← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

م قال بعض أصحابنا: إنما لم يجعل الإقالة ها هنا بيعًا حادثًا؛ لأنه أقاله بحضرة البيع، ولو تناقدا وافترقا وتباعد ذلك، ثم بعد ذلك تقايلا فهذا بيع مبتدأ، وإن سموه إقالة، وله أن يبيع على الثمن الآخر والله أعلم. [فصل ٦ - في الرجل يشتري السلعة من عبده ثم يريد بيعها مرابحة وفي بيع ما اشتراه العبد النصراني] قال في باب بعد هذا: ومن ابتاع من عبده أو من مكاتبه سلعة من غير محاباة فليبع مرابحة ولا يبين، وكذلك في شراء العبد من سيده، إذ له أن يطأ بملك يمينه، وإن جنى أسلم بماله. قال ابن القاسم في المستخرجة في الذي يشتري من عبده إن كان العبد يعمل بمال نفسه فلا بأس به، وإن عمل بمال سيده فلا خير فيه. قال مالك: وإذا اشترى لك نصراني سلعة فلا تبعها مرابحة حتى تبين. قال مالك: ولا أحب لمسلم أن يبيع سلعة مرابحة اشتراها له مسلم غيره حتى يبين. وقال في رواية أشهب إذا اشتراها له مسلم شراء صحيحًا، فليس عليه أن يبين. [قال] ابن المواز: قال أصبغ: فإن اشتراها له نصراني فباع ولم يبين، فإن لم تفت خير المبتاع، فإن شاء أمسك أو رد، وإن فاتت فعليه الأقل من الثمن أو القيمة كالذي اشترى إلى أجل وباع بنقد ولم يبين.

стр. 5147

[الباب السابع] فيمن زاد في الثمن أو نقص في بيع المرابحة [الفصل ١ - في بيع المرابحة على الزيادة في الثمن أو النقص منه وفي أوجه البيع الفاسد] قال ابن عبدوس: بيع المرابحة على الزيادة في الثمن والكذب من باب بيع الشروط المكروهة مثل من باع جارية على أن يتخذها المبتاع أم ولد أو يدبرها أو يسلفه مئة دينار، وهو يشبع البيع الفاسد في بعض أحكامه. والبيع الفاسد على وجهين: فبيع يغلب المتبايعان على فسخه، وبيع وقع بشرط يكره، فإن ترك الشرط مشترطة تم البيع بينهما وإن أبى فسخ وحكم له بحكم البيع الفاسد، والبيع الذي يغلبان على فسخه لفساده على وجهين: فمنه ما فسد لعقده وثمنه صحيح كالبيع عند نداء الجمعة والمدبر يباع والولد يباع دون أمه وشبه ذلك، فهذا يرد، فإن فات مضى بالثمن إذا لا فساد في ثمنه، ومنه ما فسد لفساد ثمنه مثل أن يبيع السلعة بخمر أو خنزير أو بثمن مجهول أو إلى أجل مجهول وشبه ذلك فهذا يرد، فإذا فات رد إلى القيمة وشرط السلف في البيع من بيوع الشرط الذي يتركه يصح، فإن كان السلف من البائع فتركه المبتاع فلا حجة للبائع، فإن حال سوق السلعة أو تغيرت بيد المبتاع زال ما كان له من الرد ولزمه الأقل من الثمن أو القيمة، وهذا ما لم يقبض السلف من البائع، فإن قبضه وغاب عليه فقد تم الربا وعليه القيمة ما بلغت وقاله سحنون. وكذلك إن كان السلف من المبتاع على هذا المعنى إلا أن عليه الأكثر من الثمن أو القيمة في الفوت وما لم تفت السلعة في بيع الشروط المكروهة، فلمشترطه تركه، ويتم البيع إلا في مشترط الخيار في البيع إلى أجل بعيد فلا يجوز وإن ترك مشترطه

стр. 5148

شرطه إذ ليس بترك لشرطه، إنما هو شرط ثبت لك ثم اخترت إمضاء البيع فلابد من فسخه إلا أن يفوت فتكون فيه القيمة. قال: فبيع الكذب في المرابحة كبيع الشرط إذا اشترى بعشرة وباع على أحد عشر، فإن أسقط البائع الدينار وربحه تم البيع إلا أن هذا إن أبى البائع من ذلك خُير المشتري بين أن يرضى بالثمن كله أو يرد كما كان للبائع أن يحط ذلك أو لا يحط، وفارق الكذب في الثمن العيب برضى البائع، بحطيطه ما ينوبه، فلا يلزم المبتاع ويلزم البيع إن حط [عنه] الكذب أن العيب قائم بعد الحطيطة، ولا يبقى بعد حطيطة الكذب شيء يكرهه المبتاع من السلعة ويصير كالعيب يذهب. قال سحنون: ورواية علي بن زياد عن مالك في مسألة الكذب في المرابحة أتم وأحسن شرحًا. [فصل ٢ - فيمن باع مرابحة فزاد في الثمن أو غلط أو أكذبه البائع] ومن المدونة: قال ابن القاسم عن مالك: ومن باع سلعة مرابحة فزاد في الثمن. قال ابن حبيب عن مالك: زاد/ ذلك بغلط أو تعمد- قال فيه وفي المدونة: فإن لم تفت خير المبتاع بين أخذها بجميع الثمن أو ردها. قال ابن القاسم: إلا أن يحط البائع الكذب وربحه، فيلزم المبتاع، قال: فإن فاتت- ويفيتها ما يفيت البيع الفاسد- فعلى المبتاع قيمتها يوم قبضها إلا أن يكون ذلك أكثر من الثمن بالكذب وربحه فلا

стр. 5149

يزاد عليه أو يكون أقل من الثمن الصحيح وما قابله من الربح فلا ينقص منه، ولو كانت السلعة مما يكال أو يوزن فلا فوت فيها، ويرد المبتاع المثل صفة ومقدارًا، وله الرضا بها بجميع الثمن أو رد مثلها إلا أن يحط عنه البائع الكذب وما قابله من الربح فيلزمه. قال سحنون: وروى علي بن زياد عن مالك أن السلعة إذا كانت قائمة خير المبتاع في قبولها بجميع الثمن أو ردها إلا أن يحط عنه البائع الكذب وربحه فيلزم المبتاع، فإن فاتت بنماء أو نقصان. م يريد أو بحوالة سوق كما قال ابن القاسم. فخير البائع بين أخذ الربح على ثمن الصحة وإلا فله قيمتها إلا أن يشاء المبتاع أن يثبت على ما اشتراها به، فإن أبى فعليه قيمتها يوم ابتاعها. م ويحتمل أن يريد أن يوم البيع هو يوم القبض فيكون وفاقًا لرواية ابن القاسم. قال: إلا أن يكون أقل من الثمن الصحيح وما قابله من الربح، فلا ينقص أو يكون أكثر من الثمن بالكذب وربحه، فلا يزاد نحو ما فسر ابن القاسم. م وكأن أبا محمد نحا إلى قول علي بن زياد في الفوت بنماء أو نقصان وفي القيمة يوم البيع أنه خلاف لابن القاسم وهو يرجع بالتأويل على ما بينا والله أعلم. [قال] ابن المواز: قال مالك: وإذا ظهر أن البائع زاد في الثمن، فليؤخذ منه الفضل، فيدفع إلى صاحبه، قيل: فالقيمة أعدل. قال القيمة، وهذا يشبه ما في كتبكم، وأرى أن يؤدب الفاجر المعتاد ويرد البيع. قال في موضع آخر: ويقام من السوق من فجر فيه فهو أشد عليه من الضرب.

стр. 5150

م وكذلك قال أبو بكر عبد الرحمن أن البائع إذا كان معتادًا للزيادة في الثمن معروفًا به، فللمشتري رد السلعة عليه، وإن حط عنه الكذب وربحه. قال: وإذا هلكت السلعة في مسألة الزيادة في الثمن قبل قبض المشتري لها أن ضمانها من البائع؛ لأنه قد قال فيها أنها تشبه البيع الفاسد. قال: وقد اختلف في هلاك ما حبسه البائع بالثمن فكيف بهذا، وقد قال ابن القاسم في الذي شرط إن لم يأت بالثمن فلا بيع بينهما: أن ضمان السلعة وإن كانت حيوانًا من البائع إذا لم يقبضها المشتري. وذكر عن أبي عمران في مسألة الكذب إذا هلكت السلعة قبل قبض المشتري أن هلاكها من المشتري كالبيع الصحيح. فصل [٣ - فيمن باع سلعة مرابحة على أن قيمتها عليه مئة ثم ثبت أنها عليه بعشرين] ومن المدونة: قال مالك فيمن باع سلعة مرابحة وقال: قامت علي بمئة فأربح عشرة، ثم أثبت بينة أنها قامت عليه بعشرين ومئة، قال في كتاب القسم: أو يأتي من رقم الثوب ما يستدل به على الغلط، فيحلف البائع ويصدق- فإن لم تفت خير المشتري بين ردها أو يضرب له الربح على عشرين ومئة، فإن فاتت بنماء أو نقص فالمشتري مخير إن شاء لزمته قيمتها يوم التبايع إلا أن تكون القيمة أقل من عشرة ومئة، فلا ينقص منه أو تكون أكثر من عشرين ومئة وربحها فلا يزاد عليه.

стр. 5151

م أما هذا فليس يشبه البيع الفاسد؛ لأنه غلط في ثمن السلعة، فلذلك جعل فواتها بالنماء والنقصان وجعل فيها القيمة يوم البيع. [فصل ٤ - فيمن اشترى ثوبًا فغلط البائع فأعطاه غيره فأتلفه المشتري] م وقال وإذا اشترى ثوبًا فغلط البائع فأعطاه غيره فقطعه المشتري أن له رده، ولا شيء عليه في قطعه/ بخلاف إذا اشترى ثوبًا مرابحة فقطعه ثم أطلع على كذب البائع، فالقطع في هذا فوت. وذكر عن ابن الكاتب أنه قال: الفرق بينهما الثوب الكذب لو هلك بعد القبض ببينة أن هلاكه من مبتاعه، ولو هلك ثوب الغلط ببينة، كان هلاكه من بائعه. م ولأن ثوب الغلط لم تجر فيه مبايعة والبائع سلط المبتاع على قطعه، فلم يكن عليه شيء، وثوب المرابحة قد وقع فيه التبايع، ورأوا أنه كبيع فاسد وأن حوالة الأسواق تفيته، فالقطع أحرى أن يفيته. قال ابن القاسم: وإذا علم المبتاع أن البائع كذبه في الثمن فرضي بذلك لم يبع مرابحة حتى يبين ذلك. وقد تقدم هذا.

стр. 5152

[الباب الثامن] فيمن ابتاع جارية فوطئها أو زوجها ثم باعها مرابحة [الفصل ١ - في الرجل يبتاع الجارية فيطؤها ثم باعها مرابحة] قال مالك: ومن ابتاع جارية فوطئها فليس عليه أن يبين ذلك في المرابحة، وأما من ابتاع ثوبًا فلبسه أو دابة فركبها في سفره فليبين عليه ذلك في المرابحة، وقال غيره ليس عليه أن يبين ما خف من ركوب أو لباس إذا لم يتغير بذلك. وقال ابن القاسم: ولو كانت الجارية بكرًا فافتضها وهي ممن ينقصها ذلك فليبينه في المرابحة، وأما الوخش الذي ربما كان ذلك أزيد في ثمنها فلا تبين عليه. قال ابن عبدوس وابن سحنون في التي ينقصها الافتضاض ولو باعها مرابحة ولم يبين الافتضاض، فإن لم تفت وحطه البائع ما ينوب الافتضاض وربحه فلا حجة له. وقال ابن عبدوس: بخلاف العيوب؛ لأن من باع جارية فليس عليه أن يبين أنها غير مفتضة، فلا حجة للمبتاع بذلك إذا حطه ما ينوب الافتضاض وربحه إلا أن يكون شرط أنها بكر، فتوجد غير بكر، فيكون كتدليس العيوب كما ذكرنا، فإن لم يكن ذلك فالأمر على ما ذكرنا. وإنما حجة المبتاع أن البائع كأنه زاد في الثمن فهي بالبيع الفاسد أشبه ويفيتها حوالة الأسواق، فإذا فات به قيل للبائع أعطه ما نقصه الافتضاض وربحه وإلا فله أن يسترجع الثمن ويعطيك قيمتها مفتضة يوم قبضها ما لم تزد على الثمن الأول، فلا يزاد أو ينقص منه بعد طرح الافتضاض وربحه فلا ينقص.

стр. 5153

قال ابن عبدوس: وأصل جوابها لأشهب، وهذا تفسير جوابها، ومثلها مسألة ابن القاسم في المشتري غنمًا عليها صوف، فجزها ثم باع مرابحة ولم يبين؛ لأن ذلك نقص وليس بعيب وكذلك لبس الثوب والسفر على الدابة فيعجفها ثم يبيع مرابحة ولم يبين. فصل [٢ - فيمن ابتاع أمة فزوجها وأراد بيعها مرابحة] ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن ابتاع أمة فزوجها لم يبع مرابحة حتى يبين، ولا مساومة حتى يبين؛ لأنه عيب، فإن باع ولم يبين وهي بحالها، خير المبتاع في قبولها بجميع الثمن أو ردها، وليس للبائع أن يلزمه إياها على أن يحط عنه قيمة العيب. قال ابن عبدوس: بخلاف الكذب الذي يزول بطرحه والعيب لا يزول بطرح منابه. قال ابن القاسم: ولا يفيت رد هذه حوالة الأسواق أو نقص خفيف ولا زيادة؛ لأنه من معنى الرد بالعيب بخلاف من اطلع على زيادة في الثمن، فإن فاتت بعتق أو تدبير أو كتابة، فعلى البائع رد حصة العيب من الثمن بما يقع لذلك من رأس المال وربحه.

стр. 5154

قال ابن عبدوس: وهذا معنى ما كرر فيه الكلام في الكتاب. م هكذا نقل أبو محمد، ورأى أن كلام ابن عبدوس تفسير لما في المدونة، والذي في المدونة وكتاب ابن سحنون؛ لأنها إذا فاتت بعتق أو نحوه، فإن حطه البائع حصة العيب وربحه فلا حجة له، وإن أبى فللبائع القيمة ما لم تنقص من الثمن بعد إلغاء قيمة العيب وربحه أو يزيد على ذلك، يريد أو يزيد على الثمن فلا يزاد ولا ينقص. م وهذا إذا أسقط حكم العيب وطالبه بحكم الكذب ولو طالبه بحكم العيب لكان كما قال ابن عبدوس. م وحكى بعض أصحابنا عن بعض شيوخه القرويين إذا لم يبين وباع مرابحة، قال: فقد اجتمع في هذه المسألة تدليس بعيب وكذب؛ لأنه لو بين أنها متزوجة ولم يذكر أنه اشتراها بلا زوج ثم زوجها كانت مسألة كذب لا شك، فلما كانت إذا ذكر العيب مسألة كذب، وإذا لم يذكره فهي مسألة كذب وتدليس بعيب، فإن فاتت بعتق ونحوه فقد فات ردها ووجبت قيمة العيب، فإن حطه مع ذلك الكذب وربحه فلا حجة له، وإن أبى قيل ما قيمتها سليمة يوم اشتراها الأول فيقال ثلاثون، وكم قيمتها يومئذ متزوجة فيقال عشرون، فقد نقصها تزويجه الثلث، فاطرح ثلث ما باعها به. فإن كان اشتراها الأول بمئة وربح عشرين فاطرح ثلث جميع الثمن وربحه وذلك أربعون فيبقى ثمانون فهو ثمنها بلا كذب، قال: ثم تقول وما قيمتها يوم اشتراها الثاني فيقال أربعون، وكم قيمتها يومئذ معيبة فيقال ثلاثون، فقد نقصها العيب في هذا البيع الربع فأسقط ربع الثمن كله، وذلك ثلاثون، فيبقى تسعون، ثم أسقط ربع

стр. 5155

الثمانين الذي هو الثمن بلا كذب، فذلك عشرون فيبقى ستون فهو ثمنها بعد اسقاط قيمة العيب والكذب وربحهما، فيكون له القيمة ما لم تنقص من ستين أو تزيد على التسعين. م وهذا الذي ذكره غلط وخلاف ما ذكر ابن عبدوس لأن ابن عبدوس جعلها مسألة عيب؛ لأن الكذب هو العيب فإذا أخذه بالكذب وبالعيب صار يغرمه قيمة العيب مرتين، وإنما يصح ذلك لو كان الكذب غير العيب. م والذي أرى أنها مسألة عيب وكذب خلا أن العيب هو الكذب، فلا آخذه بالوجهين فأكون قد كررت عليه العيب ولكني أخيره إذا فاتت بعتق أو نحوه، بين أن يأخذه بالكذب وبين أن يأخذه بالعيب، فأي ذلك كان أنفع له، أخذه به، فقد علمت في مسألتنا أن ثمنها بعد إسقاط الكذب وربحه ثمانون، فإن أعطاه إياها بذلك فلا حجة له؛ لأنه في هذه المسألة أنفع له، وإن أبى قيل له عليك القيمة ما لم تنقص من ثمانين أو يزيد على الثمن بعد إسقاط قيمة العيب وربحه، وذلك تسعون؛ لأن قيمة العيب قد وجبت وإن نقصها العيب في التقويم الأول الربع، وفي الثاني الثلث فالذي هو أنفع له أن يأخذه بحكم العيوب فيأخذها بثمانين ويسقط عنه قيمة العيب وربحه وذلك أربعون.

стр. 5156

م وإنما هذا إذا اختلفت القيمة في البيعتين، وأما لو تساوت فليأخذه بالتدليس؛ لأن إسقاطه قيمة العيب وربحه كإسقاط الكذب وربحه. قال ابن عبدوس: وإذا كان لها زوج فكتمه البائع وزاد في الثمن في بيع المرابحة، قال: فهذه يجتمع فيها فساد البيع والتدليس بالعيب، فإن لم تفت فإن شاء المبتاع رضيها بجميع الثمن أو ردها فإن فاتت بحوالة سوق فذلك في بيع الكذب في المرابحة يفيت ردها وليس يفوت في الرد بالعيب، ولو حطه البائع قيمة العيب وربحه لم يلزمه إلا أن يشاء، فإن قال: أنا أرضى بالعيب وأطلبه بالزيادة في الثمن فذلك له، ويقال للبائع حط عنه الكذب وربحه، وإن أبى فليعطه المبتاع قيمتها معيبة بالزوج ويأخذ الثمن إلا أن تكون القيمة أكثر من الثمن الذي باع به فلا يزاد أو يكون أقل من الثمن الصحيح وربحه بغير حطيطة قيمة العيب، فلا ينقص، ولأنه لم يفته الرد بالعيب فلم يفعل فقد رضي به فلذلك لم يحط عنه للعيب شيئًا. قال أبو محمد: وهذه الحجة التي ذكر ابن عبدوس توجب أن يلزمه قيمتها بلا عيب، وكذلك جرى لابن المواز في مثلها ولغيره. قال ابن عبدوس: وإن فاتت بعتق أو كتابة فقد فات الرد بالعيب والكذب، وقد لزم البائع حطيطة قيمة العيب وربحه ثم إن حطه مع ذلك الكذب وربحه فلا حجة للمشتري، فإن أبى البائع ذلك أعطى قيمة سلعته معيبة إلا أن تزيد على الثمن الذي باع به بعد إلغاء قيمة العيب وربحه فلا يزاد أو تكون أقل من الثمن الصحيح

стр. 5157

وربحه بعد إلغاء قيمة العيب منه فلا ينقص. م وتفسير هذا كأنه اشتراها أولاً معيبة بثمانين وقال: شراؤها مئة وأربح عشرين، فباعها بعشرين ومئة، فلما فاتت وجب إسقاط قيمة العيب وربحه، ومعرفة ذلك: أن يقال كم قيمتها يوم اشتراها على أنها سليمة من العيوب؟ فيقال/ أربعون، وكم قيمتها يومئذ بالعيب؟ فيقال ثلاثون، فقد نقصها العيب الربع، فأسقط ربع الثمن كله وذلك ثلاثون فيبقى تسعون، فهذا ثمنها بعد إلغاء قيمة العيب وربحه، فإن حطه من هذا ما يخصه من الكذب وربحه وذلك ثمانية عشر؛ لأن جميع الكذب وربحه أربعة وعشرون، سقط من ذلك ربعه للعيب، فتبقى ثمانية عشر فإن حطه ذلك مع الثلاثين قيمة العيب وربحه وذلك كله ثمانية وأربعون فلا حجة له، وإن أبى كان عليه قيمتها ما لم تجاوز التسعين، التي هي الثمن بعد إلغاء قيمة العيب وربحه، أو تنقص من الثمن الصحيح وربحه بعد إلغاء قيمة العيب وربحه، وذلك اثنان وتسعون؛ لأن الثمن الصحيح ثمانون، وحصته من الربح ستة عشر،

стр. 5158

فالجميع ستة وتسعون، فأسقط ربعه للعيب وذلك أربعة وعشرون، فتبقى اثنان وسبعون فهو الثمن الصحيح بعد إلغاء قيمة العيب وربحه فتكون عليه القيمة ما لم تجاوز التسعين أو تنقص من اثنين وسبعين وبالله التوفيق. وإن اجتمع مع ذلك حوالة سوق على قول ابن عبدوس الذي يرى له في الفوت الأقل، فتكون عليه القيمة ما لم تزد على الثمن بعد إلغاء قيمة العيب وربحه. وذكر عن ابن شبلون: إذا اجتمع في هذه المسألة العيب والكذب، وحدث فيها عيب عند المشتري ففسد، وأراد ردها فذلك له وينظر إلى القيمة التي كانت تلزمه لو حبسها فيرد حصة العيب من هذه القيمة إذا رد الجارية. قال: وكتبت إلى ابن القرطبي فيها فأجبني أن ليس للمشتري أن يردها. م وليس ذلك بصواب، إذ ليس بتدليسه وكذبه يمنع من أن يرد عليه. تم كتاب بيع المرابحة من الجامع لابن يونس بحمد الله وحسن عونه وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا.

стр. 5159

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآلة وصحبه وسلم تسليمًا. كتاب اشتراء الغائب [الباب الأول] جامع القول في بيع السلعة الغائبة [الفصل ١ - في صفة البيع الجائز وبيع الشيء الغائب على الصفة] [الفصل ١ - في صفة البيع الجائز وبيع الشيء الغائب على الصفة] قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] وقال: ﴿إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] فدل بذلك أن كل بيع على الجواز إلا ما قامت الدلالة على منعه من دخول ربا فيه، أو ماجر ذلك إليه، أو دخله غرر أو شيء من الشروط المكروهة، وقد بينا ذلك في البيوع الفاسدة. وقال كبار أصحاب مالك: لا ينعقد بيع إلا على أحد أمرين إما على صفة أو رؤية عرفوها. م فهذان وجهان منعقدان قال أو شرط في عقد البيع أنه بالخيار إذا رأى. م وهذا الوجه الثالث غير منعقد إلا بعد الرؤية والرضا به. قال: فكل بيع ينعقد في سلعة بعينها على غير ما وصفنا فهو منتقض. قال عبد الوهاب: المبيع على ثلاثة أضرب: عين حاضرة مرئيه، وغائبه عن العقد، وسلم في الذمة.

стр. 5160

فلا خلاف في الحاضرة وفي السلم وأما الغائبة فيجوز عندنا على الصفة أو على تقدم رؤية خلافًا للشافعي في منع بيعها على الصفة. ودليلنا قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] ولأن ما تتعذر رؤيته تقوم الصفة فيه مقام الرؤية كالسلم. قال: ولا يجوز بيعه بغير صفة ولا رؤية ولا مع شرط خيار الرؤية. قال: وذكر في المدونة جواز ذلك إذا اشترط خيار الرؤية. وكان شيخنا أبو بكر ابن [عبد الله بن] صالح وأصحابه يقولون أنه خارج عن الأصول. /م ولا وجه لمنعهم جوازه؛ لأنه لا غرر فيه ولا ما يمنع جوازه وكأن المشتري لم تتحقق عنده الصفة ولا وثق بوصف غيره، فاشترط رؤية نفسه؛ ولأن الصفة في الحقيقة لا تقوم مقام الرؤية، وقد توصف الجارية بصفة فيظنها الموصوف له أنها فائقة في الجمال، فإذا نظر إليها لم تكن كذلك. قال غيره: بيع الشيء الغائب على الصفة أو الرؤية المتقدمة التي لا تتغير السلعة بعدها جائز، وقد تبايع عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف ﵄ فرسًا غائبة.

стр. 5161

قال أبو جعفر الأبهري: وأجاز بيع الحيوان الغائب عمرو ابن عمر ﵄، ولا يعلم مخالف في الصحابة لهما، وقد أجمع الناس على جواز السلم علي الصفة فهذا مثله. فصل [٢ - في شراء الدور والأرضين الغائبة] ومن المدونة: قال مالك فما كان من الدور والأرضين والعقار الغائبة قريباً كان ذلك أو بعيداً، فجائز شراؤها والنقد فيها، لا منها. قال في كتاب ابن المواز: وقد يشتري بالمدينة دوراً بالعراق وتنقد أثمانها، ولا بأس بذلك، وسواء كان ما ينقده دوراً أو عرضاً أو حيواناً أو غير ذلك. فصل [٣ - في شراء الرقيق والحيوان والعروض والطعام الغائبة] ومن المدونة: قال مالك وأما الرقيق والحيوان والعروض والطعام، فإن قربت غيبة ذلك كيوم أو يومين وجاز شراؤه وجاز النقد فيه وإن بعدت غيبته جاز شراؤه

стр. 5162

ولم يجز النقد فيه لغلبة الغرر فيه من تغير أو هلاك فيصير النقد فيه تارة ثمناً وتارة سلفاً. قال مالك: ولو كان ما ينقده ثوباً فلا خيار فيه؛ لأن الثوب يلبسه ويبيعه، وكذلك لو كان الذي ينقده داراً، وكذلك النقد فيما يبيع علي خيار أو مواضعة إلا أن يتطوع بالنقد بعد العقد في ذلك كله فيجوز. [قال] ابن المواز: وقال ابن عبد الحكم عن مالك لا ينقد في الحيوان والطعام الغائب قرب أو بعد. وقال عنه ابن القاسم لا ينقد في الحيوان والطعام الغائب إلا مثل ما كان علي بريد أو بريدين، وأجازه ابن القاسم وأشهب علي اليوم واليومين في الحيوان والطعام والعروض. م وذكر عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن النقد يلزم المشتري في الدار الغائبة، لأن مصيبتها منه بعد تمام البيع، وأما في غير الربع فلا يلزم المشتري النقد، وإن كان مما يجوز فيه شطر النقد لقرب الغيبة؛ لأن المصيبة من البائع. وذكر عن أبي عمران أن الدار الغائبة إذا لم يشترط فيها النقد فلا يلزم المشتري النقد حتى يسلمها البائع للمشتري، كما لو كانت حاضرة؛ لأن الدار رهن بثمنها، وبائعها أحق بها من الغرماء في الموت والفلس حني يقبض ثمنها. قال: وكذلك عروض بيعت وهي علي مسافة قريبة يجوز فيها النقد بشرط لا يجبر المشتري على دفع الثمن حتى يسلم إليه والعروض أبين علي قول ابن القاسم؛ لأن

стр. 5163

الضمان عنده على بائعها باق حتى يقبضها المبتاع كالبعيد، وأما ما حكاه ابن حبيب فهو عنده في الضمان كالدور إذا كان قريب الغيبة مما يجوز فيه اشتراط النقد. فصل [٤ - فيما ثبت هلاكه من السلع الغائبة بعد الصفقة] ومن المدونة: قال ابن القاسم: وما ثبت هلاكه من السلع الغائبة بعد الصفقة وقد كانت يوم الصفقة على ما وصف للمبتاع أو على ما كان رأى، فكان مالك يقول إنها من المبتاع إلا أن يشترط أنها من البائع حتى يقبضها المبتاع ثم رجع عن ذلك، وقال: هي من البائع إلا أن يشترط أنها من المبتاع. قال ابن القاسم: وبهذا القول أقول أنها من البائع حتى يشترط أنها من المبتاع، والنقص والنماء كالهلاك في القولين. م فوجه أنها من المبتاع / إلا أن يشترط أنها من البائع فلأنها سلعة معينة قياساً على الحاضرة، وقد قال ابن عمر: ما أدركته الصفقة حياً مجموعاً فهو من المبتاع. ووجه أنها من البائع حتى يقبضها المبتاع؛ فلأنها سلعة غائبة موصوفة حين العقد، فأشبهت ما في الذمة أنه من البائع حتى يقبضه المبتاع باتفاق، وإنما جاز أن

стр. 5164

يشترط كل واحد ضمانها من صاحبه فلما روي في ذلك من تبايع عثمان وعبد الرحمن ﵄؛ ولأنه لما ترجحت القولان في الضمان جاز أن يشترط على أحدهما لرفع الإشكال وبالله التوفيق. وقال عبد الوهاب: إذا هلكت السلعة المبيعة على الصفة بعد العقد وقبل القبض ففيها ثلاث روايات: أحداها: أن التلف من البائع إلا أن يشترطه على المشتري. والثانية: أنه من المشتري إلا أنه يشترط أنه من البائع. والثالثة: أن ضمان الحيوان والمأكول وما ليس بمأمون علي البائع، والدور والعقار من المشتري. فوجه الأولى: أن علي البائع توفية المشتري ما اشتراه، فمالم يوفه فلا يستحق العوض في التلف منه. ووجه الثانية: أن الأصل السلامة مع كونه متميزاً عن ملك البائع لا يتعلق به حق توفية، فكان ضمانه من المشتري إذا علم أن الصفقة صادفته حياً سليماً ثم تلف بعد ذلك. وأما وجه تفريقه بين المأمون وغيره، أن المأمون علي ظاهر السلامة فكان ضمانه من المشتري كالحاضر، ولأن النقد لما جاز اشتراطه في المأمون- بخلاف غيره- دل أنه كالحاضر. م انظر قوله ثلاث روايات، إنما يصح ذلك إذا جعل في القول الأول أن الرَّبْع من البائع وهي قولة لمالك ذكرها ابن المواز. قال: وجميع أصحابه على قوله أن

стр. 5165

الربع من المبتاع. ومن المدونة: قال ابن القاسم: والقريب والبعيد عندي في الهلاك سواء. ولم أسمع هذا من مالك، وأما الدور والأرضون والعقار فهي من المبتاع من يوم العقد، وإن بعدت لم يختلف في ذلك قول مالك. قال ابن وهب: وقال ابن عمر (ما أدركت الصفقة حيا مجموعاً فهو من المبتاع. وقال ابن شهاب فيمن باع وليدة بغلام غائب فقيض المشتري الوليدة، وذهب ليأتي بالغلام فوجده قد مات ثم ماتت الجارية قبل أن يردها علي صاحبها، قال: كان شرط الناس أن ما أدركته الصفقة فمن المبتاع، فإن كان شرطا ذلك حملا عليه، وإن شرطا أن يوفي كل واحد صاحبه ما تبايعاه فالبيع على هذا. [فصل ٥ - في بيع الأشياء الغائبة وإن بعدت والنقد فيها والضمان] قال ابن حبيب: يجوز بيع الأشياء الغائبة علي الصفة وإن بعدت ما لم تتفاحش غيبتها جداً، ولا ينقد بشرط إلا فيما قرب علي مثل يوم أو يومين، ولا يجوز فيما بعد إلا أن يتطوع بعد العقد، فإن تشاحا وضع [الثمن] بيد عدل حني ينظر ما حال المبيع، وهذا في غير الرباع والعقار، تلك يجوز شرك النقد فيها ولم يختلف قول مالك وأصحابه أن الضمان في ذلك من المبتاع فيما يجوز فيه النقد مما قربت غيبته،

стр. 5166

وفي الرباع وإن بعدت، واختلف فيما لا يجوز فيه النقد، فقال هي من المبتاع إذا أخذتها الصفقة على ما هي به من صفة أو معرفه إلا أن يشترط أنها من البائع، وقاله مطرف وابن وهب، ثم رجع مالك فقال هي من البائع حني يشترط أنها من المبتاع، وبه قال ابن القاسم وابن الماجشون، وهذا البيع في اشتراط الصفقة بيع براءة وقاطع لعهدة الثلاث والسنة. قال: ولا يجوز شرط الصفقة في طعام غائب بيع علي كيل أو وزن؛ لأن ضمان ما بيع علي كيل أو وزن من بائعه حني يقبضه المبتاع. قال: ومن باع طعاماً جزافاً بعينه غائبا فتواضعا الثمن على يدي عدل، فهلك الثمن، فإن وجد الطعام على الصفة فالثمن من البائع وإلا فهو من المبتاع، ولو عدا بائع الطعام عليه فباعه من آخر فعليه شراء مثله، ومصيبة الثمن منه. [فصل ٦ - فيمن باع غنماً عنده بعبد غائب] والمن المدونة: ومن باع غنما عنده بعبد غائب، ووصف كل واحد منهما لصاحبه سلعته ثم تفرقا قبل القبض فلا بأس به، فإن ضربا لقبضهما أو لقبض أحدهما أجلاً لم يجز، إذ لا يباع شيء بعينه إلى أجل إلا إلى مثل يوم أو يومين. يريد وهذا أيضاً إنما يباح لعذر من ركوب دابة أو لبس ثوب أو خدمة عبد أو توثقا حني يشهد, فإن لم يكن لشيء من ذلك كرهته، ولا يفسخ به البيع، قاله

стр. 5167

ابن القاسم في الكراء بهذه المعينات، يشترط حبسها اليوم واليومين فهذا مثله. قال في العتبية: فإن قدم بالغلام قبل الغنم، فمات الغلام قبل قدوم الغنم، فإن جاءت الغنم علي الصفة أو علي غير الصفة فرضيها فله أخذها وضمان العبد من الآخر، وإن لم يرضها إذا خالفت الصفة فضمان العبد من بائعه. م وإنما قال ذلك لأن العبد كان موقوفاً حني يقبض الغنم مشتريها، فهلاك العبد في الإيقاف كهلاك الثمن الموقوف والأمة في المواضعة، فقد قال ابن القاسم: إذا خرجت الأمة من المواضعة معيبة فرضيها المبتاع فالثمن من البائع، فجوابه في هذه المسألة هو على هذا القول. وقال غيره: ليس له أخذ الأمة إلا بغرم ثمن ثان، فعلى هذا القول تكون مصيبة العبد في هذه المسألة من بائعه وينتقض البيع مع الغنم. [فصل ٧ - في شراء الشيء الغائب واشتراط إن لم يأته به بعد مدة فلا بيع] ومن المدونة: قال في شراء الشيء الغائب: فإن قال إن لم آتك به إلى يوم أو يومين فلا بيع بيننا كرهته. قال: فإن نزل أمضيته وبطل الشرط. قال في كتاب المواز: لا يصلح أن يضرب لقبض السلعة الغائبة أجلاً قريباً أو بعيداً، لأن ذلك من وجه الضمان لسلعة بعينها وذلك لا يحل، فإنما يجوز بيع ذلك

стр. 5168

على أن يتوجه في قبضها قرب ذلك أو بعد، تعجل ذلك أو تأخر لا يشترط في ذلك وقت، وهذا في جميع الأشياء خلا الربع، الدور الأرضين والأصول والحوائط وغيرها. [فصل ٨ - في اشتراط توفية السلعة الغائبة في موضع آخر] قال ابن المواز: قال ابن القاسم: ولو اشترى سلعة غائبة على أن يوافيه بها البائع بموضع آخر لم يجز. [قال] ابن المواز: وهو من وجه الضمان لسلعة بعينها. [قال] أصبغ: ولذلك لو قال على أن توافيني بها هاهنا. [قال] ابن المواز: وهذا إذا كان ضمان السلعة من البائع وإن كان لا يضمن إلا حمولتها فلا بأس به. قال مالك: لا يجوز بيع سلعة غائبة موصوفة على أن على البائع ضمان مثلها إن تلفت. [فصل ٩ - في اخذ الكفيل علي إحضار السلعة الغائبة وبيع الدار الغائبة التي عرفاها] ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولا يجوز أن يعطيه بها كفيلاً قربت غيبتها أو بعدت، لأنها معينة، ولو ماتت لم يضمنها. قال: ومن ابتاع من رجل داراً غائبة وقد عرفاها جاز وإن لن يصفاها في الوثيقة.

стр. 5169

[قال] ابن المواز: قال ابن القاسم: وإنما تشتري الرباع الغائبة بصفة المخبر أو الرسول، فأما بصفة ربها فلا إلا أن يشترط النظر فلا يصلح حينئذ النقد، وكذلك في العتبية عن مالك، قال مالك ومن اشتري داراً غائبة مذارعة لم يجز فيها النقد، وكذلك الحائط على عدد النخل، قال عنه أشهب في العتبية: وضمانها من بائعها. / وقال عن مالك لا تشتري الدار الغائبة بصفة إلا مذارعة وقال سحنون. قال ابن حبيب وقال مطرف وابن الماجشون فيمن اشترى داراً على عدد أذرع أو حائط على عدد نخل فتذهب الدار بحريق أو سيل قبل أن تقاس، وتذهب النخل قبل أن تعد، فالمصيبة من المبتاع، وتقاس الدار الآن وتعد النخل على ما هي به، فما كان فيها لزمه. وكذلك قال مالك فيمن اشتري زرعاً قائماً كل حبل بكذا وهي حبال مزروعة، فيذهب الزرع قبل أن تقاس أن مصيبته من المبتاع، كمن ابتاع زيتاً وزناً بظروفه ثم ضاع الزيت قبل وزن الظروف أنه من المبتاع، وكذلك عنه في كتاب محمد في الزرع، قال: وقد كان للمشتري بيعه قبل حصاده وقياسه. م إنما يصح كلام ابن حبيب في الدور والنخل أن المصيبة من المبتاع إذا قيست فوجدت على ما شرط له من الأذرع أو العدد إن نقصت يسيراً، ويحط عنه حصة ما نقص، ويحمل أن ذكره الأذرع زيادة بيان في صفتها، فمتى كانت على

стр. 5170

الصفة وجب على المشتري الضمان، وأما قوله تقاس وتعد فما كان فيها لزمه فعير صحيح؛ لأنه إذا نقصت الأذرع مثل الثلث وماله به حجة في الاستحقاق، فالمصيبة من البائع؛ لأن المبتاع يقول لو لم تهلك لم أرضها، فلا يلزمني ضمان ما كان مخالفاً لما وصف لي وشرط لي، وقوله فيمن ابتاع زيتاً بظروفه ثم ضاع الزيت قبل وزن الظروف فضمانه من المبتاع فغير صحيح أيضاً، لأنه مثل ما يشتري على الكيل لا فرق، وقد بقي على البائع حق التوفية فهو منه حتى يوزن أو يكال هذا هو الأصل، إلا أن يريد أنه وزن بظروفه وقبضه المبتاع ثم ضاع الزيت قبل أن توزن الظروف فارغة ليطرح وزنها من الوزن الأول فهاهنا يكون الزيت من المبتاع، ويطرح عنه قدر وزن الظروف فارغة على التقدير، وأما مسألة الدار والنخل والذرع، فوجه ذلك فيه إنما أراد بيان الصفة، والقياس في ذلك كله قول مالك أنه من البائع حتى يوفي المشتري شرطه والله الموفق للصواب. [فصل ١٠ - فيمن اشتري داراً على غير ذرع فهلكت قبل قبض المبتاع] [قال] ابن المواز: وقال مالك فيمن اشتري داراً على غير ذرع ولا عدد نخل ثم هلك ذلك قبل قبض المبتاع فهو من البائع إلا أن يكون شرط أنه من المبتاع. قال ابن المواز: ولمالك غير هذا أن الرباع من المبتاع وإن بُعدت وعليه أصحابه أجمع. قال: وإذا بيع الحائط الغائب وفيه الحيوان والعبيد فالنقد في ذلك جائز والضمان من المبتاع وإن بعدت غيبته. م لأن ذلك تبع للحائط كما تكون في ذلك الشفعة إذا بيع الحائط.

стр. 5171

[فصل ١١ - في ابتياع السلعة على مسيرة يومين أو على رؤية منذ زمن بعيد] ومن المدونة: قال مالك: ومن مر بزرع فرآه ثم قدم فابتاعه وهو على مسيرة اليومين وشرط أنه منه إن أدركته الصفقة، فذلك جائز وهو كالعروض في النقد فيه والشرط. ومن رأى عبداً منذ عشرين سنة ثم اشتراه على غير الصفة. قال: اذا تقادم ذلك وطال قدر ما يتغير العبد في مثله فالبيع فاسد إلا بصفة مستقبلية. وفي كتاب محمد ذلك جائز إذا علم البائع أن المشتري قد كان رآه، لأنه إنما باعه على تلك الصفة التي كان رآها، زاد أبو محمد ولا ينقد. ومن المدونة: قال مالك: وكذلك السلع تختلف وتتغير في طول الزمان إلا أن يبيعها علي أنها بحال ما رآها فلا بأس به ولا ينقد، لأنه ليس بمأمون. فأما الحيوان فلا يمكن بعد طول الزمان أن يبقي علي حال ليس الحولي والرباع والجذع كالقارح.

стр. 5172

[قال] ابن المواز: قال مالك: ولا خير في أن يبيع دابة عنده في الدار حاضرة على الصفة وينتقد. قال ابن المواز، لأنه يقدر على نظرها. م هذا صواب وهو مخالف لما في المدونة، قد أجاز ذلك في مسألة من اكترى دارا بثوب في بيته ووصفه. م إلا أن يريد: ولا يبتدئ هذا في السكنى حتى ينظر الثوب، فيتفق القولان والله اعلم. [فصل ١٢ - فيمن اشترى سلعة غائبة مما لا يجوز فيها النقد ثم أراد المقابلة أو البيع] ومن المدونة: قال مالك: وإن ابتعت سلعة غائبة مما لا يجوز فيها النقد، فلا يجوز أن تتقايلا فيها، لأنها إن كانت سليمة في البيع الأول فقد وجب له في ذمتك ثمن بعت به منه سلعة غائبة، فهذا من ناحية الدين بالدين. قال ابن القاسم: وكذلك لا يجوز أن تبيعها من بائعها منك بمثل الثمن أو أقل أو أكثر، لأنه يصير ديناً بدين كما وصفنا. قال سحنون: وهذا كله على قول مالك الأول إنما أدركته الصفقة فمن المبتاع. قال ابن القاسم: ولا بأس أن يبيعها من غير البائع بمثل الثمن أ, أقل أو أكثر، ولا ينتقد شيئاً من الثمن. قال: ولا بأس أن تقيل من أمة بعتها وهي في المواضعة لم تحض بعد ولا استبراء عليك فيها، فإن أربحته أو زادك هو شيئا على أن تتقايلا، فإن لم تتناقدا الزيادة حني تحيض جاز ذلك وإلا لم يجز.

стр. 5173

قال يحيى: إنما يصح هذا القول إذا كان البائع قد وطئها وإلا فلا بأس بتعجيل الربح عند المقابلة. م وقال بعض شيوخنا: سواء وطئ البائع أو لم يطأ، لأنها قد يظهر بها حمل من غيره، فإذا ردها المشتري ذهب النفع بالربح باطلاً. قال: ويجوز للمبتاع بيعها من غير البائع بمثل الثمن أو أقل أو أكثر ما لم ينتقد. [الفصل ١٣ - فيمن استأجر داراً بثوب في البيت وصفه له ثم اشترى منه ذلك الثوب] قال: وإن استأجرت منه دارا بثوب في بيتك وصفته ثم اشتريته منه وهو بيدك بعين أو بثوبين من صنفه أو بسكنى دار فجائز إن علم أن الثوب عندك وقت الصفقة الثانية. م قيل إنما شرط علم كون الثوب عنده وقت الصفقة الثانية، لأنه إذا علم ذلك صح أن الكراء إنما وقع بالثوب، وإذا يعلم ذلك لم يدر بما وقع الكراء

стр. 5174

بالثوب، أو بالدراهم التي دفع إليه، فلا يدري بما يرجع إن سكن بعض المدة ثم استحقت الدار أو انهدمت. وقيل إنما شرط ذلك؛ لأنه لا يدري هل باع منه شيئاً موجوداً أو معدوماً، وعقد البيع فيه جائز ثم ينظر، فإن علم أنه عنده صحت الصفقة الأولي والثانية، وإن لم يكن عنده بطل ذلك كله. م وأبين من هذا أنه لو ادعى بعد عقد الكراء أن الثوب قد ضاع لم ينقض الكراء إلا بعد يمينه لقد ضاع، فإن نكل كان لرب الدار أن يلزمه قيمته أو ينقض الكراء، فإذا باع منه الثوب قبل علمه هل هو عنده أم لا، لم يدر ما باع منه الثوب أو القيمة التي تلزمه بالنكول والله اعلم. [فصل ١٤ - فيمن أكرى داره سنه بعبد موصوف] ومن المدونة: قال مالك: ومن أكرى داره سنة بعبد أو دابة بعينها موصوفة أو قد رآها وهي في مكان بعيد مما لا يجوز فيه النقد علي أن يبتدئ بائع العبد أو الدابة السكنى، لم يجز لأنه كعرض انتقده في شيء غائب بعيد، وإن شرط صاحب الدار أن لا يدفعها للسكنى حتى يقبض الدابة فجائز، وليس هذا من الدين بالدين؛ لأنه معين غائب، وإنما الدين بالدين المضمونان جميعاً. م وحكي لنا بعض فقهائنا القرويين أن السنة محسوبة من يوم العقد، وأما ما يوصل فيه إلى قبض العبد ساقط من السكنى، فإن كان ذلك شهراً فإنما يسكن أحد عشر شهراً إذ عليه دخلا، وإن زاد على مقدار ما ينتهي إلي قبضه / فالزائد كالاستحقاق أو انهدام الدار ينتقض مقداره من العبد ويرجع بذلك في قيمة العبد

стр. 5175

على مذهب ابن القاسم وفي عينه على مذهب أشهب. م والصواب أم تكون السنة محسوبة من يوم يقبض الدار، وهو يوم ثبات قبضه للعبد وتمام عقدهما، فيجب أن تكون السنة من يوم تمامه، وكذلك من اكترى داراً سنة على أنه فيها بالخيار شهراً، أن السنة من يوم تمام العقد، وهو يوم زوال الخيار وقطعه، ولا يدخل عليه إذا كانت السنة من يوم قبض العبد أن هذا أكرى داره مدة مجهولة إذا لا يدري متى يقبض العبد؛ لأن موضع العبد معلوم وأمد ما يوصل إليه معروف، وعلى ذلك دخلا، ولو لزم أن يكون ذلك مجهولاً إذ قد يتعذر قبضه للزم أن لا يجوز شراؤه؛ لأنه اشترى عبداً لا يدري متى يقبضه، ولكن الأمر محمول على السلامة وما يطرأ من تعذر قبضه كما يطرأ من هلاكه، ولو كانت السنة محسوبة من يوم العقد لوجب أن لا يجوز الكراء حتى يعلم المكتري أنه إنما يصح له من السكنى باقي السنة بعد مدة قبض العبد وإلا فذلك ظلم له؛ لأنه إنما دفع عبده على سكنى سنة، فأنتم تعطونه أحد عشر شهراً، ولو راعينا في ذلك أيضاً تعذر قبض العبد لدخل علينا الفساد في الثمن والمثمون؛ لأن رب العبد لا يدري كم يصح له من السكنى، ورب الدار لا يدري هل يصح له العبد كله أو بعضه؟ أو هل يؤدي ثمناً مع السكنى على قول ابن القاسم أم لا؟ ونحن إذا جعلنا السنة من يوم القبض سلمنا من ذلك كله فكان أبين في الجواز. م وأظن هذا القائل إنما قاسها على مسألة ابن القاسم في العتبية فيمن باع طعاماً غائباً أو غنماً بموضع لا يجوز فيه النقد بثمن إلى أجل سنة على أن السنة من يوم

стр. 5176

يقبض الغنم قال: فلا يجوز حتى يكون الأجل من يوم عقد البيع، كمن نكح بمئة نقدا أو مئة إلى سنة، فالسنة من يوم العقد ولا يجوز أن تكون من يوم البناء. قال أبو محمد: فيها نظر؛ لأنهم قد أجازوا ذلك على مئة تحل بالدخول، لأن البناء إلى الزوجة فكأنه حال إن شاءت. م فأظن هذا القائل على هذه المسألة قاسها وهي مسألة ضعيفة وهي مع ما فيها من الاعتراض مخالفة لمسألتنا؛ لأن ثمن الغائب في هذه المسألة عين شرط قبضه بعد سنة فهو يقبضه موفراً، وهذا شرط سكنى سنة فيدفعون إليه أحد عشر شهراً ويحسبون عليه ما لم يقبضه، فهذا مفترق إلا بعد البيان، ومع أن مسألة المستخرجة، والصواب فيها الجواز كما أشار إليه أو محمد وبالله التوفيق. [فصل ١٥ - في بيع سلعة غائبة معينة لا يجوز فيها النقد بمضمونة إلى أجل] ومن المدونة: قال مالك: ولا بأس بيع سلعة بعينها غائبة لا يجوز النقد فيها بسلعة مضمونة إلى أجل أو بدنانير مضمونة إلى أجل. قال في كتاب كراء الدور: إلى أجل أبعد من مسافة موضع السلعة لئلا يحل قبل قدومها- يريد فيصير كالنقد في شراء الغائب -.

стр. 5177

قال مالك: وكذلك حوائط التمر الغائبة يباع ثمرها كيلاً أو جزافاً بدين مؤجل ذهب أو عرض، وهي على مسيرة خمسة أيام أو ستة، ولا يجوز النقد فيها بشرط، وإن بعدت الحوائط جداً كأفريقيه من مصر لم يجز شراء ثمرها خاصة بحال؛ لأنها تجد قبل الوصول إليها، إلا أن يكون تمراً يابساً، وأما بيع رقابها فكبيع الرباع البعيدة يجوز بيعها والنقد فيها. فصل [١٦ - فيمن باع سلعة غائبة على الوصف فهلكت قبل القبض والدعوى فيها] ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن/ ابتاع سلعة قد كان رآها أو موصوفة فهلكت قبل قبضها، فادعى البائع أنها هلكت بعد الصفقة، وقال المبتاع قبل الصفقة فإن لم يقم البائع بذلك بنية، كانت منه في قول مالك الأول، ويحلف له المبتاع على علمه أنها لم تهلك بعد وجوب البيع إن ادعي علمه، وإلا فلا يمين عليه. قال ابن المواز: وكذلك لو شرط البائع أنها من المبتاع إن أدركتها الصفقة، فوجدها المشتري قد فاتت, فقال البائع فاتت بعد الصفقة، وقال المبتاع قبل الصفقة فالقول قول المبتاع ويحلف للبائع على علمه إن ادعى علمه. قال ابن المواز: لأن البائع قال في شرطه إن كانت حية اليوم فهي منك أيها المبتاع، فعليه البينة أنها كانت حية يومئذ.

стр. 5178

ومن المدونة: قال مالك: فإن قال المتبايعان لا ندري هل هلكت قبل البيع أو بعده, فهي في هذا الوجه من البائع في قولي مالك جميعاً. قال ابن القاسم: ومن ابتاع سلعة غذائية على رؤية تقدمت منذ وقت لا تتغير مثلها فيه جاز البيع, فإن رآها المبتاع فقال: قد تغيرت فهو مدع, والبائع مصدق مع يمينه إلا أن يأتي المبتاع ببينة على ما ادعى. وقد قال مالك في الذي ابتاع أمة كان رأى بها يوما ورماً, فلما قبضها ادعى أن الورم قد زاد: أن المبتاع مدع, وعلى البائع اليمين, فكذلك مسألتك هذه. وقال أشهب: البائع مدع ولا يلزم المبتاع ما هو له جاحد. قال ابن المواز: قول مالك وابن القاسم في هذا أبين وأصوب. قال ابن حبيب في العبد الغائب والأمة يشترط فيها الصفقة إذا ظهر فيه عيب, فاختلفا في قدمه, فهذا أبداً على انه حادث وهو من المبتاع حتى يعلم أنه قبل ذلك, وعلى البائع اليمين انه ما علمه قبل الصفقة, وقاله ابن الماجشون واصبغ, وقاله ابن القاسم. قال ابن الماجشون: وهذا البيع في اشتراط الصفقة بيع براءة, وقاطع لعهدة الثلاث والسنة, وقد تقدم في كتاب العيوب الحجة في بيع عثمان بن عفان من عبد الرحمن بن عوف الفرس الغائبة, فقال عبد الرحمن: هل لك أن أزيدك أربعة آلاف

стр. 5179

على أن يكون ضمانها منك حتى أقبضها, ففعل عثمان ومعنى ذلك أنهما كانا متراوضين بعد ولم يتم البيع بينهما فيكون ضماناً بجعل, وكذلك بينه ابن حبيب أنهما كانا متراوضين وهو أحسن ما تأول عليهما. وجرى في كتاب السلم ذكر بيع الدين على غائب, وسنذكر هاهنا شيئاً من ذلك وبالله التوفيق ..

стр. 5180

الباب الثاني جامع مسائل مختلفة من البيوع ] الفصل ١ - فيما يجوز شراؤه من طريق أو موضع جذوع [ قال ابن القاسم: ويجوز لك شراء طريق في دار رجل قال أشهب: إن كان يصل بذلك إلى منتفع وإلا فلا. قال ابن القاسم: ويجوز شراء موضع جذوع من جدار لتحمل عليه جذوعك إذا وصفتها, ويجوز هذا في الصلح. م فإن اشترى موضع الجذوع شراء مؤبداً فانهدم الجدار الذي يحمل عليه فعلى ربه أن يبنيه على حسب ما كان, ليحمل هذا جذوعه عليه, وإن كان إنما اشترى منه حمل مدة معلومة كسنة أو سنتين أو أكثر, فانهدم الجدار لم يلزم ربه بناؤه وتنفسخ بقية المدة, ويرجع بما يخص ذلك؛ لأن ذلك كراء, والمكري لا يلزمه إذا إنهدمت الدار أن يبنيها وينفسخ الكراء, والذي اشترى ذلك مؤبداً قد ملك موضع الحمل, فإذا انهدم لزمه ربه بناؤه كانهدم السفل أن على ربه بناؤه ليبني صاحب العلو فوقه.

стр. 5181

[فصل ٢ - في شراء عمود رخام عليه بناء للبائع] ومن المدونة: قلت: فإن اشتريت عمود رخام عليه بناء للبائع, أيجوز هذا الشراء وأنقض العمود إن أحببت /؟ قال: نعم وهذا من الأمر الذي لم يختلف فيه أحد علمته بالمدينة ولا بمصر. قال في غير المدونة: وقلع العمود على البائع, وحكي عن القابسي أن معنى ذلك أن على البائع أن يزيل ما فوق العمود ليصل المبتاع إلى قبضه, وكذلك قال غيره من فقهائنا. قال: وما أصابه بعد ذلك في زواله من كسر أو غيره فمن المبتاع. [فصل ٣ - في شراء نصل سيف وجفنه دون حليته] ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولا بأس بشراء نصل سيف وجفنه دون حليته, وينقض البائع حليته إن شاء ذلك أحد المتبايعين, وليس هذا من الضرر؛ لنهما قد رضياه. م ولو اشترى الحلية دون النصل لكان على المشتري نقضها كاشتراء الصوف على ظهور الغنم جزافاً وكاشتراء الثمرة في رؤوس النخيل جزافاً.

стр. 5182

[فصل ٤ - بيع عشرة أذرع من هواء هو له] ومن المدونة: لا يجوز لك أن تبيع عشرة أذرع من هواء هو لك فوق عشرة أذرع من الهواء تبقى لك إلا أن يشترط بناء يبنيه قدر عشرة أذرع ونصفه ليبني المبتاع فوقه فيجوز، ويجوز أن تبيع عشرة أذرع أو أكثر من فوق سقف لك لا بناء عليه إذا بين لك المبتاع ما يبني على جدرانك. ] فصل ٥ - في الرجل يبيع سكنى داره وشراؤه لما أسكنه [ ومن قال: أبيعك سكنى داري سنه, فذلك غلط في اللفظ وهو كراء صحيح, قال: ويجوز لك شراء ما أسكنته من دار, أو أخدمته من عبد بعين أو عرض أو طعام أو سكنى دار لك أخرى أو خدمة عبد لك آخر, هذا إن أسكنته أمداً معلوماً فابتعته بسكنى مدة معلومة, وإن أسكنته حياته جاز شراؤك ذلك بسكنى دار لك أخرى أمداً معلوماً, ولا يجوز حياته؛ لأنه بيع بثمن مجهول, والأول هبة مجهولة. م وقيل إن ذلك جائز, وكذلك شراء ما منحته من لبن شاتك بكل شيء أو طعام إلى أجل لا بأس به.

стр. 5183

[فصل ٦ - في البيع غلى أجل بعيد] قال ابن القاسم: ولا بأس بشراء سلعة إلى عشر سنين أو عشرين سنة. وقال في كتاب ابن المواز: يكره البيع لإلى اجل بعيد مثل عشرين سنة فما فوقها. قيل: أيفسخ؟ قال: لا, ولكن مثل ثمانين وتسعين سنة يفسخ به البيع. ] فصل ٧ - في إجارة العبد سنوات كثيرة [ ومن المدونة: قال مالك: وتجوز إجارة العبد سنين. قال ابن القاسم: وهذا أخوف من بيع السلع إلى عشر سنين أو عشرين سنة, ولقد كنا نحن مرة نجيزه في الدور ولا نجيزه في العبيد حتى سألنا مالكاً عنه في العبيد فأجازه. فصل] ٨ - في بيع الغرماء دار الميت واستثناء سكنى زوجته والقول في استثناء سكنى الدور أو استخدام الدابة بعد بيعها [ قال مالك: وللغرماء بيع دار الميت ويستثنون سكنى زوجته لعدتها, ويجوز لمن باع داره أو دابته أن يستثنى سكنى الدار سنة أو ركوب الدابة يوماً أو يومين, ولا يجوز في ذلك ما بعد ولا حياة البائع ولا ركوب الدابة شهراً, وقد اشترى رسول الله ﷺ بعيراً من جابر بن عبد الله واشترط جابر ركوبه عليه إلى المدينة. قال مالك: وكان بينه وبين المدينة مرحلة أو نحوها.

стр. 5184

[قال] ابن المواز: قال ابن القاسم: ولو بائعه واشترط بائعه أن ينقل عليه التراب ثلاثة أيام أو على أن يكربه فيها بشيء مسمى فلا خير فيه, فغن مات بيد المبتاع بعد قبضه فهو منه ويرجعان إلى قيمته يوم قبضه, وإن هلك بيد البائع قبل أن يقبضه المبتاع أو بعد أن قبضه ثم رده إلى البائع بشرطه فهو من البائع ولا شيء على المبتاع. قال: وكذلك لو شرط البائع ركوبه بعد ثلاث أو أكثر من الفسطاط إلى الإسكندرية أو نحوها لم يجز, ومن هلكت بيده فهي منه ويرجع المبتاع إن هلكت بيده إلى القيمة كما ذكرنا. ومن المدونة: قال مالك: إن هلكت الدابة فيما لا يجوز استثناؤه / فهي من البائع؛ لأنه بيع فاسد لم تقبض فيه السلعة. قال ربيعة: وكذلك ما بعد من خدمة العبد. قال ابن القاسم: وإن هلكت فيما يجوز استثناؤه فهي من المبتاع. وقال ابن حبيب: هي من البائع, وكأنه إنما باعها بعد انقضاء ركوبها. قال: وإن استثنى ركوبها بعد ثلاثة أيام أو أربعة - يريد ما يجوز من الاستثناء عنده- فأسلمها إلى المبتاع, فسواء نفقت بيده أو بيد البائع, فهي في هذا من المبتاع؛ لأنه بيع جائز, وكذلك في كتاب بن المواز عن ابن القاسم. وقال ابن القاسم في العتبية: هي من البائع ما بقى له فيها شرط. قال أبو محمد: وهذا خلاف للمدونة.

стр. 5185

قال ابن حبيب: ويرجع البائع على المبتاع إذا لم يتم استثناؤه بقدر ما استثنى من الثمن لأنه ثمن. وقال نحوه أصبغ إذا كان له قدر ولم يكن كالساعة والأميال. وقال ابن القاسم في كتاب محمد: لا يرجع بشيء؛ لأن هذا خفيف واختاره محمد, وأعاب قول أصبغ, وقال: ما وجدت له معنى. فصل] ٩ - فيمن له على رجل عرض ديناً فباعه من آخر وفيمن باع سلعة بعين على ان يأخذها ببلد آخر [ ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن له على رجل عرض ديناً, فباعه من آخر بدنانير أو بدراهم فوجد فيها نحاساً فله البدل أو الرضا بها, والبيع تام. قال مالك: ومن باع سلعه بعين على أن يأخذه ببلد آخر, فإن سمى البلد ولم يضرب أجلاً لم يجز. وإن ضرب أجلاً جاز سّمى البلد أو لم يسمه, فإن حل الجل فله أخذه بالعين أين ما لقيه. وإن باع السلعة بعرض وشرط قبضه ببلد آخر إلى أجل, فليس له أخذه بعد الجل إلا في البلد المشترط, فإن أبى الذي عليه العرض بعد الأجل أن يخرج إلى تلك البلد, جير على أن يخرج أو يوكل من يخرج فيوفي صاحبه- يريد وكذلك لو بقى للأجل مقدار وصوله إلى ذلك البلد, جبر على الخروج أو التوكيل. م وقد ذكرنا في كتاب السلم لابن المواز وغيره زيادة في هذا فاغني عن إعادته.
следующие страницы →