← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 5321–5360 · переход к 5326.

стр. 5321

ذلك من المبتاع بعد تمام البيع، فأما إن هلكت قبل الذبح كانت مصيبة الجميع من المبتاع، وضمن للبائع ما استثنى لأنه بعض ثمنه لم يوصله إليه. م وذكر بعض أصحابنا عن بعض شيوخنا: ولو كان إنما باع شاة واستثنى منها أرطالاً يسيرة فماتت قبل الذبح لم يكن على المبتاع شيء مما استثناه البائع من اللحم. قال بعض القرويين: ولا يدخل ذلك الاختلاف في مسألة الجلد؛ لأنه لا يجبر على الذبح في مسألة الجلد، فكان الجلد في ذمته لا في شيء معين، وفي استثناء اللحم هو مجبور على الذبح لاستثنائه ذلك اللحم المعين، فإذا ذهب فهو منه ولا تباعة له على المبتاع. قال ابن حبيب: خفف مال بيع الشاة واستثناء جلدها في السفر، وكرهه في الحضر، إذ له هناك قيمته ولا يفسخ إن ترك، وهو من المبتاع إن ماتت، وقد روي إجازته في الحضر والسفر عن علي ابن أبي طاب وزيد بن ثابت وشريح وغيرهم رضي اله عنهم، وأما في السفر فروي أن رسول الله ﷺ فعله في سفره للهجرة. م اعتل مالك في جواز في السفر إذ لا ثمن له هناك، وترجح الأبهري فقال: إن كانت له قيمة في السفر فيحتمل أن لا يجوز ذلك ويحتمل أن يجوز؛ لأن الحكم للأغلب، والغالب أن لا قيمة له في السفر، ولا يزيل النادر حكم الغالب، ألا ترى أن [أصل] جواز القصر والفطر في السفر إنما هو لمشقته، فلو كان لمسافر رفاهية في سفره أكثر من رفاهيته في حضره لكان له القصر والفطر؛ لأن الغالب المشقة.

стр. 5322

قال: وهذه الطريقة أوضح، والأولى أقيس. م والصواب جوازه لأن النبي ﷺ وأصحابه أجازوه، ولم يعللوا لم جاز. [فصل ٤ - في استثناء الرأس والأكارع] [قال] ابن حبيب: فأما استثناؤه الرأس والأكارع فلا يكره في سفر ولا حضر، كمن باع شاة مقطوعة الأطراف قبل السلخ، ومصيبة المستثنى سواقطها من المشتري ولا شيء عليه للبائع فيما استثنى. [فصل ٥ - في بيع شاة مذبوحة لم تسلخ] [قال] ابن المواز: قال ابن القاسم: ويجوز بيع شاة مذبوحة لم تسلخ ما لم تكن على الوزن كلها أو بعضها فلا يجوز، ولا يجوز بيع شاة مذبوحة بشاة مذبوحة، وإن لم يكن على الوزن إلا أن يقدر على تحريهما. م يريد ويستثني كل واحد جلد شاته لئلا يدخله لحم وعرض بلحم وعرض. قال أصبغ: لا يقدر على تحري ذلك ولا يجوز. وقال مثله سحنون، ولم يعجب ابن المواز قول أصبغ.

стр. 5323

[فصل ٦ - فيمن باع شاة واستثنى فخذها أو بطنها أو صوفها أو أرطالاً منها] ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن باع شاة واستثنى فخذها أو بطنها أو كبدها لم يجز. يريد لأنه من بيع اللحم المعيب. قال: وأما إن استثنى الصوف والشعر فلا اختلاف فيه أنه جائز. قال مالك: وإن استثنى من لحمها أرطالاً يسيرة ثلاثة أو أربعة جاز. قال ابن القاسم: ويجبر المبتاع على الذبح هاهنا ولم يبلغ به مالك الثلث. م وينبغي على قوله يجوز أن يستثني البائع من لحمها أرطالاً يسيرة أن يجوز استثناء الفخذ لأنه دون الثلث، وقد أجاز في كتاب وقد أجاز في كتاب محمد أن يستثني خمسة أرطال أو ستة وذلك مقدار الفخذة والكبد أيسر منه. وروى ابن وهب عن مالك أنه كان لا يجيز الاستثناء من لحمها وزناً ولا جزافاً ثم رجع فقال: لا بأس به في الأرطال اليسيرة مثل الثلاثة فأدنى، وأجاز استثناء الجلد والرأس لأن المبتاع ضمنها بالشراء، وأما شراء لحم هذه الشاة مطلقاً فلا يجوز؛ لأنها بعد في ضمان البائع. [فصل ٧ - في الاستثناء من الصبرة والثمرة كيلاً قدر الثلث] قال ابن المواز: اتفق ابن القاسم وأشهب في جواز الاستثناء [من الطعام] من الصبرة والثمرة كيلاً قدر الثلث فأقل، فأما إن استثنى وزناً من لحم شاة باعها فأشهب يجيز قدر الثلث.

стр. 5324

وقال ابن القاسم: لم يبلغ به مالك الثلث ولكن مثل خمسة أرطال أو ستة. [فصل ٨ - في بيع رطل أو رطلين من شاة حية أو طير كل رطل بكذا وفي حكم المصالحة على أرطال من شاة معينة] قال ابن القاسم فيه وفي المدونة: ولا يجوز أن يبيعه من لحم شاته الحية رطلاً ولا رطلين، وليس كاستثناء البائع ذلك منها ألا ترى أنه يجوز أن يستثني البائع آصعاً من ثمرة باعها رطبة دون الثلث على أن يأخذها تمراً، ولا يجوز أن يبيع من ثمرة وقد أزهى آصعاً معلومة دون الثلث أو أكثر يدفعها ثمراً. قال مالك: ولا يجوز الاشتراء من لحوم الإبل والبقر والغنم وسائر الطير قبل ذبحها كل رطل بكذا؛ لأنه مغيب لا يدري كيف ينكشف. قال: وإن ادعيت في دار دعوى فصالحك من ذلك المدعى عليه على عشرة أرطال من لحم شاته هذه لم يجز. قال أشهب في كتاب الصلح أكرهه فإن جسها وعرف نحوها وشرع في الذبح جاز.

стр. 5325

قال أشهب في كتاب ابن المواز: لا يشتري من لحم شاة حية رطلاً ولا رطلين ولا عشرة ولا أقل، فإن نزل وشرع في الذبح لم أفسخه وإن كان يذبح بعد يوم أو يومين فسخته، وأنكر سحنون قول أشهب هذا. [فصل ٩ - هل لمن اشترى شاة إلا جزءاً منها استحياؤها؟] [قال] ابن المواز: قال أشهب: وإن استثنى البائع من لحم شاة ما يجوز استثناؤه فليس للمبتاع استحياؤها ويعطى مثله بخلاف الجلد. [قال] ابن المواز: ويدخله اللحم بالحي. [فصل ١٠ - فيمن وهب لرجل جلد شاته ولآخر لحمها فنتجت الشاة] ومن كتاب تضمين الصناع: ومن وهب لرجل لحم شاته ولآخر جلدها فغفل عنها حتى نتجت، فالنتاج لصاحب اللحم، وعليه مثل الجلد أو قيمته لصاحب الجلد، ولو هلكت لم يكن له شيء، وكذلك الناقة إذا دعي صاحب الجلد إلى الذبح، فلصاحب اللحم الاستحياء ويغرم مثل الجلد أو قيمته. م فإن تراضوا بالذبح وتشاحوا على من يكون الذبح والسلخ فأرى أن يكون أجر ذلك بينهما على قدر قيمة اللحم وقيمة الجلد فإن كان قيمة الجلد من الجميع الثلث أو الربع فعلى صاحبه ثلث أجر الذبح والسلخ أو ربعه.

стр. 5326

[فصل ١١ - في بيع الجزور واستثناء بعضه فمات أو مرض قبل الذبح] ومن كتاب ابن حبيب: وروى مطرف عن مالك فيمن باع جزوراً واستثنى رأسها أو أرطالاً يسيرة من لحمها أنه جائز، فإن أخرها المبتاع حتى ماتت أو صحت وقد كانت مريضة. قال: إذا بيعت لمرض أو معلولة فخيف عليها الموت فبيعت لذلك بيسير الثمن ولولا ذلك لبيعت بدنانير كثيرة، فإن أخرها عامداً رجاء صحتها فهو ضامن ما استثنى عيه منها، وإن صحت وذهب ما كان بها من مرض فعلى المبتاع شروى ما استثنى عليه أو قيمته ولا يجبر على نحرها لأنه كان ضامناً لما استثنى عليه، وإن كانت حين البيع صحيحة فتربص بها المبتاع الأسواق فزاد ثمنها وسمنت فكره نحرها فالبائع شريك له بقدر ما استثنى منها. [فصل ١٢ - في الرجلين يشتريان شاة لأحدهما الرأس وللآخر البقية ثم يستحييها مشتر وفي ثلاثة اشتروا شاة بينهم] وإذا ابتاع رجلان شاة لأحدهما رأسها وللآخر بقيتها فلا بأس به، فإن استحياها مشتري بقيتها على أن يعطي صاحب الرأس مثله أو قيمته فليس له ذلك، وهما شريكان بقدر الأثمان. وكذلك روى ابن وهب عن شريح.

стр. 5327

قال ابن الماجشون في ثلاثة اشتروا شاة بينهم فطلب أحدهم الذبح والآخر المقاواة والآخر البيع، فإن كانوا من أهل البيوت يرى أنهم طلبوا أكلها، فالحكم فيها الذبح، وإن كانوا جزارين أو تجاراً فالحكم فيها البيع، ولا تكون المقاواة إلا عن تراض. قال ابن المواز في القوم ينزلون ببعض المناهل فيريدون شراء اللحم منهم فيمتنعون من الذبح حتى يقاطعوهم على السعر خيفة أن لا يشتروا منهم بعد الذبح؟ قال: لا ينبغي ذلك.

стр. 5328

[الباب السابع] في الاستثناء من الصبرة أو الثمرة أو السكنى أو الركوب [الفصل ١ - فيمن اشترى صبرة فاستثنى البائع منها جزءاً فأصيب] ومن كتاب ابن المواز قال محمد: ومن اشترى صبرة طعاماً جزافاً فاستثنى البائع منها كيلاً قدر ما يجوز له وهو الثلث فأدنى، فأصيبت الصبرة كلها أو أكثرها، فليس على المشترى ضمان ما استثناه البائع من بيعه ذلك، ومصيبته منها جميعاً. قال ولو سلم منها الثلث فأدنى كان ذلك للبائع، وإن كان أكثر من الثلث أخذ البائع منهما؛ لأنه قد هلك ما أبقى لنفسه وما باع، وإذا بقي منها قدر ما استثنى وجب أن يكون له؛ لأنه قد اشترط على المبتاع أن يبقى له قدر ثلثهما، وقد بقي له ما اشترط، وكان ضمان الباقي من المبتاع. م ولو قال قائل يكون ما بقي بينهما؛ لأنهما شريكان فيها، وكما كان هلاك الجميع منهما فكذلك يكون هلاك بعضها لكان صواباً. قال ابن المواز: ويجوز أن يستثني منها جزءاً شائعاً كان أكثر من الثلث أو أقل. ومن الواضحة: وإن باعه ذلك بثمن إلى أجل فلا يشتري منه شيئاً منهما بنقد.

стр. 5329

م لأن ما اشتراه منه كأنه رجع إليه فصار لغواً ودفع إليه ما بقي منهما مع الثمن النقد في الثمن المؤجل وذلك بيع وسلف. قال: وله أن يشتري منه مقاصة ما يجوز له أن يستثنيه. م لأن ذلك كالاستثناء سواء. قال: ولو باعه بنقد فله أن يشتري منه ما ذكرنا بنقد إلا من أهل العينة، ولا يشتريه منه إلى أجل فيصير بيعاً وسلفاً وإن لم يكونا من أهل العينة، وأما بعرض فيجوز نقداً ولا يجوز إلى أجل فيصير الدين بالدين إلا أن يكون الثمن الأول بنقد فيجوز شراؤه منه بعرض نقداً أو إلى أجل. [فصل ٢ - فيمن باع داراً واستثنى سكناها سنة فانهدمت] ومن كتاب ابن المواز: ومن باع داراً واستثنى سكناها سنة فانهدمت في السنة فمصييبتها من المبتاع ولا يرجع عليه [البائع] بشيء من ثنياه بمنزلة الصبرة إلا أن يصلح الدار قبل السنة فيرجع البائع في سكناه من ذي قبل فيما بقي من السنة بعينها. قال: ولا يجبر المبتاع على إصلاحها. قال أصبغ: ولا يعجبني هذا وليس مثل الصبرة؛ لأن عقد صفقة الصبرة قبض المشتري لما اشتراه- يريد فكذلك هي في البائع قبض لما استثناه- قال: والسكنى لم يقبض البائع لما استثنى وثنياه ثمن ما باع

стр. 5330

على الثمن كركوب الدابة إذا اشترطه البائع عند بيعها فأرى أن يقوم السكنى ويطرح ما سكن ويرجع بما بقي من ذلك، وذلك إذا كان شيء له بال ولم يكن مثل الأيام القليلة في الدار ومثل الأميال والبريد في الدابة، وهذا أراه تبعاً ولغواً. قال ابن المواز: وقول ابن القاسم أصوب، ولم أجد لقول أصبغ معنى. [فصل ٣ - فيمن باع دابة واشترط ركوب أخرى فنفقت الدابة] قال أصبغ عن ابن القاسم في العتبية: ومن باع دابة وشرط ركوب أخرى إلى موضع معلوم من أفريقية جاز، فإن نفقت الدابة في الطريق رجع بحصة باقي الركوب من قيمة الدابة ثمناً لا في رقبتها. م يريد لضرر الشركة فيها وكذلك السكنى. وذكر ابن المواز في كتابه مثل ذلك أنه لا يرجع في عين الدابة وإن لم تفت.

стр. 5331

[فصل ٤ - في الثمرة تباع فيستثنى فيها قدر الثلث فأقل ثم تصاب الثمرة] قال ابن المواز: وأما الثمرة تباع فيستثنى البائع منها كيلاً قدر ثلثها أو أقل فيصاب من الثمرة أقل من ثلثها فلا يوضع عن المشتري من استثناء البائع شيء؛ لأنه لا يوضع عنه من الثمن شيء، وهو قول مالك وهو كالصبرة هاهنا، ولو أصيب منها الثلث أو أكثر وضع عنه بقدر ما يوضع من الثمن وقاله أصبغ وهو الصواب، وقاله أشهب وابن عبد الحكم عن مالك. وذكر ابن عبد الحكم أيضاً عن مالك أنه لا يوضع عن المشتري من مكيلة ما استثنى شيء، وإن هذب أكثر من الثلث أو أقل ويكون ما استثنى من الأوسق فيما بقي. قال ابن عبد الحكم: وهذا أحب إلينا ولا يشبه هذا الصبرة لأن الصبرة لا جائحة فيها على البائع، وهذا عليه فيه الجائحة وما استثنى فهو كالثمن. قال مالك: وإذا باع ثمرة حائطه جزافاً فاستثنى من صنف منها مكيلة مسماة، فإني أكره ذلك إلا أن يكون ذلك الصنف كثيراً مأموناً. [قال] ابن القاسم: مثل أن يكون ما استثنى ثلث ذلك الصنف بعينه، وقال عنه أشهب في العتبية فيمن باع حائطاً فيه أصناف من الثمن: فله أن يشتري من صنف منها مثل ثلث جميع الثمر الذي باع، كان ما ابتاع من ذلك الصنف أكثر ذلك الصنف أو أقله إذا كان قدر ثلث الجميع.

стр. 5332

وقال سحنون عن ابن القاسم في سماعه: لا يجوز ذلك إلا أن يستثنى ثلث ذلك الصنف فأقل. قال سحنون: ولا أبالي قل ذلك الصنف الذي استثنى منه أو كثر. [فصل ٥ - في ثمر الحائط يباع كله جزافاً ثم يشتري منه رطباً] قال ابن المواز: ومن باع ثمرة حائطه كله جزافاً ولم يستثن منه شيئاً ثم أراد أن يبتاع منه رطباً فلا بأس بذلك إذا كان قدر ما يجوز له أن يستثنيه في أصل البيع، وكذلك من صبرة طعام جزافاً، وكذلك إن ابتاع منه البائع ثمراً من غير حائطه الذي باعه منه فلا بأس به إذا كان قدر ثلث ما باعه فأدنى، وسواء كان من حائطه أو من غير حائطه. قال ابن المواز: إذا كان ثمر الحائطين صنفاً واحداً قال أصبغ: وسواء استثنى ذلك رطباً أو بسراً أو تمراً إذا كان قدر ثلث خرصه أو أدنى. قال ابن المواز: وذلك إذا لم ينقد ثمنه فيحسب ذلك عليه في الثمن، وأما ما انتقد ثمنه كله وتفرقا فلا بأس بما ابتاع منه نقداً كيلاً أو جزافاً، الثلث أو أكثر كالأجنبي إذا لم يكونا من أهل العينة.

стр. 5333

فصل [٦ - فيمن باع ثمر حائطه إلى أجل هو يجوز له استثناء شيء منه؟] قال مالك: ومن باع ثمرة حائطه إلى أجل لم يجز له أن يستثنى منه شيئاً بنقد لا أقل من الثلث ولا أكثر، وإنما يجوز له أن يستثني منه الثلث فأدنى على أن يقاصه من الثمن. قال: وسواء كان ما استثنى مثل الثلث فأدنى من حائطه أو غير حائطه، وحائطه أحب إلي. وذكر أصبغ عن ابن القاسم فيمن باع حديداً جزافاً وانتقد ثمنه ثم أراد أن يشتري منه وزناً قدر ثلثه فأقل بنقد أو إلى أجل، قال: فإن كان قد انتقد الثمن وتفرقا فلا بأس بما اشترى منه على أي حال إلا أن يكون من أهل العينة، وأما إن كان لم ينقده الثمن لم يجز للبائع أن يشتري منه إلا ما كان يجوز له أن يستثنيه عند بيعه قدر الثلث فأدنى ويقاصه مما عليه وهذا يجري في الطعام وغيره. [فصل ٧ - في بيع النخيل بعد التأبير وقبله ولمن تكون الثمرة؟] ومن العتبية وكتاب ابن المواز قال مالك: ومن ابتاع نخلاً وفيها ثمر قد أبر أو أرضاً وفيها زرع لم يبد صلاحه فذلك للبائع إلا أن يشترطه المبتاع لقول النبي ﷺ (من

стр. 5334

باع نخلاً قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع). قال مالك: وإن لم تؤبر الثمرة ولم يظهر الزرع من الأرض فهو للمبتاع، ولا يجوز للبائع استثناؤه. [قال] ابن المواز: قيل لمالك فإن وهب ثمرة حائطه هذه السنة وأراد بيع أصله؟ قال: لا يصلح ذلك حتى تؤبر الثمرة. قال ابن القاسم: قيل لمالك فإن أبر بعض الثمرة ولم يؤبر البعض، قال: فاجعل الأقل تبعاً للأكثر إن أبر أكثرها كانت الثمرة كلها للبائع وإن أبر أقلها كانت كلها للمبتاع. قيل: فإن أبر النصف ولم يؤبر النصف. قال: إن كان المأبور على حدة فهو للبائع، وكان ما لم يؤبر للمشتري كلا شيء، وكأن لم يكن في الحائط إلا ما أبر، وإن كان ذلك مختلطاً لم يحل إلا أن يكون ذلك الجميع للمشتري. قيل: فإن أبرت النخل وألقحت الشجر أو أكثرها ولم يشتر المبتاع منها شيئاً فأراد أن يشتريها من البائع بعد الصفقة قبل أن يطيب؟ قال: ذلك جائز له أن يشتري منه ما كان يجوز له أن يستثنيه عند عقد الصفقة وهذا مثله سواء، وقد اختلف قول مالك فيه وفي مال العبد إذا أراد السيد أن يشتريه بعد الصفقة، فروى عنه أشهب أن ذلك لا يجوز فيهما إلا في عقد الصفقة، وقال عنه ابن القاسم لا بأس بذلك، وكل ما كان لك أن تستثنيه عند بيعك، فلا بأس أن تشتريه بعد ذلك فتلحقه ببيعك.

стр. 5335

قال أشهب: والذي أخذ به أنه جائز في الثمرة أن يلحقها ببيعه بعد الصفقة، ولا يجوز ذلك في مال العبد إلا في عقد الصفقة. قالا عن مالك: ولا يجوز أن يستثنى نصف الثمرة ولا نصف مال العبد. قال أشهب: فإن نزل رأيته جائزاً ولا أفسخه وبالله التوفيق.

стр. 5336

[الباب التاسع] فيمن باع لبن غنم بعينها كيلاً أو جزافاً [الفصل ١ - في شراء لبن غنم بعينها إلى أجل لا ينقضي اللبن قبله] ومن المدونة: قال مالك: ومن اشترى لبن غنم بأعيانها جزافاً شهراً أو شهرين إلى أجل لا ينقضي اللبن قبله فإن كانت غنماً يسيرة كشاة أو شاتين لم يعجبني ذلك إذ ليست بمأمونة. وروى أشهب أن مالكاً أجازه في شاة. [قال] ابن أبي زمنين: وقال أصبغ في شراء لبن شاة أو شاتين إن وقع ذلك مضى إذا كانا قد عرفا وجه جلابها، قال: وما هو عندي من الغرر البين. قال ابن أبي زمنين: وقوله فيمن اكترى بقرة للحرث وشرط لبنها يقوي قول أصبغ. قال في المدونة: وذلك جائز فيما كثر من الغنم كالعشر ونحوها إن كان في الإبان وعرفا وجهه حلابها، وإن لم يعرفا وجهه لم يجز ذلك. قال: وإن اشترى لبنها ثلاثة أشهر في إبانه فماتت خمس بعد أن حلب جميعها شهراً، نظرا، فإن كانت الميتة تحلب قسطين قسطين والباقية تحلب قسطاً قسطاً نظر كم الشهر من الثلاثة في قدر نفاق اللبن ورخصه، فإن قيل النصف فقد قبض نصف صفقته بنصف الثمن، وهلك ثلثا النصف الباقي قبل قبضه، فله الرجوع بحصته من الثمن وهو ثلثا نصف الثمن أجمع، ولو كان موت هذه الميتة قبل أن

стр. 5337

تحلب شيئاً لرجع بثلثي جميع الثمن، وعلى هذا يحسب ألو كانت حصة الميتة الثلث أو النصف أو الثلاثة أرباع. م وقال بعض المتأخرين من فقهائنا: ليس للمشتري رد ما بقي في يديه وإن كانت التي هلكت أكثر الغنم، ويلزمه ما بقى كجوائح الثمار سواء وقيل غير هذا، والأول أصوب والله اعلم. [الفصل ٢ - فيمن أسلم في لبن غنم على كيل فهلك بعضها وحكم السلم في لبن غنم معينة] ومن المدونة قال مالك: ولو كنت أسلمت في لبنها سلماً على كيل فهلك بعضها كان سلمك فيما بقي منها بخلاف شرائك لبنها مطلقاً. قال: ويجوز السلم في لبن غنم معينة على الكيل كل قسط منها بكذا كانت الغنم كثيرة أو يسيرة كشاة أو شاتين بعد أن تكون في إبان لبنها، ويسمي أقساطاً معلومة ويضرب أجلاً لا ينقضي اللبن قبله. قلت: أفينقده الثمن؟ قال نعم: إذا شرع في أخذ اللبن أو كان يشرع فيه إلى أيام يسيرة، فإن زال الإبان ولم يأخذ لبناً رجع بالثمن، وإن اشترى لبنها في غير إبانه

стр. 5338

على جزاف أو كيل وشرط أخذه في الإبان فلا خير فيه- يريد لأنها غنم بعينها فذلك فيها، إذ لا يبلغ إلى ذلك الأجل-. [الفصل ٣ - فيمن اكترى ناقة أو بقرة حلوباً واستثنى حلابها] قال مالك: وإن اكترى ناقة أو بقراً حلوباً ليحرث أو يسقي عليها شهراً واستثنى حلابها في ذلك، جاز إذا عرفا وجهه. قال ابن أبي زمنين: هذه مسألة فيها نظر؛ لأنه إن كان جعل اللبن تبعاً للحرث فلا معنى لقوله إن كان عرف وجه حلابها، وإن لم يجعل اللبن تبعاً فقد أجاز شراء لبن البقرة الواحدة. م وروي عن ابن القاسم أنه قيل له: أرأيت إن انقطع اللبن أيجعل له نصيباً من الكراء؟ قال نعم يرد ما وقع على اللبن، وقال أصبغ: لا يرجع بشيء: ويجب على قول أصبغ أن لا يراعي وجه معرفة الحلاب، إذ جعل ذلك فيها تبعاً. وقوله أقيس إذا كان إنما استخف من أجل الكراء فهو تبع [له] كمال العبد وثمر النخل ونحو ذلك [من التوابع].

стр. 5339

وقد قال بعض فقهائنا القرويين: إنما جاز ذلك في الرأس الواحد استخفافاً إذ القصد فيه الكراء لا اللبن، فلم يجعله كشراء اللبن في البقرة الواحدة؛ لأن هذا غرر منفرد، ومسألة الكراء غرر يسير قارنه بيع فاستخف، وإن لم يكن تبعاً. والله أعلم. ومن الناس من رأى ذلك اختلافاً من قوله، والأول أصوب والله أعلم.

стр. 5340

[الباب العاشر] جامع مسائل مختلفة من البيوع [الفصل ١ - الإجارة والبيع بالعوض المجهول حين العقد] قال مالك: ولا يجو أن تبتاع من رجل طعاماً على ما ابتاع منه فلان، أو تخيط له ثوباً بما خطت لفلان، وكذلك الصبغ والصناعة والإجارة كلها إذا لم يعلم حينئذٍ ما كان أول ذلك. فصل [٢ - في شراء ثمر نخيل أو صبرة على الكيل كل قفيز بكذا] قال ومن اشترى من رجل ثلاث نجيات من حائطه على أن ما جنى منها أخذه، كل أربعة آصع بدينار؟ قال: لا بأس به، وهو أمر معروف، وكذلك شراء ثمر الحائط بأسره كيلاً أو زرعه اليابس على الكيل أو بيت لا يعلم ما فيه

стр. 5341

أو صبرة لا يعلم بما فيها على أن كل قفيز بكذا؛ لأنه يقل ويكثر. فأما ابتياعه بأربعين ديناراً من رطب هذا الحائط على أن كذا وكذا صاعاً بدينار، يأخذ في ذلك ما يجني كل يوم فلا ينبغي ذلك حتى يسمي ما يأخذ كل يوم. قال: وقد كان الناس يتبايعون اللحم بسعر معلوم يأخذ كل يوم شيئاً معلوماً ويشرع في الأخذ ويتأخر الثمن إلى العطاء، وكذلك كل ما يباع في الأسواق لا يكون إلا بأمر معروف معلوم، يسمى كل يوم ما يأخذ، وكان العطاء يومئذٍ مأموناً، ولم يروه ديناً بدين واستخفوه. [فصل ٣ - فيمن اشترى داراً أو ثوباً كل ذراع بدرهم أو جملة غنم كل شاتين بدينار] قال: وإن اشتريت داراً أو ثوباً كل ذراع بدرهم ولم تسم عدداً لأذرع فقلت: قيسوا فقد أخذت كل ذراع بدرهم فذلك جائز، وإن اشتريت جملة غنم كل شاتين بدينار أو جملة ثياب، كل ثوبين بدينار، فأصبت في الغنم مئة شاة وشاة وفي الثياب مئة ثوب وثوباً، لزمتك الشاة أو الثوب بنصف دينار ولم يبين. قال القاضي عبد الوهاب: ولو قال بعتك من هذه الصبرة حساب كل عشرة أقفزة بدينار ولم يبين كم باعه منها، فلا أعرف فيها نصاً. وقال بعض أهل عصرنا البيع فاسد وهو قول أصحاب الشافعي، واعتل بأن قال: إن المبيع مجهول؛ لأنه

стр. 5342

لما قال من هذه الصبرة فكأنه قال بعض هذه الصبرة ولم يبين ذلك البعض. قال عبد الوهاب: وعندي أنها تحتمل وجهين: أحدهما: أن البيع ينتظم جميعها؛ لأن لفظة (من) تكون للتبعيض وتكون صلة وزيادة في الكلام، فكأنه قال بعتك هذه الصبرة من حساب عشرة أقفزة بدينار، وإذا وجدنا للفظ معنى يصح حمله عليه كان أولى من حمله على الفساد. والوجه الآخر: أن يلزم البيع في مقدار ما علق الحساب به، وهي عشرة أقفزة على ما رواه عبد الملك إذا قال أكريك هذه الدار حساب كل شهر بدينار، فإن الإجارة تلزم في شهر واحد منها فكذلك مسألتنا. فصل [٤ - في شراء السمسم والزيتون على أن على البائع عصره أو زرعاً على أن على البائع حصاده ونحوها] ومن المدونة قال مالك: ولا يجوز شارء سمسم أو زيتون أو حب فجل بعينه على أن على البائع عصره أو زرعاً قائماً على أن على البائع حصاده ودراسه، وكأنه ابتاع ما يخرج من ذلك كله وذلك مجهول، وأما إن ابتعت منه ثوباً على أن يخيطه لك أو نعلين على أن يحذوهما لك فلا، وإن ابتعت منه قمحاً على أن يطحنه لك فقد استخفه مالك بعد أن كرهه، وكان يرى أن القمح قد عرف ما يخرج منه، وجل قوله في ذلك التخفيف على وجه الاستحسان لا على القياس.

стр. 5343

[الباب الحادي عشر] في تلقي السلع وبيع حاضر لباد وسوم الرجل على سوم أخيه وفي النجش وجامع مسائل من البيع مما ليس في المدونة [الفصل ١ - في تلقي السلع قبل وصولها الأسواق، وفي المزارع يخرج إليها التجار لشراء ثمارها] ومن الموطأ روى مالك بسنده عن رسول الله ﷺ أنه قال: (لا تلقوا الركبان ولا يبع بعضكم على بيع بعض ولا تناجشوا ولا يبع حاضر لباد، ولا تلقوا السلع ولا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعاً من تمر). [قال] ابن المواز: قال مالك ولا تتلقى السلع لتشترى وإن لم ترد بها التجارة حتى يهبط بها إلى سوقها كما جاء في الحديث (حتى يهبط الأسواق) قال: ولا تتلقى في أفواه الطرق والسكك، ولا يبتاعها من مرت به بباب داره في البلد الذي جلبت إليه، وأما من مرت به في قرية بقرب البلد الذي يريد ومن على ستة أميال من المدينة فله أن يشتري منها للأكل وللقنية أو ليلبس أو ليضحي أو

стр. 5344

ليهدي ونحوه، وأما للتجارة فلا. قال ابن القاسم وهذا في كل سلعة أو طعام أو غيره، ونحوه، وفي العتبية. ومن الواضحة: ولا تتلقى السلع وإن كانت على مسيرة يوم أو يومين وما بلغ الحضر فلا يشتري منها ما مر على باب داره لا لتجارة ولا لقوته، إن كان لها سوق، وأما ما ليس له سوق قائم فإذا دخل بيوت الحاضرة والأزقة جاز شراؤها وإن لم تبلغ السوق، ومن منزله [في غير الحاضرة] قريباً منها أو بعيداً فله أن يشتري ما مر به للقوت لا للتجارة ولو كانت على الأيام من البلد الذي تحمل إليه. وهذا قول مالك وأصحابه. ومن العتبية قال ابن القاسم عن مالك في الأجنة [من نخيل وأعناب] تكون حول الفسطاط يخرج إليها التجار فيشترونها ويحملون ذلك إلى الفسطاط أنه لا بأس بذلك. وقال في سماع أشهب في الذين يشترون الثمار ثم يدخلون بها المدينة فيبيعونها على أيديهم أنها من التلقي. وقال أشهب: لا بأس به وليس من التلقي.

стр. 5345

[فصل ٢ - في ربح المتلقي وفي الشراء منه وفي حكم الإمام فيه] [قال] ابن المواز قال مالك: ولا يطيب للمتلقي ربح ما تلقى ولا أحب أن يشتري من لحم ما تلقى، واختلف قول مالك في شراء المتلقي، فقال عنه ابن القاسم: ينهى، فإن عاد أدب ولا ينزع منه شيء، وروى عنه ابن وهب أنه ينزع منه فيباع لأهل السوق فما ربح فهو بينهم، والوضيعة على المتلقي. وقال ابن القاسم: أرى أن يشترك فيها التجار وغيرهم ممن يطلب ذلك ويكون هو كأحدهم. وقاله ابن عبد الحكم بالحصص الثمن الأول. وقال أصبغ بقول مالك الأول أنه أن عاد أدب ونفي من السوق، وإنما يشتركون فيما يحضرون فيه بالسوق فيطلبون الشرك فيكون كأحدهم. قال ابن المواز: الصواب في المتلقي أن يرد شراؤه وترد على بائعها إن وجد، فإن فات أمر الإمام من يقوم ببيعها عن صاحبها، وما نهى عنه رسول الله ﷺ فهو مردود. ومن الواضحة: ويفسخ شراء المتلقي وترد السلعة فإن فات بائعها، فإن كان المتلقي ليس بمعتاد للتلقي ترك ذلك له وزجر، وإن كان معتاداً فإن كان لها

стр. 5346

سوق وقوم راتبون لبيعها، فلهم أخذها بالثمن الأول أو يدعونها له وإن لم يكن لها أهل سوق عرضت في السوق بثمنها على عامة الناس، فإن لم يوجد من يأخذها تركت لربها، ويؤدب المعتاد بما يراه الإمام من سجن أو ضرب أو إخراج من السوق وهذا في العروض، وأما في الطعام كله فليوقف لكل الناس بالثمن وإن كان لها أهل راتبون. قالوا: وإذا بلغت السلعة موقفها ثم انقلب بها ولم يبع أو باع بعضها فلا بأس أن يشتريها من مرت به ببابه أو من دار بائعها. وفي العتبية عن ابن القاسم نحوه. فصل [٣ - في بيع الحاضر للبادي والشراء منه] [قال] ابن المواز: قال مالك: في قول النبي ﷺ (لا يبع حاضر لباد) هم الأعراب أهل العمود، ومن كان من أهل القرى الذين يسمون أهل البادية لا يباع لهم ولا يشار عليهم، والمشورة على البدوي بمنزلة بيع متاعه. قال ابن المواز: وذلك فيما يأتون به للبيع. قال في الواضحة: ولم يرد بذلك أهل القرى الذين يعرفون الأثمان والأسواق.

стр. 5347

[قال] ابن المواز: قيل لمالك فإن كانوا أيام الربيع في القرى ومن بعد ذلك في الصحراء على الميلين من القرية وهم عالمون بالسعر؟، قال لا يباع لهم. قال أصبغ: ويفسخ وهو بيع حرام. قال بن القاسم: قال مالك: لا يبع مدني لمصري ولا مصري لبدني وقد كان قال لي قبل ذلك: إنما يكره ذلك لأهل القرى التي تشبه البادية فأما أهل القرى من أهل الريف، ممن يرى أنه يعرف السوم فلا بأس به وأرجوا أن يكون خفيفاً وهذا أحب إلي. قال مالك: ومن كان من أهل القرى الذين يسمون أهل البادية فلا يباع لهم ولا يشار عليهم، ولا بأس أن يبتاع لهم وأما البيع فلا. قال في العتبية: أكره أن يخير الحضري البدوي بالسعر، ولا بأس أن يشتري له بخلاف البيع له. [قال] ابن المواز: قال ابن القاسم: فإن باع حضري لبادي فسخ البيع لنهي رسول الله ﷺ عنه فهو شراء حرام، وسواء كان البادي حاضراً معه أو بعث إليه بالسلعة ولم ير ابن عبد الحكم فسخها وذلك غلط.

стр. 5348

وقول ابن القاسم أحب إلينا، وذكر ابن حبيب عن مالك أنه يفسخ. قال ابن حبيب: وكذلك الشراء له؛ لأنه يدخل فيه مثل ماله نهي عن البيع، وذكر أن ابن القاسم روى عن مالك إجازته بخلاف البيع. م وذكر القزويني عن الأبهري أنه إذا وجه البدوي متاعاً مع رسول إلى الحضري جاز أن يبيعه له، والمنع إنما هو إذا جلب ذلك بنفسه والله اعلم. م قال بعض أصحابنا: وفيما نقل بعض شيوخنا عن أبي محمد ابن أبي زيد أنه قال: إذا نزل تلقى السلع فإنه يفسخ لأنا إذا فسخناه أبقينا لأهل السوق منفعة لأنا نشركهم في السلعة ويأخذونها بالثمن إن شاؤا، وأما إذا نزل بيع حاضر لباد فلا يفسخ؛ لأنا إذا فسخناه لم ينتفع بذلك أهل السوق لأن البادي قد علم بسعر البلد في سلعته فهو لا يبيعها بعد إلا بذلك الثمن، وإنما أريد بهذا الحديث الرفق بأهل الحواضر؛ فإذا علم البدوي ثمن سلعته فلا فائدة في فسخه فاعلم ذلك إن شاء الله.

стр. 5349

فصل [٤ - في سوم الرجل على سوم أخيه وبيع الرجل على بيع أخيه] ومن الموطأ قال مالك: وتفسير قول النبي ﷺ (لا يبع بعضكم على بيع بعض) هو أن يسوم الرجل على سوم أخيه إذا ركن البائع إلى السائم وجعل يشترط وزن الدنانير ويتبرأ من العيوب وما أشبه ذلك مما يعرف [به] أن البائع أراد مبايعته، وأما السلعة توقف للبيع فساوم بها غير واحد فلا بأس بذلك ولو ترك السوم عند أول ما يسوم بها أخذت بشبه الباطل. ومن الواضحة قال: ومعنى قول النبي ﷺ (لا يبع بعضكم على بيع بعض) يقول لا يشتري، والعرب تقول بعت بمعنى اشتريت، وشريت بمعنى بعت قال الله ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ﴾ وقال تعالى ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾، وقال طرفه بن العبد: ويأتيك بالأخبار من لم تبع له بتاتاً (...) ولم تضرب له وقت موعد

стр. 5350

وقال الحطيئة: يقول من لم تشتر له زاداً (...) وبعت لذبيان العلا بمالكاً يقول اشتريت وإنما النهي للمشتري دون البائع، ومن جهل فابتاع على أخيه بعد أن اتفقا فليستغفر الله وليعرضها على الأول بالثمن زادت أو نقصت، فإن أنفق عليها شيئاً زادت له فليعطه النفقة مع الثمن وإن نقصت فهو بالخيار، إن شاء أخذها ولا شيء له وإن شاء ترك وهذا قول مالك ومن لقيت من أصحابه. ومن العتبية قال سحنون عن ابن القاسم في السائم على سوم أخيه، والخاطب على خطبة أخيه: أنه لا يفسخ وأرى أن يؤدب، وقال غيره: بل يفسخ، وفي كتاب النكاح شيء من هذا. فصل [٥ - في بيع النجش] ومن الموطأ قال مالك (ونهى النبي ﷺ عن النجش) وهو أن يزيد الرجل في السلعة وهو لا يريد شراءها ليغر به غيره.

стр. 5351

قال ابن حبيب: وذلك أن يدس الرجل من يعطيه عطاء لا يريد به الشراء لكن ليقتدي به، فإن فعل فإن ذلك يفسخ إلا أن يشاء المبتاع أن يتماسك بها بذلك الثمن، وإن فاتت ودى القيمة إن شاء، وهذا إذا دسه البائع أو كان الناجش من سبب البائع، وإن لم يكن البائع دسه مثل ولده أو عبده أو شريكه أو من هو من ناحيته، وإن كان أجنبياً لم يعلم به ولا هو من ناحيته فلا شيء على البائع ولا يفسخ البيع والإثم على من فعل ذلك. فصل [٦ - في البائع يقول أعطيت في سلعتي كذا] ومن العتبية روى أشهب عن مالك فيمن يريد بيع سلعة فيقول أعطيت بها كذا وهو صادق، فلا بأس به إذا كان عطاء جد به السوم، فأما النجش فلا أو يكون أعطى عطاء قديماً فكتم قدمه، والمبتاع يظن أنه حديث، ونحوه في كتاب محمد. قال ابن المواز: قال مالك فيمن قال لرجل ما أعطيت في سلعتك فلك زيادة دينار، فقال: أعطاني فلان مائة دينار فزاد وأخذها، ثم سأل فلاناً فقال: لم أعطه إلا تسعين، قال مالك: يلزمه البيع، ولو شاء لتثبت إلا أن تكون بينة حضرت عطاء فلان دون ذلك فيرد البيع إن شاء، وكذلك القائل في الجارية أعطيت مئة فيصدقه ويزيده فذلك يلزمه، قال مالك في العتبية: ولا يمين عليهما.

стр. 5352

فصل [٧ - في المبتاع يقول لرجل لا تزد على ما سمت به] قال ابن المواز: قال مالك: ولا بأس أن يقول المبتاع لرجل حاضر كف عني، لا تزد علي في هذه السلعة، فأما الأمر العام فلا، وكره أن يقول له كف عني ولك نصفها، ويدخله الدلسة، ولا ينبغي أن يجتمع [القوم] للبيع فيقولوا لا تزيد علي كذا وكذا. [فصل ٨ - في الشركاء يتحايل بعضهم لإخراج أحدهم من الشركة] ومن العتبية والواضحة: قال مالك في عبد بين ثلاثة نفر قال أحدهم للآخر إذا تقاومناه فأخرج منه بربح ليقتدي بك صاحبنا، والعبد بيني وبينك ففعل، فاقتدى به الآخر فخرج من العبد، وثبت هذا ببينة أو أقر به. قال: البيع مردود ولا يجوز. قال ابن حبيب: ولم يأخذ بهذا أصبغ ولم يره من النجش، وبه أقول لأن صاحبه لم يرد أن يقتدي بزيادته إنما أمسك عن الزيادة رأساً ليرخصه على نفسه وعلى صاحبه فلا بأس بذلك.

стр. 5353

فصل [٩ - ما يستحب في البيع من المسامحة والسوم وإقالة النادم وما يكره من المدح والذم وغبن المسترسل] ومن الموطأ قال مالك: وحدثني يحيى بن سعيد أنه سمع محمد بن المنكدر يقول: أحب الله عبداً سمحاً إن باع، سمحاً إن ابتاع، سمحاً إن قضى سمحاً إن اقتضى. قال: وحدثني أيضاً ابن المسيب: إذا جئت أرضاً يوفون المكيال والميزان، فأطل المقام بها، وإذا جئت أرضاً ينقصون المكيال والميزان فأقلل المقام بها. ومن الواضحة: وتستحب المسامحة في البيع والشراء ويسير الربح وحسن الطلب بالثمن، وفي ذلك آثار رويت ورغائب، من ذلك أن النبي ﷺ قال (صاحب السلعة أحق أن يسوم بها من أن يسام) وأنه قال: (البركة في أول السوم والبركة في المسامحة).

стр. 5354

ورغب في إقالة النادم، وروي أنه قال (غبن المسترسل ظلم)، وسمعت أهل العلم يقولون أن له الرد إذا غبن ويرد القيمة في فوت السلعة وغبنه من الخديعة، ولا يكون الاسترسال في البيع، إنما هو في الشراء، وذلك في ترك المساومة، يقول بعني كما تبيع من الناس، فإن قصر به عن ذلك فقد ظلمه، وكانوا يحبون المكايسة في الشراء وارتخاصة، ولو أتى أحد المتبايعين من جهله بالبيع فباع واشترى ما يساوي مئة بدرهم لزمهما ويكره المدح والذم في التبايع، ولا يفسخ به البيع، ويؤثم فاعله لشبهه بالخدعة. ومن المكر والخديعة الإلغاز في اليمين، وقد نهى عن ذلك عمر بن الخطاب ﵁، والحلف فيه مكروه وإن لم يلغز. وروى أن البركة ترتفع منه باليمين، والمواربة في البيع من الخديعة، وقد نهى عن ذلك ابن الزبير ﵁. [تم الكتاب]

стр. 5355

بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كتاب العرايا [الباب الأول] جامع القول ما جاء في العرايا وفي بيعها الفصل [١ - في معنى العرية ووقت جوازها وبيان أنها مستثناه من المزابنة] روى مالك أن النبي ﷺ (نهى عن المزابنة) (وأرخص في بيع العرايا بخرصها تمراً ما دون خمسة أوسق أو خمسة أوسق) شك من حدث مالك، وروى ابن وهب أن يزيد بن أبي حبيب قال: أرخص النبي ﷺ في شراء العرية بخرصها قبل بدو صلاحها).

стр. 5356

ولم يذكر ذلك مالك، وقال: أما ببلدنا فلا تباع حتى تزهي وبذلك يأخذ مالك. م قال غير واحد من الفقهاء قوله في الحديث في بيعها بخرصها دليل أن ذلك لا يكون إلا بعد الطيب، لأن الخرص إنما يكون بعد الطياب لا قبل ذلك، ولو كان الخرص قبل الطيب لخرص الثمر على أهله حينئذٍ؛ لأنهم يأكلونه بلحاً. وكذلك قال أبو حنيفة أن العرية هبة التمر مثل قولنا إلا أنه قال يجوز أن يعطيه بها ثمراً ويأخذها. قال مالك: والعرية هبة الثمر من نخل أو شجر، وكذلك قال أبو حنيفة أن العرية هبة الثمر مثل قولنا إلا أنه قال: يجوز أن يعطيه بها ثمراً ويأخذها منه ابتداءً، وقال الشافعي: العرية مستثناه من المزابنة وهي أن يبيع تمراً على رؤوس النخل خرصاً بتمر نقداً فيما دون خمسة أوسق.

стр. 5357

والدليل لمالك ما رواه ابن الجهم عن ابن عمر أن النبي ﷺ نهى عن المزابنة وأرخص في العرايا، النخلة والنخلتان توهبان للرجل فيبيعها بخرصها تمراً. وروى طاووس أنه ﷺ أمر أن لا تخرص العرايا، وهي أن يمنح الرجل من حائطه نخلات ثم يبتاعها من الممنوح بخرصها كيلاً، فهذان حديثان مفسران أن العرية هبة الثمر لا بيعه. قال أبو عبيد: ومعنى العرية في اللغة العطية، وأن العرية والمنحة والعطية بمعنى واحد، قال غيره وهو اسم قد عقلته العرب كالعمري والسكنى والرقبى والمنحة وما أشبه ذلك. وقيل: إن أصل هذه الكلمة أن يعري النخلة من ثمرها بالهبة

стр. 5358

لثمرها فسميت عرية، وهو مأخوذ من قولهم عروت الرجل أعروه إذا طلبت فضله ومعروفه، هذا موضوعها في كلام العرب وهو أيضاً من تنحي الإنسان عن ملكه وعروه منه، ومنه قوله تعالى ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾ أي بالموضع الفارغ المنكشف، وقيل غير هذا. وكل يتضمن هبة الثمرة، وهو معروف من عمل أهل المدينة قبل الشرع، كانوا يهبون ثمر نخلهم ثم يبتاعونه من الموهوب فأقرهم النبي ﷺ على بعض أحكامه وشرع لهم في باقيه. قالوا: والمعنى الذي أرخص لنا فيه واستثني من المزابنة ومن بيع التمر بالتمر كيلاً ومن سائر أصول الربا أنا كنا نعري تمر حائطنا فنخرج بأهلنا وخدمنا وقت جداد الثمرة لجمعها فكنا نكره دخول المعري علينا في حوائطنا فأرخص لنا النبي ﷺ أن نشتريها منه بخرصها ثمراً عند الجداد فنترفه بأن لا يدخل علينا من نكره دخوله، ويترفه المعري بأن نكفيه مؤنة السقي والجداد وغير ذلك. فقد نقلوا الحكم مفسراً فلا كلام لأحد فيه ولا معارضة، وعلمنا أن ذلك مستثنى من جملة المزابنة لما دخلها من المعروف، كما خصت الحوالة من بيع الدين

стр. 5359

بالدين، وكما خص قرص الذهب من بيع الذهب بالذهب نساء، وكذلك التولية في الطعام. ومن الإقناع لابن المنذر ويقال: إن النبي ﷺ إنما أرخص في بيع العرايا أن قوماً شكوا إلى رسول الله ﷺ أن الثمار تأتي ولا نقد معهم، ومعهم تمر من بقايا أقواتهم فرخص لهم أن يبتاعوا من الثمار بخرصها مرفقاً بأهل الفاقة. [فصل ٢ - في الأصناف التي يجوز فيها العرايا وهل يجوز للمعري شراؤه] ومن المدونة قال مالك ﵀: والعرايا في النخل وفي جميع الثمار كلها مما ييبس ويدخر، وما لا ييبس ولا يدخر مثل التفاح والسفرجل والأجاص وشبهه،

стр. 5360

ومثل القثاء والموز والقصب الحلو والبقول وشبهه لأن العرية هبة الثمرة، وهبة جميع الثمار والبقول جائزة إلا أن ما يدخر منها يشتري بخرصه، وما لا يدخر لا يشترى بخرصه رطباً، كما لا يجوز شراء ما يدخر بخرصه رطباً، قال: ولذلك إن أعراه نخلاً لا يتمر أو عنباً لا يتزبب فلا يشتريه بخرصه تمراً ولا زبيباً نقداً ولا إلى الجداد، ويجوز ذلك كله بعين أو عرض نقداً أو إلى أجل حين جواز بيعه. قال ابن وهب: قيل لمالك فالرجل يعري بالتين والزيتون وشبهه ثم يشتريه كما يشتري التمر؟ قال أرى أن بيع العرية جائز إذا كان كله مما ييبس ويدخر. قال ابن المواز: وقد كان من قول مالك لا يشترى مما أعرى بخرصه إلا العنب والنخل. قال أشهب: ويشتري الزيتون بخرصه إلى القطف إذا كان يبيس ويدخر. فصل [٣ - شروط جواز العرية للمعري] ومن المدونة: قال مالك: فإذا أعراه مما ييبس ويدخر مثل التمر والتين والعنب والجوز واللوز وشبهه جاز لمعريها أن يشتري الثمرة إذا أزهت وحل بيعها لا قبل ذلك بخرصها يابسة إلى الجذاذ إن كانت خمسة أوسق فأقل، فإن كانت أكثر من خمسة أوسق لم يجز بيعها بتمر نقداً ولا إلى الجذاذ ولا بطعام يخالفها إلى أجل ويجوز له ولغيره شراء
следующие страницы →