← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.

стр. 4796

أن يقبض الثمن ويوقف له الرهن، وكذلك إن رد البيع، فإنه يجعل الرهن بيد عدل لئلا يبيعه ثانية، وهذا على مذهب ابن القاسم، قاله في الذي كسر الخلخال الرهن أن قيمته توضع على يد عدل، فكذلك هذا، وأما على مذهب أشهب فإن الراهن يقبض الثمن ولا يتعجله المرتهن من دينه؛ لأنه الفاسخ لرهنه. [قال] ابن المواز: وقال أشهب: فإن فات الرهن غرم فيه المرتهن الأكثر من الثمن أو قيمته يوم باعه، فيأخذ ذلك منه الراهن، ولا يحبس منه المرتهن شيئًا بحقه إذا كان لم يحل؛ لأنه الفاسخ لرهنه، ولو كان التعدي ممن وضع على يديه وفات، غرم الأكثر مما ذكرنا، ويعجل المرتهن دينه إذا كان ذلك كصفة الدين وإن لم يحل الأجل؛ لأن وقف ذلك ضرر. م ابن القاسم يرى في مثل هذا إيقاف الثمن، فإن بيع بمثل صفة الدين لعل الراهن يأتي برهن مثل الرهن ويأخذ ذلك الثمن، وأما لو أيس أن يأتي برهن قبل الأجل، ما كان في وقف الثمن فائدة بل ذلك ضرر عليهما جميعًا من غير انتفاع للذي عليه الدين في ذلك. [فصل ٤ - في الرجل يبيع السلعة على أن يأخذها رهنًا بغير عينه أو رهنًا بعينه] ومن كتاب الرهون قال ابن القاسم: وإذا بعت من رجل سلعة على أن يرهنك عبده ميمونًا بحقك، ففارقته قبل قبضه لم يبطل الرهن ولك أخذه منه رهنًا ما لم يقم عليه الغرماء فتكون أسوتهم، وإن باعه قبل أن يقبضه مضى البيع وليس لك أخذه

стр. 4797

برهن غيره؛ لأن تركك إياه حتى باعه وقد أمكنك منه أيضًا كتسليمك لذلك وبيعك الأول غير منتقض. م واختلف في بيع الهبة قبل الحوز، فقال ابن القاسم: إن لم يعلم الموهوب نقض البيع وإن علم مضى البيع لحق المشتري وعوض الموهوب الثمن. وقال أشهب: لا شيء عليه للموهوب في الثمن ولا ينقض له بيع وإن لم يعلم، وتبطل الهبة كبطلان الرهن إذا بيع قبل الحوز.

стр. 4798

[الباب الرابع] ما يدخل في الرهن من ولد أو غلة أو مال عبد، ورهن ما لم يبد صلاحه [الفصل ١ - في رهن الحامل واشتراط استثناء جنينها وفي رهن النخل] والقضاء أن من ارتهن أمة حاملاًَ أن ما في بطنها وما تلد بعد ذلك رهن معها كالبيع، وكذلك نتاج الحيوان كله وقاله مالك. قال ابن المواز: ولو شرط أن ما تلد ليس برهن معها لم يجز. قال عنه أشهب في العتبية: ويجوز أن يرهن أمة دون ولدها الصغير، وتباع مع ولدها، فيكون أولى بحصتها من الثمن، وهو في الفاضل أسوة الغرماء، وكذلك هبة الجارية دون ولدها جائز ولا يباعان إلا جميعًا. قال فيه وفي المدونة: ومن ارتهن نخلاً لم يدخل في الرهن ما فيها من تمر أبر أو لم يؤبر، أزهى أو لم يزه، ولا ما يتمر بعد ذلك إلا أن يشترط ذلك المرتهن، وولد الأمة في ذلك بخلاف ما تثمر الأصول لأن النبي ﷺ جعل الثمرة المأبورة في بيع

стр. 4799

الأصول للبائع ولا خلاف عندنا أن الأمة إذا بيعت حاملاً أن الولد للمبتاع. /م وقال بعض العلماء: ولأن كل حكم استقر في رقبة الأم فإنه يسري إلى ولدها، أصله أم الولد والمدبرة فكذلك حكم الرهن؛ ولأن النبي ﷺ قال: (الرهن من الراهن له غنمه- أي غلته- وعليه غرمه)، فما كان من غلة فهي للراهن بما ملكه النبي ﷺ من ذلك بخلاف الولد. قال ابن القاسم وأشهب عن مالك: كل رهن له غلة فلا تكون الغلة رهنًا إلا أن تشترط فتكون رهنًا إلى محل الحق. [فصل ٢ - غلة الرهن وصوف الغنم الرهن وألبانها لمن تكون؟] [ومن المدونة] قال مالك: وكراء الدور وإجارة العبيد كل ذلك للراهن؛ لأنه غلة ولا يكون في الرهن إلا أن يشترطه المرتهن، وكذلك صوف الغنم وألبانها. قال ابن القاسم: إلا صوفًا كمل نباته يوم الرهن فإنه يكون رهنًا معها.

стр. 4800

[قال]: ابن المواز: وقال أشهب: تم الصوف أو لم يتم هو كالغلة، وكلبن في ضروعها وكتمرة مزهيه أو مأبورة في النخل يوم رهن النخل. م وقاسه ابن القاسم على البيع؛ لأن من باع نخلاً وفيها ثمر مزهي أن الثمرة للبائع، فكذلك يكون في الرهن، وإن باع غنمًا عليها صوف قد تم أنه يكون للمشتري، فكذلك يكون في الرهن للمرتهن، وذهب بعض القرويين: أن الثمرة لو كانت يابسة يوم الرهن لكانت للمرتهن كالصوف التام. قال: وإنما فرق بين مسألتي الكتاب؛ لأن الثمرة تترك لتزداد طيبًا، فهو غلة لم يرهنها إياه والصوف لا فائدة لبقائه، فلما سكتا عنه كان رهنًا مع الغنم. م وعلة ابن القاسم أنه قاسه على البيع، فبطل هذا ولهذا وجه في القياس؛ لأن الرهن لا يجري مجرى البيع في جميع وجوهه، ألا تراه إذا باعه نخلاً وفيها ثمر لم يؤبر أن ذلك للمبتاع، وهو في الرهن للراهن، فالقياس على الغلة أولى لقوله ﷺ (الرهن من الراهن له غنمه وعليه غرمه). [فصل - في مال العبد الرهن وما وهب له هل يكون رهنًا] ومن المدونة: ولا يكون مال العبد الرهن رهنًا إلا أن يشترطه المرتهن كالبيع، فيدخل في البيع والرهن، كان ماله معلومًا أو مجهولاً.

стр. 4801

قال في المجموعة: ويجوز ارتهان مال العبد دونه فيكون له معلومه ومجهوله يوم الرهن إن قبضه، ولا ينفرد في البيع؛ لأنه غرر في المعاوضات ولا غرر في الرهن، وكما يجوز رهن الثمرة التي لم يبد صلاحها ولا يجوز بيعها. ومن المدونة: ولا يكون ما وهب للعبد الرهن رهنًا معه. [قال] أشهب في المجموعة: ولا يكون ما وهب له رهنًا معه، وإن شرط ماله رهنًا معه، وأما ما ربح في ماله المشترط فهو رهن معه كالأصل، كما أن من أوصى بوصايا فلا تدخل فيما لم يعلم به من ماله، ويدخل فيما علم وفي أرباح ما علم. يريد: ربح فيه قبل موته أو بعد موته. م قال بعض الفقهاء: والأشبه أن يكون ما وهب له أن يدخل في الرهن كماله كما إذا بيع بخيار واشترط المشتري ماله فأفاد مالاً في أيام الخيار بهبة أو صدقة أو وصية ينبغي أن يكون ما أفاد للمشتري، وقد وقع في كتاب المكاتب من المدونة في التي كاتبها بالخيار أن ما أفادت في أيام الخيار لسيدها، وليس هذا أيضًا بقياس؛ لأن هذه مسألة تمامها في أيام الخيار، وهذا في المدونة لغير ابن القاسم، والمعروف أن ما بيع بالخيار من العبيد واستثنى المشتري ماله، أن ما وهب له في أيام الخيار يكون للعبد مع ماله المستثنى.

стр. 4802

قال أشهب: وإن ارتهنت مصابة رجل من رقبة بئر، فغلة البئر للراهن، ولو ارتهن الماء/ بعينه كانت غلة البئر لك، ولك أن تأخذها من حقك إن كان من قرض، وإن كان إلى أجل، وأما إن كان من بيع فليكن ذلك بيد من كان الرهن بيده إلى محل دينك ولا يتعجله بغير إذن الراهن؛ لما اتقي من الذريعة أن تكون تبايعتما على أن تأخذ من الماء حقك قبل أن يحل، وأنك لا تدري متى يصل إليك حقك. [فصل ٤ - في رهن تمر نخل أو زرع قبل بدو صلاحه] ومن المدونة: قال مالك: ومن ارتهن تمر نخل أو زرع قبل بدو صلاحها أو بعد جاز ذلك إن حازه المرتهن أو عدل يرضيان به، ويتولى من يحوزه سقيه وعلاجه، وأجر السقي في ذلك على الراهن، كما أن عليه نفقة الدابة أو العبد الرهن، وعليه كسوة العبد الرهن وكفنه إن مات ودفنه. قال مالك: ولمن ارتهن ثمرة نخل أو زرع قبل بدو صلاحه أو بعد أن يأخذ النخل معها والأرض مع الزرع ليتم له الحوز ثم لا يكون له رهنًا في قيام الغرماء إلا الثمرة أو الزرع خاصة، والنخل والأرض للغرماء ويدخل معهم فيه إن بقي له شيء والله الموفق للصواب.

стр. 4803

[الباب الخامس] في الرهن في الكفالة ودم الخطأ والعارية وشيء من ضمان الرهان [الفصل ١ - في الرهن في الكفالة ودم الخطأ والعارية] قال مالك: وإن تكفلت لرجل بدين وأعطيته بذلك رهنًا جاز، فإن هلك الرهن عند المرتهن وهو مما يغاب عليه ضمنه، فإن كانت قيمته كفاف الدين، فقد استوفى المرتهن حقه وترجع أنت على الذي عليه الحق بقيمة رهنك، وسواء في هذا تكفلت عن المطلوب بأمره أو بغير أمره أو أعطيت الرهن بأمره أو بغير أمره، فأما إن رهنته بأمر المطلوب، وقيمة الرهن أكثر من الدين، رجعت على المطلوب خاصة بمبلغ الدين من رهنك، ويسقط دين المرتهن، وترجع بفضل قيمة رهنك على المرتهن إن شئت أو على المطلوب، فإن أغرمت المطلوب الزيادة رجع بها هو على المرتهن. م وإنما غرم المطلوب الزيادة وهو يعلم أنه لم يستهلكها، والمستعير لا يضمن إلا ما استهلكه، لكنه ضمنه لأنه أحله محل المرتهن، وكأنه التزم له ما لزمه. [ومن المدونة]: وإن كنت رهنته بغير أمر المطلوب، رجعت على المطلوب بالدين فقط، ولا تتبع بالزيادة إلا المرتهن خاصة، وإن تكفلت لرجل بحق عليه وأخذت منه بذلك رهنًا جاز، ويجوز الرهن في دم الخطأ إن علم الراهن أن الدية على

стр. 4804

العاقلة ولو ظن أن ذلك يلزمه وحده لم يجز، وله رد الرهن، وكذلك الكفالة فيه، وإن استعرت من رجل دابة على أنه مضمونة عليك لم تضمنها، وإن رهنته بها رهنًا فهلكت، فمصيبتها من ربها، والرهن فيها لا يجوز. وقال أشهب في المجموعة: هو مرة رهن ومرة ليس برهن إن أصيبت الدابة بما يضمنها به، فهو رهن وإن كان بأمر من الله بغير تعديك لم يكن رهنًا إذ لا يضمن ذلك. [فصل ٢ - في ضمان الرهن إذا ضاع ورهن العارية والرهن في الإجارة] ومن المدونة: وإن ضاع الرهن عنده ضمنه إذ لم يأخذه على الأمانة، قال: ويجوز الرهن بالعارية التي يغاب عليها؛ لأنها مضمونة، ومن استأجر عبد رجل فأعطاه بالإجارة رهنًا جاز ذلك. فصل [٣ - فيمن ادعى قبل رجل دينًا فأعطاه رهنًا فضاع] ومن ادعى قبل رجل دينًا فأعطاه به رهنًا يغاب عليه، فضاع الرهن عنده، وتصادقا أن دعواه باطل، أو كان قد اقتضاه ولم يعلم فهو ضامن للرهن إذ لم يأخذه على الأمانة. قال ابن المواز: قال أشهب: ولو كان الرهن حيوانًا ضمنه إذا أقر أن دعواه كانت باطلاً؛ لأنه/ كالغصب.

стр. 4805

ومن المدونة: قال مالك: ومن كانت له على رجل دنانير فتعلق به فدفع إليه دراهم حتى يصارفه بها، فزعم أنها ضاعت منه، فهو ضامن لها إذا لم يقبضها على الأمانة، وكذلك جميع الصناع ما دفع إليهم ليعملوه بأجر أو بغير أجر، فادعوا ضياعه أنهم يضمنونه، وكذلك من قبض من رجل رهنًا في دين عليه فقبض المرتهن دينه أو وهبه للراهن، ثم ضاع الرهن عنده بعد ذلك فإنه يضمنه، وإن زادت قيمته على الدين. وكذلك من صرف دراهم بدنانير فقبض الدراهم وأعطاه بالدنانير رهنًا وجهلاً أنه لا يجوز، فالرهن إن ضاع من المرتهن، فإن كانت قيمة الرهن مثل الدراهم برئ الراهن، وإن زادت او نقصت ترادا الفضل. وقال أشهب في غير المدونة: هو رهن بالأقل من قيمة الدنانير أو الدراهم، وما زاد فهو فيه أسوة الغرماء. [فصل ٤ - في أخذ الرهن بالقراض] ومن المدونة قال: ومن أخذ رهنًا بقراض لم يجز إلا أنه إن ضاع ضمنه إذا لم يأخذه على الأمانة، وإن دفعت إلى رجل رهنًا بكل ما أقرض لفلان جاز. قال محمد بن عبد الله بن يونس: قال بعض أصحابنا ويكون الرهن بما داينه فيه رهنًا ما لم تجاوز قيمة الرهن ولا يراعى ما يشبه أن يداين به، بخلاف

стр. 4806

مسألة الحمالة الذي قال له داينه، فما داينته به، فأنا حميل به لأن الذي أعطاه رهنًا قد بين له بالرهن مقدار ما يقرضه، فإذا جاوزه لم يلزمه، والله أعلم. [فصل ٥ - في الرهن يقبضه وكيل المرتهن بأمره ثم يهلك بيده] قال مالك: وإذا قبض الرهن وكيل المرتهن بأمر من الراهن فهلك بيده، وهو مما يغاب عليه فهو من المرتهن؛ لأن قبض وكيله كقبضه وليس كالعدل الذي تراضيا به.

стр. 4807

[الباب السادس] في المرتهن يشترط بيع الرهن إن لم يأته بحقه [الفصل ١ - في اشتراط إذن السلطان لبيع الرهن] قال مالك ﵀: ومن ارتهن رهنًا وجعلاه على يدي عدل أو على يدي المرتهن إلى أجل كذا وشرط إن جاء الراهن بحقه إلى ذلك الأجل، وإلا فلمن على يديه الرهن بيعه، فلا يباع إلا بإذن السلطان وإن اشترط ذلك، فإن بيع بغير إذن السلطان نفذ بيعه ولم يرد. ومن العتبية والمجموعة: قال ابن القاسم: وبلغني عن مالك أنه قال: إن أصاب وجه البيع أنفذ، فات أو لم يفت، ثم قال: أما الشيء التافه فيمضي فات أو لم يفت. وأما ما له بال فيرد إن لم يفت، وأحب قوله إلى أن يمضي إذا أصاب وجه البيع كان مما له بال أو لم يكن؛ لأنه بيع بأمر ربه وضمنه مشتريه. وقال ابن المواز عن ابن القاسم: يجوز إذا أصاب وجه البيع إلا ما كان له بال مثل الدور والرقيق والحيوان، وما كان له بال أيضًا في العدد، فإن ذلك يرد فيه البيع إن لم يفت، فإن فات لزم المرتهن الأكثر من قيمته أو الثمن الذي بيع به، وبلغني ذلك عن مالك.

стр. 4808

وروى أشهب عن مالك أنه قال: أما القضب والمقثاة وما يباع من الثمار شيئًا بعد شيء، فبيع بمحضر ملأ وجماعة فبيعه جائز؛ لأن مثل هذا إذا أُخر إلى مطالعة السلطان لم يؤمن فيه الفساد والنقص ودخول الآفات، فليبعه بغير أمر كما شرط وأما الدار والعبد، فلابد من السلطان؛ لأن له نظرًا في بعض الأمور أن لا يعجل عليه ببيع ربعه وعبده وغرضه، ولعله يخشى عليه، فرأي السلطان أولى. قال غيره: ليس المرتهن في ذلك كوكيل البيع؛ لأن المرتهن إنما وكل على بيع ذلك الرهن اضطرارًا لأجل الدين الذي له، وقد يستعجل في البيع لأخذ ماله/ فاحتيج إلى نظر السلطان لينظر في بعد غيبة الراهن وقر بها، وهل له مال يقضي منه دينه، وفيما يجب أن يباع عليه في الدين الرهن أو غيره، والثاني في بيع الأشياء مختلف، ليس بيع الرباع في ذلك كالعروض فلذلك احتيج إلى نظر السلطان. قال أشهب: وهذا بموضع السلطان، وأما في بلد لا سلطان فيه أو فيه سلطان يعسر تناوله، فبيعه جائز إذا صح وأبلى العذر. م واختصار اختلافهم في بيعه بغير إذن السلطان أنه لم يختلف قول مالك وابن القاسم في بيع التافه أنه يمضي، واختلف قولهما فيما له بال، فقال مرة أنه يمضي،

стр. 4809

وقالا مرة: أنه يرد إن لم يفت. قال ابن القاسم: فإن فات لزمه الأكثر من الثمن أو القيمة، وروى أشهب أنه يمضي فيما يخشى فساده ويرد فيما لا يخشى فسادة. [الفصل ٢ - فيما إذا لم يأذن الراهن ببيع الرهن وكيفية بيعه] ومن المدونة: قال ابن القاسم: إذا لم يأذن لك الراهن في بيعه، رفعه المرتهن إذا حل الأجل إلى السلطان، فإن أوفاه حقه وإلا باع الرهن وأوفاه حقه. ومن المجموعة: قال غيره: إذا أمر الإمام ببيع الرهن فأما الرهن اليسير الثمن فإنه يباع في مجلس، وأما ما كثر ثمنه ففي الأيام، وأما أكثر من ذلك ففي أكثر حتى يشتهر ويسمع به كالجارية الفارهة والثوب الرفيع والدار والمنزل، وربما نودي على السلعة الشهرين والثلاثة كل شيء بقدره.

стр. 4810

[الباب السابع] في تعدي العدل وتفسير مسألة محمد فيه وموت العدل [الفصل ١ - في تعدي العدل] قال مالك ﵀: وإذا تعدى العدل على رهن في يديه فدفعه إلى الراهن أو إلى المرتهن فضاع وهو مما يغاب عليه، فإن دفعه إلى الراهن ضمن للمرتهن- يريد يضمن له الأقل من قيمته أو الدين- فإن دفعه إلى المرتهن ضمنه للراهن، فإن كان كفاف الدين سقط دين المرتهن لهلاكه بيده- يريد وبرئ العدل- فإن كان فيه فضل ضمن العدل الفضل للراهن- يريد ويرجع بها هو على المرتهن. فصل [٢ - في تفسير مسألة تعدي العدل من كتاب ابن المواز] وذكر أبو محمد بن زيد ﵁ مسألة تعدي العدل من كتاب محمد وفسرها في النوادر فقال: ومن كتاب محمد: وإذا دفع الموضوع على يديه الرهن إلى ربه بأجرة أو غيرها بغير إذن رب الحق، ثم قام ليرتجعه فذلك له، فإن فات الرهن بموت الراهن أو فلسه، فقام غرماء الراهن، أو لم يوجد الرهن ضمن الأمين، فإن حاص الطالب الغرماء، فنابه عشرة دنانير وهي نصف حقه، وقيمة الرهن عشرة فليرجع على العدل بتمام ما كان يصير له من رقبة الرهن لو لم يسلمه، فقد كان لو أخذ ثمن

стр. 4811

الرهن عشرة وحاصهم بعشرة، فليأخذ نصف العشرة التي في يده، كما أخذ كل غريم نصف حقه، ثم قال أبو محمد: ثم انقطع الكلام في كتاب محمد، وإنما بقي إذا ضمن الأمين قيمة الرهن عشرة وأخذها منه، وهي نصف دينه، فكان يجب له الحصاص بعشرة فيرد خمسة مما كان قبض في الحصاص، ويحاصهم فيها بخمسة فتصيبه منها ديناران إلا ثلثًا. م وبيان كلام أبي محمد وتأويله كأن على الراهن لرجل عشرون دينارًا وللمرتهن عشرون وبيد العدل الرهن بها، وقيمته عشرة فدفعه إلى الراهن ثم قام عليه الغريم ففلسه، فوجد بيده الرهن وعشرة دنانير فحاصه فيها المرتهن، فناب كل واحد عشرة، ثم يرجع المرتهن على العدل/ فيأخذ منه قيمة الرهن عشرة ويمسك من العشرة التي صارت له في الحصاص نصفها خمسة، كما أخذ كل غريم نصف حقه ويرد الخمسة الأخرى فيحاص فيها هو بما بقي له وهو خمسة والغريم بما بقي له وهو عشرة فيقسم بينهما أثلاثًا، فيصيبه منها ديناران إلا ثلثًا.

стр. 4812

م وهذا على قياس قول يحيى بن عمر في مسألة المدونة، إذا ارتهن زرعًا لم يبد صلاحه ثم فلس الغريم فحاص المرتهن الغرماء الآن بجميع دينه فنابه في الحصاص نصف حقه، ثم بيع الزرع بعد طيبه بمثل نصف حقه فإنه يأخذ مما كان قبض في المحاصة نصف حقه كما أخذ كل غريم نصف حقه ثم يرد ما بقي فيتحاصون فيه، وهذه المسألة لا تشبه مسألة تعدي العدل إذا رد الرهن إلى ربه؛ لأن تعدي العدل قد أوجب أن يضرب المرتهن مع الغرماء بجميع دينه كدين لا رهن فيه، يضرب بذلك عنه وعن العدل؛ لأن العدل صار غريمًا معهم بقيمة الرهن الذي أعاده إلى الراهن والعشرة التي أخذ المرتهن في الحصاص نصفها، إنما أخذه بسبب العدل، فلا يرجع عليه إلا ببقية قيمة الرهن، وذلك خمسة، ثم لا يدخل الغرماء عليه فيها؛ لأنه إنما يحاص بدين لا رهن فيه لرجوع الرهن إلى ربه فهو كأحدهم، وأبو محمد أوجب له أن يرجع على العدل بجميع قيمة الرهن ثم يدخل عليه الغرماء فيه كمسألة ارتهان الزرع. وإنما كان يشبه مسألة تعدي العدل مسألة ارتهان الزرع، لو أن العدل عدى على الرهن فأكله، فها هنا يحاص المرتهن بجميع دينه عن نفسه خوفًا من إغرام العدل فلا يصح له من الرهن شيء كما يحاصهم في مسألة ارتهان الزرع ثم يرجع

стр. 4813

على العدل فيغرمه جميع قيمة الرهن، فإذا أغرمه رجع عليه الغرماء فيما أخذ كمسألة الرهن الزرع إذا باعه. م وإنما يرجع على العدل في مسألتنا بجميع قيمة الرهن أن لو بدأ به قبل الحصاص فأغرمه قيمة الرهن ثم يكون للعدل أن يحاصصهم فيما بيد الراهن يضرب هو فيه بعشرة قيمة للرهن والمرتهن ببقية دينه عشرة، والغريم الآخر بدينه عشرين، فيقع للمرتهن خمسة وقد أخذ عشرة فذلك ثلاثة أرباع حقه، ويقع للعدل خمسة وقد غرم عشرة فيحصل غرمه خمسة، فكذلك إذا بدأ لمرتهن بالحصاص فنابه عشرة، فإنما يرجع على العدل بخمسة فيحصل له ثلاثة أرباع دينه كما قال محمد، ويحصل غرم العدل خمسة، فتأمله تقف على صوابه إن شاء الله. م وكان شيخنا عتيق الفقيه الفرضي يقول: إذا تحاص الغرماء والمرتهن فيما بيد الراهن، فإنما يرجع على العدل بتمام ما كان يصير له في المحاصة مع الغرماء بعد الذي يصير له من رقبة الرهن لو لم يسلمه على ما قال محمد أول كلامه. قال: وما بعد ذلك من كلام محمد فغلط في الحساب، قال: فلا فرق أيضًا بين أن يكون الرهن قائمًا بيد الراهن وبين أن يكون تلف أو مات.

стр. 4814

م وبيان ذلك أن تجعل كأن على الراهن دينًا لرجل عشرون دينارًا وللمرتهن عشرون وبيد العدل رهن قيمته عشرة فتعدى فدفعه إلى الراهن ثم قام عليه الغريم ففلسه، والرهن قائم بيده ومعه عشرة دنانير غيره، فحاصة المرتهن في ذلك فنابه عشرة فينظر إلى ما كان يصير له في المحاصة لو لم يسلم الأمين الرهن فيرجع به عليه، وقد علمت أنه لو لم يسلم الأمين الرهن لأخذه منه، ثم يضرب ببقية دينه عشرة والغريم بعشرين فيما بيد الراهن، وذلك عشرة، فيأخذ المرتهن منها ثلثها، ثلاثة وثلثا، فهي التي يرجع بها على العدل، وإن كان الراهن أتلف الرهن/ حين رده عليه أو هلك بأمر من الله، ثم قيم عليه الآن وبيده عشرون فليتحاص فيها الغريم والمرتهن، فيصير للمرتهن منها عشرة ثم يرجع على العدل بما نقصه إسلام الرهن وذلك ستة وثلثان؛ لأنه يقول له: لو أخذت منك الرهن كنت أحاص الغريم في العشرين بعشرة وهو بعشرين، فيصح لي ثلث العشرين ستة وثلثان فادفعها إليّ، فهي التي أتلفت على بإسلامك الرهن. وحكى نحو هذا القول أبو محمد عبد الحق الفقيه عن جماعة من القرويين وهو ظاهر أول كلام محمد وليس بصحيح.

стр. 4815

قال محمد بن يونس ﵀: وقد تأملت كلام محمد في هذه المسألة في الأمهات فرأيت أن الفقه والصواب ما فسره محمد في آخر كلامه، وأن أول كلامه فيه بعض إبهام يرد إلى المفسر وأنا أذكر نص كلام محمد في كتابه، وما ظهر لي فيه مع أن ما قدمنا فيه كفاية، والله أسأله التوفيق. قال ابن المواز: وإذا أسلم الموضوع على يديه الرهن بأجرة أو بغيرها بغير أمر صاحب الحق ثم قام ليرتجعه فذلك له، فإن فات بموت الراهن أو فلسه، فقام غرماء الراهن أو لم يوجد الرهن ضمن الأمين، فإن حاص الطالب الغرماء في رهنه وفي سائر مال الراهن فصار له نصف حقه، وهو قدر قيمة الرهن فليرجع على العدل بما كان يصير له مع الغرماء بعد الذي يصير له من رقبة الرهن لو لم يسلمه فيحسب ذلك ويعرفه، فقد كان يصير له معهم سوى الرهن نحو من ربع حقه، ومن الرهن نصف حقه، فذلك ثلاثة أرباع حقه. م يريد محمد؛ لأنه لو لم يسلم الرهن حتى فلس الراهن وبيده عشرة يضرب فيها المرتهن بجميع دينه خوفًا من هلاك الرهن قبل بيعه، كما قال في مسألة ارتهان الزرع، فإذا ضرب بجميع دينه، فنابه من العشرة خمسة وهي ربع حقه، فليرجع على العدل فيأخذ منه رهنه وقيمة مثل نصف دينه، فيحصل له ثلاثة أرباع حقه، فكذلك إذا أسلم العدل الرهن، فحاص فيه المرتهن وفي العشرة فنابه عشرة وهي نصف حقه، فليرجع على العدل بربع حقه ليكمل له ثلاثة أرباع حقه، كما كمل له أولاً. م وجواب محمد صحيح أنه يصح له ثلاثة أرباع حقه وحجته وعلته فاسدة؛ لأن العدل يقول له لو لم تسلم الرهن فحاصصت الغرماء، فنابك ربع حقك ثم رجعت

стр. 4816

عليَّ فأخذت الرهن وقيمة نصف دينك لرجع عليك الغرماء، فيما أخذت في الحصاص فيأخذون ثلاثة؛ لأنهم يقولون له قد بان أن ما كان يجب لك الحصاص معنا في العشرة بعشرة، فحصتك منها ثلاثة وثلث، وأنت أخذت خمسة فرد علينا دينارين إلا ثلثا، فجميع ما يحصل لك لو لم تسلم الرهن ثلاثة عشر وثلث، وقد أخذت لما أسلمته في المحاصة عشرة، فخذ مني ما نقصك ثلاثة وثلثا، فبطل اعتلال محمد بهذا التشبيه أن يصح له ثلاثة أرباع حقه. م ولكن الحجة له في ذلك أن يقول للعدل أنت قد حصل منك الإسلام ولزمك لي الضمان، وبإسلامك أبرأت ذمة الراهن، وصرت كغريم داينته، فإن شئت فاغرم لي قيمة رهني وادخل معنا في الحصاص فيما بيده، أو أحاصص انا واغرم لي ما نقصني ولا تحاسبني على أنك لو لم تسلم الرهن، وأنت قد أسلمته وذلك يختلف فيما يصير لي فتظلمني، فإن قيل فليس له تضمين العدل إلا ما نقصه إسلام رهنه، وهو الذي أدخل عليه الضرر فيه، ولا له أن يبدأ به؟ قيل له قد قال محمد أول كلامه إذا تعدى العدل، فدفع الرهن إلى الراهن ففلس الراهن، كان الموضوع على يديه الرهن ضامنًا، وكذلك في المدونة وقاله ابن القاسم/ في المستخرجة أن للمرتهن أن يضمن الأمين قيمة الرهن إذا كان له مال، ويكون الأمين مع الغرماء في الرهن وفي غيره من مال الراهن أسوة.

стр. 4817

م وهذا نص قولنا. قال عيسى وإن لم يكن للأمين مال، كان المرتهن في الرهن أسوة الغرماء، ورواها أصبغ، وقال: إن لم يكن للأمين مال كان المرتهن أحق بالرهن، وهذا إذا لم يعلم المرتهن بالرد، فإذا علم فتركه فلا رد له. فهذا نص بين واتفاق أن له أن يبدأ بالعدل فيضمنه ثم يرجعوا كلهم فيتحاصون فيما بيد الراهن، فعلى هذا يحاسبه إن بدأ بالحصاص، وأيضًا فإن من حجة المرتهن أن يقول له أنت لو لم تسلم الرهن لم يكن في المحاصة للغريم منه شيء أو كان له جميعه، ولما أسلمته لم يحصل لي إلا نصفه، فقد أتلفت علي نصفه فادفع لي نصف قيمته خمسة فيحصل لي ثلاثة أرباع حقي، هذا هو الحق، والصواب إن شاء الله. ولأن المرتهن يقول: لو كان الرهن بيدي ففلس الراهن، لم يكن عليّ أن أحاصص غرماءه وأبيع من الرهن ما نقص من ديني، بل أبيع جميع الرهن وأقبض منه ديني كالكفيل إذا فلس المكفول به أن ليس على الطالب المحاصة والرجوع على الكفيل بما نقص من دينه، بل له إغرام الكفيل جميع دينه، ويحاص الكفيل غرماء المكفول، فلما أتلف العدل الرهن الذي هو كالكفيل، صار عليه حكمه، فلم يجب على المرتهن أن يحاص غرماء الراهن، ويرجع على العدل بما نقصه إسلامه، بل له إغرامه قيمة الرهن، ويرجع فيحاص بذلك الكفيل، وبالله التوفيق. [فصل ٣ - في موت العدل وبيده الرهن] ومن المدونة: وإذا مات العدل وبيده رهن فليس له أن يوصي عند موته بوضعه عند غيره، وذلك إلى المتراهنين، وبالله التوفيق.

стр. 4818

[الباب الثامن] في المأمور يبيع الرهن ويتلف الثمن أو يدفعه للمرتهن فينكر قبضه أو يبيعه بغير العين، وفي استحقاق الرهن بعد بيعه واختلاف المتراهنين] [الفصل ١ - في المأمور يبيع الرهن بأمر السلطان فيبيعه ثم يضيع الثمن] قال ابن القاسم: وإذا أمر السلطان رجلاً ببيع الرهن ليقضي للمرتهن حقه، فباعه ثم ضاع الثمن لم يضمنه المأمور، وصدق في ضياعه، وإن اتهم حلف، وكان الثمن من الذي له الدين، كقول مالك في ضياع ثمن ما باعه السلطان لغرماء المفلس أنه من الغرماء. [قال] ابن المواز: وروى عنه أشهب أنه من ربه حتى يصل إلى غرمائه. م وحكي عن بعض القرويين أنه قال: إنما يكون ضياع الثمن من الذي له الدين على قول ابن القاسم إذا ثبت بيع المأمور للرهن ببينة وإن لم يثبت بيعه إلا بقوله، فإن الراهن لا يبرأ من الثمن؛ لأن صاحب الدين لم يأتمنه على هذا البيع، وذكر أن غيره يخالفه ويقول ذلك سواء، وضمان الرهن من المرتهن. م وهذا هو الصواب، وعليه يدل ظاهر الكتاب؛ ولأنه قد جعله السلطان أمينًا له على بيعه، فوجب سقوط ضمانه وقبول قوله. ولو ضاع الرهن قبل بيعه، لكان على قول ابن القاسم من ربه وعلى قول ابن الماجشون من الذي ليس له الدين، وهذا كاختلافهم في ضياع مال المفلس الموقوف للغرماء.

стр. 4819

[فصل ٢ - في المأمور يبيع الرهن ويدفع ثمنه للمرتهن وينكر المرتهن] ومن المدونة: وإن قال المأمور: بعت الرهن بمئة وقضيتها المرتهن، وقال المرتهن: ما أخذت منه شيئًا صدق المرتهن. م ولو كان المرتهن هو الذي أمره ببيعه لصدق المأمور، مع يمينه في دفعه إلى المرتهن؛ لأن الموكل على البيع مصدق في دفع الثمن إلى الآمر. [فصل ٣ - إذا قال العدل بعت الرهن بمئة ودفعتها للمرتهن وقال المرتهن بل بخمسين] قال ابن القاسم: ولو قال المرتهن إنما باعه بخمسين وقضانيها، وقال الأمين بل بعته بمئة وقضيتها للمرتهن ضمن المأمور الخمسين الباقية بإقراره أنه باع بمئة كالمأمور يدفع مئة دينار إلى رجل يدعي دفعها إليه، وقال الرجل: لم أقبض إلا خمسين فالمأمور ضامن بخمسين. وقال أشهب في غير المدونة: ولا يضمن المأمور الخمسين الباقية للمرتهن؛ لأنه أقر أنه بخمسين باع ولكن يضمنها للراهن- يريد ولا يكون المرتهن أحق بها في قيام الغرماء-.

стр. 4820

م ولو قال لا ندري بكم باع الرهن إلا أنه لم يدفع إليّ إلا الخمسين، فاحلف وأغرم الأمين الخمسين الأخرى، لكان المرتهن أحق بها من غرماء الراهن. [فصل ٤ - في تعدي المأمور وبيعه السلعة بما لا تباع به] ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولو باع المأمور الرهن بحنطة أو شعير أو بعرض لم يجز، ثم إن ضاع ما قبض فيه ضمنه المأمور بتعديه، ولو باع بالعين لم يضمنه. [قال] ابن المواز: وقال أشهب: إن باعه بمثل ما عليه ولم يكن في ثمنه فضل فذلك جائز وإن باعه بخلاف ما عليه لم يجز. ومن المدونة: قال ابن القاسم: وكذلك الوكيل على بيع سلعة يبيعها بغير العين، فإنه ضامن، وإذا باع السلطان الرهن ودفع ثمنه إلى المرتهن ثم استحق الرهن وقد فات عند المبتاع أو غاب المبتاع فلم يوجد، فللمستحق إجارة البيع وأخذ الثمن من المرتهن ويرجع المرتهن بحقه على الراهن، وقد قاله مالك فيمن باع سلعة فاستحقها صاحبها وقد دارت في أيدي رجال أنه يأخذ الثمن من أيهم شاء. فصل [٥ - في اختلاف الراهن والمرتهن في حلول الأجلٍ] قال ابن القاسم: وإذا قال الراهن لم يحل الأجل، وقال المرتهن قد حل، صُدق الراهن؛ لأن المرتهن مقر بأجل يُدعي حلوله، وهذا إذا أتى بما لا يستنكر، وادعى أجلاً يشبه وإلا لم يصدق.

стр. 4821

وقال أشهب في غير المدونة: القول قول المرتهن في الأجل، كما يصدق إن قال حال. قال ابن القاسم: وقد قال مالك فيمن ابتاع سلعة ففاتت عنده فادعى أنه ابتاعها بثمن إلى أجل، وقال البائع بل بثمن حال أن المبتاع إن ادعى أجلاً قريبًا لا يستنكر صدق، وإن ادعى أجلاً بعيدًا لم يصدق. وقال ابن القاسم لا يصدق المبتاع في الأجل ويؤخذ بما أقر به من المال حالاً إلا أن يقر بأكثر مما ادعاه البائع فلا يكون للبائع إلا ما ادعى، وقد تقدم إيعاب هذا في السلم الثاني.

стр. 4822

[الباب التاسع] في رجوع الرهن إلى الراهن بإجارة أو بوديعة أو عارية أو غيرها وبقية القول في حيازة الرهن [فصل ١ - في الرهن يرجع إلى الراهن بوديعة أو إجارة] قال تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] فعم فلزم بهذا استدامة القبض وهو شرط في صحته، فمتى عاد إلى الراهن بوجه ما بطل كالابتداء. قال ابن القاسم: ومن ارتهن رهنًا فقبضه ثم أودعه للراهن أو آجره منه أو أعاره إياه أو رده إليه بأي وجه ما حتى يكون الراهن هو الحائز، فقد خرج من الرهن. [قال] ابن المواز: قال ابن القاسم وأشهب: ثم إن قام المرتهن برده قضى له بذلك إلا أن يدخله فوت من تحبيس أو عتق أو تدبير أو بيع أو قام غرماؤه. قال ابن القاسم فيه وفي المدونة: إلا في العارية فليس للمرتهن إن أعاره إياه رده في الرهن إلا أن يعيره على ذلك، فإن أعاره على ذلك ثم لم يرتجعه حتى قام الغرماء على الراهن أو مات كان أسوة الغرماء.

стр. 4823

[قال] ابن المواز: وقال أشهب: العارية وغيرها سواء له رده، ما لم يفت بما ذكرناه. [فصل ٢ - فيمن ارتهن أرضًا فأذن للراهن بزراعتها ونحوها] ومن المدونة: قال ابن القاسم وإن ارتهنت أرضًا فزرعها الراهن بإذنك وهي بيدك خرجت من الرهن، وكذلك لو رهنك دارًا فسكنها أو عبدًا ثم اختدمه، فإنه يخرج من الرهن ولو أكراها الراهن بإذنك، كان ذلك خروجًا من الرهن وإسلامًا من المرتهن. قال في كتاب حريم البئر: وكذلك لو أذن المرتهن للراهن أن يسكن أو يكري، فقد خرجت الدار من الرهن وإن لم يسكن أو يكري، وقال أشهب: بل حتى يكريها. قال ابن القاسم: وكذلك لو ارتهن بئرًا أو عينًا فإذن لربها أن يسقي بها زرعه لخرجت من الرهن، وإذا أجر المرتهن الرهن أو أعاره بإذن الراهن، وولي المرتهن ذلك ولم يسلمه للراهن لم يكن ذلك خروجًا من الرهن، وهو على حاله، فإن ضاع هذا الرهن عند المستأجر وهو مما يغاب عليه، فضياعه من الراهن لإذنه فيه، وهو بمنزلة الراهن على يدي عدل. قال ابن المواز: ولا يكري المرتهن إلا بإذن الراهن إلا أن يكون على ذلك رهنه.

стр. 4824

قال أشهب: أو شرط أن كراءه رهن مع رقبته فله أن يكريه بغير إذنه، وروى ابن عبد الحكم أن له أن يكريه دون صاحبه. فصل [٣ - في المرتهن لا يقبض الرهن حتى يموت الراهن أو يفلس] ومن المدونة، قال مالك: وإذا لم يقبض المرتهن الرهن حتى مات الراهن أو فلس، كان أسوة الغرماء في الرهن وغيره. [فصل ٤ - في الرهن بين الزوج وزوجته] قال ابن المواز: وقيل لمالك فيمن تسلف من امرأته ورهنها جارية، قال: أحب إلي أن يجعلها على يدي غيرها. وقال لي أصبغ: حوزها حوز وكل ما في بيتها إلا رقبة البيت، ولا يكون سكناها فيه حوزًا له. وقاله ابن القاسم وكذلك الصدقة لا يكون سكناها فيه حوزًا له. م قال بعض الفقهاء: لا فرق بين الدار والخادم والقش؛ فإذ جاز أن يكون هبته للخادم حوزًا لها، مع أن عليه إخدامها، جاز أن يكون هبته للدار حوزًا لها، وإن كان عليه سكناها.

стр. 4825

م وإنما قال ذلك أصبغ في خادم لا يخدمها أو قش لا يستخدمانه فهذا الذي يكون بخلاف الدار، وإلا فقد قال: إذا كانت الخادم تخدمها، فقد خرجت من الرهن لكونها تخدمها. من العتبية من سماع ابن القاسم قال مالك: ومن تسلف من امرأته سلعًا وأرهنها خادمًا تخدمها قال: أحب إلي أن لو جعلاها بيد غيرها. قال أصبغ عن ابن القاسم: إذا رهنها خادمًا له ببقية صداقها قبل البناء فحازتها شهرًا ثم بنى بها الزوج، فكانت الخادم تخدمها، فعدى عليها الزوج فسرقها وباعها قال: بيعه نافذ وقد خرجت من الرهن بكونها تخدمها، ولا تنتفع بمتقدم حيازتها؛ لأنها قد ردتها. فانظر كل من ابتدئ في الرهن فلا يكون بذلك حوزًا، فهذا إذا فعل بعد حوزه، فدخله فوت، فقد انفسخ الحوز، وذلك مخالف للصدقة والهبة، وأصل هذا من قول مالك أن من حبس حبسًا، فحيز ذلك عليه سنينًا ثم سكن ذلك المحبس بكراء أو غيره، فلا يبطل ذلك حبسه فكذلك الصدقة ولو كان رهنًا فقبضه وحازه، ثم رده إلى صاحبه لبطل بعودته إلى يده. وإذا وهب أحد الزوجين لصاحبه أو تصدق عليه بخادم فدفعها إليه فكانت في البيت تخدمها، فذلك حيازة تامة بخلاف الرهن.

стр. 4826

وقال مالك في امرأة ارتهنت من زوجها خادمًا، فكانت معها في البيت تخدمها، أن ذلك ليس برهن حتى يخرجها، وقاله أصبغ، قال: هي صحيحة جيدة. م والفرق بين الرهن والصدقة إذا رجعت بعد الحوز إلى الراهن أو المتصدق أن الرهن بعد الحوز باق على ملك الراهن وإنما فيه وثيقة للمرتهن بحوزه، فمتى عاد إلى يديه بطل حق المرتهن لبطلان حوزه، وثبت ذلك للراهن بحوزه بطلان حوزه وملكه. وأما الصدقة فالبحوز انتقل ملك المتصدق عنها، وصحت ملكًا للمتصدق عليه لا حق فيها للمتصدق كالإستبراء، فمتى رجعت إلى يد المتصدق بعد صحة حوزه، وبعد طول مدة لا يتهمان على إظهار الحوز فيها، لم يضر ذلك الصدقة لصحة انتقال الملك كما لو رجعت إليه من يد مشتر. والفرق أيضًا بين رهن أحد الزوجين للآخر خادمًا وهي تخدمها أو صدقته عليه بها؛ لأن عمدة صحة الرهن، إنما هو الحوز وقد شاركه في ذلك الراهن، فصار الراهن حائزًا مالكًا والمرتهن حائزًا فقط، فغلب حوز الراهن لزيادة مزية الملك، وفي الصدقة يصير المتصدق عليه حائزًا مالكًا، والمتصدق حائزًا فقط، فغلب أمر الحائز المالك في الوجهين، وهذا بين وبالله التوفيق.

стр. 4827

قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب في المرأة ترتهن من زوجها خادمة في حق لها قبله، ثم أراد طلبها بأجرة خدمتها، قال: إن كانت تعمل لها خاصة من غزل أو صنعة فعليها الأجرة لها، وأما خدمة البيت معها فلا شيء له عليها فيه، وقال أشهب: لا أجرة له، وقال غيره في كتاب ابن عبدوس أما خدمتها قبل البناء فتحاسب به، وأما إذا رهنها إياها بعد البناء فكانت تخدمها في البيت، فلا يكون رهنًا ولا تحاسب بخدمتها. فصل [٥ - فيمن اكترى دارًا أو عبدًا سنة ثم ارتهنه قبل انتهائها] ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم عن مالك: ومن اكترى دارًا أو عبدًا سنة وأخذ حائطًا مساقاة، ثم ارتهن شيئًا من ذلك قبل تمام السنة، فلا يكون محازًا للرهن؛ لأنه محاز قبل ذلك بوجه آخر. قيل له فما الفرق بين هذا وبين من رهن فضلة الرهن، وقد تقدم فيه حوز الأول، قال: هذا محوز عن صاحبه، والأول هو باسم صاحبه في المساقاة والكراء والإجارة. قال ابن المواز: هذا محاز له والرهن محاز عنه فهما وجهان مفترقان. م والقياس أنهما سواء.

стр. 4828

قال أبو محمد: ومن غير كتاب ابن المواز قاله ابن الماجشون: من ارتهن رهنًا إلى مدة ثم اكتراه ثم فلس ربه، فالمرتهن أحق به، ولو اكتراه أولاً إلى مدة ثم ارتهنه قبل المدة ثم فلس ربه لم يكن هذا أحق به؛ لأنه لم يحزه بالرهن، وحوز الكراء كان أملك به، نحو ما في كتاب محمد. وقال سحنون في المجموعة: مذهب ابن القاسم أنه يجوز للرجل أن يرتهن ما هو في يديه بإجارة أو سقاء، ويكون ذلك حوزًا للمرتهن، مثل الذي يخدم العبد ثم يتصدق به على آخر بعد ذلك فيكون حوز المخدم حوزًا للمتصدق عليه. [فصل ٦ - فيمن ارتهن رهنًا وحازه سنة أو سنتين ثم أقام غيره البينة أنه ارتهنه قبله] ومن العتبية من سماع عيسى: ومن ارتهن رهنًا وحازه سنة أو سنتين، ثم أتى غيره فأقام البينة أنه ارتهنه قبله وحازه وقال: لم أعلم برهنه لهذا، قال: يبدأ الأول ويكون ما فضل لهذا الآخر دون الغرماء. قيل قد بيعت الدار للثاني بأمر السلطان، قال: يمضي البيع ويبدأ بدين الأول، لأن حيازته سبقت، ويكون ما فضل لهذا الآخر.

стр. 4829

[فصل ٧ - فيمن ارتهن دارًا فأكراها من رجل بإذن الراهن ثم أكراها المكتري من الراهن] قال أبو زيد عن ابن القاسم: فيمن ارتهن دارًا فأكراها من رجل بإذن الراهن، ثم أكراها المكتري من الراهن فإن كان المكتري من ناحية رب الدار فالكراء لازم، وقد فسد الرهن، وإن كان أجنبيًا وصح ذلك، فذلك جائز ولا يفسد الرهن. م قال بعض الفقهاء: لما تقدم صحة حوزه للرهن ثم غلب على رده إلى يد صاحبه لم ينتقض الحوز، كالعبد إذا أبق بعد أن حيز الرهن فأخذه الراهن. [فصل ٨ - في الحائط الرهن بيد أمين طلب ربه أن يأخذه مساقاة من الأمين] قال ابن القاسم عن مالك في الحائط الرهن بيد أمين طلب ربه أن يأخذه مساقاة من الأمين، قال: هذا يوهن الرهن وكأن لم يره رهنًا، قيل أفيساقيه من الذي له الدين؟ قال: لا بأس بذلك، وقاله ابن القاسم، وقال: فإن أراد الأمين أن يأخذه مساقاة لم يكن له ذلك إلا بإذن المتراهنين.

стр. 4830

[فصل ٩ - في موت الراهن وقد أكرى المرتهن الرهن الذي حازه في حياة الراهن من بعض ورثته وحكم وضع الرهن على يد ابن صاحب الرهن ونحوه] ومن كتاب ابن المواز: قال ابن الماجشون: وإذا مات الراهن وقد أكرى المرتهن الرهن الذي حازه في حياة الراهن من بعض ورثته، فلا يخرج بذلك من الرهن، وهو أولى به من الغرماء، قال ابن المواز: صواب؛ لأنه ليس للابن فيه ميراث؛ لأنه قد غرق في الدين ولو كان ذلك والأب حي، لكان اكترى ابنه له لضعف حوزه، ويبطله. وقد روى ابن القاسم عن مالك أنه قال: لا يوضع الرهن على يد ابن صاحب الرهن- يريد إذا كان في عياله- ولا امرأته، وذلك يوهن الرهن ويضعفه. قال ابن القاسم في المجموعة: فإن وضع على أيديهما، فسخ ذلك، وأما الأخ فذلك رهن تام. قال سحنون في العتبية: وهذا في الابن الصغير، فأما الكبير البائن عنه، فذلك جائز. [قال] ابن حبيب وكذلك قال ابن الماجشون في الابن البائن عنه أو الابنة البائنة عنه أو زوجته البائنة عنه في دارها إذا قبضوه دونه، فهو كله حوز للرهن، وإن كانوا في ولايته فليس بحوز.

стр. 4831

[قال] ابن المواز: قال أصبغ في حيازة الزوجة والابن ثم قام الغرماء، فإن حيز عن راهنه حتى لا يلي عليه ولا يقضي فيه فهو رهن ثابت. [فصل ١٠ - فيمن ساقى حائطه ثم رهنه ورهن ما تقدم له فيه كراء أو سقاء] وفي كتاب محمد ومن ساقى حائطه ثم رهنه، فليجعل المرتهن مع المساقي رجلاً أو يجعلانه على يدي رجل يرضيان به. وقال مالك: ولا يجعل الحائط الرهن بيد المساقي أو أجير له في الحائط، فإن فعل فليس برهن حتى يجعلاه بيد غير من في الحائط. م وقد تقدم له قبل هذا، لا يجوز له رهن ما تقدم له فيه كراء ولا سقاء إلا بعد تمام ذلك، ولا يتم فيه حوز لأنه محاز قبل ذلك بوجه آخر، بخلاف حوز فضلة الرهن. قال عبد الملك في المجموعة: وحوزه عبد الراهن ليس بحوز، كان مأذونًا أو غير مأذون.

стр. 4832

[الباب العاشر] في موت الراهن، ومن دفع رهنًا في صداق ثم طلق أو قضى مئة ثم اختلفا على ما هي، والإقالة في سلم برهن [فصل ١ - في موت الراهن قبل أجل الدين] قال مالك ﵀: وإذا مات الراهن قبل أجل الدين بيع الرهن وقضي المرتهن حقه؛ لأن من مات فقد حلت ديونه. [فصل ٢ - فيمن دفع رهنًا في صداق ثم طلق قبل البناء] قال ابن القاسم: ومن رهن امرأته رهنًا قبل البناء بجميع الصداق جاز؛ لأن عقد النكاح يوجب لها الصداق كله، إلا أن يطلق قبل البناء، فإن طلق قبل البناء لم يكن له أخذ نصف الرهن، والرهن أجمع رهنًا بنصف الصداق، كمن قضى بعض الحق، أو وهب له، فالرهن رهن بما بقي، فإن هلك الرهن وهو مما يغاب عليه ضمن المرتهن جميعه. وقد اختلف قول مالك في رهن من أحاط الدين بماله، وقد ذكرناه في كتاب المديان. [فصل ٣ - إذا كان لك على رجل مئتان فرهنك بمئة منها ثم قضاك مئة ثم اختلفا على ما هي عليه] وإذا كان لك على رجل مئتان فرهنك بمئة منها رهنًا ثم قضاك مئة، وقال بعد ذلك هي التي فيها الرهن، وقلت أنت هي التي لا رهن فيها، وقامت الغرماء أو

стр. 4833

لم يقوموا، فإن المئة يكون نصفها عن المئة الرهن، ونصفها عن المئة الأخرى- يريد بعد التحالف/ إذا ادعيا البيان. وقال أشهب: القول قول المقتضي؛ لأنه مدعى عليه. وحكي عن بعض فقهائنا القرويين أنه قال: إنما تصح القسمة على قول ابن القاسم إذا كانت المئتان حالتين، فأما إن كانتا مؤجلتين فالقول قول الدافع للمئة؛ لأنه يقول إنما قصدت تعجيل المئة لأخذ الرهن، فيكون القول قوله بهذا العذر بخلاف مسألة الحمالة، تلك تقسم المئة على الحقين، كانا حالين أو مؤجلين، وقد تقدم هذا في كتاب الحمالة. [فصل ٤ - في من أخذ رهنًا في المسلم فيه ثم تقايلا قبل الأجل أو بعده] [ومن المدونة] وإن أسلمت إلى رجل في طعام إلى أجل وأخذت به منه رهنًا ثم تقايلتما بعد الأجل أو قبله ولم تقبض رأس مالك لمكان الرهن الذي في يديك لم تجز الإقالة إلا أن تقبض رأس مالك قبل أن تفترقا وإلا دخله بيع الطعام قبل قبضه.

стр. 4834

[الباب الحادي عشر] في جناية العبد الرهن والجناية عليه [الفصل ١ - في جناية العبد الرهن] [ومن المدونة] قال مالك ﵀: ومن ارتهن عبدًا فجنى العبد جناية، خير السيد أولاً، فإن فداه كان على رهنه، وإن أسلمه خير المرتهن أيضًا، فإن أسلمه كان لأهل الجناية بماله قل أو كثر، وبقي دين المرتهن بحاله- وليس للمرتهن أن يؤدي من مال العبد الجناية، ويبقى رهنًا إلا أن يشاء سيده- فإن فداه المرتهن لم يكن للسيد أخذه حتى يدفع ما فداه به مع الدين وإلا كان ما فداه به في رقبته دون ماله مبدأ على الدين ولا يباع حتى يحل أجل الدين. قال بعض شيوخنا القرويين: ونفقته حتى يحل الأجل على سيده، الذي كان ينفق عليه قبل ذلك؛ لأنه رجع إلى [أصل] ما كان عليه. [ومن المدونة] قال مالك ﵀: فإن سويت رقبته أقل مما فداه به لم يتبع السيد بما بقي من ذلك؛ لأنه فداه بغير أمره، واتبعه الأول، وإن كان فيه فضل كان ما فضل من رقبته في الدين ولا يكون ماله رهنًا بأرش ولا دين إذا لم يشترط في الدين أولاً. قال ابن المواز: روي هذا عن مالك وري عنه: أن ماله يدخل في الرهن بالأرش لا بالدين.

стр. 4835

م كما لو أسلمه في الأرش كان للمسلم إليه بماله، فإن حل الأجل وللسيد غرماء، فإنه يباع بما له، فإن كان ماله زاد قيمته مثل نصف ثمنه هذا الذي بيع به، بدئ نصفه بالجناية، وكان فضل نصف ما بقي للمرتهن في دينه وهو ما يخص رقبته، والنصف للغرماء يدخل فيه المرتهن أيضًا بما بقي له من الدين إن بقي له شيء. ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن فداه المرتهن بما فداه به بإذن الراهن، اتبعه المرتهن بما فداه به وبالدين جميعًا. م وبيان هذه المسألة في كتاب ابن المواز. وقال في العبد الرهن يجرح، فسيده مخير بين أن يفديه ويبقى رهنًا أو يسلمه، فإن أسلمه خير المرتهن فيه في ثلاثة أوجه: إما أسلمه واتبع غريمه بدينه إلى أجله، وإن شاء إفتكه بزيادة درهم فأكثر على دية الجناية، ويكون له بتلاً، ويسقط من دينه ذلك الدرهم، ويتبع غريمه بدينه إلا الدرهم الذي زاد فيه إلى أجله، وإن شاء افتكه بديه جرحه فقط، ليكون بيدك رهنًا بما افتككته به، ثم لا يأخذه سيده حتى لا يدفع إليك ما افتككته به ودينك الأول، فإن أبى بعته، فإن استوفيت من ثمنه ما افتككته به ثم دينك الأول إن كان فيه ذلك، فإن فضل بعد ذلك شيء كان لسيده، وإن كان ثمنه قدر الجناية وبعض دينك، اتبعت الغريم بباقي دينك، ولو كان للعبد مال، فطلب المرتهن أن يؤدي منه الأرش ويبقى رهنًا، قال مالك: فليس له
следующие страницы →