Полный текст (9 651 стр.). Показаны 5356–5395 · переход к 5361.
стр. 5356
ولم يذكر ذلك مالك، وقال: أما ببلدنا فلا تباع حتى تزهي وبذلك يأخذ مالك.
م قال غير واحد من الفقهاء قوله في الحديث في بيعها بخرصها دليل أن ذلك لا يكون إلا بعد الطيب، لأن الخرص إنما يكون بعد الطياب لا قبل ذلك، ولو كان الخرص قبل الطيب لخرص الثمر على أهله حينئذٍ؛ لأنهم يأكلونه بلحاً.
وكذلك قال أبو حنيفة أن العرية هبة التمر مثل قولنا إلا أنه قال يجوز أن يعطيه بها ثمراً ويأخذها.
قال مالك: والعرية هبة الثمر من نخل أو شجر، وكذلك قال أبو حنيفة أن العرية هبة الثمر مثل قولنا إلا أنه قال: يجوز أن يعطيه بها ثمراً ويأخذها منه ابتداءً، وقال الشافعي: العرية مستثناه من المزابنة وهي أن يبيع تمراً على رؤوس النخل خرصاً بتمر نقداً فيما دون خمسة أوسق.
стр. 5357
والدليل لمالك ما رواه ابن الجهم عن ابن عمر أن النبي ﷺ نهى عن المزابنة وأرخص في العرايا، النخلة والنخلتان توهبان للرجل فيبيعها بخرصها تمراً.
وروى طاووس أنه ﷺ أمر أن لا تخرص العرايا، وهي أن يمنح الرجل من حائطه نخلات ثم يبتاعها من الممنوح بخرصها كيلاً، فهذان حديثان مفسران أن العرية هبة الثمر لا بيعه.
قال أبو عبيد: ومعنى العرية في اللغة العطية، وأن العرية والمنحة والعطية بمعنى واحد، قال غيره وهو اسم قد عقلته العرب كالعمري والسكنى والرقبى والمنحة وما أشبه ذلك. وقيل: إن أصل هذه الكلمة أن يعري النخلة من ثمرها بالهبة
стр. 5358
لثمرها فسميت عرية، وهو مأخوذ من قولهم عروت الرجل أعروه إذا طلبت فضله ومعروفه، هذا موضوعها في كلام العرب وهو أيضاً من تنحي الإنسان عن ملكه وعروه منه، ومنه قوله تعالى ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾ أي بالموضع الفارغ المنكشف، وقيل غير هذا. وكل يتضمن هبة الثمرة، وهو معروف من عمل أهل المدينة قبل الشرع، كانوا يهبون ثمر نخلهم ثم يبتاعونه من الموهوب فأقرهم النبي ﷺ على بعض أحكامه وشرع لهم في باقيه.
قالوا: والمعنى الذي أرخص لنا فيه واستثني من المزابنة ومن بيع التمر بالتمر كيلاً ومن سائر أصول الربا أنا كنا نعري تمر حائطنا فنخرج بأهلنا وخدمنا وقت جداد الثمرة لجمعها فكنا نكره دخول المعري علينا في حوائطنا فأرخص لنا النبي ﷺ أن نشتريها منه بخرصها ثمراً عند الجداد فنترفه بأن لا يدخل علينا من نكره دخوله، ويترفه المعري بأن نكفيه مؤنة السقي والجداد وغير ذلك.
فقد نقلوا الحكم مفسراً فلا كلام لأحد فيه ولا معارضة، وعلمنا أن ذلك مستثنى من جملة المزابنة لما دخلها من المعروف، كما خصت الحوالة من بيع الدين
стр. 5359
بالدين، وكما خص قرص الذهب من بيع الذهب بالذهب نساء، وكذلك التولية في الطعام.
ومن الإقناع لابن المنذر ويقال: إن النبي ﷺ إنما أرخص في بيع العرايا أن قوماً شكوا إلى رسول الله ﷺ أن الثمار تأتي ولا نقد معهم، ومعهم تمر من بقايا أقواتهم فرخص لهم أن يبتاعوا من الثمار بخرصها مرفقاً بأهل الفاقة.
[فصل ٢ - في الأصناف التي يجوز فيها العرايا وهل يجوز للمعري شراؤه]
ومن المدونة قال مالك ﵀: والعرايا في النخل وفي جميع الثمار كلها مما ييبس ويدخر، وما لا ييبس ولا يدخر مثل التفاح والسفرجل والأجاص وشبهه،
стр. 5360
ومثل القثاء والموز والقصب الحلو والبقول وشبهه لأن العرية هبة الثمرة، وهبة جميع الثمار والبقول جائزة إلا أن ما يدخر منها يشتري بخرصه، وما لا يدخر لا يشترى بخرصه رطباً، كما لا يجوز شراء ما يدخر بخرصه رطباً، قال: ولذلك إن أعراه نخلاً لا يتمر أو عنباً لا يتزبب فلا يشتريه بخرصه تمراً ولا زبيباً نقداً ولا إلى الجداد، ويجوز ذلك كله بعين أو عرض نقداً أو إلى أجل حين جواز بيعه.
قال ابن وهب: قيل لمالك فالرجل يعري بالتين والزيتون وشبهه ثم يشتريه كما يشتري التمر؟ قال أرى أن بيع العرية جائز إذا كان كله مما ييبس ويدخر.
قال ابن المواز: وقد كان من قول مالك لا يشترى مما أعرى بخرصه إلا العنب والنخل. قال أشهب: ويشتري الزيتون بخرصه إلى القطف إذا كان يبيس ويدخر.
فصل [٣ - شروط جواز العرية للمعري]
ومن المدونة: قال مالك: فإذا أعراه مما ييبس ويدخر مثل التمر والتين والعنب والجوز واللوز وشبهه جاز لمعريها أن يشتري الثمرة إذا أزهت وحل بيعها لا قبل ذلك بخرصها يابسة إلى الجذاذ إن كانت خمسة أوسق فأقل، فإن كانت أكثر من خمسة أوسق لم يجز بيعها بتمر نقداً ولا إلى الجذاذ ولا بطعام يخالفها إلى أجل ويجوز له ولغيره شراء
стр. 5361
ما أزهى وإن زاد على خمسة أوسق بعين أو عرض نقداً أو إلى أجل أو بطعام يخالفها نقداً ويتعجل جدادها، فإن تفرقا في الطعام قبل القبض والجذاذ لم يجز.
م قال بعض أصحابنا: إن قيل لم اقتصر مالك على خمسة أوسق، وقد شك الراوي في الخمسة أوسق؟، قيل له: قد قيل الشك دخل على الراوي في الخمسة أوسق وفيما دونها، وما دون الخمسة غير محدود، فوجب أن يقتصر على الخمسة الأوسق المحدودة في هذا وإذ هي أصل في الزكاة.
وروى أبو الفرج عن مالك لا يشترى من العرايا بخرصها إلا أقل من خمسة أوسق، شك داود في الخمسة أوسق.
م وهذا أصح لأن الشك إنما يقع في مثل هذا في الأكثر مع أنه قد روى في بعض الأخبار عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ (أرخص في العرايا الوسق والوسقين والثلاثة والأربعة)، فهذا يدل على ما دون خمسة أوسق، وأما من احتج بأن الخمسة أوسق أصل في الزكاة فاقتصر عليها، فهذا لو احتج به على أنها لا تكون إلا فيما دون خمسة أوسق لكان أولى؛ لأن الخمسة أوسق إنما جعلت أصلاً في الزكاة؛ لأنها أول
стр. 5362
المال الكثير الذي تجب فيه المواساة، ألا ترى أن الزكاة تجب فيها وما فوقها، فدل أنها في حد الكثرة، وشراء العرايا إنما أرخص فيها لقلتها فيجب أن تكون فيما دونها والله اعلم.
فصل [٤ - في عربة النخل أو الشجر قبل أن يكون فيها ثمر]
ومن المدونة قال مالك: وتجوز عرية النخل والشجر قبل أن يكون فيها ثمر أو يعرى الرجل ثمر نخلتين أو ثلاث يأكلها عاماً أو عامين أو حياته ولا يشتريها معريها بخرصها حتى تزهي.
قال مالك: ولا يجوز شراء العرية بخرصها تمراً نقداً وإن جدها مكانه.
[قال] ابن المواز: قال أصبغ ويفسخ إن نزل حتى يأتنفا فيها ما يحل، فإن فاتت رطباً رد مثلها إن وجد وإلا فقيمتها.
قال ابن حبيب: وإن تطوع له بتعجيل خرصها قبل الجداد من غير شرط، فذلك جائز.
قال ابن المواز: قال أصبغ: وإذا اشترى ما أعرى من رطب الفواكه التي لا تيبس ولا تدخر وقد أزهت بخرصها يدفعه من غيرها نقداً أو إلى تناهيها لم يصلح ذلك، فإن لم يفت ذلك رد، وإن قبض وفات أنقد ولم يرد، وكأنها هي ضمنها له
стр. 5363
إلى تأخرها، وكذلك في كل عريه ما كانت تدخلها رخصة العرية ورفقها، ولو أجيزت بديا بغير كراهية لم أراه خطأ وإن كنت أتقيه، ولو فسخه فافسخ، لم أعبه ورأيته صواباً.
[فصل ٥ - في شراء العرية بتمر من غير صنفها]
ومن المدونة: قال مالك: ولا يجوز شراء العرية بتمر من غير صنفها إلى الجداد ولا برطب أو بسر، وإنما يجوز شراؤها بخرصها تمراً من صنفها إلى الجذاذ أو بعين أو بعرض نقداً أو إلى أجل، ولا يجوز شراؤها قبل زهوها بعين ولا عرض إلا على أن يجدها مكانه، ولا يجوز أيضاً بخرصها تمراً جدها أو لم يجدها.
م ولم يأخذ مالك بحديث زيد بن أبي حبيب أنها تشتري بخرصها قبل بدو صلاحها وإن كان فيه زيادة مرفق؛ لأن العمل بالمدينة على خلافه.
стр. 5364
قال مالك: ولا تباع بخرصها من برني وهي عجوة. قال ابن القابسي: ويجوز إذا حل الأجل أن يعطيه تمراً من غير صنفها كالطعام في القرض الذي يجوز أن يأخذ فيه بعد الأجل خلاف صنفه مثل الكيل بخلاف الطعام من بيع.
م يريد طعاماً باعه فلا يأخذ في ثمنه إلا مثله من صنفه، قال: لأن هذا طريقه المكايسة، والعرايا طريقها المعروف، فالقرض أشبه بها والله اعلم.
م ويلزم على هذا أن يجوز له بيعه قبل قبضه كالقرض. ولو قيل إنما جاز له أن يعطيه خلافه لأنه قد تقرر له في ذمته تمر موصوف فيجوز إذا تراضيا عند الأجل أن يعطيه خلافه، كمن أسلم في سمراء فله أن يأخذ محموله؛ لأنه بدل ومعروف وليس كمن باع سمراء بثمن إلى أجل فطلب أن يعطيه عند الأجل محمولة فهذا لا يجوز له؛ لأنه إنما كان تقرر له في ذمته عين فإذا أعطاه الطعام لم يصح أن يقال فيه أنه بدل ولا إقالة، وإنما صح من فعله أنه باع طعاماً فأخذ طعاماً.
فإن قيل فالأول أيضاً باع طعاماً وأخذ طعاماً بخلافه؟
قيل الشرع قد أباح له أن يأخذ فيه هذا الطعام الموصوف، فهو كما لو أسلم فيه فافترقا.
م ويلزم على هذا أن لا يجوز بيعه قبل قبضه بخلاف قول ابن القابسي والله أعلم بالصواب.
стр. 5365
[فصل ٦ - في حكم تعجيل الخرص قبل الجداد والإجبار على قبض الخرص قبل الأجل وهل في العرية جائحة]
وفي الواضحة: إذا تطوع له بتعجيل خرصها قبل الجداد من غير شرط جاز.
قال ابن الكاتب: وعلى هذا لو مات المعري قبل يبسها أخذ من تركته خرصها تمراً؛ لأنه دين عليه حل بموته.
م قيل فهل يجبره المعري على قبض الخرص قبل الأجل؟ فيظهر أن قول ابن القابسي الذي جعله عليه كالطعام من قرض أن له أن يجبره على قبضه.
والصواب أن لا يجبره كالطعام من بيع والله اعلم.
وقد جعل ابن القاسم في العرية الجائحة كسائر البيوع.
وقال أشهب: لا جائحة فيها لأن طريقها المعروف، وهذا يؤيد أن هذه المسائل تجري على القولين.
[فصل ٧ - فيمن نكح بثمرة بعد زهوها ثم أجيحت]
م واختلف فيمن نكح بثمرة بعد زهوها هل فيها جائحة فروى [أبو زيد] عن ابن القاسم في العتبية أن لا جائحة فيها، والمصيبة من المرأة، وقال ابن الماجشون: فيها كالجائحة كالبيع.
م وهذا أقيس.
стр. 5366
م ووجه قول ابن القاسم أن النكاح طريقه المكارمة فلم يكن فيه جائحة، وفرق ابن القاسم بين النكاح والعرية في الجائحة، وكان يجب أن لا يفرق بينهما؛ لأن طريق ذلك المكارمة بخلاف البيع.
م والصواب عندي أن لا فرق بينهما ويكون القياس أن لا جائحة فيها؛ لأن طريق ذلك المكارمة أو يكون في ذلك الجائحة؛ لأنها ثمن البضع وثمن في العرية للخرص الذي يدفعه عوضاً عنها والله أعلم.
[فصل ٨ - في بيع العرية بعجوة من صنفها من حائط آخر معين]
ومن المدونة: قال مالك: ولا يجوز بيعها بعجوة من صنفها من حائط آخر معين ولكن بتمر من صنفها مضمون عليه، وما عدا وجه رخصته صار مزابنة، وهي مرفق للمعرى في رفع ضرر الدخول عليه، وللمعري في حمل السقي والعمل عنه، وقد أجيز بدل دينار بأوزن منه معروفاً وحرم بيعاً، وكذلك التولية والإقالة في الطعام جائزة، وحرام بمعنى التكايس.
стр. 5367
فصل [٩ - في من اشترى عريته من حائط هل له بيع جميع ثمرة ذلك الحائط]
قال مالك: ولمن ابتاع عريته من حائط بخرصها بيه جميع ثمرة ذلك الحائط رطباً، وليس للمعري طلبه بالخرص إلا إلى الجداد؛ لأن ذلك في ذمته، وليس عليه أن يعطيه ذلك من ثمر حائط بعينه.
[فصل ١٠ - في بيع المعري أصل حائطه دون الثمرة أو العكس وفي العرية يبيعها صاحبها من رجل ثم يشتريها من الذي أعراها]
قال مالك: وإذا باع المعري أصل حائطه دون ثمرته، أو ثمرته دون أصله أو الثمرة من رجل والأصل من آخر، جاز لمالك الثمرة شراء العرية الأولى بخرصها إلى الجداد.
قال: ولو باع المعري عريته بعد الزهو بما يجوز له أو وهبها جاز لمعريها شراؤها بالخرص ممن صارت له، كمن أسكنته داراً حياته فوهب سكناها لغيره كان لك أنت شراء السكنى من الموهوب كما كان لك شراؤه من الذي وهبته له. قال: ولا يجوز لمن أسكنته حياته أن يبيع سكناه من غيره لأنه غرر وله أن يهبه.
م قال بعض أصحابنا: وإذا باع المعري أصل حائطه وثمرته جاز له شراء العرية على قول ابن القاسم لأنه يجيز شراءها لوجهين: للمرفق ولدفع الضرر، فهذا أرفق
стр. 5368
بالمعري. وأما على قول غيره الذي لا يراعي إلا الضرر خاصة فلا يجوز له شراؤها.
فصل [١١ - من ملك نخلة في حائط فهل لصاحب الحائط شراء ثمرتها بالخرص]
ومن المدونة: قال مالك: وإذا ملك رجل نخلة في حائطك فلك شراء ثمرتها منه بالخرص ممن صارت له، كالعرية إن أردت بذلك رفقه بكفايتك إياه مؤنتها، وإن كان لدفع ضرر دخوله فلا يعجبني وأراه من بيع التمر بالرطب؛ لأنه لم يعره شيئاً، وأما العرية فيجوز شراؤها بالخرص لمعريها لوجهين: إما لدفع ضرر دخوله وخروجه أو لمرفق في الكفاية.
وقال بعض كبار أصحاب مالك: لا يجوز للمعري شراء ما أعرى إلا لدفع الضرر، ولا يجوز له شراء نخلة أصلها لغيره في حائطه، قال: وليس بقياس ولكن موضع تخفيف.
قال مالك: ولمعري خمسة أوسق شراء بعضها بالخرص، وإن أعرى أكثر من خمسة أوسق، فله شراء خمسة أوسق، وقد يجوز لمن أسكن رجلاً حياته شراء بعض السكنى، ومن مات من معري أو معرى جاز لورثته ما جاز له.
وقال بعض كبار أصحاب مالك إذا أعراه خمسة أوسق فأدنى فلا يجوز أن يشتري بعض عريته؛ لأن الضرر الذي به أرخص قائم بعد.
стр. 5369
م قال بعض أصحابنا: وإذا أعراه أكثر من خمسة أوسق فاشترى خمسة أوسق بالخرص والزائد عليها بالدنانير والدراهم، فقال بعض شيوخنا من أهل بلدنا: أنه جائز، ومنع منه بعضهم.
قال: والصواب ألا يجوز لأنها رخصة خرجت عن حدها كما لو أقاله من طعام ابتاعه قبل قبضه، وباعه سلعة في عقد واحد وكمساقاة وبيع، وقراض وبيع ونحو ذلك من الرخص؛ لأنه لا يجوز فكذلك هذا.
[فصل ١٢ - في الرجل يعري أكثر من خمسة أوسق ثم يريد شراءها]
قال ابن القاسم: ومن أعرى جميع حائطه وهو خمسة أوسق أو أدنى جاز له شراء جميعه أو بعضه بالخرص.
وتوقف لي مالك في شراء جميعه بالخرص، وبلغني عنه إجازته والذي سمعت أنا منه إجازة شراء بعضه، وذلك عندي سواء وإن لم يدفع به ضرراً كما جاز شراء جميع السكنى أو بعضها ولا يدفع به ضرراً.
م وذكر عن الشيخ أبي عمران أنه قال: لا يجوز شراء العرية إلا بعد طيبها، كانت [العرية] سنة أو سنين كثيرة.
م يريد سواء كان شراؤها بالعين أو بالخرص.
وقال غيره: إذا طالت السنون جاز ذلك.
стр. 5370
م يريد بالعين على قوله لا تباع بالخرص إلا بعد الزهو وأما على ما روي عن يزيد بن أبي حبيب فيجوز على هذا القول أن تباع بخرصها تمراً، يدفع إليه الخرص كل عام تخرص إذا طابت كل سنة، فيدفع إليه ذلك الخرص، كما جاز له شراؤها في سنة قبل بدو صلاحها بالخرص والله اعلم.
وذكر عن ابن شلبون أنه قال: إذا كان الأجل حياة المعري جاز شراء العرية بالعين للضرورة وأما بخرصها فلا يجوز إلا لما أزهى من التمر، ولا يجوز شراء ما بعده بالخرص، وأما إذا كانت العرية أمداً يسيراً كالسنتين والثلاث فلا يجوز للمعري شراؤها بالدنانير والدراهم.
وقول أبي عمران عندي أصوبها.
م قال بعض أصحابنا: سألت أبا بكر بن عبد الرحمن عمن أسكن رجلاً داراً حياته ثم اشتراها بسكنى دارٍ مدة معلومة فانهدم المسكن المعلوم قبل تمام الأجل، فقال: يرجع في السكنى حياته، قيل: فيرجع من معلوم إلى مجهول، فهلا يرجع بقيمة بقية السكنى المعلومة؟
فقال: يحتمل أن تكون كمسألة من صالح على الإنكار فاستحق ما أخذ المدعي. فقيل: يرجع بقيمة المستحق. وقيل يرجعان على الخصومة، وقول من قال يرجعان إلى الخصومة ضعيف.
стр. 5371
وقال غيره من الشيوخ القرويين: إنما يرجع بقيمة السكنى المؤجلة كالخلع بعوض يستحق أو النكاح به أو أخذه من دم عمد أنه [إنما] يرجع بقيمة المستحق ونحا إلى أن يدخل ذلك القولان اللذان في مسألة الصلح.
م وهذا هو الصواب عندي. وقال غيره من القرويين: إنما يرجع في السكنى حياته؛ لأنه العوض ولا يدخله اختلاف مسألة الصلح، قال: وهذا القول أصوبها.
فصل [١٣ - في الرجل يعري أناساً من حوائط له ثم يريد شراءها]
قال مالك: ومن أعرى أناساً شتى من حائط له في بلد واحد أو في بلدان شتى خمسة أوسق لكل واحد أو أقل أو أكثر جاز له أن يشتري من كل واحد قدر خمسة أوشق أو أدنى، وكذلك إن أعراهم كلهم حائطاً له.
قال في كتاب ابن المواز: ومن أعرى نفراً هذا وسقين وهذا وسقين حتى أعرى جماعة أكثر من خمسة أوسق، فله شراء جميعه بالخرص، وقد وقف عنه مالك ثم أجازه.
стр. 5372
[فصل ١٤ - في الشركاء يعرون رجلاً واحداً]
ومن المدونة: قال مالك: والشركاء في الحائط إذا أعروا منه رجلاً خمسين وسقاً، جاز لكل واحد منهم شراء خمسة أوسق منه فأدنى.
[قال] ابن حبيب قال ابن الماجشون: إذا أعرى نفر لرجل فلا يجوز لواحد منهم شراء عريته منه دون شركائه؛ لأن المعري يدخل الحائط لبعض جده فلم يدفع مشتري ذلك ضرر دخوله، فهو كمشتري بعض العرية. قال وأجاز ذلك ابن القاسم.
قال بعض أصحابنا: حكي لي عن أبي الحسن بن القابسي: في رجل يعري حوائط له يجوز له أن يشتري خمسة أوسق من كل حائط، أعرى الحوائط لرجل واحد أو لرجال. قال: وبلغني أن أبا محمد بن أبي زيد قال: إن أعرى تلك الحوائط لرجل واحد فلا يشتري من جميع الحوائط بالخرص إلا خمسة أوسق.
قال حاكي القولين: ويظهر لي أنه إن كان أعرى ذلك لرجل واحد في لفظ واحد وعقد واحد فهي عرية واحدة ولا يشتري من تلك الحوائط [بالخرص] إلا خمسة أوسق فقط، وإن أعراه ذلك في أوقات مختلفة مفترقة، فيحسن هاهنا أن يشتري من كل حائط خمسة أوسق بخرصها؛ لأنها عرية بعد عرية.
قال بعض أصحابنا: يؤيد ذلك قول مالك فيمن اشترى حوائط فأصابتها جائحة أنه إن كان شراء ذلك في صفقات، فجائحة كل حائط على حدته، وإن كان في صفقة واحدة روعي ثلث الجميع.
стр. 5373
[الباب الثاني]
في زكاة العرية وسقيها وجائحتها وحيازتها
[الفصل ١ - في زكاة العرية وسقيها]
قال مالك: وزكاة العرية وسقيها على رب الحائط وإن لم تبلغ خمسة أوسق إلا مع بقية حائطه.
قال ابن القاسم: وسواء في ذلك أعراه جزءاً شائعاً أو نخلاً معينة أو جميع الحائط.
قال أبو محمد: يريد يعطيه جميع ثمرة الحائط ويكون عليه أن يزكى عنه من غيره.
قال ابن المواز: قال مالك: ومن باع ثمراً في شجرة بعد جواز بيعه فالسقي على البائع، ومن باع الأصول وفيها ثمرة مأبورة فهي للبائع إذا لم يشترطها المبتاع والسقي على البائع.
وقال المخزومي: ذلك على المشتري لأنه يسقي نخلة فتشرب ثمرة هذا.
ومن المدونة: قال مالك: ولو تصدق بثمرة حائطه [قبل زهوه] على المساكين كان السقي عليه ولا يحاسب به المساكين.
ولو وهب ثمر حائطه أو جزءاً منه أو ثمر نخل معينة سنين قبل الزهو أو أعمر ذلك لم يجز له شراء ثمرة ذلك أو بعضه بالخرص ولكن/ بعين أو عرض والسقي في ذلك على
стр. 5374
الموهوب أو المعمر وعليه الزكاة إن بلغ حظه ما فيه الزكاة، وإن لم يبلغ فلا زكاة على واحد منهما.
قال ابن القاسم: وقال أكابر أصحابنا أن العرية مثل الهبة.
م يعني أن على المعري زكاتها وسقيها.
قال: وفرق مالك بينهما في السقي والزكاة. وقال ابن المواز: اختلف في زكاة العرية فقيل على رب الحائط، وقيل على المعري إلا أن يكون أعراها بعد طيبها، قال: وهذا أحب إلينا، ولم يختلفوا أن السقي فيها على رب الحائط.
وقال سحنون: إذا كانت العرية والهبة بيد المعطي يسقي ذلك ويقوم عليه فالزكاة عليه، وإن كانت بيد المعرى أو الموهوب يقوم عليه فالزكاة عليه.
وقال أشهب: زكاة العرية على المعري كالهبة إلا أن يعريه بعد الزهو، وما روي عن مالك أنها على رب الحائط فخطرة رمى بها.
وقال ابن حبيب: الزكاة والسقي على المعري أعراه الحائط أو بعضه أو نخلات بعينها قال: وسواء سماها عرية أو هبة فله حكم العرايا في ذلك وفي شرائها بخرصها، وأنكر قول بن القاسم في التفرقة بين العرية والهبة.
قال: وهل الهبة إلا ترجمة العرية، فلا يفرق اللفظ بينهما.
م وتحصيل اختلافهم.
قول: زكاة العرية والهبة وسقيها على الموهوب والمعري.
وقول: أن ذلك كله على رب الحائط.
وقال ابن القاسم: في العرية أن ذلك على رب الحائط، وفي الهبة على الموهوب
وقال سحنون: ذلك على من كانت بيده وولي القيام عليها.
وقول: أن السقي على رب الحائط، والزكاة على من له الثمرة.
стр. 5375
[فصل ٢ - في حيازة العرية]
قال ابن حبيب: وحيازة العرية بوجهين: قبض الأصول، وأن يطلع فيها ثمر قبل موت المعرى، وإن قبضها ولم يطلع فيها ثمر حتى مات المعري بطلت، وإن طلع التمر ولم تقبض الشجر حتى مات المعري بطلت، قاله مالك.
وقال أشهب في كتاب ابن المواز: إن مات بعد الإبار فهو حوز؛ لأن المعطي يدخل ويخرج ولا يمنع، وكمن وهب أرضاً بصحراء فحوزها أن تسلم إليه وإن مات ربها قبل أن تؤبر فلا شيء للمعرى إلا أن تكون العرية مما يسلم إلى المعري فتحاز، فإنه إن لم يحز حتى مات ربها فلا شيء له، وإن حازه جاز ذلك وإن لم تؤبر.
م وهذا هو الصواب وخير من كلام ابن حبيب.
وقال ابن القاسم في كتاب الهبات إذا وهبه ما تلد أمته أو ثمر نخلة عشرين سنة جاز ذلك إذا حوزه الأصل أو الأمة أو حاز ذلك له أجنبي، وهذا يدل على خلاف ما قال ابن حبيب لأن ثمر عشر سنين لم يأت بعد.
стр. 5376
[فصل ٣ - في الجائحة في العرايا]
قال أبو الفرج: ومن أعرى خمسة أوسق من حائط بعينه فأجيح الحائط إلا مقدار خمسة أوسق كانت للمعرى قياساً على قول مالك فيمن حبس على قوم حائطاً وعلى قوم خمسة أوسق منه فأجيح إلا مقدار خمسة أوسق أن أصحاب الخمسة الأوسق مقدمون على من سواهم.
стр. 5377
[الباب الثالث]
في المنحة وبيعها وحيازتها
[الفصل ١ - في حكم العرية والرجوع فيها وشراؤها من الممنوح وكذلك أحكام السكنى]
قال مالك: ولا بأس أن تمنح رجلاً لبن غنم لك أو إبل أو بقر يحلبها عاماً أو أعواماً، ولا رجوع لك في منحة أو عرية أو إخدام عبد أو إسكان دار، تعميراً أو تأجيلاً مسمى، ولا بأس بشراء ما منحته أو أعريته أو أسكنته بعين أو عرض أو طعام نقداً أو مؤجلاً، لجواز أن تبيع شاة لبوناً بطعام إلى أجل.
ولا باس أن تبتاع هذه السكنى وإن كانت تعميراً بسكنى دار لك أخرى أو خدمة العبد بخدمة عبد لك آخر.
قال سحنون/: يعني إذا كان الذي يعطيه من سكنى دار أو خدمة عبد إلى أجل مسمى أو رقبتهما بتلا.
م وذكر عن أبي الحسن بن القابسي أن ذلك جائز على مذهب ابن القاسم أن يشتري ما اسكنه حياته بسكنى دار له أخرى حياته؛ لأن ذلك كله على وجه المعروف.
стр. 5378
قال: ورأى سحنون أن الثاني على طريق المبايعة.
م ولو كان الثاني على طريق المبايعة لما جاز؛ لأن الأول الذي يأخذ منه مجهول، فجوازه ذلك كله على سبيل المعروف أولاً، وقد ذكر أن أبا محمد يرى أن قول سحنون تفسير لقول ابن القاسم واستحسنه.
م ذكر لنا عن أبي عمران فيمن اشترى عمراً كثيرة أعمرها رجلاً فاستحق بعضها أنه لابد من قبض الثمن على قدر قيم المنافع لا على قيم الرقاب، والقياس مراعاة حل الصفقة كهبة الثواب، وذكر عن أبي بكر بن عبد الرحمن أنه قال: هذا عندي مخالف للبيوع، وليس له رد ما بقي ويقضي الثمن على قدر الانتفاع.
ومن كتاب الصلح: وإذا أوصى بما في بطن أمته لرجل لم يجز للورثة مصالحته على شيء من ذلك بخلاف السكنى وخدمة العبد وغلة النخل؛ لأن ذلك مرجع إليهم ولا يرجع للحمل وهذه غلات، والولد ليس بغلة، ويجوز رهن هذه الأشياء ولا ترهن الأجنة.
стр. 5379
[فصل ٢ - بم تكون الحيازة في المنحة وخدمة العبد وسكنى الدار]
قال ابن حبيب: ومن منح لبن شاة فحازها الممنوح فمات المانح قبل أن يجئ فيها لبن فلا شيء للممنوح كما قلنا في الثمرة، وأما خدمة العبد وسكنى الدار فحوز الرقبة موجب لتمام الحيازة؛ لأن ذلك قائم النفع، واللبن لم يكن بعد.
وقال ابن المواز: من منح لرجل لبن غنم أو أسكنه داراً أو أخدمه ثم مات رب الدار أو مولى العبد بعد الحوز فهي للمعطي، وإن مات قبل أن تحاز عنه الغنم والدار والعبد فهي ميراث.
وكذلك إن أشهد أن فرسه حبس في السبيل بعد السنة فمات ربه قبل السنة، أو منح رجلاً بعيراً إلى الزراع أو تصدق على غائب بدار فلم يقدم ليحوز حتى مات رب الدار ثم مات ربه قبل ذلك، فذلك كله باطل وهو موروث.
م يريد وإن حل الأجل وحيز ذلك كله فهو نافد.
وقول محمد خير من كلام ابن حبيب.
تم كتاب العرايا من الجامع لابن يونس والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ..
стр. 5380
كتاب العيوب والتدليس
[الباب الأول]
في مَن وجد عيبًا وقد حدث عنه عيب خفيف أو مفسد أو فوت
فصل [١ - الدليل على تحريم الغش والتدليس]
قال أبو بكر ابن عبد الله بن يونس ﵀: وقد نهى الله تعالى عن أكل المال بالباطل لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ...﴾ ونهى ﷺ عن الغش، والخلابة، وقال ﷺ : "من غشنا فليس منا"
стр. 5381
قال ابن حبيب: يعني ليس مثلنا، ولا على سنتنا، وجعل ﷺ المشتري في حديث المُصَرًّاة، بخير النظرين بين أن يحبسها، أو يردها وصاعًا من تمر، فكان ذلك أصلًا في العيوب.
[فضل: ٢ - من وجد عيبًا وقد حدث عنده عيب فعليه ضمان النقص الحاصل بما حدث عنده]
والقضاء أن ما أصاب السلعة بيد المبتاع من عيب ثم ردها بعيب أن يضمن ما نقصها عنده؛ وإذا لم يقبضها على الأمانة ألا ترى أن ضمانها لو هلكت منه، فكذلك ضمان ما ينقصها هو منه إذ هو كهلاك بعضها.
стр. 5382
[فصل: ٣ - يرد من العيوب ما قام عليه شاهدان، وذكر عقوبة الغاش والعيوب الخفيفة]
قال ابن المواز: قال مالك: ولا يرد من العيوب إلا ما يجتمع عليه عدلان من أهل المعرفة بتلك السلعة وعيوبها، وقول امرأتين في عيوب الفرج، والحمل، وما أشبه ذلك مما لا يطلع الرجال. ويعاقب من غش، قال فيه: وفي
стр. 5383
المدونة: ولا يرد من العيوب الخفيفة التي لا تنقص من الثمن، وإن كان عند النَّخاسين عيب كالكي الخفيف، والأثر إلا عيبًا تخاف عاقبته.
[فصل: ٤ - أقسام العيوب الحادثة عند المشتري]
م: والعيوب الحادثة عند المبتاع على ثلاثة أقسام:
- عيب حفيف يرده، ولا يرد ما نقصه ليسارته.
- عيب مفسد يرد معه ما نقصه.
- وعيب مفيت لا يرد، وإنما يرجع بقيمة العيب فقط.
стр. 5384
وسيأتي شرح ذلك.
[فصل: ٥ - المشتري يجد عيبًا في السلعة ولم يحدث بها عيب عنده]
ومن المدونة قال مالك: ومَن اشترى عبدًا فوجد فيه عيبًا قد دلسه البائع -يريد أو لم يدلسه-، ولم يحدث به عنده عيب مفسد فإن له التماسك به بجميع الثمن أو رده، ولا شيء عليه، قال عبد الوهاب: وليس للمبتاع أن يحبسه ويرجع بقيمة العيب إذا لم يحدث به عنده هيب مفسد دليله قوله ﷺ في المُصَرَّاة: (فمن ابتاعها فهو بخير النظرين إن شاء أن يمسكها، أو يردها وصاعًا من تمر) ولم يقل أن له إمساكها وأخذ أرش النقص.
стр. 5385
[فصل: ٦ - لا يفيت الرد بالعيب حوالة أسواق ولا نماء ولا عيب ليس بمفسد وتعليل ذلك]
ومن المدونة قال مالك: ولا يفيت الرد بالعيب حوالة أسواق، ولا نماء، ولا عيب ليس بمفسد، بخلاف البيع الفاسد قال محمد: إنما قال: ذلك لدخول الضرر على المبتاع بإلزامه سلعة معيبة لم يرض بها، وكأن حوالة الأسواق في البيع الفاسد فوتًا لدخول المتبايعين في ذلك مدخلًا واحدًا والعيب سببه من عند البائع خاصة فهذا فرق ما بينهما.
[فصل: ٧ - العيب الخفيف]
ومن المدونة قال: والعيب الخفيف كالرمد والكي الودماميل والحمى والصداع وكل عيب ليس بمخوف -وإن نقصه ذلك- فله رده ولا شيء عليه في مثل هذا. قال
стр. 5386
ابن القاسم: لأنها ليست من العيوب التي هي تتلف العبد ولا تنقصه نقصانًا كثيرًا.
[وفيه مسائل]
[المسألة الأولى: إذا أصاب السلعة عند المشتري موضحة أو منقلة أو جائفة فبرئت فلا شيء عليه إن رد بعيب]
قال مالك في الواضحة: وكذلك لو أصابه عنده موضحة أو منقلة أو
стр. 5387
جائفة فبرئت وعادت لهيئتها. قال ابن المواز: ولو كان أخذ لذلك عَقلًا فلا شيء عليه إن رد بالعيب؛ لأنه لا ينقصه بخلاف قطع اليد هذا لا يرد إلا بما نقصه.
[المسألة الثانية: العبد أو الأمة يشربان خمرًا أو يزنيان أو يسرقان ثم يُردان بعيب قديم]
قال ابن حبيب: وكذلك ما حدث عنده من شرب خمر أو زنى أو سرقة أو أباق فلا شيء عليه في هذا، كما ليس له قيمة العيب القديم إن أراد حبسه.
م: قال بعض فقهائنا: قول ابن حبيب هذا يحتمل أن يكون خلافًا لابن
стр. 5388
القاسم ولا فرق على مذهب ابن القاسم أن يكون ما حدث عنده له تأثيره في البدن أو غير تاثير، لأنها عيوب كلها تنقص العبد نقصانًا كثيرًا، ألا ترى أن ابن القاسم يقول: يرد ما نقص عيب النكاح، وهذا ليس بتأثير في البدن، فكذلك يجب أن يكون شرب الخمر والزنى والسرقة.
[المسألة الثالثة: الفرق بين مسألة العيب يطلع عليه أنه عند البائع فإنه يرد به وإن كان خفيفًا، وفيما يحدث عند المشتري من ذلك يرده ولا يرد ما نقصه إن رد بعيب قديم]
م: قال فيما يطلع عليه أنه عند البائع إن كان ينقص من الثمن فإنه يرد به -وإن كان خفيفًا- وفيما يحدث عند المبتاع من ذلك أنه يرده، ولا يرد ما نقصه إن رد بعيب قديم، فالفرق بينما في هذا: أن من أصلنا الترجيح فيما بين
стр. 5389
المتبايعين فأيهما كان أعذر حمل على الآخر، فوجدنا المبتاع هاهنا اشترى عبدًا سليمًا فمتى وجد عيبًا ينقص من الثمن كان له الرد به؛ لأنه خلاف شرطه، فإذا لم يعلم به حتى حدث عنده هو مثل ذلك العيب الخفيف كان له رده، ولا يرد ما نقصه؛ لأن الرد بسبب تدليس البائع، وهو أصله، وقد علم في أغلب الحال أن العيوب الخفيفة يحدث به، فكأنه عرَّض المبتاع للغرم، فوجب أن يحمل عليه لتدليسه.
م: وهذا الاستحسان والقياس أن يرد ما نقصه؛ لأنه عيب حدث
стр. 5390
عند المبتاع ينقص من ثمن المبيع فعليه رد ما نقصه أصله العيب الكثير.
فصل [٨ - العيب المفسد]
ومن المدونة قال: وأما إن حدث عند المبتاع عيب مفسد كالقطع والشّلل والعمى والعور، وذهاب اصبع بقطع أو بأمر من الله تعالى وشبه ذلك فإنه مخيَّر بين رده وما نقصه ذلك العيب، أو يتماسك ويرجع بحصة العيب القديم من الثمن إلا أن يقول له البائع: أنا أقبله بالعيب الذي أصابه عندك وأرد الثمن كله فيكون ذلك له.
ابن المواز: ولا يكون للمبتاع حجة؛ لأنه كمن لم يحدث عنده عيب، وكل موضع يكون للمبتاع أن يرده لا غرم فليس له أن يأخذ قيمة عيبه دلس له البائع أم لا.
قال فيه: وفي المدونة إلا أن يشاء المبتاع أن يحبسه معيبًا بجميع الثمن فذلك له.
قال: وليس للبائع أن يقول: أنا آخذه وأرجع على المبتاع بقدر ما أصابه عنده من العيب.
стр. 5391
قال عيسى بن دينار في كتاب ابن مزين: وكذلك لا خيار للبائع إن شاء المبتاع التماسك والرجوع بحصة العيب القديم بأن يقول البائع له: أنا آخذه وأرد عليك جميع الثمن؛ لأن قيمة العيب قد وجبت للمبتاع لما حدث عنده من العيوب المفسدة.
م: قال بعض فقهاء القرويين: وهذا يؤدي إلى أن له الرجوع بقيمة العيب، وإن لم يحدث عنده عيب، فإن قيل: فإن هذا يجب؛ لأن البائع باع منه خمسة أعضاء في التمثيل فحبس له عضوًا فوجب أن يرجع بقدره من الثمن كما لو اشترى حمسة أثواب واستُحِقَ واحد منها قيل إن ذهاب الثوب لا يفيت الأثواب الباقية،
стр. 5392
والعيب يفيت بقية الأجزاء.
م: وقول عيسى هذا خلاف لقول ابن القاسم ومحمد، وقولها أصوب.
[وتحت هذا الفصل مسائل]
[المسألة الأولى: الفرق بين مسألة حدوث العيب عند المشتري يوجب الخيار وبين مسألة من حدث عنده العيب وقد استحقت السلعة ليس له الخيار]
م: إن قيل ما الفرق بين إذا وجد عيبًا، وقد حدث عنده عيب مفسد أن يكون له أن يرد ما نقصه أو يمسك ويرجع بقيمة العيب، وهو إذا أمسكه أمسكه بثمن مجهول، وبيّن إذا استحق مما اشترى ما جيب له به الرد مما يعد على غير الأجزاء أنه ليس له أن يمسك؛ لأنه يمسكه بثمن مجهول، وقد وجب له الرد في الوجهين. قيل: الفرق أنه في العيب فات عنده بعض المبيع فوجب ألا يرد إلا بما نقصه فسومح لهذا أن يمسكه ويرجع بقيمة العيب، وفي الاستحقاق لم يجب عليه غرم شيء إذا رد فأشبه إذا لم يحدث عنده عيب أن ليس له أن يمسك ويرجع بقيمة العيب، ويجب على هذا أن لو فات عنده بعض المبيع في الاستحقاق أن يكون مخيّرًا بين أن يرد وقيمة ما فات عنده أو يمسك ويرجع بقيمة ما استحق كما قلنا للعيوب، وقد وقع في كتاب كراء الدور ما يؤيد هذا.
стр. 5393
قال: وإذا انهدم ما يجب به الرد بعد أن سكن بعض السكنى أن له التماسك فيما بقى مع أنه قد اختلف في الاستحقاق، وأن له أن يمسك وإن لم يفت عنده شيء وهذا أخف من جمع الرجلين سلعتيهما في البيع فمن أجاز ذلك ابتداء، فهذا يجب أن يكون عنده أجوز أن يأخذ ما بقى من حصته من الثمن، لأ في جمع كحادث بعد صحة العقد فهو أخف.
[المسألة الثانية: إذا اشترى سلعتين فوجدهما معيبتين فأراد أن يمسك إحداهما ويطرح عيبها ويرد الأخرى]
وفي كتاب محمد لو اشترى عبدين فوجدهما معيبين فوجب له ردهما فقال: أنا أحبس أحدهما على أن أطرح عيبه أن ذلك له بعد أن وجب له الرد فقد تمسك بأحدهما بما ينوبه من الثمن بعد وجوب الرد، وقاله بعض فقهائنا القرويين.
стр. 5394
[المسألة الثالثة: إذا اشترى عبدًا فذهبت أنملته أو ظفره عنده ثم وجد به عيبًا]
ومن المدونة قال: ابن القاسم لو ذهبت أنملته عند المبتاع فهو عيب لا يرد به إلا بما نقصه إلا أن يكون من وخش الرقيق الذي لا يكون ذلك فيم مفسدًا، ولا ينقصهم كثيرًا فيرده ولا شيء عليه، وأما إن ذهب ظفره فله رده ولا شيء عليه ولا أراه عيبًا.
[المسألة الرابعة: إذا اشترى سلعة فأدى في جملها ثمنًا قم وجد بها عيبًا فهل المشتري مخير في الرد أو الإمساك؟ وهل يلزمه إعادتها إلى الموضع الذي اشتراها منه؟]
قال بعض فقهاء القرويين: ولو كانت سلعة فأدى في حملها ثمنًا ثم وجد بها عيبًا لكان مخيّرًا بين أن يرد أو يمسك ويرجع بقيمة العيب، ويصير ذلك كعيب حدث عنده، قال: ولو اشترى سلعة فحملها ثم ظهر أن البائه دلس له فليس على المشتري أن يردها إلى موضع ما اشتراها فيه لتدليسه عليه، وقيل: ذلك عليه كالإقالة.
стр. 5395
فصل [٩ - في نماء المبيع عند المشتري أو نقصانه ثم أراد رده بعيب]
[المسألة الأولى: مَن اشترى عبدًا صغيرًا فكبر عنده أو كبيرًا فَهَرِمَ عنده ثم وجد به عيبًا كان به عند البائع]
قال مالك في كتاب بعد هذا وهو في كتاب محمد: وأما من ابتاع صغيرًا فكبر عنده أو كبيرًا فَهَرِم عنده فهو فوت يوجب له الرجوع بقيمة العيب من الثمن، ولا خيار لواحد منهما في رد كبير فات بهرم أو صغير فات بكبر، ولّما كان من نقصه الهيب جزءً من الصفقة لم يصل إلى وقد أدى فيه حصته من الثمن كان له الرجوع بذلك على البائع وإن كره.
следующие страницы →