← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 5391–5430 · переход к 5396.

стр. 5391

قال عيسى بن دينار في كتاب ابن مزين: وكذلك لا خيار للبائع إن شاء المبتاع التماسك والرجوع بحصة العيب القديم بأن يقول البائع له: أنا آخذه وأرد عليك جميع الثمن؛ لأن قيمة العيب قد وجبت للمبتاع لما حدث عنده من العيوب المفسدة. م: قال بعض فقهاء القرويين: وهذا يؤدي إلى أن له الرجوع بقيمة العيب، وإن لم يحدث عنده عيب، فإن قيل: فإن هذا يجب؛ لأن البائع باع منه خمسة أعضاء في التمثيل فحبس له عضوًا فوجب أن يرجع بقدره من الثمن كما لو اشترى حمسة أثواب واستُحِقَ واحد منها قيل إن ذهاب الثوب لا يفيت الأثواب الباقية،

стр. 5392

والعيب يفيت بقية الأجزاء. م: وقول عيسى هذا خلاف لقول ابن القاسم ومحمد، وقولها أصوب. [وتحت هذا الفصل مسائل] [المسألة الأولى: الفرق بين مسألة حدوث العيب عند المشتري يوجب الخيار وبين مسألة من حدث عنده العيب وقد استحقت السلعة ليس له الخيار] م: إن قيل ما الفرق بين إذا وجد عيبًا، وقد حدث عنده عيب مفسد أن يكون له أن يرد ما نقصه أو يمسك ويرجع بقيمة العيب، وهو إذا أمسكه أمسكه بثمن مجهول، وبيّن إذا استحق مما اشترى ما جيب له به الرد مما يعد على غير الأجزاء أنه ليس له أن يمسك؛ لأنه يمسكه بثمن مجهول، وقد وجب له الرد في الوجهين. قيل: الفرق أنه في العيب فات عنده بعض المبيع فوجب ألا يرد إلا بما نقصه فسومح لهذا أن يمسكه ويرجع بقيمة العيب، وفي الاستحقاق لم يجب عليه غرم شيء إذا رد فأشبه إذا لم يحدث عنده عيب أن ليس له أن يمسك ويرجع بقيمة العيب، ويجب على هذا أن لو فات عنده بعض المبيع في الاستحقاق أن يكون مخيّرًا بين أن يرد وقيمة ما فات عنده أو يمسك ويرجع بقيمة ما استحق كما قلنا للعيوب، وقد وقع في كتاب كراء الدور ما يؤيد هذا.

стр. 5393

قال: وإذا انهدم ما يجب به الرد بعد أن سكن بعض السكنى أن له التماسك فيما بقى مع أنه قد اختلف في الاستحقاق، وأن له أن يمسك وإن لم يفت عنده شيء وهذا أخف من جمع الرجلين سلعتيهما في البيع فمن أجاز ذلك ابتداء، فهذا يجب أن يكون عنده أجوز أن يأخذ ما بقى من حصته من الثمن، لأ في جمع كحادث بعد صحة العقد فهو أخف. [المسألة الثانية: إذا اشترى سلعتين فوجدهما معيبتين فأراد أن يمسك إحداهما ويطرح عيبها ويرد الأخرى] وفي كتاب محمد لو اشترى عبدين فوجدهما معيبين فوجب له ردهما فقال: أنا أحبس أحدهما على أن أطرح عيبه أن ذلك له بعد أن وجب له الرد فقد تمسك بأحدهما بما ينوبه من الثمن بعد وجوب الرد، وقاله بعض فقهائنا القرويين.

стр. 5394

[المسألة الثالثة: إذا اشترى عبدًا فذهبت أنملته أو ظفره عنده ثم وجد به عيبًا] ومن المدونة قال: ابن القاسم لو ذهبت أنملته عند المبتاع فهو عيب لا يرد به إلا بما نقصه إلا أن يكون من وخش الرقيق الذي لا يكون ذلك فيم مفسدًا، ولا ينقصهم كثيرًا فيرده ولا شيء عليه، وأما إن ذهب ظفره فله رده ولا شيء عليه ولا أراه عيبًا. [المسألة الرابعة: إذا اشترى سلعة فأدى في جملها ثمنًا قم وجد بها عيبًا فهل المشتري مخير في الرد أو الإمساك؟ وهل يلزمه إعادتها إلى الموضع الذي اشتراها منه؟] قال بعض فقهاء القرويين: ولو كانت سلعة فأدى في حملها ثمنًا ثم وجد بها عيبًا لكان مخيّرًا بين أن يرد أو يمسك ويرجع بقيمة العيب، ويصير ذلك كعيب حدث عنده، قال: ولو اشترى سلعة فحملها ثم ظهر أن البائه دلس له فليس على المشتري أن يردها إلى موضع ما اشتراها فيه لتدليسه عليه، وقيل: ذلك عليه كالإقالة.

стр. 5395

فصل [٩ - في نماء المبيع عند المشتري أو نقصانه ثم أراد رده بعيب] [المسألة الأولى: مَن اشترى عبدًا صغيرًا فكبر عنده أو كبيرًا فَهَرِمَ عنده ثم وجد به عيبًا كان به عند البائع] قال مالك في كتاب بعد هذا وهو في كتاب محمد: وأما من ابتاع صغيرًا فكبر عنده أو كبيرًا فَهَرِم عنده فهو فوت يوجب له الرجوع بقيمة العيب من الثمن، ولا خيار لواحد منهما في رد كبير فات بهرم أو صغير فات بكبر، ولّما كان من نقصه الهيب جزءً من الصفقة لم يصل إلى وقد أدى فيه حصته من الثمن كان له الرجوع بذلك على البائع وإن كره.

стр. 5396

ابن المواز: قال أيضًا في الصغير يكبر: إنه مخيّر إن شاء رد ولا شيء له في زيادته .. وإن شاء حبسه وأخذ قيمة العيب. وقال أيضًا في الكبير يهرم وتذهب قوته ومنفعته أو أكثرها أنه مخيّر بين أن يرده وما نقصه أو يتماسك ويأخذ قيمة عيبه، وبهذا أصبغ ومحمد في الكبير يهرم. [المسألة الثانية: الدابة يشتريها سمينة فَتَعْجِف عنده ثم يجد بها عيبًا كان بها قبل الشراء فهو بالخيار] قال أصبغ: وكذلك قال مالك في الدابة يشتريها سمينة

стр. 5397

فَتَعْجِف عنده أنه بالخيار، إن شاء ردها وما نقصها أو حبسها وأخذ قيمة العيب، ولم يختلف فيها قوله. [المسألة الثالثة: الدابة العجفاء تسمن ثم يجب بها عيبًا كان بيها قبل الشراء فيها قولان] وأما العجفاء تسمن فقال مرة: إنه ليس بفوت كالرقيق وهو مخير بين أن يرد ولا شيء له أو يتماسك بجميع الثمن ولا شيء له. وقال مرة: إنه فوت ويخير بين أن يرد ولا شيء له أو يتماسك ويرجع بقيمة العيب. وقاله ابن القاسم إذا سمنت سمانة بينة، وأما إن صلحت ولم تسمن ذلك السمن فلا شيء له إن حبسها.

стр. 5398

[المسألة الرابعة: العبد والأمَة يُشتريان ثم يزيدان بفراهية أو سمن أو تعليم صنعة أو فصاحة أعجمي ثم يجب المشتري بهما عيبًا كان بهما قبل الشراء] قال مالك في كتاب محمد والعتبية: وأما العبد والأمَة يقوم فيهما بعيب وقد زادا عنده بفراهية أو سمن أو تعليم صنعة أو فصاحة أعجمي أو نقص بهزال فليس ذلك بفوت فيها، إما حبس ولا شيء له أو ورد ولا شيء له ولا عليه وأخذ ثمنه، وكذلك لو اشترى مريضة فأفاقت، وسمنت ليس بفوت. وقال ابن حبيب: إن أحسن ما سمعت أن السمن البيّن في الرقيق والدواب بعد الهزار البين والعجب البين فوت، وكذلك الهزال أو العجف البين بعد السمن البيّن فيهما فوت. وحكى عن مالك أنه لم يكن يرى ذلك كله فوتًا في رقيق ولا حيوان، وأن ابن القاسم يرى الهزال والعجف فوتًا فيمها ولا يراه في السمن.

стр. 5399

قال أبو محمد: ولم يذكر هذه الرواية غير ابن حبيب فيما علمت. فصل ١٠ - [الورثة يجدون عيبًأ بعبد اشتراه مورثهم على أنه غير معيب ومات البائع وجهل الثمن] ابن المواز قال ابن القاسم: فيمن اشترى عبدهًا فمات البائع والمبتاع فوُجد بالعبد عيب يرد به كان عند البائع، والبينة على ذلك، وجهل الورثة الثمن قال: يرد العبد، ويكون لورثة مشتريه الوسط من قيمته، فيقال ما أعلى قيمة؟ فيقال: خمسون، وما أدناها؟ فيقال: أربعون، فيكون لهم خمسة وأربعون وهو الوسط، وكذلك لو فات بما لا يقدر على رده جعل ثمنه أوسط القيمة ثم يرجع بقيمة العيب منها، ثم رجع فقال: مجهلة الثمن فوت، ويرجع بقيمة العيب من وسط قيمته فات العبد أو لم يفت، وقال عيسى في العتبية: لا ينظر

стр. 5400

إلى وسط القيمة ولكن إلى قيمته يوم البيع فيرحع بقيمة العيب منها ومجهلة الثمن فوت. م: ولا خلاف أن العتق والتدبير والكتابة فوت وكذلك الهبة إذا كانت لغير ثواب، ذلك كله فوت، وبعد هذا شرحه.

стр. 5401

[الباب الثاني] في العيب يوجد ببعض الصفقة أو يستحق بعضها / [فصل ١ - من اشترى أشياء صفقة فوجد ببعضها عيبًا] والقضاء أن من ابتاع أشياء في صفقى فألفى ببعضها عيبًا بعد أن قبضها أو قبل فليس له إلا رد المعيب بحصته من الثمن إلا أن يكون المعيب وجه الصفقة، وكذلك من ابتاع أصنافًا مختلفة فوجد بصنف منها عيبًا، فإن كان وجه الصفقة مثل أن يقع له من الثمن ستون أو سبعون، والثمن مئة فليرد الجميع. ابن المواز: إذا وقع للمعيب نصف الثمن فأقل فليس هو وجه الصفقة، وقد قدمنا أنه إذا لم يكن وجه الصفقة لم يرد إلا المعيب بحصته من الثمن، وإن وقع له من الثمن أكثر من نصفه فهو وجه الصفقة.

стр. 5402

م: وقد قدمنا أن الأصل في العيوب الترجيح فيما بين المتبايعين، وأن المبتاع لا يلزمه معيب، فلما وجب له في هذه المسألة رد المعيب نظرنا إلى السالم فإن كان وجه الصفقة لزم المبتاع، ولم تكن له حجة في نقض جميعها إذا سلمت له جُلُّ صفقته، وما في رجاء الفضل، فكما لم يكن له في ذلك حجة لم يكن للبائع أيضًا حجة في أن يقول: إما أن تأخذ الجميع أو ترد، وإن كان السلم ليس بوجه الصفقة قويت حجة المبتاع في رد جميعها بذهاب ما فيه رجاء الفضل، وقويت حجة البائع في أن يقول: إما أن تأخذ الجميع أو تترك لأني إنما بعت على إن حمل بعضه بعضًا، فالموضع الذي للمبتاع نقض جميع الصفقة للبائع مثله في أن يقول: إما أن تأخذ الجميع أو تترك، والموضع الذي يلزم المبتاع السالم، ولا حجة له يلزم البائع المعيب، ولا حجة له، وهذا عدل بينهما وبالله التوفيق. [فصل ٢ - من اشترى سلعتين صفقة وقيمتهما سواء كان له

стр. 5403

رد ما وجد معيبًا بحصته] ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن ابتاع عبدين بمئة دينا وقيمتهما سواء كان له رد ما وجد معيبًا بحصته. م: يريد وليس له رد الآخر بخلاف عبدين أحدهما تبع لصاحبه. م: وكذلك لو كان المعيب هو الأدنى فليرده ويلزمه الأرفع بحصته من الثمن، وإن فات الأدنى ووجد بالأرفع عيبًا رده ومضى الفائت بما ينوبه من الثمن، ولا تفيته هاهنا حوالة الأسواق؛ لأن العيب لما وجد بالأكثر فكأنه وجد بهما، وقد قيل: إنه إذا رد الأكثر غرم قيمة ما فات عنده من الأقل ورجع بجميع ثمنه لحجة المشتري ألا يلزمه المعاينة للفائت لما يطل جُلَّ الصفقة برد الجل أو استحقاقه. قال بعض القرويين: وهو كلام حسن.

стр. 5404

[فصل ٣ - من ابتاع سلعتين بعين فهلك بيده إحداهما ووجد بالباقي عيبًا] قال ابن القاسم: ولو ابتاع عبدين أو ثوبين بمئة دينار فهلك بيده أحدهما ثم وجد بالباقي عيبًا فله رده عند مالك، ويقوِّم الميت وهذا المعيب فينظر ما يصيب قيمة هذا المعيب من الثمن، فيرجع به على البائع -يريد كان المعيب وجه الصفقة أم لا، لأن الثمن عين- وإن اختلف في قيمة الخالك فقال المبتاع قيمته الثلث، وقال البائع: قيمته الثلثان، قيل لهما صفا الميت فإن تصادقا في صفته دعى لتقويم تلك الصفة أهل المعرفة فقوّموها، فإن اختلفا في الصفة كان القول قول البائع إذا انتقد مع يمينه؛ لأنه غارم الآن، وإن لم ينتقد فالقول قول المبتاع مع يمينه لأنه غارم. ابن المواز وقال أشهب وأصبغ: القول قول البائع انتقد أو لم ينتقد وبه أخذ محمد. م: لأن الثمن قد كان وجب للبائع على المبتاع، فالذي يرتجعه المبتاع من ذلك البائع يغرمه وإن كان بيد المبتاع فلذلك كان القول قوله؛ لأنه غارم على كل حال.

стр. 5405

[فصل ٤ - من ابتاع عبدًا بثوبين فهلك أحدهما ووجد الآخر معيبًا] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن كان الثمن عرضًا مثل أن يبيع عبدًا بثوبين، فهلك عنده أحدهما، وألفى الآخر معيبًا، فإن كان المعيب وجه الصفقة رده وقيمة الهالك -مطلقة لا على الحصة لانتقاض البيع- وأخذ عبده إن لم يفت، فإن فات العبد بحوالة سوق أو بدن نظر إلى الثوب الباقي كم كان من التالف؟ فإن كان ثلثًا أو ربعًا. قال أبو محمد: يريد، أو النصف أو الثلثين/ رجع بحصته من قيمة العبد لا في عينه. م: لأن العبد لما فات وجب الرجوع في قيمته، والقيمة عين فكأنه قضاه، وكأنه اشترى الثوبين بعين فلا ينظر هل املعيب وجه الصفقة أم لا؟ وكذلك لو كان ثمن الثوبين سلعة مما ينقسم فهي كالعين فيما ذكرنا، وكذلك في كتاب ابن المواز. قال ابن المواز: وإن وجد العيب بأدنى الثوبين وقد فات أرفعهما أو لم يفت، والعبد قائم لم يفت رد المعيب وحده، ورجع بحصته من قيمة العبد لا في عينه يريد لضرر الشركة فيه وقال أشهب بل يرجع في العبد نفسه.

стр. 5406

[فصل ٥ - من اشترى عبدًا بثوبين فوجده معيبًا وهلك أدنى الثوبين] ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو كان إنما وجد العيب بالعبد رده مشتريه، ثم إن كان الحاضر من الثوبين أرفعها ولم يفت بحوالة سوق، أو بدن أخذه مع قيمة الهالك ما بلغت. محمد: مطلقة لا على الحصة. وإن فات الحاضر بحوالة سوق أو غيره، أو كان لم يفت، وليس بوجه الثوبين أسلمه وأحذ قيمة ثوبية ما بلغت. [مسألة: الفرق بين مَن اشترى سلعة بعرض ينقسم ثم وجدها معيبة وبين مسألة أن يشتري سلعة بعض لا ينقسم ثم يجدها معيبة] م: والفرق بين أن يكون الثمن عينًا أو عرضًا ينثسم وبين أن يكون عرضًا لا ينقسم هو أنه إذا كان الثمن مما ينقسم واطلع على عيب بأحد الثوبين وهو وجه الصفقة والثوبان قائمان لزمه رد الجميع؛ لحجة البائع أنه إنما باع على إن حمل بعضه بعضًا وإن فات الدنيء لم يلزمه رد قيمته مع القائم بالعيب إذ حجة البائع إنما كانت في عينه، وقد ذهب وإلزام المبتاع قيمته ضرر به من غير ضرر يلحق البائع في رد حصته المعيب لانقسام الثمن، وكان هذا عدلًا بينهما في حضور السالم

стр. 5407

وفوته، وإذا كان الثمن عرضًا لا ينقسم، ووجد العيب بوجه الصفقة، وفات الأدنى فأنت إن أرجعته بحصة المعيب في عرضه كما صنعت في العين أدخلت على كل واحد منهما ضرر الشركة، وكانت حجة لمن أبى ذلك منهما، فكان العدل في ذلك أن يرد مع المعيب قيمة الهالك فهو أيسر من ضرر الشركة، ويأخذ جميع عرضه وإن كان المعيب ليس بوجه الصفقة لم يدخل المبتاع ضرر في رده، وأخذ حصته من قيمة عرضه إذا سلمت له جل صفقته، ولم يرجعه في عين عرضه لدخول الضرر عليهما في ذلك. م: ويجب على قول أشهب الذي لا يراعي ضرر الشركة فيه ألا يراعي المعيب هل هو وجه الصفقة أم لا؟. كما لو كان الثمن عينًا، ونحو هذا له في مسألة من باع جارية بجاريتين. [فصل ٦ - من باع جارية بجاريتين فرد واحدة بعيب وقيمتها سواء] قال في كتاب محمد ابن المواز: من باع جارية بجاريتين فرد واحدة من الاثنتين بعيب وقيمتهما سواء فليرجع بنصف قيمة جاريته فاتت أو لم تفت لضرر الشركة. قال أبو محمد: قال أشهب في غير هذا الكتاب: يرجع فيها بعينها.

стр. 5408

قال ابن المواز: وغن كان العيب بأرفع الجاريتين، ولم يدخلهما نقص في بدن فليردهما وبأخذ جاريته إن كانت لم تفت في سوق أو بد، وإن فاتت بذلك أخذ قيمتها يوم قبضها وهو يوم خرجت من الاستبراء، وغن لم تفت المنفردة ولا المعيبة وفاتت الدنية رد المعيبة -وقيمة الدّنية ها هنا مطلقة لا على الحصة لانتقاض البيع- ويأخذ جاريته، وإنما يفيت الدنية هاهنا حدوث عيب مفسد لا تغير سوق، وكأنه وجد العيب بها إذ هو بوجه الصفقة، وأما إن فاتت المنفردة في سوق أو بدن فليرد المعيبة فقط، ويرجع بقيمتها من قيمة صاحبتها، وإن فاتت الدنية فيأخذ تلك الحصة من قيمة المنفردة، وإن لم تفت الدنية ردها مع المعيبة وأخذ قيمة المنفردة، ولو وجد العيبة بالدّنية ردها بحصتها من قيمة المنفردة، وإن لم تفت المنفرد بشيء لضرر الشركة، ولو فاتت المعيبة وهي أرفع الاثنتين رجع بحصة العيب من قيمة المنفردة، وإن وجد بالمنفردة عيبًا فردهما فإن فاتت أرفع الاثنتين بحوالة سوق أو غيره، أو فاتتا بذلك جميعًا فلع قيمتهما يوم قبضهما، وإن فاتت الدنية فقط رد قيمتها ما بلغت لا على الحصة، ورد الرفيعة. ولقد ذكرت هذه المسألة في كتاب الاستبراء وفيها زيادة معان على ما هنا، فأغنى ذلك عن إعادتها.

стр. 5409

[فصل: ٧ - مَن اشترى شيئين فوجد أحدهما معيبًا فله رد كل ما اشترى أو يأخذ السليم بحصته من الثمن] ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن اشترى شاتين مذبوحتين فأصاب إحداهما غير ذكية فهو كمن ابتاع طعامًا على أن فيه مئة إردب فلم يجد فيه إلا خمسين أو أربعين فله أخذ ما وجد بحصته من الثمن أو رده؛ لأنه يقول: أردت شراء الجملة لرخصه ولحاجتي إليه إلا أن يكون الذي نقص من ذلك أرادب يسيرة فأرى الشاتين بمنزلة ما وصفت لك من الطعام عند مالك، وإن شاء أن يحبس الذكية بحصتها من الثمن فذلك له. أبو محمد: يريد اشتراهما على الوزن وتساويًا في الثمن؛ لأنه يقع لما يأخذ ثمن معلوم. قال غيره: دليل أنه اشتراهما عل الوزن أنه لو كان على الجزاف ما جاز عنده أن يحبس الذكية بحصتها؛ لأن ذلك مجهول.

стр. 5410

قال يحيى في قوله له أن يحبسها بحصتها من الثمن: لا يعجبني. وقال ابن الكاتب في قول من قال أنه اشتراهما على الوزن: هذا غير مستقيم، وظاهر أمره أنه اشتراهما غير مسلوختين لأنه لا يعلم أنها غير ذكية إلا قبل السلخ؛ لأنها لو سلخت لم يبق رأسها، فلا يعلم أنها غير ذكية، وقوله مذبوحتين يدل أنه لم يحدث فيهما غير الذبح، ومع أنه لو اشتراهما على الوزن لم يكن بد من التقويم إذ قد يختلفان في السمانة فلا يلتفت إلى ما سما لكل رطل.

стр. 5411

م: وأبو محمد إنما أراد تصحيح المسألة فوجهها بما ذكرنا، وذلك محتمل أن يستويا في السمانة عند أهل المعرفة، وإن كان في جلودهما قبل السلخ قم يشتريهما على الوزن بعد السلخ، وذلك خير من إقساد المسألة جملة. م: ويحتمل أن يكون اشتراهما مسلوختين، وهما في السمانة سواء على الوزن فأتى من شهد أن إحداهما كانت غير ذكية. قال بعض أصحابنا: وإن لم تعلم الذكية منهما فسخ بيعهما، وطرخا في موضع لا يصل إليهما إلا الكلاب، ولو أكل إحداهما فأتى من شهد أن إحداهما كانت غير ذكية فينبغي أن يرجع بثلاثة أرباع الثمن؛ لأن ثمن الباقية قد وجب رده، ويرد نصف ثمن المأكولة للشك أن تكون هي الذكية أم لا. م: وذكر عن أبي العباس الإبياني في رجل اشترى قلال خل، ونقلها

стр. 5412

فوجد ثلاثًا منها خمرًا فعرض له شغل أيامًا ثم رجع ليردها فوجدها صارت خلًا إن ثبت ذلك ببيّنة سقط عنه من الثمن بحساب قلال الخمر، وإن لم يعرف ذلك إلا بقوله لم يرد عليه من الثمن شيئًا إلا أن يقر له البائع بذلك. قال أبو محمد: الجواب صحيح وترد القلال التي كانت خمرًا إلى البائع، وقد اختلف إذا كانت هذه القلال كثيرة من الصفقة هل ترد الصفقة كلها أم لا؟ [فصل ٨ - من اشترى سلعة معدودة فوجد في جزء يسير منها عيبًا] ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو اشترى عشر شياه مذبوحة فأصاب إحداهن ميتة، أو نقصت المئة الأرادب أرادب يسيرة لزمه الباقي بحصته من الثمن، ولا خيار لأحدهما، وكذلك من ابتاع قلتي خل أو قلالًا فيصيب إحداهن خمرًا فهو على ما وصفنا من قول مالك. أبو محمد يريد أن الخمر والميتة تقوم مقام النقص لا كالعيب. ابن المواز: قال أشهب: ولو أصاب من العشرة قلال تسعة خمرًا لزمته الواحدة بحصتها من الثمن، وليس كالقمح يجد فيه فسادًا. وقاله أصبغ. وقال محمد بقول ابن القاسم.

стр. 5413

[المسألة الأولى: الاستحقاق عند أشهب في المبيع ليس كالعيب فلا يلزم منه الرد] قال أشهب: ولو استحق من مئة أدرب خمسون أو نقصت لزمته الخمسون الباقية؛ لأن مالكًا يقول: إذا استحق نصف الرقيق لزمه الباقي وليس بمنزلة أن لو وجد نصف الطعام رديًا. م: قال بعض أصحابنا: أشهب يرى أنه إن استحق تسعة أعشار ما ينقسم أنه يلزمه الباقي بحصته من الثمن كقوله في العشر قلال يجد التسع خمرًا. [المسألة الثانية: الصفقة إذا اشتملت على حرام كالخمر والميتة وحلال هل يفسد البيع؟ والفرق بين الصفقة يجمع فيها حلال وحرام دون علم المتعاقدين وبين جمع الأم والابنة في عقد واحد] م: وذهب ابن القصار وغيره في وجود الخمر والميتة أن يفسخ البيع كله؛ لأنها صفقة جمعت حلالًا وحرامًا، كمتزوج الأم والابنة في عقد واحد وهو القياس.

стр. 5414

م: ووجه قول ابن القاسم وغيره في هذا الأصل: أن المتبايعين لم يعلما أن إحدى الشاتين غير ذكية، ولا إن إحدى القلتين خمرًا، وإنما عقدا بيعًا صحيحًا يجوز تملكه فيما ظهر لهما، فكان كمن اشترى عبدين في صفقة واحدة فاستحق أحدهما بملك، أو حرية الثاني يصح البيع فيه، فجعلوا وجود الخمر والميتة كالاستحقاق، ولم تلزمهم على جمع الأم والابنة في عقد؛ لأن نكاح إحداهما يقدح في تحريم نكاح الأخرى، وليس كذلك الشاتان فافترقا. [فصل ٩ - إذا اشترى سلعًا فوجد باحداها عيبًا واستحقت] [المسألة الأولى: إذا اشترى سلعتين متكافئتين فوجد بإحداهما عيبًا أو استحقت] ومن المدونة قال سحنون وقال غيره: إذا اشترى شاتين أو قلتين أو عبدين متكافئين فهذا لم يتبع أحدهما لصاحبه، فإن أصاب بأحدهما عيبًا أو استحق رجع بما يصيبه من الثمن ويرد المعيب.

стр. 5415

[المسألة الثانية: إذا اشترى جملة ثياب أو رقيق أو كيل افستحق جزء منها] قال سحنون: وكذلك يقول ابن القاسم في العبدين المتكافئين بخلاف عبدين أحدهما تبع لصاحبه أو جملة ثياب أو رقيق أو كيل أو وزن، فإن استحق الأقل من ذلك لزمه الباقي بحصته من الثمن؛ لأن هذا قد سلمت له جل صفقته وإن استحق أكثر من ذلك حتى يضر به لتبعيض صفقته، أو لرغبته في الجملة فله رد جميع الصفقة وأخذ الثمن وله أن يحبس ما سلم في يديه بحصته من الثمن إن كان اشترى على الكيل أو الوزن أو كان مما يعد واستحق جزءًا شائعًا كالنصف أو الثلاثة أرباع لأن ما بقى حصته معلومة من الثمن. وإن كان فيما يعد إنما استحق بعض السلع بأعيانها، وذلك كثير من الصفقة لم يجز رضاه بما بقى إذ لا يعلم حصة ذلك إلا بعد تقويم السلع وقسم الثمن عليها

стр. 5416

فكأنه بيع مؤتنف بثمن مجهول لوجوب الرد في جميع الصفقة. ابن المواز: وهذا قول مالك وأصحابه. م: وذكر لنا أن أبا محمد بن أبي زيد سئل عما جرى في الكتاب: إذا اُستحق شيء من الصفقة على الأجزاء، وأنه ذكر الثلثين أو النصف أو الثلث فقال إن ذكر الثلث إنما جرى في الكتاب في امساك الباقي وليس يعني أن له الرد في الثلث. ولهذا ترك أبو محمد ذكر الثلث في اختصاره لئلا يقع فيه إيهام لأن الثلث له حكم الكثير في الرد. قال أبو محمد: وإنما ذكر في الأمهات الأربعين والخمسين من المئة ولم يحد في المدونة، ولا غيرها أن الثلث كثير قال: وليس ذلك كمسألة الدار يستحق منها الثلث؛ لأن ما يكال أو يوزن ليس في تبعيضه ضرر، والدار فيها ضرر لشركة الثلث هذا معنى ما ذكر أبو محمد.

стр. 5417

[المسألة الثالثة: الفرق بين الصفقة يستحق فيها الكثير يجوز امساك ما بقى بعد الرضا وبين الصفقة عبد وجارية فهلكت الجارية في المواضعة فلا يجوز امساك العبد] وقال ابن حبيب: إذا استحق الكثير من السلع أو الرقيق، وهو الذي يرى فيه النماء والربح وكثرة الثمن ومن أجله اشترى الجميع فرضي المتبايان أن يأخذ المبتاع ما بقى بحصته من الثمن فإنه جائز؛ لأنه بيع قد تم، بخلاف من ابتاع عبدًا وجارية وهي وجه الصفقة فهلكت في المواضعة فلا يجوز الرضا بالعبد؛ لأنه بيع لم يتم إلا بخروجها من الحيضة. م: وقول ابن القاسم في أحد قوليه في إجازة جمع الرجلين سلعتيهما في البيع يقوي ما ذكر ابن حبيب، وقد روي عن أشهب نحو قول ابن حبيب. م: وأنا استحسن إذا استحق الكثير ورضي المبتاع أن يأخذ ما بقى بحصته من الثمن أن لا يأخذ إلا بعد التقويم، ومعرفة حصة ما بقى من الثمن فيأخذ بذلك أو يرد فيسلم مما كرهه ابن القاسم وغيره.

стр. 5418

[المسألة الرابعة: الفرق بين أكثر الصفقة إذا وجد به عيبًا فليس له إلا الرضى بالعيب بجميع الثمن أو رد الجميع وبين الاستحقاق الكثير] ومن المدونة قال ابن القاسم: وأما إن وجد عيبًا في كثير من العدد حتى يضر ذلك به في صفقته، أو في كثير من كيله ووزنه حتى يكون أكثر من النصف، فليس له إلا الرضا بالعيب بجميع الثمن أو رد جميع الصفقة بخلاف الاستحقاق في الكثير. والفرق بينهما أن البائع في العيوب إنما باع على إن حمل بعضه بعضًا فله الحجة للمستحق ذلك من يده فإذا رضي أن يحبس ما بقى بحصته من الثمن وكان معروفًا لم يكن للبائع حجة. م: والحكم في عيوب الطعام بخلافه في العروض، والاستحقاق أيضًا فيه بخلاف العروض؛ لانهم جعلوه مخيرًا إذا وجد ثلث الطعام أو ربعه معيبًا كالكثير في العروض، فكذلك ينبغي أن يكون استحقاق القليل منه كالكثير في العروض، فإذا وجد عيبًا بربع الطعام أو ثلثه لم يكن للمبتاع رد المعيب، وأخذ السالم إلا برضى البائع.

стр. 5419

م: ويجب على قياس قولهم في العروض أن لو استحق ربع الطعام أو قلقه كان المبتاع مخيرًا في أن يحبس ما بقى بيده، أو يرد الجميع؛ للمبتاع وفيه حجة في الاستحقاق في أن يرد الجميع، أو يتمسك السالم بحصته، والموضع الذي ليس للبائع في رد المعيب عليه حجة لقلته ليس للمبتاع في استحقاق مثل ذلك من يده حجة لقلته، ويلزمه أخذ السالم بحصته هذا هو القياس والله أعلم. م: وإنما فرق بين السلع، والطعام إذا وجد العيب بربع ذلك أو ثلثه لحاجة الناس إلى الطعام. فيجعل ل مزية على غيره كما ضمنّه الحمالين، ونهى عن بيعه قبل قبضه بخلاف العروض في ذلك. والله أعلم. وقال سحنون في المستخرجة: إذا وجد عيبًا باليسير من الطعام لزمه السالم بحصته من الثمن. قال أبو محمد: يعني إذا شاء ذلك البائع. قال: وإن وجد ذلك بالكثير فليس لواحد منهما أن يلزم الآخر البيع في السالم إلا باجتماعهما. قال أبو محمد: يعني فيما يكال أو يوزن؛ لأنه حصته معلومة.

стр. 5420

قال ابن حبيب عن ابن القاسم: نقص عشرة أو عشرين من المئة يسير. قال أبو محمد: أعرف من أقاويل أصحابنا أن ما خرج في أسافل الصُّبر ونحوه مما لا بد منه فالكلام فيه للمبتاع. م: لأن ذلك عُرف غالب فيقضى به: قال: وإما أن يجد بعض الطعام معيبًا فإن كان شيئًا يسيرًا جدًا، فللمبتاع أخذ السالم بحصته من الثمن ولا حجة للبائع أنه يبيع الجيد بالدنيء لقلة موضع ذلك الدنيء من الثمن، وللبائع أيضًا أن يلزمه أخذ السالم لقلة موقعه من الصفقة. قال بعض شيوخنا: وذلك كعشرة من مئة. قال أبو محمد: وإن كان المعيب مما له بال وليس بالكثير الذي يضر فقده بجملة الصفقة، فليس للمبتاع أخذ السالم بحصته إلا برضا البائع، وللبائع أن يلزم المبتاع السالم لقلة فقد المعيب من الجملة.

стр. 5421

م: قال بعض شيوخنا: وذلك كعشرين من المئة. قال أبو محمد: وإن كان المعيب كثيرًا مما يكون بمثله حجة في الاستحقاق، والنقص في جملة الصفقة في رد البيع كله، فلا يلزم ذلك المبتاع إلا أن يرضى، ولا له أخذ السالم إلا أن يرضى البائع، وهذا على غير أصل أشهب في النقص الكثير. [فصل ١٠ - من اشترى سلعة على ذرع أو كيل معين فيجد فيه زيادة] [المسألة الأولى: من اشترى دارًا على ذرع فيجد فيها زيادة] قال ابن المواز: ومن اشترى دارًا على أن فيها مئة ذراع فوجد زيادة ذراع فهو مخير في أن يغرم حصة الذراع أو يرد البيع كله إلا أن يدع له البائع الزيادة. م: وذلك لضرر القسم فيها. [المسألة الثانية: من اشترى ثوبًا على ذرع فيجد فيه زيادة] فال ابن المواز: وإن ابتاع ثوبًا على أن فيه سبعة أذرع فوجده ثمانية فذلك للمشترى بزيادته. ابن المواز: وله الرد في النقصان.

стр. 5422

م: كما له الرد في النقصان كذلك كان يجب أن لا يكون له الزيادة كما قال في الدار، وهذا هو القياس، ويحتمل أن يكون الفرق بينهما الثوب ظاهر الاختبار فكأن البائع باع وهو عالم بأمره فلم تكن له حجة في أخذ زيادة، ولا دفع غرم نقص والله أعلم. [المسألة الثالثة: الصبرة يشتريها على كيل سماه فيجدها أكثر فليرد الزيادة] قال: وأما الصبرة يبتاعها على كيل سماه فيزيدـ، فليرد الزيادة ويلزمه البيع فيما بقى. وفي الواضحة ذكر في في الثوب مثل ما تقدم، وقال: لأنه ثوبه بعينه يقلبه فلما تم البيع قاسه، وقال في النقصان إن فات بالقطع: فليرجع بقيمة ذلك. قال وكذلك من اشترى عرصة على ذراع مسمى فهي كالشقة في

стр. 5423

الزيادة والنقصان، وأما الدار ذات المنازل والبناء فليست كذلك؛ لأن هذه إنما توصف بحدودها فإن سمي مع ذلك الذرع فهو كالتحلية والمراوضة، فإن نقص الذراع يسيرًا فلا قول للمبتاع إلا أن يتفاحش النقص بما له خطر فيكون عيبًا يرد به إن شاء، أو يكون اشتراط الذرع اشتراطًا منصوصًا فيكون له فيما قل وكثر مثل ما قلنا في الشقة والعرصة أنه عيب. قال: وهو في الشقة والعرصة عيب كان ذلك بشرط أو بذكر من البائع فقط كما قال مالك في الجارية تزعم أنها عذراء أو طباخة فتوجد بخلاف ذلك أنه كالشرط، وله الرد.

стр. 5424

[الباب الثالث] فيما يحدث عند البائع من موت أو عيب قبل قبض المبتاع [فصل ١ - من اشترى جارية فوجد فيها عيبًا بعد قبضها، فهل الرجوع بحصة المعيب إلى القيمة يوم القبض أو يوم وقعت الصفقة؟] قلت: ما قول مالك فيمن اشترى جارية بيعًا صحيحًا فلم يقبضها إلا بعد شهر أو شهرين، وقد حالت الأسواق عند البائع فقبضها، وماتت عند البتاع ثم اطلع على عيب كان عند البائع. متى تقوم الجارية إذا أراد الرجوع بحصة العيب أقيمتها يوم القبض أو يوم وقعت الصفقة؟ قال: قيمتها يوم وقعت الصفقة. والقيمة في البيع الفاسد يوم القبض، والفرق أن المشتري في البيع الفاسد لا يضمن إلا بعد ما يقبض؛ لأن له أن يترك فلا يقبض، والبيع الصحيح يلزمه قبضه بالعقد ومصيبته منه. قلت: فإن لم يقبضها المبتاع في البيع الصحيح حتى ماتت عند البائع أو حدث بها عنده عيب مفسد، وقد نقد الثمن أم لا؟ قال: قال مالك: الموت من المبتاع، وإن كان البائع احتبسها بالثمن كالرهن.

стр. 5425

قال ابن القاسم: فكذلك العيب عندي يكون من المبتاع إذا كانت الجارية لا يتواضع مقلها وبيعت على القبض. ابن وهب وقال ابن المسيب: من باع عبده وحبسه حتى يقبض الثمن فمات في يده فمصيبته من البائع. وقال سليمان بن يسار: هو من المبتاع. قال سحنون: وقال مالك بقولهما. وقال ابن المواز: وإنما اختلف قول مالك في هذا إذا لم ينقد. فروى أشهب عنه أن ضمان ذلك من البائع إلا أن يُدعى

стр. 5426

المبتاع إلى قبضها فتأبى فيتركها فيكون حينئذٍ الضمان منه، وبهذا أخذ أشهب، وروى عنه ابن القاسم أن ضمانها من المبتاع، وإن كان البائع احتبسها بالثمن وبهذا أخذ ابن القاسم. قال فيه: وفي المدونة لأنه لا يخلو أن يكون البائع احتبسها بالثمن فيكون كالرهن، أو يكون المشتري هو التارك لها فهي كالوديعة ففي كلا الوجهين هي من المشتري. م: ووجه رواية أشهب أنه لما احتبسها بالثمن فكأن البائع لم يملكها له، ولا تم له بيع حتى يقبض الثمن فكانت المصيبة من البائع والله أعلم. م: وسواء كانت السلعة مما يغاب عليها أم لا؛ لأنها عند ابن القاسم كالرهن. وعند أشهب هي من البائع، واختلف في قدر المناولة، وإن لم يحبسها البائع مثل أن يملأ البائع المكيال فيسقط قبل أن يصير في وعاء المشتري.

стр. 5427

فقال أشهب: عن مالك أنه من البائع. وقال ابن القاسم أنه من المشتري. [فصل ٢ - ضمان السلعة الغائبة إذا هلكت بعد البيع] وكذلك اختلف قول مالك في بيع الغالب، واختار ابن القاسم أن يكون من البائع، وقد اختلف في ضمان الدور/ إذا بيعت وهي غائبة فقيل: إنها مثل السلع، وقيل: إنها من المشتري بالعقد، ولم يعتبر في هذا القول قدر الخروج إليها مثل ما لم يعتبره في أحد القولين في المكيال إذا امتلأ قال بعض القرويين. قال: والاشبه اعتبار قدرًا مكان قبض المشتري لها فبعد ذلك يضمن. [فصل ٣ - من اشترى سلعة بها عيب لم يعلمه فلم يقبضها حتى هلكت عند البائع فضمانها من المبتاع] ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو كان بهذه الجارية عيب لم يعلم به المبتاع حين اشترى فلم يقبضها حتى هلكت عند البائع، أو أصابها عنده عيب مفسد مثل القطع والشلل وشبهه فضمانها من المبتاع حتى يقضي له بردها أو يبرئه البائع منها.

стр. 5428

قال: ويجوز فيها عتق المبتاع إذ له الرضا بالعيب، ويجوز فيها عتق البائع بحال، ولو كان البيع فاسدًا لجاز عتق البائع فيها، ولم يكن للمبتاع معه عتق إلا أن يعتق المبتاع قبل البائع فيكون قد أتلفها. [فصل ٤ - المشتري يقبض سلعته ثم يجد بها عيبًا فيطلب الاقالة فيقيله البائع ثم تهلك قبل أن يقبضها] قال في كتاب ابن المواز: ولو قبض المشتري الجارية ثم وجد بها عيبًا فلقى البائع به فأخبره بذلك، وأشهد عليه أنه منه برئ، وغير راضٍ به فأقبل البائع ليأخذها منه فوجدها قد ماتت بعد إقالته أو أصابها عيب قال: فهو من المشتري. قال ابن المواز: وأحب إليّ إن كانت الإقالة قد ثبتت على البائع بإيجابه ذلك على نفسه فالمصيبة منه، كما لو استوجب سلعة حاضرة أو قريبة الغيبة كانت مصيبتها من المشتري وإن لم يقبضها، وهذا أقوى من قضاء السلطان. قلت: فإن أبى البائع أن يقيله فخاصمه فقضى عليه برده فلم يقبضه حتى مات قال: فالعبد من المشتري حتى يقبض عبده، ثم قال لي مالك بعد ذلك: إذا قضى السلطان برده فهو من البائع وإن لم يقبضه.

стр. 5429

[فصل ٥ - من باع جارية فحبسها لأجل الثمن ثم وطنها فحملت فلا حد عليه للشبهة] وقال في من باع جارية فاحتبسها بالثمن فوطئها البائع فأحبلها فلا حد عليه للشبهة. م: يريد لقول من قال: إن ضمانها منه. قال: والجارية للمشتري على كل حال؛ لأنه يأخذها، وقيمة ولدها. وقاله أصبغ. قال ابن القاسم: ولو كان البائع قد أمكنه منها، فتركها المشتري عنده فوطئها البائع بعد استبراء رحمها فإنه يحد. قال: وإن لم يستبرء، وقد كان يطؤها قبل البيع رأيت أن يدرأ عنه الحد إذ لعل الحمل قد كان قبل هذا الوطء، وأفسخ البيع، وتكون له أم ولد ويعاقب. [فصل ٦ - من اشترى سلعة غائبة على الصفة فهلكت أو أصابها عيب قبل القبض فضمانها من المبتاع] ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو كانت الجارية غائبة فابتاعها على الصفة فهلكت أو أصابها عيب قبل قبض المبتاع لها، وقد كانت يوم الصفة على ما وصف للمبتاع فكان مالك يقول إنها من المبتاع إلا أن يشترط أنها من البائع حتى

стр. 5430

يقبضها ثم رجع من البائع إلا أن يشترط أنها من المبتاع وهو أحب قوليه إليّ. م: بخلاف اختياره في الحاضرة [قال] ابن وهب عن ابن شهاب قال: كان عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف من أجد أصحاب رسول الله ﷺ في البيع فكان الناس يقولون: ليتهما تبايعا. حتى ينظر أيهما أجد فابتاع عبد الرحمن بن عوف من عثمان ﵁ فرسًا غائبة أنثى قد كان باثنى عشر ألفًا إن كانت هذا اليوم صحيحة فهي من عبد الرحمن بن عوف فقال عبد الرحمن لعثمان: هل لك أن أزيدك أربعة آلاف على أن تكون منك حتى أقبضها؟ ففعل فقدم رسول عبد الرحمن بن عوف فوجدها قد ماتت فكانت من عثمان _رضي الله عنهما_ فعلم الناس أن عبد الرحمن أجد
следующие страницы →