Полный текст (9 651 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.
стр. 5216
فصل [٦ - في الوكيل يبيع أو يشتري بما لا يتغابن به الناس]
ومن المدونة: قال مالك: وإن باع الوكيل أو ابتاع بما لا يتغابن الناس بمثله في الثمن لم يلزمك, كبيعه الأمة ذات الثمن الكثير بخمسة دنانير ونحوها. قال ابن القاسم: ويرد ذلك كله غن لم يفت, فإن فات لزم الوكيل القيمة وإن باع بما يشبه جاز بيعه.
قال مالك: وإن أمرته بشراء سلعة فابتاعها بألف درهم وهي من أثمان مئة, لم يلزمك إلا أن تشاء وهي لازمة له.
ولو كان شيئاً يتغابن الناس في مثله لزمك.
قال مالك وإن أمرته أن يشتري لك برذوناً بعشرة دنانير فابتاعه بخمسة دنانير, فإن كان على الصفة لزمك وإلا فلا, وغن ابتاعه بعشرين فأنت مخير في أخذه بعشرين أو رده فيلزم الوكيل ويضمن لك الثمن.
قال ابن حبيب: وليس للمأمور أن يلزمه إياه بما أمره به ويحط عنه الزيادة.
م يريد أو يلزمه إياها بما تساوي ويحط عنه الزيادة لأنها عطية منه لا يلزمه قبولها.
стр. 5217
قال في المدونة: ولو زاد [شيئاً] يسيراً في مثل ما يزاد في الثمن لزمتك الزيادة كالدينارين والثلاثة في المئة, وكالدينار والدينارين في الأربعين.
قال بعض أصحابنا: وقال بعض الناس إذا باع السلعة بدون ما سمى له الآمر باليسير لم يلزم الآمر ذلك بخلاف إذا زاد فيما اشتراه على الثمن يسيراً, هذا يلزم.
فصل] ٧ - فيمن أمر رجلاً يبتاع له عبد فلان بطعامه هذا [
/ قال ابن القاسم: ولا بأس أن تأمر رجلاً أن يبتاع لك عبد فلان بطعامه هذا أو بثوبه هذا وذلك قرض وعليك المثل قيهما.
م قال بعض شيوخنا: وجائز أن تأمره أن يبتاعه لك بجاريته هذه, ويكون عليه مثلها ولا يتقي في هذه عارية الفروج؛ لأنها لا تصل إلى يد المستقرض.
стр. 5218
[الباب الثالث]
في اختلاف الأمر والمأمور, وفي ضياع الثمن قبل دفع الوكيل, والعبد يوكل من يشتريه, وفي السلعة يبيعها الآمر والمأمور
] فصل ١ - في اختلاف الآمر والمأمور في مبلغ الثمن في بيع السلعة [
قال مالك: وإذا باع الوكيل السلعة بعشرة دنانير وقال بذلك أمرني ربها, وقال ربها: ما أمرتك إلا باثني عشر فإن لم تفت حلف الآمر وأخذها.
] قال [ابن المواز: فإن نكل فله عشرة. وقال ابن ميسر إذا نكل حلف المأمور ومضى البيع بعشرة- يريد فإن نكل غرم دينارين تمام الإثنى عشر-.
ومن المدونة: وإن فاتت حلف المأمور وبرئ. قال ابن القاسم: ما لم يبع بما يستنكر. قال ويصير الآمر في فوتها مدعياً للتضمين, وفوتها هاهنا زوال عينها, وكذلك روى الأندلسيون عن ابن القاسم.
وقال في المستخرجة: إذا أمره أن يبيعها له بشيء يسميه فيأخذها لنفسه. قال: وأن وجدها في يديه أخذها إن لم تفت وإن فاتت وقد كانت أمره أن يبيعها بشيء من الطعام أو بالورق والذهب.
م يريد وإنما يقضى بمثله فهو مخير بين أن يأخذ ما أمره أن يبيعها به أو يأخذ قيمتها, وإن كان أمره أن يبيعها بشيء من العروض التي لا تكال ولا توزن لم يكن عليه إلا القيمة.
قال: وفوتها النماء والنقصان واختلاف الأسواق, وكثير من هذا في كتاب السلم.
стр. 5219
[فصل ٢ - في اختلاف الآمر والمأمور في جنس السلعة المبيعة]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن دفعت إليه ألف درهم بها تمراً أو ثوباً, وقال: بذلك أمرتني, وقلت أنت: ما أمرتك إلا بحنطة, فالمأمور مصدق مع يمينه إذ الثمن مستهلك كفوت السلعة.
] قال [ابن حبيب: وقاله مطرف وابن الماجشون وبه أقول, وقال أصبغ: القول الآمر, وكذلك روى أبو الفرج عن أشهب عن مالك أن الباعث يحلف ويضمن المبضع معه.
وقال ابن نافع: إنما قول مالك أن المبعوث معه يحلف ولا يضمن وهو رأيي.
وقال مطرف عن مالك: إذا كانت السلعة قائمة فالقول الآمر: وإن فاتت فالقول قول المأمور, وسواء كان ما باعها به عيناً, فيقول الآمر أمرتك بأزيد منه أو يعرض أو يبيعها بعرض, فيقول بل بعرض خلافه أو بعين, فهو مثل ما وصفنا في حضورها أو فوتها, وأما لو باعها بدين وقال: به أمرتني, وقال الآمر: أمرتك بالنقد وسمى أو قال: بما رأيت, فالآمر مصدق هاهنا, قائمة كانت أو فائتة, وله في فوتها القيمة على المأمور, وقاله ابن الماجشون وابن القاسم واصبغ.
] فصل ٣ - في المأمور يشتري سلعة بطعام نقداً بأمر الموكل والموكل ينكر ذلك [
ومن المدونة: قال مالك: وإذا باع المأمور سلعة بطعام أو عرض نقداً وقال: بذلك أمرتني وأنكر الآمر, فإن كانت مما لا يباع بذلك ضمن, وقال غيره: إذا كانت
стр. 5220
السلعة قائمة لم يضمن المأمور, وخير الآمر في إجازة البيع وأخذ ما بيعت به, أو ينقض البيع ويأخذ سلعته, وإن فاتت خير في أخذ ما بيعت به من عرض أو طعام أو يضمن الوكيل قيمتها ويسلم ذلك إليه.
قال غيره: وإذا ادعى المأمور أن الآمر أمره بما يشبه من يسير الثمن في البيع أو كثيرة في الشراء أو أن يبيع أو يشترى بغير العين, وليس مثلها يباع به أو أن يبيع / بالعين إلى أجل لم يصدق, وهو في بيعه بغير العين مبتاع غير بائع؛ لأن العين ثمن وما سواه مثمون, ولا يبيعه حالاً من ليس هو عنده, ويجوز شراؤك بالعين وليس هو عندك, والبيع لا ينتقض باستحقاق الثمن, وينتقض باستحقاق المثمونات, وكل قائم لم يفت أدعى فيه المأمور ما يمكن وادعى الآمر خلافه فالآمر مصدق مع يمينه, وكل مستهلك ادعى فيه المأمور ما يمكن وادعى الآمر خلافه فالمأمور مصدق مع يمينه كالصانع يصبغ الثوب بزعفران أو يقطعه قميصاً ويقول بذلك أمرتني ويدعي ربه أنه أمر بصبغة أخرى فالصانع مصدق مع يمينه فيما يشبه من الصنعة الفائتة بالعمل إذا كان ذلك كله من عمله.
م تحصيل هذا الاختلاف انه لم يخطف إن كانت السلعة قائمة أن القول قول الآمر, وإن فاتت فقيل قول المأمور, وقيل بل قول الآمر, وقيل أن باعه بدين فالقول قول الآمر, وإن باعها بنقد فالقول قول المأمور.
م والأول أبينها, وهو قول المدونة.
стр. 5221
فصل [٤ - في اختلاف الآمر مع المأمور فيما ولي وشهادة المأمور فيما أمر بدفعه أو أمر باقتضائه]
ومن كتاب ابن حبيب: قال مطرف في المأمور يقول بعثت معي بكذا لأدفعه إلى فلان وقد فعلت. وقال الآمر بل أمرتك أن تدفعه إلى فلان رجل آخر. قال مالك: فالآمر مصدق وإن لم يقم بينة, ويضمن المأمور ولا رجع به على قابضه؛ لأنه مقر أنه ما قبض هو له.
قال ابن حبيب: وقال ابن القاسم: القول قول المأمور.
قال هو مطرف: ولو قال الآمر لم أمرك بالدفع إلى آخر فالآمر مصدق, وكذلك لو قال أمرتك أن تدفعه إليه فقط. وقال المأمور: بل أمرتني أن أدفعه إليه صدقة منك عليه, فلآمر مصدق ويضمن المأمور.
قال مطرف: ولا يرجع المأمور بالمال على من دفعه إليه, ولا يكون مقام شاهد؛ لأنه غارم إلا أن يكون لم يدفع فتجوز شهادته مع يمين المشهود له ويأخذ المال, وإن كان المشهود له غائباً لم تجز شهادته لأنه يتهم على بقائه في يديه.
] قال [ابن ميسر: وقاله مالك: قال ابن حبيب عن مطرف: وإذا جعلت المأمور ضامناً وقد أعدم فللآمر أن يأخذ المال ممن قبضه, ثم لا يرجع به غارمه الآن على المأمور, وقاله ابن الماجشون إلا أنه رأى للمأمور أن يرجع بالمال إذا أغرمه على من دفعه إليه؛ لأنه يقول لم أهبك من عندي ولكني بلغتك قول غيري, وقال أصبغ. وقال مالك ومطرف: لا يرجع عليه بشيء؛ لأنه مقر أن ما قبض هو له وبه أقول.
стр. 5222
فصل [٥ - في الوكيل يشتري جارية لموكله ثم يطؤها ويبعث له بغيرها]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن وكل رجلاً يشتري له جارية بربرية, فبعث بها إليه فوطنها, ثم قدم الوكيل بأخرى, فقال هذه لك, والأول وديعة, ولم يكن الوكيل بين ذلك حين بعث بها, فإن لم تفت حلف وآخذها ودفع إليه الثانية, وإن فاتت الأولى بولد منه أو عتق أو كتابة أو تدبير لم يصدق المأمور إلا أن يقيم بينة فيأخذها.
قال سحنون في غير المدونة: ويأخذ قيمة ولدها. قال ابن القاسم: وتلزم الآمر الجارية الأخرى.
قال في كتاب ابن المواز: فإن لم تكن له بينة لم يقبل قوله, وإن كان زاد من عنده في ثمنها لم يكن له في الزيادة شيء.
قال: والآمر مخير في التي قدم بها إن شاء أخذها بما اشتراها به له, وإن شاء تركها ولا تلزمه؛ لأنه يقول الأولى جاريتي, وإنما أمرت بواحدة ولا بينة لك على دعواك.
] فصل ٦ - في الوكيل على شراء سلعة يزيد في ثمنها أو ينقص أو يبتاع ذلك الشيء مع غيره بالثمن [
ومن المدونة: قال مالك فيمن أمر رجلاً يشتري له جارية بمئة فبعث بها إليه, فلما قدم قال: ابتعتها بخمسين ومئة. قال: إن لم تفت خير الآمر بين أخذها بما قال
стр. 5223
المأمور أو ردها وإن كانت قد حملت لم يلزمه إلا المئة.
قال سحنون في غير المدونة: إلا أن يثبت قول المأمور ببينة / فتلزم الآمر إن حملت منه قيمتها إلا أن تكون القيمة أكثر من خمسين ومئة فلا يزاد عليها أو تكون اقل من مئة فلا ينقص منها.
م وهذا الذي ذكر سحنون من قيام البينة ظاهرة خلاف للمدونة؛ لأن المأمور مصدق في الزيادة الكثيرة التي تشبه مع يمينه, فهو كقيام البينة عليها, فكذلك يكون مصدقاً في الزيادة الكثيرة ويحلف, ويكون ذلك كقيام البينة؛ ولأنه فرط إذ لم يعلمه وسلطه عليها, فهو كالمتطوع بالزيادة.
وفي المستخرجة ما يدل على ذلك قال عيسى عن ابن القاسم: إذا اشتراها المأمور بخمسين ومئة وبعث بها إليه ولم يعلمه, فآفاتها بعتق أو حمل لم يلزمه غير المئة, وان أفاتها ببيع, فإن باعها بمئة لم يلزمه غيرها, وإن باعها بأكثر فالزيادة للمأمور حتى تبلغ خمسين ومئة, فيكون ما زاد بعد ذلك للآمر قال: وإن زاد المأمور على الثمن يسيراً لزمت الآمر قال: ويقبل قول المأمور أنه مؤتمن ويحلف, وإن لم يذكر الزيادة حتى طال الزمان لم يقبل قوله بعد ذلك إلا أن يشتغل عن ذكر ذلك يمثل ما يشتغل به الرجل في حوائجه, أو يكون في سفر فيقدم فيقبل قوله, وإنما لا يقبل قوله إذا أقام معه زماناً طويلاً يلقاه ولا يذكر ذلك.
стр. 5224
ومن كتاب ابن المواز: قال في المبضع معه بمال في شراء جارية على صفة, فابتاع له بالمال جاريتين على الصفة, فإن اشترى واحدة بعد واحدة, فالآمر مخير في الثانية أن يأخذها أو يدعها, وإن كانتا في صفقة ولم يقدر على غيرهما فهما لازمتان للآمر.
وفي العتبية قال عيسى ابن القاسم إن اشتراهما في صفقة فالآمر مخير إن شاء اخذ واحدة بحصتها من الثمن ورجع ببقية الثمن على المأمور, وإن شاء أخذهما جميعاً.
قال: ولو أمره بشراء جارية بعينها بثلاثين فاشتراها وابنها بثلاثين؛ فالآمر مخير في أخذ الأم بما يصيبها من الثمن أو يأخذها وولدها إلا أن يكون الولد صغيراً فيلزمه أخذهما أو يدعهما إن زعم أنه لم يعرف لها ولداً.
ومن كتاب ابن المواز: قال: ولو اشترى غير الرأس الذي أمر به بمئة ثم باعه بربح عشرة, ثم اشترى بالجميع الرأس الذي أمر به, فالآمر مخير إن شاء قبلها وإن شاء ردها, وإن فاتت بحمل لزمته المئة, وغرم المأمور العشرة؛ لأنها بيده كوديعة لم يؤمر أن يشتري بها, ولو ابتاع بالمئة وعشرة سلعة لنفسه فباعها بعشرين ومئة لقسمت العشرة الثانية على احد عشر جزءاً منها للآمر, وجزءاً للمأمور حصة العشرة التي هي كالوديعة, ولو باع بأقل من مئة وعشرة ضمن الخسارة.
стр. 5225
قال: فإن كان شراؤه السلعة الثانية للآمر فجميع الربح له والخسارة على المأمور.
فصل] ٧ - في الوكيل يشتري السلعة ثم يقبض الثمن ليدفعه للبائع فيضيع منه [
ومن المدونة: قال مالك: وإن وكلت رجلاً بشراء سلعة ولم تدفع إليه ثمناً, فاشترى بما أمرته به ثم أخذ منك الثمن ليدفعه فيها فضاع منه فعليك غرمه ثانية.
قال ابن القاسم: وإن ضاع مراراً حتى يصل غلى البائع.
] قال [ابن المواز: ولو تلفت السلعة التي اشترى لوجب على الآمر غرم الثمن, ثم إن ضاع غرمه أبدا حتى يصل إلى البائع.
قال فيه وفي المدونة: ولو كنت دفعت إليه الثمن قبل الشراء فذهب منه بعد الشراء لم يلزمك غرم المال إن أبيت لأنه مال بعينه ذهب, بخلاف الأول.
يريد لأن الأول إنما اشترى على ذمتك, فالثمن في ذمتك حتى يصل إلى البائع, وهذا الثاني إنما اشترى على حال بعينه/ فإذا ذهب لم يلزمك غرمه, ويلزم المأمور, والسلعة له إلا أن يشاء أن تدفع إليه الثمن ثانية وتأخذها فذلك لك, وهذا كالعامل في القراض يشتري سلعة ثم يجد الثمن قد ذهب, أن رب المال مخير في دفع المال ثانية ويكون على قراضه أو يأبى فيلزم العامل.
стр. 5226
وقال في كتاب القراض في الذي يشتري لك سلعة ثم دفعت إليه ثمنها فضاع, فعلى الآمر غرمه ثانية.
وقال بعض المدنيين: لا يغرم رب المال شيئاً.
] قال [أبو محمد: وقال المغيرة في الوكيل على شراء سلعة ثمن دفعه إليه أو قال له اشتر ثم أنقدك ذلك سواه, ويلزم الآمر غرم المال ثانية.
م فصار في ذلك ثلاثة أقوال: قول أن رب المال يغرم الثمن ثانية سواء كان دفعه أولا أم لا, وقول بل لا يغرمه ثانية في الوجهين, وقول ينظر, فإن كان دفعه أولا لم يغرم, وإن لم يدفعه غرم, وهذا أبينها.
ومن الغتبية: قال ابن القاسم في المبضع معه في شراء جارية من طرابلس فابتاعها وقال لربها: سأنقدك الثمن وبعث بها ثم تلف الثمن, فإن كان رجع في طلب الثمن عندما ابتاع, فإن لم تفت الجارية بحمل خير الآمر في غرم الثمن ثانية وأخذها أو ردها للمأمور, وإن حملت كانت للآمر بلا ثمن, وعلى المأمور غرم الثمن, ولو فرط في دفع الثمن طويلاً بما في مثله تعريض للتلف, فعليه غرمه والسلعة للآمر كقول مالك في الرسول بمال يدفعه إلى رجل فقدم فلم يدفعه ثم زعم أنه هلك, فإن هلك عند قدومه بما لا يعد به مفرطاً لم يضمنه, وإن طال حبسه حتى عرضه للتلف ضمنه.
стр. 5227
وقال في المأمور بشراء ثوب فاشتراه, وقال للبائع أنا اذهب به فأريه للآمر. فضاع, قال: قيمته ضامن على الذي أرسله.
فصل] ٨ - في العبد يوكل من يشتريه أو يشتري نفسه [
ومن المدونة: قال مالك: وإذا قال العبد لرجل اشترني لنفسك بمال دفعه إليه ففعل, فعلى المبتاع غرم الثمن ثانية, ويكون العبد له. قال ابن القاسم: إلا أن يستثنى المشتري مال العبد, فيجوز البيع ولا يلزمه غرم الثمن الذي دفعه فيه أولا, وهذا مستوعب في كتاب العتق.
فصل] ٩ - فيمن أمر رجلاً يبيع له سلعة فباعها وباعها المأمور [
قال مالك: ومن أمر رجلاً يبيع له سلعة فباعها الآمر وباعها المأمور, فأول البيعتين أحق إلا أن يقبض الثاني السلعة فهو أحق, كإنكاح الوليين أن الأول أحق بالنكاح إلا أن يدخل بها الثاني, وقال ربيعة والليث
стр. 5228
[الباب الرابع]
في ارتهان الوكيل ودفعه ما ارسل به وإقالته وتأخيره
] الفصل ١ - في أخذ الوكيل الرهن أو الحميل بغير إذن موكله [
قال ابن القاسم: ومن أمرته أن يسلم لك في طعام ففعل وأخذ رهناً أو حميلاً بغير أمرك جاز لأنه زيادة توثق وهو قول مالك, قال ابن القاسم: فإن هلك الرهن قبل علمك به فهو من الوكيل, وإن هلك بعد علمك به ورضاك فهو منك, وإن رددته لم يكن للوكيل حبسه.
فصل] ٢ - في دعوى الوكيل ومكاتب بعث بكتابته أو امرأة بعثت إلى زوجها بمال اختلعت به منه فكذب في الدفع [
قال ابن القاسم: وإن بعث مكاتب بكتابته مع رجل أو امرأة بعثت بمال اختلعت به من زوجها مع رجل أو رجل بعث بصداق امرأته مع رجل أو أمر من له عنده دين أو وديعة أن يدفع ذلك إلى غيره فأنكر المبعوث غليه أن يكون قبض شيئاً, فعلى الرسول البينة بالدفع وإلا ضمن.
قال غيره: وهذا كالوصي يدعي الدفع غلى الورثة فعليه؛ لأنه غير من دفع إليه, ولو زعم الوصي أنه تلف ما بيده لم يضمن؛ لأنه أمين.
стр. 5229
[فصل ٣ - في شرط المأمور أن لا إشهاد عليه]
قال ابن المواز: قال مالك: ولو شرط المأمور انه لا إشهاد عليه عند دفع البضاعة فأعطاه على ذلك ثم جحد القابض فالشرط جائز وذلك ينفع / المأمور ويحلف إذا أنكر القابض أو كان ميتاً, وقاله مطرف في كتاب ابن حبيب.
قال مطرف: ولو شرط المأمور أنه لا يمين عليه, كان شرطه بإسقاط اليمين باطلاً, وعليه اليمين لأن التهمة تلحقه في هذا. وقال ابن الماجشون: القول قول أن يكون قبض شيئاً, وسواء شرط الإشهاد عليه أم لا؟ إلا أن يكون الآمر قال له: اقض هذا عني فلاناً, فهو ضامن إن لم يشهد؛ لأنه وكله على القضاء, والقضاء لا يكون إلا بإشهاد, فليس كمن جعل رسولاً.
] قال [ابن حبيب: قلت له: إنه ذكر عن مالك أن المأمور ضامن في جميع هذا إذا لم يشهد على الدفع, أمر بالقضاء أو بالتبليغ فقط. فقال: ما علمت مالكاً ولا غيره من علمائنا قال فيه غير ما وصفت لك, فاحذر ما خالفه.
] فصل ٤ - في المبعوث إليه يقبض ما بعث به إليه ويدعي ضياعه [
قال ابن المواز: ولو قال المبعوث غليه قبضتها وضاعت مني فلا شيء عليه, ويضمن الرسول أن لم تقم بينة. قال ابن المواز: إلا أن تكون- كانت- ديناً للمبعوث إليه على الباعث فيبرأ الباعث والرسول. قال: فإن لم تكن ديناً فلا ينتفع الرسول بشهادة المبعوث بها إليه؛ لأن عليه اليمين لصاحبها, فلو جازت شهادته لم يحلف.
وهذا الذي ذكر محمد نحوه في المدونة في غير هذا الكتاب.
стр. 5230
قال: ولو كان الرسول إنما هو رسول صاحب البضاعة ليأتيه بها, فقال الرسول: قد جئتك بالبضاعة ودفعتها إليك, وأنكر الذي أرسله. قال: يحلف الرسول ويبرأ لأنه سفيره.
قال: ولرب البضاعة أن يكلف الذي كانت بيده البضاعة قيام البينة بدفعه إلى رسوله, فإن لم يقمها ضمن ويحلف له صاحب البضاعة أنه ما دفعه إليه رسوله من قبله شيئاً ولا علم أنه قبض منه شيئاً ولا تباعه على الرسول في ذلك كله, إذ ليس عليه أن يشهد على من أرسله أو وكله؛ لأنه سفيره.
] فصل ٥ - في الوكيل المفوض أو الزوج يوكلون على قبض حقوق ويدعون أنهم قبضوه [
م وقال ابن القاسم في العتبية وغيرها في الوكيل المفوض أو المخصوص أو الزوج يوكلون على قبض حق فيدعون أنهم قبضوه وأنهم دفعوه غلى من وكلهم, أنهم مصدقون في ذلك كله مع أيمانهم كالمودع يقول: رددت الوديعة وينكر ربها.
] قال [ابن حبيب: وقاله ابن الماجشون وابن عبد الحكم.
وقال مطرف إذا قال واحد منهم دفعت ما وليت من ذلك غلى من وكلني, وأنكر الذي وكله, فإن كان بحضرة قبض الوكيل المال وفوره بالأيام اليسيرة فليحلف الذي وكله ويغرم الوكيل, وأما في مثل الشهر ونحوه, فالوكيل مصدق مع يمينه, وإن
стр. 5231
طال ذلك جدا فلا يمين على وكيل ولا زوج, ولو مات الوكيل والزواج يحدثان ما جرى
على أيديهما, فذلك في أموالهما إذا أنكرت الزوجة والآمر وعلم القبض وجهل الدفع, وإن لم يكن يحدثان الآمر فلا شيء في أموالهما وإن لم يذكر الدفع.
قال ابن حبيب: ويقول مطرف هذا أقول.
] فصل ٦ - فيمن أقر بدين أو حق ثم ادعى أنه أعاده إلى صاحبه [
قال ابن القاسم في العتبية: ولو أقر بدين تسلفه من زوجته بينها وبينه ثم يدعى أنه قضاها, فإن لم يأت بالبينة غرمة, بخلاف ما ولي يبعه أو شراءه أو تقاضى ديناً لها, فليس عليه في هذا إلا يمينه.
م يريد لأن هذا لم يتعلق بذمته شيء منه, وإنما هو أمين كالمودع ألا تراه لو قالت: ضاعت الوديعة أو الثمن, لم يلزمه شيء والذي أقر بالدين ذلك في ذمته ثابت, لا يزيله ضياعه ولا غيره إلا الإشهاد بالدفع إلي ربه أو يقر ربه بقبضه.
قال ابن المواز: قال مالك في المبضع معه في شراء سلعة فلما قدم طولب بها فقال: قد رددت إليك بضاعتك قبل أن أخرج, فهو مصدق إلا أن يكون قبضها بينه, فلا يبرأ ولا ببينة ولا يصدق احد بدعواه الدفع على من أرسل إليه إلا ببينة, ويصدق في الرد إلى الباعث بلا بينة؛ لأن الله سبحانه أمر الأوصياء بالإشهاد في الدفع إلى غير اليد التي أعطتهم وهم الأيتام ولم يأمر بالإشهاد في الرد إلي اليد التي أعطتك بقوله:
﴾ فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ ﴿[البقرة: ٢٨٣]
стр. 5232
قال ابن حبيب عن مالك: وكل من وكل وكيلاً على تقاضي ديونه] وأشهد على الوكالة [وأشهد أن من دفع إليه فهو بريء, فقال الوكيل قبضت من فلان ما عليه وضاع مني, فالغريم ضامن لما كان عليه إلا أن يكون قد أشهد على دفعه إلى الوكيل على معاينة ذلك, لا على إقرار الوكيل, فإن لم يشهد ضمن, قال مطرف: وهذا في وكيل مخصوص, فأما المفوض إليه أو الوصي فهو مصدق ويبرأ من دفعه إليهما إذا صدقاه, ونحو هذا في المدونة.
قال مطرف: وإذا ودي الغريم ما كان عليه فله أن يرجع على الوكيل؛ لأنه فرط في دفعه حتى ضاع. وقال ابن الماجشون, لا يرجع عليه بشيء حتى يعلم من الوكيل تفريط وتعريض لتلف ما قبض وبه أقول.
] فصل ٧ - في هلاك المال بيد الوكيل قبل دفعه وفى هلاك المبعوث إليه قبل القبض [
ومن العتبية قال مالك: فيمن دفع إليه مال ليدفعه إلى رجل ببلد آخر فقدم فلم يدفعه إليه حتى هلك المال قال: إن هلك عند قدومه ولم يفرط في دفعه فلا ضمان عليه, وإن طال حبسه له بما عرضه فيه للتلف فهو ضامن. وقال فيمن أرسل معه بضاعة إلي رجل لا يدري المبعوث معه بها إليه فوجد قد هلك, فقال خلفته ادفعها إلى, قال مالك: أرى أن يردها إلى الذي بعث بها معه.
стр. 5233
قال أبو محمد: ولو علم أنها للمبعوث إليه بها لدفعها إلى خليفته.
] فصل ٨ - في المأمور يدفع إلى الصباغ وينكر الصباغ ذلك]
وقال ابن القاسم في المأمور يدفع ثوبا إلى صباغ فقال: دفعته إليه, وأنكر الصباغ فإن لم يقم الرسول بينة ضمن, ولو قال الصباغ: قبضه منه وضاع مني, وهو عديم ولا بينة بالدفع إليه, فالصباغ ضامن ويبرأ المأمور.
فصل [٨ - في إقالة الوكيل وتأخيره بغير أمر الموكل أو إقالة الآمر دون الوكيل من سلم أو غيره]
ومن المدونة: قال مالك: ومن أمرته يسلم لك طعام ففعل ثم أقال منه بغير أمرك لم تلزمك إقالته لأنه طعامك وكذلك لو أخر البائع بالطعام بعد محله لم يلزمك تأخيره.
قال ابن القاسم: وذلك إذا ثبت أنه ابتاعه لك بالبينة أو باعتراف من الوكيل قبل إقالته أو تأخيره. قال: وذلك جائز للآمر أن يقيل أو يهب أو يصنع ما أحب؛ لأنه طعامه والعهدة له على البائع.
стр. 5234
قال: ولو باع لك وكيلك سلعه بأمرك لم يكن له أن يقبل ولا أن يضع من ثمنها شيئا والعهدة للآمر على البائع فيما ابتاعه له وكيله وإذا ثبت أن ابتياعه له, وإن لم يذكر ذلك الوكيل عند الشراء.
قال: ولو وجد الوكيل عيباً بالسلعة بعد الشراء وقد أمر بشرائها بعينها فلا رد له, وإذ العهدة للآمر, وإن كانت موصوفة بغير عينها فللوكيل الرد, ليس لأن العهدة له دون الآمر بل العهدة للآمر, ولكن لمخالفته الصفة, لشرائه معيبة وهو قد علم بالعيب وأمكنه الرد به.
وقال أشهب السلعة / المعية والموصوفة سواء, العهدة فيها للآمر على البائع فهو المقدم في الإجازة أو الرد, وله أن يأخذها بعد رد المأمور إياها اذا لم يجز رده, وإن فاتت ضمنها المأمور؛ لأنه متعد فى الرد لسلعة قد وجبت للآمر.
قال ابن القاسم: وهذا كله في وكيل مخصوص, وأما المفوض إليه فيجوز جميع ما صنع مما ذكرنا من إقالة أو رد بعيب ونحوه على الاجتهاد بلا محاباة.
стр. 5235
[الباب الخامس]
في الوكيل يسلف الآمر ثمن السلعة وتداعيه مع الآمر
[فصل -١٠ في الوكيل يبتاع السلعة وينقد الثمن من عنده]
قال ابن القاسم: ومن اشترى لك السلعة بأمرك وأسلفك الثمن من عنده فليس له حبسها بالثمن؛ لأنها كالوديعة عنده لا كالرهن, وقد قال مالك فيمن أمر رجلاً يشترى له لؤلؤاً من بلد وينقد عته فقدم, فزعم أنه ابتاعه له ونقد فيه ثم تلف اللؤلؤ: فليحلف بالله الذي لا إله إلا هو أنه قد ابتاع له أمره به ونقد عنه ويرجع بالثمن على الآمر؛ لأنه أمينه, فلو كان كالرهن عنده لضمنه وقاصه بالقيمة في الثمن إلا أن يقيم بينة بهلاكه, ولو ابتاع له ذلك بينة وهو مما يغاب عليه ثم ادعى هلاكه لم يكلف بينة على الضياع ولا يضمن؛ لأنها عنده وديعة فيصدق فيها قوله, ويرجع بالثمن على الآمر, وإن أتهم حلف. قال ابن القاسم: وأما لو قال له انقد عني فيها واحسبها حتى أدفع إليك الثمن كان بمنزله الرهن.
قال بعض فقهاء القرويين: والفرق بين مسألة المأمور بشراء اللؤلؤ فيدعي ضياعه بعد الشراء وبين الذي أمر غريمه أن يكتال الطعام في غرائره فيدعي ضياعه بعد الكيل, هو أن مسألة الغرائز ادعى ضياع ما في ذمته فلا يبرأ حتى يثبت زواله من ذمته, وفى مسألة اللؤلؤ إنما ادعى ضياع ما حدث فيه الثمن الذي أسلفه وهو اللؤلؤ, ولو ادعى أنه أخرج الثمن فضاع قبل شرائه له لم يصدق إلا ببينة كمسألة الغرائز, ولو كان السلم مما يجوز له بيعه قبل قبضه فوكله على بيعه, فقال إني بعته وضاع الثمن, فهاهنا يصدق مع يمينه كمسألة اللؤلؤ, فإنما افترقت المسألتان لافتراق
стр. 5236
السؤال, وأما إذا اتفق سؤالهما فهما سواء, ما كان في الذمة هو الذي يحتاج فيه إلى الإشهاد, وأما العرض المشتري فلا يحتاج فيه إلى الإشهاد؛ لأنه بالحركة فيه صار كسائر الأمناء الذي لا يضمنون ما أدعوا ضياعه.
وقد قال ابن القاسم في المستخرجة فيمن له على رجل فأمره أن يشتري له به سلعة فقال: ابتعتها ثم ذهبت أو كان عبداً فأبق فالمصيبة من الآمر.
فصل] ٢ - في التداعي بين الآمر والمأمور في بيع السلعة أو رهنها أو عاريتها [
ومن المدونة: قال مالك: وإذا باع الوكيل السلعة وقال: بذلك أمرني ربها, وقال ربها: بل أمرتك أن ترهنها صدق ربها يمينه فاتت أو لم تفت.
قال: ولو قال من هي بيده ارتهنتها, وقال ربها بل استودعتكما, صدق ربها مع يمينه.
وإن أمرته أن يرهن لك سلعة فقال: أمرتني أن أرهنها في عشرة ففعلت ودفعت العشرة إليك وصدقة المرتهن, وقلت أنت: بل في خمسة وقد قبضها أو قلت: لم أقبضها, فالقول قول الوكيل فيه في دفعه إليك لأن الوكيل على البيع موكل على قبض الثمن وإن لم يسم له القبض في أصل الوكالة ويصدق / على دفع الثمن إلى الآمر ويبرأ البائع.
стр. 5237
قال سحنون: وقال المخزومي: وإن أعرته إياها ليبرهنها لنفسه فلا يكون رهناً إلا بما أقررت به والمستعير مدعي.
فصل] ٣ - في الرجل يوكل رجلاً يبتاع له سلعة بدين عليه [
قال مالك: ومن لك عليه دراهم من ثمن سلعة أو غيرها فأمرته أن يشتري لك بها سلعة نقداً جاز إن كنت أو وكيلك حاضراً معه وإلا فذلك مكروه, غير أن مالكاً قال فيمن كتب إلى رجل في شراء سلعة ففعل وأسلفه الثمن ثم كتب الرجل إليه أن يبتاع له بذلك الثمن سلعة أنه من المعروف الجائز.
قال ابن القاسم: وهذا والأول في القياس سواء.
стр. 5238
[الباب السادس]
جامع مسائل مختلفة من التداعي في البيوع وغيرها
] الفصل ١ - في الدعوى في اشتراط الخيار [
قال ابن القاسم: وإذا ادعى البائع انه باع على خيار وأنكر المبتاع أن يكون شرط عليه الخيار, فالمبتاع مصدق- يريد مع يمينه- وقد قال مالك فيمن اشترى سلعة فجاء بثمنها إلى البائع, فقال له البائع: إنما بعتك على أنك إن تأت بالثمن إلى يوم قد مضى فلا بيع بيننا فهو مدع, ولو ثبت ذلك لم ينفعه ومضى البيع.
م والأصل في هذا أن كل من أراد نقض البيع الذي تقاراً به فهو المدعي.
] فصل ٢ - فيمن ابتاع طعاماً فوجده معيباً فرد نصف حمل [
قال مالك: ومن ابتاع طعاماً فوجده معيباً فرد نصف حمل, وقال: هذا الذي ابتعت منك بمئة, وقال البائع: بل بعتك حملاً بمئة فالقول قول المبتاع إن أشبه أن يكون نصف حمل بمئة؛ لأن البائع قد اقر له بالثمن فادعى عليه زيادة في المثمون, وكذلك لو رد عبداً بعيب وقال له البائع بل بعتك عبدين لكان القول قول المشتري إلا أن يأتي المبتاع بما لا يشبه.
] قال [ابن المواز: أن ينكل عن اليمين فيصدق البائع مع يمينه فيما يشبه, ويرد من الثمن نصفه ولا غرم على المبتاع بما لا يشبه إذا حلف في النصف حمل
стр. 5239
الباقي لأن البائع فيه مدعي.
م قال بعض فقهائنا: قوله ولا غرم على المبتاع إذا حلف في النصف حمل الباقي عائد على أول المسالة فيما إذا أتى المبتاع بما يشبه وحلف لا غرم عليه في النصف حمل الباقي؛ لأن البائع فيه مدع, وقال غيره: معنى ذلك أن المشتري إذا أتى بما لا يشبه فحلف البائع, قيل للمشتري أن البائع ادعى أن الذي باعه منك حملاً كاملاً فاحلف ويبرأ من نصف حمل وترجع عليه بنصف الثمن, فإن لم تحلف لم يكن لك رد نصف الحمل ويلزمك جميع الثمن- يريد إلا قيمة العيب-.
قال: وكذلك إذا أتى المشتري بما يشبه ونكل عن اليمين فحلف البائع, يقال للمشتري قد أحق البائع قوله بيمينه, فإما أن ترد نصف حمل ثان وإلا فلا رد لك وإنما لك قيمة العيب, إذ حكم الطعام إذا وجد العيب بنصفه لم يكن للمشتري أن يمسك ما سلم بحصته من الثمن عند ابن القاسم.
قال: ولا يقال للمشتري هاهنا احلف أنه لم يبع منك حملاً بمئة كما قيل له إذا أتى بما لا يشبه, وحلف البائع؛ لأنه هاهنا قد نكل عن اليمين, فإنما له أن يرد حملاً أو يتمسك بهذا الذي رد بجميع الثمن إلا قيمة العيب.
قال: والطعام في هذا مخالف للعبدين المتكافئين؛ لأن له أن يمسك السالم بحصته من الثمن, فإذا حلف البائع في الوجهين لم يكن إلا رد العيب بحصته من الثمن
стр. 5240
ولا يمين على المشتري في الباقي المدعى فيه إلا أن يكون أحدهما تبعاً لصاحبه ويدعى البائع أن الذي بقى هو وجه الصفقة فيكون كمسالة الطعام سواء.
م وهذا القول عندي أبين وهو اشبه بظاهر لفظ الكتاب وبالله التوفيق.
[فصل ٣ - في اختلاف المتبايعين في حلول الثمن وتأجيله]
ومن المدونة: قال مال: ومن ابتاع سلعة/ بثمن ادعى أنه مؤجل, وقال البائع: بل حال-يريد وقد فاتت السلعة بحوالة سوق فأعلى.
قال مالك: فإن ادعى المبتاع أجلاً يقرب لا يتهم فيه صدق مع يمينه وإلا صدق البائع إلا أن يكون للسلعة أمر معروف تباع عليه, فالقول قول مدعيه منهما.
وقد تقدمت هذه المسألة مع ما شابهها في كتاب السلم الثاني, وهناك زيادة فيها.
قال مالك: ومن ادعى عليه قرض حال فادعى الأجل فالقول قول المقرض رب المال؛ لأن الآخر ادعى عليه معروفاً صنعه معه, فوجب أن يكون القول قول المدعى عليه.
قال مالك: ولا يشبه هذا البيع.
م وهذا الكتاب ضيق في المدونة, وكثير من مسائله متناثرة في الدواوين؛ وأنا أذكر شيئاً من مسائل الوكالات مما ليس في المدونة نماماً للكتاب وبالله التوفيق ..
стр. 5241
[الباب السابع]
جامع مسائل مختلفة من كتاب محمد والمستخرجة والواضحة
[الفصل ١ - فيمن وكل على طلب آبق فوجد بيد مشتري]
ومن العتبية قال عيسى: فيمن وكل على طلب آبق أو غيره فوجده بيد مبتاع، فلا يمكن من الخصومة فيه حتى يقيم البينة أن ربه وكله على ذلك، وتعاين البينة العبد أو تشهد على صفته، فحينئذٍ يقيم البينة على ملك الآمر إياه، لا يعلمونه باع ولا وهب ولا خرج من يده، ولا يحلف الوكيل ولكن يكتب إلى ربه إن قرب، فيأتي فيحلف، وإن بعدت كتب إلى إمام بلده يحلفه على ما ذكرنا، فإذا جاء كتابه بيمينه نفذ القضاء، وإن كان مات انفسخت وكالته، فإن وكله الورثة حلف البالغون أو من بلغ منهم ما علموا الميت باع ولا وهب.
[فصل ٢ - فيمن وكل على تقاضي ديون هل له المصالحة عنها]
قال: وإن وكله على تقاضي ديونه والنظر فيها فليس له أن يصالح عنه، وإن كان من وجه النظر، وكذلك إن كان الغريم عديماً أو ميتاً فليس له أن يضع بعض ما عليه ولا يلزم الآمر إلا أن يشاء، ولو فوض إليه في الصلح جاز صلحه ووضيعته إذا كان ذلك نظراً للآمر.
قال أصبغ: وإن وكله على الخصومة في شيء، وقال في ذلك أنه بمثابة نفسه أو لم يقل، فليس له إلا الخصومة، ولا صلح له ولا إقرار إلا أن يجعل له الصلح والإقرار إفصاحاً فيكون ذلك له.
стр. 5242
قال عيسى عن ابن القاسم: إن وكل على شيء وفوض إليه فيه فظفر فباع ما ظفر به فلا يجوز بيعه إذا أنكره الآمر.
فصل [٣ - في الوكيل يقضي عليه ثم بأتي من وكله بحجة]
قال عيسى عن ابن القاسم في الوكيل على الخصومة يخاصم، فإذا توجه القضاء زعم الذي وكله أنه يخاصم بحجته، وأن له حجة أخرى وانه لم يعلم بما يخاصم به أو كان غائباً فلا يقبل ذلك منه إلا أن يأتي بحجة لها وجه، كما لو خاصم هو فيذكر عند توجه الحكم أن له حجة، فإن جاء بشيء يشبه قبل ذلك منه، وإلا لم يقبل ولا حجة له بقوله أنه لم يعلم بما يخاصم به، ورضاه بالتوكيل رضا بما خاصم به.
فصل [٤ - في الوكيل على شراء سلعة أو على بيعها يأخذها لنفسه أو يشتري لنفسه بالمال غيرها في البلد أو في غيره أو يشتري بها بغير البلد ولا يجدها بالبلد فيشتري غيرها أو على البيع ببلد فباع بغيره]
قال أصبغ عن أشهب: وإذا أمره بشراء جارية فلان بخمس عشر فلم يبعها بخمسة عشر فأخذها المأمور لنفسه بستة عشر، واحتج أنه لم يرض بخمسة عشر، قال فهي له، والقول قوله. قال أصبغ: ويحلف، واستحسن أن يكون فيها الآمر
стр. 5243
مخيراً، كما لو اشترى ببضاعته غير الخادم كان الخيار.
وقال ابن حبيب عن مطرف في الوكيل على شراء سلعة أراد فسخ الوكالة وشراءها لنفسه، فإن كان معه الآمر في بلد فذلك له، وإن كان في بلد آخر فلا ينفعه ذلك. وقال ابن الماجشون: ذلك له في البلد أو في غير البلد، وقد يحدث بينهما ضغن فيأبى أن يشتري له.
وقال أصبغ كقول مطرف، وبه أقول.
قال ابن المواز: وإذا أبضع معه في شراء سلعة ببلد فوجدها دون البلد على الصفة فابتاعها لصاحب البضاعة فهو مخير أن يقبلها أو يتركها، وكذلك لو باعها قبل أن يعلم الباعث، فإن كان ربح فللباعث، وإن وضع فعلى المأمور، وإن ابتاعها دون البلد لنفسه فهي له دون الآمر، ربح فيها أو خسر، ويغرم الثمن.
قال: ولو اشترى بالبلد غيرها لنفسه أو لربها فذلك سواء، والآمر مقدم إن لم تفت، وإن بيعت بربح فللآمر وإن وضع فعلى المأمور.
قال: وهذا إذا كانت السلعة التي أمره بشرائها موجودة في البلد فتركها واشترى غيرها، وإن لم تكن موجودة في البلد فالبضاعة حينئذٍ كالوديعة يشتري بها لنفسه.
م ولابن حبيب فيها غير هذا وما ذكرنا هو الأصل.
ومن العتبية: قال عيسى عن ابن القاسم: وإذا لم يجدها في البلد فاشتراها بغير البلد للآمر فإنه مخير إن شاء أخذها أو تركها، وقال عيسى: تلزم الآمر إن كانت على الصفة وبالثمن فأدنى.
стр. 5244
[قال] ابن المواز: وإن أبضع معه بسلعة أو حيوان ليبيعه ببلد سماه فباعها بدونه، فربها مخير أن يجيز البيع أو يضمنه القيمة ما لم يكن الذي أبضع معه طعاماً فباعه بطعام فيكون كالدنانير البضاعة يصرفها يصرفها بدراهم قبل بلوغه البلد الذي أمره بحركتها فيه، فإن صرفها فيه لنفسه جاز وله ربحها وعليه وضيعتها؛ وإن كانت لرب البضاعة لم يجز لأن له فيها خياراً ولكن فضل ذلك لرب البضاعة هاهنا بعد أن يشتري له مثل دنانيره، ولو بلغ الموضع فصرفها أو اشترى غير ما أمر به فإن فضل ذلك كله لرب البضاعة، فعل ذلك لنفسه أو لربها.
فصل [٥ - في المبضع معه ببضاعة فيخلطها أو يخلط ما اشترى به]
ومن كتاب ابن المواز وفي العتبية عن ابن القاسم نحوه: ومن أبضع معه قوم ببضائع شتى لشراء طعام أو رقيق أو غير ذلك فخلط أمواله ثم اشترى به مشاعاً.
قال ابن القاسم: أما الطعام وكل ما ينقسم بكيل أو وزن فله أن يشتريه به لهم مشاعاً ثم يقسمه، وأما ما لا ينقسم إلا بالقيمة كالرقيق ونحوها فهذا يضمن.
стр. 5245
قال ابن المواز: بخلاف العامل في القراض يخلط أموال المقارضين فيما يقسم بالقيمة؛ لأنه إليه البيع وليس ذلك للأول.
ومن كتاب ابن سحنون: وقال فيمن دفع إليه رجل أربعين ديناراً فقال اشتر لي بها رأسين وبعهما وأحرز على الربح فيهما، ودفع إليه آخر ثمانين ديناراً وقال اشتر لي بها رأساً وبعه وأحرز على الفضل، فاشترى لكل واحد ما أمره، ثم باع رأساً بمئة دينار وآخر بستين وآخر بأربعين، ثم لم يدر لمن كان الرفيع منها، وتداعيا الأرفع أو لم يتداعياه.
قال سحنون: من أصحابنا من يضمنه مئة لهذا ومئة لهذا بعد أيمانهما، ويقال لصاحب الرأسين م الذي لك أصاحب الستين أو صاحب الأربعين؟ فأيهما ادعى حلف وكان له، ومن أصحابنا من لا يضمنه، ويتحالفان على المئة فيقتسمانها، ويقال لصاحب الرأسين ما الذي لك أصاحب الستين أم صاحب الأربعين؟ فاحلف عليه وخذه، ثم يكون الباقي بينهما؛ لأن كل واحد يزعم أنه بقي له من ماله خمسون، وإذا لم يدعيا ذلك فلصاحب الرأسين ثلاثون ومئة، ولصاحب الرأس سبعون.
فصل [٦ - في المبضع معه يتسلف مما أبضع معه]
ومن العتبية: قال ابن وهب: ومن أبضع معه ببضاعة فلا بأس أن يتسلف منها إذا كان مليئاً وإن كان غير ملئ فلا يتسلف منها.
ومن المدونة وكتاب ابن المواز في المبعوث معه بمئة درهم أندلسية ليقضي عنه لرجل بمصر فاحتاج إليها فأنفقها ثم لم يجد بمصر دراهم/ أندلسية إلا خمسين
стр. 5246
فدفعها للرجل ثم رجع اشتراها منه بدنانير وقضاه إياها تمام المئة الأندلسية، وكتب عليه براءة. قال: فليعلم الآمر بذلك، فإن سلمه وإلا دفع إليه مثل دنانيره وأغرمه مثل الدراهم، وكذلك لو دفع عنه عرضاً لدفع إليه قيمة العرض وأخذ منه خمسين درهماً.
قال ابن المواز وخالفه أصبغ بغير حجة، وقول ابن القاسم صواب إن كان صرفه الدراهم وردها مكانه، فلم يتم صرفه وصار كأنه قضاه عنه دنانير، ولو اشترى الدراهم من غيره كان جائزاً، وإن لم يقضه هذه الدراهم حتى يتفرقا أو بعد يومين لجاز.
وقال عيسى في العتبية: إن علم المرسول إليه أنه أرسل إليه معه دراهم ثم عامله هذه المعاملة فذلك جائز، وليس لأحد في ذلك خيار، وإن لم يعلمه وإنما قال له أمرني فلان أن أقضيك دينك فالجواب على ما قال ابن القاسم.
فصل [٧ - في الوكيل يضع عن المشتري أو يصالحه]
ومن العتبية: روى أصبغ عن أشهب في البائع للسلعة بوكالة يضع للمشتري بعد البيع من الثمن، فذلك باطل والآمر مخير في أن يجيز ذلك أو يرجع على المشتري ولا رجوع له على الوكيل.
قال: ولو تحاككما إلى بعض قضاة أهل المشرق فحكم بالوضيعة على الوكيل لأنفذت ذلك، ولم أرى على المبتاع شيئاً، ونزلت بأشهب وهو المبتاع فحكم له بالوضيعة على الوكيل، فصالح أشهب البائع على نصف الوضيعة وحلله.
стр. 5247
وقال ابن القاسم في الوكيل يبيع السلعة على أن يشاور ربها ثم يزاد فيها: فعليه أن يخبر صاحبها بالزيادة وبمن زاده وبالأول فقد يكره معاملة أحدهما، فإن أمره بالبيع من الذي زاده فرجع الذي زاد فذلك يلزمه.
فصل [٨ - في المبضع معه بالبضاعة يودعها او يبعثها أو لا يلتزم بمكان حفظها]
ومن كتاب ابن المواز: ومن أبضع معه ببضاعة فليس له أن يودعها ولا يبعث بها مع غيره إلا أن تحث له إقامة في بلده ولا يجد صاحبها ويجد من يخرج إلى حيث أمر صاحبها فله توجيهها.
وقال ابن حبيب عن مطرف: إذا بعثها مع غيره وكان مأموناً فضاعت فلا يضمن كان ذلك لعذر أو لغير عذر.
وقاله لي مالك في الذي يحسبه أمر في طريقه ببلد فيبعث بها أنه لا يضمن إن بعث بها مع أمين.
قال مطرف: ولو اجتهد في أنه أمين فإذا هو غير أمين فلا ضمان عله، ولو قال الآمر: أمرتك ألا تخرج من يدك فأنكر المأمور، فالمأمور مصدق.
قال مالك في كتاب ابن المواز والعتبية فيمن أبضع معه من مكة إلى مصر فحدثت له إقامة بالمدينة، فله بعثها مع ثقة، وقاله ابن القاسم وابن وهب.
قال ابن القاسم: ولا يضمنها المبضع معه إن ذهبت مع الرسول.
قال سحنون عن ابن القاسم: إن كانت إقامته بالمدينة يسيرة ضمن إن بعث بها، وإن كانت إقامته بها كثيرة فحبسها ضمنها إن تلفت.
стр. 5248
روى عيسى عن المخزومي عن مالك في المبضع معه ببضاعة وقيل له لا تفارق حقويك فجعلها في عيبته ضمن.
فصل [٩ - في الوكيل يشتري الجارية للآمر ثم يطأها ويبعث إليه غيرها]
ومن العتبية: قال عيسى عن ابن القاسم فيمن بعث مع رجل مالاً في شراء جارية فاشتراها له، وأشهد بشرائها له ثم وطئها وأعطاه غيرها فوطئها الآمر فحملتا جميعاً، ثم أقر بذلك أو قامت به بينة، فإن عذر المأمور بالجهالة وتأول أن يأخذها ويعطي الآمر غيرها لا على وجه الزنى لم يحد، وخير الأمر في أخذ جاريته وقيمة ولدها أو يأخذ قيمتها وقيمة ولدها، وقد قال قيمتها فقط، ويخير في الجارية التي في يديه إن شاء ردها على المأمور ولا شيء عليه من قيمة ولدها، وقد قال مع قيمة ولدها، وإن شاء دفع إليه قيمتها.
يريد أن يكون ثمنها أقل فذلك له، وإن لم يعذر المأمور بالجهل حد وأخذها الآمر وولدها رقيقاً.
قال: وهذا إذا ثبت ما ذكرنا بالبينة، فإن لم تكن بينة لم يقبل قوله على شيء من ذلك، وكانتا أمَّي ولد للأول والآخر، إلا أن الأول- يعني الوكيل- يغرم فضلاً إن كان فيها على قيمة ما دفع.
قال ابن حبيب عن أصبغ: إن لم يكن إلا إقراره فقط فالحدود كما ذكرناه، ويغرم للآمر قيمة الأمة وولدها وهي له أم ولد ولا تسترق بإقراره، وأما التي أولدها
стр. 5249
الآمر فهي له أم ولد كانت ببينة على أصل الشراء أو على الإقرار فقط؛ لأنه أباحه إياها وعليه قيمتها فقط، وإن لم تلد فهو فيها مخير.
قال ابن المواز: إن كان أمره بشراء جارية على صفة فاشتراها على الصفة ثم وجد غيرها تباع على الصفة وأفضل فاشتراها له وحبس الأولى لنفسه وأشهد على ذلك، وبعض الثانية إلى الآمر فالآمر مخير في الجاريتين جميعاً، وإن شاء حبسهما ودفع ثمن الثانية وإن شاء حبس أيهما شاء، وأما إن حملت الأولى من المأمور، فللآمر أخذها مع قيمة ولدها بعد أن تضع وهو في الأخرى مخير.
قال: ولو كان إنما أمره بشراء جارية بعينها جارية فلان، فبعد أن اشتراها له أشهد أنه أوجبها على نفسه بمثل الثمن أو أكثر ثم وطئها فهو زان، ويحد ولا يلحق به الولد ويصير مع الأم رقيقاً للآمر، وقاله عبد الملك.
وقال ابن القاسم ما يدل على مثله فيمن اشترى جارية من رجل وهو يعلم أنها لغيره،
إفتات عليه فيها فوطئها فهو زان ولا يلحق به الولد، ولو زوجها له تعديا وهو عالم بذلك لم يحد لشبهة النكاح، والولد به لاحق، وهو رقيق لسيد الأمة.
стр. 5250
[فصل ١٠ - في الوكيل لرجلين في شراء جاريتين فبعثهما إليهما فأخطأ الرسول]
ومن العتبية: قال عيسى عن ابن القاسم من أبضع معه رجلان في شراء جارية لكل واحد وبعث هذا بمئة وهذا بخمسين فاشترى لهما وأشهد أن هذه اشتريتها لفلان وهذه لفلان وبعث بهما إليهما، فغلط الرسول ودفع جارية هذا إلى هذا وجارية هذا إلى هذا، فوطئ كل واحد منهما وحملتا، فإن كانت له بينة فليأخذ كل واحد جاريته، ويأخذ قيمة ولدها من الواطئ، فإن لم تكن بينتة إلا قول المأمور لم يصدق، وينظر إلى قيمة التي زعم أنها اشتراها لصاحب المئة، فإن زادت قيمتها على خمسين غرمها له.
فصل [١١٠ في المأمور ينقد الثمن عن الآمر فيطلبه فيقول أعطيتكه]
ومن سماع ابن القاسم: ومن اشترى سلعة أو تكارى دابة لزوجته وحازت ذلك وطلب منها الثمن، فقالت: دفعته إليك، فإن كان قد نقد الثمن فلتحلف المرأة لقد دفعته إليه، وإن لم ينقد الزوج، حلف الزوج وأخذ منها الثمن، قال عيسى وسحنون: إلا أن يشهد الزوج عند النقد أنه إنما ينقد من ماله عن المرأة، فالقول قوله مع يمينه.
قال عيسى عن ابن القاسم: ولو أمره رجل بشراء سلعة ونقد الثمن ثم أتاه فطلبه بالثمن فقال له الآمر قد أعطيتكه، فالمأمور مصدق مع يمينه ويرجع على الآمر.
стр. 5251
فصل [١٢ - فيمن جحد بضاعة ثم ادعى ضياعها وكيف إن أنكر ثم قامت بينة]
ومن كتاب ابن المواز والعتبية قال مالك فيمن أبضع مع رجل بعشرة دنانير من المدينة ليبلغها إلى الجار، فلما رجع إلى المدينة سأله ربه عنها فأنكر أن يكون أبضع معه شيئاً، فقال له: إني أشهدت عليك، فقال: إن كنت دعت إلي شيئاً فقد ضاع مني، قال: لا شيء عليه إلا اليمين.
قلب ابن القاسم في سماع عيسى من قول مالك أنه ضامن وقال ابن المواز: والذي يتبين لي لو صرح بالإنكار/ فقال ما دفعت إليّ شيئاً لغرم إذا قامت البينة أو أقر، وهو أصل قول مالك وأصحابه فيمن عليه دين فدفعه أو وديعة ببينة أو بغير بينة فردها وأشهد بينة بذلك، ثم طولب فأنكر أن يكون كان له عليه دين أو قال ما أودعتني شيئاً ثم أقر أو قامت عليه بينة بأصل الحق، فأخرج البراءة وفيها بينة عدلة فلا ينفعه شهداء البراءة، لأنه أكذبهم لجحده الأصل.
فصل [١٣ - في المأمور يستلف للآمر دنانير ثم تضيع منه]
ومن كتاب ابن سحنون وسأله ابن حبيب عمن بعث رجلاً إلى رجل يسلفه عشرة دنانير، فقال: ما عندي إلا خمسة فاذهب بها إليه، فأخذها الرسول فضاعت في الطريق، قال مصيبتها ربها الباعث بها؛ لأن الآمر المتسلف لم يأمره إلا بعشرة.
стр. 5252
فصل [١٤ - في وكيل قدم بطعام رجل وكان الرجل قد باع ذلك الطعام من آخر على أنه غائب عنهما]
روى عيسى عن ابن القاسم فيمن ابتاع من رجل طعاماً غائباً ثم قدم به وكيل بائعه، فإذا هو قد حمله بعد الصفقة ولم يعلم، فالبيع لازم، فإن شاء البائع دفعه إلى المبتاع هاهنا فرضي المبتاع بذلك، فذلك جائز، وإن لم يرض فعليه أن يرده أو يدفع إليه هنا.
فصل [١٥ - في المبضع معه ببضاعة يريد أن ينفق منها]
ومن العتبية: قال ابن القاسم عن مالك في المبضع معه ببضاعة أيحسب عليها من نفقة نفسه؟ قال: إن كانت كثيرة فذلك له، وأما التافه فلا، وقاله ابن القاسم، وروى عن أشهب فيمن سافر برقيق له وبضاعة لقوم وأنفق على نفسه وأراد أن يحسب على البضاعة قال: ليس له ذلك.
قال ابن المواز: قال مالك في المبضع معه يطلب أجراً في البضاعة فإن كان لها بال فذلك له، وإن كانت تافهة يسيرة فلا شيء له.
قال أبو محمد: أعرف إذا كان مثله يؤاجر نفسه وإلا فلا.
وروى ابن القاسم عن مالك في العتبية في المبضع معه بمال ليبلغه إلى موضع، وقال له الباعث: إن احتجت فأنفق منها فكره ذلك وقال لا يعجبني.
стр. 5253
وقال مالك فيمن سئل في حمل بضاعة، فقال: حلفت أن لا أحمل إلا بضاعة إن شئت تسلفتها وإن شئت تركتها، قال: لا خير فيه.
م ووجه الكراهية في المسألتين أنه سلف جرم نفعة.
تم كتاب الوكالات من الجامع لابن يونس بحمد الله وحسن عونه وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً.
стр. 5254
بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والحمد لله رب العالمين
كتاب التجارة إلى أرض الحرب
[الباب الأول]
في مبايعة أهل الحرب وأهل الذمة وشراء أبنائهم منهم
[الفصل ١ - في حكم الخروج إلى بلاد أهل الحرب للتجارة]
قال الرسول ﷺ (الإسلام يعلو ولا يعلى عليه) قال ابن القاسم: وقد شدد مالك الكراهية في التجارة إلى أرض الحرب، فجرى حكم المشركين عليهم.
قال في كتاب ابن المواز: ولا أرى الخروج إليه حراماً. قال ابن حبيب: من قول مالك وأصحابه: أنه لا يجوز دخول دار الحرب في تجارة ولا غيرها إلا أن
стр. 5255
يدخل الداخل لمفاداة، وينبغي أن يمنع الإمام من ذلك، ويشدد فيه ويجعل الرصد فيه قال الحسن والأوزاعي: من تجر إلى بلد الحرب فهو فاسق، وقال سحنون: من ركب البحر إلى بلد الروم في طلب الدنيا فهي/ جرحة عليه، ونهى عن التجارة إلى بلد السوادان لجري أحكام أهل الكفر عليه.
م قال غير واحد من القرويين ليست التجارة إلى بلد الحرب جرحة على ما في المدونة؛ لأنه قد أجاز شهادتهم فيها في غير ما موضع.
следующие страницы →