Полный текст (9 651 стр.). Показаны 5286–5325 · переход к 5291.
стр. 5286
م وروي أن أبا محمد قال: وظاهر هذا الكلام يدل أن جمع الولد مع أمه إنما يكون في حوز أحدهما لا في ملكه.
قال ابن المواز: قد اختلف قول مالك في هذا، فقال مرة يكون الولد مع أمه في حوز أحدهما، وقال مرة أخرى يجمعاهما في ملك أحدهما. قال ابن المواز: وهذا أحب إلينا وإلي من لقينا، ولو جاز هذا جاز في الوارثين، فقد قال مالك: لا يقتسمان وإن شرطا أن لا يفرقا في الحيازة.
م فوجه أن يجمعا في حوز فلأنه باب معروف كالعتق، ووجه أن يجمعا في ملك، فلأنه نقل ملك كالبيع.
م وكذلك اختلفوا في العبد يوهب وله مال، فقيل ماله للواهب؛ لأنه ملك كالبيع، وقيل ماله للموهوب؛ لأنه باب معروف كالعتق، وكذلك اختلفوا في الشقص يوهب لغير ثواب فقيل فيه الشفعة؛ لأنه نقل ملك كالبيع، وقيل لا شفعة فيه لأنه معروف، وهو مذهب المدونة.
وقال ابن حبيب: جائز في الصدقة والهبة أن يجمعا في حوز واحد إذا كان الشمل واحداً، مثل أن تتصدق امرأة على زوجها أو هو عليها أو الأب على ابنه أو الابن على أبيه أو على أمه بالولد أو بالأم فهو جائز ولا يجمعان بينهما في ملك وليس
стр. 5287
ذلك بتفرقة، وإن يكن شملاً واحداً أو بيتاً واحداً جازت الهبة والصدقة، وأمر بالمقاواة أو يبيعها من واحد، ويأخذ كل واحد ما ينويه من الثمن.
قال ابن حبيب: فإذا جمعاهما في حوز أحدهما يكون رضاع الولد الموهوب على أمه وإن كره الواهب، قبل غيرها أم لا، وهو كمن تصدق بأرض لها سقي وهو في داخلها، فالسقي مع الأرض في الصدقة للمتصدق عليه وإن لم يذكره، وبقية مؤنة الصبي غير الرضاع على الموهوب له.
قال ابن حبيب: وكان ابن القاسم يقول أيضاً إذا قال المتصدق لم أتصدق بالولد وأنا أريد أن ترضعه أمه فذلك له ويحلف، وعلى المعطي أجر الرضاع إلا أن يسترضعه غيرها، وبالأول أقول.
م وعلى ظاهر رواية ابن المواز عن ابن القاسم في مسألة الذي تصدق على رجل بالولد فدبره، أن أجر رضاعه على المتصدق عليه.
[قال] ابن حبيب: والإشهاد على الصدقة والقيام بمؤنته حوز للصدقة وقبض لها وإن كان مع أمه ترضعه عند المتصدق لأن الشمل واحد.
وقال مطرف وابن الماجشون وقال ابن القاسم: لا تتم الصدقة إلا بقبض الولد وكينونة الأم معه عند المتصدق عليه.
م وهذا خلاف قوله في المدونة وكتاب محمد؛ لأنه قال فيها إذا قبض الولد وحده فقد أساء وكان حوزاً، وهذا الصواب لأنه إنما يراعي حوز الولد
стр. 5288
ويستحق حوزه مع الأم لا كما قال ابن حبيب إذا كان مع الأم عند المتصدق فهو حوز، وليس ذلك بشيء؛ لأنهما قادران على إخراجه من يد المتصدق فلم يفعلا.
[فصل ٧ - إذا وهبت الأم مع ولدها فهل تتم الحيازة بقبض الولد وحده]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن تمام حوز الموهوب أن يحوز الولد مع أمه، ولا يقبض الولد وحده، فإن فعل أساء وكان ذلك حوزاً إن فلس الواهب أو مات.
قال بعض أصحابنا: إن بعض الناس يقول لا يجبر الواهب على أن يدفع الأم مع الولد بخلاف هبة الثمرة، ها هنا على الواهب أن يحوزه الرقاب؛ لأن الثمرة الموهوبة إنما تتغدى مع الأصول فقد أوجب له بهبة الثمرة حقاً في الرقاب فوجب عليه أن يحوزه الرقاب مع الثمرة ليتم له ما وهبه إياه وليس كذلك هبة الولد.
م لأن/ الولد قد ترضعه غير أمه، وقد يكون خرج من حد الرضاع فيعيش بالطعام وإنما هو لأجل التفرقة، وهما قادران أن يجمعاهما في حوز أحدهما أو يبيعاهما والله أعلم.
стр. 5289
[فصل ٨ - فيمن أوصى لرجل بأمة وولدها لآخر]
ومن المدونة: ومن أوصى بأمة لرجل وبولدها لآخر جاز وجبرا على الجمع بينهما بحال ما وصفنا في الهبة والصدقة.
قال ابن المواز: قال ابن القاسم: وإذا باع أحدهما وتصدق بالآخر لم يفسخ بيع ولا صدقة وليباعا جميعاً عليهما.
قال أصبغ: هذا منه رجوع عن فسخ البيع.
م وإنما قال ذلك لأنه لما بدأ بالبيع وجب أن يجمعاهما في ملك واحد، كما لو أبقى الآخر في ملكه، ولو بدأ بالصدقة ثم باع الآخر وشرط أن لا يفرق بينهما إلى حد التفرقة جاز كما لو أبقاه في ملكه والله أعلم.
[قال] ابن المواز: قال ابن القاسم: ولو تصدق بالولد على رجل فدبره رد إلى حضانة الأم مدبراً وعليه أجر رضاعها وقيامها عليه، ويبيع الأم سيدها إن شاء ممن يشترط عليه أن لا يفترقا على هذا إلى حد التفرقة، يأخذه الذي دبره.
[فصل ٩ - فيمن أعتق ابن أمته الصغير هل له بيع أمه أو اعتق الأم
فهل له بيع الولد وكذلك إن كاتب الأم أو دبر أحدهما]
ومن المدونة: قال مالك: ومن أعتق ابن أمته الصغير فله بيع أمته ويشترط على المبتاع أن لا يفرق بينه وبين أمه وأن تكون على المبتاع نفقة الولد ومؤنته.
قال ابن المواز: إلى وقت إثغاره وعلى أنه إن مات قبل ذلك كان له أن يأتي بمثله يمونه إلى مثل ذلك، وليس للأم أن ترضى بتركه وإن كان حراً، وإن كان له جدة
стр. 5290
تكلفة إذا كانت الأم مملوكة، وكذلك قال ابن حبيب فيه.
قال ابن القاسم: وإن أعتق الأم جاز له بيع الولد ممن يشترط عليه أن لا يفرق بينه وبين أمه. وقال ابن المواز: ونفقة الأم على نفسها.
قال فيه وفي المدونة: وإن كاتب الأم لم يجز له بيع ولدها إذ هي في ملكه بعد، إلا أن يبيع كتابتها مع رقبة الابن من رجل واحد، فيجوز ذلك- إذا جمع بينهما- يريد ويشترط عليه أن لا يفرق بينهما إذا اعتقت الأم إلى وقت الإثغار كما قال في بيعه بعد عتق الأم.
قال: وإن دبر أحدهما لم يجز بيع الباقي وحده ولا مع خدمة الآخر.
م لأن بيع خدمة المدبر لا يجوز، فلذلك لم يجز جمعهما في صفقة واحدة.
[قال] ابن حبيب: قال أصبغ: وإن دبر الأم ثم استحدث ديناً يغترق ماله، فلا يباع الولد حتى يبلغ حد التفرقة أو يموت السيد فيباعا جميعاً، وكذلك لو دبر الولد فلا يبيع الأم.
م فإن كان في ثمن الأم إذا بيعت وحدها كفاف الدين وفضلة يعتق الولد فيها وفي قيمة نفسه، أو كان في بيع بعض الأم كفاف الدين، ويخرج الولد من قيمة ما
стр. 5291
بقي منها وقيمة نفسه، فعلى الورثة ما شاؤا من ذلك، وعتق والولد ولم يكن فيه تفرقة، وإن لم يكن ذلك، بيع من الولد والأم جزء سواء بقدر الدين لأجل التفرقة، وعتق ما بقى من الولد قدر ثلث ما بقى منه ومنها، ورق ما بقى منهما للورثة، وإن استغرقهما الدين بيعاً جميعاً للدين، واتفق على حذاق أصحابنا فاعتمد عليه إن شاء الله وبالله التوفيق.
[فصل ١٠ - في النصراني يدبر ولد أمته ثم تسلم وهل العتق تفرقة؟]
قال ابن حبيب: ولو دبر النصراني ولد أمته ثم أسلمت الأم لي بيع الأم للتفرقة، ولا يباع الولد للتدبير الذي فيه، وليوقفان ويعزلان عن ملكه، فتؤاجر له الأم إلى حد التفرقة.
ومن المدونة: ولا بأس ببيع الأمة دون الولد أو الولد دونها، نسمة للعتق، وليس العتق بتفرقه.
стр. 5292
[فصل ١١ - في الأمة أو ولدها الصغير يجني جناية وفي مشتري الأمة
وولدها يجد بأحدهما عيباً]
ومن له أمة وولدها صغير فجنت الأم أو الولد فاختار السيد إسلام الجاني، قيل له وللمجني عليه: يبعاهما معاً، ثم يقسم الثمن على قيمتها جميعاً. ومن ابتاع أمة وولدها صغير ثم وجد بأحدهما عيب فليس له رده خاصة، وله ردهما جميعاً أو حبسهما جميعاً بجميع الثمن.
[قال] ابن المواز: ومن اشترى رمكه ومعها مهر فوجد بها عيباً/ فإن كان مستغن عن أمه فله رده وحده إلا أن يكون أكثر ثمناً وفيه الرغبة فلا يرد إلا جميعاً.
[فصل ١٢ - في بيع الأم من رجل والولد من عبد مأذون له]
ومن المدونة ولا ينبغي بيع الأم من رجل والولد من عبد مأذون لذلك الرجل؛ لأن ما بيد العبد ملك له حتى ينتزع منه، إذ لو رهقه دين كان في ماله، فإن بيعاً كذلك أمراً بالجمع بينهما في ملك السيد أو يبيعاهما معاً إلى ملك واحد وإلا فسخ البيع.
стр. 5293
[فصل ١٣ - في ابتياع الأمة على الخيار ثم شراء ولدها
زمن الخيار بغير خيار]
قال ابن القاسم: ومن باع أمة على أن الخيار له ثم ابتاع ولدها صغيراً في أيام الخيار بغير خيار لم ينبغ له إمضاء البيع فيها، فإن فعل رد إلا أن يجمعاهما في ملك واحد، وإن كان الخيار للمبتاع فاختار الشراء جبر معه مبتاع الولد على أن يجمعاهما في ملك أو يبياعهما جميعاً.
فصل [١٤ - في عبد الذمي يسلم وله ولد من زوجته المملوكة لسيده
وفي إسلام أم الولد وإسلام الذمية وهي حامل من ذمي]
ومن المدونة: وإذا أسلم عبد الذمي وله ولد من زوجته وهي أمة لسيده فولدها منه تبع له في الدين ويباع العبد من مسلم، والأم لما صار ولدها مسلماً بإسلام أبيه وجب أن يباع الولد مع أمه من مسلم بالقضاء.
- يريد وتحرم الأم على زوجها إذا أبت الإسلام.
قال: ولو أسلمت الأم وحدها بيع معها الولد من مسلم، وكان على دين أبيه، وإسلام الزوجة يوجب التفرقة إلا أن يسلم الزوج في العدة فيكون أحق بها.
وإذا أسلمت الذمية وهي حامل من ذمي فولدها على دين أبيه، والولد تبع للأب في الدين، وللأم في الرق والحرية، كان الأب في ذلك كله حراً أو عبداً.
стр. 5294
وقيل إنه يكون مسلماً من أسام منهما، وروى ذلك عن عمر، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، ووجه ذلك أن الله أعلى الإسلام على سائر الأديان فوجب أن يكون الحكم للأعلى، وقد قيل: إنه لا يكون مسلماً إلا بإسلام الأم كما يتبعها في الحرية والرق، فكذلك في الدين وليس ذلك بشيء وهو لأشهب في مدونته.
стр. 5295
[كتاب جامع لأبواب متفرقة]
[الباب الأول]
في بيع المصراة وغيرها وما ترد به من ذلك
[الفصل ١ - الأصل في حكم المصراة والتعريف بها]
قال النبي ﷺ (لا تصروا الإبل والغنم فمن اشتراها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر).
قال مالك: وهذا حديث متبع ليس لأحد فيه رأي.
قال ابن المواز: ولم يأخذ به أشهب، وقال قد جاء ما يضعفه (أن الغلة بالضمان). قال: وسألت عنه مالكاً فكأنه ضعفه قال أشهب: وهو لوردها بعيب وقد أكل لبنها فلا شيء عليه للبن.
стр. 5296
قال بعض الأندلسيين عن ابن مزين عن أشهب أنه إذا رضي بتصريتها ثم اطلع على عيب فردها به فليرد صاعاً من تمر.
م فإذا رضي بتصريتها فكأنها غير مصراة فإذا أطلع بعد ذلك على عيب بها كان له ردها بغير صاع؛ لأن الغلة بالضمان.
قال ابن المواز: والذي آخذ به في المصراة خاصة قول ابن القاسم أنه إذا لم يرض حلابها ردها وصاعا من تمر كما جاء في الحديث.
م وكأن أشهب رأى أن قول النبي ﷺ (الخراج بالضمان) ناسخ لحديث المصراة، ويحتمل أن لا يكون ناسخاً له؛ لأن حديث الخراج بالضمان عام وحديث المصراة مخصوص لبعض ما اشتمل عليه حديث الخراج بالضمان، والمخصوص يقضي به على العام، كما أن المفسر يقضي به على المجمل، وأيضاً فإن الخراج إنما ينطلق على ما حدث عند المشتري، وهذا اللبن لم يحدث عند المشتري، بل كان يوم العقد موجوداً في الضرع فالأخذ بحديث المصراة أولى، وحديث المصراة أصل في كل غش أو عيب، ومنه يستفاد أنه ليس للمشتري الرجوع بقيمة العيب وإنما له الرضا بجميع الثمن أو رده لقوله ﷺ (إن شاء أمسكها وإن شاء ردها) ولم يقل يرجع بقيمة عيبه.
стр. 5297
قال ابن حبيب: ومن الغش ما نهى عن رسول الله ﷺ من تصرية الناقة أو الشاه عند/ البيع.
والتصرية حبس اللبن في الضروع وأصله حبس الماء، يقال: صريته بالتخفيف، وصريته بالتثقيل. قال الأغلب العجلاني:
رأيت غلاماً قد صرا فقرته ... ماء الشباب عنفوان شربه
وليست المصراة من الصرار، ولو كانت منه لقيل مصرورة، وتسمى المصراة المحفلة؛ لأن اللبن أحفل في ضروعها، فصارت به محفلة ولا تكون حافلاً، والحافل العظيمة الضرع، وهذا أصل لكل من باع شيئاً، وزينه بغش، أن للمشتري رده.
قال عبد الوهاب: التصرية في اللغة الجمع، يقال صريت الماء في الحوض إذا جمعته، ومنه قوله ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾ قيل في جمع من النساء.
стр. 5298
قال أبو حنيفة: ليست التصرية بعيب، ولا يثبت بها رد، واللبن في الضرع لا قسط له من الثمن، ودليلنا قوله ﷺ (لا تصروا الإبل والغنم) فذكر الحديث. قال: وفيه أدلة: أحدها: أنه ﷺ نهى عنه، فدل على أنه تدليس.
والثاني: أنه أثبت للمبتاع الخيار.
والثالث: أنه أوجب عليه إذا ردها صاعاً من تمر، وعندهم لا يجب.
وفي دليل [على] أن اللبن يأخذ قسطاً من الثمن؛ لأن قيمة الشاة التي تحلب عشرة أرطال أكثر من قيمة التي تحلب خمسة والرغبة في أحداهما أزيد، فصارت التصرية تدليساً بالعيب فكان للمشتري الرد ولم يمنعه الحلب لقوله ﷺ (ردها وصاعاً من تمر).
فصل [٢ - التصرية تكون في جميع الأنعام ومتى ترد؟]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: والمصراة من جميع الأنعام سواء، وهي التي يدعون حلبها، ليعظم ضرعها ويحسن حلابها ثم تباع، فإذا حلبها المشتري مرة لم يتبين ذلك، فإذا حلب الثانية علم بذلك نقص حلابها، فإما رضيها وإما ردها وصاعاً من تمر، وإن كان ذلك ببلد ليس عيشهم التمر أعطى الصاع من عيش ذلك البلد، وعيش أهل مصر الحنطة فليعطوا منها.
стр. 5299
قلت: فإن حلبها ثالثة؟ قال: إن جاء من ذلك ما يعلم أنه حلبها بعد أن تقدم له من حلابها ما فيه خبرة فلا رد له، ويعد حلابها منه بعد الاختبار رضا بها ولا حجة عليه في الثانية إذ بها يختبر أمرها، وإنما يختبر الناس ذلك بالحلاب الثاني ولا يعرف بالأول.
ومن كتاب ابن المواز: فإنما ترد المصراة بعد أن تحلب مرتين فإن حلبها الثالثة لزمته.
قال عيسى بن دينار: إذا حلبها الثانية فنقص لبنها، فظن أن ذلك من استنكار الموضع أو نحو هذا ثم حلبها الثالثة لزمته. وقال عيسى بن دينار: إذا حلبها الثانية فتبين له أنها مصراة فأراد ردها فليحلف أنه ما كان منه رضا ولا رغبة فيها ثم يردها والصاع معها.
م وهذان القولان يرجعان إلى ما في المدونة أنه إذا حلبها الثالثة بعد الاختبار، فلا رد له، وإن لم يختبرها بالثانية فظن أن ذلك من استنكار الموضع ونحوه، حلف أنه لم يرضه وردها.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإذا ردها لم يكن له أن يرد اللبن معها إن كان قاتماً بغير صاع، ولو كان له رده كان عليه في فواته مثله، ولو رضي البائع أن يقبلها مع اللبن بغير صاع لم يعجبني ذلك؛ لأنه وجب له صاع طعام فباعه قبل قبضه بلبن إلا أن يقبلها البائع بغير لبنها فيجوز.
стр. 5300
م قال بعض أصحابنا: رأيت لبعض الشافعيين أنه إذا أراد المصراة، ووجب عليه رد الصاع، فكان الصاع يساوي قيمة الشاة أو أكثر.
قال: اختلف أصحابنا في ذلك، فأوجب بعضهم رد الصاع معها ولم يوجبه بعضهم/.
م قال بعض أصحابنا: وعلى مذهبنا يجب عندي رد الصاع معها إتباعاً لظاهر الحديث والله أعلم.
قال فإن أهلكت المصراة قبل اختبارها فضمانها من المشتري؛ لأن التصرية كالعيب، ويجب أن يرجع بقيمة العيب وهذا بيّن.
وقال أحمد بن خالد الأندلسي: من اشترى شاة أو أكثر مصرورة فلا يرد معها إلا صاعاً.
стр. 5301
م بظاهر الحديث (لا تصروا الإبل والغنم فمن اشتراها بعد ذلك فهو بخير النظرين).
م ولم أر قول أحمد هذا، ولو قال قائل: بل يرجع مع كل شاة صاعاً لم يبعد من ظاهر الحديث؛ لأنه إذا كان يرد اللبن شاة واحدة صاعاً كيف يرد للبن مئة شاة صاعاً واحداً؟ هذا بعيد.
م ورأيت بعد قولي هذا لأبي القاسم بن الكاتب القروي أنه يرد مع كل شاة صاعاً، واحتج بذلك بأن أهل العلم قالوا: وجه رد الصاع مع الشاة المصراة ولم يرد مثل اللبن، لأن اللبن المضمون هو الموجود حال العقد، وما يحدث فهو للمشتري، ويتعذر الفصل بينهما والتمييز، فأوجب النبي ﷺ في ذلك صاعاً لقطع الخصام فيه، وهذا كما أن الأصول تقتضي اختلاف ضمان الأنثى والذكر في الجنين ثم أن النبي ﷺ أوجب في الجنين غرة، عبداً أو وليدة، ذكراً كان الولد أو أنثى، لتعذر التفريق بينهما.
قال أبو القاسم بن الكاتب: فإذا كان اللبن مقيساً على الجنين وجب أن يرد مع كل شاة صاعاً كما يكون عليه إذا ألقت جنينين أو ثلاثة لكل جنين غرة.
стр. 5302
فصل [٣ - فيمن باع شاة حلوباً غير مصراة في إبان الحلاب ولم يذكر
مقدار ما يحلب منها]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن باع شاة حلوباً غير مصراة في إبان الحلاب ولم يذكر ما تحلب، فإن كانت الرغبة فيما إنما هي للبن، والبائع يعلم ما يحلب منها فكتمه، فللمبتاع أن يرضاها أو يردها كصبرة يعلم البائع كيلها دون المبتاع، وإن لم يكن علم ذلك البائع فلا رد للمبتاع، وكذلك ما تنوفس فيه للبن من بقر أو إبل، ولو باعها في غير إبان لبنها، ثم حلبها المبتاع حين الإبان فلم يرضها فلا رد له، كان البائع يعلم حلابها أم لا.
[قال] ابن المواز: وقال أشهب إذا كان البائع يعلم حلابها، فللمبتاع ردها حلبت أو لم تحلب إذا كانت شاة لبن.
قال ابن المواز: وأرى أن ينظر في ثمنها، فإن كان في كثرته ما يعلم أن ذلك لا تبلغه لشحمها ولا للحمها ولا للرغبة في نتاج مثلها، وظهر أن الغالب من ذلك إنما هو اللبن فليردها إذا كتمه وثبت ذلك.
قال يحي بن عمر: واللبن في هذه للمبتاع بالضمان بخلاف المصراة.
стр. 5303
م يريد في جميع هذه المسائل.
[فصل ٤ - فيمن باع شاة حلوباً في إبان الحلاب على أنها تحلب قسطين]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وإن ابتاعها في الإبان على أنها تحلب قسطين جاز، فإن وجدها تحلب قسطاً فله الرد وهي أقوى في الرد من المصراة للشرط فيها.
م يريد واللبن للمبتاع بالضمان.
стр. 5304
[الباب الثاني]
في بيع ماء العيون والبرك وغيرها وما يتولد فيها
[الفصل ١ - في من بنى في أرض غيره رحى بغير إذنه فأصاب مالاً]
قال ابن القاسم: وإذا بنى رجل في أرضك على نهر لك رحى بغير إذنك، فأصاب في ذلك مالاً، فلك عليه كراء الأرض، وأما الماء فلا كراء له.
م يريد على انفراده، وإنما تقوم الأرض كم يساوي كراؤها على أن فيها هذا الماء حسب ما كانت عليه، وحكى ذلك عن أن محمد بن أبي زيد.
م ألا ترى أن لو كان ماؤك يجري في أرضه إلى أرض لك تحت أرضه، فأراد أن ينصب عليه رحى في أرضه ولم يكن ذلك ينقص ماءك، لم يكن لك منعه إذ لا ضرر عليك في ذلك، فبان أن الماء ليس له كراء في مثل هذا.
[الفصل ٢ - هل لمن في أرضه غدير بيع السمك الذي فيه؟]
قال مالك: وإذا كان في أرضك غدير/ أو بركه أو بحيرة فيها سمك، فلا يعجبني بيع ما فيها من السمك، ولا يمنع من يصيد فيها ولا الشرب منها.
وقال سحنون: له منع من يصيد فيها.
م وهذا كاختلافهم في المعدن يخرج في أرضه، فقال سحنون: هو لرب الأرض. وقال ابن القاسم: أمره إلى الإمام كالذي يوجد في الفيافي، فهذا على ذلك. وقال
стр. 5305
أشهب: أن طرحها هو فيها فولدت فله منعها، وإن كان الغيث أجراها لم يمنع أحداً منها.
[فصل ٣ - في منع الماء عن محتاجه وحكم بيعه]
وقال مالك: ولا يمنع الماء لشفة أو سقي كبد إلا ماء لا فضل فيه عن أربابه وقال الرسول ﷺ (لا يقطع ولا يمنع فضل ماء ولا ابن السبيل عارية الدلو والرشا والحوض إن لم يكن له أداة تعينه ويخلي بينه وبين الركية فيستقي).
[فصل ٤ - في بيع شرب يوم]
قال مالك: ومن له حصة في أصل عين مملوكة، فله بيع حصته أو بيع شرب يوم أو يومين دون الأصل، إذا جاءه حظه من الشرب كان له بيعه أو بيع بعضه.
стр. 5306
وكذلك كره مالك بيع مالك المواجل التي على طريق انطابلس يريد لأنها للسبيل.
وروى ابن وهب أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: من أحل فلاة من الأرض، فالحجاج والمعتمرون وأبناء السبيل أحق بالظل والماء، فلا تحجزوا على الناس الأرض. وكان على بن أبي طالب ﵁ يأمر أهل المياه. بسقي المارة من غير بيع.
قال مالك: ويجوز بيع فضل ماء الزرع من عين أو بئر وبيع رقابهما. قال: وللرجل منع ماء داره وأرضه من عين أو بئر للشفة أو للزرع، ويجوز بيعها وبيع مائها، وكذلك: المواجل التي يحدثها الناس في دورهم لأنفسهم، فأما ما حفر في الفيافي والطرق من المواجل، كمواجل طريق المغرب فقد كره مالك بيعها ولم يره بحرام بين،
стр. 5307
وجل ما كان يعتمد فيه على الكراهية واستثقال بيع مائها، وهي مثل آبار الماشية التي في المهامة.
وكره مالك بيع أصل بئر الماشية أو مائها أو فضلة حفرت في جاهلية أو إسلام، قربت من العمران أو بعدت، وأهلها أحق بمائها حتى يرووا ويكون للناس ما فضل بينهم بالسواء إلا من مر بهم فلهم ما يرويهم لشفتهم ودوابهم ولا يمنعون، وأما من حفرها في أرضه فإن أراد بها الصدقة فهي كذلك، وإن أراد أن ينتفع هو بها فله منعها وبيع مائها بخلاف ما حفر في الفيافي.
وكثير من هذا المعنى في كتاب حريم البئر.
стр. 5308
[الباب الثالث]
في احتكار الطعام وغيره وهل يخرج من أيدي أهله في الغلاء
[الفصل ١ - في الاحتكار وفيم يكون وعلى من يكون ومتى ينهي عنه وبم
يحكم الإمام على المحتكر؟]
روي أن رسول الله ﷺ (نهى عن احتكار الطعام) وفي حديث آخر (لا يحتكر الأخاطي) وذلك للمصلحة والله أعلم.
وقال عمر ﵁ (لا حكرة في سوقنا، لا يعمد رجال بأيديهم فضول من أذهاب إلى رزق من رزق الله فيحتكرونه علينا، ولكن أيما جالب جلب على عمود كبده في الشتاء والصيف فذلك ضيف عمر فليبع كيف شاء الله، وليمسك كيف شاء الله)، فأباح ذلك عمر ﵁ للجالب، وقال مالك: وكذلك الزارع.
стр. 5309
قال مالك: والحكرة في كل شيء من طعام أو إدام أو كتان أو صوف أو عصفر أو غيره، فما كان احتكاره يضر بالناس منع محتكره من الحكرة، وإن لم يضر ذلك بالأسواق فلا بأس به.
قال: وإن قدم أهل الريف إلى الفسطاط لشراء طعام فمنعوهم، وقالوا: تغلوا علينا سعرنا لم يمنعوا إلا أن يضر ذلك بأهل الفسطاط، وعند أهل القرى ما يغنيهم فإنهم يمنعون ولا يتركون.
قال ابن القاسم: وكذلك من خرج إلى قرية فيها سوق ليجلب منها ما ذكرنا.
[قال] ابن المواز: قال مالك: وينهي عن الاحتكار عند قلة السلع والخوف عليها وذلك في الطعام/ وغيره من السلع، فإذا كان الشيء موجوداً جاز شراؤه للاحتكار أو ليخرج من ذلك البلد إلى غيره.
قال: وإذا خيف انحطاط سوقه منع أن يحتكر أو يخرج به من البلد.
قال مالك: وما يعيبه من مضي ويرونه ظلماً منع التجر إذا لم يكن مضراً بالناس ولا بأسواقهم.
стр. 5310
وقال في الطحانين يشترون الطعام من السوق فيغلون سعر الناس فإنه يمنع مما أضر بالناس.
[قال] ابن حبيب: وكان ابن الماجشون ومطرف لا يريان احتكار الطعام في وقت من الأوقات إلا مضراً بالناس، ويذكر أن مالكاً كرهه.
قال أبو محمد: لعل هذا في الحجاز لضيق أمرهم.
قال ابن حبيب: لا يرخص في ذلك إلا لجالب أو زارع، ومن احتكر من غيرهما فليخرج من يده إلى السوق فيشتركون فيه بالثمن، فإن لم يعلم كم ثمنه فبسعره يوم احتكره وقد فعل مثله عمر ﵁، وكذلك ينبغي في القطنية
стр. 5311
والحبوب التي هي كالقوت والعلوفة، وكذلك الزيت والعسل والسمن والزبيب والتين وشبهه سواء أضر ذلك بالناس يوم احتكره أو لم يضر.
وأما العروض فيراعى فيها احتكارها في وقت يضر بالناس ذلك فيمنع منه ويكون سبيله ما ذكرنا في الطعام، ولا يمنع من احتكارها في وقت لا يضر.
فصل [٢ - هل يخرج الطعام من أيدي أهله في الغلاء الشديد]
ومن كتاب ابن المواز: قيل لمالك فإذا كان الغلاء الشديد وعند الناس طعام مخزون أيباع عليهم؟. قال: ما سمعت في هذا شيئاً. وأن من يشتريه على هذا يمنع، ولا يعرض للجالب، ومن عنده طعام من جلبه أو زرعه أو تمر جنانه، فليبع متى شاء ويتربص إذا شاء بالمدينة وغيرها.
قال مالك: وإذا كان بالبلد طعام مخزون واحتيج إليه للغلاء فلا بأس أن يأمر الإمام بإخراجه إلى السوق فيباع.
قال ابن القاسم وابن وهب: وسئل مالك عن التربص بالطعام وغيره رجاء الغلاء؟ قال: ما علمت فيه بنهي ولا أعلم به بأساً يحبس إذا شاء ويبيع إذا شاء ويخرجه إلى بلد آخر. وقال عنه لبن عبد الحكم في الرجل يبتاع الطعام فيحب غلاءه.
قال: ما من أحد يبتاع طعاماً وهو يحب أن يغلو ولكن لا أحب ذلك.
стр. 5312
قال ابن حبيب: وينبغي للإمام أن يديم دخول السوق ويتردد إليه ويمنع من يكثر الشراء فيه ولا يدع من يشتري إلا القوت ويمنع من يشتري فضول الطعام ويعز فيه الجلاب، ويمنع الجلابين بيع الطعام في غير سوقه، وإن أراد غير الجلاب بيع الطعام في دورهم بسعر سوق الطعام فليمنعهم ويخرجه إلى السوق كما جاء عن الرسول ﷺ وشرف وكرم.
стр. 5313
[الباب الرابع]
جامع القول في التسعير
قال محمد بن يونس ﵀: والتسعير عند مالك على أهل الأسواق غير جائز؛ لأن الناس مالكون لأموالهم، وللتصرف فيها فلا يجبرون على بيعها إلا بما يختارونه، وقال عبد الوهاب: لأن النبي ﷺ منع من التسعير لما سئل فيه، فقيل له لو سعّرت فقال: إن الله هو [المسعر] القابض والباسط والمغلي والمرخص وإني لأرجو أن ألقى الله وليس لأحد منكم عندي مظلمة ظلمته إياها في عرض ولا مال.
قال عبد الوهاب: فإذا أثبت ذلك فالذي يخاف ضرره بعقد التسعير ممكن حسمه، بأن يقال لمن يحط من السعر، أما أن تلحق بالناس وإما أن تنصرف، وقد روي أن عمر بن الخطاب ﵁ قال لحاطب بن أبي بلتعه مثل ذلك.
стр. 5314
ومن العتبية: قال ابن القاسم عن مالك: لا يسعر/ على الناس في السوق ولا يقوم على أحد منهم شيء مما في السوق من طعام أو إدام أو زبد أو زيت أو بقل أو غيره.
قال: ولو باع الناس ثلاثة أرطال بدرهم، فباع منهم واحد أربعة أرطال بدرهم، فلا يقام الناس لواحد ولا لاثنين ولا لأربعة ولا لخمسة، وإنما يقام الواحد والاثنان إذا كان جل الناس على سعر فحط هذا منه، ويخرجان من السوق.
ومن الواضحة: ونهى ابن عمر والقاسم وسالم ﵃ عن التسعير، وأرخص فيه ابن المسيب .. وقال ربيعة ويحي بن سعيد: إذا كان الإمام عدلاً وكان ذلك نظراً للمسلمين وصلاحاً، فيقوم قيمة يقوم عليها أمر التاجر ولا ينفر منها الجالب.
[قال] ابن حبيب: والذي أجازوه من التسعير ليس في القمح والشعير وشبهه، لأنه لم يجز التسعير في ذلك أحد؛ لأنه الذي كرهه رسول الله ﷺ ، ولأن ذلك إنما يبيعه جالبه ولا يترك التجار يشترونه منهم ليبيعوه ولكن ما كان من عير ذلك مثل الزيت والسمن والعسل واللحم والبقول والفواكه وشبه ذلك مما يشترونه أهل السوق من الجلاب للبيع على أيديهم ما عدا البز والقطن وشبهه مما يشترونه،
стр. 5315
فينبغي للإمام العدل إن أراد أن يسعر شيئاً من ذلك، أن يجمع وجوه سوق ذلك الشيء، ويحضر غيرهم استظهاراً على صدقهم فيسألهم كيف يشترون وكيف يبيعون، فإن رأى شططاً في الربح نازلهم إلى ما فيه لهم وللعامة سداد حتى يرضوا به، ثم يتعاهد ذلك منهم في كل يوم وحين، فمن حط من ذلك قيل له إما بعت بسعر الناس وإما رفعت ويؤدب المعتاد ويخرجه من السوق، فمن باع أرخص من ذلك لم يمنعه، وأقر بقيتهم على ما راضاهم عليه، فإن كثر المرخصون، قيل لمن بقى أما أن تبيع كبيع هؤلاء وإلا فأخرج، ولا يجبروه على التسعير ولكن على ما ذكرنا، وعلى هذا أجازه من أجازه، ومن أكره الناس على التسعير فقد أخطأ، ويكشف الإمام كل حين على السعر، فإن زاد أو نقص عاودهم في التسعير على ما ذكرنا.
стр. 5316
[الباب الخامس]
في صفة الوزن والكيل وعلى من أجرته
[قال] ابن المواز: قال مالك: وصفة الوزن أن يعتدل لسان الميزان، وإن سأله المشتري أن يميله له لم أره من باب المسألة.
قال فيه وفي العتبية: وإذا امتلأ رأس المكيال في الكيل فهو الوفاء من غير رزم ولا تحريك ولا زلزلة ولكن يصب ويمسك المكيال على رأسها حتى إذا امتلأ أرسل يديه.
قال: وأجر الكيال على البائع، وذلك أن المبتاع لو لم يجد كيالاً كان على البائع أن يكيل له، قال أخوة يوسف ﴿فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ﴾ وكان يوسف هو الذي يكيل.
[قال] ابن حبيب: وأمر النبي ﷺ بتصيير الكيل، وقال: إن البركة في رأسه، ونهى عن الطفاف.
стр. 5317
قال ابن الماجشون: وبلغني أن كيل فرعون إنما كان على الطفاف مسحاً بالحديدة، وكره مالك رزم الكيل وتحريكه، وأمر بتصيير الكيل: يملأ الصاع ويسرح الكيال الطعام على رأس الصاع فذلك الوفاء.
قال مالك: وأجر المكيال على البائع.
قال ابن حبيب: وينبغي أن يكون الكيل في البلد الواحد واحداً، كيل القفيز وكيل القسط ووزن الأرطال، فيكون أمراً قد عرفه الناس، واستحب أن يكون القفيز معروفاً بمد النبي ﷺ وصاعه وأن يتبايعوا فيما دون القفيز بالصاع والمد، وينبغي للإمام تفقد المكاييل والموازيين في كل حين، وأمر به عمر بن الخطاب ﵁.
وقال مالك في العتبية: من جعل في مكياله زفتاً أرى/ أن يخرج من السوق، وذلك أشد عليه من الضرب.
стр. 5318
[الباب السادس]
فيمن باع شاة واستثنى بعضها أو جلدها أو سواقطها أو شيئاً من
لحمها
[الفصل ١ - فيمن باع شاة واستثنى جزءاً منها
وهل يجبر المشتري على الذبح]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن باع شاة أو بقرة أو بعيراً واستثنى جزءاً منذ ذلك، ثلثاً أو ربعاً أو نصفاً فلا بأس بذلك عند مالك.
قال عيسى بن دينار: وسواء اشتراه على الذبح أو على الحياة.
م وكأنه باع منها ما لم يستثن وحبس ما استثنى وذلك جائز، ويكون المبتاع شريكاً بقدر ما استثنى.
قال بعض أصحابنا القرويين: وذلك لأنه لو قال أحدهما ما تذبح لم يجبر على الذبح، وإن اشترى ذلك الجزء على الذبح وبيعت الشاة عليهما.
م فصار كأنما اشترى ذلك على الحياة فلذلك جاز.
قال بعض أصحابنا: وتوقف بعض شيوخنا هل يجبر على الذبح إذا اشترى ذلك على الذبح وفيه نظر.
م والصواب أن لا يجبر على الذبح؛ لأنهما قد صارا فيها شريكين، فمن دعي إلى البيع فذلك له.
стр. 5319
فإن قيل فما الفرق بين ذلك وبين استثنائه الأرطال اليسيرة وقد قال ابن القاسم: يجبر المبتاع هاهنا على الذبح؟
قيل: الفرق لأنه إذا استثنى جزءاً شائعاً، ثلثاً أو نصفاً فتشاحا في الذبح فبعناها عليهما، وقع لكل واحد منهما ثمن معلوم، وفي استثناء الأرطال لا يعلم كم يقع له من الثمن فافترقا، ولم يكن إلا الذبح والله أعلم.
[فصل ٢ - في استثناء الجلد والرأس في السفر أو الحضر]
قال ابن القاسم: وأما إن استثنى الجلد أو الرأس فقد أجازه مالك في السفر إذ لا ثمن له هناك، وكرهه للحاضر، إذ كأنه ابتاع اللحم.
قيل فإن أبى المبتاع في السفر ذبحها، والبائع قد استثنى جلدها ورأسها؟ قال عليه شروى ذلك أو قيمته، وقد قال مالك فيمن وقف بعيره فباعه من أهل المياه لينحروه واستثنى جلده، فاستحيوه أن عليهم شروى جلده أو قيمته، وكل ذلك واسع فكذلك مسألتك.
قال: وقوله شروى جلده يعني مثله.
قال مالك: ولا يكون البائع شريكاً بالجلد إذ على الموت باع.
[قال] ابن المواز: قال ابن القاسم: والقيمة أعدل، وقاله سحنون.
стр. 5320
قال أبو محمد: وروي أن رسول الله ﷺ وأبا بكر في مسيرهما إلى المدينة اشتريا شاة من راعي وشرطا له سلبها. وقضى علي في مثل ذلك، وقال: إن امتنع من الذبح فعليه قيمة المستثنى. وقال نحوه زيد بن ثابت ﵁ وغيره.
[فصل ٣ - في الشاة المبيعة والمستثنى جلدها تموت قبل الذبح]
ومن العتبية: قال عيسى عن ابن القاسم فيمن باع شاة واستثنى جلدها، حيث يجوز له [ذلك] فتموت قبل الذبح، قال: فلا شيء عليه، ولا يكون المبتاع ضامناً للجلد؛ لأن البائع معه شريك وقال عنه أصبغ: أنه ضامن للجلد.
م فوجه أن لا شيء على المبتاع فلأن البائع إنما باع بعد الذي استثنى، فكان المبتاع معه شريكاً، فأما إن ماتت قبل الذبح كانت مصيبة ذلك كله منهما.
ووجه الثانية فلأن المبتاع إنما ابتاع شاة، واستثناء البائع للجلد كشرائه
стр. 5321
ذلك من المبتاع بعد تمام البيع، فأما إن هلكت قبل الذبح كانت مصيبة الجميع من المبتاع، وضمن للبائع ما استثنى لأنه بعض ثمنه لم يوصله إليه.
م وذكر بعض أصحابنا عن بعض شيوخنا: ولو كان إنما باع شاة واستثنى منها أرطالاً يسيرة فماتت قبل الذبح لم يكن على المبتاع شيء مما استثناه البائع من اللحم.
قال بعض القرويين: ولا يدخل ذلك الاختلاف في مسألة الجلد؛ لأنه لا يجبر على الذبح في مسألة الجلد، فكان الجلد في ذمته لا في شيء معين، وفي استثناء اللحم هو مجبور على الذبح لاستثنائه ذلك اللحم المعين، فإذا ذهب فهو منه ولا تباعة له على المبتاع.
قال ابن حبيب: خفف مال بيع الشاة واستثناء جلدها في السفر، وكرهه في الحضر، إذ له هناك قيمته ولا يفسخ إن ترك، وهو من المبتاع إن ماتت، وقد روي إجازته في الحضر والسفر عن علي ابن أبي طاب وزيد بن ثابت وشريح وغيرهم رضي اله عنهم، وأما في السفر فروي أن رسول الله ﷺ فعله في سفره للهجرة.
م اعتل مالك في جواز في السفر إذ لا ثمن له هناك، وترجح الأبهري فقال: إن كانت له قيمة في السفر فيحتمل أن لا يجوز ذلك ويحتمل أن يجوز؛ لأن الحكم للأغلب، والغالب أن لا قيمة له في السفر، ولا يزيل النادر حكم الغالب، ألا ترى أن [أصل] جواز القصر والفطر في السفر إنما هو لمشقته، فلو كان لمسافر رفاهية في سفره أكثر من رفاهيته في حضره لكان له القصر والفطر؛ لأن الغالب المشقة.
стр. 5322
قال: وهذه الطريقة أوضح، والأولى أقيس.
م والصواب جوازه لأن النبي ﷺ وأصحابه أجازوه، ولم يعللوا لم جاز.
[فصل ٤ - في استثناء الرأس والأكارع]
[قال] ابن حبيب: فأما استثناؤه الرأس والأكارع فلا يكره في سفر ولا حضر، كمن باع شاة مقطوعة الأطراف قبل السلخ، ومصيبة المستثنى سواقطها من المشتري ولا شيء عليه للبائع فيما استثنى.
[فصل ٥ - في بيع شاة مذبوحة لم تسلخ]
[قال] ابن المواز: قال ابن القاسم: ويجوز بيع شاة مذبوحة لم تسلخ ما لم تكن على الوزن كلها أو بعضها فلا يجوز، ولا يجوز بيع شاة مذبوحة بشاة مذبوحة، وإن لم يكن على الوزن إلا أن يقدر على تحريهما.
م يريد ويستثني كل واحد جلد شاته لئلا يدخله لحم وعرض بلحم وعرض.
قال أصبغ: لا يقدر على تحري ذلك ولا يجوز. وقال مثله سحنون، ولم يعجب ابن المواز قول أصبغ.
стр. 5323
[فصل ٦ - فيمن باع شاة واستثنى فخذها أو بطنها أو صوفها أو أرطالاً منها]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن باع شاة واستثنى فخذها أو بطنها أو كبدها لم يجز. يريد لأنه من بيع اللحم المعيب.
قال: وأما إن استثنى الصوف والشعر فلا اختلاف فيه أنه جائز.
قال مالك: وإن استثنى من لحمها أرطالاً يسيرة ثلاثة أو أربعة جاز. قال ابن القاسم: ويجبر المبتاع على الذبح هاهنا ولم يبلغ به مالك الثلث.
م وينبغي على قوله يجوز أن يستثني البائع من لحمها أرطالاً يسيرة أن يجوز استثناء الفخذ لأنه دون الثلث، وقد أجاز في كتاب وقد أجاز في كتاب محمد أن يستثني خمسة أرطال أو ستة وذلك مقدار الفخذة والكبد أيسر منه.
وروى ابن وهب عن مالك أنه كان لا يجيز الاستثناء من لحمها وزناً ولا جزافاً ثم رجع فقال: لا بأس به في الأرطال اليسيرة مثل الثلاثة فأدنى، وأجاز استثناء الجلد والرأس لأن المبتاع ضمنها بالشراء، وأما شراء لحم هذه الشاة مطلقاً فلا يجوز؛ لأنها بعد في ضمان البائع.
[فصل ٧ - في الاستثناء من الصبرة والثمرة كيلاً قدر الثلث]
قال ابن المواز: اتفق ابن القاسم وأشهب في جواز الاستثناء [من الطعام] من الصبرة والثمرة كيلاً قدر الثلث فأقل، فأما إن استثنى وزناً من لحم شاة باعها فأشهب يجيز قدر الثلث.
стр. 5324
وقال ابن القاسم: لم يبلغ به مالك الثلث ولكن مثل خمسة أرطال أو ستة.
[فصل ٨ - في بيع رطل أو رطلين من شاة حية أو طير كل رطل بكذا وفي حكم المصالحة على أرطال من شاة معينة]
قال ابن القاسم فيه وفي المدونة: ولا يجوز أن يبيعه من لحم شاته الحية رطلاً ولا رطلين، وليس كاستثناء البائع ذلك منها ألا ترى أنه يجوز أن يستثني البائع آصعاً من ثمرة باعها رطبة دون الثلث على أن يأخذها تمراً، ولا يجوز أن يبيع من ثمرة وقد أزهى آصعاً معلومة دون الثلث أو أكثر يدفعها ثمراً.
قال مالك: ولا يجوز الاشتراء من لحوم الإبل والبقر والغنم وسائر الطير قبل ذبحها كل رطل بكذا؛ لأنه مغيب لا يدري كيف ينكشف.
قال: وإن ادعيت في دار دعوى فصالحك من ذلك المدعى عليه على عشرة أرطال من لحم شاته هذه لم يجز.
قال أشهب في كتاب الصلح أكرهه فإن جسها وعرف نحوها وشرع في الذبح جاز.
стр. 5325
قال أشهب في كتاب ابن المواز: لا يشتري من لحم شاة حية رطلاً ولا رطلين ولا عشرة ولا أقل، فإن نزل وشرع في الذبح لم أفسخه وإن كان يذبح بعد يوم أو يومين فسخته، وأنكر سحنون قول أشهب هذا.
[فصل ٩ - هل لمن اشترى شاة إلا جزءاً منها استحياؤها؟]
[قال] ابن المواز: قال أشهب: وإن استثنى البائع من لحم شاة ما يجوز استثناؤه فليس للمبتاع استحياؤها ويعطى مثله بخلاف الجلد. [قال] ابن المواز: ويدخله اللحم بالحي.
[فصل ١٠ - فيمن وهب لرجل جلد شاته ولآخر لحمها فنتجت الشاة]
ومن كتاب تضمين الصناع: ومن وهب لرجل لحم شاته ولآخر جلدها فغفل عنها حتى نتجت، فالنتاج لصاحب اللحم، وعليه مثل الجلد أو قيمته لصاحب الجلد، ولو هلكت لم يكن له شيء، وكذلك الناقة إذا دعي صاحب الجلد إلى الذبح، فلصاحب اللحم الاستحياء ويغرم مثل الجلد أو قيمته.
م فإن تراضوا بالذبح وتشاحوا على من يكون الذبح والسلخ فأرى أن يكون أجر ذلك بينهما على قدر قيمة اللحم وقيمة الجلد فإن كان قيمة الجلد من الجميع الثلث أو الربع فعلى صاحبه ثلث أجر الذبح والسلخ أو ربعه.
следующие страницы →