← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.

стр. 5181

[فصل ٢ - في شراء عمود رخام عليه بناء للبائع] ومن المدونة: قلت: فإن اشتريت عمود رخام عليه بناء للبائع, أيجوز هذا الشراء وأنقض العمود إن أحببت /؟ قال: نعم وهذا من الأمر الذي لم يختلف فيه أحد علمته بالمدينة ولا بمصر. قال في غير المدونة: وقلع العمود على البائع, وحكي عن القابسي أن معنى ذلك أن على البائع أن يزيل ما فوق العمود ليصل المبتاع إلى قبضه, وكذلك قال غيره من فقهائنا. قال: وما أصابه بعد ذلك في زواله من كسر أو غيره فمن المبتاع. [فصل ٣ - في شراء نصل سيف وجفنه دون حليته] ومن المدونة: قال ابن القاسم: ولا بأس بشراء نصل سيف وجفنه دون حليته, وينقض البائع حليته إن شاء ذلك أحد المتبايعين, وليس هذا من الضرر؛ لنهما قد رضياه. م ولو اشترى الحلية دون النصل لكان على المشتري نقضها كاشتراء الصوف على ظهور الغنم جزافاً وكاشتراء الثمرة في رؤوس النخيل جزافاً.

стр. 5182

[فصل ٤ - بيع عشرة أذرع من هواء هو له] ومن المدونة: لا يجوز لك أن تبيع عشرة أذرع من هواء هو لك فوق عشرة أذرع من الهواء تبقى لك إلا أن يشترط بناء يبنيه قدر عشرة أذرع ونصفه ليبني المبتاع فوقه فيجوز، ويجوز أن تبيع عشرة أذرع أو أكثر من فوق سقف لك لا بناء عليه إذا بين لك المبتاع ما يبني على جدرانك. ] فصل ٥ - في الرجل يبيع سكنى داره وشراؤه لما أسكنه [ ومن قال: أبيعك سكنى داري سنه, فذلك غلط في اللفظ وهو كراء صحيح, قال: ويجوز لك شراء ما أسكنته من دار, أو أخدمته من عبد بعين أو عرض أو طعام أو سكنى دار لك أخرى أو خدمة عبد لك آخر, هذا إن أسكنته أمداً معلوماً فابتعته بسكنى مدة معلومة, وإن أسكنته حياته جاز شراؤك ذلك بسكنى دار لك أخرى أمداً معلوماً, ولا يجوز حياته؛ لأنه بيع بثمن مجهول, والأول هبة مجهولة. م وقيل إن ذلك جائز, وكذلك شراء ما منحته من لبن شاتك بكل شيء أو طعام إلى أجل لا بأس به.

стр. 5183

[فصل ٦ - في البيع غلى أجل بعيد] قال ابن القاسم: ولا بأس بشراء سلعة إلى عشر سنين أو عشرين سنة. وقال في كتاب ابن المواز: يكره البيع لإلى اجل بعيد مثل عشرين سنة فما فوقها. قيل: أيفسخ؟ قال: لا, ولكن مثل ثمانين وتسعين سنة يفسخ به البيع. ] فصل ٧ - في إجارة العبد سنوات كثيرة [ ومن المدونة: قال مالك: وتجوز إجارة العبد سنين. قال ابن القاسم: وهذا أخوف من بيع السلع إلى عشر سنين أو عشرين سنة, ولقد كنا نحن مرة نجيزه في الدور ولا نجيزه في العبيد حتى سألنا مالكاً عنه في العبيد فأجازه. فصل] ٨ - في بيع الغرماء دار الميت واستثناء سكنى زوجته والقول في استثناء سكنى الدور أو استخدام الدابة بعد بيعها [ قال مالك: وللغرماء بيع دار الميت ويستثنون سكنى زوجته لعدتها, ويجوز لمن باع داره أو دابته أن يستثنى سكنى الدار سنة أو ركوب الدابة يوماً أو يومين, ولا يجوز في ذلك ما بعد ولا حياة البائع ولا ركوب الدابة شهراً, وقد اشترى رسول الله ﷺ بعيراً من جابر بن عبد الله واشترط جابر ركوبه عليه إلى المدينة. قال مالك: وكان بينه وبين المدينة مرحلة أو نحوها.

стр. 5184

[قال] ابن المواز: قال ابن القاسم: ولو بائعه واشترط بائعه أن ينقل عليه التراب ثلاثة أيام أو على أن يكربه فيها بشيء مسمى فلا خير فيه, فغن مات بيد المبتاع بعد قبضه فهو منه ويرجعان إلى قيمته يوم قبضه, وإن هلك بيد البائع قبل أن يقبضه المبتاع أو بعد أن قبضه ثم رده إلى البائع بشرطه فهو من البائع ولا شيء على المبتاع. قال: وكذلك لو شرط البائع ركوبه بعد ثلاث أو أكثر من الفسطاط إلى الإسكندرية أو نحوها لم يجز, ومن هلكت بيده فهي منه ويرجع المبتاع إن هلكت بيده إلى القيمة كما ذكرنا. ومن المدونة: قال مالك: إن هلكت الدابة فيما لا يجوز استثناؤه / فهي من البائع؛ لأنه بيع فاسد لم تقبض فيه السلعة. قال ربيعة: وكذلك ما بعد من خدمة العبد. قال ابن القاسم: وإن هلكت فيما يجوز استثناؤه فهي من المبتاع. وقال ابن حبيب: هي من البائع, وكأنه إنما باعها بعد انقضاء ركوبها. قال: وإن استثنى ركوبها بعد ثلاثة أيام أو أربعة - يريد ما يجوز من الاستثناء عنده- فأسلمها إلى المبتاع, فسواء نفقت بيده أو بيد البائع, فهي في هذا من المبتاع؛ لأنه بيع جائز, وكذلك في كتاب بن المواز عن ابن القاسم. وقال ابن القاسم في العتبية: هي من البائع ما بقى له فيها شرط. قال أبو محمد: وهذا خلاف للمدونة.

стр. 5185

قال ابن حبيب: ويرجع البائع على المبتاع إذا لم يتم استثناؤه بقدر ما استثنى من الثمن لأنه ثمن. وقال نحوه أصبغ إذا كان له قدر ولم يكن كالساعة والأميال. وقال ابن القاسم في كتاب محمد: لا يرجع بشيء؛ لأن هذا خفيف واختاره محمد, وأعاب قول أصبغ, وقال: ما وجدت له معنى. فصل] ٩ - فيمن له على رجل عرض ديناً فباعه من آخر وفيمن باع سلعة بعين على ان يأخذها ببلد آخر [ ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن له على رجل عرض ديناً, فباعه من آخر بدنانير أو بدراهم فوجد فيها نحاساً فله البدل أو الرضا بها, والبيع تام. قال مالك: ومن باع سلعه بعين على أن يأخذه ببلد آخر, فإن سمى البلد ولم يضرب أجلاً لم يجز. وإن ضرب أجلاً جاز سّمى البلد أو لم يسمه, فإن حل الجل فله أخذه بالعين أين ما لقيه. وإن باع السلعة بعرض وشرط قبضه ببلد آخر إلى أجل, فليس له أخذه بعد الجل إلا في البلد المشترط, فإن أبى الذي عليه العرض بعد الأجل أن يخرج إلى تلك البلد, جير على أن يخرج أو يوكل من يخرج فيوفي صاحبه- يريد وكذلك لو بقى للأجل مقدار وصوله إلى ذلك البلد, جبر على الخروج أو التوكيل. م وقد ذكرنا في كتاب السلم لابن المواز وغيره زيادة في هذا فاغني عن إعادته.

стр. 5186

فصل [١٠ - هل على صاحب الحق أن يأخذ حقه في غير بلد العقد] ] قال [ابن المواز: قال أشهب: ليس له أخذه بغير البلد وإن كان ذلك العرض لا حمل له لاختلاف السعرين. قال أشهب: إلا أن يتقارب سعر الموضعين فيما خف حمله والموضع بعيد جداً فليأخذه بدينه في موضعه, وإن كره إذا حل, وغن كان على غير ذلك لم يأخذه] به [ إلا أن يتطوع به المطلوب, فيجبر رب الحق على قبوله؛ لأنه بموضعهما أغلى من الموضع المشترط. م يريد إلا أن يكون أغلى بالموضع المشترط فعليه أن يدفعه إليه بالموضع المشترط. فصل] ١١ - في المساومة على إيجاب البيع [ قال ابن القاسم: فإن قلت لرجل يعني سلعتك هذه بعشرة دنانير, فقال: قد فعلت, فقلت: لا أرضى فلتحلف أنك ما ساومته على إيجاب البيع ولكن لما تذكره وتيراً, فإن لم تحلف لزمك البيع. وقد قال مالك فيمن أوقف سلعة للسوم, فقلت له بكم هي؟ فقال: بعشرة. فقلت: قد رضيت. فقال لا أرضى. انه يحلف ما ساومك على لإيجاب البيع ولكن لما يذكره ويبراً, فإن لم يحلف لزمه البيع, فكذلك مسألتك.

стр. 5187

فإن قلت لرجل قد أخذت غنمك هذه كل شاة بدرهم, فقال: ذلك لك, فقد لزمك البيع, بخلاف قولك يعني. قال ابن أبي زمنين: إذا قال بائع السلعة قد بعتكها بكذا, أو قال أعطيتكما بكذا فرضي المشتري ثم أبى البائع وقال لم أرد البيع لم ينفعه ذلك, ولزمه البيع, وكذلك إذا قال المشتري: قد ابتعت منك سلعتك بكذا أو قد أخذتها منك بكذا, فرضي البائع, لم يكن للمشتري أن يرجع, ولو قال / البائع: أنا أعطيكها بكذا أو أبيعكها بكذا فرضي المشتري, وقال البائع: لم أرد البيع, فذلك له ويحلف, وكذلك لو قال المشتري: أنا أشتريها منك أو آخذها منك بكذا فرضي البائع ثم رجع المشتري كان ذلك له ويحلف, فافهم افتراق هذه الوجوه, وهي كلها مذهب ابن القاسم وطريقة فتياه من امالي بعض شيوخنا. م لأن قوله أنل أفعل كذا وعد وعده إياه في المستقبل. وقوله قد فعلت, إيجاب أوجبه على نفسه فافترقا.

стр. 5188

فصل [١٢ - في الأجنبي يتطوع بدفع نصف قيمة السلعة المعيبة] ومن ابتاع جارية بمئة دينار فقام فيها بعيب فأنكره البائع فتطوع أجنبي أن يأخذها بخمسين على أن يتحمل له البائع نصف الخمسين الباقية, والمبتاع نصفها فذلك جائز لازم لهم, كمن قال لرجل إبتع عبد فلان وأنا أعينك بألف درهم فاشتراه لزمه ذلك الوعد. قال بعض أصحابنا: والعهدة في الجارية على الثاني القائم بالعيب, فإن استحقت رجع هذا عليه بخمسين, ورجع هو على البائع الأول بخمسة وسبعين؛ لأنه قد كان استرجع أولا خمسة وعشرين. فصل] ١٣ - فيمن تعدى على وديعة عنده فباعها ثم مات صاحبها فيرثها [ ومن المدونة: قال: ومن تعدى في متاع عنده وديعة فباعه ثم مات ربه, فكان المتعدي وارثه, فللمعتدي نقض البيع إذا ثبت التعدي. م وقد حل هذا محل ربه في إجازة البيع أو نقضه. وروى اصبغ عن ابن القاسم في غاصب باع ما غصب ثم ورثه أن يبعه تام. وقال أصبغ: بل يفسخ البيع. قال في كتاب الغصب من المدونة, ولو باع ما غصب ثم اشتراه من ربه لم يكن له نقض البيع؛ لأنه تحلل صنيعه, وكأن القيمة لزمته فغرمها.

стр. 5189

م وكذلك الوديعة التي باعها لو اشتراها من ربها لم يكن له نقض بيعه بخلاف أن لو ورثها؛ لأن الميراث لم يجزه غلى نفسه, والشراء من سببه فليس له أن يفعل فعلاً يتسبب به إلى نقض عقده. فصل] ١٤ - في بيع العبد له مال - عين وعرض وناض - بماله بذهب إلى أجل [ ومن اشترى عبداً بدراهم نقداً أو إلى أجل واستثنى ماله دنانير ودراهم ودين وعروض ورقيق فذلك جائز. م لأنه إنما استثناه للعبد لا لنفسه, فهو تبع للعبد, ولو استثناه لنفسه لم يجز, وقاله جماعة من البغدادين. ] قال [ابن حبيب: وسواء كان ماله معلوماً أو مجهولاً, وإذا كان أكثر من ثمنه وهو تبع للعبد لا تقع له حصة من الثمن, وإنما يصير للسيد بالانتزاع. ولو كان في امة حل للعبد وطؤها بغير إذن السيد. ومن كتاب محمد: ومن اشترى عبداً واستثنى ماله, وله جارية رهنها البائع, فإن افتكها فهي للعبد. ] قال [ابن المواز: وعليه أن يفتكها من ماله, ولو كانت له جارية حامل منه فجاريته تبع له, وولدها للبائع؛ لأنه ليس بمال له, ولا أفسخ البيع؛ لأنه لو اشترط ماله وللعبد جمل شارد أو عبد آبق فلا بأس بذلك. قال محمد: وأظنها رواية ابن أبي زيد عن ابن القاسم, وأنا أتوقف عنها.

стр. 5190

[قال] أصبغ عن ابن القاسم ومن قال: أبيعك عبدي وله مئة دينار أو فيكها لم يصلح- يريد والثمن عين-. م وحكى لنا عن بعض شيوخنا القرويين أنه قال إذا قال: أبيعك عبدي هذا وله مئة دينار إن هذا لا يجوز, وذكر المئة كالانتزاع من السيد لها. وقال بعض أصحابنا بعض أصحابنا: وإنما افسد مسالة ابن القاسم المتقدمة قوله: وله مئة دينار أوفيكها, فشرطة التوفية, كالانتزاع لأن هو يوفيه المئة / والعبد, فهما المبيعان بالثمن العين, ولو لم يذكر توفيه المئة لجاز. ] قال [ابن المواز: قال ابن القاسم: من باع عبداً واستثنى نصف ماله لم يجز إلا أن يكون ماله غير العين وهو حاضر يراه, وإنما السنة في الجميع. قال ابن أبي زمنين: فإن وقع البيع على استثناء جزء من ماله فسخ البيع, فإن فات العبد كان لمشتريه بقيمته ورد ما استثنى من ماله, وكذلك قال عيسى. قال ابن أبي زمنين: وسئل سعيد بن حسان عن رجل باع عبدين ولهما مال استثنى المشترى مال أحدهما.

стр. 5191

فقال: لا يجوز وهو بمنزلة ما لو باع عبداً واحداً واستثنى نصف ماله. ] قال [ابن المواز: قال مالك: وإذا لم يشترط في المبيع مال العبد ولا مأبور الثمر فله أن يزيده شيئاً ليلحق المال والثمر ببيعه, وقاله ابن القاسم وأصبغ. قال عيسى عن ابن القاسم: يجوز وإن كان ماله عيناً واشتراه بعين, فأما إن كان ماله عرضاً فليس فيه كلام. قال اصبغ وأبو زيد عن ابن القاسم: وهذا إذا كان بحضرة البيع وبقربه, وإن بعد لم يجز. قال ابن المواز: وروى عن مالك أن ذلك لا يجوز بعد العقد إلا أن يكون ماله معلوماً فيشتريه بعين إن كان عرضاً أو بعرض إن كان عيناً, وبهذا اخذ ابن وهب وابن عبد الحكم في المال والثمرة وبالله التوفيق.

стр. 5192

[الباب الثالث] في بيع السمن والعسل كيلاً أو وزناً في ظروفه وضمان ما هلك من ذلك قبل تفريغه, وضمان الظروف وفي المكيال يسقط بعد امتلائه, والرواية تنشق قبل أن تفرغ والزيت يصب عليه آخر نجس, والقوارير تهلك في التقليب, والغرائز تهلك في التفريغ ] الفصل ١ - في بيع السمن والعسل كيلاً أو وزناً في ظروفه [ قال مالك: ولا بأس بشراء زيت أو سمن أو عسل كل رطل بكذا على أن يوزن بالظروف, فإذا فرغت وزنت الظروف فطرح وزنها. قال: ولو ابتاعه على الكيل على أن يوزن بالظروف فإذا فرغت وزنت وطرح وزنها ثم حسب باقي الوزن أقساطاً على ما عرف من وزن القسط, فإن كان الوزن عندهم والكيل لا يختلف فلا بأس به, فإن وزن بظروفه ثم فرغ, وتركت عند البائع إلى أن توزن, فقال المشتري بعد ذلك ليس هي هذه, وأكذبه البائع, فإن لم يفت السمن وتصادقا عليه أعيد وزنه, وغن فات فالقول قول من تركت الظروف عنده مع يمينه أنها هي من بائع أو مبتاع؛ لأنه أمين. ومن العتبية: وسئل مالك عن بيع السمن والزيت في الزقاق أرطالا مسماة كذا وكذا رطلاً بدينار, وزقاقها داخلة في الوزن, قال: لا بأس بذلك؛ لأن الزياتين

стр. 5193

قد عرفوا قدر الزقاق ووزنها فهو خفيف. قيل له: فهل القلال كذلك؟ قال: لو علم أنها في التقارب مثل الزقاق ما رأيت بها بأساً ولكن الفخار يكون بعضه رقيقاً وآخر كثيفاً فلا أحبه. قال مالك: وأجرة الكيل على البائع؛ لأن عليه أن يكيله للمبتاع وقد قال إخوة يوسف﴾ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ ﴿[يوسف:٨٨] وكان يوسف ﵇ هو الذي يكيل. فصل] ٢ - في ضمان ما هلك من جرار الزيت قبل تفريغه وفي المكيال يسقط بعد امتلاكه والرواية تنشق قبل تفريغها [ ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم: ومن اشترى جرار زيت أو سمن فوزنت له وقبضها حتى يفرغها, فضمانها من المبتاع وله بيعه قبل أن يفرغه؛ لأن ذلك قبض. قال أصبغ: وكذلك لو ملأ له الظروف فقبضها حتى يفرغها ثم يعيرها بالماء ليعرف ما تسع فهو قبض والضمان / منه. قال ابن المواز: ولا يضمن الظروف إذا لم يقبضها على شراء ولكن على وجه الكراء, وكأن الثمن وقع على الزيت وعلى عارية الظروف. وقال أشهب عن مالك فيمن اشترى زق سمن فذهب ليزنه فانفلت من الميزان فهو من البائع. م ولو وزنه المبتاع ثم ذهب ليضعه في وعائه فهو منه.

стр. 5194

قال مالك: ولو وزنه فذهب البائع ليصبه في إناء المشتري فمالت يده فاهراق فهو من البائع. م يريد لأن المشتري لم يقبضه بعد الوزن ولا صب في إنائه. فصل] ٣ - في ضمان الظروف وفي المكيال يسقط بعد امتلائه [ قال مالك: وإذا سقط المكيال فانكسر بعد امتلائه قبل تفريغه في إناء المشتري فهو من البائع حتى يصب في إناء المشتري. قال ابن القاسم: ولو أمر البائع أجيره بالكيل للمبتاع فكال واحداً فصبه في إناء المشتري ثم كال ثانياً فوقع المطر من يده بعد امتلائه على وعاء المشتري فانكسر فالثاني من البائع, وليس للمبتاع على الأجير فيه شيء. وأما الأول فالأجير يضمنه للمبتاع. زاد في العتبية: ولو ولى المبتاع كيله فسقط الثاني على إنائه فكسره, فما في إنائه فهو منه, وما في المكيال فهو من البائع حتى يصب في إناء المشتري؛ وليس امتلاء المطر قبض. وروى عن سحنون في غير العتبية أن المشتري إذا ولى الكيل لنفسه فلما استوفى المكيال سقط من يده فالمصيبة منه.

стр. 5195

م فعلى قول سحنون إن ولى البائع كيله فضمان الجميع منه, وإن وليه المبتاع فضمان الجميع أيضاً منه, وإن وليه لهما غيرهما فضمان الأول من المبتاع ويطلب به الأجير والثاني من البائع. وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن اشترى راوية ماء فتنشق أو تكون قلالاً فتتكسر قبل أن تصل فذلك من السقاء وهو مما يشتري على البلاغ في عرف الناس. فصل] ٤ - فيمن اكتال زيتاً ابتاعه ثم اكتال في جرة من جرة نجسة ولم يعلم وتناكرا في النجسة [ ومن اشترى من رجل مئة قسط زيت فكال له من جرة خمسين ثم كال له من جرة أخرى قسطاً او قسطين فصبه على الأول ثم وجد فأرة في الجرة الثانية فضمان الخمسين الأولى من المبتاع, وإنما صب عليه هذا بأمره, كما لو صب لك حمال زيتاً في جرة بأمرك فإذا فيها فأرة فلا شيء عليه. قال ابن حبيب: إلا أن يكون البائع عالماً بالنجاسة التي في زيته فغرّه حتى صبه على الآخر, فضمان الزيتين جميعاً منه ويبالغ في عقوبته. ] قال [ابن حبيب: ولو ظهر فيه بعد أن صار في إناء المشتري فأرة فقال المشتري: في زيت البائع كانت, وقال البائع: بل في إنائك كانت, فالقول قول البائع مع يمينه؛ لأنها إنما ظهرت في إناء المبتاع فهي منه إلا أن تقوم بينة أنها كانت في إناء البائع, أو يقوم دليل من انتفاخها وتزلعها مما لا يمكن أن يكون في إناء المشتري,

стр. 5196

فالقول قول المشتري مع يمينه, وإن أشكل فيه الأمر فقد لزم المشتري وقاله اصبغ. فصل] ٥ - فيمن قلب قوارير للبيع أو قلال خل فسقطت أو جرب قوساً أو سيفاً فانكسر أو سقط من يده على شيء آخر [ ] قل [ابن المواز: قال مالك في القوارير وأقداح الخشب والفخار تنصب للبيع فيقلبها الذي يريد الشراء فتسقط من يده فتتكسر فلا ضمان عليه. قال أصبغ: أخذه بإذنه أو بغير إذنه إذا رآه فتركه, وإن كان بغير علمه ضمن. قال ابن المواز: ومت سقط في التقليب من يده على غيره فانكسر الأسفل, فإنه يضمنه ولا يضمن ما سقط من يده. ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم أنه إذا تناول شيئاً من ذلك بغير إذن ربه ثم جعل يساومه فسقط من يده انه ضامن إذا لم يناوله إياه أو بأذن له فيه يضمن ما انكسر تحته, وكذلك السيف يهزه والقوس يرمي عنها فتنكسر من يده أنه ضامن إذا لم يناوله إياه أو يأذن له فيه ويضمن ما انكسر تحته وكذلك الدابة يركبها / ليختبرها فتموت فهو ضامن في هذا إلا أن يكون بإذنه, وقال عنه أبو زيد: كل ما لا يعرف إلا بالتناول باليد كالسيف يهزه والقوس ينزع عنها فينكسر فلا يضمن, وما كان يختبر يبعضه كالبان والدهن يختبره بالشيء منه يشمه, فإذا أخذه رجل بيده فسقط منه فانكسر فإنه يضمن, ومثل الخل إنما يذاق منه الشيء, فإن رفع القلة بيده فانكسرت ضمن, وضمن ما وقعت عليه, وقال اصبغ عنه في قلال الخل بخلاف القوارير تسقط من يده في التقليب.

стр. 5197

وقال أصبغ: هي مثل القوارير إلا أن يخرق ويعنف بغير المأخذ, مثل أن يعلق القلة الكبيرة بأذنها أو يغير الوجه المعروف فإنه يضمن. م وتحصيله أنه لم يختلف فيما وقع عليه أنه يضمنه ولا فيما سقط من يده وقد أخذه بإذنه أنه لا يضمنه, واختلف إن أخذه بغير إذنه وهو يراه فتركه, فقيل يضمن وقيل لا يضمن إلا أن يأخذ ذلك من غير مأخذه ويعنف أو يأخذه بغير علم صاحبه فيضمن. ] قال [ابن المواز: قال مالك: ومن أعطى ديناراً للصيرفي في دراهم فنقره نقراً خفيفاً أو أخرق في نقره فضاع فانه يضمنه؛ لأنه أخذه على المبايعة, وكذلك لو غصب من يده أو اختلس قبل أن يزنه فإنه يضمنه, وأما لو أراه إياه رجل ليختبر له جودته بلا بيع فنقره نقراً خفيفاً, لا خرق فيه, فلا يضمنه, وكذلك لو أخذه على الصرف فاستأذنه في نقره, فنقره نقراً خفيفاً فلا يضمن, وإن اخرق ضمن. وكذلك في العتبية عن ابن القاسم ولم يذكر فيها لو غصب من يده أو اختلس قبل بدنه وفي هذا نظر. قال أبو محمد: يروى فنقره ونقده, والمعنى اختبار الدينار بالضرب على لوح أو بظفره ليسمع حسه فيعرف جودته من رداءته.

стр. 5198

[الباب الرابع] في بيع البرنامج وبيع الملامسة والمنابذة والغرر ] الفصل ١ - في بيع البرنامج وأصل جوازه وما ينبغي في صفته [ قال مالك: ما زال الناس يجيزون ببيع البرنامج, قال أبو جعفر الأبهري: وأجازه جماعة من التابعين يكثر عددهم وله أصل يرجع للضرورة التي دعت غلى جواز بيعه, وهي ما يلحق الناس من نشره وطيه, وإذ قد يريد المبتاع الإضرار بربها فيأمره

стр. 5199

بنشرها ثم يدع البيع, فيدخل عليه المشقة والخسران, فلهذه الضرورة جوز بيعه على الصفة, فإن وافقت فالبيع لازم, وإن خالفت فالبيع مردود إن شاء ذلك المبتاع, ومن أصوله التي يرد إليها ما اتفق المسلمون على جواز السلم على الصفة] إلا [لما يلحق الناس من الحاجة إليه والإرتفاق به. قال عبد الوهاب: وهو كبيع الشيء الغائب على الصفة. فإن قيل فقد نهى النبي ﷺ عن بيع الملامسة, وهو بيع الثوب المطوي لا ينشر ولا يعلم ما فيه. قبل الثوب ونحوه لا كلفة ولا كبير مشقة في نشره وطيه, كما ذلك على صاحب الأعدال, وقد يجوز الغرر اليسير إذا دعت الضرورة إليه, ولا يجوز إذا لم تدع إليه حاجة. وقد ذكر ابن سحنون في رده على الشافعي إن الصفة في بيع البرنامج تنوب عن الرؤية, واحتج بحديث أبي هريرة في النهي عن بيع السلعة لا ينظرون إليها ولا يخبرون عنها, فجعل الإخبار عنها كالرؤية لها.

стр. 5200

[قال] ابن حبيب: لا يباع الثوب المدرج في جرابه على الصفة بخلاف بيع الأعدال على البرنامج لكثرة الثياب وعظم المؤنة في فتحها ونظرها. وفي كتاب ابن المواز: ومن باع ثوباً مدرجاً في جرابه, وصفه له أو كان على أن ينشره, فذلك جائز, ينشره قبل البيع أو بعده. م لعله يريد ولا ينقده حتى ينشره. ومن المدونة: قال مالك: ومما ينبغي صفته في البرنامج عدة الثياب وأصنافها وذرعها وصفاتها. ] فصل ٢ - في الدعوى في البرنامج [ قال: ومن ابتاع عدلاً ببرنامجه جاز أن يقبضه ويغيب عليه قبل فتحه, فإن ألقاه على الصفة لزمه, وإن قال وجدته بخلاف الصفة فإن لم يغب عليه أو غاب عليه مع بينة تفارقه أو تقاررا بذلك فله الرضا به أو رده, وإن لم يعلم ذلك إلا بقوله وأنكر البائع أن يكون مخالفاً للجنس المشترط أو قال: بعتكه على البرنامج, فالقول قول البائع - يريد مع يمينه-؛ لأن المبتاع صدقه إذا قبضه على صفته / وكذلك من صرف ديناراً بدراهم فغاب عليها ثم رد منها رديئاً, فأنكره الصراف فما عليه غلا اليمين أنه لم يعطه غلا جياداً إلا في علمه, وما يعلمها من دراهمه.

стр. 5201

وكذلك من قبض طعاماً على تصديق الكيل ثم ادعى نقصاً أو اقتضى ديناً فأخذه صرة صدق الدافع أن فيها كذا, ثم وجدها تنقص فالقول قول الدافع. وقال ابن كنانة في الصراف خاصة يحلف على البتات. قال سحنون: ولا يجوز التصديق في الصرف إلا أن يقول له أنه دينار وازن فيأخذه مصدقاً له. قال مالك: ومن اشترى عدلاً ببرنامجه على أن فيه خمسين ثوباُ فوجد فيه أحداً وخمسين ثوباً, فإنه يكون معه شريكاً في الثياب بجزء من اثنين وخمسين جزءاً من الثياب. ثم قال مالك: يرد منها ثوباُ كعيب وجده. قال: وقوله الأول أعجب إلى أن يكون معه شريكاً بجزء من اثنين وخمسين جزءاً من الثياب, وفي رواية أخرى بجزء من أحد وخمسين جزءاً. قال يحى بن عمر: وهذا الصواب, وغلط ابن حبيب في رواية ابن القاسم بجزء من اثنين وخمسين. قال: والذي رواه مطرف وابن الماجشون عن مالك بجزء من أحد وخمسين جزءاً.

стр. 5202

وقال ابن اللباد: يحتمل أن يكون أدخل اللفافة في العدة في الرواية التي قال فيها] بجزء من [اثنين وخمسين. م وليس ذلك بشيء, وما هو إلا إبهام دخل عليه الحساب, والصواب والحق بجزء من أحد وخمسين جزءاً. م وعلى قوله يرد ثوباً منها, قال بعض القرويين يرد ثوباً من أوسطها. وذكر عن أبي عمران أنه قال: يرد المشتري أي ثوب شاء لأنه قال: يرد ثوباً كعيب وجده. قال: وينبغي أن يجمع بين الروايتين فيقال: إذا كان قيمته أكثر من جزء من أحد وخمسين, شاركه المشتري بتلك الزيادة, وإن كانت أقل أتاه بثوب آخر, وكان شريكاً معه في الزيادة. وقيل إن كان قيمة الثوب الذي يرد أكثر من الجزء فيرد عليه البائع ثمناً في الزيادة, وإن كان أقل رد عليه المشتري ثمناً, ولا شركة في ذلك. م وقوله يرد ثوباً وسطاً منها أحسن, وقوله أيضا يكون شريكاً بجزء من أحد وخمسين جزءاً أعدل وبالله التوفيق .. ومن المدونة: قال مالك: وإن وجد الثياب تسعة وأربعين ثوباً وضع عنه من الثمن جزءاً من خمسين جزءاً, قلت: فإن وجد فيها أربعين ثوباً وضع عنه من الثمن جزءاً من خمسين جزءاً. قلت: فإن وجد فيها أربعين ثوباً؟ قال: إن وجد من الثياب أكثر مما سمى له, لزمه بحصته من الثمن وإن كثر النقص لم يلزمه أخذها ورد البيع.

стр. 5203

ولو كان في العدل مئة ثوب أجناساً عشرة أثواب من الخز ومن المروي كذا ومن غيره كذا فأخذها بألف دينار. كل ثوب بعشرة, فوجد المبتاع أثواب الخز تنقص ثوباً, نظر ما قيمة ثياب الخز من قيمة الثياب كلها يوم الصفقة, فإن كان الربع وضع عن المبتاع عشر ربع الثمن قل أو كثر- يريد وثياب الخز متساوية القيمة. م وإنما شرط تساوي ثياب الخز؛ لأنها بيعت على الصفة ولو كانت مختلفة لعلمت صفة الثوب الناقص, فتسقط حصة قيمته من قيمة ثياب الخز لا على العدد, ولو بيعت الثياب على التقليب والرؤية, فوجدت الخز ينقص ثوباً لوضع عن المبتاع عشر قيمة ثياب الخز, مختلفة كانت أو متفقة وذلك عدل بين المتباعتين؛ لأن البائع يدعي أن ما نقص من أدونها والمبتاع يقول من أرفعها, فيجعل من أوسطها فيخصه عشر ربع الثمن أجمع. فصل] ٣ - في بيع الملامسة والمنابذة والغرر [ ونهى النبي ﷺ عن بيع الملامسة والمنابذة وفي سياق الحديث وذلك بيع السلع لا ينظرون إليها / ولا يخبرون عنها. قال مالك ومن اشترى ثياباً مطوية ولم ينشرها ولا وصفت له, فالبيع فاسد .. والملامسة: شراؤك الثوب لا تنشره ولا تعلم ما فيه أو تبتاعه ليلاً ولا تتأمله. والمنابذة: أن تبيعه ثوبك وتنبذه إليه بثوبه وينبذه إليك من غير تأمل منكما, فذلك غرر, ونهى ﷺ عن بيع الغرر كله, ومن الغرر شراء راحلة أو دابة قد ضلت,

стр. 5204

أبو عبد قد أبق, إذا لا يجوز ذلك, وإن وجده لا يدري كيف يجده في نماء أو نقص فذلك خطر. قل سحنون: لا يشترى الآبق إلا أن يكون في وثاق, قال: ولو صيره الإمام في السجن لم يجز بيعه لأن فيه خصومه حتى يقضى به لصاحبه. قال ابن القاسم في كتاب الآبق: ولو كان الآبق قد أخذه رجل وصار عنده جاز له شراؤه من سيدة على صفته يومئذ ولا يتناقدان الثمن إن كان بعيداً كبيع الغائب. تم كتاب اشتراء الغائب من الجامع لابن يونس بحمد الله وحسن عونه وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً.

стр. 5205

بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب الوكالات [الباب الأول] القول في أفعال الوكيل بعد موت الموكل أو عزله ] الفصل ١ - في مشروعية الوكالة] م والأصل في جواز الوكالة قوله تعالى:﴾ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ﴿[الكهف:١٣] وقوله تعالى:﴾ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ ﴿[النساء:٦] والأوصياء كالوكلاء, ومن السنة حديث فاطمة بنت قيس حين طلقها زوجها وجعل وكيله ينفق عليها. وعند أبي داود أن النبي ﷺ أمر رجلاً أن يشتري له أضحية بدينار فاشترى له شاتين بدينار, فباع واحدة بدينار وأتاه بشاة ودينار, فدعا له النبي ﷺ بالبركة. والإجماع على جواز الوكالة للمريض وللغائب فالحاضر مثل ذلك.

стр. 5206

[فصل ٢ - فيمن أمر رجلاً بشراء سلعة ثم يموت الآمر فيبتاعها المأمور] قال ابن القاسم: ومن أمر رجلاً يشتري له سلعة ولم يدفع إليه ثمنها أو دفعه إليه فاشتراها الوكيل بعد موت الآمر ولم يعلم بموته, أو اشتراها ثم مات الآمر فذلك لازم للورثة إلا أن يشتريها وهو يعلم بموت الآمر, فلا يلزم الورثة ذلك, وعليه غرم الثمن؛ لأن وكالته قد انفسخت, وقاله مالك فيمن له وكيل ببلد يجهز إليه المبتاع, أن ما باع واشترى بعد موت الآمر ولم يعلم بموته فهو لازم للورثة, وما باع واشترى بعد علمه بموته لم يلزمهم؛ لأن وكالته قد انفسخت. قال ابن المواز: كل ما فعله الوكيل بعد علمه بموت الآمر أو عزله إياه فليس بين أصحاب مالك اختلاف أنه ضامن, وإذا علم الدافع إليه بعزله أو بموت الآمر ثم دفع فلا يبرأ, ثبتت وكالة الوكيل عند الحاكم ببينة أم لا, وأما إن دفع قبل علمه فمذهب ابن القاسم أنه لا يبرأ من دفع إليه وإن لم يعلم, ورأينا ذلك لا يصلح إذ لا يشاء أحد أن يوكل على تقاضي حقه / ببلد آخر ثم يشهد بعزله بعد خروجه أو يدفع إليه مالاً يدفعه إلى رجل صدقة أو غيرها ثم يفسخ وكالته. يريد بذلك تضمينه ولا علم له فهذا غير معتدل, وكذلك قال في الوكيل يلي البيع ثم يفسخ الآمر وكالته ويقبض الوكيل الثمن قبل علمه وعلم المشتري أنه لا يبرأ المشتري, وأبى ذلك أصحاب ابن القاسم ولم يرضوه, وخالفه عبد الله بن عبد الحكم وقال نحو ما قلت. قال ابن المواز: ولو أعطاه نفقة أمره أن ينفقها على عياله ورفيقه فأنفقها عليهم ثم قامت بينة أنه طلق زوجته أو أعتق رقيقه قبل الإنفاق وهو لا يعلم فلا ضمان

стр. 5207

عليه, وهو قول مالك في المرأة تنفق بعد الطلاق ثلاثاً من مال الزوج وهي تعلم فلا رجوع له على الزوجة بذلك ولا على المأمور, وما أنفقته بعد علمها ردته, وتصدق أنها لم تعلم مع يمينها. قال مالك: وأما في موته فهي تغرم علمت أو لم تعلم. ] قال [ابن المواز: لأنها أنفقت من غير ماله, فيستوي في هذا علمها ومبهمها وهو قول ابن القاسم وأشهب. ] قال [ابن المواز: وقد قال مالك في الوكيل يبيع ويشتري بعد موت الآمر ولم يعلم فلا ضمان عليه إلا أن يكون عالماً بموته, وكذلك ينبغي أن يكون في الحجر عليه إذا لم يعلم الوكيل ولا الغرماء أن قبضه. وجميع أفعاله نافذة. قال: ولو علم الوكيل ولم يعلم من دفع إليه, قال: فالدافع إليه برئ إذا ثبتت البينة على الوكالة, ولا يبرأ الوكيل إن تلف ما قبض بعد علمه بعزله. ومن العتبية قال أصبغ عن ابن القاسم في الرجل له وكيل ببلد يبيع له متاعه فمات الآمر قبل قبض الوكيل الثمن, فإنه لا يقبضه إلا بتوكيل الورثة وإن كان قد ولي البيع. وقد قال مالك في الوكيل على اقتضاء دين فيموت الآمر قبل قبض الوكيل؛ أن الوكالة تنفسخ ولا قبض له. قال أصبغ: هذه صواب, والأولى بخلافها؛ لأن الأولى هو المعامل للمبتاع, ولا يبرأ المبتاع يدفعه فعليه أن يدفع إليه ما لم يوكل الوارث غيره بالقبض.

стр. 5208

م وذلك سواء؛ لأن الموكل على البيع موكل على القبض, فهو كالموكل على القبض لا فلاق. وقال ابن حبيب عن مطرف: كل وكيل إذا مات الآمر فهو على وكالته, ويجوز قبضه وخصومته ودفعه حتى يعزله الوارث أو يوكل بذلك غيره. وقال اصبغ: تنفسخ وكالته بموت الآمر, ولا تجوز خصومته ولا اقتضاؤه حتى يوكله الوارث إلا أن يموت عندما أشرف الوكيل على تمام الخصومة بالحكم له أو عليه, وبحيث لو أراد الميت فسخ وكالته ويخاصم هو أو يوكل بذلك غيره لم يكن له ذلك, فحينئذ لا تنفسخ وكالته بموت الآمر. قال: وما كان من يمين يحلفها الآمر حلفها الورثة إن كان فيهم من بلغ. علم ذلك. فصل] فصل ٣ - في قيام الولد مقام أبيه وهل للوكيل توكيل غيره [ ومن العتبية: قال يحي عن ابن وهب: وإذا مات الوكيل فليس ولده بمثابته, ولا للوكيل أن يوكل غيره أو يوصي بذلك إلى غيره إلا أن يفوض إليه في التوكيل والإيصاء, فإن لم يفوض إليه فيه كان أمر ما بيده إلى الإمام يوكل عليه من رآه لغيبة ربه. قال ابن القاسم: وإذا كانا وكيلين فمات أحدهما فليس للحي تقاضي الدين إلا بعد رأي القاضي, وأحب إلى أن يوكل القاضي رجلاً يرضاه من بلد المستخلف يقتضي مع الحي, وإن كان المستخلف قريباً وديونه مأمونة أمر الحي أن يتوثق من الغرماء حتى يأمن على الدين التلف ثم يستأنى به حتى يجدد الآمر وكالته.

стр. 5209

[الباب الثاني] / جامع القول في تعدي الوكيل ] الفصل ١ - في الوكيل يسلم دراهم موكله في طعام ثم يدعي المسلم إليه أنها زائفة [ قال ابن القاسم: وإن أمرت رجلاً يسلم لك دراهم دفعتها إليه في طعام ففعل, ثم أتى البائع بدراهم زائفة ليبدلها وزعم أنها التي قبض, فإن عرفها المأمور لزمت الآمر, أنكرها أم لا؛ لأنه أمينة. م قيل إن معنى ذلك أن الآمر لم يقبض السلم وإما لو قبضه لم يقبل عليه قول الوكيل. م وذلك عندي سواء قبض الآمر السلم أو لم يقبضه لأنه أمينه. قال ابن القاسم في المدونة: وإن لم يعرفها المأمور وقبلها حلف الآمر أنه ما يعرفها من دراهمه وما أعطاه إلا جياداً في علمه وبرئ, وأبدلها المأمور لقبوله إياها, وإن لم يقبلها المأمور ولا عرفها, حلف المأمور انه ما أعطاه إلا جياداً في علمه وبرئ, ثم للبائع أن يحلف الآمر أنه ما يعرفها من دراهمه وما أعطاه إلا جياداً في علمه ثم تلزم البائع. م قال بعض أصحابنا: الرتبة أن يبدأ اليمين الآمر. م والمسألة في كتاب ابن المواز مثل ما في المدونة أنه يبدأ بيمين المأمور؛ لأنه المعامل له, وله عندي أن يبدأ بيمين من شاء منهما؛ لأن الوكيل هو الذي ولي معاملته,

стр. 5210

فله أن يقول له لا أحلف إلا لك, إذ لا معاملة بيني وبين الآمر, وله أن يحلف الآمر لإقراره أن هذا وكيله, وهذه دراهمه, فله أن يحلفها ويبدأ بيمين من شاء منهما والله أعلم. م وحكي عن بعض شيوخه القرويين في قوله إذا قبلها المأمور ولم يعرفها, يحلف الآمر وفي يمين الآمر نظر؛ لأن المأمور لا يدعى على الآمر يقينا فكيف يحلفه بالشك, والمشهور من قولهم أن اليمين لا تكون إلا بيقين الدعوى, وإن كان قد وقع لهم وجوب اليمين في الشك وذلك ضعيف. م واليمين في هذه المسألة أقوى من مسائل الشك لأن اليمين قد وجبت للبائع على الآمر والمأمور, فكأن المأمور قال: أنا لا أحلف وأبدلها, وأحلف الآمر اليمين التي وجبت للبائع عليه, وهي أيضاً يمين يقوى الرد فيها على الوكيل. وعلى البائع؛ لأنه إن شاء قال لكل واحد من الوكيل والبائع احلف أنك لم تبدلها أنت وأنا أبدلها فهي أقوى من مسائل الشك التي لا يجب رد اليمين فيها والله أعلم. فصل] ٢ - هل للوكيل بيع سلعة موكله بدين [ قال ابن القاسم: ومن وكلته على بيع سلعة لم يجز له أن يبيعها بدين, كالعامل في القراض الذي لا يجوز له البيع بالدين, فكذلك الوكيل. ومن كتاب ابن المواز: وإذا لم يسم له ثمناً فباعه بثمن مؤجل فرضي بها الآمر, فإن كانت السلعة قائمة بيد المشتري لم تفت, فرضاه جائز وإن فاتت لم يجز.

стр. 5211

وقال يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في العتبية: أما إذا باعها إلى أجل بأكثر من القيمة فلا يجوز أن يرضى به وإن كان بمثل القيمة فأقل فجائز أن يتحول الآمر على المشتري؛ لأنه مرفق منه بالمعتدي, وإن باعها بأكثر فوضي المتعدي أن تعجل له القيمة ويقبض ذلك لنفسه عند الأجل ويدفع ما زاد على القيمة للآمر, جير الآمر على ذلك, ولم يمكن من بيع الدين. قال عنه عيسى ولو أمر أن يبيعها بعشرة نقداً فباعها بخمسة عشر إلى أجل, بيع الدين بعرض ثم بيع العرض بعين, فإن نقص عن عشرة غرم تمامها وإن كان أكثر فهو للآمر, ولو قال المأمور للآمر أنا أعطيك عشرة نقداً وانتظر بالخمسة عشر حلولها فاقتضي منها عشرة وأدفع إليك الخمسة الباقية فرضي الآمر, وإن كانت الخمسة عشر لو بيعت بيعت بعشرة/ فأقل جاز ذلك إذا عجل العشرة, وإن كانت تباع باثني عشر لم يجز؛ لأنه كأنه فسخ دينارين في خمسة إلى أجل. وقال أشهب: لا يجوز ذلك وإن ساوت أقل؛ لأنها إن ساوت ثمانية فقد وجب على المأمور غرم دينارين فقال للآمر: لا تبع بالدين وأنا أنقدك عشرة فاقبضها من الخمسة عشرة المؤجلة, فذلك سلف جر منفعة. م يريد وإن كان يساوي عشرة سواء جاز عند أشهب وابن القاسم, وقد أوعبت هذا وما شاكله في كتاب السلم فاغنى عن إعادته.

стр. 5212

[فصل ٣ - في الوكيل يبيع بالعرض ما يباع بالعين] ومن كتاب الوكالات قال: وإن باع بالعرض ما يباع بالعين فهو متعد, قال في كتاب السلم ويضمن حين باع بغير العين إلا أن يجيز الآمر فعله ويأخذ ما باع به. وفي كتاب ابن المواز: الآمر مخير في أن يجيز ذلك أو تباع له السلعة المأخوذة, فإن كان فيها زيادة أخذها وإن نقصت عن القيمة ضمن تممها المأمور وذلك إذا كانت سلعة الآمر لم تتغير بسعر ولا بدن. ومن المدونة: وقال غير ابن القاسم في الباب الذي يعد هذا: إذا باع السلعة بطعام أو عرض نقداً وقال بذلك أمرتني, فإن لم تفت لم يضمن المأمور وخير الآمر في إجازة البيع أو أخذ ما بيعت به أو ينقض البيع ويأخذ سلعته. م يريد بعد يمينه أنه لم يأمره بذلك لحجة المبتاع أن يكون الآمر أمره بذلك ثم ندم الآن, فإن نكل لم يكن له نقض البيع, ثم للآمر أن يحلف الوكيل, فإن حلف برئ وإن نكل ضمن قيمة السلعة, وكان له ما باعها به. م وكذلك إن فاتت السلعة وطلب تضمين الوكيل لم يكن له ذلك إلا بعد يمينه, فإن نكل حلف الوكيل وبرئ, فإن نكل ضمن. ] فصل ٤ - فيمن باع ولم يشهد على المبتاع [ ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن باع ولم يشهد على المبتاع فجحده, فإنه ضامن كقول مالك في الرسول يقول: دفعت البضاعة وينكر المبعوث إليه أن الرسول ضامن إلا أن تقوم له بينة أنه دفعها إليه.

стр. 5213

م قال بعض شيوخنا القرويين: ويضمن المأمور قيمة السلعة لا الثمن الذي اقر أنه باعها به؛ لأن عداه إنما وقع في تسليم السلعة بغير إشهاد إذ ليس عليه أن يشهد على عقد البيع. وذكر أن غيره بمخالفة, وذكر أن الذي قال يضمن قيمة السلعة أبو محمد بن أبي زيد والمخالف له أبو القاسم بن شبلون. م ويحتمل أن المخالف له يقول يضمن الثمن وهو أولى لأنه قال في الكتاب: أنت ضامن لأنك أتلفت الثمن وإنما يضمن الإنسان ما اتلف, ولأن الإشهاد على عقد البيع انفع للآمر إذ قد يخالفه في الثمن أيضا. ود قال ابن المواز: إذا اختلفا في الثمن وقد فاتت السلعة صدق المبتاع مع يمينه, وضمن الوكيل ما بقى بتعديه بترك الإشهاد, فإذا كان يضمن ما نقص من الثمن الذي أقربه فكذلك يضمن جميع الثمن إذا جحده البيع؛ إذ لو اشهد على ذلك وعلى دفع السلعة لحرز على الآمر ماله, فقد فرط فيه ولأنه لو أتاه بالثمن وقيمة السلعة أكثر لم عليه ضمان. وقال بعض أصحابنا: إنما يضمن الأقل من قيمة السلعة أو الثمن. وقد قال بعض شيوخنا: إذا وكله أن يسلم له في طعام فقال الوكيل قد فعلت وأنكر المسلم إليه أن يكون أسلم إليه شيئاً فليضمن الوكيل ذلك السلم

стр. 5214

لإقراره بثبوته على المسلم إليه وتفريطه في الإشهاد عليه وكذلك لو أقر له بمقدار أقل مما قال الوكيل لضمن الوكيل الزيادة. م وهذا من قوله يدل أنه إنما يضمن في المسألة المتقدمة الثمن؛ لأنه الذي يتقرر له على البائع كتقرر السلم فاعلم ذلك. قال ابن المواز: ولو أقام الوكيل شاهداً فليحلف / معه فإن نكل حلف المشهود عليه وبرئ, ولزم الوكيل غرم البضاعة, وكذلك الوصي يبيع متاعاً للميت فينكر المبتاع الشراء ويقوم عليه شاهد, فتكل الوصي وحلف المبتاع وبرئ فليضمن الوصي, قاله مالك وأصحابه, فإن القي الوصي أو الوكيل عديماً- وقد نكل أو قبل أن ينكل- فلرب المال اليمين مع شاهده. ] فصل ٥ - في الوكيل يشتري سلعة معيبة [ ومن المدونة: قال مالك: وإن أمرته بشراء سلعة فابتاعها معيبة, فإن كان عيباً خفيفاً يغتفر مثله وقد كان شراؤها به فرصة لزمك, وإن كان عيباً مفسداً لم تلزمك إلا أن تشاء وهي لازمة للمأمور. وإن أمرته بشراء عبد فابتاع من يعتق عليك غير عالم لزمك وعتق عليك, وإن كان عالماً لم يلزمك. قال يحي بن عمر: يعني ويلزم المأمور ويسترقه ويباع عليه في الثمن. وقاله لي عبيد بن معاوية. وقال البرقي: إن علم المأمور عتق العبد وضمن للآمر الثمن, فإن لم يكن له مال بيع العبد في ذلك أو بعضه,

стр. 5215

وعتق ما فضل منه والولاء للآمر. م وحكي عن بعض أصحابنا عن شيوخه القرويين أن قول عبيد بن معاوية هو القول الجاري على أصل ابن القاسم وكذلك أشار يحي بن عمر قال: هو بخلاف المقارض يشتري أبا رب المال عالماً؛ لأن المقارض له شبهة في المال, وقد تكون له فيه حصة بخلاف الوكيل. م وظهر لي أن قول البرقي هو الجاري على قول ابن القاسم في هذه المسالة, ولا فرق بين المقارض وبين الوكيل في هذا, لأن المقارض إذا اشترى أبا رب المال عالماً لم يعتق عليه من أجل أن له شبهة في المال, ولكن لضمانه بالتعمد لتلف مال الابن, ألا ترى أنه إنما يضمن للابن رأس ماله, وسواء كان الأب فضل أم لا؛ لأنه إنما تعدى له على مال, وكذلك فسره ابن المواز فلا فرق بينه وبين الوكيل في هذا؛ لأن الوكيل أيضاً إنما تعدى له على مال فأتلفه فوجب عليه غرمه, ووجب عتق العبد, وكان الولاء للابن في الوجهتين, وكان الوكيل أو المقارض اعتقه عنه, وإنما يخالف الوكيل المقارض لو اشترى أبا نفسه, ويفرق بينهما؛ لأن المقارض له شبهة في المال, والوكيل لا شبهة له, فإما في مسألتنا فهما سواء والله اعلم.

стр. 5216

فصل [٦ - في الوكيل يبيع أو يشتري بما لا يتغابن به الناس] ومن المدونة: قال مالك: وإن باع الوكيل أو ابتاع بما لا يتغابن الناس بمثله في الثمن لم يلزمك, كبيعه الأمة ذات الثمن الكثير بخمسة دنانير ونحوها. قال ابن القاسم: ويرد ذلك كله غن لم يفت, فإن فات لزم الوكيل القيمة وإن باع بما يشبه جاز بيعه. قال مالك: وإن أمرته بشراء سلعة فابتاعها بألف درهم وهي من أثمان مئة, لم يلزمك إلا أن تشاء وهي لازمة له. ولو كان شيئاً يتغابن الناس في مثله لزمك. قال مالك وإن أمرته أن يشتري لك برذوناً بعشرة دنانير فابتاعه بخمسة دنانير, فإن كان على الصفة لزمك وإلا فلا, وغن ابتاعه بعشرين فأنت مخير في أخذه بعشرين أو رده فيلزم الوكيل ويضمن لك الثمن. قال ابن حبيب: وليس للمأمور أن يلزمه إياه بما أمره به ويحط عنه الزيادة. م يريد أو يلزمه إياها بما تساوي ويحط عنه الزيادة لأنها عطية منه لا يلزمه قبولها.

стр. 5217

قال في المدونة: ولو زاد [شيئاً] يسيراً في مثل ما يزاد في الثمن لزمتك الزيادة كالدينارين والثلاثة في المئة, وكالدينار والدينارين في الأربعين. قال بعض أصحابنا: وقال بعض الناس إذا باع السلعة بدون ما سمى له الآمر باليسير لم يلزم الآمر ذلك بخلاف إذا زاد فيما اشتراه على الثمن يسيراً, هذا يلزم. فصل] ٧ - فيمن أمر رجلاً يبتاع له عبد فلان بطعامه هذا [ / قال ابن القاسم: ولا بأس أن تأمر رجلاً أن يبتاع لك عبد فلان بطعامه هذا أو بثوبه هذا وذلك قرض وعليك المثل قيهما. م قال بعض شيوخنا: وجائز أن تأمره أن يبتاعه لك بجاريته هذه, ويكون عليه مثلها ولا يتقي في هذه عارية الفروج؛ لأنها لا تصل إلى يد المستقرض.

стр. 5218

[الباب الثالث] في اختلاف الأمر والمأمور, وفي ضياع الثمن قبل دفع الوكيل, والعبد يوكل من يشتريه, وفي السلعة يبيعها الآمر والمأمور ] فصل ١ - في اختلاف الآمر والمأمور في مبلغ الثمن في بيع السلعة [ قال مالك: وإذا باع الوكيل السلعة بعشرة دنانير وقال بذلك أمرني ربها, وقال ربها: ما أمرتك إلا باثني عشر فإن لم تفت حلف الآمر وأخذها. ] قال [ابن المواز: فإن نكل فله عشرة. وقال ابن ميسر إذا نكل حلف المأمور ومضى البيع بعشرة- يريد فإن نكل غرم دينارين تمام الإثنى عشر-. ومن المدونة: وإن فاتت حلف المأمور وبرئ. قال ابن القاسم: ما لم يبع بما يستنكر. قال ويصير الآمر في فوتها مدعياً للتضمين, وفوتها هاهنا زوال عينها, وكذلك روى الأندلسيون عن ابن القاسم. وقال في المستخرجة: إذا أمره أن يبيعها له بشيء يسميه فيأخذها لنفسه. قال: وأن وجدها في يديه أخذها إن لم تفت وإن فاتت وقد كانت أمره أن يبيعها بشيء من الطعام أو بالورق والذهب. م يريد وإنما يقضى بمثله فهو مخير بين أن يأخذ ما أمره أن يبيعها به أو يأخذ قيمتها, وإن كان أمره أن يبيعها بشيء من العروض التي لا تكال ولا توزن لم يكن عليه إلا القيمة. قال: وفوتها النماء والنقصان واختلاف الأسواق, وكثير من هذا في كتاب السلم.

стр. 5219

[فصل ٢ - في اختلاف الآمر والمأمور في جنس السلعة المبيعة] ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن دفعت إليه ألف درهم بها تمراً أو ثوباً, وقال: بذلك أمرتني, وقلت أنت: ما أمرتك إلا بحنطة, فالمأمور مصدق مع يمينه إذ الثمن مستهلك كفوت السلعة. ] قال [ابن حبيب: وقاله مطرف وابن الماجشون وبه أقول, وقال أصبغ: القول الآمر, وكذلك روى أبو الفرج عن أشهب عن مالك أن الباعث يحلف ويضمن المبضع معه. وقال ابن نافع: إنما قول مالك أن المبعوث معه يحلف ولا يضمن وهو رأيي. وقال مطرف عن مالك: إذا كانت السلعة قائمة فالقول الآمر: وإن فاتت فالقول قول المأمور, وسواء كان ما باعها به عيناً, فيقول الآمر أمرتك بأزيد منه أو يعرض أو يبيعها بعرض, فيقول بل بعرض خلافه أو بعين, فهو مثل ما وصفنا في حضورها أو فوتها, وأما لو باعها بدين وقال: به أمرتني, وقال الآمر: أمرتك بالنقد وسمى أو قال: بما رأيت, فالآمر مصدق هاهنا, قائمة كانت أو فائتة, وله في فوتها القيمة على المأمور, وقاله ابن الماجشون وابن القاسم واصبغ. ] فصل ٣ - في المأمور يشتري سلعة بطعام نقداً بأمر الموكل والموكل ينكر ذلك [ ومن المدونة: قال مالك: وإذا باع المأمور سلعة بطعام أو عرض نقداً وقال: بذلك أمرتني وأنكر الآمر, فإن كانت مما لا يباع بذلك ضمن, وقال غيره: إذا كانت

стр. 5220

السلعة قائمة لم يضمن المأمور, وخير الآمر في إجازة البيع وأخذ ما بيعت به, أو ينقض البيع ويأخذ سلعته, وإن فاتت خير في أخذ ما بيعت به من عرض أو طعام أو يضمن الوكيل قيمتها ويسلم ذلك إليه. قال غيره: وإذا ادعى المأمور أن الآمر أمره بما يشبه من يسير الثمن في البيع أو كثيرة في الشراء أو أن يبيع أو يشترى بغير العين, وليس مثلها يباع به أو أن يبيع / بالعين إلى أجل لم يصدق, وهو في بيعه بغير العين مبتاع غير بائع؛ لأن العين ثمن وما سواه مثمون, ولا يبيعه حالاً من ليس هو عنده, ويجوز شراؤك بالعين وليس هو عندك, والبيع لا ينتقض باستحقاق الثمن, وينتقض باستحقاق المثمونات, وكل قائم لم يفت أدعى فيه المأمور ما يمكن وادعى الآمر خلافه فالآمر مصدق مع يمينه, وكل مستهلك ادعى فيه المأمور ما يمكن وادعى الآمر خلافه فالمأمور مصدق مع يمينه كالصانع يصبغ الثوب بزعفران أو يقطعه قميصاً ويقول بذلك أمرتني ويدعي ربه أنه أمر بصبغة أخرى فالصانع مصدق مع يمينه فيما يشبه من الصنعة الفائتة بالعمل إذا كان ذلك كله من عمله. م تحصيل هذا الاختلاف انه لم يخطف إن كانت السلعة قائمة أن القول قول الآمر, وإن فاتت فقيل قول المأمور, وقيل بل قول الآمر, وقيل أن باعه بدين فالقول قول الآمر, وإن باعها بنقد فالقول قول المأمور. م والأول أبينها, وهو قول المدونة.
следующие страницы →