Полный текст (9 651 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.
стр. 4761
لأنه في المراطلة لم يجب لأحدهما قبل الآخر شيء فيتهم فيما ترك له لفضل ما أخذ منه، وفي الاقتضاء قد وجب له ذهب مسكوك أو مصوغ؛ فإن أخذ تبرًا أجود منه، أتهم أن يكون ترك السكة والصياغة لفضل الذهب الذي أخذ، وقد تقدم في باب الاقتضاء أن من أخذ بعد الأجل تبرًا أردى من تبره وأقل من وزنه أنه جائز، ولا يأخذ بعد الأجل بيضاء أقل كيلاً من سمراء، وأجازه أشهب، وفي باب الاستحقاق وغيره مسألة الحلي أو النقرة بين الرجلين، يبيع أحدهما حصته من شريكه بمثل نصف وزنها أنه جائز، ورواية أشهب أنه لا يجوز.
[فصل ٦ - في بيع التبر الأحمر بالذهب الأصفر]
قال مالك: ولا يجوز التبر الأحمر الإبريز الهرقلي بالذهب الأصفر- ذهب العمل- إلا مثلاً بمثل. وكذلك إن كان لرجل تبر ذهب أصفر وللآخر تبر أبريز أحمر، فتصارفا وزنًا بوزن أنه جائز. قال مالك: وإن اشتريت دنانير منقوشة مضروبة ذهبًا إبريزًا أحمر بتر ذهب أصفر وزنًا بوزن جاز ذلك.
قال ابن القاسم: فإن أصاب في الدنانير ما لا يجوز عينه في السوق وذهبه أحمر جيد لم ينتقض الصرف بينهما، ولم يكن له رده؛ لأنه إنما يرجع بمثل ما يرد أو أردى، وأشهب يرى له الرد.
م فوجه قول أشهب؛ فلأنه إنما باعه على أن يأخذ منه ما يجوز له، فإذا أعطاه ما لا يجوز له فله رده، وينتقض من التبر بوزنه اعتبارًا بغير المراطلة.
стр. 4762
ووجه قول ابن القاسم؛ فلأنه لو رده عليه فكسره هذا ثم أعطاه إياه مكسورًا، لم يكن له رده؛ لأنه مثل تبره أو أجود، فلا معنى لرده.
قال ابن القاسم: وإن كان الدينار مغشوشًا انتقض من التبر يمثل وزنه خاصة، وأما من اشترى حليًا من فضة بوزنه من الدراهم، فوجد بالحلي كسرًا أو شقًا فله رده، كما لو اشتراه بدنانير أو بعرض فله رده كالسلعة تشترى، وإنما ابتاعه لصياغته، فلا يجوز فيه التدليس؛ ولأنه إذا حبسه لم يبق بيده مثل ما أعطاه من فضل سكته لفضل صياغته، كمن ابتاع دقيقًا بقمح، فقد ترك ريع القمح لما كفاه من مؤنة الطحين، فلو وجد بالدقيق أو بالقمح عيبًا لرده؛ لأن دقيق القمح المعيب ليس كدقيق الصحيح، فهذا بخلاف الدنانير المعينة بالتبر؛ لأنها إذا لم تكن مغشوشة فهي مثل ما أعطى أو أفضل.
وكذلك لو ابتاع الخلخالين وهما من ذهب أو فضة بتبر ذهب أو فضة فوجد في الخلخالين عيبًا يردان منه، وذهبهما أو فضتهما مثل تبره أو أجود، فلا يردهما؛ لأن ما في يديه مثل تبره أو أفضل، وعلى هذا يحمل جميع ما يشبه هذه الوجوه.
стр. 4763
فصل [٦ - في مراطلة دنانير ذهب صفر مع مثلها وتبر ذهب أحمر]
/ قال ابن القاسم: وإذا كان لرجل دنانير ذهب أصفر، ولآخر مثلها دنانير ذهب أصفر مع تبر ذهب أحمر، فراطله بها فإن اتفق المسكوكان في النفاق جاز، كان التبر رفع من المنفردة أو أدنى، وإن كانت الدنانير التي مع التبر دون المنفردة، والتبر أرفع منها في نفاقها لم يجز ذلك؛ لأن صاحب الدنانير المنفردة أخذ فضل عيون دنانيره على دنانير صاحبه في جودة التبر الإبريز.
وإن كانت المنفردة دون الدنانير التي مع التبر ودون التبر أو أرفع منهما في نفاقهما جاز ذلك.
وإن كانت إحدى الذهبين كلها أنفق جاز ذلك؛ لأنه معروف، وإن كانت أحدى الذهبين نصفها مثل الذهب المنفردة، ونصفها الآخر أنفق منها جاز، وإن كان نصفها أنفق من المنفردة ونصفها دون المنفردة لم يجز.
م وتحصيل ذلك أن ينظر، فإن كانت المنفردة متوسطة تكون أجود من إحدى الذهبين وأدنى من الأخرى لم يجز، وما سوى ذلك فجائز، وقد تقدم بعض هذا.
[فصل ٨ - في مراطلة الهاشمية القائمة بالعتق]
стр. 4764
قال مالك: وإن راطله هاشمية قائمة بعتق أكثر عددًا أو أنقص وزنًا فلا بأس به، فإن جعل مع الهاشمية ذهبًا أخرى أشر عيونًا من العتق، كالناقصة ثلاث خروبات ونحوه لم يجز.
م جعل الهاشمية ها هنا خيرًا من العتق، وإنما ذلك لنقص العتق.
[قال] ابن المواز: قال مالك: وتفسير ما كره من ذلك أن صاحب الذهبين الجياد والرديئة قد أخذ كل واحد بجودة ذهبه الجيدة، فضلاً من ذهب صاحبه بما أدخل معها من ذهبه الرديئة، وكذلك لو جعل أحدهما ثلاثة آصع عجوة، وجعل الآخر صاعين في تمر كبيس مرتفع وصاعًا من حشف التمر، لم يجز؛ لأن صاحب العجوة لم يكن يدفع صاعًا منها بصاع من حشف التمر لولا فضل الكبيس.
قال مالك: فكل ما لا ينبغي التفاضل فيه من جنس واحد من عين أو طعام فلا ينبغي وإن كثر أن يجعل مع الصنف الجيد منه شيئًا دنيئًا يستحل به التفاضل بين الذهبين والورقين والطعامين من صنف واحد.
وقد خفف مالك في القطعة من الذهب تجعل مع الجيد من المالين ليعتدل الميزان، يكون فيها ثمن أو سدس أو ثلث إذا لم يغتز بها فضل عيون التي معها.
стр. 4765
[قال] ابن المواز: ما لم تكن القطعة رديئة.
قال مالك: وإن كان فيها قدر الدينار لم يجز إلا أن تكون مثل المنفردة فأجود.
قال: وإذا كانت دراهم بيض في كفة ودراهم سوداء أفضل منها في كفة ومعها فضة كفضة البيض لم يجز لنقص السكة.
يريد: فصارت بذلك أردى من المنفرد، والسوداء أفضل منها فوجب الفسخ، فيرجع كل واحد منهما بما دفع.
قال مالك: ولا بأس أن يراطله بالمثاقيل فيجعلها في كفة والذهب في كفة، فإذا اعتدلا أخذها صاحب الذهب الأخرى، وجعل ذهبه في تلك الكفة حتى يعتدل بالمثاقيل فيأخذها الآخر وإنما يتحرى بذلك العدل لئلا يكون غبن في الميزان.
فصل [٩ - في مبادلة الصائغ وأهل بيت الضرب]
قال ابن المواز: قال مالك فيمن يأتي بفضته إلى أهل بيت الصرف فيراطلهم بها بدراهم مضروبة، ويعطيهم أجرتهم فأرجو أن يكون خفيفًا، وقد عمل به فيما مضى بدمشق وتركه أحب إلي، وما يفعله أهل الورع. ثم قال: وقد ذكر لي أنهم يحبون عليها ويخافون مع ذلك ذهابها، وذلك أن الرجل يأتي بمال العظيم فتشتد عليه الإقامة حتى تضرب، فيراطلهم بدنانيره إلى دنانيرهم الوزانة الجياد المنقوشة، ثم يأخذون منه لكل مئة عمل أيديهم، فلا أرى به بأسًا إن شاء الله تعالى.
стр. 4766
قال عنه أشهب: قد كان في زمن بني أمية يفعلون ذلك، فلو كان الناس يخصلون الذهب كذلك ولا يغشونها لم أر بذلك بأسًا، وإنما كانت تجاز يومئذ لأنها سكة واحدة، والتجارة كثيرة فلو حبس الرجل حتى يضرب له ذهبه فاتته الأسوق وأضر بهم ذلك.
قال ابن المواز: فلما اتسع الضرب وكثرت السكك زالت الضرورة فلا يجوز ذلك.
وقال ابن حبيب: لا يجوز لمسافر ولا لمضطر أو غيره إذا وجد دنانير عند السكاك مضروبة أن يأخذها بوزنها ذهبًا ويعطيه أجرة وفي الدراهم مثل ذلك، قاله من لقيت من أصحاب مالك المدنيين والمصريين.
قال: ولا ينبغي أن يعمل [لك] سكاك أو صائغ إلا فضتك أو ذهبك وحده، وأما عمل أهل السكة في جمعهم ذهوب الناس، فإذا فرغت أعطوا لكل واحد بقدر وزن ذهبه، وقد عرفوا ما يخرج من ذلك فلا يجوز هذا أيضًا، قاله من لقيت من أصحاب مالك. والأول أشر.
стр. 4767
م والصواب جواز جمع الذهوب لأهل السكة للرفق بالناس لأنهم لو عملوا ذهب كل إنسان على حدته لاشتد ذلك عليهم وطال وكثر نقص الذهب وكثرت لذلك أجرة عمله، وأضر ذلك بالناس في الانتظار وكثرة الأجرة، وفي جمع ذلك رفق بالناس، فوجب أن يجوز لذلك كما أجاز مالك ﵀ في أن يدفع إلى السكاك أجرة عمله ويعطيه السكاك دنانير مثل وزن ذهبه لضرورة الصبر، وهذا أشد من جمع الذهوب ولكن أجازوه للضرورة وبالله التوفيق ..
فصل [١٠ - في مراطلة الصائغ]
قال ابن المواز قال مالك: ومن أتى إلى صائغ بورقة ليعمل له خلخالين فوجد عنده خلخالاً معمولاً فراطله فيه بورقة وأعطاه أجرة عمل يده فلا خير فيه، ولم يره مثل بيت الضرب.
قال مالك: ولا يصلح أن يعطيه فصًا ويقول له اعمل لي عليه خاتمًا بفضة من عندك حتى أعطيكها مع أجرتك وأخاف أن يكون فضة بفضة وزيادة.
قال: فإن استقرضت من صائغ دنانير وقبضتها منه ثم رددتها إليه، وقال له صغها لي سوارين، ولك جعل درهمين فلا خير فيه إلا أن يفترقا بعد قبض السلف، ويصح أنهما لم يعملا على ذلك.
وفي الواضحة: ولا يجوز أن تراطل الصائغ دراهم بفضة على أن يصوغها لك بأجر، وهو كالذي وجدها مصوغة فراطله بها وأعطاه أجره، وكذلك لو بادله بها، ولم يذكر صياغة ثم دفعها إليه في المجلس لم يجز إلا بعد التفرق وتباعد ذلك وصحته.
стр. 4768
قال ابن المواز: وإن أعطيته خمسين على أن يخرج من عنده خمسين ويعمل خلخالين ويأخذ أجرة لم يجز، والخلخالان بينكما، وعليك نصف قيمة عمله لا نصف ما سميت، وكذلك قال في كتاب الإجارة إذا أعطاه خمسين وقال له صغ لي خلخالين بمئة درهم حتى آتيك بالخمسين الأخرى، فذكر مثل هذا الجواب سواء.
قال في الكتابين: وأما لو قال له موه لي هذا اللجام أو هذا السيف بعشرين درهمًا من عندك، وأجرتك عشرة دراهم أقضيكها جميعًا فلا خير فيه أيضًا ولكن لا يكون هذا شريكًا وإنما له العشرون السلف، وأجرة مثله لأنها إجارة وسلف.
قال أبو محمد: والفرق/ عندي بينهما أن الدراهم التي سلف في الخلخالين لم يقبضها متسلفها، ولا أمر الصائغ أن يجعلها له في عرض مثل لجام أو سيف فيصير هذا كالقبض ويصير عليه رد ما أسلفه ولم يحصل له في الدراهم قبض ولا ما يشبه القبض فمن أجل ذلك كانا شريكين. والله الموفق للصواب.
[فصل ١١ - في بيع الدراهم الرديئة]
قال ابن القاسم: ولا يعجبني أن يباع الدراهم الستوق الردئ- وهو الذي عليه النحاس- بدرهم فضة وزنًا بوزن ولا بعرض؛ لأن ذلك داعية إلى إدخال
стр. 4769
الغش وإفساد أسواق المسلمين، وقد طرح عمر ﵁ في الأرض لبنًا غش أدبًا لصاحبة، ولكن يقطعه، فإذا قطعه جاز بيعه إلا أن يخاف أن يسبك فيعاد فينبغي أن تميز فضته بالسبك.
وقال أشهب: إن رد لغش فيه لم أر أن يباع بعرض ولا بفضة حتى يكسر خوفًا أن يغش به غيره، قال: ويجوز بدله على وجه الصرف بدراهم جياد، مراطلة وزنًا بوزن؛ لأنهما لم يريدا بهذا فضلاً بين الفضتين.
قال بعض أصحابنا: يريد بعد أن يكسر فيجوز بدله بدراهم، هذا معنى قول أشهب.
قال أشهب: وإذا كسر الستوق جاز بيعه إن لم يخف أن يسبك فيجعل دراهم أو يسيل فيباع على وجه الفضة، فإن خاف ذلك فليصفه حتى تباع فضته على حده ونحاسه على حده.
م قوله: وقد طرح عمر ﵁ لبنًا في الأرض غش أدبًا لصاحبه ولمالك ﵀ في كتاب ابن المواز فيما غش من لبن أو غيره لا يهراق وليتصدق به، وكذلك
стр. 4770
الزعفران والمسك إن كان هو غشه وأما ان ابتاعه مغشوشًا فلا. قال ابن القاسم: وهذا في اليسير وأما في الكثير فلا يتصدق به على من غشه، وليوجع أدبًاز
قال ابن القاسم: والدرهم الزائف الذي فيه نحاس لا ينبغي أن يُشترى به شيء حتى يقطع فيباع به إذا لم يغربه أحد.
قال في كتاب الصلح: وكره مالك أن يصالح الرجل من درهم له جياد على زيوف وهي المحمول عليها النحاس أو بدرهم مبهرجة، قال: وأكره البيع بها وإن بين، وأرى أن تقطع، قال ابن القاسم: وذلك للصيارفة فيما أرى، ولا أدري أكره بيعها لجميع الناس أم لا؟ وأرى الصلح بها جائزًا إذا لم يغر بها أحدًا أو كان يقطعها.
стр. 4771
[الباب التاسع]
فيمن أقرض دينارًا أو بعض دينار درهم أو باعه به سلعة
أو ببعض درهم أو بدانق وشبه ذلك
[الفصل ١ - فيمن أقرض دينارًا أو بعض دينار دراهم]
قال ابن القاسم: ومن استقرضك دينارًا دراهم أو ثلث دينار دراهم أو نصف دينار دراهم فأعطيته دراهم، فليس يقضي عليه إلا بدراهم كما قبض مثل وزنها غلت أو رخصت.
قال يحيى بن سعيد: وإن استقرضك نصف دينار، فدفعت إليه دينارًا، فانطلق به فكسره وأخذ نصفه ورد عليك النصف الباقي فعليه أن يعطيك دينارًا فتكسره فتأخذ نصفه وترد إليه نصفه.
قال مالك: إن أعطيته دينارًا فصرفه المستلف فأخذ نصفه ورد عليك نصفه كان عليه نصف دينار غلا الصرف أو رخص.
وقال ابن المواز عن ابن القاسم: إذا دفع إليه دينارًا فقال له صرفه وخذ نصفه وجئني بنصفه لم يكن عليه إلا ما أخذ من الدراهم، ولو أعطاه دينارًا فقال له خذ نصفه وجئني بنصفه كان عليه نصف دينار يريد ويعطيه به دراهم بصرف يوم القضاء.
стр. 4772
م وإذا قال له صرفه وخذ نصفه وجئني بنصفه، فإذا ضاع قبل الصرف لم يضمن شيئًا؛ لأنه أمين ولا يصير له منه شيء حتى يصرفه فإن ضاع بعد الصرف ضمن نصفه؛ لأنه قد وجب له بالصرف وهو في النصف الباقي أمين، وإن كان إنما قال خذ نصفه وجئني بنصفه ولم يقل صرفه، فها هنا يضمن نصفه ضاع قبل الصرف أو بعده؛ لأنه بقبضه صار النصف الذي استقرضه في ذمته.
[قال] ابن المواز: قال مالك: ومن باع من رجل بنصف دينار إلى أجل ثم باع منه بنصف دينار آخر إلى ذلك الأجل قضي عليه بدينار، ولا يجوز أن يشترط ذلك عليه في البيعة الثانية.
فصل [٢ - فيمن ابتاع سلعة ببعض درهم أو بدانق وشبه ذلك]
قال ابن القاسم: وإن ابتعت سلعة بدانق أو بدانقين أو بنصف درهم أو بربع درهم فقد وقع البيع على الفضة، وتعطيه بالفضة ما تراضيتما عليه، فإن تشاححتما أعطيته بذلك فلوسًا في الموضع الذي تحوز فيه الفلوس بصرف يوم القضاء لا يوم التبايع.
وإن ابتعت شيئًا بدانق فلوسًا نقدًا أو مؤجلاً، فإن سميتما ما للدانق من الفلوس أو كنتما عارفين بعدد الفلوس فلا بأس به، والبيع إنما وقع على الفلوس فإن كانت مجهولة العدد لا يعرفان ما للدانق منها ولم يسميا له شيئًا لم يجز؛ لأنه غرر.
стр. 4773
قال مالك: وإن ابتعت سلعة بنصف دينار أو بثلث أو بربع وقع البيع على الذهب، وتدفع به إليه ما تراضيتما عليه، فإن تشاححتما قضى عليك في جزء الدينار بدراهم بصرف يوم القضاء.
قال: ومن باع سلعة بنصف دينار واشترط أن يأخذ به دراهم نقدًا يدًا بيد، فإن كان الصرف معروفًا يعرفانه جميعًا فلا بأس بذلك إذا اشترطاكم للدراهم من الدينار.
م قال في مسألة الفلوس إذا كنتما عارفين بما للدانق من الفلوس جاز، وقال ها هنا: إذا كان الصرف معروفًا جاز إذا اشترطاكم للدراهم من الدينار.
م حكي عن الشيخ أبي الحسن أنه قال: معنى ذلك عندي إذا كانت بالبلد سكك مختلفة، فهذا وإن عرفا الصرف فلابد أن يسميا كم للدراهم من الدينار، فيعرف بذلك على أي سكة وقع البيع ولو لم يكن في البلد إلا سكة واحدة لكانت كمسألة الدانق بالفلوس.
م ويحتمل أن يكون معنى قوله إذا اشترطا أو اشترطا كأنه قال: فإن كان الصرف معروفًا أو اشترطا ما للدراهم من الدينار كما قال في مسألة الفلوس إذا سميا ما للدانق من الفلوس والمسألتان سواء والله أعلم.
стр. 4774
قيل: ويحتمل أن يكون معناه أن صرف الجزء من الدينار أبخس من صرف الدينار الكامل، فلذلك احتيج إلى معرفة كم الدراهم من الدينار، ولا يلزم هذا إذا باع بجزء من دينار، لأن البيع ها هنا وقع على الذهب، ثم الحكم يوجب دراهم بصرف يوم القضاء، قيل: ويحتمل أن يكون شرط ذلك خيفة أن يظن أحدهما أن العمل في ذلك على صرف يوم القضاء، وكأن مسألة الفلوس فُهِمَ فيها أنهما يعرفان مبلغها من الدانق، فقد دخلا على معلوم فهذه وجوه مختلفة.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن باع السلعة بنصف دينار إلى أجر وشرط أن يأخذ به دراهم عند الأجل لم يجز، ولو لم يشترط ذلك، لكان له إذا تشاحا عند الأجل أن يأخذ منه دراهم بصرف يوم القضاء، ولكنه لما اشترط [ذلك] وقع البيع على ما يكون من صرف نصف دينار بدراهم يوم يحل الأجل فهذا مجهول.
قال أشهب: وإن كان إنما وجب له ذهب، وشرط أن يأخذ بها دراهم فذلك أحرم له؛ لأنه ذهب بورق إلى أجل، وورق أيضًا لا يعرف عددها.
قال أشهب: ولو شرط أن يأخذ بالنصف دينار إذا حل الأجل ثمانية دراهم، كان بيعًا جائزًا، وكانت الثمانية لازمة لكما وذكر النصف لغو.
стр. 4775
قال مالك: ومن باع سلعته أو أكرى منزله بدينار، أو بنصف دينار أو بثلث إلى أجل، فلا يأخذ في ذلك قبل الأجل دراهم لأنه صرف مستأخر، وليأخذ عرضًا إن أحب، فإذا حل الأجل فليأخذ ما أحب.
تم كتاب الصرف [من] الجامع بحمد الله وحسن عونه وتوفيقه.
стр. 4776
كتاب الرهن
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
[الباب الأول]
في جواز الرهن وجواز حيازته ورهن المشاع
الفصل [١ - في جواز الرهن وحيازته]
قال أبو بكر محمد بن عبد الله بن يونس الفقيه الصقلي ﵀: الأصل في جواز الرهن وحيازته قوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] ولهذا لا يتم رهن إلا بحقيقة قبضه، وذلك بالإشهاد على معاينة حوزه.
قال ابن المواز: قال عبد الملك: وإذا كتب في كتاب الرهن أن فلانًا المرتهن قد حازه أو جازه له فلان وأشهد بذلك على أنفسهما فلا ينفع ذلك حتى تعاين البينة الحوز، قال: ولو مات الراهن أو فلس ووجد الرهن بيد المرتهن أو بيد الموضوع على يده الرهن فلا ينفع ذلك حتى تعلم البينة أنه قد حازه قبل الموت والفلس.
م قال بعض الفقهاء: وفي ذلك اختلاف، أراه يريد إذا وجد ذلك بيد المرتهن بعد موت الراهن أو فلسه.
стр. 4777
قال ابن المواز: صواب لا ينفع إلا بمعاينة البينة الحوز بعد الإرتهان.
م وقال بعض أصحابنا: وإنما لم يتم حوز الرهن بالإقرار إلا بمعاينة البينة لذلك، لتعلق حق الغرماء به إن طرأ، وذلك أنه يتهم أن يقول دعني أنتفع به، وأشهداك أنك قبضته فتكون أحق به من غرماني.
م وقال بعض البغداديين: ولأن المقر على نفسه إنما يقبل فيما لا يسقط حق غيره. قال: وذهب الشافعي ﵁ إلى أنه يقبل إقراره.
فصل [٢ - في رهن المشاع]
قال مالك ﵀: ولا بأس برهن جزء مشاع غير مقسوم من ربع أو حيوان أو عرض، وقبضه إن كان بين الراهن وبين غيره أن يحوز المرتهن حصة الراهن ويكريه، ويليه مع من له فيه شرك كريه، ولا بأس أن يضعاه على يد الشريك، والحوز في ارتهان نصف ما يملك الراهن جميعه من عبد أو دابة أو ثوب قبض جميعه.
م واختلف في الدار فقيل لا يجوز حتى يقبض المرتهن جميعها أو تكون على يدي عدل، وقيل تكون بيد المرتهن مع الراهن فيكريان جميعها/ فيصح الحوز أو
стр. 4778
يضعانها جميعًا على يدي غيرهما ما لم يكن الموضوع على يديه هو القيم به، مثل عبده أو أجيره، ولو كان إنما رهن جميع الدار لجاز أن يضعها على يدي القيم به بخلاف عبده.
م قيل إنما الفرق بين رهن نصف الرهن وبين رهن جميعه إذا جعله على يدي القيم به؛ لأنه إذا رهن جميعه صار القيم كأنه حائز للمرتهن وإذا رهن نصفه بقيت يدي القيم على نصف الرهن، فصار كمن رهن نصف دار فبقيت يده مع المرتهن، وأما العبد فيده كيد مولاه في الوجهين.
وقال أبو حنيفة: لا يصح رهن المشاع.
والدليل لمالك أنهم إن سلموا صحة قبضه، فالظاهر يتناوله وهو قوله تعالى ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]، وإن منعوه قلنا قد اتفقنا أن بيع المشاع جائز وأن بيع ما لا يمكن قبضه لا يصح، فصح أن المشاع يصح قبضه لاتفاقنا على جواز بيعه؛ ولأن الإشاعة لا تمنع صحة الرهن، كما لو رهن دارًا من رجلين في عقد واحد.
стр. 4779
قال ابن المواز: قال أشهب: ولا يجوز فيما يملك الراهن بعضه أن يرهن حصته منه إلا بإذن شريكه؛ لأن ذلك يمنع صاحبه بيع حصته، فإن أذن له جاز له ذلك، ثم لا رجوع للشريك فيه، ولا له بيع حصته حتى يحل الأجل؛ لأنه قد أذن له في إسلافه إلى الأجل.
قال بعض الفقهاء: وله عنده بيع نصيبه على أن يقبضه مشتريه عند الأجل، وإن كان المرتهن عبدًا أو حيوانًا؛ لأن الحبس ها هنا حق على البائع، ليس هو الراضي به لتقدم إذنه، كبيع الغائب إلا أنه جعل ضمان ذلك من المشتري بالعقد، بخلاف بيع الغائب، ويجب على قوله نقد ثمنه، وقد اختلف في هذا المعنى، وقال ابن ميسر: لا يجوز هذا البيع كما لا يجوز بيع عبد أو حيوان أو ثوب على أنه لا يقبض ألا إلى أجل، قيل لمحمد: فكيف الحوز فيه فقال: أما ابن القاسم فيقول: يحل المرتهن فيه محل الراهن في الحوز، وقال أشهب وعبد الملك لا يتم فيه الحوز إلا بأن يجعل جميعه على يد الشريك أو بيد المرتهن أو بيد غيرهما، فإن لم يرض الشريك بهذا، فالرهن منتقض فيما يزال به من عبد أو ثوب أو دابة أو سيف، وأما الدار والحمام، فإن أبى الشريك أن يسلم مصابته أو أن يحوز له حصة شريكه، لم ينتقض الرهن وليحل المرتهن فيه محل الراهن مع شريكه في الكراء والقيام بما يليه،
стр. 4780
فيكون حيازة وقبضًا فيما لا يزال به؛ لأن قبض الرباع أن يحال بين صاحبها وبين النظر في شيء من أمرها. وقبض ما يزال به أن يزال به ويحال بينه وبين صاحبه وبين النظر في شيء من أمره.
م ووجه قول ابن القاسم: أن الراهن إذا سلم حصته إلى المرتهن حتى حال بينه وبينها، وحل فيها محله، فذلك حوز كالذي لا يزال به وكاشترائه تلك الحصة.
[فصل ٣ - في رهن المشاع إذا كان مما ينقسم]
ومن المدونة قال مالك: وإن كان الرهن مما ينقسم من طعام ونحوه، فرهن حصته منه، جاز ذلك إذا أجازه المرتهن، فإن شاء الشريك البيع قاسمه منه الراهن والرهن كما هو في يد المرتهن لا يخرجه من يده، فإن غاب الراهن، أقام الإمام من يقسم له، ثم تبقى حصة الراهن في الوجهين رهنًا، ويطبع على كل ما لا يعرف بعينه.
فصل [٤ - فيمن رهن حصته من دار ثم اكترى حصة شريكه وسكنها]
ومن رهن حصته من دار ثم اكترى حصة شريكه وسكن، بطل حوز الرهن إن لم يقم المرتهن بقبض حصة الراهن من الدار ويقاسمه؛ لأنه لما سكن نصف الدار
стр. 4781
وهي غير مقسومة، صار المرتهن غير حائز، ولا يمنع الشريك أن يكري نصيبه من الراهن ولكن يقسم الدار، فيحوز المرتهن رهنه، ويكري الشريك نصيبه/ ممن شاء.
قال ابن المواز: ومن ارتهن نصف دار فجعلها على يد شريك الراهن ثم ارتهن مصابة الشريك بعد ذلك فجعلها على يد الراهن الأول فإنه يبطل رهن جميع الدار؛ لأنها قد رجعت على حالها بيد كل واحد مصابته، وكذلك سمعت من أصحاب مالك. قال ابن المواز: ولو لم يجعل مصابة الثاني على يد الأول ولكن على يد أجنبي أو على يد المرتهن لبطلت مصابة الثاني على يد الأول، وجازت مصابة الأول؛ لأن مصابة الثاني بيده منها، لم تجز عنه كلها.
م قال بعض الفقهاء: وعلى قولهم إذا رهن نصف داره تكون بيد المرتهن ويده عليها، ويكريانها جميعًا تتم مصابة الثاني؛ لأن أجنبيًا حائزًا معه ما رهن هو، وبقيت يده على النصف الذي وضع على يديه، وعلى هذا أن الشريك إذا رهن نصيبه ثم اكترى نصيب شريكه ولم يسكنه أنه جائز، وتكون يده ويد مرتهن نصيبه عليها كما لو كانت كلها له، وعلى القول الآخر لا يتم فيها الحوز؛ لأن يده على نصفها كما لو كانت كلها له فرهن نصفها.
стр. 4782
قال: واختلف في رهن ما قد أكرى هل تصح فيه الحيازة أم لا؟
وفي المدونة: جواز شرط الانتفاع بالرهن، فهو مرتهن مُكري إلا أن ذلك في عقد واحد، وإذا جاز أن يكون الكراء والرهن في عقد ويصح الحوز، فكلك يجوز رهن ما تقدم كراءه، كما أجاز ابن القاسم أن يهب ما تقدمت فيه الخدمة، كما يجوز إذا وقع الإخدام والهبة في الرقبة في عقد واحد، وإن كان عبد الملك يفرق بينهما، وابن القاسم لا يتم حوز الصدقة عنده فيما تقدمت فيه الإجارة؛ لأن منافعه لما كان يأخذ كراءها المتصدق، فكان يده باقية عليه، وعلى هذا يجب أن لا يتم الرهن والإجارة فيه مدة واحدة، ولا الرهن بعد الإجارة، وبعد هذا باب فيه إيعاب هذا.
[فصل ٥ - فيمن ارتهن دابة أو دارًا فاستحق نصف ذلك من يد المرتهن]
ومن المدونة: ومن ارتهن دابة أو دارًا أو ثوبًا، فاستحق نصف ذلك من يد المرتهن، فباقية رهن بجميع الحق، فإن شاء المستحق البيع، قيل للراهن والمرتهن بيعا معه إن كان معه مما لا ينقسم وقيل للمرتهن لا تسلم رهنك، ولكن يباع وهو بيده، وتصير حصة الراهن من الثمن رهنًا بيد المرتهن، مطبوعًا عليه بجميع حقه أو بيد من كان الرهن على يديه.
[قال] ابن المواز: قال أشهب: إن كان الرهن مما ينقسم قُسم، وحاز المرتهن ما وقع للراهن، وإن كان مما لا ينقسم وشاء المستحق البيع، بيع ويأخذ المرتهن مصابة
стр. 4783
الراهن من الثمن معجلاً من دينه إن بيع بمثل الدين من دنانير أو دراهم؛ لأن إيقاف الثمن ضرر إذ قد يهلك فيه، فكان تعجيله نفعًا للجميع، وإيقافه ضررًا عليهم.
قال: وإن كان الدين دنانير، فبيع بدراهم أو دراهم فيبع بدنانير أو بغيرها، فلك إيقاف ذلك إلى الأجل. قال: ولو لم يستحق ولكن أرهنك نصف ثوب ثم أراد الراهن بيع النصف الذي لم يرهنك فليس له ذلك حتى يتم الأجل فيباع. وتكون أحق بنصف الثمن في دينك من غرمائه، ويحاص في باقيه أن بقي لك شيء من دينك. قال: وإن كان نصف الثوب إنما هو لشريك الراهن فأراد الشريك بيع جميع الثوب فليس له ذلك إلا إلى الأجل؛ لأنه قد أسلمه كله إليك، ولكن له أن يبيع مصابته على أن يبقى جميع الثوب بيدك إلى الأجل، وكذلك لو كان الرهن على يد الشريك ثم أراد الشريك بيع نصيبه على أن يكون جميعه بيده كما كان فهو جائز، وإن لم يدن حلول الأجل، وليس كمن باع شيئًا وهو يقدر على أن لا يدفعه/ إلى مدة، هذا لا يجوز، وأما في الرهن فيجوز عندي ويصير في ضمان المشتري، قال ابن ميسر: لا فرق بينهما ولا يجوز وقد تقدم هذا.
[فصل ٦ - إذا ترك المستحق حصته بيد المرتهن فضاع وفيمن ارتهن نصف ثوب فقبضه ثم هلك عنده ومسائل من استحقاق الرهن]
ومن المدونة: قال ولو ترك المستحق حصته بيد المرتهن وهو ثوب فضاع، لم يضمن المرتهن إلا نصف قيمته للراهن، فإن كان الراهن والمرتهن قد وضعاه على يدي المستحق أو غيره ثم ضاع لم يضمنه المرتهن.
стр. 4784
قال ابن القاسم: وكذلك من ارتهن نصف ثوب فقبض جميعه فهلك عنده لم يضمن إلا نصف قيمته، وهو في النصف الآخر مؤتمن وقد قال مالك فيمن كان يسأل رجلاً نصف دينار فأعطاه دينارًا ليستوفي منه نصفه ويرد ما بقي، فزعم أنه ضاع، أن النصف من المقتضي والنصف الآخر هو فيه مؤتمن، وعليه اليمين إن كان متهمًا وإلا لم يحلف.
م قيل فإن استحق الرهن قبل أن يدفعه الراهن، كان البائع بالخيار، إن شاء دفع السلعة بلا رهن، وإن شاء نقض البيع.
وفي كتاب محمد: ولو دفع البائع السلعة وفاتت عند المشتري لكان البائع بالخيار إن شاء أمضى البيع إلى الأجل وإن شاء أخذ قيمة سلعته.
قال بعض الفقهاء: وفي ذلك نظر إذا كان الثمن المؤجل أكثر من قيمة السلعة؛ لأنه يصير كمن وجب له عشرة نقدًا ففسخها في خمسة عشر إلى أجل إلا أن يقول قائل: إن أخذت القيمة لم يجز أيضًا؛ لأنه كأنه أخذ منه دينًا له إلى أجل أقل منه نقدًا فإذا كان الشيء أينما رددته دخله هذا جاز، كمن غصب لي عبدًا فأبق أن لي أخذ قيمته، ولا يقال أنه بيع آبق، وقد اختلف فيمن فلس وقد ابتاع عبدًا فوجده ربه قد أبق، فقيل هو مخير إن شاء رضي بطلبه، وإن شاء حاصص بثمنه، وقيل لا يجوز له أن يطلبه، والأشبه أن له أن يطلبه إن شاء؛ لأن طلبه ليس بإبراء للمشتري من الثمن، ألا ترى أنه لو طلبه فعجر عنه أو مات لوجب أن يرجع على الغرماء فيما أخذوه فيحاصصهم فيه، وكذلك في كتاب محمد. فإن قيل له: فإنه لم ينتقل إلى الآبق إلا وحقه باق في ذمة المشتري، قيل وكذلك يجب أن يكون في العبد المغصوب إذا
стр. 4785
أبق لو قال أنا أترك تضمين الغاصب وأطلب عبدي، فإن وجدته وإلا رجعت فضمنته لجاز ذلك أيضًا.
قال: وإن باع منه على رهن غير معين، فدفع الرهن ثم استحق ولم يكن عنده، فالرهن يتعين بالدفع ويمضي البيع، قال عبد الملك: إلا أن يغره فله الرجوع في سلعته أو في قيمتها إن فاتت إلا أن يأتي برهن ثقة.
ومن العتبية: قال سحنون فيمن باع سلعة وارتهن عبدًا فاستحق، فإن غره عجل الحق له، وإن لم يغره فهو كموته، هذا إذا كان الرهن بعينه، وإن كان بغير عينه أتاه برهن آخر.
فجعل الغرر على مذهب سحنون يوجب تعجيل الدين كالعتق، وجعل استحقاق الرهن غير المعين بعد دفع المبيع يؤتى بمثله ولم يتعين بالدفع والله أعلم.
стр. 4786
[الباب الثاني]
جامع القول في ضمان الرهن
[الفصل ١ - في الرهن بما فيه إن ضاع]
قال رسول الله ﷺ : (لا يعلق الرهن)، قال مالك ﵀ في موطنه: معناه: أن يقول له: إن قضيتك الدين إلى أجل كذا وإلا فالرهن لك بما [رهن] فيه: قال مالك: فلا يكون الرهن بما فيه، ولكن المرتهن ضامن لجميع قيمته.
ومن كتاب ابن المواز: قلت ففي أي موضع يكون الرهن بما فيه/ إن ضاع؟ قال فيما يغاب عليه، ولا يعلم له قيمة ولا صفة لا بقول الراهن، ولا بقول المرتهن ولا بقول غيرهما، فهذا لا طلب لأحدهما على الآخر، وإن كان القياس يحتمل أن تجعل قيمته من أدنى الرهون، وقد ذكر لي ذلك عن أشهب ولكن الذي قلت لك قول جماعة العلماء وأشبه بما روي عن النبي ﷺ (الرهن بما فيه). قال أبو الزناد: وفي الحديث (إذا عميت قيمته).
стр. 4787
قال ابن حبيب عن أصبغ: إذا هلك الرهن وجهل المرتهن صفته ووصفه الراهن فليحلف، فإن نكل بطل حقه وكان الرهن بما فيه.
م قال بعض الفقهاء: العدل أن يكون الرهن بما فيه إذا عميت قيمته لاحتمال أن يرهن بأقل من الدين أو مثله أو أكثر منه، فالعدل أن يكون بالدين وهو الوسط في القيمة، كما لو قال له عندي من خمسين إلى ستين أنه يعطي خمسة وخمسين، ويقسم المشكوك بينهما كما يقسم ما بأيديهما إذا تداعياه، إذ لا مزية لأحدهما على الآخر، وقيل إن الذمة على البراءة، فلا تعمر بالشك، فعلى هذا يجعل من أدنى الرهون كما قالوا إذا أقران له عليه دراهم، فجعل عليه أقل عددًا من الدراهم وذلك ثلاثة دراهم.
[فصل ٢ - في ضمان الرهن]
ومن المدونة قال مالك: وما وضع من رهن يغاب عليه أم لا على يدي عدل فجائز، وقبضه له قبض، لقوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] معناه من الراهن، وهذا
стр. 4788
ها هنا موجود؛ ولأنه مقبوض من الراهن بحق المرتهن، فأشبه أن يقبضه بنفسه، قال مالك: فضمانه إن تلف من الراهن.
م لبيان براءة المرتهن ولم يضمن الأمين؛ لأنه مؤتمن، وإنما قبضه لمنفعة غيره كالمودع.
قال مالك: وما قبضه المرتهن من رهن يغاب عليه فضاع، فإنه يضمنه إلا أن يقيم بينة على هلاكه من غير سببه.
قال أبو محمد: ولما لم يؤخذ الرهن على الأمانة لكن لمنفعة نفسه كان كالعارية.
وقد قال رسول الله ﷺ في سلاح صفوان (عارية مؤداه) فما كان مثل السلاح وما يغاب عليه فهو مضمون إذا قبضه المرتهن أو المستعير إلا أن تقوم بينة على هلاكه من غير سببه بأمر من الله، أو بتعدي أجنبي، فذلك من الراهن وله طلب المتعدي.
قال مالك: فإذا غرم المتعدي القيمة، فأحب ما فيه إلى إن آتي الراهن برهن ثقة مكان ذلك- أخذ القيمة- وإلا جعلت هذه القيمة رهنًا ويطبع عليها. قال: وما قبضه المرتهن من رهن لا يغاب عليه من ربع أو حيوان أو رقيق، فالمرتهن مصدق فيه، ولا يضمن ما زعم أنه هلك أو عطب أو أبق أو دخله عيب، ويكون ضمانه من الراهن.
стр. 4789
م لقول النبي ﷺ : (الرهن من الراهن له غنمه وعليه غرمه) معناه له غلته وعليه ضمانه، فرأى العلماء أن ذلك فيما لا يغاب عليه مثل الرباع والنخيل والرقيق والحيوان؛ لأن النخل يتمر والرقيق والحيوان ينتج، وذلك للراهن، فوجب أن يكون عليه ضمانه.
وقد قال مالك في موطئه: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن ما كان من رهن يعرف هلاكه من حيوان أو أرض أو دار فهلكت في يد المرتهن وعلم هلاكه فهو من الراهن.
م وكذلك الحكم في عارية ما لا يغاب/ عليه أنه من ربه لحديث الرهن، فقيس الرهن على العارية فيما يغاب عليه لحديث العارية وهو قوله ﷺ في سلاح صفوان (العارية مؤداه) وقيست العارية على الرهن فيما لا يغاب عليه لحديث الرهن، لاشتباه الرهن والعارية، أن منفعتهما للقابض بخلاف الوديعة التي منفعتها للمالك خاصة.
قال بعض البغداديين: وهي حجتنا في الرهن على أبي حنيفة في إيجابه ضمان الجميع، وعلى الشافعي في إسقاطه ضمان الجميع كالمودع عنده.
стр. 4790
قال: وإنما لم يجر الرهن مجرى الأمانة المحضة ولا مجرى المضمون المحض؛ لأنه قد أخذ شبهًا من الجميع فلم يكن له حكم أحدهما على التحديد، وذلك أن الأمانة المحضة لا نفع فيها للقابض بل النفع فيها كله للمالك كالوديعة، والمضمون المحض منافعه للقابض خاصة كالمشتري والمتعدي، فلما أخذ الرهن شبهًا من الأمرين فإن المالك حصل له ما ابتاعه، وبقي الدين في ذمته لأجل رهنه، فقد انتفع به، والمرتهن حصل له التوثق فلم يقبضه لمالكه، وجب ألا ينفرد بأحدهما، وفصل بينهم بما قلناه وبالله التوفيق.
قال ابن المواز: ولو شرط فيما لا يغاب عليه أن يضمنه لم يلزمه ويكون ضمانه من ربه. قال: ولو شرط فيما يغاب عليه أن لا يضمنه وأن يقبل قوله فيه. فقال ابن القاسم: شرطه باطل، وهو ضامن لأن ذلك كله بخلاف السنة.
قال بعض البغداديين: لأنه شرط ينافي حكم أصل العقد، فلم يصح، أصله إذا شرط في الوديعة أن يضمن أو شرط في القرض أن لا يضمن أو في النكاح أن لا يطأ، وفي البيع أن لا يتصرف في المبيع.
قال ابن المواز: وقال البرقي عن أشهب: شرطه جائز، وهو مصدق، وكذلك في العارية لقول النبي ﷺ (المسلمون عند شروطهم).
قال ابن المواز: وأما ما قامت فيه بينه بهلاكه مما يغاب عليه، فقد اختلف فيه قول مالك، فأخذ ابن القاسم وعبد الملك وأصبغ بقوله أنه لا يضمنه، وهو أحب إلينا.
وقال أشهب عن مالك أنه ضامن وكذلك العارية واحتج بحديث سلاح صفوان بن أمية حين قال النبي ﷺ (بل عارية مؤداه) أي فلابد من أداء ذلك،
стр. 4791
وإن شهد على هلاكه العدول. قال ولأن أصل ذلك الضمان وعليه أخذه، ولو شرط أن لا يضمنه لنفعه ذلك.
قال: بعض البغداديين: ووجه قول ابن القاسم أن سبب الضمان فيما يغاب عليه لئلا يتلفه ويدعي أنه تلف بغير سببه، فإذا علم صدقه لم يضمن، ألا ترى أن العرف لما كان يشهد له فيما يظهر تلفه من الرباع والحيوان قبل قوله ولم يضمنه، وكذلك هذا إذا قامت بهلاكه البينة بغير سببه.
قال عيسى عن ابن القاسم: وإنما يضمن المرتهن قيمة ما ضاع عنده مما يغاب عليه إذا ادعى ضياعه فقيمته يوم ضاع لا يوم ارتهنه، وقيل في موضع آخر: إذا هلك الرهن الذي يغاب عليه فإنه يضمن قيمته يوم ارتهنه.
م وحكي عن بعض فقهائنا القرويين أنه قال: إذا هلك الرهن الذي يغاب عليه ولم يعلم هلاكه إلا بقول المرتهن، فلابد من يمينه، كان متهمًا أو غير متهم، وكذلك في عارية ما لا يغاب عليه أو شراءه إياه بالخيار، وضياع الشيء المستأجر لابد من اليمين في ذلك كله كان متهمًا أو غير متهم، وذلك أن هذه الأشياء إنما أخذها لمنفعة نفسه، فهي بخلاف الوديعة التي لا منفعة له فيها، فإن اعترض
стр. 4792
علينا معترض بالقراض يدعي ضياعه أنه لا يحلف فيه إلا أن يكون متهمًا أو قبضه هو لمنفعه لنفسه؟
قيل له القراض ليس له منفعة متيقنة إذ قد يربح أو لا يربح فيه، فهو بخلاف ما منفعته حقيقة.
/ وقال بعض شيوخنا: اختلف في يمين المرتهن في ضياع ما لا يغاب عليه، فقيل: يحلف وقيل لا يحلف، وأحب إلينا أن يحلف المتهم لقد ضاع وما فرطت ولا تعديت، وغير المتهم يحلف ما فرطت ولا ضيعت، ولا يحلف على الضياع وهو مصدق فيه.
وبعد هذا القول باب فيه إيعاب القول في ضمان الرهن.
стр. 4793
[الباب الثالث]
في الرهن يبيعه الراهن أو المرتهن
[الفصل ١ - في الراهن يبيع الرهن بغير إذن المرتهن]
ولما كان الرهن وثيقة للمرتهن لم يجز أن يحدث فيه الراهن حدثًا يبطله به، فليس للمرتهن أيضًا أن يحدث فيه حدثًا إذ لم يملك أصله.
[ومن المدونة] قال مالك ﵀: فإذا باع الراهن الرهن بغير إذن المرتهن لم يجز بيعه، فإن أجازه المرتهن جاز البيع، وعجل للمرتهن حقه شاء الراهن أو أبى.
قال ابن المواز: إذا تعدى الراهن فباع الرهن قبل أن يقبضه المرتهن فبيعه نافذ وإن قرب، فات أو لم يفت ولم يحل الحق، والثمن للراهن يأخذه، ولا يعجل للمرتهن حق، ولا يوضع له رهن مكانه، ولا ينقض ما بينهما من بيع أو سلف، وقد كان للمرتهن لو لم يبع أن يقوم فيحوزه، وهذا كله قول مالك وابن القاسم وأشهب وابن عبد الحكم، وأما إن باعه بعد الحوز وهو بيد المرتهن أو بيد أمين، فإن باعه بمثل الحق فإنه يعجل للمرتهن حقه وإن لم يحل وينفذ البيع، ولا حجة للمرتهن في رده لأنه مضار، وقاله مالك إلا أن يباع بأقل من حقه فله أن يرده أو يمضيه ويتعجل الثمن ويطلبه بما بقي.
قال ابن المواز: وكذلك إن باعه بثمن خلاف حق المرتهن، فله نقض البيع، وقد كان من رواية ابن القاسم وأشهب أنه إذا باعه بعد الحوز فلا بيع له ويرد، والقول الآخر لمالك أحب إليّ، وعليه أصحابه أنه ينفذ بيعه ويتعجل الحق إن بيع بمثل دينه.
стр. 4794
قال أشهب: فإن استهلك ثمن الرهن قبل أن يدفعه للمرتهن، فإن كان عنده وفاء به وداه وتم البيع وإلا فللمرتهن رد البيع.
[فصل ٢ - في بيع الراهن للرهن بإذن المرتهن]
ومن المدونة: قال مالك: وإن باعه الراهن بإذن المرتهن فقال المرتهن لم آذن له في البيع إلا لإحياء الرهن لا ليأخذ الراهن الثمن حلف على ذلك، وقيل للراهن: إن أتيت برهن ثقة يشبه الرهن الذي بعت، وتكون قيمته كقيمة الأول فلك أخذ الثمن وإلا بقي الثمن رهنًا إلى الأجل، ولم يعجل للمرتهن حقه، وهذا إذا بيع بإذن المرتهن ولم يسلمه من يده إلا إلى المبتاع وأخذ منه الثمن، وأما إن أسلمه إلى الراهن فباعه خرج من الرهن.
م قال بعض الفقهاء: وقيل لو أسلمه لحلف أيضًا وأوقف الثمن.
ومن كتاب ابن المواز: قلت: فإن كان المرتهن وصله إلى الراهن حتى باعه، فقلت بيعه جائز ولا يعجل الحق، كما لو باعه قبل الحوز، أرأيت إن قال المرتهن إني إنما وصلته إليك لتبيعه ولتعجل لي حقي، وأنكر الراهن، قال: قال أشهب: يحلف المرتهن، والقول قوله ولا يضره قيام الغرماء إن كان ذلك بقرب دفعه إليه، فإن كان ذلك ليس بقربه، فقام الغرماء قبل أخذك للثمن فهم أحق بالثمن.
стр. 4795
قال في المجموعة: إذا باعه الراهن بإذن المرتهن، فلا أرى الثمن به رهنًا إلا أن يكون اشترط ذلك المرتهن فيكون رهنًا، وإن اشترط عند الإذن أن يقبض حقه، فإن ذلك لا يصلح، وأراه رهنًا إلى أجله.
م لأن اشتراط تعجيل الثمن عند الإذن في البيع سلف جر نفعًا.
فصل [٣ - إذا تعدى المرتهن على الرهن ببيع أو هبة فللراهن رده]
ومن المدونة: فإن تعدى المرتهن فباع الرهن أو وهبه فلربه رده حيث وجده فيأخذه ويدفع ما عليه، ويتبع المبتاع بائعه [بالثمن] فيلزمه بحقه.
يريد أن الراهن يدفع ما عليه إلى مشتري الرهن ويأخذه منه، وإن كان ذلك أقل من ثمنه الذي دفعه المشتري فيه، رجع المشتري ببقية ثمنه على بائعه، وكذلك في كتاب ابن المواز.
م يريد أن المرتهن باعه وقد حل الأجل، وأما لو لم يحل فإن الراهن مخير في إجازة البيع ويقبض جميع الثمن، ولا يرده إلى المرتهن ويجعله بيد عدل رهنًا إلى الأجلح لأنه وإن ظلم في بيعه فلا ظلم في فسخ رهنه إلا أن يأتي ربه برهن مثله فله
стр. 4796
أن يقبض الثمن ويوقف له الرهن، وكذلك إن رد البيع، فإنه يجعل الرهن بيد عدل لئلا يبيعه ثانية، وهذا على مذهب ابن القاسم، قاله في الذي كسر الخلخال الرهن أن قيمته توضع على يد عدل، فكذلك هذا، وأما على مذهب أشهب فإن الراهن يقبض الثمن ولا يتعجله المرتهن من دينه؛ لأنه الفاسخ لرهنه.
[قال] ابن المواز: وقال أشهب: فإن فات الرهن غرم فيه المرتهن الأكثر من الثمن أو قيمته يوم باعه، فيأخذ ذلك منه الراهن، ولا يحبس منه المرتهن شيئًا بحقه إذا كان لم يحل؛ لأنه الفاسخ لرهنه، ولو كان التعدي ممن وضع على يديه وفات، غرم الأكثر مما ذكرنا، ويعجل المرتهن دينه إذا كان ذلك كصفة الدين وإن لم يحل الأجل؛ لأن وقف ذلك ضرر.
م ابن القاسم يرى في مثل هذا إيقاف الثمن، فإن بيع بمثل صفة الدين لعل الراهن يأتي برهن مثل الرهن ويأخذ ذلك الثمن، وأما لو أيس أن يأتي برهن قبل الأجل، ما كان في وقف الثمن فائدة بل ذلك ضرر عليهما جميعًا من غير انتفاع للذي عليه الدين في ذلك.
[فصل ٤ - في الرجل يبيع السلعة على أن يأخذها رهنًا بغير عينه أو رهنًا بعينه]
ومن كتاب الرهون قال ابن القاسم: وإذا بعت من رجل سلعة على أن يرهنك عبده ميمونًا بحقك، ففارقته قبل قبضه لم يبطل الرهن ولك أخذه منه رهنًا ما لم يقم عليه الغرماء فتكون أسوتهم، وإن باعه قبل أن يقبضه مضى البيع وليس لك أخذه
стр. 4797
برهن غيره؛ لأن تركك إياه حتى باعه وقد أمكنك منه أيضًا كتسليمك لذلك وبيعك الأول غير منتقض.
م واختلف في بيع الهبة قبل الحوز، فقال ابن القاسم: إن لم يعلم الموهوب نقض البيع وإن علم مضى البيع لحق المشتري وعوض الموهوب الثمن. وقال أشهب: لا شيء عليه للموهوب في الثمن ولا ينقض له بيع وإن لم يعلم، وتبطل الهبة كبطلان الرهن إذا بيع قبل الحوز.
стр. 4798
[الباب الرابع]
ما يدخل في الرهن من ولد أو غلة أو مال عبد، ورهن ما لم يبد صلاحه
[الفصل ١ - في رهن الحامل واشتراط استثناء جنينها وفي رهن النخل]
والقضاء أن من ارتهن أمة حاملاًَ أن ما في بطنها وما تلد بعد ذلك رهن معها كالبيع، وكذلك نتاج الحيوان كله وقاله مالك.
قال ابن المواز: ولو شرط أن ما تلد ليس برهن معها لم يجز.
قال عنه أشهب في العتبية: ويجوز أن يرهن أمة دون ولدها الصغير، وتباع مع ولدها، فيكون أولى بحصتها من الثمن، وهو في الفاضل أسوة الغرماء، وكذلك هبة الجارية دون ولدها جائز ولا يباعان إلا جميعًا.
قال فيه وفي المدونة: ومن ارتهن نخلاً لم يدخل في الرهن ما فيها من تمر أبر أو لم يؤبر، أزهى أو لم يزه، ولا ما يتمر بعد ذلك إلا أن يشترط ذلك المرتهن، وولد الأمة في ذلك بخلاف ما تثمر الأصول لأن النبي ﷺ جعل الثمرة المأبورة في بيع
стр. 4799
الأصول للبائع ولا خلاف عندنا أن الأمة إذا بيعت حاملاً أن الولد للمبتاع.
/م وقال بعض العلماء: ولأن كل حكم استقر في رقبة الأم فإنه يسري إلى ولدها، أصله أم الولد والمدبرة فكذلك حكم الرهن؛ ولأن النبي ﷺ قال: (الرهن من الراهن له غنمه- أي غلته- وعليه غرمه)، فما كان من غلة فهي للراهن بما ملكه النبي ﷺ من ذلك بخلاف الولد.
قال ابن القاسم وأشهب عن مالك: كل رهن له غلة فلا تكون الغلة رهنًا إلا أن تشترط فتكون رهنًا إلى محل الحق.
[فصل ٢ - غلة الرهن وصوف الغنم الرهن وألبانها لمن تكون؟]
[ومن المدونة] قال مالك: وكراء الدور وإجارة العبيد كل ذلك للراهن؛ لأنه غلة ولا يكون في الرهن إلا أن يشترطه المرتهن، وكذلك صوف الغنم وألبانها. قال ابن القاسم: إلا صوفًا كمل نباته يوم الرهن فإنه يكون رهنًا معها.
стр. 4800
[قال]: ابن المواز: وقال أشهب: تم الصوف أو لم يتم هو كالغلة، وكلبن في ضروعها وكتمرة مزهيه أو مأبورة في النخل يوم رهن النخل.
م وقاسه ابن القاسم على البيع؛ لأن من باع نخلاً وفيها ثمر مزهي أن الثمرة للبائع، فكذلك يكون في الرهن، وإن باع غنمًا عليها صوف قد تم أنه يكون للمشتري، فكذلك يكون في الرهن للمرتهن، وذهب بعض القرويين: أن الثمرة لو كانت يابسة يوم الرهن لكانت للمرتهن كالصوف التام. قال: وإنما فرق بين مسألتي الكتاب؛ لأن الثمرة تترك لتزداد طيبًا، فهو غلة لم يرهنها إياه والصوف لا فائدة لبقائه، فلما سكتا عنه كان رهنًا مع الغنم.
م وعلة ابن القاسم أنه قاسه على البيع، فبطل هذا ولهذا وجه في القياس؛ لأن الرهن لا يجري مجرى البيع في جميع وجوهه، ألا تراه إذا باعه نخلاً وفيها ثمر لم يؤبر أن ذلك للمبتاع، وهو في الرهن للراهن، فالقياس على الغلة أولى لقوله ﷺ (الرهن من الراهن له غنمه وعليه غرمه).
[فصل - في مال العبد الرهن وما وهب له هل يكون رهنًا]
ومن المدونة: ولا يكون مال العبد الرهن رهنًا إلا أن يشترطه المرتهن كالبيع، فيدخل في البيع والرهن، كان ماله معلومًا أو مجهولاً.
следующие страницы →