Полный текст (9 651 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.
стр. 4901
الجميع للولد صغارًا كان أو كبارًا.
م يريد إذا حاز الكبار الأكثر، فإن لم يحوزوه بطل الجميع.
م فصار الحكم إنما يتم لهم ما حازوه، سكن الأب الأقل أو الأكثر؛ لأن الأب لا يجوز حوزه لهم.
وقال غيره إذا سكن أب الأصاغر بيتًا أنه على ثلاثة أوجه: إن سكن أكثر من النصف بطل الجميع، وإن سكن أقل من النصف صح الجميع، وإن سكن النصف صح ما لم يسكن وبطل ما سكن.
م وقال شيخنا أبو بكر بن أبي العباس: إذا سكن القليل وأبقى الكثير خاليًا لم يجز [لهم ذلك] حتى يكريه للأصاغر؛ لأن تركه لكرائه منع له، فكأنه أبقاه لنفسه ويشغله بسكناه، واستدل بظاهر لفظ الكتاب، وأكرى لهم باقيها.
م قال بعض الفقهاء: واختلف في الصغار إذا سكن الأكثر وحوزهم الأقل، فقيل يمضي ما حوزه لهم؛ لأن يده خارجة عنه فأشبه الكبار، وقيل لا يجوز لأن يده باقية عليه كما كان هو يحوز لهم، وإذا لم يرد أن يحوز الصغار. وقال: أضعه لهم
стр. 4902
على يدل عدل غيري، ثم مات قبل ان يضعه لهم بطل؛ لأنه لم يحزه لهم هو ولا حازه لهم غيره، وإذا حاز الكبار ما تصدق به عليهم السنة فأكثر لم يضرهم رجوعها إلى يدي المتصدق بخلاف الصغار، ولو اشتروها من يد من أوقفها على يديه للصغار بطلت إن مات، إلا أن يتبين أنه أراد أن يكون هو الحائز لهم وإنه لم يستردها إلا ليكون هو الحائز لهم فإن أبان هذا تم لهم، وإذا لم يرد الدين قبل الصدقة أو بعدها، فقيل الصدقة باطلة كانت على صغار أو كبار حازوا لأنفسهم، وقيل إن كانت على صغار فهي باطلة، وإن كانت على كبار فوجدت في أيديهم فهم أولى.
وقيل هي جائزة كانت على صغار أو كبار حازوا لأنفسهم حتى يثبت أن الدين تقدمها، وكأنه حكم بالظاهر من الأمر، وعلى هذا إذا وجد الرهن بيد المرتهن والصدقة بيد المتصدق عليه بعد الفلس أو الموت فهو أحق به؛ لأن معه دليلاً/ وهو الحوز وإن لم تعاين البينة أصل الحوز، وقد تقدم أنه لا تتم الحيازة في الرهون والصدقات إلا بمعاينة الحوز، ولا ينفع من كانت بيده بعد التفليس أو الموت إذا لم تعاين البينة الحيازة قبل ذلك.
стр. 4903
فصل [٢ - في الغاصب يرد العبد وقد جنى عنده وفيمن ارتهن عبدًا
فأعاره فهلك]
ومن المدونة: قال: ومن غصبك عبدًا فجنى عنده جناية ثم رده إليك والجناية في رقبته فأنت مخير في إسلامه، وتأخذ قيمته من الغاصب أو تفتكه بدية الجناية، ولا يرجع على الغاصب بشيء.
قال: ومن ارتهن عبدًا فأعاره لرجل بغير أمر الراهن فهلك عند المعار بأمر من الله، لم يضمن هو ولا المستعير وكذلك إن استودعه رجلاً إلا أن يستعمله [المودع أو المستعير] عملاً أو يبعثه بعثًَا يعطب في مثله فيضمن. وقال سحنون: المرتهن ضامن بتعديه.
م وقيل الأشبه في هذا وأمثاله أنه يضمن؛ لأنه نقل الرقبة بغير إذن صاحبها على وجه الاستعمال، فوجب عليه الضمان كتعديه على الدابة الميل ونحوه فعطبت في ذلك أنه يضمن، مع علمنا أن الميل لا يعطب في مثله، فإن قيل يحتمل أن يكون مثل هذا في العبد ليس نقبل رقبة؛ لأن للمرتهن أن يسيره في مثل ذلك، وإن لم يؤذن له في استخدامه، فصار إنما يضمن بالاستعمال قبل نقله إلى دار غيره يستعمله تعديًا من المرتهن في نقل رقبته على هذه الصورة؛ لأنه إنما يجوز له أن يبعثه في حاجة خفيفة، وأما بعثه ليستعمل فذلك تعد، والمتعدي على المنافع إذا كان لا يوصل إليها إلا بنقل الرقاب يضمن كما قلنا في الذي تعدى على المنفعة الميل ونحوه فهلك أنه يضمن.
стр. 4904
[الباب التاسع والعشرون]
في من رهن أمة لها زوج أو رهن أمة عبده أو رهنهما معًا وهل يزوج
العبد الرهن، ومن اقرضته مئة درهم ثم مئة أخرى على أن يرهنك
بهما رهنا
[فصل ١ - في الأمة الرهن يطؤها زوجها وفيمن رهن أمة عبده أو رهنهما معًا]
قال ابن القاسم: قال مالك: ومن ارتهن جارية لها زوج أو ابتاعها لم يمنع زوجها من وطئها، ومن رهن أمة عبده أو رهنهما معًا فليس للعبد وطؤها في الرهن ثم هي في الوجهين بعد فداء الرهن للعبد كما كانت، وارتهانهما وافتكاكهما جميعًا أبين.
ومن كتاب ابن المواز: قلت: فللعبد المرهون أن يطأ جاريته وأم ولده، وقال: إن كان لم يشترطها المرتهن ولا مال له فله أن يطأ وإن كان قد رهنهما جميعًا، لم يكن للعبد أن يطأ لأن ذلك انتزاع من السيد لأم ولده ولجاريته إذا رهنهما.
م قال بعض أصحابنا: إذا ارتهن عبدًا وشرط أن ماله رهن معه للعبد جارية أن للعبد أن يطأ بخلاف ما لو رهنه وجاريته.
م وهذا بخلاف ما قدمنا لابن المواز، ولا فرق في ذلك أنه إذا جعله رهنًا وجاريته كأنه انتزاع، فكذلك إذا رهنه وماله كأنه انتزاع ماله، فوجب أن لا يطأ جاريته في الوجهين.
стр. 4905
[فصل ٢ - هل يزوج العبد الرهن]
ومن المدونة: ومن رهن أمته وحيزت ثم زوجها لم يجز له تزويجها؛ لأن ذلك عيب إلا أن يرضى المرتهن.
قال محمد بن عبد الحكم: فإن زوجها فلم يرض المرتهن فسخ النكاح دخل بها أو لم يدخل، ولو بنى بها بغير علم المرتهن فافتضها فعليه صداق المثل يوقف معها في الرهن كالجناية عليها، فإن نقصها الافتضاض أكثر مما أخذ من الصداق غرم ذلك السيد ويوقف مع الصداق رهنًا معها.
وقال أشهب: يفسخ قبل البناء ويثبت بعده ويحال بينه وبين وطئها ما كانت/ رهنًا، ولها الأكثر من المسمى أو صداق المثل، ولو افتكها السيد قبل البناء لم يفسخ.
قال ابن عبد الحكم: وقول أشهب ليس بقياس وليفسخ وإن دخل؛ لأنه نقص الرهن، ولو لم يكن نقصًا لكان منعه الوطء يفسد النكاح، كمن تزوج على أن لا يطأ سنة، فهذا فساد في العقد [لا في الصداق] وقول مالك أنه لا يجوز نكاحها.
стр. 4906
وقال سحنون في المجموعة: لو كان فاسدًا ما صح بالبناء؛ لأن فساده في عقده، وأرى النكاح جائزًا بمنزلة أن لو أعتقها وتعجل للمرتهن دينه.
م وقول سحنون أبينها.
م فإن لم يكن للسيد مال فسخ النكاح وإن لم يشعر بذلك حتى بنى، فإن كان له مال عجل للمرتهن دينه وثبت النكاح، وإن لم يكن له مال فسخ، وكان على الزوج الأكثر من التسمية أو صداق المثل، وإن نقصها الافتضاض أكثر من ذلك، غرم السيد الزائد ويوقف مع الصداق رهنًا، ولو دفع الزوج للمرتهن جميع دينه رغبة في بقاء النكاح لتم له ذلك، وجبر المرتهن على قبض دينه وبالله التوفيق.
فصل [٣ - فيمن أقرضته مئة درهم ثم مئة أخرى
على أن يرهنك بها رهنًا]
ومن المدونة: ومن أقرضته مئة درهم وأخذت منها بها رهنًا قيمته مئة درهم ثم استقرضك مئة أخرى، ففعلت على أن يرهنك بالمئتين رهنًا آخر قيمته مئتا درهم لم يجز ذلك؛ لأنك انتفعت بزيادة توثقه في المئة الأولى، فهو سلف جر منفعة، وكذلك إن كانت المئة الأولى بغير رهن، فإن نزل ذلك وقامت الغرماء على المتسلف في موت أو فلس، فالرهن الثاني رهن بالدين الآخر خاصة.
стр. 4907
قال ابن المواز: وقال بعض أصحابنا إن نصف الرهن رهن بالمئة الأخرى، ويبطل نصفه عن المئة الأولى، فيكون الغرماء أولى بنصفه. وقلت أنا بل يكون كله رهنًا بالمئة الآخرة كرهن بثمن سلعتين تستحق إحداهما أنه رهن كله بحصته الباقية، وكالمرأة تأخذ رهنًا بالصداق ثم تطلق قبل البناء، فجميعه رهن بنصف الصداق، فإن قلت هذا أصله جائز، قيل [لك] فمن دفع دينارًا في دراهم إلى أجل وأخذ رهنًا ثم فلس [الراهن]، فالمرتهن أحق بالرهن حتى يأخذه ديناره أو قيمة الدراهم التي رضي بها أقل الأمرين. قيل: فمن ارتهن رهنًا بحقه، فقال له قبل الأجل زدني في الأجل وأرهنك رهنًا آخر؟
قال: إن كان الرهن الأول فيه وفاء لا شك فيه مأمون فذلك جائز، وإن لم يكن فيه وفاء لم يجز.
م قيل إن كان الرهن الثاني مثل الأول وأمنه، وفي الأول وفاء بالدين فيجوز إذ لا فائدة في ذلك ولا انتفاع، ولو كان الآخر يقرب بيعه والأول يعسر بيعه، أو كان الأول غير مأمون ما جاز هذا لأنه رهنه بشرط على أن يؤخره وصار سلفًا بنفع، وقد أجاز أشهب أن يقول له أسقط عني بعض الدين على أن أعطيك رهنًا، أو يبيع منه بيعًا على أن يرهنه بالدين الأول وثمن السلعة الآخرة رهنًا، وكره هذا ابن القاسم، وقد ذكرتا علل ذلك وما يتعلق به في كتاب الحمالة.
стр. 4908
تم كتاب الرهون بحمد الله وقوته وعونه وتوفيقه من الجامع يتلوه إن شاء الله كتاب الآجال جامع القول في ضالة الماشية وكان الفراغ من نسخ هذا الكتاب يوم الثلاث الذي هو الخامس من شهر الله المعظم رمضان عام تسعة وتسعين ومئة وألف وكتبه العبد الذليل الفقير إلى الله تعالى محمد بن محمد الزعو بالمسناحي غفر الله له ولوالديه ولأشياخه ولجميع المسلمين والمسلمات يا أرحم الراحمين يا رب العالمين.
стр. 4909
/ بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم
كتاب بيوع الآجال
стр. 4910
[الباب الأول]
ما يحل ويحرم في بيوع الآجال
[فصل ١ - فيمن باع سلعة بثمن إلى أجل ثم عاد فاشتراها بأقل منه نقدًا
وبيان أن تحريم ما جر إلى الحرام كتحريم قصده]
روى مالك أن أم محبة أم ولد لزيد بن الأرقم ذكرت لعائشة أم المؤمنين أنها باعت من زيد عبدًا بثمان مئة درهم إلى العطاء، ثم ابتاعته من بست مئة نقدًا، فقالت عائشة: بئس ما شريت وبئس ما اشتريت، أبلغي زيدًا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله ﷺ إن لم يتب، فقالت لها: أرأيت إن تركت المئتين وأخذت منه ست مئة فقالت:
نعم ﴿مَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ [البقرة: ٢٧٥].
стр. 4911
م وهذا من قول عائشة يدل أنه تفسخ البيعتان جميعًا لأنه قد رجع إليها عبدها وما دفعت، ووجهه إن صح حماية أن يقصد المتبايعان ذلك في أول أمرهما، وفي قول عائشة ﵂ أيضًا دليل أن الربا لا يجوز بين السيد وعبده.
قال أبو محمد: ولم تطلق هذا عائشة إلا وتحريم ذلك عندها سنة مؤكدة والله أعلم.
يريد لأن بطلان الجهاد لا يعلم قياسًا، وإنما يعلم هذا من طريق التوقيف من النبي ﷺ .
قال أبو محمد: وقد دلت السنة أن تحريم ما جر إلى الحرام كتحريم قصده، كما لعن رسول الله ﷺ اليهود إذ أكلوا ثمن ما نهو عن أكل عينه، وجعل مبتاع صدقته كالراجع فيها.
стр. 4912
ومنع القاتل الميراث خشية أن يقتل الرجل من يرثه لاستعجال ميراثه فمنع منه لما قد يجر إليه.
وقد روي النهي عن الجمع بين مفترق والتفريق بين مجتمع خشية الصدقة، فمثل هذه الوجوه يمنع منها لجرائرها، والربا أحق ما خشيت مراتعه.
وقد حذر الرسول ﷺ من الشبهات، وخاف على الراتع حول الحمى الوقوع فيه.
وقال عمر بن الخطاب ﵁ آخر ما أنزل الله تعالى آية الربا، فتوفي رسول الله ﷺ ولم يفسرها لنا فدعوا الربا والريبة.
وقد سئل ابن عباس عن رجل باع سلعة بمئة درهم ثم اشتراها بخمسين درهمًا فقال: الدراهم بالدراهم متفاضلة والسلعة دخلت بينهما.
م لعله يريد اشتراها بخمسين/ درهمًا من غير سكة الثمن الأول، أو يكون باعها بمائة إلى أجل ثم اشتراها بخمسين درهمًا نقدًا. فقال: الدراهم بالدراهم متفاضلة والسلعة دخلت بينهما وهذا نص قولنا، ومن خالفنا في بيوع الآجال قائل بمثل ذلك.
стр. 4913
ومن قال لرجل: أعطني درهمك الصحيح وأعطيك من القطع درهمًا بدلاً منه ودرهمًا هبة أنه لا يجوز، ولم يجعل أمرهما على ما أظهرا من صحة العقد لما خرجا به إلى فساد العمل.
[فصل ٢ - في مسائل من بيع العينة وفسخ الشراء الثاني]
ومن العتبية قال ابن القاسم: وإن قال اشترها بعشرة نقدًا وأنا أشتريها منك باثني عشر إلى سنة لزمته باثني عشر إلى سنة؛ لأن مبتاعها قد ضمنها قبل أن يبيعها منه، وقاله مالك، وأحب إليّ أن يتورع عن الزائد على العشرة، وإن قال اشترها بخمسة عشر إلى أجل وأنا أشتريها منك بعشرة نقدًا وكان وجوبها للمشتري، فإن فات ذلك لم أرده ولم ألزمه إلا عشرة، وأحب إلي أن لو نقده الخمسة، فإن أبى لم أجبره؛ لأن المأمور ضمنها.
وفي كتاب ابن حبيب أن الشراء الثاني يفسخ الأول، وعلل الفسخ بأنه بيع ما ليس عندك، وقال: سواء قال لك اشترها لنفسك بعشرة نقدًا وأنا ابتاعها منك باثني عشر نقدًا أو إلى أجل.
قال أبو إسحاق: وإذا كانت العلة بيع ما ليس عندك استوى ذلك كما قال. وفي كتاب محمد: إذا قال: اشترها لي بعشرة نقدًا، وهي لي باثني عشر إلى أجل لم يفسخ البيع، وكانت على الآمر بعشرة نقدًا، وكان للمأمور جعل مثله على الآمر.
وفي كتاب ابن حبيب قال: فإن لم تفت السلعة فسخ البيع، وإن فات لزمت الآمر بعشرة نقدًا.
وفي كتاب محمد: إذا باع رجلان ثوبيهما بخمسة نقدًا وخمسة إلى شهر ثم ابتاع أحد الرجلين أحد الثوبين بخمسة نقدًا وخمسة إلى شهر، ثم إن أخذ أحد الرجلين أحد الثوبين بخمسة نقدًا، قال: لا خير فيه.
قال أبو إسحاق: وهذا صواب لأن كل واحد باع نصف الثوبين بدينارين ونصف نقدًا وبدينارين ونصف إلى أجل، فإذا اشترى أحد الرجلين أحد الثوبين صار كأنه اشترى نصفًا باعه ونصفًا لم يبعه بخمسة دنانير، فديناران ونصف وهي التي كان قبضها، وديناران ونصف تسلفها ليرجع بمثلها إذا حل الأجل، فإذا آل آمره إلى أنه باع نصفا أمضاه بنصف أخذه، وأسلف دينارين ونصف يأخذ فيهما دينارين ونصفا إذا حل الآجل.
قال: وإما بخمسة نقدًا وبخمسة إلى أجل أو بخمسة نقدًا وبدينارين ونصف إلى أجل فذلك جائز، ولا يجوز بأقل من دينارين ونصف إلى الأجل وذلك إذا اشتراها بخمسة نقدًا وبدينارين ونصف فأكثر جاز إلى الأجل لا يقبض شيئًا وإنما يسقط عنه الدينارين والنصف بالمقاصة أو يؤدي زيادة عليها فلم ينتفع بشيء، فإذا كان بأقل من دينارين ونصف إلى أجل يصير هناك سلف يرد فلم يجز لو اشترى منه أحد نصفيه بدينارين ونصف لكان جائزًا؛ لأنه بمنزلة من باع ثوبين بدينارين ونصف إلى أجل، فاشترى أحدهما بما كان انتقد، فلا تهمة في ذلك.
وكذلك لو اشترى بأقل لجاز لأن الباقي صار ثمنه ما بقي عنده مع الأجل، وإنما لا يجوز أن يشتريه بأكثر، لأنه يصير مآل أمره أنه دفع ثوبًا وذهبًا في ذهب لأن ما قبض من النقد قد رده، والزيادة التي زادها صارت مبيعة مع الثوب الذي لم يرتجعه
стр. 4914
فصل [٣ - ما ينهى عنه من بيع العينة وما يتهم فيه أهلها
وما أشبه هذا من بيوع النقود]
قال ابن القاسم: ومن باع سلعة ثم ابتاعها، فإن كانت البيعة الأولى إلى أجل نظرت إلى ما آل إليه الأمر بعد البيعة الثانية من أبواب الربا، فأبطلته من زيادة في سلف أو من بيع وسلف أو تعجيل بوضيعة أو حط ضمان بزيادة، أو ذهب وعرض بذهب مؤجل، أو غير ذلك من المكروه، وما سلم من ذلك كله جاز.
وانظر أول مُخرج لذهبه، فإن رجع إليه أكثر منها لم يجز فأما مثله فأقل فلا تهمة فيه.
قال ابن المواز: إذا كانت البيعة الأولى إلى أجل فهي من بيوع الآجال التي ينظر ما آل أمرهما إليه، وإن كانت الأولى نقدًا، فلا تبالي ما كانت الثانية وهي من بيوع النقد فلا يتهم فيها إلا أهل العينة، وإن كان أحدهما من أهل العينة، فاحملهما على أنهما من أهلها.
قال بعض شيوخ أفريقية: قول عائشة ﵂ (بئس ما شريت وبئس ما اشتريت) يحتمل أن يكون إنما أعابت البيع والشراء لمآل الأمر في آخره إلى الربا، ويحتمل أن تكون السلعة قد فاتت إذ بفوتها يفسخ البيعتان جميعًا، وقد قيل تفسخ البيعتان جميعًا، وإن كانت السلعة قائمة ويحتمل أن يكون هذا القول هو المذهب/ عندها، ويحتمل أن يكون شريت واشتريت بمعنى واحد وإنما هو تكرير في اللفظ وهذا شائع في لغة العرب، ويحتمل أن يكون أنها أعابت البيع إذا كان الثمن إلى العطاء وهو مجهول ومثل هذا التاويل الآخر تأول المخالف على عائشة ﵂.
قال عبد الوهاب: وذلك باطل لأن عائشة كانت تذهب إلى جواز البيع إلى العطاء فكيف تتوعد على أمر تذهب إلى جوازه وصحته.
قال: وقال من خالفنا أن أكثر ما في هذا أن عائشة كانت مخالفة لزيد بن أرقم، وخلاف بعض الصحابة ليس بحجة على بعض.
قالجواب عن هذا أن احتجاجنا ليس هو أنه بنفس مذهب عائشة وإنما هو بإثباتها إياه ربًا، وإخبارها بأن الوعيد مستحق عليه، وذلك لا يكون إلا توقيفًا لا اجتهادًا.
стр. 4915
[فصل ٤ - فيمن باع ثوبًا بدنانير مؤجلة وأراد شراءه قبل الأجل بمثل
الثمن وغير هذه الصورة من بيوع الآجال]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن بعت ثوبًا بدنانير أو دراهم مؤجلة جاز أن تبتاعه قبل الأجل بمثل الثمن فأكثر، نقدًا أو إلى أجل دون أجله ولا يجوز بدون الثمن نقدًا ولا إلى أجل دون أجله، ولا بأس به بالثمن فأقل منه إلى أبعد من أجله، وأما بأكثر منه فلا يجوز إلا على المقاصة عند الأجل وإن نقده صارت ذهبًا في أكثر منها [إلى الأجل]، وأما إلى الأجل نفسه فجائز بكل حال.
قال أبو محمد: يريد وإن لم يشترط المقاصة فجائز إذا كان إلى الأجل نفسه.
قال ربيعة بالثمن أو أقل منه أو أكثر.
[قال] أبو محمد: يريد في مثل سكة الثمن وعينه.
قال أبو إسحاق: وأصل هذا أن ينظر من المبتدئ منهما بدفع ذهبه، فإن رجع إليه أكثر لم يجز كان بائعًا أو مبتاعًا، وإن رجع إليه مثل فأقل فجائز إلا أن يدخل ذلك بيع وسلف أو ما أشبهه فلا يجوز، فإذا باعه الثوب بمئة إلى سنة ثم اشتراه بمئة إلى سنة كانت مقاصة ورجع إليه ثوبه ولم يرجع إلى أحدهما أكثر مما دفع، وكذلك إن باعه بخمسين نقدًا وبخمسين إلى سنة فلا انتفاع أيضًا في ذلك، فإن باعه
стр. 4916
بخمسين نقدًا أو خمسين إلى أكثر من سنة فجائز عند ابن القاسم وكرهه عبد الملك واتقى أن يكون البائع لما رجع إليه ثوبه صار لغوًا، وكأنه أسلف المشتري خمسين ينتفع بها إلى الأجل، فإذا حل الأجل أسلفه المشتري خمسين ينتفع بها أيضًا أمدًا فصار كأنه قال أسلفك بشرط أن تسلفني فاتقاه لهذا، فإن اشترى بأربعين نقدًا وستين إلى بعد الأجل فعلى ما ذكرنا من الاختلاف، فإن اشتراه بخمسين نقدًا وبأربعين إلى أبعد من الأجل لم يجز عندهما جميعًا، وذلك أن المبتاع يدفع إليه المئة إذا حل الأجل، يأخذ البائع منها ستين في الخمسين التي دفع وتبقى عنده أربعون يدفعها إلى المبتاع عند حلول أجلها. فصارت الزيادة في السلف، ولو اشتراه بأربعين نقدًا وبخمسين إلى أبعد من الأجل جاز أيضًا وذلك أن البائع يقبض مئة عند أجل البيع الذي باع إليه يستوفي منها خمسين عن الأربعين، ولو اشتراه بخمسين نقدًا أو بستين إلى بعد الأجل ما جاز أيضًا، وذلك أن البائع يقبض مئة إذا حل الأجل فيأخذ منها خمسين عن الخمسين التي دفع، ويصير المشتري قد دفع خمسين يأخذ فيها ستين، وإذا باعها بمئة إلى أجل ثم اشتراها بخمسين نقدًا لم يجز، وصار كأنه دفع خمسين في مئة فينتقض البيع الثاني ويتم الأول عند ابن القاسم.
ولو باع سلعة بخمسة نقدًا وخمسة إلى شهر فابتاعها بخمسة نقدًا فأقل جاز، وإن ابتاعها بستة نقدًا إلى سنة لم يجز؛ لأنه يصير قد ارتجع ما دفع من الخمسة ودفع
стр. 4917
دينارًا في خمسة أو أربعة في خمسة، فأمر العشرة فأكثر فجائز؛ لأنه ارتجع خمسة ودفع خمسة في خمسة أو ستة في خمسة.
قلت: فإن أخذها البائع بستة نقدًا وبخمسة إلى أجل قال: جائز إلا أن يكون من أهل العينة.
قال أبو إسحاق: وإنما أراد أن ما قابل النقد وهو الخمسة الأولى لا تهمة على غير أهل العينة فيه كما لو باع رجل سلعته بالنقد بعشرة فقبضها ثم اشتراها بعشرين، ما اتهم أن تكون سلعته رجعت إليه، فصارت لغوًا وكأنه قبض عشرة انتفع بها أيامًا ثم عوض عنها عشرين لأن هذا الباب إنما يكره لأهل العينة.
وذكر عيسى عن ابن القاسم في العتبية في هذا السؤال الذي باع بخمسة نقدًا وبخمسة إلى أجل، فإن اشتراها البائع بخمسة نقدًا وستة إلى أجل عكس ما في كتاب ابن المواز؛ لأن الذي في كتاب ابن المواز تعجيل الستة، فقال في العتبية: لا يجوز إلا أن يكون في المجلس ولم يغب على الدنانير، فذلك جائز؛ لأن خمسة بخمسة في الأجل مقاصة ويرد هذا الدينار السادس.
قال أبو إسحاق: وينبغي على ما قال محمد أن يجوز إذا لم يكونا من أهل العينة؛ لأن التهمة في زيادة الدينار إنما هو عن خمسة النقد، فإذا جاز أن يزاد عنها نقدًا، فكذلك تزاد إلى الأجل إلا أن يكون ما في العتبية بناه على أنهم من أهل العينة.
ولابن القاسم في المجموعة فيمن باع سلعة بتسعة نقدًا وبخمسة إلى شهر فاشتراها بسبعة نقدًا وبثمانية إلى شهرين، خمسة منها قصاص عند الشهر، فإنما يتهم في
стр. 4918
هذا أهل العينة.
قال أبو إسحاق: فهذا يدل على ما ذكرنا؛ لأن الثلاثة الباقية من الثمانية لم يتهما فيها إلا أن يكون زيادة على السبعة المنقودة أو لا، إذا لم يكونا من أهل العينة ولم يشترط هل غاب على السلعة أم لا.
قال عبد الملك: ولو ابتاعها- يريد في الذي باع بخمسة نقدًا وبخمسة إلى شهر- بستة نقد أو بخمسة إلى شهرين لم يجز؛ لأنه رد الخمسة التى قبض، ودينارًا سلفًا يقبضه عند الأجل ويأخذ الأربعة يرد منها خمسة.
وفي المجموعة قال ابن القاسم وعبد الملك: من باع سلعة بعشرة إلى شهر فاشتراها بعشرة إلى الشهر وعشرة إلى أبعد منه أن ذلك جائز.
قال أبو إسحاق: وهذا ظاهر لأن هذا عشرة بعشرة مقاصة وصار كأنه وهبه عشرة، قال: وإن اشتراها بتسعة إلى الشهر، وبدينار إلى أبعد منه فذلك جائز؛ لأن تسعة بتسعة مقاصة، ويأخذ دينًا بدفع فيه مثله.
ولو اشتراها بتسعة [إلى الأجل] وبدينارين فأكثر إلى أبعد من الأجل وبستة إلى الأجل وبستة إلى أبعد من الأجل لم يجز؛ لأنه يدفع أكثر مما يأخذ عند الأجل بعد المقاصة.
стр. 4919
[فصل ٥ - الحكم في مسائل بيوع الآجال قبل فوات السلع وبعد فواتها]
ومن المجموعة قال سحنون: ومن باع سلعة بعشرة دنانير إلى أجل ثم ابتاعها بخمسة نقدًا، فإن لم تفت السلعة ردت إلى المبتاع الأول وصحت الصفقة الأولى.
وقال غيره تفسخ البيعتان جميعًا إلا أن يصح أنهما لم يعملا على العينة/ وإنما وجدها تباع فابتاعها بأقل من الثمن، فهذا يفسخ البيع الثاني ويصح الأول.
م وهذا أصح من قول سحنون لأنك إنما تحمل أمرهما على أنهما تعاملا على ذلك، ولذلك جعلت أن السلعة رجعت إلى بائعها، وعددت فعله لغوًا، وصح من فعلهما أنه دفع ذهبًا في أكثر منها، ولو صح أنهما لم يعملا على ذلك، فإنما يفسخ ذلك حماية، فأفسخ البيع الثاني فقط، والله أعلم.
قال ابن عبدوس: قال غيره: وإذا اشتراها بخمسة نقدًا ففاتت عنده فلا يرد عليه المشتري الأول إلا خمسة.
م وهذا على قوله إذا كانت السلعة قائمة، يفسخ البيعتان جميعًا؛ لأن السلعة رجعت إلى البائع الأول، فإذا ردت إليه الخمسة التي دفعها إلى المشتري منه فقد انفسخ البيعتان جميعًا، ولم يبق لأحدهما على الآخر تباعه.
стр. 4920
وقال ابن أبي زمنين الأندلسي في كتابه: إذا فاتت عنده نظر إلى قيمتها فإن كانت عشرة فصاعدًا غرم له تمام قيمتها وقاصة بالخمسة التي دفع إليها فيها، وإن كانت القيمة أقل من العشرة التي وقع بها البيع أولاً، فإنا نفسخ البيع الأول، ويرد المشتري الأول على البائع الأول الخمسة التي قبض منه لأنهما يتهمان ها هنا على أنهما عملا في إعطاء قليل في كثير وهكذا فسره ابن عبدوس عن ابن القاسم.
م وهذا أيضًا جاز على قوله إذا كانت قائمة فإنما يفسخ البيع الثاني؛ لأن فيه وقع الفساد، فإذا فاتت فيه السلعة وجب عليه رد قيمتها، وقاصه بالخمسة التي دفع إليه، وهذا متى كانت القيمة عشرة فأكثر لسلامتها من الفساد، قال: فإن كانت القيمة أقل من عشرة آل أمرهما إلى أن البائع الأول دفع قليلاً ليأخذ كثيرًا فتفسخ البيعتان ويرد عليه البائع الثاني الخمسة التي قبض منه وهذا بين/ وبالله التوفيق.
قال في المجموعة: ولو تعدى عليها البائع الأول بعد قبض المشتري لها فباعها أو وهبها أو أفسدها فعليه قيمتها يأخذها منه المتعدي عليه، وإن شاء الثمن الذي بيعت به، فإذا حل الأجل ودى الثمن الذي كان ابتاعها به بخلاف المسألة الأولى؛ لأنهما في الأولى تعاملا فاتهما، وفي الآخرة لم يتعاملا على هذا فلا يتهمانز
وقال يحيى عن ابن القاسم في العتبية إذا تعدى عليها البائع فباعها من آخر، فالمبتاع الأول أحق بها ما لم تفت فإن فاتت خير بين أخذ ما باعها به أو قيمتها، فأي ذلك أخذ لم يرد عليه عند الأجل إلا ما قبض، وليس عليه تعجيله قبل الأجل.
стр. 4921
قال سحنون: إلا أن يأخذ في القيمة أكثر من العشرة التي ابتاعها به فلا يرد إلا عشرة.
قال سحنون عن ابن القاسم: وإن لم تفت السلعة وشاء المشتري أخذ ما بيعت به، فذلك له، وذكر في فوتها كرواية يحيى إلا أنه قال: والقياس أن يأخذ القيمة ويغرم العشرة، ولكنهما يتهمان فلا يغرم إلا ما يأخذ ما لم يجاوز عشرة.
ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم عن مالك في الدابة أو البعير يبتاعها بثمن إلى أجل ثم يسافر عليها المبتاع إلى مثل الحج وبعيد السفر فيأتي وقد أنقصها ثم يبتاعها منه البائع بأقل من الثمن نقدًا فلا يتهم في هذا أحد ولا بأس به.
وروى أشهب عن مالك أنه قال: إذا حدث بها عور أو عرج أو قطع حتى يعلم أنهما لم يعملا على فسخ فلا يصلح هذا ولا يؤمن عليه أحد، وبرواية أشهب أخذ سحنون في العتبية.
م اختصار وجوه ما تقدم من هذه المسألة إذا ابتاعها بأقل مما باعها به هو على أربعة أوجه، ففي كل وجه قولان:
فالأول: إذا كانت السلعة/ قائمة، فقيل تفسخ البيعتان وقيل يفسخ الثاني فقط.
والثاني: إذا فاتت فقيل تفسخ البيعتان وقيل تصح الأولى ويغرم قيمة السلعة في الثاني إن كانت كالثمن الأول فأكثر، وإن كانت أقل فسخ البيعتان.
стр. 4922
والثالث: أن يبيعها الأول أو يهبها بعد قبض الثاني فتفوت، فقيل يصح البيع الأول ويغرمه الآن قيمة السلعة أو ثمنها ويدفع إليه عند الأجل الثمن الأول، وقيل لا يدفع إليه عند الأجل إلا مثل ما قبض إلا أن يقبض منه أكثر من الثمن المؤجل فلا يدفع إليه إلا الثمن المؤجل.
والرابع: أن تفوت بيد المبتاع الأول بنقص بين في بدن، فقيل للأول أن يبتاعها بأقل مما باعها به قبل الأجل، وقيل لا يبتاعها إلا بالثمن فأكثر، واختلف في فوتها بيد البائع في البيع الثاني، فقيل حوالة الأسواق فيها فوت وقيل ذهاب عينها.
م وإن مات المبتاع فللبائع شراؤها من ورثته بأقل من الثمن أو أكثر نقدًا أو إلى أجل لأن بموته حل الثمن المؤجل فهو كحلوله في حياته، وإن مات البائع فلا يجوز لورثته من شرائها إلا ما جاز له في البيع الثاني.
م قال بعض أصحابنا عن بعض شيوخنا: وإذا باع السلعة بثمن إلى أجل فابتاعها بأقل منه إلى أبعد من أجله فجاز ذلك فتراضيا على تعجيل الثمن قبل الأجل الأول أو اشتراها بأكثر من الثمن نقدًا، فتراضيا على تأخير الثمن إلى أبعد من الأجل لم يفسخ ذلك بينهما لأنهما عقدا أولاً على الصحة فلا ينظر إلى ما أحدثاه بعد ذلك كما لا يجوز شرط النقد في الخيار والمواضعة ثم يجوز التطوع به بعد ذلك.
قال: وليس هذا بصحيح لأن بيوع الآجال إنما تعتبر البيعة الثانية، فإن آل أمرهما إلى فساد فسخ.
م والصواب ألا يجوز ذلك كما ذكر صاحبنا وهو بين فاعلمه/ والله أعلم.
стр. 4923
فصل [٥ - فيمن باع شيئًا إلى الأجل فأراد أن يبتاعه قبل الأجل أو بعده]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن بعت ثوبًا بمئة درهم إلى شهر فلا تبعه بخمسين نقدًا ولا بأس به بثوب نقدًا أو بطعام نقدًا، ولا يجوز بثوب أو بطعام إلى الأجل نفسه أو دونه أو أبعد منه.
م لأنه دين بدين.
م وأما إذا ابتعته بثوب أو بطعام نقدًا فجعلت بيعك الأول لغوًا لرجوع ثوبك إليك، صار كأنك بعت الثاني أو الطعام بالدراهم المؤجلة وذلك جائز، فحمل أمرهما على الصحة.
ومن المدونة: وإن بعت ثوبًا بمئة درهم محمدية إلى شهر فلا تبتعه بمئة درهم يزيدية إلى ذلك الشهر لرجوع ثوبك إليك، وكانك بعت يزيدية بمحمدية إلى أجل.
وفي المجموعة لابن القاسم وعبد الملك: من باع سلعة بمئة قائمة إلى شهر ثم ابتاعها بمئة مثاقيل نقدًا فلا خير فيه، وأما إلى ذلك الأجل فلا بأس به، ولا يتهم على مثل ذلك أحد، وكذلك إلى أبعد من الأجل.
قالا: وإن باعها بعشرة هاشمية إلى شهر ثم اشتراها بعشرة عتق نقدًا أو إلى أجل فجائز، ولا يجوز إلى أبعد من الأجل؛ لأن الهاشمية عندهما أدنى من العتق.
قال ابن القاسم: وإن كانت الهاشمية أكثر عددًا، فإن كانت بزيادتها مثل العتق المؤخرة أو أكثر فلا بأس به وإن لم تكن مثلها فلا خير فيه.
قالا: وإن باعها بمئة عتق بخروبة خروبة إلى شهر ثم اشتراها بمئة هاشمية وازنه، يريد نقدًا، فإن كان في زيادة وزنها ما يحمل وجوه العتق فأكثر جاز وإلا لم يجز.
стр. 4924
قال أبو إسحاق: وكأنه على هذا المذهب إذا لم يظهر أن ثم تهمة تعدى فيها- دَفْعُ قليل في كثير- جاز ذلك؛ لأنها بيعة ثانية، فلا يراعى فيها إلا التهم.
قال عبد الملك: وإن باعها بعشرة هاشمية نقص إلى شهر ثم اشتراها بأكثر عددًا أو وزنًا إلى ذلك الشهر فجائز كان أدنى أو أكثر عددًا أو أجود عينًا، ولا يتهم أن يعطي قليلاً في كثير إلى الأجل نفسه.
قال: وإن باعها بدينار إلى أجل ثم ابتاعها بدينار [ناقص] ودرهمين نقدًا أو بعرض مع الدينار، أو اشتراها بدراهم أو دينار نقدًا، فإن كان ذلك مثل الدينار المؤخر فأكثر فجائز وإن كان أقل أو ما يشك فيه فلا خير فيه.
وقد قال ابن القاسم: إن ظهرت البراءة مثل أن يبيع بعشرة دنانير إلى أجل فيشتري بألف درهم نقدًا جاز أو بما ترتفع به التهمة.
وقال أشهب: لا يجوز ذلك سواء كان ما يعطى من ذهب أو فضة نقدًا أو إلى أجل، لأنه صرف مؤخر.
م ولا تبالي بما وقع العقد أولاً باليزيدية أو بالمحمدية؛ لأنه بيع يزيدية بمحمدية أو محمدية بيزيدية إلى أجل.
стр. 4925
قاله بعض أصحابنا: وهو بين.
قال ولو كان إنما باعه بيزيدية إلى أجل ثم ابتاعها بمحمدية لجاز لأنها أجود فهو كما لو ابتاعه بأكثر من الثمن نقدًا ولو كان إنما باعه بمحمدية إلى أجل ثم ابتاعه بيزيدية نقدًا لم يجز، وكأنه ابتاعه بأقل لأن المحمدية أفضل وهذا كله بين فاعلمه.
قال مالك: وإن بعت عبدين إلى شهر بعشرة فلا تبتع أحدهما بتسعة نقدًا ولا بدينار نقدًا؛ لأن العبد الراجع إليك يعد لغوًا، وكأنك بعت الباقي وتسعة دنانير بعشرة دنانير إلى شهر، فذلك بيع وسلف.
قال: ولو كان الدينار أو التسعة قصاصًا جاز ولو اشتريته بعشرة- يريد- فأكثر جاز.
قال ابن القاسم: وإن بعت ثوبًا بعشرة دراهم إلى شهر، فاشتريته قبل الأجل بخمسة دراهم وبثوب من نوعه أو من غير نوعه لم يجز؛ لأن ثوبك رجع إليك، وصح أنك بعت الثاني وخمسة دراهم بعشرة دراهم إلى أجل فذلك بيع وسلف، ولو كانت الخمسة مقاصة عند الأجل/ جاز.
وإن بعت ثوبين بعشرة إلى أجل لم يجز أن تبتاع منه أحدهما بخمسة وبثوب نقدًا؛ لأنه بيع وسلف، وفضة وسلعة بفضة مؤجلة.
стр. 4926
وإن بعت ثوبًا بعشرة محمدية إلى شهر فابتعته بخمسة يزيدية إلى شهر وبثوب نقدًا لم يجز؛ لأن ثوبك الراجع إليك لغو، وكأنك بعت الثاني بخمسة على أن يبدل لك عند الأجل خمسة بخمسة من سكة أخرى.
وإن بعت ثوبًا بعشرة محمدية إلى شهر، فلا تبتعه بثوب أو ثوبين من صنفه أو من غير صنفه إلى دون الأجل أو إلى الأجل أو أبعد منه؛ لأنه دين بدين، والثوب الأول لغو.
وإن بعث ثوبًا بثلاثين درهمًا إلى شهر فلا تبتعه بدينار نقدًا فيصير صرفًا مستأخرًا، ولو ابتعته بعشرين دينارًا نقدًا جاز، لبعدكما من التهمة، وإن بعته بأربعين إلى شهر جاز أن تبتاعه بثلاثة دنانير نقدًا لبيان فضلها فلا تهمة في هذا.
قال سليمان: قال سحنون: أما التهمة فهو كما قال ليس فيه تهمة، ولكن يخاف عليه أن يكون ربا.
قال ابن القاسم: ولا يعجبني أن يبتاعها بدينارين وإن ساوتها في الصرف، ولا يبتاعها بثوب ودينار نقدًا؛ لأنه عرض وذهب بفضة مؤخرة، ولا يعجبني أن يبتاعها بعرض وفلوس نقدًا؛ لأنه لا يصلح شراء درهم إلى أجل بفلوس نقدًا.
[فصل ٥ - فيمن باع سلعة بثمن إلى أجل فهل يجوز له أن يبتاعها لابنه الصغير
وهل لوكيله أو عبده المأذون له أو شريكه أو مقارضه شراؤها]
قال: وإن بعت سلعة بثمن إلى أجل فلا يعجبني أن تبتاعها لابنك الصغير بأقل من الثمن نقدًا.
стр. 4927
قال: وإن وكلك رجل على شرائها له بأقل من الثمن نقدًا قبل الأجل لم يعجبني ذلك.
قال مالك: وإن سألك مشتريها منك أن تبيعها له بنقد لجهله بالبيع فلا خير فيه.
قال ابن القاسم إلا أن تبيعها له بمثل ما يجوز لك شراؤها به بمثل الثمن فأكثر فجائز، وإن بعت سلعة بثمن إلى أجل فلا يشتريها/ عبدك المأذون بأقل من الثمن نقدًا إن تجر بمالك، وإن تجر بمال نفسه فجائز، وكذلك شراؤك لما باعه عبدك هذا.
م وما باعه شريكك أو مقارضك بثمن مؤجل فلا تبتعه أنت بدونه نقدًا، وأجاز في كتاب ابن المواز لرب المال شراءها بأقل مما باعها به مقارضة نقدًا.
م ووجه هذا أن بيع المقارض لم ينفسخ، ولا رجعت السلعة إليه فتعد لغوًا، فهو كشراء السيد لما باعه عبده المأذون إذا تجر بمال نفسه.
وقال أشهب في المجموعة في شراء السيد لما باعه عبده المأذون أو شراء المأذون مما باعه سيده إذا تجر بمال نفسه أو اشتراها البائع لابنه الصغير أو لأجنبي بأقل مما باعها به: أكره ذلك فإن نزل لم أفسخه، قال: ولا يلي بيعها لمبتاعها منه بأقل مما باعها به فيه، فإن فعل وباع بيعًا صحيحًا بعد قبض المبتاع لها لم يفسخ، وإن كان قبل قبضها فسخ إلا أن يبيعها له بمثل ما باعها منها فأكثر فيجوز.
стр. 4928
[فصل ٨ - فيمن باع مئة إردب محمولة بمئة إلى أجل ثم اشترى من
مشتريها مئتي إردب محمولة مثلها بمئة نقدًا وهل الثياب مثلها؟]
[ومن المدونة] وإن بعت من رجل مئة إردب محمولة بمئة دينار إلى أجل ثم ابتعت منه قبل الأجل مئتي إردب محمولة كصنفها بمئة دينار نقدًا لم يجز؛ لأنه رد إليك طعامك وزادك مئة إردب على أن أسلفته مئة دينار.
قال أبو محمد: يريد وكذلك لا يجوز شراؤك أكثر من الكيل بأقل من الثمن.
م ويدخله سلف جر منفعة، السلف ما تدفع الآن ثم يرد إليك أكثر منه عند الأجل مع ما كان زادك على مكيلة قمحك.
قال مالك: ولا تشتر منه من صنف طعامك ككيلة فأقل بأقل من الثمن نقدًا.
م ويدخله إذا رد عليه مثل كيله سلف جر منفعة، وإذا رد عليه أقل من كيله بيع وسلف.
م فوجه البيع والسلف كأنك بعت منه مئة إردب محمولة بمئة/ دينار إلى شهر ثم ابتعت منه ثمانين محمولة بثمانين دينارًا نقدًا، فالثمانين المحمولة رجعت إليك وصرت دفعت عشرين محمولة وثمانين دينارًا نقدًا في مئة دينار مؤجلة فذلك بيع وسلف.
ووجه سلف جر منفعة؛ لأن مثل طعامك رجع إليك وصرت دفعت دنانير في أكثر منها وهذا بين.
стр. 4929
ومن المدونة: قال: وإن كان مثل المكيلة بمثل الثمن فأكثر نقدًا فجائز وكذلك كل مكيل وموزون في هذا.
قال بعض أصحابنا: ومحصول ما في ذلك فاسد من وجهين: أن كان شراؤه بأقل من الثمن فلا يجوز البتة، كان الذي اشتراه أقل مما باع أو أكثر أو مثل الكيل، وإن كان اشترى أكثر من كيل الطعام الذي باع لم يجز أيضًا، كان شراؤه بمثل الثمن أو أقل أو أكثر، وما عدا هذين الوجهين فجائز.
ومعنى قوله: "مثل صنف طعامك" أن تبيع محمولة ثم تشتري محمولة، وأما لو بعت محمولة ثم اشتريت منه سمراء أو شعيرًا لم يكن في ذلك تهمة، وإنما يراعى الصنف بعينه.
م يريد على قول ابن القاسم ولا يجوز على قول سحنون ومحمد في مسألة الثوب التى بعد هذا.
قال بعض أصحابنا: وإذا باع منه طعامًا بثمن إلى أجل ثم اشترى منه مثل كيل طعامه وصنفه بعرض نقدًا لم يجز؛ لأن ما استرجع من الطعام كسلف اقتضاه، والثوب مبيع بالثمن المؤجل فذلك بيع وسلف.
م ويظهر لي أن ذلك جائز؛ لأن طعامه رجع إليه فصار لغوًا، وصار باع منه الثوب بالثمن المؤجل، هذا تقدير بيوع الآجال، وهذا لا تهمة فيه وما لا تهمة فيه فاحمله على ما عقداه آخرًا.
стр. 4930
قال ابن القاسم: وأما إن بعت منه ثوبًا فرقيبًا بدينارين إلى أجل فلا بأس أن تشتري منه قبل الأجل/ ثوبًا في صنفه وجنسه بأقل من الثمن أو أكثر نقدًا أو إلى أجل لأن الثياب تعرف بأعيانها والطعام لا يعرف بعينه فمثله كعينه.
قال يحيى: وقيل في الثياب لا يجوز: وقاله سحنون.
قال ابن القاسم: إذا اشتريت منه مثل صنف ثوبك جاز وليس كرجوع ثوبك إليك، وإنما على مستهلك الثوب قيمته بخلاف ما يوزن ويكال.
قال ابن المواز: وإذا ابتاعه بأقل من الثمن نقدًا لم يجز لأن الثوب سلف فقضاه ثوبًا من جنسه وأسلفه دينارصا ليأخذ عند الأجل دينارين فهو ربا.
قال ابن المواز: كما قال ابن القاسم إذا أقاله من ثياب أسلمها في حيوان على إن أعطاه مثلها من جنسها وزيادة معها.
م حكي عن أبي محمد أنه قال لا يلزم ابن القاسم ما ألزمه ابن المواز.
والفرق بين المسألتين: أن مسألة السلم لما أقال منها إنما قصد إلى نقض البيع الأول فصار ما رجع إليه من الزيادة في ثيابه زيادة في السلف، ومسألة الآجال لم يقصدا فيها إلى نقض البيع الأول وإنما قصدا إلى بيع مؤتنف لا يقدح في الأول بحال فلم يتهما فيه؛ لأن الذي ابتاع من صنف عروضه بأقل من الثمن قد نقده ما ابتاعها به فصار بيعًا مؤتنفًا، ثمنًا ومثمونًا والبيع الأول بقي على هيئته فسلم من التهمة وهو لم يسترجع سلعته بعينها، والذي أقال من العروض التي أسلمها في حيوان فأخذ من صنفها وزيادة لم يؤد فيما يأخذ ثمنًا مؤتنفًا، وإنما أخذه عوضًا مما أسلم فيه فصار آخر أمره
стр. 4931
أن دفع عروضًا ورجع إليه من صنفها وزيادة معها وبالله التوفيق.
[فصل ٩ - فيمن باع عبدين في صفقة إلى أجل كل واحد بعشرة
ثم أراد الإقالة من أحدهما على أن يبقى الآخر بأحد عشر]
قال في كتاب السلم: وإن ابتعت عبدين في صفقة كل واحد بعشرة دراهم- يريد إلى أجل- جاز أن يقيلك من أحدهما على أن يبقى عليك الآخر بأحد عشر درهمًا؛ إذ لا بأس أن تبيع منه أحدهما بدرهم أو بأكثر منه أو بأقل يريد مقاصة مما عليك.
قال في كتاب الآجال: وإن بعت عبدين أو ثوبين بعشرين دينارًا إلى أجل على أن لكل واحد عشرة أو لم تذكرا ذلك جاز أن تقيله من أحدهما، وإن غاب عليهما ما لم تتعجل ثمن الآخر أو تؤخره إلى أبعد من أجله، وكذلك إن أخذت أحدهما بتسعة عشر من الثمن أو بدينار مقاصة، وإن كان طعامًا لم يجز أن تقيله من بعضه إذا غاب عليه حل الأجل أم لا، فإن لم يغب عليه جاز ذلك ما لم ينقدك الآن ثمن باقيه أو يعجله لك قبل محله فيصير قد عجل لك دينًا على أن ابتعت منه بيعًا فذلك بيع وسلف ويدخله طعام وذهب نقدًا بذهب مؤجلة، وإن غاب عليه بمحضر بينة فكأنه لم يغب عليه فيما ذكرناه.
стр. 4932
فصل [١٠ - فيمن أسلم فرسًا في عشرة أثواب إلى أجل
ثم أخذ بعضها وسلعة معها ليترك البعض]
قال مالك ﵀: وإن أسلمت إليه فرسًا في عشرة أثواب إلى أجل فأعطاك خمسة منها قبل الأجل مع الفرس أو مع سلعة سواه على أن أبرأته من بقية الثياب لم يجز؛ لأنه بيع وسلف ووضيعة على تعجيل حق.
قال ابن القاسم: فوجه البيع والسلف أن الذي عليه الحق عجل لك الخمسة الأثواب فهي سلف منه يقبضها من نفسه إذا حل الأجل، والفرس أو السلعة بيع بالخمسة الباقية، وأما ضع وتعجل فأن تكون السلعة المعجلة أو الفرس لا يساوي الخمسة الباقية فتجيز الوضيعة، ويدخله تعجل حقك وأزيدك دخولاً ضعيفًا.
م وإنما قال ذلك لأن الأغلب: من عادات الناس أنهم لا يقصدون التعجيل والزيادة وإنما يقصدون التعجيل والوضيعة.
قال ابن القاسم: ولو كانت قيمة السلعة المعجلة أضعاف قيمة الثياب المؤخرة لم يجز أيضًا إذ/ لو أسلم ثوبًا وسلعة أكثر منه ثمنًا في ثوبين من صنفه لم يجز.
قال ربيعة: ما لا يجوز أن يسلم بعضه في بعض فلا تأخذه قضاء منه.
قال بعض أصحابنا: والذي يعتمد عليه في فساد هذه المسألة البيع والسلف وما ذكره من ضع وتعجل أو حط عني الضمان وأزيدك فضعيف؛ لأنه لو أخذ خلاف جنس الثياب مما قيمته أقل أو أكثر عوضًا من جملة الثياب التي له عليه لجاز، ولا يكون ضع وتعجل ولا حط عني الضمان وأزيدك.
стр. 4933
وفي كتاب محمد: قال مالك فيمن له على رجل عشرة دنانير إلى أجل، فقال له: أعطني ثمانية نقدًا وأحطك دينارين، فقال: هذا لا يصلح، ولكني أعطيك عرضًا يساوي ثمانية فقال: لا بأس بذلك، وإنما أخطيا الكلام وأصابا الفعل.
م وإنما يكون ضع وتعجل في الجنس الواحد لا في جنسين فاعلم ذلك، وأما حط عني الضمان وأزيدك فيدخل في الجنس والجنسين فيما لا يجب له تعجيله لو قال له في مسألة الفرس قبل الأجل خذ في العشرة أثواب أحد عشر ثوبًا من جنسها لم يجز، وكذلك لو قال له خذ خمسة منها مع الفرس أو مع سلعة سواه وأبق الخمسة إلى أجلها لم يجز ولو أعطاه الفرس في خمسة منها وأبقى الخمسة إلى أجلها لجاز كما لو أعطاه الفرس أو سلعة سواه في جملة الثياب لجاز؛ لأن ذلك بيع لها وهذا بين فافهمه.
قال بعض القرويين: وإذا نزل في مسألة الفرس ما ذكرنا وفاتت الثياب التي عجلها له كانت فيها القيمة ولا يكون عليه مثله لقولنا إنها سلف من أجل أن السلف إذا كان فاسدًا رجع إلى حكم البيع الفاسد، تكون فيه القيمة فيما لا مثل له، والمثل فيما له مثل من/ المكيل والموزون، والفرس إن فات أيضًا ففيه القيمة.
قال: وليست مسالة الفرس هذه كمسألة العبدين اللذين باعهما بعين فاشترى أحدهما على شرط تعجيل الثمن للآخر، ها هنا إذا نزل ذلك وفات العبد الذي قبض ليس يحكم فيه بالقيمة لأنا إن حكمنا [فيه] بالقيمة معجلة فالقيمة عين فيدفع عينًا، ويرجع إليه عند الأجل عين أكثر منه، وفي مسألة الفرس إذا غرم القيمة عينًا رجع عند الأجل بالثياب وهي عروض، فليس في إيجاب القيمة فساد كما هي في مسألة العبدين فتأمل ذلك.
стр. 4934
م: وهذا إذا كانت القيمة أقل من الثمن الأول، وإن كانت القيمة أكثر أغرمناه الآن القيمة وأمرناه برد ما استعجل من الثمن، فإذا حل الأجل قبضه.
فصل [١١ - مسألة حمار ربيعة]
ومن المدونة: قال ربيعة: وإن بعت حمارًا بعشرة دنانير إلى أجل ثم أقلته على إن عجل لك دينارًا نقدًا، أو بعته بنقد فأقلته على أن زادك دينارًا أخرته عليه لم يجز.
قال ابن المواز: ويدخل في المسألتين بيع وسلف.
م فوجه البيع أو السلف في مسألة الأجل أنه قد وجب لك عليه عشرة إلى أجل فدفع إليك الحمار في تسعة منها وأسلفك دينارًا يقبضه من نفسه إذا حل الأجل، ووجه ذلك في بيعه النقد أنه قد وجب لك عليه عشرة نقدًا فإذا أقالك كما ذكرنا فقد دفع إليك فيها حمارًا نقدًا ودينارًا مؤخرًا، فالحمار ثمن لتسعة منها، والدينار الباقي أسلفته إياه إلى شهر فصار السلف في الأولى منه وفي الثانية منك، وسواء نقدك العشرة الثانية أم لا؛ لأنك إذا انتقدتها صار كأنك قلت له: أعطني في العشرة التي قبضت منك الحمار ودينارًا إلى شهر فذلك بيع وسلف، التسعة ثمن الحمار والدينار سلف منك له، ولا يدخل ها هنا قول محمد إذا كانت البيعة الأولى نقدًا فلا تبالي ما كانت الثانية؛ لأن البيعة الثانية/ ها هنا فاسدة لو انفردت. وقد وقع لأبي محمد تنبيه أنه لم ينقذه ولا أدري ما وجهه.
م وهذا في زيادة المبتاع، وأما لو زاده البائع ذلك لجاز.
стр. 4935
قال ابن المواز عن مالك فيمن باع عبدًا بمئة دينار إلى شهر ثم أقيل منه على أن يزيد البائع للمبتاع عينًا أو عرضًا نقدًا أو مؤجلاً أجلاً قريبًا أو بعيدًا فذلك جائز، ولا يجوز أن يزيده المبتاع عينًا نقدًا إلا إلى الأجل نفسه من صنف الثمن، فيصير مقاصة، ولا يجوز إلى أبعد من الأجل، فأما عرض نقدًا أو غير نوع الثمن ما كان من شيء نقدًا فجائز ممن كان ذلك.
وقال بعضهم في ذلك أبياتًا:
(إذا استقالك مبتاع إلى أجل ... وزاد نقدًا فخذه ثم لا تسل)
(حاشا من الذهب المرجى إلى أجل ... إلا إلى ذلك الميقات والأجل)
(مع الرقاب فلا تزدد فإن لها ... حكمًا من الصرف في التعجيل والأجل)
(وزده أنت من الأشياء أجمعها ... ما شئت نقدًا ومضمونًا إلى أجل)
(ما لم يكن صنف ما استرجعت تدفعه ... إلى زمان ولا بأس على عجل)
م وبيان وجوه هذا التفريع، أما إذا زاده المبتاع في بيعة النسيئة دينارًا من سكة الثمن في العين والوزن إلى الأجل نفسه جاز؛ لأن البائع كأنه اشترى منه الحمار بتسعة من العشرة المؤجلة وأبقى عليه الدينار العاشر إلى أجله، فليس في ذلك فساد، ولو زاده المبتاع ها هنا ورقًا نقدًا أو إلى أجل لم يجز؛ لأنه صرف مستأخر، ولو زاده عرضًا أو طعامًا مؤجلاً لم يجز أيضًا لأنه الدين بالدين ويجوز أن يزيده ما شاء من الطعام
стр. 4936
والعروض نقدًا؛ لأن ذلك حمار وطعام بدنانير مؤجلة فلا بأس به، ولو حل الأجل والمسألة بحالها جاز أن يزيده المبتاع دنانير أو دراهم أو عرضًا أو طعامًا إذا كانت الدراهم التي يزيده يسيرة كالعشرة ونحوها لئلا/ يدخله بيع وصرف، ولو كانت زيادة المبتاع في بيعه النقد- التي لم ينقده- معجلة فلا بأس بذلك كانت الزيادة عينًا أو طعامًا أو غير ذلك من جميع الأشياء، وإن زاده دراهم فيزيده منها ما لا يكون صرفًا، ولو زاده جميع ذلك مؤجلاً لم يجز ودخله في الطعام والعروض والدراهم فسخ الدين في الدين مع صرف مستأخر في أخذه الدراهم، وأما زيادة البائع فهي على كل حال جائزة، وكأنه اشترى الحمار بالثمن الذي وجب له على المبتاع وبزيادة زاده، فليس في ذلك فساد إلا أن تكون الزيادة من صنف الحمار فيجوز نقدًا ولا يجوز إلى أجل؛ لأن ذلك حمار بحمار إلى أجل وزيادة فافهم ذلك.
ومن كتاب حبل حبلة روى عيسى عن ابن القاسم فيمن باع طعامًا بثمن نقدًا أو مؤجلاً فلم يكتله حتى أقال أحدهما الآخر بزيادة نقدًا أو مؤجلاً لم يجز؛ لأنه بيع الطعام قبل قبضه، وإن اكتاله ولم يغب عليه، والبيع بالنقد ولم ينقده فلا تجوز الزيادة من المبتاع في شيء من الأشياء مؤخرًا؛ لأنه إن كان ذهبًا مؤجلاً فهو بيع وسلف، وإن زاده عرضًا فهو دين في دينن وإن كان ورقًا فهو صرف مؤخر، وأما إن زاده عرضًا أو حيوانًا أو طعامًا من صنف طعامه أو خلافه أو ذهبًا- يعني من جنس الثمن- أو ورقًا أقل من صرف دينار فلا بأس به، وإن كان نقده ثمن طعامه واكتاله فهو بيع حادث
стр. 4937
يبتدئان فيه ما يبتدئان في غيره، وإن كان البيع بثمن إلى أجل وقد اكتاله ولم يفترقا فلا بأس بالزيادة من المبتاع في تقايلهما، كانت الزيادة ما كانت، كل ذلك نقدًا ما لم تكن الزيادة من الثمن الذي عليه فلا تجوز نقدًا، وتجوز إلى الأجل بعينه، ولا يزيده ورقًا على حال/ ولا يزيده شيئًا مؤجلاً لأنه دين بدين، ولو افترقا وغاب عليه فلا تجوز الإقالة على أن يزيده المبتاع شيئًا من الأشياء نقدًا ولا إلى أجل، وهو الزيادة في السلف.
قال: وإن كان البائع هو المستقيل منها ولم ينتقد وقد اكتال الطعام، فسواء تفرقا أو لم يتفرقا، كان الثمن نقدًا أو مؤجلاً، فلا بأس أن يزيده البائع ما شاء نقدًا أو مؤجلاً، إلا أن يزيده طعامًا من صنف طعامه مما لا يجوز فيه التفاضل، فلا يجوز نقدًا ولا إلى أجل لأنه طعام بجنسه مع أحدهما ذهب، وإن زاده طعامًا من غير صنفه جاز نقدًا ولا يجوز إلى أجل.
فصل [١٢ - في الرجل يبيع عبده من رجل بعشرة
على أن يبيعه الآخر عبده بعشرة]
ومن المدونة: قال مالك: ولا بأس أن تبيع عبدًا بعشرة دنانير من رجل على أن يبيعك الرجل عبده بعشرة دنانير أو بعشرين دينارًا سكة واحدة، ولا يدخل هذا بيع وصرف ولا سلعة وذهب بذهب؛ لأن المالين مقاصة.
قال ابن القاسم: فأما إن اشترطا إخراج المالين أو أضمراه إضمارًا يكون كالشرط عندهما لم يجز، ثم إن أرادا بعد الشرط أن يدعا التناقد لم يجز لوقوع البيع فاسدًا وإذ هما قادران بالشرط على فعل فاسد، وإنما ينظر مالك في البيوع إلى الفعل
стр. 4938
ولا ينظر إلى القول، وإن قبح القول وحسن الفعل فلا بأس به، وإن حسن القول وقبح الفعل لم يصلح.
وإن بعته سلعة بعشرة دنانير إلى شهر على أن تأخذ بها عند الشهر مئة درهم أو حمارًا أو ثوبًا موصوفًا فجائز، وإنما يقع البيع على ما يقبض واللفظ الأول لغو.
[فصل ١٣ - فيمن باع عبدًا بعروض مضمونة إلى أجل]
قال مالك: وإن بعت عبدًا بعروض مضمونة إلى أجل، فلما حل الأجل أخذت بذلك المضمون عبدين من صنف عبدك لم يجز، ولا تأخذ من ثمن عبدك إلا ما يجوز أن تسلم عبدك فيه.
وقد قال ربيعة:/ ما لا يجوز أن يسلم بعضه في بعض فلا تأخذه قضاء منه، مثل أن تبيع منه تمرًا، فلا تأخذ في ثمنه قمحًا.
стр. 4939
[الباب الثاني]
في البيع والسلف والدين بالدين أو فسخه في الدين
[فصل ١ - فيمن له دين على رجل فلما حل تبايع معه على ذلك الدين]
ومن أبواب الربا صفقة جمعت بيعًا وسلفًا، ونهى رسول الله ﷺ عن الكاليء الكاليء.
[ومن المدونة] قال مالك: ومن له دين [إلى أجل] على رجل فلما حل أخذ ببعضه سلعة على أن أخره ببقية الدين لم يجز؛ لأنه بيع وسلف، وإن أخذ ببعض الثمن سلعة وأرجى عليه بقيته حالاً جاز ذلك.
قال: وإن أقرضته حنطة إلى أجل، فلما حل بعته تلك الحنطة بدين إلى أجل لم يجز وهو فسخ الدين في الدين.
قال: ومن لك عليه دين حال أو إلى أجل فلا تكتري به منه داره سنة أو أرضه التي رويت أو عبده شهرًا أو تستعمله هو به عملاً يتأخر، ولا تبتاع به منه ثمرة حاضرة في رؤوس النخل قد أزهت أو أرطبت أو زرعًا قد أفرك لاستئخارهما، ولو استجدت الثمرة أو استحصد الزرع ولا تأخير لهما جاز، ولا تبتع به منه سلعة بخيار أو أمة تتواضع أو سلعة غائبة على صفة، أو دارًا غائبة على صفة.
стр. 4940
م كذا في نقل أبي محمد أو دارًا غائبة على صفة، وفي الأمهات أو دارًا غائبة فقط.
م والأمر سواء كانت على صفة أو رؤية متقدمة أنه لا يجوز لأنه لا يقدر على قبضها حينئذ لغيبتها وأجاز ذلك أشهب؛ لأن ضمانها من المبتاع بالعقد.
م لأنها معينة، وكذلك عنده لو ابتاع به عبدًا بخيار أو أمة فيها مواضعة؛ لأن ذلك كله معين وإنما الدين بالدين المضمونان جميعًا، ألا ترى أنه يجوز له شراء ذلك بدين اتفاق وهو/ أقيس والله أعلمز
قال مالك: ولو بعت دينك من غير غريمك بما ذكرنا جاز، وليس كغريمك؛ لأنك انتفعت بتأخيره في ثمن ما فسخته فيه عليه، بخلاف الأجنبي مع أنه لا يجوز في خيار أو مواضعة أو شراء شيء غائب تعجيل النقد بشرط.
فصل [٢ - في إسقاط بعض الدين في مقابل تعجيل قضاء باقيه]
قال مالك: فيمن لك عليه مئة إردب حنطة إلى أجل من قرض أو بيع فوضعت عنه قبل الأجل خمسين على أن يعجل لك خمسين لم يصلح؛ لأنه ضع وتعجل، وقاله
следующие страницы →