← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

والعروض نقدًا؛ لأن ذلك حمار وطعام بدنانير مؤجلة فلا بأس به، ولو حل الأجل والمسألة بحالها جاز أن يزيده المبتاع دنانير أو دراهم أو عرضًا أو طعامًا إذا كانت الدراهم التي يزيده يسيرة كالعشرة ونحوها لئلا/ يدخله بيع وصرف، ولو كانت زيادة المبتاع في بيعه النقد- التي لم ينقده- معجلة فلا بأس بذلك كانت الزيادة عينًا أو طعامًا أو غير ذلك من جميع الأشياء، وإن زاده دراهم فيزيده منها ما لا يكون صرفًا، ولو زاده جميع ذلك مؤجلاً لم يجز ودخله في الطعام والعروض والدراهم فسخ الدين في الدين مع صرف مستأخر في أخذه الدراهم، وأما زيادة البائع فهي على كل حال جائزة، وكأنه اشترى الحمار بالثمن الذي وجب له على المبتاع وبزيادة زاده، فليس في ذلك فساد إلا أن تكون الزيادة من صنف الحمار فيجوز نقدًا ولا يجوز إلى أجل؛ لأن ذلك حمار بحمار إلى أجل وزيادة فافهم ذلك. ومن كتاب حبل حبلة روى عيسى عن ابن القاسم فيمن باع طعامًا بثمن نقدًا أو مؤجلاً فلم يكتله حتى أقال أحدهما الآخر بزيادة نقدًا أو مؤجلاً لم يجز؛ لأنه بيع الطعام قبل قبضه، وإن اكتاله ولم يغب عليه، والبيع بالنقد ولم ينقده فلا تجوز الزيادة من المبتاع في شيء من الأشياء مؤخرًا؛ لأنه إن كان ذهبًا مؤجلاً فهو بيع وسلف، وإن زاده عرضًا فهو دين في دينن وإن كان ورقًا فهو صرف مؤخر، وأما إن زاده عرضًا أو حيوانًا أو طعامًا من صنف طعامه أو خلافه أو ذهبًا- يعني من جنس الثمن- أو ورقًا أقل من صرف دينار فلا بأس به، وإن كان نقده ثمن طعامه واكتاله فهو بيع حادث

стр. 4937

يبتدئان فيه ما يبتدئان في غيره، وإن كان البيع بثمن إلى أجل وقد اكتاله ولم يفترقا فلا بأس بالزيادة من المبتاع في تقايلهما، كانت الزيادة ما كانت، كل ذلك نقدًا ما لم تكن الزيادة من الثمن الذي عليه فلا تجوز نقدًا، وتجوز إلى الأجل بعينه، ولا يزيده ورقًا على حال/ ولا يزيده شيئًا مؤجلاً لأنه دين بدين، ولو افترقا وغاب عليه فلا تجوز الإقالة على أن يزيده المبتاع شيئًا من الأشياء نقدًا ولا إلى أجل، وهو الزيادة في السلف. قال: وإن كان البائع هو المستقيل منها ولم ينتقد وقد اكتال الطعام، فسواء تفرقا أو لم يتفرقا، كان الثمن نقدًا أو مؤجلاً، فلا بأس أن يزيده البائع ما شاء نقدًا أو مؤجلاً، إلا أن يزيده طعامًا من صنف طعامه مما لا يجوز فيه التفاضل، فلا يجوز نقدًا ولا إلى أجل لأنه طعام بجنسه مع أحدهما ذهب، وإن زاده طعامًا من غير صنفه جاز نقدًا ولا يجوز إلى أجل. فصل [١٢ - في الرجل يبيع عبده من رجل بعشرة على أن يبيعه الآخر عبده بعشرة] ومن المدونة: قال مالك: ولا بأس أن تبيع عبدًا بعشرة دنانير من رجل على أن يبيعك الرجل عبده بعشرة دنانير أو بعشرين دينارًا سكة واحدة، ولا يدخل هذا بيع وصرف ولا سلعة وذهب بذهب؛ لأن المالين مقاصة. قال ابن القاسم: فأما إن اشترطا إخراج المالين أو أضمراه إضمارًا يكون كالشرط عندهما لم يجز، ثم إن أرادا بعد الشرط أن يدعا التناقد لم يجز لوقوع البيع فاسدًا وإذ هما قادران بالشرط على فعل فاسد، وإنما ينظر مالك في البيوع إلى الفعل

стр. 4938

ولا ينظر إلى القول، وإن قبح القول وحسن الفعل فلا بأس به، وإن حسن القول وقبح الفعل لم يصلح. وإن بعته سلعة بعشرة دنانير إلى شهر على أن تأخذ بها عند الشهر مئة درهم أو حمارًا أو ثوبًا موصوفًا فجائز، وإنما يقع البيع على ما يقبض واللفظ الأول لغو. [فصل ١٣ - فيمن باع عبدًا بعروض مضمونة إلى أجل] قال مالك: وإن بعت عبدًا بعروض مضمونة إلى أجل، فلما حل الأجل أخذت بذلك المضمون عبدين من صنف عبدك لم يجز، ولا تأخذ من ثمن عبدك إلا ما يجوز أن تسلم عبدك فيه. وقد قال ربيعة:/ ما لا يجوز أن يسلم بعضه في بعض فلا تأخذه قضاء منه، مثل أن تبيع منه تمرًا، فلا تأخذ في ثمنه قمحًا.

стр. 4939

[الباب الثاني] في البيع والسلف والدين بالدين أو فسخه في الدين [فصل ١ - فيمن له دين على رجل فلما حل تبايع معه على ذلك الدين] ومن أبواب الربا صفقة جمعت بيعًا وسلفًا، ونهى رسول الله ﷺ عن الكاليء الكاليء. [ومن المدونة] قال مالك: ومن له دين [إلى أجل] على رجل فلما حل أخذ ببعضه سلعة على أن أخره ببقية الدين لم يجز؛ لأنه بيع وسلف، وإن أخذ ببعض الثمن سلعة وأرجى عليه بقيته حالاً جاز ذلك. قال: وإن أقرضته حنطة إلى أجل، فلما حل بعته تلك الحنطة بدين إلى أجل لم يجز وهو فسخ الدين في الدين. قال: ومن لك عليه دين حال أو إلى أجل فلا تكتري به منه داره سنة أو أرضه التي رويت أو عبده شهرًا أو تستعمله هو به عملاً يتأخر، ولا تبتاع به منه ثمرة حاضرة في رؤوس النخل قد أزهت أو أرطبت أو زرعًا قد أفرك لاستئخارهما، ولو استجدت الثمرة أو استحصد الزرع ولا تأخير لهما جاز، ولا تبتع به منه سلعة بخيار أو أمة تتواضع أو سلعة غائبة على صفة، أو دارًا غائبة على صفة.

стр. 4940

م كذا في نقل أبي محمد أو دارًا غائبة على صفة، وفي الأمهات أو دارًا غائبة فقط. م والأمر سواء كانت على صفة أو رؤية متقدمة أنه لا يجوز لأنه لا يقدر على قبضها حينئذ لغيبتها وأجاز ذلك أشهب؛ لأن ضمانها من المبتاع بالعقد. م لأنها معينة، وكذلك عنده لو ابتاع به عبدًا بخيار أو أمة فيها مواضعة؛ لأن ذلك كله معين وإنما الدين بالدين المضمونان جميعًا، ألا ترى أنه يجوز له شراء ذلك بدين اتفاق وهو/ أقيس والله أعلمز قال مالك: ولو بعت دينك من غير غريمك بما ذكرنا جاز، وليس كغريمك؛ لأنك انتفعت بتأخيره في ثمن ما فسخته فيه عليه، بخلاف الأجنبي مع أنه لا يجوز في خيار أو مواضعة أو شراء شيء غائب تعجيل النقد بشرط. فصل [٢ - في إسقاط بعض الدين في مقابل تعجيل قضاء باقيه] قال مالك: فيمن لك عليه مئة إردب حنطة إلى أجل من قرض أو بيع فوضعت عنه قبل الأجل خمسين على أن يعجل لك خمسين لم يصلح؛ لأنه ضع وتعجل، وقاله

стр. 4941

عمر وابن عمر وجماعة من الصحابة والتابعين. وإن أسلمت إلى رجل في محمولة إلى أجل فلقيته قبل الأجل فقلت له أحسن واجعلها في سمراء إلى أجلها ففعل لم يجز؛ لأنه فسخ محمولة في سمراء إلى أجل، ولو حل الأجل جاز لك أخذ سمراء من محمولة أو محمولة من سمراء؛ لأنه بدل. قال بعض أصحابنا: ولو أسلم إليه في سمراء فقال له قبل الأجل اجعلها في سمراء أجود منها أو أدنى إلى أجل، فذلك جائز؛ لأن هذا لم يخرجها عن الصفة التي أسلم فيها. فصل [٣ - في البيع والسلف] قال مالك: ولا يجوز أن تبيع من رجل بيعًا على أن تسلفه أو يسلفك، فإن نزل فسخ إلا أن يسقط مشترك السلف شرطه قبل فوات السلعة بيد المبتاع فيتم البيع

стр. 4942

وهذا مخالف لبعض البيوع الفاسدة، وإن لم يعلم بفساد البيع حتى فاتت السلعة بتغير بدن أو سوق، وكان السلف من البائع فله الأقل من الثمن أو من القيمة يوم القبض ويرد السلف، وإن كان السلف من المبتاع فعليه الأكثر منهما ما بلغ. قال سحنون وابن حبيب: وهذا إذا لم يقبض السلف ويغاب عليه، وأما إن غاب على السلف مشترطة فقد تم الربا بينهما/ فإن كانت السلعة قائمة ردت وإن فاتت بيد المشتري ففيها القيمة ما بلغت، وقاله يحيى بن يحيى عن ابن القاسم. قال بعض فقهائنا: وهذا وفاق لقول ابن القاسم في المدونة والله أعلم. وقال أصبغ: إذا كان السلف من المبتاع وفاتت السلعة فعليه القيمة ما بلغت إلا أن تجاوز الثمن والسلف فلا يزاد، وإن كان من البائع فعلى المبتاع الأقل ما بلغ. وقال أصبغ في أصوله: إذا قبض السلف مشترطة وغاب عليه والسلعة قائمة، فقال قابض السلف: أنا أرد السلف وأثبت على بيعي فذلك له، وإن فاتت السلعة ففيها الأقل أو الأكثر كما ذكرنا، وهذا خلاف ما تقدم لسحنون وغيره وهو ظاهر المدونة. م كما قال ابن القاسم في الأمة تباع على أن تتخذ أم ولد فتفوت بإيلاد أن فيها الأكثر من الثمن أو القيمة. وقال محمد بن عبد الحكم في البيع والسلف: أن البيع يفسخ وإن أسقط مشترط السلف شرطه.

стр. 4943

م كقول أشهب في الأمة تباع على أن تتخذ أم ولد أن البيع فاسد ويفسخ، وأن أسقط مشترط الإيلاد شرطه وهو القياس والله أعلم. قال ابن حبيب: والإجارة مع السلف كالبيع وكذلك النكاح مع السلف إن غيب على السلف فسخ قبل البناء وثبت بعده وكان لها صداق المثل، وإن لم يغب على السلف وتركه مشترطه ثبت النكاح وإن لم يقبض حتى دخل بها، فإن كانت هي المسلفة فلها الأقل من المسمى أو صداق المثل، وإن كان هو المسلف فعليه الأكثر من ذلك، وأما الشركة مع السلف فله ربح ما سلفه فيها لأنه ضمنه، وأما مع القراض فالربح والوضيعة لرب/ المال وعليه للعامل أجر مثله، وقيل له قراض مثله. يريد لأن السلف في الشركة دخل فيها، وفي القراض لم يدخله العامل ولا عمل به، ولو عمل به لكان له ربحه لأنه ضمنه كما قال في الشركة والله أعلم. انظر قوله: وأما مع القراض فالربح والوضيعة لرب المال، يريد ربح المال لا ربح السلف، وإن كان ظاهر كلامه لا يدل على هذا، والصواب في السلف أن يكون ربحه للعامل. وقد روى أبو زيد عن ابن القاسم عن مالك فيمن قارض رجلاً بمئة وأسلفه بمئة أن ربح السلف للعامل وهي في المئة الأخرى، وهذا هو الصواب فاعلمه. ومن العتبية قال ابن القاسم: فيمن باع من رجل عبدًا بعشرة دنانير إلى شهر وبثوب نقدًا على أن أسلف المشتري لبائع العبد عشرة دنانير إلى أجل ثمن العبد أو خمسه، فإن كان شرط في أصل البيع وعلى أن يتقاصا فلا بأس به وإن قبح اللفظ،

стр. 4944

وإن اختلفت الآجال لم يجز البيع ويفسخ إن لم يفت العبد، فإن فات رد إلى قيمته يوم قبضه، ولو كان على أن يسلفه المبتاع مئة درهم إلى شهر والصرف عشرة بدينار فلم يذكر لها جوابًا. وقال أبو بكر بن محمد: لا يجوز: وقال أبو محمد بن أبي زيد: ويتبين لي أنه إن دفعها إليه المشتري وشرط أنها تكون قصاصًا بالعشرة دنانير، فهو جائز وإن قبح اللفظ وصار كأنه باعه العبد بثوب ودراهم نقدًا.

стр. 4945

[الباب الثالث] ما يحل ويحرم من السلف وجرائر نفعه [الفصل ١ - فيمن يسلف رجلاً سلفًا ويشترط عليه شرطًا] ومن أبواب الربا ما جر من السلف نفعًا، وقال رجل لابن عمر: إني أسلفت لرجل سلفًا واشترطت عليه أفضل منه، فقال ابن عمر: ذلك الربا، وقال السلف على ثلاثة أوجه: سلف تريد به وجه الله فلك وجه الله، وسلف تريد به وجه صاحبك فليس لك إلا وجه صاحبك، وسلف تسلفه لتأخذ خبيثًا بطيب فذلك الربا، فقال كيف أصنع يا أبا عبد الرحمن فقال: أرى أن تشق الصحيفة، فإن أعطاك مثل الذي أسلفته قبلته وإن أعطاك دونه فأخذته أجرت/، وإن أعطاك فوقه طيبة بها نفسه فذلك شكر شكره لك، ولك أجر ما أنظرته به. وقال فيمن تسلف بأفريقية دينار جرجريًا على أن يرده بمصر منقوشًا: لولا الشرط لم يكن به بأس. وقال جماعة من العلماء: لا يشترط عليه إلا القضاء، ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: فيمن قال لرجل أسلفك هذه الحنطة في حنطة مثلها بشرط، فلا خير فيه، وإن كان النفع للقابض.

стр. 4946

وقال أشهب: أكره الكلام في ذلك أن يقول أسلفك هذا في مثله خوفًا أن يكون أمرهما على غير المعروف ولكن لا أراه مفسوخًا وأحب إليّ ألا يشترط شيئًا ولا يقول ترد على مثله. [فصل ٢ - فيمن اشترى سلعة على أن البائع متى جاء بالثمن فهو أحق بها] ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن اشترى جارية على أن البائع متى ما جاء بالثمن فهو أحق بها لم يجز لأنه بيع وسلف. وقال سحنون: بل سلف جر منفعة. م قيل معنى قوله بيع وسلف أنه تارة يكون بيعًا إن لم يرد الثمن، وتارة يكون سلفًا إن رد الثمن، ولا يكون له حكم البيع والسلف في الفوات، بل فيه القيمة ما بلغت، وقاله ابن القاسم عن مالك في سماع أصبغ أن فيه القيمة ما بلغت إذا فاتت السلعة. قال محمد بن أبي زمنين: ولابن القاسم في سماعه: أن من باع أرضًا على أنه متى جاء بالثمن فهي مردودة عليه أنه بيع فاسد ويردان فيه إلى القيمة إن كانت قد فاتت بهدم أو بنيان، وبيع المشتري إياها يفيتها. وذكر أن الشيخ أبا الحسن كان يفرق بين أن يضرب لذلك أجلاً أم لا؟ فقال: إن قال إن رددت إليك الثمن إلى وقت كذا فلا يكون قبل الأجل، بسبيل البيوع الفاسدة، والغلة في المبيع تكون للبائع لا للمشتري وبعد الأجل تكون كالبيوع الفاسدة، وجعلها كمسألة كتاب الرهن إذا قال إن لم آتك بالحق فالرهن لك، أنه

стр. 4947

قبل الأجل بسبيل الرهان، وبعد الأجل كالبيوع الفاسدة/ قال أبو بكر بن عبد الرحمن: والرواية أن ذلك سواء ضرب أجلاً أو لم يضرب، وذكرت قول مالك للشيخ أبي الحسن فقلت له: كيف خالفته، فقال: لابن حبيب فيها شيء- يريد نحو قوله- وذكر أن ابن الكاتب حكى عن ابن شبلون نحو قول الشيخ أبي الحسن أنه جعلها كمسألة الرهان. قال ابن الكاتب: وذلك خلاف الرواية. قال بعض أصحابنا: وتشبيههما إياها بمسألة كتاب الرهن فيه نظرح لأن مسألة كتاب الرهن، إنما يقدر فيها البيع بعد الأجل فأما قبل الأجل فهو رهن على ملك الراهن، وهذه المسألة إنما أسلم إليه السلعة على البيع، وإنما أخذها المشتري على الملك قبل الأجل، وإنما يقدر فيها نقض البيع بعد الأجل فذلك مفترق. م المسألتان سواء لأن قوله متى جاء بالثمن إلى أجل كذا فهو أحق بها كقوله: إن لم آتك بالثمن إلى أجل كذا فهو لك، فلا فرق بين القولين وكأنه لم يملكه إياها إلا بعد الاجل فهو كقوله في الرهن إن لم آتك بالحق إلى أجل كذا فالرهن لك. [فصل ٣ - فيمن أقرض ثوبًا في مثله أو أقرض عينًا أراد كونها في ذمته إلى أجل] قال: وقرضك ثوبًا في مثله كسلمك ثوبًا في مثله، فإن كان النفع للآخذ ولم تغتز أنت فذلك جائز، وإن أردت به نفع نفسك وأراد ذلك صاحبك أو لم يعلم بذلك لم يجز.

стр. 4948

وكذلك لو أقرضته عينًا أردت كونه في ذمته إلى أجل لما كرهت من بقائه في بيتك، وكذلك في قرض جميع الأشياء، فإن نزل ذلك وادعيت أنك أردت بذلك منفعة نفسك لم تصدق، ولا تأخذ حقك حتى يحل الأجل وقد حرجت فيما بينك وبين الله تعالى- أي أنك أثمت- وإن علم ذلك بأمر ظاهر أنك اغتزيت/ بذلك نفع نفسك، أخذت حقك حالاً، وبطل الأجل، وكذلك البيع الحرام بثمن إلى أجل، فإذا فات عجلت فيه القيمة وفسخ الأجل. [فصل ٤ - في اشتراط القضاء في غير بلد القرض] قال مالك: وكلما أقرضته من طعام أو عرض أو حيوان أو غيره: قال ابن المواز: مما له حمل أو كراء- ببلد على أن يوفيكه ببلد آخر لم يجز وإن ضربت أجلاً، لأنك ربحت الحملان فهو بخلاف البيع، قال عمر بن الخطاب ﵁ فأين الحِمَال- يريد الضمان-. قال مالك: وأما إن أقرضته عينًا فلا حمال فيها إذ لك أخذه به حيث ما لقيته بعد الأجل، فإذا اشترطت أخذه ببلد آخر فإنما يجوز ذلك إذا فعلته رفقًا بصاحبك، لا تغتزي أنت به نفعك من ضمان طريق ونحوه كما يفعل أهل العراق بالسفاتج إذا

стр. 4949

ضربت أجلاً يبلغ البلد في مثله وإن لم يخرج فلك أخذه به بعد الأجل حيث ما وجدته، ولا يعجبني إن لم يضربا مع ذكر البلد أجلاً. قال ابن القاسم في العتبية: فإن نزل كرهته ولا أفسخه وأضرب له فيه أجل مسيرة ذلك البلد، وأجازه أشهب بديًا في السلف. قال ابن القاسم: ولا ينبغي البيع على أن يعطيه حقه بأفريقية وأرى أن ينقض. - يريد والثمن عين- فإن ضرب أجلاً جاز ويقضي له به حيث ما لقيه إذا حل أجله أن أسلم إليه في عروض أو طعام إلى أجل، وشرط قبض ذلك ببلد آخر، فليأخذه بالخروج أو التوكيل بمقدار ما يصل إلى البلد عند محل الآجال، وليس له أخذه به بغير البلد وإن كان مما لا حمل له لاختلاف السعرين. [قال] أشهب: إلا أن يتقارب سعر الموضعين فيما يخف حمله، والموضوع بعيد جدًا فليأخذه بدينه في موضعه وإن كره إذا حل، وإن كان على غير ذلك لم يأخذه به إلى أن يتطوع به المطلوب، فيجبر رب الحق على قبوله لأنه بموضعهما أغلى/ من الموضع المشترط. ومن كتاب ابن المواز: ومن قال لرجل خارج إلى مصر أسلفك مالاً لتقضيني بمصر، فلا ينبغي ذلك، ولو كان المتسلف هو السائل فذلك جائز. ومن الواضحة: وأحب إليّ لمن استقرض دنانير أو دراهم أن يتسلفها بمعيار يرد مثله ولا يتسلفها عددًا فيختلف العدد في وزنه، فيرد أزيد مما عليه أو أدنى.

стр. 4950

ومن المدونة: قال مالك: ولا يجوز للحاج قرض كعك أو سويق على أن يوفيه ببلد آخر وليسلفه ولا يشترط، قال ابن عمر: لا يشترط القضاء. قال مالك: ومن له إلى جانبك زرع فاستقرضه منه على أن تقضيه من زرع لك ببلده لم يجز. وإن أقرضك فدانًا من زرع مستحصد تحصده أنت وتدرسه لحاجتك وترد عليه مثل كيل ما فيه، فإن فعل ذلك رفقًا ونفعًا لك دونه جاز إذا كان ليس فيما كفيته منه كبير مؤنه لقلته في كثره زرعه، ولو اغتزى بذلك نفع نفسه في كفايتك إياه ذلك لم يجز. [فصل ٥ - في سلف الطعام المسوس والعفن] ومن الواضحة: قال: ولا يجوز سلف الطعام السايس ولا العفن ولا المبلول ولا الرطب، ولا قديمًا ليأخذ جديدًا، وإن كان القديم صحيحًا؛ لأن كل سلف كان نفعه للمسلف لم يحل. قال: ولو نزلت بالناس حاجة، وسنة شديدة، فسألوا رب الطعام السايس أو العفن وغيره مما ذكرنا أن يسلفهم إياه لما هم فيه من المعونة، فذلك جائز إذا كانت

стр. 4951

المنفعة لهم دونه. - يريد أنه لو باعه لباعه بثمن غال- وإذا جاء الطعام الذي يقضونه فيه كان في الغالب أرخص، فكأنه لا منفعة لرب الطعام في ذلك وإن أعطوه غير يابس ولا معفون. ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن أقرضته خبز الفرن فلا تشترط عليه خبر تنور أو ملة ويجوز إن قضاكه بغير شرط تحريًا كأخذ السمراء من المحمولة أو دينار دمشقي من كوفي بهذا المعنى. فصل [٦ - فيمن استقرض طعامًا ثم أقرضه على تصديقه في كيله] قال ابن القاسم: ولا تقرض رجلاً طعامًا على تصديقك في كيله/ وإن كنت أيضًا قد استقرضته أنت [وكلته] وكأنه أخذه ليضمن نقصه، إذ للكيل نقص وريع بين الكيلين. قال بعض أصحابنا: وإنما كره ذلك خيفة أن يجد المستقرض نقصًا فيغتفره رجاء أن يؤخره [بالثمن] عند الأجل، فهو من ناحية قبول هدية المديان، وإن نزل ذلك لم يفسخ، قاله بعض فقهائنا، وفي كتاب الأبهري نحو هذه العلة. قال: هو لا يرجع بنقصان إن كان في الكيل من أجل تأخير الدافع له، فكأنه سلف جر منفعة. وقال ابن عبدوس: إنما كره أن يبتاعه على التصديق بالنسيئة؛ لأنه ليس كل أحد يجد من يبيعه بالنسيئة فقد يضطره ذلك إلى أن يأخذه على تصديق كيله إذا لم يجد

стр. 4952

غيره، فيكون قد خاطره في نقصه. وذهب الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمن أنه إذا نزل شراء الطعام على التصديق بثمن إلى أجل أنه يفسخ. قال: وقد كره ذلك في النقد فكيف بالنسيئة. قال بعض أصحابنا: ووجه الكراهية في ذلك أنه دخل على الغرر إذ قد يجد نقصًا أو لا يجده، وربما لم يتمكن له حضور بينة تشهد بالنقص، فكأنه باب غرر وهذا يدخل في النقد والنسيئة. قال ابن القاسم: ولو حضر كيلك حين قبضته جاز قبضه بذلك قبل غيبتك عليه ولو استقرضته له وأمرته بقبضه جاز ذلك، وكان دينًا لربه عليك، ودينًا لك أنت على قابضه. قال: ولا بأس ببيع ما استقرضت على تصديق كيلك بثمن نقدًا، ولا ينبغي إلى أجل، وفارق القرض، لأن للمبتاع ما وجد من المتعارف من زيادة الكيل أو نقصه فله وعليه، ويرد كثير الزيادة ويرجع بحصة كثير النقص من الثمن، والقرض يصير للتسمية ضامنًا. م والعلة في ذلك ما ذكرنا في القرض على التصديق خيفة أن/ يجد نقصًا فيغتفره رجاء أن يؤخره.

стр. 4953

قال ابن القاسم: إلا أن يقول له كله وأنت مصدق فيجوز، ويصدق فيما يذكره. فصل [٧ - في هدية المديان] قال مالك: ولا ينبغي قبول هدية مديانك إلا من تعودت ذلك منه قبل أن تداينه وتعلم أن هديته لك ليس لأجل دينك فلا بأس بذلك. قال عطاء: وإن قارضت رجلاً مالاً أو أسلفته إياه فلا تقبل منه هدية إلا أن يكون من خاصة أهلك، لا يهدي لك لأجل ما تظن فخذ منه. قال ابن وهب: وإن أبي بن كعب استسلف من عمر بن الخطاب ﵄ عشرة آلاف درهم، فأهدى إليه هدية فردها عليه عمر، فقال أبي بن كعب: قد علم أهل المدينة اني من أطيبهم ثمرة، أفرأيت أن ما أهديت إليك من أجل مالك علي، اقبلها فلا حجة لنا فيما منعك من طعامنا، فقبل عمر الهدية. م قيل في هدية المقارض إن لم يشغل المال فلا يجوز قبل هديته؛ لأن لرب المال أخذه منه فيتهم أنه إنما أهدى إليه ليبقى المال بيده، فإن أشغله جاز قبول هديته إذ لا يقدر رب المال على أخذه منه.

стр. 4954

وقال بعض أصحابنا: لا يجوز قبول هديته وإن أشغل المال لأنه يتهم إذا نص أن يبقيه في يديه كما لو أسلف لرجل مالاً إلى أجل فلا يجوز قبول هديته وإن كان لا يقدر أن يأخذ المال منه ولكن لما اتهم أن يؤخره به بعد الأجل لم يجز قبول هديته فكذلك المقارض وبه أقول. [فصل ٨ - فيمن له دنانير على آخر فلا يأخذ قبل الأجل بعضها وباقيها سلعة] ومن المجموعة قال ابن القاسم عن مالك: ومن له دنانير دين فلا يأخذ قبل الأجل بعضها وبباقيها سلعة فيصير بيعًا وسلفًا، وعرض وذهب بذهب، وإن كان قيمة العرض دون ما أخذ به دخله مع ذلك ضع وتعجل، ولو أخذت بجميعه عرضًا قبل الأجل لا يسواه فذلك جائز، ولك أن تأخذ بعضه قبل الأجل عينًا أو ببعضه عرضًا ثم إذا حل الأجل أخذت ببقيته عينًا أو عرضًا لا يتأخر العرض.

стр. 4955

[الباب الرابع] في بيع الطعام القرض والدنانير القرض قبل قبضها وفي قرض جميع الأشياء [الفصل ١ - في بيع طعام القرض] قال ابن القاسم: وإن أقرضت رجلاً طعامًا إلى أجل فلا بأس أن تبيعه منه أو من غيره قبل الأجل بكل شيء نقدًا عدا سائر الطعام والشراب والإدام كله، ولا بأس أن تبيعه من الذي هو عليه/ إذا حل الأجل بما شئت من الأثمان أو بطعام أكثر من كيل طعامك نقدًا أو بصبرة تمر أو زبيب إلا أن يكون ذلك من صنف طعامك، فلا تأخذ أكثر كيلاً منه. - يريد إذا كان مما لا يجوز فيه التفاضل. وإن أقرضته حنطة فلا تأخذ منه إذا حل الأجل دقيقًا ولا شعيرًا ولا سلتًا إلا مثلاً بمثل، فأما قبل الأجل فلا تأخذ منه إلا مثل حنطتك صفة وكيلاً، ولا تأخذ منه شعيرًا ولا سلتًا ولا دقيقًا ولا شيئًا من سائر الطعام قبل الأجل، ويدخل ذلك ضع وتعجل، وبيع الطعام بالطعام إلى أجل. قلت: فإن حل الأجل فبعته تلك الحنطة بدنانير أو دراهم نقدًا أو فارقته قبل القبض. قال: لا يصلح إلا أن ينتقد مكانه أو تذهب معه إلى البيت أو السوق فتنقده، فإن افترقتما حتى تصير تطلبه بها لم يجز؛ لأنه الدين بالدين.

стр. 4956

فصل [٢ - في بيع الدين من الذهب والورق قبل قبضها] قال مالك: ولا بأس باقتضاء دراهم من دنانير أو تمر من قمح إذا حلا. قال ابن القاسم: ومن لك عليه ألف درهم حالة فاشتريت بها منه سلعة حاضرة بعينها ورضيتها ثم قام فدخل بيته قبل أن يقبضها. قال: البيع جائز، ويقبض سلعته إذا خرج، وليس للبائع أن يمنعه من قبضها وإنما هو رجل ترك سلعته، فإذا خرج أخذها. وقال مالك في باب آخر فيمن له على رجل دين حل أو لم يحل فأخذ منه به سلعة بعينها، فلا يفارقه حتى يقبضها فإن أخرها لم يجز. م وهذا والأول سواء، وإنما يريد أخرها تأخيرًا طويلاً والله أعلم. قال ابن القاسم: وإن شرط عليه البائع أنه لا يقبضها إلا بعد يوم أو يومين لم يجز ذلك عند مالك، وأما ان ابتعت ثوبًا بعينه بدينار إلى أجل فتأخر قبض الثوب فلك قبضه، والبيع تام، وليس للبائع حبسه بالثمن؛ لأنه مؤجل، وليس كتأخير/ ما تأخذ في دينك، وقد يجوز أن تكتري من رجل داره بدين يبقى عليك ولا تكتريها منه بدين لك عليه قد حل أو لم يحل. ومن كتاب ابن المواز: قيل لمالك: فإذا لم يجز لي أن أكتري منه داره بدين لي عليه أو أكتري منه عبده، فهل أستعمله هو به عملاً؟ قال مالك: أما العمل اليسير والدين لم يحل فذلك جائز، وإن حل لم يجز في يسير ولا كثير. قال بعض شيوخنا القرويين: الفرق بين أن يحل الأجل أو لا يحل أنه إذا حل دخله فسخ الدين في الدين، وإذا لم يحل الأجل، فهو بيع الدين بالدين، فإذا كان شيئًا

стр. 4957

يسيرًا جاز؛ لأن فسخ الدين في الدين أشد من بيع الدين بالدين، فإذا كان شيئًا يسيرًا جاز، ولا تبتع منه بدينك سلعة غائبة أو سلعة بخيار أو أمة فيها مواضعة. قال مالك: وإن أخذت منه بدينك طعامًا فكثر كيله فذهبت به بعد وجوب البيع لتأتي بدواب تحمله، أو تكتري له منزلاً أو سفنًا، وذلك بتأخير اليوم واليومين أو شرعت في كيله وغابت الشمس وقد بقي من كيله شيء فتأخر إلى الغد، فلا بأس به وليس هذا دينًا بدين وأراه خفيفًا لأنهما في عمل القبض، وإن أخذت منه بدينك ما لا مؤنة فيه من قليل الطعام والفواكه في كيل أو وزن أو عدد لم يجز تأخيره إلا ما كان يجوز لك في مثله أن تأتي بحمال يحمله أو مكتل تجعله فيه، فعلى هذا فاحمل أمر الطعام. م وكره مالك أن يبتاع طعامًا بعينه بدين إلى أجل ثم يؤخر كيل الطعام إلى الأجل البعيد، قال ابن القاسم: وأرى السلع كلها مثله، لا تؤخر إلى الأجل البعيد. فصل [٣ - في قرض العروض والحيوان والجواري] ومن المدونة: قال ابن القاسم: والقرض في الخشب والبقول وفي كل شيء جائز إذا كان معروفًا إلا تراب/ الذهب والفضة لاختلافه والجواري. م للذريعة إلى عارية الفروج إذ لو أجيز لجاز له ردها بعينها، فكأنه أعاره فرجها. م قال بعض فقهائنا: ويجوز أن يقرض جارية لامرأة أو لمن تعتق عليه مثل أن يقرضه أمه أو أخته أو ابنته، وكذلك إن أقرضته من ذوات محارمه ممن لا يعتق عليه

стр. 4958

للسلامة في هذا من عارية الفروج التي هل العلة المانعة من قرض الجواري، وأجاز محمد بن عبد الحكم قرض الجواري على أن يرد غيرها. م واختلف إذا أقرضه جارية ففاتت بالوطء، فقيل عليه مثلها مراعاة لقول ابن عبد الحكم هذا، وقيل بل عليه قيمتها قياسًا على المحللة وهو أصوب. قال أبو إسحاق: وانظر لو فلس المستقرض هل يكون المقرض أحق بها، وذلك يؤدي إلى تمام التحليل أو يقال أن هذا من جهة الأحكام فترتفع فيه التهمة كالرد بالعيوب أو التفليس في البياعات الصحيحة والفاسدة، ولو أقرض صغيرة لا يمكن أن يتلذذ بمثلها لجاز أيضًا لأن القرض في الجواري إنما منع منه خيفة التحليل فإذا أمنا من ذلك جاز، كما يجوز القرض في العبيد، وأما تراب المعادن فإنما منع منه لعدم تكافئه إذ بعضه يخرج من الذهب أكثر مما يخرج الآخر، فكذلك ما شابهه مما لا يتكافأ أمثاله فلا يصح فيه القرض أيضًا. فصل [٤ - في رجل استسلف حنطة ثم اشترى حنطة فقضاها قبل أن تستوفى] ومن المدونة: وإن أقرضت رجلاً حنطة إلى أجل، فلما حل الأجل اشترى هو حنطة، وقال لك اقبضها في حنطتك فلا بأس به، وكذلك لو قال لك خذ هذه الدراهم فاشتر لي بها مثل طعامك فهو جائز، ولو اشتريت من رجل حنطة مضمونة وله على رجل آخر مثلها من قرض فقال لك اقبضها في حنطتك لم يكن به بأس.

стр. 4959

[الباب الخامس] في ذكر الحوالة والمقاصة في الديون [فصل ١ - في الحوالة في الديون] ونهى النبي ﷺ عن الكالئ بالكالئ. قال ابن القاسم: فلا يجوز من فسخ الدين في الدين إلا ما كان بمعنى الحوالة. م لقوله ﷺ ومن اتبع على ملئ فليتبع. م لأنه معروف صنعه مع صاحبه فارخص له فيه. قال ابن القاسم: ولا بأس أن تفسخ ما قد حل من دينك فيما قد حل وفيما لم يحل على غريمك كصفة دينك ومقداره ما لم يكونا طعامين من بيع ولا تفسخ ما لم يحل من دينك فيما قد حل وفيما لم يحل اختلفت الصفة أو اتفقت كان الدينان/ عينًا أو عرضًا من بيع أو قرض. م لأن الرخصة إنما وردت فيما قد حل فلا يعدى بها بابها، ويدخله فسخ الدين بالدين.

стр. 4960

قال ابن القاسم: ولا يجوز فسخك العرض الذي قد حل في عرض خلافه؛ لأنه دين يدين. م والعلة في ذلك ما قدمنا من أنها رخصة لا يعدى بها بابها. قال في كتاب ابن المواز: إذا اختلفا في الصنف أو في الجودة والصنف واحد وهما طعام أو عين أو عرض كانا أو أحدهما من بيع أو قرض، فلا تصلح الحوالة فيه وإن حلا. م لأنه إذا اختلف الصنفان دخله التكايس والتغابن وخرج عن وجه المعروف الذي أجازه إلى بيع الدين المنهي عنه. قال ابن المواز: إلا أن يقضيه قبل أن يفترقا فيجوز إلا في الطعام من بيع فلا يصلح أن يقبضه إلا صاحبه. م لأنه إن قبضه غير صاحبه دخله ببيع الطعام قبل قبضه فلا يجوز، وإن كان الصنف واحدًا، لنهي النبي ﷺ عن ذلك ولا يحل ما نهي عنه من ذلك ما حض عليه من الحوالة وهذا أبين. قال ابن المواز: وكذلك إن كان هذا ذهبًا وهذا رزقًا فلا يحيله به، وإن حلا إلا أن يقبضه مكانه قبل افتراق الثلاثة وقبل طول المجلس.

стр. 4961

قال في المدونة: ومن له عليك طعام من سلم فلا تحيله على طعام لك من بيع في صفته وكيله وإن حلا؛ لأنه بيع الطعام قبل قبضه، فكان كل واحد باع بما قبض طعامًا له من بيع قبل قبضه، ولو لم يحلا دخله الدين بالدين مع ذلك، وإن كان له عليك طعام من قرض قد حل، فلا بأس أن تحيله على طعام لك من بيع أو قرض قد حل، وكذلك إن كان الذي له سلمًا والذي لك قرضًا وقد حلا ثم لا بأس في الوجهين أن يؤخر المحال من أحيل عليه/. م لأنه إن أحال بالقرض على المبيع فهو لم يبعه وإنما اقتضاه له المقرض، وكما لو وهبه إياه، وإن أحال بالمبيع على القرض، فالقرض جائز بيعه قبل قبضه. قال في كتاب الهبات: وإن لم يحلا لم تجز الحوالة أحلته أو أحالك، وكذلك عنه في المجموعة. وقال أشهب فيها: هما كالقرضين يحيل بما حل منهما فيما حل وفيما لم يحل، قال: وإن كان من بيع لم تجز الحوالة وإن حلا إلا أن يتفق رأس ماليهما فيجوز ويشبه التولية. وقال ابن حبيب: إذا كان أحد الطعامين من قرض فجائز أن يحيل به بما حل منهما على ما لم يحل، قاله مالك وأصحابه إلا ابن القاسم. م وقولهم أصوب.

стр. 4962

فصل [٢ - في المقاصة في الديون] ومن المدونة: قال مالك: وإن كان لك على رجل طعام من قرض وله عليك طعام من قرض ككيله وصفته جاز أن تتقاصا، اتفقت الأجلان أو اختلفت، حلا أو لم يحلا أو حل أحدهما؛ لأنه ليس هاهنا بيع الدين بالدين لبراءة الذمتين فإنما هو قضاء قضاه كل واحد منهما صاحبه من دين عليه حل أو لم يحل. قال: وكذلك إن كان الدينان ذهبًا جميعًا أو ورقًا جميعًا أو عرضًا مما يكال أو يوزن أم لا، وهما صفة واحدة، ومقدار واحد فلا بأس أن يتقاصا في ذلك كله، كانا من بيع أو من قرض اختلفت الآجال أو اتفقت وقد حلا أو لم يحلا أو حل أحدهما، وليس كمن ابتاع عرضًا مؤجلاً في ذمة رجل بعرض مؤجل في ذمته؛ لأن الذمتين مشغولتان في هذا وفي هذا، وإن كان الذي لك عليه محمولة والذي له عليك سمراء وهما أو أحدهما من قرض فتجوز المقاصة إن حلا؛ لأنه بدل، وأما إن لم يحلا أو لم يحل إلا أحدهما لم تجز المقاصة، إذ لا يجوز عند مالك قضاء سمراء من بيضاء، ولا بيضاء من سمراء قبل الأجل من بيع أو قرض، وله قول في أخذ السمراء من المحمولة قبل الأجل إذا كان ذلك من قرض. قال سحنون: وهو أحسن.

стр. 4963

قال ابن القاسم: وإن كان لك عليه طعام من سلم وله عليك طعام من سلم لم يجز أن تتقاصا، حلت الآجال أو لم تحل. وكذلك عنه في كتاب محمد قال فيه أشهب إلا أن يتفق رأس ماليهما في عينه ووزنه فيجوز. ومن المدونة: وإن كان أحدهما من قرض والآخر من سلم فإن حلا والصفة والمقدار متفق جازت المقاصة وإن لم يحلا أو لم يحل إلا أحدهما لم يجز كان المال منهما سلمًا أو قرضًا. [قال] ابن المواز: وقال أشهب إن حل أجل السلم جازت المقاصة. وقال ابن حبيب: إذا اتفقت آجالهما جازت المقاصة وإن لم يحلا، قاله جميع أصحاب مالك إلا ابن القاسم. ومن المدونة: وإن كان لك عليه ذهب وله عليك ورق جازت المقاصة إن حلا، ولا يجوز بحلول أحدهما ولا إن لم يحلا وإن اتفق الأجلان؛ لأنه صرف مؤخر، وإن كان لك عليه عرض وله عليك عرض وهما مختلفا الجنس والصفة، فإن كان أجلهما مختلفًا لم يجز/ أن يتقاصا حتى يحلا أو يحل أحدهما، ولو اتفق أجلاهما ولم يحلا جاز التقاصص [فيهما] قبل محلهما. ومن كتاب ابن المواز قال: وإذا كان عرضين نوعًا واحدًا وأحدهما أجود صفة، فإن اتفق أجلاهما فجائز- وإن لم يحلا كانا أو أحدهما من بيع أو قرض- وإن اختلف أجلاهما وأحدهما من بيع والآخر من قرض، فإن كان آخرهما محلا هو

стр. 4964

البيع لم تصلح المقاصة كان الأرفع أو الأدنى؛ لأنه في الأرفع ضع وتعجل، وفي الأدنى ازداد لطرح الضمان، وإن كان آخرهما حلولاً هو القرض وهو أدنى فلا بأس أن يتقاصا؛ لأنه إذا عجل القرض جبر صاحبه على أخذه ولا يجبر في البيع. قال: وإن كان الأرفع آخرهما حلولاً لم يجز؛ لأنه وضع له من الجودة ليتعجل، وهذا إذا اتفقا في العدد والوزن، وإنما اختلافهما في الجودة وحدها، ولو اختلفا في العدد وهما جنس واحد لم تتبغ المقاصة، كانا من قرض أو بيع أو أحدهما؛ ولأنه لا يجوز في القرض زيادة العدد وإن حلا. د - يريد في قول ابن القاسم في زيادة العدد في القرض- ولو كانا ذهبين وهما من قرض أو بيع أو أحدهما، فإن كان أولهما حلولاً أرفع في الجودة أو العين أو أرجح فلا بأس أن يتقاصا. م لأن له تعجيل العين فلا يدخله حط عني الضمان وأزيدك. قال: وإن كان هو الأدنى فلا خير فيه. م لأنه ضع وتعجل. وقال ابن حبيب: إذا كان أحد الذهبين ناقصة والأخرى وازنة لم تجز المقاصة حتى تحل الوازنة. [قال] ابن المواز: ولو اختلفا في العدد وهما قرض لم تجز المقاصة وإن حلا، وإن كانا من ثمن سلعة فكان أولهما حلولاً أكثرهما فذلك جائز، وكذلك إن كان

стр. 4965

أحدهما قرضًا والقرض أكثرهما وأولهما حلولاً. م وحكي عن بعض فقهائنا القرويين في مسائل المقاصة بالعرضين ينبغي إذا كان العرضان من سلم أن ينظر إلى رؤوس الأموال، فإن كانت سواء مثل أن يسلم كل واحد إلى صاحبه عشرة دنانير أو يكون آخر السلمين رأس ماله أقل فيجوز، وأما إن كان رأس مال آخر السلمين أكثر فهو غير جائز، ويتقي أن يتعاملا على دنانير بأكثر منها، ويظهرا السلم تحليلاً. وكذلك إن كان رأس مال هذا دنانير، ورأس مال الآخر دراهم لم تجز المقاصة، ويتقي فيه الصرف المستأخر، دليله مسألة كتاب السلم الثاني إذا ضاع الرهن وأراد المقاصة، ولو كان فيما ذكرنا أسلم كل واحد إلى صاحبه في وقت واحد لم تراع رؤوس الأموال إذ لا يتهم في ذلك، وإنما التهمة في ذلك إذا كان السلم في غير وقت واحد. ومن المدونة: قال ابن القاسم: وحكم أجناس الزيوت وأجناس التمر وسائر الحبوب في المقاصة على ما ذكرنا من الحنطة في القرض والسلم. قال: ومن لك عليه إردب حنطة من قرض إلى أجل بحميل وأقرضك مثله إلى أبعد من أجله بغير حميل فلا بأس أن تتقاصا، ومن له عليك طعام من سلم قد حلّ فلا بأس أن تحيله على طعام استقرضته ويكون بكيل واحد قرضًا عليك وأداء من سلم. تم الكتاب والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين ...

стр. 4966

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب البيوع الفاسدة

стр. 4967

[الباب الأول] جامع البيوع الفاسدة وما يفيتها [فصل ١ - في بيع الغرر والخطر] ونهى الرسول ﷺ عن بيع الغرر، وهذا يشتمل على أشياء كثيرة، ومنه نهيه عن بيع حبل الحبلة وهو نتاج ما تنتج الناقة، قال ابن وهب وغيره، وقد قيل إنه البيع إلى نتاج نتاج الناقة كالأجل المجهول، وروي ذلك عن مالك وابن القاسم. ونهى ﷺ عن بيع المضامين، قال مالك: وهو ما في بطنها. وعن الملاقيح قال

стр. 4968

مالك قاله ابن المسيب. وقال ابن حبيب وغيره أن المضامين ما في بطون الإناث. قال الراجز: ملقوحة في بطن ناب حائل. قال ابن حبيب: ومن الغرر ما نهي عليه ﷺ من بيع الحصاة، كان في الجاهلية تكون حصاة بيد البائع فيقول: إذا سقطت وجب البيع بيني وبينك. ومنه ما نهى عنه من بيع العربان في البيع والكراء وهو أن ينقده دينارًا ويقول

стр. 4969

له إن تم العقد فهو من الثمن وإلا كان لك باطلاً، ولا بأس بالعربان من غير هذا الشرط. ومعنى العربان أول الشيء وعنفوانه. [قال] ابن المواز: وكره مالك بيع العشرات التي تزداد في الأعطية، ورواه ابن القاسم وأشهب عن مالك. قال مالك وغيره: فكل بيع دخله غرر أو مجهول من ثمن أو مثمون أو في أجل فلا يجوز. ولما لم يكن قبض المبتاع في البيع الفاسد على الأمانة كان لما قبض ضامنًا، فكل من جعل له التوا جعل له النماء وأوجب عليه القيمة عدلاً بين النقص والزيادة. [فصل ٢ - الحكم في البيع الفاسد وذكر ما تفوت به السلع] ومن المدونة: قال مالك: ويرد الحرام البين فات أو لم يفت، وإن كان مما كرهه الناس رد إلا أن يفوت فيترك.

стр. 4970

قال ابن المواز عن ابن القاسم: مثل من أسلم في حائط بعينه وقد أزهى، ويشترط أخذه ثمرًا فيفوت بالقبض. قال بن القاسم في كتاب بيع الخيار: وأكره لمن باع ثمر نخلة واستثنى تمر أربع نخلات يختارها، فإن نزل أمضيته لقول مالك فيه. وقال في الأكرية فيمن اكترى بثوب وشرط حبسه يومين أو ثلاثة لا لتوثق ولا لانتفاع أكرهه، فإن نزل أمضيته. ومن البيوع ما لا يمضي لشرط فيه أو كذب، فإذا تركه مشترطه جاز، فإذا فات قبل العلم به قضي لطالب الفضل بما هو أفضل من قيمة أو ثمن، وذلك مفسر في موضعه. فمنه بيع الكذب في المرابحة وبيع سلف، قال ابن المواز: والبيع على أن تتخذ الأمة أم ولد على أن لا يخرجها من البلد [قال] ابن المواز: وهو قول ابن القاسم. وروى أشهب أنه يفسخ في شرط الاتخاذ والخروج من البلد. ومنها ما يكون أن يبتدياه فإن وقع جاز البيع وبطل الشرط كالبيع إن لم يأت بالثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما. م ومعنى قول مالك يرد الحرام البين فات او لم يفت. يريد يرد بيعه، فإن كان قائمًا رد عين المبيع، وإن فات ترد قيمته ورجع بثمنه.

стр. 4971

قال ابن القاسم: وما فسد من البيع لفساد عقده أو لفساد ثمنه فلا بد من فسخه. قال ابن عبدوس: فما فسد لثمنه ففات رد إلى قيمته وما فسد لفساد عقده كبيع يوم الجمعة - يريد بعد الأذان يوم الجمعة - وبيع الولد دون أمه ففات، فإنه يمضي بالثمن المسمى كالنكاح الذي فساده في عقده ففيه المسمى، والذي فساده في صداقه ففيه صداق المثل. م وقوله فيما فسد لعقده إذا فات يمضي بالثمن خلافًا لقول ابن القاسم وأشهب، وذلك أن ابن القاسم يقول في البيع يقع يوم الجمعة في الوقت المنهي عنه إذا فات، ففيه القيمة حين القبض/ وقال أشهب بل فيه القيمة بعد فراغ صلاة الجمعة في وقت يجوز فيه البيع فاعلمه. قال ابن القاسم: وكل بيع انعقد فاسدًا فضمان السلعة فيه من البائع حتى يقبضها المبتاع، وكل ما كان من حرام بين قفسخ على المبتاع رد السلعة بعينها، فإن فاتت بيده رد القيمة فيما له قيمة، والمثل فيما له مثل من موزون أو مكيل من طعام أو عرض، وجزاف الطعام كالعروض فيه القيمة، والقيمة فيما ذكرناه يوم قبضها لا يوم البيع، ويرد المثل بموضع قبضه.

стр. 4972

ومن المدونة: قال مالك: والفوت مختلف. فالرفيق يفيته العتق والكتابة والتدبير والولادة، قال ابن المواز: والطء فقط. م حكي عن بعض شيوخنا: وإنما كان وطء الأمة فوتا إذا لا بد فيها من تالمواضعة لاستبرائها فيطول الأمر في ذلك، وطول الزمان يفيت الحيوان، إذ لا تبقى على حاله. ويفيت الحيوان والثياب ونحوها من العروض النماء والنقص في سوق أو بدن والعيب يحدث، والبيع والهبة والصدقة، ويفيت الدور والأرضين البيع والهبة والصدقة أيضًا والبناء والهدم والغرس. م قال ابن المواز: ولا يفيتها الزرع فيها، وإن فسخ البيع في إبان الزراعة لم يقلع، وعليه كراء المثل كالزارع لشبهة، وإن فسخ الإبان فلا كراء عليه، وإذا كانت أصولاً فأثمرت عند المبتاع ففسخ البيع وقد طابت الثمرة فهي للمبتاع جدت أو لم تجد وإن لم تطب فهي للبائع وعليه للمبتاع ما أنفق. وأما الغراس في الأرض ففي العتبية قال أصبغ: إذا اشترى أرضًا بيعًا فاسدًا فغرس حولها شجرًا أحاطت بها وعظمت فيها المؤنة، وبقي أكثرها بياض، فذلك

стр. 4973

فوت، وتجب فيها القيمة، وإن كان إنما غرس ناحية منها وبقى جلها رد منها ما بقي وعليه فيما غرس القيمة، وإن كان إنما غرس يسيرًا لا بال له رد جميعًا، وكان للغارس على البائع قيمة غرسه. [فصل ٣ - الدور والأرضون لا يفيتها حواله سوق أو طول زمان] ومن المدونة قال ابن القاسم: ولا يفيت الدور والارضين حوالة الأسواق أو طول زمان. [قال] ابن المواز: قال أشهب: حوالة الأسواق في الدور فوت، وقاله اصبغ في كتاب ابن حبيب، وقال في كتاب محمد: وطول الزمان مثل عشرين سنة فيها فوت. م قيل إنما فرق ابن القاسم بين الربع وبين العروض ونحوها في حوالة الأسواق، فلم يجعله في الربع فوت؛ لأن الأغلب في الربع إنما يشتري للقنية لا للتجارة، ةلا سةق له كالسلع والحيوان فلم يكن التأثير في ثمنه فوتًا، وغيره من العروض والحيوان الأغلب فيه إنما يشتري للتجارة وطلب النماء فيها فكان التأثير في أثمانها مفيتًا لها. م وبلغني أن فضل ابن سلمة روى أن ابن وهب يقول: حوالة الأسواق في كل شيء فوت، كان مما يكال أو يوزن أم لا، ويجب فيه القيمة. ووجه هذا القول: كأنه رأى أن لا فرق بين عين الثوب إذا حال سوقه وبين مثل المكيل والموزون إذا حال سوقه أو ذهبت عينه، فكما ليس له أن يرجع في عين ثوبه وإنما له قيمته، فكذلك

стр. 4974

لا يرجع في عين قمحه إذا حال سوقه؛ لأنه عرض مثمون حال سوقه كالثوب، فوجب أن يرجع بقيمته، فإذا ذهبي عين قمحه كان أحرى أن يرجع بقيمته؛ لأن مثل الشيء ليس هو كعينه على الحقيقة، وكذلك إذا حال سوقه؛ لأنه صار ليس كعين شيئه. ووجه قول مالك وغيره أنهم لما اتفقوا أن ذهاب عين غير المكيل والموزون في التعدي يوجب قيمته، وذهاب عين المكيل والموزون يوجب مثله، واتفقوا أن حوالة الأسواق في البيع الفاسد في السلع كذهاب أعيانها، وجب أن يكون إذا حال سوق عين المكيل والموزون أن تكون فيه قيمته كذهاب عينه، وأن تكون أيضًا حوالة سوق المكيل/ والموزون كذهاب عينه، وذهاب عينه إنما فيه مثله، فوجب إذا حال سوقه أن يرده بعينه فهو أقرب من رد مثله، وهذا بين وبه أقول. م وإنما أوجبنا القيمة في حوالة الأسواق بزيادة أو نقصان لأن ذلك عدل بين المتبايعين، فكما لم يكن للبائع أن يأخذها إذا زادت، فكذلك لم يكن للمبتاع أن يردها عليها إذا نقصت، وكما أن هلاكها من المبتاع، فكذلك تكون له زيادتها؛ لأن من عليه التوى له النماء، وهذا أصلهم وبالله التوفيق. فصل [٤ - الحكم في بيع السلعة الفاسدة إذا زال سبب فواتها] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا تغير سوق السلعة ثم عاد لهيئته فقد وجبت له القيمة - وكذلك أن ولدت الأمة ثم مات الولد - وأما إن باعها ثم رجعت إليه بعيب أو

стр. 4975

شراء أو هبه أو ميراث، أو كاتبها ثم عجزت بعد أيام يسيرة، فله الرد إلا أن يتغير سوقها قبل رجوعها إليه، فذلك فوت، وإن عاد لهيئته أو مضى للأمة نحو الشهر فلا بد أن تتغير في بدنها أو سوقها وأشهب يفيتها بعقد البيع والكتابة وإن رجعت إليه بقرب ذلك، كحوالة الآسواق. م وإنما فرق ابن القاسم بين حوالة الأسواق وبين البيع في رجوعها إليه لأن حوالة الأسواق ليس من فعله ولا صنع له فيها، فلا تهمة تلحقه فيه، والبيع من فعله وسببه فيتم أن يكون أظهر البيع ليفيتها به فيتم له البيع الحرام وهي لم تخرج عن ملكه، كقوله فيمن حلف بحرية عبده إن كلم فلانًا فباعه ثم اشتراه أن اليمين باقية عليه للتهمة في ذلك، لكن أضعف قوله إذا عادت إليه بميراث، فكان ينبغي أن لا يتهم في ذلك. وذكر أن أبا عمران عاب هذا التفريق وقال: إنما الفرق في ذلك أنه إذا باعها، فإنما منع من نقض البيع اليد الحائلة بين المشتري وبين السلعة، فإذا ارتفع المانع بوجه وجب نقض البيع إذا لم يجر في خلال ذلك مظلمة على أحد المتابعين، بل السلعة كما هي على الحال الأول، وأما إذا حالت الأسواق فقد صارت كأنها غير السلعة للزيادة أو النقصان الحادث فيها، وأما البيع فلم يغيرها عن حالها الأول
следующие страницы →