Полный текст (9 651 стр.). Показаны 5531–5570 · переход к 5536.
стр. 5531
[فصل ٢٥ - الإباق في الصغر عيب يرد به العبد في الكبر]
قال مالك: وإذا أبق الصغير في الكتاب فيقيم اليوم واليومين فباعه سيده بعد أن كبر ولم يبين فهو عيب يرد به؛ لأن مثل هذا عادة.
قال: وفي الجارية تدعي الحرية أو أنها أسقطت من سيدها فذلك كله عيب إن لم يستبرأ.
[فصل ٢٦ - بيع الأمة المغنية]
قال في كتاب الجعل من المدونة: وكره مالك بيع الأمة يشترط أنها مغنية فإن باعها وشرط ذلك فسخ البيع.
قال سحنون: وينبغي أن تباع الأمة ولا يذكر غناها/ وإذا تم البيع ذكر ذلك فإما رضيها أو ردها.
وفي كتاب ابن المواز: ومن اشترى أمة فوجدها مغنية لم ترد إلا أن يشترط ذلك في البيع فيفسخ.
قال أشهب: ولا تباع ممن يعلم أنها مغنية.
ومن العتبية قال عيسى عن ابن القاسم في من ابتاع امة مغنية لتخدمه لا يريدها لغناها، ولم يزد في ثمنها لذلك: فلا بأس به.
стр. 5532
[الباب الثالث عشر]
جامع مسائل مختلفة من هذا الباب
[فصل ١ - من ابتاع شاة أو جملا أو سمنا فلم يجد به الوصف المطلوب]
ومن كتاب ابن المواز والعتبية قال مالك في من ابتاع شاة فوجد جوفها أخضر فظن أنه من ضرب: فلا رد له، أو يقال: سمينة، فيجدها عجفاء.
ومن ابتاع ناقة ليحمل عليها فحمل عليها ثقله فلم تنهض بحملها، فإن لم تكن عجفاء ولا صعباء ولا زاد فوق طاقتها فله الرد بذلك.
قال: ومن ابتاع سمنًا فوجده سمن بقر فقال: ما أردت إلا سمن الغنم فله أن يرد؛ لأن سمن الغنم أطيب.
[فصل ٢ - في عيوب الملابس والأفرية]
قال: ومن ابتاع قلنسوة سوداء فوجدها من ثوب لبيس فلا رد له إلا أن يكون فاسدًا معمولًا من الخلقان وكان ينبغي أن يبين، وإن وجد حشوها
стр. 5533
صوفًا، فأما الرفيعة فليردها ولا يرد الدنية، قال: وإن جعلوا مع القطن صوفًا أو تحته، أو خلطوا قطنًا قديمًا بجديد فهذا من الغش ولا خير فيه.
قال ابن القاسم في الفرائين يزينون وجوه الأفريه لتحسن وربما يستر بعض عيوبها فذلك من الغش، فغن كان المبتاع يعلم ذلك، ويعلم أنه يستر بعض عيوبها فلا رد له.
ابن المواز: إلا أن يجد عيبًا فله الرد، قال ابن القاسم: وإن يعلم بالتتريب فله الرد وجد عيبًا أو لم يجده على أن التتريب عيب أو لم يعلم إذا كان يُغَيَّبُ بعض عيوبها.
ومن الواضحة قال أصبغ: في الجبة تباع أو الساج وقد قلب فهو عيب وكذلك ثوب يلبس أشهر حينًا ثم يقصر فيظهر جديدًا فهو عيب يرد به.
стр. 5534
م وهذا خلاف ما تقدم في القلنسوة يجدها من ثوب لبس وهذا أحسن أن له الرد بذلك.
قال ابن حبيب: فإذا وجد بنائق الثوب أو مقعدة السراويل خلاف باقيه، فإن كان بينهما تفاوت فله الرد، وإن تقارب فلا رد له.
وقال في الفرو تكون فيه رقعة منتوفة فيجعل عليها رقعة مصوفة، أو تكون مصوفة لا وجه لها فيضرب عليها جلدًا أحسن الوجه لا صوف له فهذا غش يرد به، ولو لم يكن فيه إلا رقعة واحدة إذا كان فروًا له قدر وبال إلا في شيء يسير جدًا.
[فصل ٣ - المشتري يشتري زرعًا لا ينبت]
ومن اشترى شعيرًا فزرعه فلم ينبت، وثبت ذلك فله الرجوع بقيمة العيب، يقوم على أنه ينبت وعلى أنه لا ينبت، فيرجع بما بين ذلك، سواء علم البائع
стр. 5535
أنه لا ينبت أو جهله؛ لأنه ينصرف إلى غير وجه، وقد باء الذي علم أنه لا ينبت -فلم يبينه- بالإثم ويعاقب إن دلس.
قال أبو محمد: يريد ابن حبيب ولم يشترط عليه زريعته، ولا بين أنه يشتريه لذلك.
وكذلك تأول عليه ابن أبي زمنين قال: وأما إن باعه على الزراعة فإن كان البائع مدلسًا يعرف أنه لا ينبت فزرعه المشتري فلم ينبت فمصيبته من البائع كمن دلس بعيب فهلك المبيع بسببه.
قال: وقوله يرجع بقيمة العيب، معناه: أن الشعير غير النابت لا يوجد مثله، ولو وجد مثله لرده عليه، ورجع بالثمن كله.
قال: وسئل بعض شيوخنا عمن اشترى زريعة فزعم أنها غير نابتة فقال: يجرب، فإن تبين أنها غير نابتة حلف البائع ما يعلمها من زريعته بعينها، ولا دفع إليه إلا نابتة في علمه، فإن نكل عن اليمين حلف المشتري في أنها زريعته بعينها ويرجع بجميع الثمن؛ لأن الزريعة لا تصرف إلى علوفة أو أكل مثل القمح والشعير.
стр. 5536
قال ابن حبيب: ولو زارع به أحدًا فنبت شعير صاحبه ولم ينبت شعير هذا، فإن دلس هذا رجع عليه صاحبه بنصف مكيلته من شعير صحيح وبنصف كراء الأرض الذي أبطل عليه، وإذا لم يدلس رجع عليه بنصف قيمة العيب وما نبت في الوجهين فبينهما. قاله أصبغ.
قال ابن سحنون: مثله إلا في الكراء فلم يذكره وزاد فقال: وإن لم يدلس، دفع إلى شريكه مثل نصف زريعته صحيحة، ودفع إليه شريكه مثل نصف زريعته التي لا تنبت، وهذا إذا زال إبّان الزراعة فأما إن لم يفت إبان الزراعة وقد دلس فعليه أن يخرج شعيرًا آخر فيزرعانه أيضًا.
قال سحنون في كتاب ابنه: ولو باعه منه على أنه زريعة تنبت وهو يعلم أنها لا تنبت رجع إليه بجميع الثمن، وإن لم يعلم رجع عليه بالثمن، ورد عليه شعيرًا مثله، وذلك إذا ثبت ببينة أن الشعير بعينه زرعه في أرض ثرية فلم ينبت.
стр. 5537
[الباب الرابع عشر]
في من ابتاع عبدًا وبه عيب فلم يعلم به حتى ذهب عيبه
[فصل ١ - من اشترى عبدًا عليه دين]
قال ابن القاسم: ومن اشترى عبدًا عليه دين، فطلب المشتري رده بذلك فقال البائع: أنا أؤدي عنه دينه، أو وهبه له رب الدين، فلا يكون للمشتري رده.
قال سحنون: إلا أن يكون أدانه في فساده.
[فصل ٢ - من باع أمة في عدة طلاق أو بعينها بياض]
قال ابن القاسم: وكذلك إن كانت أمة، فباعها في عدة من طلاق، فعلم المشتري فلم يردها حتى انقضت عدتها، فلا رد؛ لن العيب قد ذهب، وكذلك إن كان بعينها بياض فأراد ردها، فذهب البياض قبل ردها.
قال مالك: إذا ذهب العيب لم يكن له رده.
[فصل ٣ - من باع أمة لها ولد لم يعلم به المشتري حتى مات]
قال: وكذلك لو كان لها ولد صغير أو كبير فلم يعلم به حتى مات الولد، أو حم العبد في الثلاث فلم يعلم به حتى ذهب فلا رد له.
стр. 5538
[فصل ٤ - من اشترى أمة لها زوج أو عبد له زوجة افترقا قبل الرد]
قال أبو سعيد البراذعي في مختصرة: واختلف في غير المدونة إذا كان للأمة زوج أو للعبد زوجة فافترقا قبل الرد، وبانت منه هل ترد بذلك أم لا؟
ابن المواز: وقال ابن القاسم وأشهب عن مالك: إن كل عيب ذهب قبل القيام به فلا رد له إلا الزوج للأمة والزوجة للعبد تنحل العصمة بينهما فله الرد بعد ذلك.
стр. 5539
قال في رواية أشهب: وكذلك لو ماتت الزوجة بخلاف الوعك يزول قبل علم المبتاع. قال أشهب: والدين على العبد إن سقط أو قضى قبل علم المبتاع بالدين فلا يرده بذلك، وإذا علم قبل أن يسقط فله الرد به، وإن سقط بعد علمه؛ لأنه عيب قد اطلع عليه.
[فصل ٥ - من ابتاع مريضًا بالحمى ولم يعلم إلا بعد برء]
وقال أشهب: وكذلك من ابتاع عبدًا وبه عيب من حمى أو مرض أو بياض عين أو نزول ما فيها ثم ظهر المشتري على ذلك بعد برءه، فإن كان برؤه قد استمر لا شك فيه، ولا يخاف عودته إلا بإحداث ثان من الله تعالى فليس له أن يرده، وإن
стр. 5540
خيف عودته فلا يعجل برده، ولا يلزم المشتري شراؤه حتى ينتظر فإن استمر برؤه لم يكن له رده إلا أن يبقى منه شيء إما دمعة في عينه، أو تكسر في خده يخافه.
[فصل ٦ - من باع عبدًا به جنون أو جذام أو برص فلم يعلم به المشتري حتى برئ]
قال ومن باع عبدًا وبه جنون أو جذام أو برص فلم يعلم به المشتري حتى برئ ثم علم به، فإن كان قد طال مكثه عنده بعد برئه حتى أمنت رجعته إلى العبد فليس له أن يرده، وكذلك لو حدت به ذلك في عُهدة السنة ولم يعلم به حتى برء، وطال أمره وأمنت رجعته، وإن لم تؤمن رجعته فله أن يرده، وإن لم يكن علم بذلك إلا بعد ذهاب السنة.
وقال ابن القاسم فيه وفي المدونة: يرده في الجنون -وإن لم يعلم به حتى ذهب-؛ لأنه لا يأمن أن يعود، وهو عيب لازم، وأمر يعتريه، ولا أمن ذهابه معروف عند الناس، ألا ترى لو جن عند سيده ثم برء فباعه ولم يخبر أنه قد كان
стр. 5541
أصابه عنده جنون أن ذلك عيب يرد به، وأما البرص والجذام، فإن لم يعلم به حتى ذهب فليس له أن يرده، إلا أن يكون عند أهل النظر عيب يخافه، كالجنون.
انتهى الأول من جامع العيوب لابن يونس بحمد الله وحسن عونه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا والحمد لله رب العالمين. [/٩٦ أ]
стр. 5542
كتاب جامع القول في الرد بالعيب والتداعي فيه
стр. 5543
[كتاب]
جامع القول في الرد بالعيب والتداعي فيه
[الباب الأول]
[اختلاف المتبايعين عند الرد بالعيب في وجود العيب بالسلعة عند البيع، وفي الرضا به، وفي تاريخ البيع]
وجعل الرسول ﷺ القول قول الغارم .
[فصل ١ - من ابتاع سلعة ثم قام بعيب لا يعلم إلا بقوله]
قال ابن القاسم: ومن اشترى جارية فطعن فيها بعيب، ولا يعلم أن بها عيبًا إلا بقوله. فقال للبائع: احلف لي أنه لم يكن بها يوم بعتها مني عيب، فلا يجب بذلك يمين على البائع لا على البت، ولا على/ العلم حتى يدعي في عيب ظاهر [/١٧٥ أ] يرى أنه باعها وهو بها، ولو مكن من ذلك أحلفه كل يوم على ما شاء أنه لم يبعه وهو بها.
стр. 5544
قال: ولو قام بعيب ظاهر لا يحدث مثله عند المشتري وجب به الرد بلا يمين عليه أصلًا، ولا مقال للبائع؛ لأن المبتاع قد ثبت صدقه، وسواء كان العيب ظاهرًا، أو خفيًا.
قال مالك: وإن كان العيب مما يمكن حدوثه عند أحدهما فإن كان ظاهرًا لا يخفى مثله حلف البائع على البت أنه ما باعه وهو به، وإن كان مما يخفي مثله ويرى أنه لم يعلمه حلف البائع على العلم، وعلى المبتاع البينة أن العيب كان عند البائع.
قال ابن المواز قال أشهب: لا يحلف البائع إلا على العلم في العيب الظاهر والخفي؛ لأنه إن لم يكن علم بالظاهر فهو كالخفي عليه، وإن علمه فقد تعمد الكذب.
م: وإنما بدأ البائع باليمين؛ لأن أصل البيع على السلامة وقد لزم المشتري وهو يريد نقضه، وارتجاع ثمنه فلا يقبل ذلك منه إلا ببينة وإلا حلف له البائع كما قدمنا.
стр. 5545
[فصل ٢ - مشتري السلعة يستحلف البائع في عيب وجده ثم يجد بينة عليه]
ومن المدونة قال مالك: فإن استحلفه ثم وجد بينة لم يكن علم بها فله القيام بها وإن علم بالبينة فاستحلفه رضي باليمين، وترك البينة فلا حق له كسائر الحقوق.
وقال ابن حبيب: وإن أشكل ذلك من علمه وجهله فليحلف ما علم بالبينة ثم يقضي له بها، وهي أبدًا على الجواز حتى يسقطها العلم بها، وإسقاطها بالعلم بها على الذي يريد إسقاطها عن نفسه.
ابن المواز: قال ابن القاسم عن مالك فإن نكل البائع / عن اليمين ولك يكن للمشتري بينة والعيب ظاهر حلف المبتاع على البت أنه ما حدث عنده، وإن كان خفيًا حلف على العلم.
قال ابن القاسم: وإنما يحلف المبتاع إذا ردت عليه اليمين لنكول البائع كما كان البائع يحلف سواء في العلم والبتات وذكر ابن القاسم في العتيبة أن البائع إذا نكل في الوجهين حلف المبتاع على العلم.
قال ابن المواز: فإن أقام المشتري شاهدًا أن هذا العيب كان بها عند البائع ومثله يخفى فليحلف المشتري مع شاهده على البت أنه كان بها عند البائع كما شهد شاهده ويردها.
стр. 5546
قال أصبغ: فإن لكل حلف البائع على علمه.
قال ابن المواز: بل يحلف البائع على البت؛ لأنها اليمين التي ردت عليه ووجبت بالشاهد، وإنما أراد أصبغ أنه لما نكل المشتري أسقط الشاهد وليس كما ذهب إليه ولو كان كذلك لكان إذا أقام الرجل شاهدًا بحق على رجل وليس بينهما خلطة فنكل أن يحلف مع شاهده لم ينبغ أن ترد اليمين؛ لأنه أسقط الشاهد بنكوله ولا خلطة بينهما.
قال ابن المواز: فإن لكل البائع أيضًا رددت العبد.
ومن العتيبة قال: عيسى عن ابن القاسم، وإن حدث به عند المبتاع عيب مفسد ووجد به عيبًا مثله يكون قديمًا ومثله يحدث عند المشتري فإنه يقال للبائع: احلف أنك ما بعته وأنت تعلم هذا العيب به، فإن حلف لزم المشتري العيان، وإن لكل حلف المشتري ما يعلم أنه حدث عنده، فإن حلف كان مخيرًا بين أن يمسك ويرجع بقيمة ذلك العيب، أو يرد/ ويرد قيمة العيب الحادث عنده فإن لكل لزمه قيمة العيب ولم يكن له أن يرده. قال فيها ابن القاسم عن مالك: وهي في كتاب محمد، واللفظ لكتاب محمد قال: وإن وجد المشتري بالعبد عيين أحدهما قديم والآخر مشكوك فيه؛ لأن مثله يكون قديمًا ويكون حديثًا فللمشتري الرد بالعيب القديم ثم يحلف المبتاع في العيب المشكوك فيه أنه ما حدث عنده؛ لأن البائع قد وجب عليه الرد فصار مدعيًا على المبتاع، وبه أخذ ابن القاسم واستحسنه.
стр. 5547
قال: ولولا العيب القديم الذي أوجب الرد لبدأ البائع باليمين؛ لأن العبد لازم للمشتري فهو المدعي على البائع.
قال ابن حبيب: وهذا فيما يخفى، وأما الظاهر فاليمين على البت. قال في سماع عيسى: فإن نكل المبتاع حلف البائع ثم يلزم المبتاع هذا العيب ويخبر في رده، وما نقصه أو حبسه، ويأخذ قيمة العيب القديم، فإن نكل أيضًا البائع لزمه العييان جميعًا ثم للمبتاع حبسه ولا شيء له، أو رده ولا شيء عليه.
م: وقال بعض أصحابنا: ولا يكون القول قول المبتاع في المشكوك فيه حتى يرده بالقديم فيكون حينئذ مطلوبًا بالمشكوك فيه فيكون القول قوله فيه.
م: وذلك عندي سواء رده بالقديم أو قام ليرده أن القول قوله في المشكوك فيه بل ليس له رده حتى يحلف في المشكوك فيه؛ لأنه إذا طلب رده بالقديم قال له البائع: ادفع إليّ قيمة المشكوك فيه؛ لأنه عندك حدث قصير حينئذٍ المبتاع مطلوبًا بقيمة المشكوك فيه فيحلف/ ويرد عليه، وعليه تدل رواية عيسى، وهو بين في العتيبة. وبالله التوفيق.
стр. 5548
قال في كتاب ابن المواز: وإن حدث به مع ذلك عيب ثالث عند المشتري فالمشتري بالخيار في رده وما نقصه العيب الحادث عنده أو حبسه ويأخذ قيمة العيب القديم فإن اختار رده وما نقصه كانت عليه اليمين في العيب المشكوك فيه أنه ما علمه حدث عنده، وإن اختار حبسه، وأخذ قيمة العيب القديم كان على البائع اليمين في العيب المشكوك فيه ثم لا تكون عليه إلا قيمة العيب القديم وحده، فإن نكل ردت اليمين على المشتري فيحلف، ويغرم البائع قيمة العيين القدين والمشكوك فيه.
مسألة: [إذا تعارضت البينات سقطت دلالتها]
قال: وإن قام بعيب فقال بعض أهل البصر: هو عيب، وقال بعضهم: ليس بعيب، أو قال بعضهم: قديم، وقال بعضهم: حادث فلا يرد على البائع بشيء من ذلك؛ لأن البينة تسقط عند التكاذب فإذا سقطت ثبت البيع.
[فصل ٣ - إذا ظهر في العبد عيب عند المشتري فهل يحلف البائع؟]
ومن المدونة قال مالك: ومن ابتاع عبدًا فأبق عنده بقرب البيع فقال للبائع: أخشى أنه لم يأبق بقرب البيع إلا وقد كان عندك آبقًا فاحلف لي فلا يمين عليه.
قال ابن القاسم: وما جهل أمره فهو على السلامة حتى تقوم بينة.
стр. 5549
قال ابن المواز: فإذا ادعى المبتاع في عبد أن البائع ظهر منه على إباق أو سرقه، أو أنه جن، أو زنا، أو شبه ذلك مما لا يعلم إلا بقوله فليحلف له البائع على علمه عند ابن القاسم، وقال أشهب: لا يحلف أصلًا، ولو مكن من ذاك لحلفه كل يوم على صنف من هذا، واحتج بقولك مالك في الذي أبق بقرب البيع فأراد أن يحلف البائع. فقال مالك: لا يمين عليه.
م وهذا كله هو قول ابن القاسم في المدونة
وقال محمد: أما إذا ظهر العيب هكذا أخلف البائع، وإلا رد عليه، وليس له يمينه في عيب لم يظهر.
[فصل ٤ - مشتري السلعة المدلسة يردها فيستحلفه البائع أنه ما رضيها]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن اشترى عبدًا فوجد به عيبًا دلسه البائع فأراد رده عليه فقال البائع له: احلف أنك لم ترض العيب بعد أن رأيته ولا تشوقت به فلا يمين له عليه إلا أن يدعي أن مخبرًا أخبره أنه تسوق به بعد معرفته بالعيب، أو رضيه، وكذلك في الواضحة عن مالك.
فال ابن أبي زمنبن: ويحلف البائع أولًا لقد أخبره مخبر وكذلك يحلف المبتاع.
стр. 5550
قال: وكذلك روى يحي بن يحي عن ابن القاسم. قال: وقال بعض مشايخنا: ويزيد البائع في يمينه أخبرني مخبر صدق. قال: ولو قال: هذا الذي أخبرني سقطت عنه اليمين، وإن كان المخبر مسخوطًا.
وقال ابن المواز: قال أشهب: لا يحلف وإن ادعى إخبار مخبر حتى يدعي أنه تبرأ إليه منه فرضيه.
[فصل ٥ - السلعة ترد بعيب فيدعي البائع أنه بين العيب ورضيه المبتاع]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن قال البائع: قد بينته لك فرضيته، فليحلف المبتاع، يريد فإن نكل حلف له البائع، ولزم المبتاع العيب، فإن نكل البائع لزمه العيب.
قال مالك: ولو قال له البائع: احلف أنك لم ترد العيب حين اشتريت، لم تلزمه اليمين إلا أن تكون للبائع بينة أنه قد رآه فيلزمه العيب، أو يدعي أنه أراه إياه فليحلف له.
стр. 5551
ابن المواز: قال ابن القاسم: إلا أن يكون عيبًا ظاهرًا لا شك أنه يراه كالأعور، ومقطوع اليد والرجل ونحوه فليحلفه، وإلا فلا.
م: كان يجب إذا كان العيب ظاهرًا لا يخفي على أحد ألا يرد به إلا أن يمكن أن يخفي عليه، أو يشتريه به على الصفة فيرد به.
ومن كتاب محمد وغيره قال مالك في نخاس ابتاع عبدًا فأقام عنده ثلاثة أشهر حتى صرع، ونقص ثم وجد عيبًا قديمًا فلا أرى له رده، ومن هؤلاء النخاسين من يشتري فإن وجد ربحًا باع، إلا خاصم فأرى أن يلزم هؤلاء فيما علموا وفيما لم يعلموا.
قال ابن القاسم: وأحب إليّ إن كان مثله يخفي، ويسقط عنه علمه أن يحلف أنه ما رآه ويرده، وإن كان على غير ذلك لزمه، وأما غير النخاسين فليرد فيما خفي وفيما لم يخف. قال ابن المواز: بغير يمين عليهم.
وروى ابن أبي زمنين عن ابن مزين في من باع دابة أو ثوبًا فزعم المشتري أنه وجد بها عيبًا، ولم يكن نقده الثمن فاراد المشتري ألا ينقده الثمن حتى يحكم له في العيب.
стр. 5552
وقال البائع: لا أحاكمك في شيء حتى تنقد ثمن ما بعت.
قال ابن مزين: أما إذا كان مما يقضي به من ساعته فإنه لا ينقده حتى يحكم بينهما، وأما إذا كان أمرا يتطاول فيه الايام فإنه يقضي للبائع بأخذ متاعه قم يبتدئ المشتري بالخصومة بعد ذلك إن شاء.
[فصل ٦ - في اختلاف المتبايعين في وقت حدوث العيب]
فال أصبغ في العتيبة: وإذا قام بعيب في عبد لا يحدث في أقل من شهر. فقال: ابتعته منك عشرة أيام، وقال البائع: منذ سنة، أو يأتي به قد جن أو تجذم فيقول المبتاع: هو في السنة، ويقول بائعه: بعته منذ سنتين، أو يموت فيدعي المبتاع أنه في العهدة مات، أو ماتت الجارية فيما لا يكون فيه استبراء ولم تحص، ويدعي البائع قدم التاريخ فذلك كله سواء القول فيه قول البائع؛ لأنهم دعي عليه/ الرد أو الضمان أو بقيمة عيب.
قيل: فسواء انتقد أو لم ينتقد قال ذلك: سواء. وأراك نحوت إلى قول ابن القاسم في مبتاع عبدين قام في أحدهما بعيب، وفات الآخر، واختلفا في قيمة الفائت أنه إن لم ينتقد فالقول قول المشتري، وهذا خطأ بل المدعي في هذا المشتري نقد أو لم ينقد؛ لأنه ثمن وجب للبائع ادعي هذا ما ينقضه، وكذلك قال أشهب.
وذكر ابن حبيب اختلافًا في هذا الأصل في تاريخ البيع والعهدة وغيره.
وقال سحنون في جوابه لحبيب إذا اختلف في تاريخ البيع لعيب ظهر فالمبتاع مدع؛ لأنه يريد نقض البيع.
стр. 5553
الباب الثاني
في من باع عبدًا من رجلين فرد أحدهما حصته بعيب وتمسك الآخر ومن باع سلعة بعين فأخذ به سلعة أخرى ثم وجد عيبًا والعيب يوجد ببعض الصفقة
[فصل ١ - في الرجلين يشتريان سلعة فيجدان بها عيبًا فيختلفان في الرد والإمساك]
قال مالك: وإذا ابتاع رجلان عبدًا في صفقة فوجدا به عيبًا.
قال مالك: فلمن شاء منهما أن يرد أو يحبس دون الآخر شاء ذلك البائع أو أبي. وكان يقول: أولًا للبائع مقال.
قال ابن القاسم: وجوب الرد لمن شاء منهما بين إذا لو فلس أحدهما لم يتبع إلا بنصف الثمن.
وقال أشهب في كتاب بيع الخيار: ليس لهما إلا أن يردا جميعًا أو يحبسا أو يأخذ المتمسك جميع العبد وقال مالك.
م: فوجه قول ابن القاسم ما ذكره أنه لا تتبع ذمه كل واحد في الموت، والفلس إلا بحصته؛ ولأنه بيع اجتمع في أحد طرفيه عاقدان فلم يتعلق رد المعيب في حق أحدهما برده في حق الآخر، أصله إذا كان البائعان رجلين والمشتري واحد؛ ولأنه مبتاع وجد بما ابتاعه عيبًا فلم يرض به ولم يفت عنده فكان له رده من غير اعتبار بغيره أصله إذا انفرد به، ووجه قول أشهب أن تفريق الصفقة على البائع
стр. 5554
إضرار به وخلاف لما دخل عليه؛ ولأنه رد لمبيع وجب الجماعة عن عقد بيع فوجب الا يملك أحدهم رد ما يخصه إلا برد الباقين. أصله إذا مات المبتاع في أيام الخيار فليس لبعض ورثته أن ينفرد بالرد دون الآخر.
[فصل ٢ - من باع سلعة بعين فيأخذ بالعين أخرى فيجد بها عيبًا]
قال ابن القاسم: ومن باع سلعة بمئة دينار ثم أخذ بالمثة ثوبًا فألفاه معيبًا فرده فليرجع بالمئة دينار، وهذا مما لا اختلاف فيه، وإنما اختلف الناس في السلعة الأولى، وكذلك قال مالك في من أخذ من ثمن طعام طعامًا يخالفه فإنما ينقض عليه البيع الآخر ويبقي البيع الأول بحاله.
م: ذكر ابن لبابه في قوله وإنما اختلف الناس في السلعة الأولى يريد أن يوجد العيب بالسلعة الأولى فيردها المبتاع لها، ويأخذ ثوبه وتسقط الدنانير، وهذا قول أهل العراق ومالك يقول: اذا ردها أخذ دنانيره التي وقع بها بيعه.
م: خلاف ما لو أخذ البائع في دنانيره دراهم هذا إذا ردت السلعة بعيب رجع المبتاع بالدراهم التي دفع؛ لأنه لو رجع بالدنانير التي عقدا بها صار آخر أمره أنه دفع دراهم فرجعت إليه دنانير فاتقى فيه الصرف المستأخر؟
стр. 5555
قال ابن لبابه: وقد قال ابن القاسم: أن القياس في الدراهم ألا يأخذ إلا الدنانير يريد لولا التهمة في تأخير الصرف.
م: وإنما قال: إذا استحقت السلعة الثانية؛ أو وجد بها عيبًا أن يرجع بالمئة؛ لأنها ثمن السلعة الثانية؛ لأنه لما باع السلعة الأولى بمئة اشترى بتلك المئة سلعة ثانية فإذا استحقت رجع المئة التي هي ثمنها، وأما إن استحقت الأولى، أو وجد بها عيبًا فردها رجع بثمنها أيضًا، وهي المئة؛ لأنه كان باعها أولًا منه بالمئة، ولو بعت منه عبدًا بثوب ثم أخذت في الثوب عشرة دنانير ثم استحق العبد فقد علمت أن ثمن العبد الثوب وهو في يد مشتري العبد فلما استحق العبد رجع في ثمنه وهو الثوب فصار مستحقا للثوب الذي اشتراه من بائع العبد فوجب أن يرجع عليه بالعشرة التي دفع إليه فيه، ولو استحق الثوب من بده لرجع بالعبد؛ لأنه ثمنه، فإن فات رجع بقيمته، وهذا بين، وفي كتاب الاستحقاق إيعاب هذا.
[فصل ٣ - رد المعيب بحصته من الصفقة]
م وقد تقدم في الباب الثاني من هذا الكتاب أن من ابتاع سلعًا كثيرة بيده في صفقة واحدة فوجد ببعضها عيبًا بعد أن قبضها أو قبل فليس له إلا رد المعيب بحصته من الثمن إن لم يكن وجه الصفقة، فإن كان وجهها، وفيه رجاء الفضل فليس له إلا الرضى بالعيب بجميع الثمن أو رد جميع الصفقة.
стр. 5556
قال هاهنا: وإن اشترى عشرة أثواب في صفقة، وسموا لكل ثوب عشرة دراهم فأصاب بأحدهم عيبًا لم ينظر إلى ما سموا لكل ثوب، ولكن يقسم الثمن على قيمة الثياب فينظر هل المعيب وجه الصفقة أم لا؟
قال ابن القاسم: فإن كانت قيمة المعيب / خمسين دينارًا أو قيمة كل ثوب سواه
نحو الثلاثين، لم يكن وجه الصفقة حتى تكون حصته أكثر الثمن، مثل أن يكون ثمن الجميع مئة، وثمن هذا المعيب سبعين دينارًا أو ثمانين فهذا وجه الصفقة في قول مالك.
قال ابن المواز: اذا وقع للمعيب نصف الثمن فأقل لم يكن وجه الصفقة، وإن وقع له من الثمن أكثر من نصفه فهو وجه الصفقة.
стр. 5557
[الباب الثالث]
فيمن قام بعيب وقد اغتل أو ولدت الغنم أو جز أصوافها
وقال النبي ﷺ : (الخراج بالضمان) ومعناه أن البيع إذا كان في ضمان المشتري لو أصابه تلف حكم بتلفه من ماله كان له غلته بضمانه، وهذا إذا ضمنها بضمان الملك لا بضمان الغضب لقوله ﷺ ، وليس لعرق ظالم حق والغاضب هو العرق الظالم.
[فصل ١ - المشتري يغتل السلعة ثم يردها بعيب]
قال مالك: فمن ابتاع دورًا أو عبيدًا فاغتلهم ثم ردهم بعيب كان ما أغتل منهم له بضمانه.
م: ولا خلاف في ذلك، وإن أصاب الدور عنده عيب رد معها ما نقصها.
стр. 5558
[فصل ٢ - المشتري يشتري إبلًا أو بقرًا أو غنمًا فتلد ثم يردها بعيب]
قال ومن اشتري إبلًا أو بقرًا أو غنمًا فولدت عنده ثم وجد بها عيبًا فلا يردها إلا مع ولدها، ولا شيء عليه في الولادة إلا أن ينقصها ذلك فيرد معها ما نقصها.
م: يريد وإن كان في الولد ما يجبر به النقص جبره على قول ابن القاسم كما قال في الأمة تلد ثم يردها بعيب.
[فصل ٣ - المشتري يشتري إبلًا أو غنمًا أو بقر قم يجز صوفها]
قال ابن القاسم: ولا شيء عليه فيما جز من صوف أو وبر، أو حلب من لبن، أو انتفع به من زبد أو سمن؛ لأن ذلك غلة، وسواء كان ذلك بيده، أو قد فات، ويرجع بجميع الثمن.
قال مالك: وكذلك في البيع الفاسد/ يرد ولا شيء عليه مما أخذ من الغلة فيه إلا أن يفوت في البيع الفاسد، والولد فيه فوت يوجب عليه القيمة يوم القبض.
قال ابن القاسم: وإن كان صوف الغنم يوم الصفقة تامًا فجزه ثم ردها بعيب فليرد ذلك معها أو مثله إن فات.
م: وإن لم يعلم وزنه رد الغنم بحصتها من الثمن كمشتري ثوبين يفوت عنده أحدهما ثم يجد بالثاني عيبًا.
стр. 5559
وفي كتاب محمد: إذا فات، ولم يعرف وزنه يرد قيمته ما بلغ بخلاف الثوبين.
والأشبه ما قدمناه، وهذا على قياس قول من قال: إذا فات الأدنى من الثوبين رد قيمته مع الأرفع المعيب، ورجع بجميع الثمن؛ لأنه يقول، إذا انتقضت صفقتي لم تلزمني المغابنة في الأدنى.
[فصل ٤ - المشتري يرد الابل أو البقر أو الغنم بعيب بعد ما حلبها]
وفي المدونة قال ابن القاسم: ولا يرد للبن شيئًا، وإن كان في الضروع يوم البيع، وذلك خفيف.
[فصل ٥ - المشتري يرد النخل بعيب بعد جدادها]
قال مالك: وإن اشتريت نخلًا فجددتها زمانًا ثم رددتها بعيب أو استحقت فلا شيء عليك للثمرة؛ لأن الغلة بالضمان، وترجع على بائعك بالثمن كله.
стр. 5560
[فصل ٦ - المشتري يرد النخل الذي كانت مؤبرة يوم الشراء بعيب بعد جد الثمرة]
وفي كتاب محمد فإن ردها وفيها ثمرة قد أزهت فهي له، وإن لم تزه فهي للبائع، ويرجع بالسقي والعلاج. قال: وكذلك لو اشتراها شراء فاسدًا فردها بعد زهو الثمرة.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن كانت الثمرة يوم الشراء مأبورة فاشترطتها، فإنك إن رددت النخل بعيب، وقد جددتها رددت الثمرة معها، وإلا فلا شيء لك، فإن رددتها معها كان لك أجر سقيك، وعلاجك فيها.
م: يريد ما لم تجاوز قيمة الثمرة.
قال ابن القاسم: ولما لم / تكن واجبة إلا باشتراط صح أن لها حصة من الثمن، ولم ألزمها لك بحصتها من الثمن كسلعة ثانية فتصير إذا أفردت بيع ثمرة لم يبد صلاحها.
стр. 5561
م: وأمضاها له في التفليس بما ينوبها من الثمن، وإن اشتراها ولا شيء فيها فاستحقت وفيها ثمرة وقد أزهت فهي للمستحق ما لم تيبس، وكذلك الشفعة لا يفيتها إلا اليبس، وفي التفليس لم يفوتها إلا الجد فإن ذهبت الثمرة بأمر من الله رددت الحائط، ولا شيء عليك للثمرة، وهذا مثل ما قال مالك في مال العبد إذا اشتريته، واشترطت ماله معه فانتزعته فإنك إذا رددته بعيب رددت ماله معه، وإن هلك المال قبل انتزاعك لم يلزمك له نقص من ثمنك إن رددته بعيب فالثمرة إذا اشترطت بعد الإبار، ومال العبد أمرهما واحد.
قال في كتاب محمد: ولو انتزعته ثم هلك بأمر من الله ضمنته وكذلك الثمرة إذا وجددتها ثم هلكت فإنك تضمنها قاله محمد.
م: وأما لو اشترطت الثمرة بعد الطياب فهذه إن هلكت الثمرة قبل الجداد بأمر من الله فرددت النخل بعيب فلتردها بحصتها من الثمن وكذلك إن جدها رطبًا فأكلها فلترد النخل بحصتها من الثمن، وكذلك ينظر ما قيمة النخل من قيمة الثمرة فإن كانت مثلها رجع بنصف الثمن، وإن كانت مثليها رجع بثلثي الثمن، وأما إن جدها تمرًا وعرف مكيلتها فإن قائمة ردها معها، وإن فاتت رد مثلها مع النخل.
стр. 5562
ومن المدونة، قال أشهب في الثمرة وإن أبرت والصوف وإن تم يوم الصفقة فهما غلة لا يرد ذلك في رده بالعيب.
م: وقول ابن القاسم/ أبين؛ لأن النخل إذا أبر ثمرها فإنما هي غلة حدثت عند [/١٩١ أ]
البائع ألا ترى أنها للبائع في البيع حتى يشترطها المشتري، ولا يتك له اشتراطها إلا برضي البائع فإنما هو كمن باع سلعتين، وإن كنا لا نجيز بيعها مفردة فتجوز مع الأصول بالسنة، ويلزم أشهب أن يقول: إذا اشتراها، والثمر قد أزهى، أو أثمر أنها غلة للمبتاع كما قال في الصوف إذا تم. وهذا يبين صعف قوله والله أعلم بالصواب.
م: وذهب أبو حنيفة أن الولادة، والنتاج والثمرة تبطل الرد، وتوجب قيمة العيب؛ لأنها عيوب، وحدوث العيب عنده يمنع الرد بالعيب.
стр. 5563
وقال الشافعي: يرد الأصل في ذلك كله، ولا يرد الفرع.
فدليلنا على أبي حنيفة أنه إنما حدث في يد المشتري بعد العقد فلم يمنع الرد بالعيب أصلة الغلة، والكسب، وقد وافقنا أن العبد إذا أفاد عند المشتري مالًا عينًا أو حيوانًا بهبة أو التقاط أو ركاز فإن ذلك لا يمنع الرد بالعيب يوجب به فكذلك ولادة الأمة.
ودليلنا على الشافعي في قوله: أن الولد غلة لا يرد فلان الأصول موضوعة على أن كل حكم لزم في رقبة الأم فإن الولد يتبعها فيه إذا كان الولد من زوج كولد أم الولد والمكاتبة والمدبرة والمعتقة لإلي أجل، وقد ثبت أن حكم الرد لازم في رقبة الأم المعيبة فيجب أن يكون حكم ما يحدث لها من ولد كحكمها، ولا يشبه الثمرة؛ لأنها غلة وليست تلحق بالأصل.
ومن المدونة قال ابن شهاب: وإذا سافر بالدابة ثم ردها بعيب فلا كراء عليه/.
стр. 5564
[الباب الرابع]
في من ابتاع ثيابًا أو غيرها فقطعها أو صبغها ثم قام بعيب
[فصل ١ - العيب المفسد إذا حصل عند المبتاع من غير سبب التدليس فلا يرد إلا بما نقص]
قال مالك= ﵀: كل ما حدث بالرقيق والحيوان عند المبتاع من عيب مفسد من غير سبب التدليس فلا يرده إن وجد عيبًا إلا بما نقصه ذلك عنده، دلس له البائع بالعيب أم لا.
قال ابن القاسم: وكذلك الدور بخلاف الثياب تقطع وتصبغ وتقصر إذ لهذا تشتري فيفترق فيها التدليس من غيره، ويصير المدلس كالآذن في ذلك، فلا شيء له في الرد مما نقصها إلا أن يفعل غفي الثياب ما لا يفعل في مثلها أو يحدث فيها عيب مفسد من غير التقطيع فلا يردها إلا بما نقصها.
стр. 5565
[فصل ٢ - المشتري يقطع الثياب ثم يظهر على عيب لم يعلم به]
قال: فإن قطع الثياب قميصًا أو سراويلات أو أقبيه ثم ظهر على عيب لم يعلم به فالمبتاع مخير في حبسه والرجوع بقيمة العيب أو رده وما نقصه القطع، وإن دلس له البائع فلا شيء على المبتاع لما نقصه القطع إن رده.
احلفه ولو قال البائع عَلِمتُه فأنْسِيتُه حين البيع حلف أنه أنسيه وكان له ما نقصه القطع.
ابن المواز قال مالك: ولا أحب أن يحلف حين ذكر أنه نسي العيب، ولا في قوله: لم أكن عالمًا بالعيب حتى يختار المبتاع رد الثياب مقطعة فيحلف ويأخذ/ ما نقصها، وإن تماسك لم يحلف ورد قيمة العيب.
ابن المواز: ولا يكون له ها هنا أن يحبسه ويأخذ من البائع قيمة العيب القديم، إذ صار للمشتري أن يرد بلا غرم لما نقصه، ولا شيء دخل له فيه من صبغ أو خياطة،
стр. 5566
فلما كان كذلك صار كمن لا يحدث به عنده عيب فله أن يرد أو يحبس، ولا شيء له.
[فصل ٣ - المبتاع يدعي تدليس البائع وهو ينكر]
ومن المدونة قال مالك: وإن ادعى أن البائع دلس له فأنكره وإن خاط الثياب فله أخذ قيمة العيب دلس له البائع أو لم يدلس، وله أن يرده مخيطًا فتدخل الخياطة في القيمة، فإن نقص بعد ذلك شيء غرم المبتاع ما نقص إن لم يدلس، ولا شيء عليه إن دلس، ولو زادت الخياطة كان بالزيادة شريكًا إن رد.
[فصل ٤ - المشتري إذا رد الجلود أو الثياب بعيب
وقد عمل بها ما يعمل بمثلها فله الرد]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وكذلك الجلود تقطع خفافًا أو نعالاً، وسائر السلع إذا عمل بها ما يعمل بمثلها مما ليس بفساد، وأما إذا فعل في ذلك ما لا يفعل في مثله كقطع الثوب الوشي خرقًا أو تباين فليس له رده وذلك فوت ويرجع على
стр. 5567
البائع بقيمة العيب من الثمن، وأما إن لبس الثوب لبسًا ينقصه لم يرد إلا بما نقصه اللبس في التدليس وغيره؛ لأنه انتفع، أو يحبسه ويرجع بقيمة العيب، ولا يرد للبس الخفيف شيئًا إذا لم ينقصه.
قال مالك: وأما إن صبغ الثوب صبغًا ينقصه أو قطعه والبائع مدلس فللمبتاع الرد بلا غرم أو التماسك والرجوع بقيمة العيب.
م لعله يريد قَطْعه قطعًا أدى عليه أجرة لقطعه فيكون له التماسك والرجوع بقيمة العيب كما قال في الصبغ، وأما إذا لم يكن لقطعه قيمة فكان يجب إذا تماسك به ألا يرجع بشيء؛ لأنه كان له أن يرد بلا غرم، وكذلك قال ابن المواز وهو الصواب إن شاء الله تعالى.
وقال بعض شيوخ أفريقية: قول مالك أولى؛ لأن التقطيع فوت ففي غير التدليس يرده، وما نقصه القطع، أو يرجع بقيمة العيب فإذا دلس فلا/ يكون أحسن حالاً ممن لم يدلس فالحكم فيهما سواء إلا في خصلة أنه يرد، ولا يلزمه ما نقص التقطيع.
م: وهي الحجة التي أوجبت ألا يرجع بقيمة العيب؛ لأنه كمن لم يحدث عنده عيب، وكما لو قال له البائع في عيب حدث عنده: رد ولا شيء عليك، لم تكن له حجة في أن يرجع بقيمة العيب، وهذا بين والله أعلم.
стр. 5568
قال ابن المواز: وإذا صبغ الثوب صبغًا ليس بصبغ مثله فذلك فوت فيه، مثل قطع الثوب تبابين أو خرقًا فليس له إلا قيمة العيب، وإن صبغه صبغ مثله إلا أنه مما ينقصه فهو مثل إذا قطعه، وخاطه خياطة تنقصه إن شاء حبسه، وأخذ قيمة العيب سواء دلس له أم لا، وإن أحب أن يرده اختلف التدليس من غيره إن دلس رده بلا غرم عليه لما نقصه الصبغ والخياطة، وإن لم يدلس لم يرده إلا بما نقصه بعد أن يقوم الثوب أبيض معيبًا ثم معيبًا مقطعًا مخيطًا أو مصبوغًا فتدخل الخياطة أو الصبغ في القيمة، فإن نقصه شيء غرم المبتاع ما نقص إن لم يدلس البائع، وعلى البائع ها هنا اليمين أنه لم يدلس، فإن نكل فلا شيء له من النقص.
قال أبو محمد: يريد محمد بغير رد يمين في هذا، وقاله مالك في نكول البائع فيما بيع بالبراءة.
ابن المواز: قال أصبغ: وإن طلب المبتاع حبسه وأخذ قيمة العيب، فقال له البائع: أنا آخذ الثوب، وأغرم لك الخياطة، ولا آخذ منك ما نقص القطع حتى لا تكون لك حجة تحبسه بها، فليس له ذلك للصنعة التي/ فيه للمبتاع، وكما لم يكن للمبتاع أن يقول: أنا أرد عليك وألزمك قيمة خياطتي.
م: والعلة في منع ذلك؛ أن البائع يريد شراء صنعة المبتاع كرهًا فلم يمكن من ذلك، وكذلك إذا أراد أن يلزمه شراء صنعته كرهًا لم يكن له ذلك.
стр. 5569
[فصل ٥ - مشتري الثوب يرده بعيب بعدما فعل به ما زاد قيمته]
ومن المدونة وغيرها قال مالك: ولو فعل في الثوب ما زادت له قيمته من صبغ أو خياطة أو غير ذلك فله حبسه، وأخذ قيمة العيب أو رده ويكون بما زادت الصنعة شريكًا لا بقيمة الصنعة، ولا بما ودي، يقوم الثوب أبيض معيبًا، فتكون هذه القيمة رأس مال البائع، ثم يقوم مصبوغًا فما زاد فهو شريك به، سواء دلس له في هذا أم لا.
[فصل ٦ - هل القيمة في ما أحدث في السلعة
وهي معيبة يوم الحكم أو يوم البيع؟]
م: حكى عن الشيخ أبي الحسن بن القابسي أنه قال: والقيمة في ذلك يوم الحكم لا يوم البيع؛ لأنه إذا رده فقد فسخ البيع يوم الحكم.
стр. 5570
م: وهذا خلاف قولهم إذا نقص فأراد الرد ورد ما نقص أن القيمة في هذا يوم البيع فكذلك كان يكون إذا زاد، ولا فرق بينهما.
م وقال بعض الناس: إذا اشترى ثوبًا فقطعه وخاطه، ثم وجد عيبًا فإنه يقال: ما قيمته يوم وقعت الصفقة بغير عيب. فيقال: مئة ثم يقال: وكم قيمته حينئذ معيبًا، ليُعلم ما نقصه العيب؟ فيقال: ثمانون ثم يقال: وكم قيمته ذلك اليوم معيبًا مخيطًا؟ فإن لم ينقص من ثمنه شيء فإن شاء رده، ولا شيء عليه، أو حبسه، وأخذ قيمة العيب وهو خمس الثمن، وإن كان قد نقصته الصنعة فإن دلس البائع رده المشتري ولا شيء عليه، وإن لم يدلس لم يرده المشتري إلا وما نقصه.
م وهذا هو الصواب.
وإن زادت قيمته على الثمانين كان بما زاد شريكًا، فإن كانت قيمته كذلك تسعين كان شريكًا بالتسع. قال: وجعل ها هنا ما أخدثه من الخياطة التي هي عرض يجبر بها ما أحدث من النقص الذي هو القطع.
قال: وفي ذلك نظر؛ لأن ما نقص عنده إنما يمضي بما ينوبه من الثمن، وما أحدث شاركه به فعرض عرضًا، وهي الخياطة عما نقص القطع عنده. قال: وانظر على هذا، لو حدث عنده عيب غير القطع، وقد أحدث فيه خياطة أو صبغًا هل يجبر أيضًا ما حدث عنده من العيب بالخياطة والصبغ، وهما عرضان؟ قال:
следующие страницы →