القرويين أن قول ابن المواز خلاف للمدونة بدليل ما ذكرناه فاعلم ذلك.
واعترض بعض الفقهاء قول محمد إذا صرفها لربها أن تباع الدراهم بدنانير، فما زاد فلربها، قال: لم يجز له أخذ الدراهم وأجاز له أخذ ربحها وهذا فيه نظر.
قال بعض أصحابنا: ومعنى قول ابن المواز أنه أضمر في نفسه أنه يصرفها لربها بغير إذنه، وأما لو عقد مع الصراف أنه يصرفها لربها بغير إذنه لفسخ ذلك ولم يجز على حال.
ومن المدونة قال: وإن أودعته حنطة فاشترى بها تمرًا فلك أن تجيز بيعه وتأخذ التمر، وكذلك إن أودعته عرضًا أو طعامًا فباعه بعرض أو طعام أو عين، كنت مخيرًا في أخذ ما باعه به أو المثل فيما يقضى بمثله أو القيمة فيما لا مثل له.
قال ابن المواز عن أشهب في البيوع الثاني: إن أودعته قمحًا فباعه بتمر لربه لم يجز له الرضا به؛ لأنه طعام بطعام فيه خيار.
[قال] ابن المواز: وهذا بين صواب، وأرى أن يشتري بالتمر قمحًا فإن كان أكثر من قمحه الأول فهو لصاحب القمح؛ لأنه له اشتراه لا لنفسه.
стр. 4681
قال بعض أصحابنا: وهذا أيضًا خلاف للمدونة كما قدمناه، ومعناه أنه لم يعقد ذلك مع الذي ابتاع منه التمر كما ذكرنا في الصراف، ولو عقد ذلك معه لفسخ على كل حال؛ لأنه باع طعامًا بطعام على خيار ويرد الثمن لصاحبه ويرجع عليه بما دفع إليه من الطعام، وهذا بين فاعلمه.
قال أشهب: وإن باعه بتمر لنفسه، فربه بالخيار في الرضا بالتمر أو أخذه بمثل القمح.
م قال بعض أصحابنا القرويين: الفرق بين أن يودعه دنانير فيشتري بها طعامًا أو عرضًا أنه ليس لربها أن يأخذ ما ابتاع به دائمًا له مثل دنانيره وبين أن يودعه عرضًا أو طعامًا فيبيعه بدنانير أو طعام أو عرض، أن رب ذلك مخير في أخذ مثل طعامه أو قيمة عرضه أو ما باع به ذلك، أن المبتاع بالدنانير إنما ابتاع على ذمته فلا يسقط استحقاق عينها ما لزم ذمته.
م فصار ما ابتاع بها ليس بمثمون لها على الحقيقة إنما هو مثمون لها في ذمة المشتري، فلذلك لم يكن لرلها أخذ العرض المشترى بها، وأما العرض فهو مما يبتاع لعينه، ألا ترى أنه إذا استحق انتقض البيع، فصار لعين عرضه حق
стр. 4682
لما ابتيع به، فلذلك كان ربه أولى بما ابتيع بعرضه.
م ولأنه إذا أخذ عرضه انتقض البيع، فله أن يبقيه فيتم له البيع، وإذا أخذ العين لم ينتقض البيع ورجع على المبتاع بمثله فلذلك كان أولى بمثمونه، والله أعلم، وبالله التوفيق.
[فصل ٥] في من ابتاع سلعة بدينار إلا درهمًا أو إلا خمسًا أو ربعًا
قال مالك ﵀: ومن اشترى سلعة بعينها بدينار إلا درهمًا، فإن كان ذلك كله نقدًا فلا بأس به، وإن تأخر الدرهم إلى أجل وتناقدا الباقي أو كانت السلعة إلى أجل والدرهم إلى أجل والدينار نقدًا لم يصلح أيضًا.
وروى ابن عبد الحكم أيضًا أن مالكًا أجازه إذا كان الدينار نقدًا، قال ابن القاسم: ثم كرهه بعد ذلك، وإنما أرخص في هذا في صكوك الجار يشتري الرجل الطعام بدينار إلا درهمًا أو بدينار إلا درهمين ينقده الدينار ويأخذ الطعام والدرهم بالجار.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن تناقدا الدينار والدرهم وتأخرت السلعة لم يصلح أيضًا عند مالك. قال ابن المواز: إلا أن يتأخر الثوب لمثل خياطته وحتى يبعث في أخذه وهو ثوب بعينه فلا بأس به.
стр. 4683
ومن المدونة: وروى أشهب عن مالك أنه جائز لأنه لم يرد به الصرف.
م يريد إذا كانت السلعة معينة ويقبضها إلى مثل يوم أو يومين، أو كانت السلعة موصوفة وتأخرة إلى مثل آجال السلم قال أشهب: وإذا كان الدرهم مع الدينار معجلاً أو مؤجلاً فهو سواء. [وقال] ابن وهب: وقاله سالم في بيع صكوك الجار بدينار إلا درهمًا يتعجل الدينار ويدفع الدرهم نقدًا وتيأخر الصك.
قال ابن القاسم: وإن تأخر الدينار والدرهم إلى أجل وعجلت السلعة فجائز. [قال] ابن المواز: ولم يختلف في هذا قول مالك وأصحابه.
م قال ابن الكاتب: فإذا حل الأجل لم يجز للبائع أن يدفع الدرهم ويأخذ الدينار، وإنما ينظر إلى صرف الدينار فيحط منه درهم ثم يدفع إلى البائع باقيه.
م وذكر أن بعض شيوخه قال ذلك.
م وظاهر الكتاب أنه يجوز أن يدفع الدرهم ويأخذ الدينار وعلى هذا جرت هذه المسائل والله أعلم، ويدل على ذلك إذا تناقدا الدينار والدرهم؛ لأنه كان أيضًا ينظر إلى الصرف فيحط منه درهمًا وينقده باقيه، فيصير كأنه اشترى السلعة المؤجلة بدراهم فيجوز بإجماع، وإنما وقع الاختلاف؛ لأنه يدفع الدينار ويأخذ الدرهم فكذلك هذا والله أعلم.
стр. 4684
قال ابن القاسم في المدونة: وكذلك إن اشتراها بدينار إلا درهمين في جميع ما ذكرنا.
م واختصار ما في المدونة أنه إن كان أحد العينين مؤجلاً لم يجز بإجماع وإن تأخرا جاز بإجماع، واختلف إذا عجلا أو تأخرت السلعة فأجازه في رواية أشهب، ولم يجز في رواية ابن القاسم. ووجه رواية ابن القاسم في ذلك أنه إذا تأخر أحد العينين لم يجز؛ لأنه الذهب بالورق إلى أجل، وإن تناقدا الدينار والدرهم وتأخرت السلعة لم يجز أيضًا، لأن السلعة التي مع الدرهم كبعض الدرهم، فتأخرها كتأخير بعض الدرهم، ولأنهما كأنهما قصدا إلى الصرف بتعجيلهما إياه فصار صرفًا فيه سلعة تأخرت وإن تعجلوا السلعة وتأخر الدينار والدرهم فكأنهم إنما قصدوا البيع لتعجيلهم له، ولم يقصدوا الصرف لتأخيرهم له والله أعلم.
ومن المدونة: وإن كانت بدينار إلا ثلاثة دراهم لم أحب ذلك إلا نقدًا، وجعل ربيعة الثلاثة كالدرهمين. ولم يجز مالك الدرهم والدرهمين إلا زحفًا.
стр. 4685
فأما بدينار إلا خمسة دراهم أو عشرة فيجوز ذلك كله نقدًا، ولا ينبغي التأخير في شيء منه للغرر فيما يغترق ذلك من الدينار عند الأجل إن حال الصرف.
[قال] ابن المواز: قال ابن القاسم: إنما يجوز ذلك في بيعه النقد في أقل الدينار وهو مثل أن يشتري بثلثي دينار أو ثلاثة أرباع دينار سلعة نقدًا فيدفع الدينار ويأخذ فضله ورقًا، فإن كان الورق أكثر من الدينار فقد كرهه مالك وغيره؛ لأن الصرف لا يكون مع شيء من الأشياء.
قال ابن المواز: ولو وقع البيع بدينار إلا درهمين فأخذ الثوب والدرهمين ودفع الدينار وافترقا، ثم وجد أحد الدرهمين رديئًا فقال مالك: يبدله ولا ينتقض الصرف؛ لأن الدرهمين هاهنا تبع وليس بصرف، واحتج في هذا بصكوك الجار، وقال عنه ابن وهب: أن البيع ينتقض وخالفه بعض جلساته في هذا ولم يربه بأسا.
ومن المدونة: قال مالك: وإن ابتعت سلعة بخمسة دنانير إلا درهمًا أو إلا درهمين فنقدت أربعة دنانير وتأخر الدينار الباقي والدرهم، أو نقدته الدينار وأخذت الدرهم وأخرت الأربعة لم يجز ذلك إذ للدرهم في كل دينار حصه.
قال ابن المواز: ولو كانت السلعة بعشرة دنانير إلا عشرة دراهم لم يجز إلا نقدًا كله. وقال ابن القاسم عن مالك في المستخرجة.
стр. 4686
ومن المدونة: ولو ابتعتها بخمسة دنانير إلا ربعًا أو خمسًا جاز تعجيل أربعة وتأخير الدينار الباقي حتى يأتيك بربع أو خمس وتدفع إليه الدينار، وكذلك إن تأخرت الأربعة ودفع دينارًا وأخذ أربعة أو خمسة مكانه دراهم، فلا بأس به لأن الجزء من الدينار لا يجري في سائرها والدرهم يجري في سائرها فافترقا.
وفي الدمياطية قال ابن وهب: سألت مالكًا عن الرجل يبيع الثوب بدينار إلا سدسًا فكرهه، وقال: هذا لا يدري ما يعطيه ويراه من الغرر حتى يبين ما يعطيه، قيل: فإنه يشترط عليه أن يعطيه دراهم بصرف الناس؟. قال هذا أشد، الدراهم تزيد وتنقص، قال ابن وهب: ثم رجع مالك فأجازه.
م وحكى عن أبي محمد أنه قال: الذي يجب إذا باع السلعة بخمسة دنانير إلا سدسًا أن يقع البيع بأربعة دنانير وخمسة أسداس دينار فإذا تشاحا في الخمسة أسداس، قضي على المتباع بخمسة أسداس دينار دراهم بصرف الناس يوم القضاء.
стр. 4687
قال: وعلى هذا مدار الكلام في هذا الأصل إلا ما كرهه مالك من هذا فإنه اختلاف من قوله.
[فصل ٦ - فيمن ابتاع سلعة بدينار إلا فقزًا]
ومن المدونة قال مالك: ومن باع السلعة بدينار إلا قفيز حنطة نقدًا، جاز كان الدينار نقدًا أو مؤجلاً، وكأنه باع السلعة وقفيز حنطة بدينار، هذا إن كان القفيز والسلعة عنده وإلا لم يجز، وكان ذلك من بيع ما ليس عندك، ومن وجه العينة المكروهة.
قال مالك: وإن ابتاع سلعة وقبضها بثلثي دينار فقال له بعد تمام البيع: هذا دينار استوف منه ثلثيك وامسك ثلثي عندك أنتفع به فلا بأس به إذا صح ذلك ولم يكن بينهما في ذلك شرط عند البيع ولا عادة ولا إضمار.
م يريد والعادة والاضمار كالشرط ويدخله في ذلك البيع والسلف كأنه ابتاع منه سلعة بثلثي دينار على أن يدفع إليه دينارًا، ثلثيه ثمنًا للسلعة، وثلثه سلفًا للبائع وهذا بين.
قال ابن المواز: ولا بأس أن يجعل باقيه في سلعة إلى أجل.
يريد محمد عندما دفعه إليه.
стр. 4688
م لأنه إن جعله في سلعة بعد أن أبقاه عنده فذلك فسخ دين في دين، وإذا كان ذلك في حين الدفع، فهو إنما دفع ثمن الأولى، واشترى بالبقية سلعة إلى أجل فذلك جائز، فإن أبقى البقية دينًا فلا يأخذ به إلا ما يتعجله.
قال ابن المواز: عن ابن القاسم: ما لم يكن النصف أو الثلثان دينار دراهم أسلفه إياها أو كان نصف دينار ذهبًا مضروبًا.
م فيصير المسلف دفع ثلثي دينار دراهم أو نصف دينار ذهبًا وسلعة مؤجلة في دينار مؤجلاً، فلا يجوز.
قال ابن المواز: وأما من ثمن سلعة فلا بأس به إن حل الأجل أو كان حالاً وإن لم يحل لم يجز، وكان بيعًا وسلفًا وضع وتعجل.
م فوجه البيع والسلف أنه باع منه السلعة الآخرة على أن عجل له ثمن السلعة الأولى فذلك سلف يقبضه المبتاع من نفسه إذا حل الأجل.
ووجه ضع وتعجل أن تكون السلعة الآخرة تسوى أكثر مما نقد فيها، فقد حطه بعض ثمنها على أن عجل له ثمن الأخرى.
قال ابن المواز: قال ابن القاسم عن مالك: ومن لك عليه نصف دينار لم يحل، فلا تأخذ به دراهم، ولا يجوز أن تعطيه نصفًا آخر وتأخذ دينارًا، وإن دفعت إليه عرضًا فجائز وكرهه ابن القاسم، وهو أحب إليّ؛ لأن تعجيل الحق سلف قارنه بيع، وأرى مالكًا إنما استخفه لقلة ثمنه.
стр. 4689
قال مالك: ومن له على رجل إردب حنطة إلى أجل من قرض فباعه منه قبل الأجل بدينار إلا درهمًا، فقبض الدينار ودفع إليه الدرهم مكانه فلا يعجبني.
وقال ابن القاسم: لا بأس به وإن كثرت الدراهم، [قال] محمد: وقول مالك أقيس.
قال مالك: وإن حل الأجل فجائز. [قال] محمد: وهذه كمسألة من ابتاع سلعة مؤجلة بدينار إلا درهمًا نقدًا فلم يجزه ابن القاسم وأجازه اشهب.
[فصل ٧ - فيمن يشتري ببعض دينار شيئًا لا يقبضه ويأخذ باقيه ورقًا
وحكم النقد المعيب في الصرف]
ومن المدونة قال يحي بن سعيد: لم أزل أسمع أنه يكره أن يبتاع الرجل ببعض دينار شيئًا، ويأخذ بفضله ورقًا، ويترك ما ابتاع حتى يعود في يوم آخر فيأخذه؛ لأن ذلك يراه صرفًا.
م قال ابن المواز: قال مالك: ولو ابتاع بنصف دينار قمحًا فدفع دينارًا وقبض نصف دينار دراهم مكانه، ومضى ليأتي بحمال فلا خير فيه، عقدا على الصرف أو كان ذلك بعد التواجب، وكذلك إن كان ثوبًا فتأخر قبض الثوب لم يجز، ولو دفع الدينار وتعجل الثوب والنصف دينار الدراهم جاز.
стр. 4690
قال مالك: ثم إن وجد بالثوب عيبًا أو درهمًا زائفًا انتفض كل ما بينهما من بيع وصرف إن أحب الرد.
م لأن الدراهم في هذه المسألة ليست بتبع فهي بخلاف من ابتاع سلعة بدينار إلا درهمين، فيجد بأحد الدرهمين عيبًا فهذا قد أجاز البدل فيه على قول؛ لأن الدرهمين تبع.
م [قال]: ابن المواز: قال مالك: وكذلك إن وجد قابض الدينار به عيبًا فرده.
م قال ابن المواز: إن وجد في الدراهم درهمًا رديئًا لم ينتقض إلا صرف الدراهم وحدها إلا أن يكون اشترى الدراهم والثوب في صفقة واحدة، فينتقض الجميع، وعلى هذا كان الجواب الأول إن شاء الله والله أعلم.
م يريد محمد؛ لأن البيع أولاً إنما وقع بنصف دينار ثم بعد ذلك تصارفا فهي صفقة ثانية، فإذا انتقض الصرف بوجود الزائف بقى البيع الأول بحاله؛ لأنه لم يكن بينهما فيه صرف، ولو كان إنما باعه الثوب وعشرة دراهم بدينار في صفقة واحدة لانتقض الجميع بوجود درهم زائف.
стр. 4691
م قال ابن المواز: ولو أخذ الثوب بأقل من دينار فدفع دينارين وأخذ الثوب ودراهم معه ثم وجد درهمًا رديئًا فليرد من الدراهم تمام صرف دينار ويرتجع دينارًا.
م كما لو صرف الدينارين بدراهم فوجد درهمًا زائفا لانتقض صرف دينار.
قال: وإن كان العيب بالثوب رده ورد معه تمام صرف دينار وأخذ دينارًا.
م لأن برده للثوب وجب رد ما يخصه من الدينار وكأن بعض الدينار استحق، فوجب نقض الصرف فيه.
قال: وإن كان الثوب بأكثر من دينار وإن بخروبة واحدة انتقض الجميع، وإن فات الثوب فلا يأخذ قيمة عيبه ولكن يرد قيمته ويرد معه تمام صرف دينار واحد ويأخذ دينارًا واحدًا وإن كان قيمته أكثر من دينار انتفض الجميع ورد قيمته مع الدراهم وأخذ ديناريه، وهذا في قوته بقطع أو تلف ولا يفيته حوالة سوق وليرده.
م يريد لأن العيب لا يفيت رده حوالة الأسواق.
قاب ابن المواز: فإن وجد درهمًا زائفًا وقد تغير سوق الثوب، وقيمته أكثر من دينار، فهذا يرد قيمته مع الدراهم ويأخذ ديناريه.
стр. 4692
م وإنما انتفض البيع؛ لأن دينار الصرف قد وجب رده لانتقاض الصرف بوجود الدرهم الزائف، وبعض الدينار ثمن لبعض الثوب فوجب أن ينتقض من الثوب ما قابل ذلك البعض، فكان بعض ثمن الثوب استحق، فوجب رد جميع الثوب إن كان قائمًا لضرر الشركة فيه، فإن فات بحوالة سوق فأعلى رد قيمته كما لو بيع بعرض فاستحق العرض.
م قال ابن المواز: فإن كان أحد الدينارين رديئًا فليردهما ويأخذ ثوبه كان أقل من دينار أو أكثر ويأخذ دراهمه، فإن فات الثوب هاهنا بتغير سوق رد قيمته مع الدراهم.
وذكر ابن حبيب [في] هذه المسألة من أولها مثل ما ذكر محمد إلا أنه قال: إذا وجد درهمًا رديئًا وقد ابتاع سلعة ودراهمًا بدينارين، فليرد مع الدرهم الرديء تمام صرف دينار من الدراهم قال: وإن كان فيها أكثر من صرف دينار على قول من يجيز الصرف والبيع، فليرد جميعها مع العرض ويأخذ ديناريه.
م وهذا خلاف ما تقدم لمحمد.
قال: وإن كانت الدراهم أقل من صرف دينار ردها مع تمام دينار من العرض أن تبعض، وإن كان لا يتبعض رد جميعه وانتقض البيع كله.
стр. 4693
م انظر قول ابن حبيب على قول من يجيز البيع والصرف وقد أصل من لا يجيز البيع والصرف أن السلعة التي مع الدراهم أو الدنانير إن كانت تبعًا -يريد أقل من دينار- جاز البيع والصرف، وفي مسألتنا هذه إن كانت الدراهم أكثر من صرف دينار، فالسلعة تبع وهي أقل من دينار، فيجب أن يجوز، وإن كانت الدراهم أقل من صرف دينار فذلك أيضًا جائز وإن كثرت السلعة، هذا وهو يُحكى عنه أنه يجيز في البيع والصرف أن تكون الدراهم صرف دينار فأقل.
م فيفهم من قول ابن حبيب هذا أن من لا يجيز البيع والصرف، يراعى أن تكون السلعة التي مع الورق والذهب تبعًا، تكون الثلث، ويكون مع ذلك قيمتها أقل من صرف دينار، خلاف ما يحكى عن ابن مناس في هذا.
قال ابن المواز: [قال مالك]: ومن أكترى دابة بنصف دينار فلا بأس أن يدفع دينارًا ويأخذ من المكري نصفًا دراهم، أو يدفع الراكب النصف دراهم إن كان الكراء على النقد أو شرطاه، وإلا لم يجز.
قال: وإن اكترى الدابة بدينارين إلا ثلثًا، فنقد الدينارين وأخذ الثلث دراهم من المكري في العقد فكرهه مالك ثم أجازه وأجازته أحب إلينا وأجازه ابن القاسم في العتبية.
стр. 4694
قال مالك: ولو هلكت الدابة ببعض الطريق فليرد المكري الدينارين ويأخذ دراهمه ثم يحاسبه بحصة ما ركب من حساب ما أكرى منه، كعبد بيع بعشرة دنانير إلا ثلثًا فنقد العشرة وأخذ منه الثلث دراهم ثم رد العبد بعيب.
стр. 4695
[الباب الرابع]
جامع بقية البيع والصرف وشرح مسألة ابن المسيب
[الفصل ١ - ما لا يجوز أن يقارن الصرف من بيع وغيره]
ونهى أهل العلم عن البيع والصرف ورأوه من الذرائع إلا ما استخفوه مما يبعد عن الصرف لقلته.
قال ربيعة: ومن كروهه أنه إن وجد عيبًا بالسلعة انتقض الصرف.
قال ابن الكاتب: فصار كأنه اصطرف، على أن له نقض الصرف متى وجد بالسلعة التي معه عيبًا، فدخل في ذلك نقض الصرف من أجل غيره لا من أجل نفسه وهو مخصوص بحكم المنع من التأخير.
قال: وانظر لو اشترى قمحًا وسلعة بتمر هل يجوز؟ ومعنى انتقاض الصرف بوجود عيب في السلعة التي معه، يدخل في وجود عيب في السلعة التي مع أحد الطعامين.
قال أبو بكر الأبهري: معنى ذلك والله أعلم أنه يؤدي إلى الصرف بنسيئه من قِبَل أن الاستحقاق إذا وقع في السلعة المقرونة إلى الصرف فقط الثمن على المبيع من السلعة والصرف وكان ما يصيب الصرف مجهولاً في حال العقد والصرف وكان ما يصيب الصرف مجهولاً في حال العقد، وإنما يعلم في حال ثاني فلذلك لم يجز.
следующие страницы →