← Фикх малики

Фикх малики · id 18607

الجامع لمسائل المدونة

ابن يونس الصقلي

Полный текст (9 651 стр.). Показаны 5496–5535 · переход к 5501.

стр. 5496

ومن كتاب ابن المواز: ومن ابتاع عبداً من رجل فسافر به ثم وجد به عيوباً فأشهد عليها ثم باعه ثم قدم فخاصمه فإن لم يرفع إلى السلطان حتى يقضي له برده وبيعه فلا شيء عليه. قال ابن المواز: وإن كن في بلد لا سلطان فيه أو فيه سلطان لا يحكم على غائب أو تناول السلطان بعيد رأيت أن يشهد على ذلك ويبيع ويرجع ببقية الثمن. [فصل ٤ - القيام بالعيب في الدابة بعد السفر واستخدامه لها بعد العلم بالعيب] واختلف قول مالك في الدابة يبتاعها ثم يسافر بها ثم يجد بها عيباً في سفره فروى عنه أشهب أنه حمل عليها بعد علمه بالعيب لزمته. وقال به أشهب وابن عبد الحكم. وروى عنه ابن القاسم أن له أن يردها وليس عليه في ركوبها شيء بعد علمه ولا عليه أن يكري غيرها ويسوقها وليركب فإن وصلت بحالها ردها وإن/ عجفت ردها وما نقصها أو يحبسها ويأخذ قيمة العيب إذا نقصت وبه قال ابن القاسم وأصبغ.

стр. 5497

م: فوجه رواية أشهب أنه تصرف بعد علمه بعيبها فهو كالحاضر ولا يسقط حق غيره اضطراره إليها؛ لأنه إنما تصرف لحظ نفسه. ووجه رواية ابن القاسم هو أن المضطر في حكم المكره ولو تصرف مكرهاً لم يسقط خياره فكذلك مع الاضطرار ألا ترى أنه يحل له أكل مال غيره إذا اضطر إليه وخاف على نفسه الموت ففي هذا أحرى. م: وبه أقول وبه أخذ ابن حبيب. قال: وإن سافر بما اشتراه يلبسه أو دابة أو جارية أو عرض له نقل وعليه في رد ذلك مؤنة فليقم البينة أنه اشترى بيع الإسلام وعهدته, ولم يتبرأ له من ذلك العيب, فيحلفه السلطان أنه ما تبرأ إليه منه ثم يبيعه على البائع وله الفضل وعليه النقص ويقضي له بذلك, فإن لم يجد بينة فليس له إلا الرضى به أو يرده إلى بلد البائع وله أن يستخدم العبد, وإن كانت أمة فلا يطأها, أو ثوباً فلا يلبسه فإن فعل ذلك رضي بالعيب.

стр. 5498

قال: وأما الحاضر فإن له أن يستخدم العبد والأمة خدمة مثلها بعد قيامه إلى أن يقضي له بردهما, ويركب الدابة بالمعروف حتى يقضي له بالرد؛ لأن عليه النفقة والضمان, وأما الثوب فلا يلبسه والأمة فلا يتلذذ منها بشيء. وقاله كله أصبغ وغيره من أصحاب مالك. قال أبو محمد: والذي ذكر ابن حبيب من الخدمة خلاف قول ابن القاسم وأشهب وغيره. وقد قال ابن القاسم في العتبية في الحاضر: يركب الدابة ركوب احتباس لها بعد أن علم بالعيب فإنها تلزمه وذلك رضى, وإن ركبها ليردها وشبه ذلك فلا شيء عليه. قال في كتاب بيع الخيار: ولو تسوق بها, أو ساوم بالثوب, أو لبسه بعد اطلاعه على العيب فذلك منه رضى بالعيب.

стр. 5499

[فصل ٥ - القيام بعيب في جارية والبائع غائب هل يحلف أنه ما وطئ بعد علمه بالعيب؟] ومن العتبية من سماع عيسى عن ابن القاسم في من قام بعيب في أمة اشتراها وبائعها هل يحلف أنه ما وطئ بعد علمه بالعيب قال: إن كان ممن يتهم فليحلف, وإن لم يتهم لم يحلف. قال سحنون وقال أشهب عن مالك في رد أمة بعيب: فليس للبائع أن يحلفه أنك ما وطئت بعد العلم بالعيب. وقال سحنون جيد.

стр. 5500

[الباب الحادي عشر] في القيام بما للمكاتب والمأذون من العهدة وشراء العبد نفسه من سيده بسلعة فيجد بها عيباً والعيب يوجد بالصداق أو فيما أخذ من سلم [فصل ١ - في المكاتب يشتري العبد فيبعه من سيده ثم يعجز المكاتب ويجد السيد بالعبد عيباً] قال ابن القاسم: وإذا اشترى المكاتب عبداً فباعه من سيده ثم عجز فرجع رقيقاً فوجد السيد بالعبد عيباً كان به عند بائعه من المكاتب فللسيد رده على البائع من المكاتب. [فصل ٢ - المكاتب أو المأذون له يشتري سلعة فيجد بهذه السلعة عيباً بعد عجز المكاتب أو الحجر على المأذون, فعلى من تكون عهدة الرد والعيب أو الرضى به] ولو اشترى العبد المكاتب أو المأذون له في التجارة رقيقاً ثم عجز المكاتب أو حُجِرَ على المأذون فللسيد القيام بما لهما من العهدة في الرد بالعيب أو الرضى به وليس للعبد إلا أن يرضى به ولو رضي قبل العجز أو الحجر على وجه النظر بغير محاباة لزم ذلك ولا كلام السيد. [وفيه مسألة: إذا اشترى المكاتب سلعة فمات قبل أن يؤدي كتابته فوجد السيد في السلعة المشتراه عيباً ..]

стр. 5501

ولو اشترى المكاتب عبداً فمات المكاتب قبل أن يؤدي كتابته ولم يترك وفاءً بها فوجد السيد بالعبد عيباً بعد أن مات المكاتب فله رده على البائع إلا أن يكون للبائع بينة أنه تبرأ للمكاتب من الغيب وذلك أن مالكاً قال للورثة: أن يقوموا بالعيب فيما ابتاعه الميت, فإن ادعى البائع أنه تبرأ منه الميت كلف البينة وإلا حلف من يظن به علم ذلك من الورثة ورد السلعة. قال سحنون: أخبرني/ ابن نافع أن الورثة يحلفون على العلم قلت: فإن لم يكن فيهم من يظن به علم ذلك. قال: فلا يمين عليه عند مالك. قال: وإذا رد عبد بعيب على المكاتب بعد عجزه أخذ الثمن من ماله فإن لم يكن له مال بيع عليه في الثمن فما فضل فله وما نقص اتبع به. م: قوله فما فضل فله ومما نقص اتبع به إشارة إلى أن عجز المكاتب ليس بانتزاع لما له, وفي المكاتب بيَّن أن عجزه انتزاع وهذا هو الصواب. قال ابن القاسم: إن كان على المكاتب دين فإن رضي المبتاع بالرد عليه كان أسوة الغرماء.

стр. 5502

م: قال بعض فقهائنا القرويين: وقد قيل أنه يكون أحق به وكذلك اختلف في البيع الفاسد هل يكون أحق به حتى يقبض ثمنه؟ فصل [٣ - في الرجل يبيع عبده من نفسه بأمة له ثم يجد بها عيباً] ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا بعت عبدك من نفسه بأمة له فقبضتها ثم وجدت بها عيباً لم يكن لك ردها عليه وكأنك انتزعتها منه وأعتقته. قال ابن المواز: ورجع ابن القاسم فقال إن قاطع عبده على جارية بعينها فوجد بها عيباً أنه يردها ويتبعه بقيمتها, وقاله أشهب, وإنما لا يتبعه فيما اعتقه واستثناه بعينه [لأنه] ليس على المبايعة والمكايسة. [فصل ٤ - في الرجل يبيع عبده من نفسه بسلعة ليست للعبد وقت البيع] ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو بعته نفسه بها وليست له يومئذٍ قال يحي: وهي بعينها في ملك غيره. قال ابن القاسم ثم وجدت بها عيباً يرد منه رددتها عليه وكان العبد تام الحرية جائز الشهادة واتبعته بقيمة الجارية لا بقيمته بمنزلة المكاتب يقاطعه سيده على جارية يأخذها منه ويعتقه ثم يجد بها عيباً أو تستحق فإنما يرجع عليه بقيمتها لا بقيمة الكتابة, لأن ذلك ليس بدين قاطع عليه وهذا كالنكاح بها إذا

стр. 5503

ردت بعيب فإنما ترجع عليه الزوجة بقيمتها لا بصداق مثلها إذ لا ثمن معلوم لعوض الأمة فهو بخلاف البيوع. م: يريد ويجوز أن تقاطع المكاتب على عبده هو في يديه فإذا استحق أو وجد عيباً رجع عليه بقيمته فلا اختلاف في هذا؛ لأن سيده كان غير قادر على أخذ ماله فهو بخلاف العبد وإن أعتق عبده على عبد موصوف فاستحق أو وجد به عيباً رجع عليه بمثله في صفته. م: فصار ذلك في ثلاث رتب في المعين لا يرجع عليه بشيء, وفي الموصوف يرجع عليه بمثله, وإذا كان المعين لغيره رجع بقيمته. [فصل ٥ - في العبد يكون صداقاً ثم يوجد به عيب أو يستحق] قال في المدونة وكتاب ابن المواز: وإذا نكحت امرأة بعبد بعينه فظهرت منه على عيب وحدث عندها عيبُ آخر فلها أن تأخذ قيمة عيبه. قال أبو محمد من قيمته أو ترده مع ما نقص عندها وترجع بقيمته صحيحاً.

стр. 5504

ابن المواز ولو استحق بحرية فلا شيء عليها للعيب عندها وترجع بقيمته سالماً. ومن العتبية قال سحنون عن ابن القاسم: وإن نكحت بعبد مضمون فقبضته فألفته معيباً فلترده فإن فات ردت قيمته وترجع بعبد مثله وكذلك من قبض عبداً من سلم فمات بيده ثم ظهر على عيب فليرد قيمته ويرجع بعبد مثله وقال أيضاً عن سحنون -ولم أره- أنه ينظر ما قيمة العيب منه, فإن كان ربعه رجع عليه بربع عبد ويكون معه شريكاً في مثله. م: وهذا القياس. وهو قول ابن القاسم استحساناً فجعله يرد قيمته ويرجع بعبد مثله لضرر الشركة, وقول سحنون جار على قول أشهب الذي لا يراعي ضرر الشركة. وقال ابن عبد الحكم بما نقصه العيب من قيمته لا من الثمن بخلاف العبد بعينه الذي ينفسخ فيه البيع برده وهذا لو رده رجع بمثله فينظر إلى قيمته سالماً فيقال: مئتان وإلى قيمته وبه العيب فيقال مئة فيرجع/ عليه بمئة. قال أبو محمد: وهذا لا وجه له؛ لأنه جعله قبض بعض صفقته فيرجع بنصف عبد كما قال سحنون, أو يقول: قبض غير صفقته فيرد قيمته, ويرجع بعبد مثله كما قال ابن القاسم, وهذا أشبه الأقاويل بالصواب. والله أعلم.

стр. 5505

[الباب الثاني عشر] جامع القول فيما يرد به من العيوب [فصل - من اشترى داراً فأصاب بها عيباً] قال مالك ﵀: ومن اشترى داراً فوجد بها صدعاً يخاف عليه الدار الهدم منه فليرد به, وإن كان صدعاً لا يخاف على الدار الهدم منه فلا يرد به. قال ابن المواز: وإذا لم يخف على الدار من ذلك غرم البائع ما نقص من ثمنها وكذلك كل عيب. م: قال بعض أصحابنا عن أبي بكر بن عبد الرحمن أنه قال: إن قول ابن المواز تفسير لما في المدونة. قلت له: وما حَدُّ الكثير؟ قال: هو كالاستحقاق إذا بلغ قدر العيب قدر الثلث فأكثر فللمشتري الرد به, كما ترد إذا استحق ذلك منها. وقال غيره من القرويين في الاستحقاق: إنما يراعي الضرر لا إلى تحديد ثلث ولا غيره. قال غيره: إنما قال إذا كان لا يخاف الهدم منه لا يرد به ولم يقل ذلك في العروض ولا في الرقيق والثياب وما أشبه ذلك؛ لأن الدور لا يمكن في الغالب الإحاطة بجملة ما فيها من عيب يسير فلو ردت بذلك لدخل الضرر على الناس وكأنها أجزاء عدة فإذا ذهب منها جزء يسير لم يؤثر ذلك في بقيتها فأشبه استحقاق اليسير من الثياب.

стр. 5506

[المسألة الأولى: أقسام عيوب الدار] م قال بعض أصحابنا عيوب الدار على ثلاثة أقسام: فعيب لا ترد به الدار ولا يرجع بقيمته ليسارته. وثاني لا ترد به, ولكنه يرجع بقيمة العيب, وذلك كصدع في حائط بعينه. وثالث ترد الدار من أجله لكثرته, مثل أن يخشى سقوط الدار فيه أو الحائط. قال: وإنما فارقت الدار سائر السلع في هذا؛ لأن الأغلب في شرائها للقنية لا لطلب الأثمان فلم يكن العيب القليل موجباً لردها, والسلع غيرها, تشتري للأثمان في الأغلب فكان يسير العيب مؤثراً في ثمنها فوجب أن ترد به, كما فرقنا بين الرباع وغيرها في فوت ذلك في البيع الفاسد, فلم يكن حواله الأسواق فيها فوتاً للعلة التي قدمنا. م: ولو قيل: إن الفرق في ذلك أن الدور لما كان يتعذر بيعها وشراؤها إذ ليس لها سوق كسائر السلع عذرنا البائع والمبتاع في [عدم] ردها بيسير العيب وإن

стр. 5507

كان ينقص الثمن؛ لأن البائع إن ردت عليه عسر بيعها بعد ذلك, والمبتاع إن ألزم ردها فقد يتعذر عليه شراء مثلها, والسلع غيرها إذا ردت لم يتعذر على البائع بيعها ولا على المبتاع شراء مثلها؛ إذ لها أسواق بخلاف الدور لذلك جعل رد قيمة العيب الخفيف عدلاً بين المتبايعين في الدور والله أعلم. م: وكان بعض شيوخنا يذهب في الثياب إلى نحو ما قيل في الدور. م: ولو قاله قائل في جميع السلع كان صوباً وقياساً. [المسألة الثانية: هل تعامل الثياب معاملة الدواب في الرد بالعيب؟] ابن حبيب: وفرق مالك بين الدواب والثياب في الرد بما خف من العيوب فقال: ما وجد في الثوب من خرق أو قطع أو ثقب فله الرد به وإن قل بخلاف ما يخف من عيوب الرقيق. إلا أن يكون ثوباً يقطع ومثل ذلك يخرج في تقطيعه فلا يكون ذلك فيه حينئذٍ عيباً.

стр. 5508

[فصل ٢ - من اشترى أمة فوجدها زلاء أو صغيرة القبل] ومن المدونة قال ابن القاسم: من اشترى أمة فوجدها رسحاء وهي الزلاء فليس بعيب. وقاله مالك في كتب محمد وزاد إلا أن تكون ناقصة الخلق وكذلك في الواضحة, قال ابن حبيب: الزلاء عيب إلا أنه لا يخفي على المبتاع. م: يدل قوله على أن ما لا يخفي على المبتاع فلا يرد به وهو قول حسن, وإن كان مالك لم يوجب في العيب الظاهر إلا اليمين. قال بعض شيوخنا: ولو كانت غائبة فاشتراها على صفة فوجدها زلاء لكان له الرد بذلك على ما/ ذكره ابن حبيب.

стр. 5509

ابن المواز وقال أشهب عن مالك: والصغيرة القبل ليس بعيب إلا أن يتفاحش فيصير كالنقص. [فصل ٣ - من اشترى أمة فوجدها زعراء] ومن المدونة: وإن وجدها زعراء العانة لا تنبت فهو عيب ترد به. قال في كتاب محمد: وكذلك الزعراء في غير العانة إذا لم تنبت فهو عيب. قال ابن المواز: يريد مالك إذا لم تنبت في ساقيها وسائر جسدها. قال ابن حبييب: وهو مما يتقي عاقبته من الداء السوء. وذكر عن سحنون في زعراء العانة أنه قال: هو عيب في وطئها؛ لأن الشعر يشد الفرج فإن لم يكن شعر استرخى.

стр. 5510

[فصل ٤ - من اشترى عبداً عليه دين] ومن المدونة قال: من اشترى عبداً عليه دين فذلك عيب يرد به إن شاء أو يتماسك به والدين باق عليه. [فصل ٥ - من اشترى عبداً له زوجه أو ولد, أو جارية لها زوج] قال: ومن اشترى عبداً له امرأة أو ولد صغير أو كبير أو جارية لها زوج ولم يعلم بشيء من ذلك فهو عيب يرد به قال ابن القاسم وكذلك إن كان للجارية ولد فهو عيب ترد به. قال ابن حبيب: وإذا وجد المبتاع للأمة زوجاً حراً أو عبداً, أو وجد للعبد زوجة حرة أو أمة, أو وجد لأحدهم ولداً حراً أو عبداً, أو وجد له أباً أو أماً فذلك كله عيب يرد به إلا أن يموت من ذكرنا من زوج أو زوجة أو ولد أو من كان من الأبوين قبل الرد فلا رد له قاله مالك في هذا, وفيما يزول من العيوب قبل الرد مما لا يخشى عاقبته. قال ابن حبيب: إلا أن تكون الأمة رائعة فالزوج لهعا وإن مات عيب, للمبتاع الرد به. قال بعض فقهائنا القرويين: وفي ذلك نظر, لأنه يقول: إن سيدها

стр. 5511

كان وهبها لعبده يطؤها ثم انتزعها منه ما كان ذلك عيباً, كما لو كان السيد يطؤها ثم باعه ما كان ذلك عيباً, فإذا وطئت بالتزويج ثم طلقت فلم يبق إلا أنها تعودت الوطء فما الفرق بين أن يكون بتزويج أو بتسرر؟ قال ابن حبيب: وإن وجد له أخ أو أخت فلا يرد به. م: قال بعض أصحابنا وكذلك إن وجد له جد, وأنا إن وجدت له جدة فهو أشد وأرى أن ترد بذلك؛ لأنه يأوي إليها. [فصل ٦ - من اشترى أمة فوجدها قد زنت عند البائع] ومن المدونة: ومن اشترى أمة فألفاها قد زنت عند البائع فليس بواجب على المبتاع أن يحدها إلا إن كان ذلك عيباً ترد به في الوخش والعلية. قال ابن القاسم: وهو عيب في العبد أيضاً. ومن كتاب ابن المواز والجارية توطأ غصباً ثم تباع فذلك عيباً على المغتصب نقصان الوطء في البكر والثيب وإذا ردها المبتاع بعيب فلا شيء عليه في وطئه إلا البكر يطأها ثم يردها بعيب فليرد ما نقصها.

стр. 5512

وكذلك روى ابن حبيب عن مالك في وطء المبتاع قال: وقال ابن وهب وابن نافع وأصبغ: إذا وطئها المبتاع بكراً أو ثيباً فليس له ردها, وإنما له قيمة العيب, وروى أن علي بن أبي طالب وعمر ابن عبد العزيز ﵄ قضيا بذلك وقاله ابن شهاب وأبو الزناد والليث وبه أقول للذب عن الفرج

стр. 5513

وهذا خلاف للمدونة وقد روى سحنون عن عمر وشريح في الرجل يشتري الجارية فيطأها ثم يجد عيباً أنه إن كانت ثيباً ردها ونصف العشر, وإن كانت بكراً رد هو رد العشر. قال سحنون: وإنما كتب هذا في العشر ونصف العشر وإن كان مالك لا يأخذ به وإنما يقول: ما نقص وطئه حجة على من يقول: أن وطأها فوت مثل الموت والعتق, فهذا عمر وشريح قد رداها على البائع وفيه حجة أيضاً أن المبتاع يرد ما نقص عنده. [فصل ٧ - من اشترى عبداً أو أمة فيجدهما ولدا زنا] قال ابن القاسم: وإن وجد العبد أو الأمة ولدا زنا فهو عيب يرد به وسمعت مالكاً يقوله في الجارية ورواه ابن وهب عن مالك في العبد.

стр. 5514

ابن المواز قال أشهب عن مالك: إذا وجد الغلام أو الجارية أولاد زنى فهو عيب في العلي مما ينقص ذلك من أثمانهم ولا يرد بذلك الوخش إلا أن يكتمه البائع/ ذلك وهو عالم به فيرد ذلك في الوخش أيضاً. وقال ابن القاسم وابن وهب عن مالك في الجارية ترد بذلك وإن لم يذكرا فارهة أو وخشاً. وقال ابن حبيب عن مالك: هو عيب في الجارية الرائعة والوخش وفي العبد الرفيع, م: واختصار ذلك أنه لم يختلف في العلي من عبد أو جارية أنه عيب, واختلف في الوخش فقيل: عيب, وقيل: ليس بعيب. قال ابن المواز: وأما إن ابتاع جارية ليتخذها فقيل له: لا يعرف أبوها فلا رد له وإن كانت ذات ثمن كبير, وكذلك إن أخبر أن أحد جديها أسود فلا رد له. وقال ابن حبيب عن مالك: أنه عيب في الرائعة تشتري للاتخاذ لما يتقي أن يخرج ولده أسود. قال: وإن كان أحد أبويها أو جديها مجذوماً فهو عيب في الجارية والعبد في العلي والوخش وكذلك في كتاب محمد قال ابن المواز عن ابن القاسم في من اشترى عبداً فيقول له أهل النظر:

стр. 5515

نرى به جذاماً ولا يظهر فيه إلى سنة. قال: لا يرد بذلك. قال ابن المواز: لا يعجبني ذلك ويرد كالعبد يقال: إنه سياري, فإنه يرد لما يخاف من جذامه بعد والسياري الذي لا حاجبان له. [فصل ٨ - من اشترى عبداً فوجده مخنثاً] ومن المدونة: ومن اشترى عبداً مخنثاً فهو عيب يرد به وكذلك الأمة المذكرة إذا اشتهرت بذلك. ومن الواضحة قال مالك إذا وجد العبد مؤنثاً يؤتي أو وجدت الأمة مذكرة فحلة شِرار النساء فإذا اشتهر بذلك فهو عيب, وأما توضيح كلام العبد وتذكير كلام الأمة وطبعها فلا يردان بذلك. قال أبو محمد: وهو خلاف للمدونة. وقال بعض شيوخنا: ليس هذا خلافاً للمدونة.

стр. 5516

وفي بعض التعاليق عن أبي عمران قال: شرط في الأمة إذا اشتهرت بذلك ولم يشترط ذلك في العبد؛ لأن العبد المخنث تضعف قوته ولا يوجد فيه من النشاط ما يوجد في غيره من الرجال, وأما الأمة إذا كانت مذكرة كان فيها جميع خصال التي في النساء فلا ينقصها ذلك. فإن اشتهرت بذلك كان عيباً؛ لأنها ملعونة في الحديث, وما ذكر ابن حبيب غلط بيَّن ولو كان كما قال ما شرط إذا اشتهرت بذلك؛ لأنها إذا فعلته مرة واحدة فهو عيب عظيم. [فصل ٩ - من اشترى أمة فوجدها حامل] ومن المدونة قال ابن القاسم والحمل في العلية والوخش عيب ترد به, وخالفني ابن كنانة في الوخش وقال: ليس الحمل فيهن عيباً فسألنا مالكاً عن ذلك وقال: هو عيب ترد به.

стр. 5517

ابن المواز: وروى أشهب عن مالك لا ترد بالحمل في الوخش. ومن العتبية قال ابن القاسم عن مالك في من اشترى جملة رقيق من السودان والسمر فيجد فيهم أمة حاملاً فإنها تلزمه ولا رد له. ولو اشترها وحدها كان له الرد بذلك. قال ابن المواز: وإن كانت وخشاً في وراية ابن القاسم. قال: وقال: أشهب في من ابتاع رقيق فوجد بأحدهم عيباً: فإن كان ينقص من ثمن الجملة رده بحصته, وإن لم ينقص لم يرده, وإن كان لو انفرد كان ناقصاً يرد به. قال ابن المواز: وإنما استحسن هذا في الحمل خاصة لاختلاف قول مالك فيه فأما غيره فليرد بحصته. [فصل ١٠ - من اشترى أمة فوجدها تبول في الفراش] ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن باع أمة رائعة كانت تبول في الفراش, ثم انقطع عنها, فللمبتاع الرد بذلك؛ لأن على البائع أن يبينه له إذا لا تؤمن عودته كالجنون.

стр. 5518

وقال أشهب: في البول إلا أن/ ينقطع ويمضي كثير من النساء مما تؤمن عودته فلا يرد به ولا عليه أن يبينه, فأما انقطاع لا تؤمن عودته فله الرد إن شاء. م: وكذلك قال أشهب, في كتاب محمد, في الجنون. وقال ابن حبيب في من ابتاع صبية فوجدها تبول في الفراش: فأما الصغيرة جداً فلا رد له بذلك, وإن باعها بعدما كبرت. قال: وإن كان ذلك بها وقد ترعرعت وفارقت حد الصغر جداً, فذلك فيها عيب بيعت حينئذٍ أو بعدما كبرت وعلى البائع أن يبين ذلك -وإن انقطع- إذ لا تؤمن عودته. قال: ومن ابتاع أمة فألفاها تبول في الفراش, فليس له ردها حتى يقيم بينة أنها كانت تبول عند البائع, فيردها؛ لأنه مما يحدث في ليلة فأكثر, فإن لم تكن له بينة حلف البائع على علمه, ولا يحلف بدعوى المبتاع حتى توضع بيد امرأة أو رجل له زوجة, فيذكر ذلك, ويقبل قول المرة أو الرجل عن زوجته في ذلك, ويجب اليمين على البائع, وليس بمعنى الشهادة, ولو جاء المشتري بقوم ينظرون مرقدها بالغدوات مبلولاً فلا بد من رجلين؛ لأن هذا بمعنى الشهادة, ثم حينئذٍ يحلف

стр. 5519

البائع. والغلام مثل الجارية. وكذلك قال من كاشفت عنه من أصحاب مالك رحمة الله عليهم. [فصل ١١ - من اشترى جارية فوجدها صهباء الشعر] ومن المدونة, قلت في من اشترى جارية فوجدها صهباء الشعر, ولم يكشف عند عقد البيع, قال: ما سمعت من مالك فيها شيئاً, ولكني سمعته يقول في من اشترى جارية فوجد شعرها قد جعد أو سود, قال: ذلك عيب ترد به. وفي كتاب ابن المواز قلت: فالذي يوجد شعرها أصهب أو جعد أو سود. قال ذلك: عيب ترد به.

стр. 5520

قال ابن المواز: والذي أرى في التي وجد شعرها أصعب أنها لا ترد وإن كان رائعة ألا أن يسود وينقص ذلك من ثمنها فترد، وإلا لم ترد، وأما التي يجعد شعرها أو يسود فهو أشد وترد بذلك. قال ابن حبيب عن مالك: وذلك في الرائعة وليس هو في غير الرائعة عيبًا. وأما صهباء الشعر فلا ترد به، وإن قال المبتاع لم أكشف عنه، ولا علمت بها، فلا حجة له وهو بد لا يخفي إلا أن يكون قد سود. وقال بعض القرويين: إذا كانت ممن لا يظن ذلك بها مثل السمراء فهو عيب إن كان ينقص من ثمنها. [فصل ١٢ - الرجل يبتاع الجارية فيجد رأسها قد شاب] ومن المدونة: قال مالك: وترد الرائعة بالشيب. قال ابن القاسم: ولا يرد به غير الرائعة إلا أن يكون ذلك عيبًا يضع من ثمنها. ابن المواز وقال أشهب: وقيل: إن كان الشيب كثيرًا ردت به وإن كان قليلًا لم ترد له إلا أن يكون بائعها علم بذلك فكتمه على تعمد فترد وإن كان قليلًا.

стр. 5521

وقال لنا ابن عبد الحكم: إذا كان الشيب كثيرًا وكانت رائعة ردت به ابن المواز: وذلك كله في الشابة. [فصل ١٣ - البخر عيب يرد به العبد والجارية] ومن المدونة قال ابن وهب عن مالك: والبخر في الفم عيب ترد به قال في الواضحة في الجارية والعبد، كانا رفيعين أو وضيعين. [فصل ١٤ - هل الخيلان في الوجه والجسد عيب ترد به الجارية] قال ابن القاسم: والخيلان في الوجه والجسد إن كان عند الناس عيبًا ينقص الثمن رد به. [فصل ١٥ - هل الكي عيب بالعبد والجارية؟] قال مالك: وقد يكون العيب الخفيف بالعبد والجارية مثل الكي الخفيف وشبهه مما لا ينقص الثمن وليس بفاحش فلا يرد به وإن كان عند النخاسين عيبًا.

стр. 5522

قال ابن القاسم في العتيبة وكتاب محمد: إلا أن يخالف الكي لو أن الجسد فيرد به أو يكون متفاحشًا في منظره، أو يكون كثيرًا متفرقًا وإن لم يخالف اللون فليرد به أو يكون في موضع يستقبح مثل الفرج وما والاه، أو في الوجه فإنه يرد به. [فصل ١٦ - هل السن الزائدة عيب في العبد والجارية؟] قال في كتاب محمد: ولا يرد العبد إذا وجد سنة منزوعة إلا أن يكون ذلك في الجارية الرائعة وينقص ذلك من ثمنها. وفي الواضحة، قال: والسن الناقصة عيب في الرائعة في مقدم الفم أو مؤخره، وليست في الدنية ولا في العبد إلا في مقدم الفم، وما زاد على سن واحدة فعيب في العليّ والوخش من ذكر أو أنثى في مقدم الفم أو مؤخره. قال ابن حبيب: والسن الزائدة عيب في العلي والوخش من ذكر أو أنثى.

стр. 5523

[فصل ١٧ - هل إذا وجد العبد أعسر عيب يرد به؟] ابن المواز: وإذا وجد العبد أعسر فهو عيب يرد به مثل العثار بالدابة وقد يجد المشتري بالدابة الرهصة فيقول له البائع: اركبها فإنها تذهب عنها، فليس ذلك عليه وله أن يرد. وقال ابن حبيب: والأعسر عيب في العبد والجارية، وهو أن يبطش بيسراه دون يمناه، وأما إن وجد أعسر يسر وهو الأضبط وهو الذي يعمل بيديه جميعًا فليس بعيب إذا كانت اليمنى في قوتها والبطش بحال من لا يعمل باليسرى، فإن نقصت عن ذلك لعمله باليسرى فهو عيب يرد به.

стр. 5524

[فصل ١٨ - الرجل يبتاع جارية مسلمة فيجدها غير مخفوضة والعبد أغلف] ومن كتاب محمد والعتيبة: وإذا وجد الجارية المسلمة غير مخفوضة، أو العبد المسلم أغلف، فإن كان من رقيق العجم الذين لا يختنون وهم المجلوبون لم يرد، لا ذكرًا ولا أنثى لا رفيعًا ولا وضيعًا، وإن كان من رقيق العرب، ومعنى رقيق العرب: ما طال مكثه بأيدي المسلمين أو ولد عندهم، فأما في الوحش فلا يرد به ويرد في العلي ذكرًا كان أو أنثى. قال ابن حبيب: إن كانا مسلمين، اشتريا من مسلم، وهما من بلد المسلمين، فهو عيب في الوضيع والرفيع إلا الصغير من اللذين لم يفت ذلك منهما، وإن كانا مجوسين، أو من رقيق العجم، ممن قد أسلم فيراعى فيهما مثل ما تقدم من طول الإقامة وقربها. م: واختصاره أنه لا خلاف في رقيق الهجم المجلوبين ولم تطل إقامتهم عندنا أن ذلك ليس بعيب بقيت فيهم في وخش ولا علي، واختلف في من طالت إقامته أو

стр. 5525

ولد في الإسلام، فقيل: إنه عيب في العلي وقيل: بل عيب في العلي والوخش. قال في كتاب محمد وابن حبيب: وإن اشترى عبدًا نصرانيًا فوجده مختونًا فليس بعيب. وقال ابن حبيب: وكذلك النصرانية يجدها مخفوضة. قال: وذلك إن كانا من رقيق المسلمين أو من رقيق العجم الذين عندنا، فأما المجلوبون فهو عيب، لما يخاف أن يكونا أغار عليهم العدو أو أبق إليهم من رقيقنا. ابن المواز: قال مالك: ومن اشترى جارية للبيع فليس عليه أن يخفضها إلا أن يريد حبسها. [فصل ١٩ - الرجل يشتري الجارية فيجدها ثيبًا] قال ابن القاسم: ومن اشترى جارية فوجدها مفترعة فإن كانت صغيرة لا يوطأ مثلها وهي ذات ثمن ردها. وإن كان مثلها يوطأ لم يرد، وليس على البائع أن يخبر: هل هي ثيب أو بكر؟

стр. 5526

م: وقال مالك في الأمة تباع في الميراث، فيقول الصايح عليها: إنها تزعم أنها بكر، ولا يشترط غير ذلك فتوجد غير بكر فله الرد إلا أن يكونوا لم يذكروا ذلك أصلًا، وكذلك لو قال: إنها تزعم أنها طباخة خبازة ثم لم توجد كذلك فلترد. قال في العتيبة من سماع أشهب: وإن قال: لا علم لي بها هل هي بكر أو ثيب، ولكني أبيع على ما كانت، فذلك جائز، لا سيما في الوخش، ولا رد له إن وجدها ثيبا، وإن باعها على أنها بكر، فغاب عليها المبتاع بكرة، ثم ردها عشية، فقال: لم أجدها بكرًا. فلينظرها النساء فإن رأين أثرًا قريبًا حلف البائع ولزمت المبتاع. وإن قلن ما نرى أثرًا جديدًا أو أنه فيما نرى لقديم حلف المبتاع وردها، أو إن نكل حلف البائع ولزمت المبتاع وقال عيسى عن ابن القاسم: ليس في هذا موضع تحالف. وإذا قال النساء أن ذلك مما يكون عند المبتاع لزمته وإن قلن قديمًا ردت بغير يمين وكذلك روي عنه أصبغ في كتاب محمد.

стр. 5527

قال ابن المواز: والذي أقول كقول مالك لا بد من اليمين مع شهادة النساء وشهادتين في ذلك كشهادة رجل وليس مثل ما لا يعلمه غيرهم من عيوب الفرج والحيض والاستهلال وإنما مسألتك شهدن لرجل يدعي علم ما شهدنا به له على غيره فلا بد من يمينه. [فصل ٢٠ - الجارية والغلام إن شربا الخمر أو حدا فيها] قال: والجارية إذا حدث في خمر فهو عيب ترد به. قال أشهب في الجارية والعبد/ يشربان المسكر أو يوجدان في شربه، وإن لم [/١٩٤ ب] يوجد في فيهما من رائحته شيء فهو عيب يردان به. [فصل ٢١ - من اشترى صغيرًا فوجده أخرس أو أصم، والأمة تعاودها الحمى] ابن المواز: ومن اشترى صغيرًا يرضع فوجده أخرس أو أصم فلا يرد بذلك إلا أن يعرف ذلك منه وهو صغير فيرد، وإن كان بالأمة حمى تذهب عنها ثم تعاودها فهو عيب ترد به ما لم تنقطع عنها انقطاعًا بينًا ويطول زمانه.

стр. 5528

[فصل ٢٢ - العبد يتهم بالسرقة هل يعد عيبًا؟] ومن المدونة قال مالك: وإذا اتهم عبد بسرقة فحبسه السلطان ثم ألقي بريئًا لم يكن ذلك عيبًا إذا لم بيبنه بائعه، وقد ينزل ذلك بالحر فلا يجرحه. م: ومعنى قوله ثم ألقي بريئًا مثل أن يثبت أن غيره سرق ذلك الشيء الذي أتهم هو به فبذلك اتضحت براءته. [فصل ٢٣ - الجارية المستحاضة يبتاعها الرجل] قال مالك: ومن اشترى جارية مستحاضة ولم يعلم فذلك عيب ترد به. ابن المواز: قال مالك: وهو عيب في الفارهة والوخش قال ابن المواز: وهذا إذا ثبت أنها كانت عند البائع مستحاضة، لأنه مما يحدث، فأما التي وضعت للاستبراء فحاضت دم حيضة لا شك فيه ثم استمرت مستحاضة فهي من المشتري ولا ترد وقاله أشهب. قال وقد كان من ابن القاسم مرة في المستحاضة أنه عيب في التي توطأ، وأما الدنية فيسأل فإن كان ذلك عيبًا ينقص من الثمن ردت به.

стр. 5529

[فصل ٢٤ - الرجل يبتاع الجارية فيرتفع حيضها في الاستبراء] ومن المدونة قال مالك: ومن اشترى أمة وهي حديثة السن ممن تحيض فارتفعت حيضتها عند المبتاع في الاستبراء فذلك عيب ترد به. قال ابن القاسم: إلا أنها لا ترد في ارتفاعه بعد مضي أيام حيضتها بأيام يسيرة؛ لأن الحيض يتقدم ويتأخر الأيام اليسيرة حتى يطول ذلك فيكون ضررا في منع المبتاع من الوطء والسفر بها فترد، والسلطان ينظر في الضرر لطول تربص الحيض، ولم يحد في ذلك مالك شهرا ولا شهرين، ولو أقام البائع بينة أنها حاضت عنده قبل البيع بيوم أو يومين لم ينفعه ذلك إذ هي بعد في ضمانه فيما يحدث بها في المواضعة إلا التي لا تتواضع فذلك كله من المبتاع؛ لأنه يحدث وكذلك كل ما يحدث بها بعد العقد من عيب أو هلاك. وقال مالك في كتاب محمد في التي بلغ مثلها الحيض فارتفع حيضها في الاستبراء شهرين أن ذلك عيب ترد به. وقال عنه أشهب: إذا زاد على أيام قرءها الشهر والشهران لم ترد، وينتظر حتى يطول أمرها.

стр. 5530

قال أشهب: وأرى إذا مضى لها ثلاثة أشهر نظر إليها القوابل ومن يعرف ذلك فإن قلن لا حمل بها حل للمشتري وطئها، فإن لم يطأها حتى طال ذلك بعض الطول الذي يظن فيه أنها ممن لا تحيض فهو عيب، وله الرد وإن وطئ فلا رد له. وقيل لابن القاسم: متى ترد إذا رفعتها حيضتها فقال: إذا ارتفع حيضها الأربعة أشهر والخمسة، وأما الأيام وما لا ضرر فيه على المبتاع فالبيع له لازم. قال: وإذا على أنها لا تحيض وقد بلغ مثلها ست عشرة سنة وشبه ذلك فهو عيب في جميع الرقيق فارهة أو دنية، أو من سبي العجم. قلت: فمن باع جارية فقال: إنها صغيرة، ولم نحض، وكانت قصيرة فيطمع المشتري أن يكون لها نشوز عند حيضتها فلم تقم عنده إلا يسيرًا، وفي العتبية إلا عشرة أيام حتى حاضت. قال مالك: إن كان بلغ مثلها أن تحيض ويخاف أن تكون قد حاضت عند البائع استحلف البائع أنها ما حاضت عنده، وإن كانت صغيرة وقد ائتمنه على ما قال فلا أرى أن يستحلف.

стр. 5531

[فصل ٢٥ - الإباق في الصغر عيب يرد به العبد في الكبر] قال مالك: وإذا أبق الصغير في الكتاب فيقيم اليوم واليومين فباعه سيده بعد أن كبر ولم يبين فهو عيب يرد به؛ لأن مثل هذا عادة. قال: وفي الجارية تدعي الحرية أو أنها أسقطت من سيدها فذلك كله عيب إن لم يستبرأ. [فصل ٢٦ - بيع الأمة المغنية] قال في كتاب الجعل من المدونة: وكره مالك بيع الأمة يشترط أنها مغنية فإن باعها وشرط ذلك فسخ البيع. قال سحنون: وينبغي أن تباع الأمة ولا يذكر غناها/ وإذا تم البيع ذكر ذلك فإما رضيها أو ردها. وفي كتاب ابن المواز: ومن اشترى أمة فوجدها مغنية لم ترد إلا أن يشترط ذلك في البيع فيفسخ. قال أشهب: ولا تباع ممن يعلم أنها مغنية. ومن العتبية قال عيسى عن ابن القاسم في من ابتاع امة مغنية لتخدمه لا يريدها لغناها، ولم يزد في ثمنها لذلك: فلا بأس به.

стр. 5532

[الباب الثالث عشر] جامع مسائل مختلفة من هذا الباب [فصل ١ - من ابتاع شاة أو جملا أو سمنا فلم يجد به الوصف المطلوب] ومن كتاب ابن المواز والعتبية قال مالك في من ابتاع شاة فوجد جوفها أخضر فظن أنه من ضرب: فلا رد له، أو يقال: سمينة، فيجدها عجفاء. ومن ابتاع ناقة ليحمل عليها فحمل عليها ثقله فلم تنهض بحملها، فإن لم تكن عجفاء ولا صعباء ولا زاد فوق طاقتها فله الرد بذلك. قال: ومن ابتاع سمنًا فوجده سمن بقر فقال: ما أردت إلا سمن الغنم فله أن يرد؛ لأن سمن الغنم أطيب. [فصل ٢ - في عيوب الملابس والأفرية] قال: ومن ابتاع قلنسوة سوداء فوجدها من ثوب لبيس فلا رد له إلا أن يكون فاسدًا معمولًا من الخلقان وكان ينبغي أن يبين، وإن وجد حشوها

стр. 5533

صوفًا، فأما الرفيعة فليردها ولا يرد الدنية، قال: وإن جعلوا مع القطن صوفًا أو تحته، أو خلطوا قطنًا قديمًا بجديد فهذا من الغش ولا خير فيه. قال ابن القاسم في الفرائين يزينون وجوه الأفريه لتحسن وربما يستر بعض عيوبها فذلك من الغش، فغن كان المبتاع يعلم ذلك، ويعلم أنه يستر بعض عيوبها فلا رد له. ابن المواز: إلا أن يجد عيبًا فله الرد، قال ابن القاسم: وإن يعلم بالتتريب فله الرد وجد عيبًا أو لم يجده على أن التتريب عيب أو لم يعلم إذا كان يُغَيَّبُ بعض عيوبها. ومن الواضحة قال أصبغ: في الجبة تباع أو الساج وقد قلب فهو عيب وكذلك ثوب يلبس أشهر حينًا ثم يقصر فيظهر جديدًا فهو عيب يرد به.

стр. 5534

م وهذا خلاف ما تقدم في القلنسوة يجدها من ثوب لبس وهذا أحسن أن له الرد بذلك. قال ابن حبيب: فإذا وجد بنائق الثوب أو مقعدة السراويل خلاف باقيه، فإن كان بينهما تفاوت فله الرد، وإن تقارب فلا رد له. وقال في الفرو تكون فيه رقعة منتوفة فيجعل عليها رقعة مصوفة، أو تكون مصوفة لا وجه لها فيضرب عليها جلدًا أحسن الوجه لا صوف له فهذا غش يرد به، ولو لم يكن فيه إلا رقعة واحدة إذا كان فروًا له قدر وبال إلا في شيء يسير جدًا. [فصل ٣ - المشتري يشتري زرعًا لا ينبت] ومن اشترى شعيرًا فزرعه فلم ينبت، وثبت ذلك فله الرجوع بقيمة العيب، يقوم على أنه ينبت وعلى أنه لا ينبت، فيرجع بما بين ذلك، سواء علم البائع

стр. 5535

أنه لا ينبت أو جهله؛ لأنه ينصرف إلى غير وجه، وقد باء الذي علم أنه لا ينبت -فلم يبينه- بالإثم ويعاقب إن دلس. قال أبو محمد: يريد ابن حبيب ولم يشترط عليه زريعته، ولا بين أنه يشتريه لذلك. وكذلك تأول عليه ابن أبي زمنين قال: وأما إن باعه على الزراعة فإن كان البائع مدلسًا يعرف أنه لا ينبت فزرعه المشتري فلم ينبت فمصيبته من البائع كمن دلس بعيب فهلك المبيع بسببه. قال: وقوله يرجع بقيمة العيب، معناه: أن الشعير غير النابت لا يوجد مثله، ولو وجد مثله لرده عليه، ورجع بالثمن كله. قال: وسئل بعض شيوخنا عمن اشترى زريعة فزعم أنها غير نابتة فقال: يجرب، فإن تبين أنها غير نابتة حلف البائع ما يعلمها من زريعته بعينها، ولا دفع إليه إلا نابتة في علمه، فإن نكل عن اليمين حلف المشتري في أنها زريعته بعينها ويرجع بجميع الثمن؛ لأن الزريعة لا تصرف إلى علوفة أو أكل مثل القمح والشعير.
следующие страницы →