Полный текст (9 651 стр.). Показаны 5636–5675 · переход к 5641.
стр. 5636
قال ابن القاسم: وإن صالحك على أن يدفع إليك مئة درهم إلي شهر لم يجز؛ لأنه بيع عبد نقداً ودراهم إلى شهر بدنانير نقداً، وذلك صرف مستأخر ويجوز على دراهم نقداً إن كانت أقل من صرف دينار.
وقال أشهب: جائز وإن كانت أكثر من صرف دينار.
م قيل: إنما ذلك لأن أشهب يجيز البيع والصرف، ويعتل له أيضاً أن ذلك جائز على أصله في مسألة الخلخالين/ قال أب محمد: وإن صالحك على عرض نقداً جاز كنت قد نقدته الدنانير أم لا، وإن صالحك على عرض إلى أجل جاز إن كنت لم تنقد الدنانير.
م يريد ثم تنقده الدنانير، ولا تؤخر ذلك إلا مثل ما يؤخر إليه رأس مال السلم.
قال: وإن وكنت قد نقدته لم يجز، وقال أصبغ يري؛ لأن بوجود العيب
стр. 5637
وجب له الرد للعبد، وصار الثمن ديناً على البائع فأمسك المشتري العبد بنقصه وبقي له حصة العيب ديناً يدفع إليه عوضاً إلى أجل فذلك الدين بالدين.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن فات العبد فصالحك البائع على أن يدفع إليك دنانير أو دراهم- يريد وإن كانت أكثر من صرف دينار- أو عرضاً نقداً جاز ذلك كله نقداً بعد معرفتكما بقيمة العيب.
قال يحي بن عمر عن أصبغ: وقد أجازه بعض أهل العلم وإن لم يعرفا قيمة العيب، ووجه هذا أنهما إذا عرفا ما العيب جاز لهما تبايعه وإن لم يعرفا قيمته كبيع جميع العبد وإن لم يعرفا قيمته والله أعلم.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن صالحك على دنانير إلى شهر جاز إن كانت الدنانير مثل حصة العيب من الثمن أو أقل، وإن كانت أكثر لم يجز؛ لأنه تأخير زيادة، وإن صالحك على دراهم أو عرض إلى أجل لم يجز؛ لأنه تأخير زيادة، وإن صالحك على دراهم أو عرض إلى أجل لم يجز؛ لأنك فسخت
стр. 5638
حصة العيب من الذهب في ذلك وهو في الدراهم صرف مستأخر ودين في دين، وفي العروض دين بدين.
م: وعلى قول من لا يراعي المعرفة بقيمة العيب يجوز هذا كله؛ لأنه إنما باعه العيب بذلك إن صح أن العلة ما ذكرنا قال يحي بن عمر عن أصبغ: وإن كان الثمن لم يقبض حتى فات العبد ثم وجد العيب فجائز أن يطرح عنه من الدنانير ما شاء عرفا قيمة العيب أم لا إذا اصطلحا على ذلك، ويأخذ البائع ما بقي له. وإن تشاجرا فبعد المعرفة بقيمة العيب.
م: والصواب ألا يجوز مصالحته إلا بعد المعرفة بقيمة العيب؛ لأنه تبايع فلا يدري ما باع أقليل بكثير، أم كثير بقليل فذلك غرر، فغذا عرفا قيمة العيب جاز أن يعطيه/ منها ما تراضيا عليه؛ لأنه إن نقصه العيب العشر وجب له عشر الثمن، فإن كان مئة كانت قيمة العيب عشرة فجائز أن يسقطها عنه من المئة أو أقل منها أو أكثر إذا تراضيا.
قال: فإن رد عليه البائع ورقاً على أن يعطيه الثمن وافياً. فذلك جائز بعد المعرفة بقيمة العيب قلت الدراهم أو كثرت، ولا يدخله هاهنا صرف وبيع؛ لأنه دين ثابت ومصارفة مبتدأه ويقبضها مكانه ويدفع إليه جميع ثمنه، وإن لم
стр. 5639
يعرفا قيمة العيب لم يجز؛ لأنه خطر، ولا خير فيه إلى أجل على حال، قال: ويجوز على طعام أو عرض نقداً أو مؤجلاً موصوفاً بعد معرفتهما بقيمة العيب؛ لأنها مبايعة مؤتنفه.
م: يريد وينقده المبتاع حصة العيب من الذهب؛ لأنه اشترى بذلك عرضاً موصوفاً إلى أجل ولا يؤخره إلا مثل ما يجوز تأخير رأس مال السلم إليه.
[فصل ٥ - من ابتاع طوق ذهب بدراهم فصولح على دراهم أو دنانير]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن ابتعت طوق ذهب فيه مئة دينار بألف درهم محمدية نقداً فوجدت به عيباً فصالحك منه البائع على دينار نقداً جاز وكأنه في عقد البيع، وإن صالحك على مئة درهم محمدية من سكة الثمن فإن كانت نقداً جاز وكأن البيع وقع بتسع مئة، وإن كانت إلى أجل لم يجز؛ لأنه بيع وسلف منك للبائع، وإن صالحك على مئة درهم يزيدية من غير سكة الثمن، أو على فضه لم يجز؛ لأنه بيع ذهب وفضة بفضة. أبو محمد: وقال أشهب: يجوز أن تصالحه على درهم من غير سكة الثمن؛ لأن بيعكم أولاً على الصحة وإنما اشتريت أيها
стр. 5640
البائع الرد عليك بالعيب بهذه المئة درهم. وقال سحنون: مسألة سوء لا يجوز فيها الصلح بشيء كدينار صرفه ثم وجد به عيباً، فإما رضيه أو رده.
قال أبو محمد: ويظهر لي أن قول ابن القاسم صحيح؛ لأن من صرف ديناراً لم يقع الصرف على دينار بعينه فلما وجد بالذي أخذ عيباً فرده فقد نقض في المردود الصرف إذا لم يرض به وأبقيا/ بينهما عقد الصرف الأول فرجع أمرهما إلى أن دينار الصرف الذي لا عيب فيه تأخر عند بائعه فلا يجوز أن يأخذ إلا ديناراً جيداً، ولا يأخذ به هذا المعيب وزيادة دراهم وقد فسد الصرف بتأخيره أولاً فلابد من نقضه إن لم يرض بالمعيب؛ لأنه لم يصارفه ديناراً بعينه كالطوق المعيب المعين، ومسألة الطوق لم يرد الطوق المعيب فينتقض فيه العقد وهو مما يشتري لعينه فلم يتأخر وإنما أعطاه بائعه ... شيئاً ليرضاه بعينه، وكلام أشهب يجري به القياس أيضاً والله أعلم.
م: ووجه قول سحنون أيضاً أن المعيب جزء من الصفقة بقى على البائع فلما طلب المبتاع رده بذلك قال له البائع: أبق العقد الأول وأنا أعطيك ثمن العيب الآن فكأنه صرف تأخر بعضه والله أعلم.
стр. 5641
[الباب الثاني]
في صلح الورثة أو أحد الشركاء عن حصته
[فصل ١ - أحد الورثة يصالح عن حصته]
قال ابن القاسم: من مات عن ولد وزوجة وترك دنانير ودراهم حاضرة وعروضاً حاضرة وغائبة وعقاراً فصالح الولد والزوجة على دراهم من التركة، فإن كانت قدر مورثها من الدراهم فأقل جاز، وإن كانت أكثر لم يجز؛ لأنها باعت عروضاً حاضرة وغائبة، ودنانير بدراهم نقداً وذلك حرام.
وإن صالحها الولد على دنانير أو دراهم من غير التركة قلت أو كثرت لم يجز، فأما على عروض من ماله نقداً فذلك جائز بعد معرفتهما بجميع التركة، وحضور أصنافها، وحضور من عليه العروض، وإقراره- يريد والعروض الذي أعطاها مخالف للعروض الذي على الغرماء- قال: وإن لم يقفا على معرفة ذلك كله لم يجز. قال بعض فقهائنا القرويين: وأجاز أشهب أن يصالحها الولد على دنانير قدر حصتها من التركة من ماله.
م: يريد: لأنه يأخذ عوضه من التركة. قال: وهذا عندنا ضعيف؛ لأنها تصير كأنها باعت نصيبها من الدنانير والعروض والدراهم بدنانير، وهذا إنما يحكى نحوه عن ابن عباس، ويحكى أنه رجع عنه.
стр. 5642
ومن المدونة وإن ترك دنانير ودراهم وعروضاً، وذلك كله حاضر لا دين فيه ولا شيء غالب، فصالحه الولد على دنانير/ من التركة- يريد أكثر من حظها من الدنانير- فذلك جائز إن كانت الدراهم يسيرة.
قال ابن المواز: وذلك إذا لم يبق دنانير غير ما أخذت. قال أبو محمد: انظر هل علة كلام محمد لأنها إذا أبقت ذهباً فقد أخذت وضيعة من كل صنف وكأنها أخذت بعض حقها من الذهب ذهباً، وأخذت ببقية ما بقي لها من ذهب وفضة وعروض ذهب فجعله كخروج من ذلك من غير التركة، وكلام ابن القاسم لا يدل على هذا، فيجوز إن كانت دراهم يسيرة، وقال بعض الفقهاء القرويين: وقول ابن القاسم أقيس؛ لأن من وجب له جزء في كل دينار أخذ عنه ديناراً ولم يكن شريكاً في جملة الدنانير، وكمن وجد درهماً زائفاً في الصرف إنما ينتقض صرف دينار؛ لأن هذه الدراهم وإن لم تختص بدينار واحد وكان شائعاً في جملة الدنانير فيجب أن تجمع له الأجزاء من كل دينار فيأخذ ديناراً واحداً هذا هو الأشهر من المذهب، إلا على قول من رأى أن جملة الصرف ينتقض بوجود درهم زائف فيصح جواب ابن المواز.
قال ابن القاسم: وإن ترك دراهم وعروضاً فصالحها الولد على دنانير من ماله فإن كانت الدراهم يسيرة حظها منها أقل من صرف دينار جاز إن لم يكن في التركة دين،
стр. 5643
وإن كان في حظها منها صرف دينار فأكثر لم يجز، وإن ترك دنانير وعروضاً فصالحها الولد على دنانير من غير التركة لم يجز؛ لأنه ذهب وسلعة بذهب أبو محمد: يريد وإن كانت مثل حظها من الدنانير، وإن كان في التركة دين من دنانير ودراهم لم يجر الصلح على دنانير أو دراهم نقداً من عند الولد.
ابن المواز: إلا أن يكون جميع التركة دنانير فيجعل لها من ماله حظها منها مثل السكة والعين فيجوز.
وقال في كتاب الهبات: إن عجل لك رجل ديناً على آخر وهو دنانير على إن أحلته عليه لم يجز، كان النفع لك أو للمعطي.
قال ابن القاسم: وأراه/ بيع الذهب بالذهب. وقال سحنون: إن كان النفع لك دون المعطى جاز.
قال ابن القاسم في كتاب الصلح: وإن كان الدين حيواناً أو عروضاً من بيع أو قرض أو طعاماً من قرض لا من سلم فصالحه الولد من ذلك على دنانير أو دراهم عجلها لها من عنده فذلك جائز إذا كان الغرماء حضوراً مقرين ووصف ذلك كله.
وإن ترك الميت دنانير حاضرة، وعروضاً وديناً من دراهم ودنانير، وطعاماً من سلم، فصالحه على دنانير
من التركة نقداً، فإن كانت قدر مورثها من الدنانير الحاضرة فأقل جاز، وإن كانت أكثر لم يجز.
وإن صالحها على دنانير أو دراهم من غير التركة لم يجز.
стр. 5644
وقال أشهب: إن كانت سكة دنانير التركة، وكانت قدر مورثها من دنانير التركة فجائز.
[فصل ٢ - لا يجوز مصالحة الشريك شريكه بدنانير]
قال ابن القاسم: وقد قال مالك في شريك صالح شريكه على دنانير من جميع ما بينهما، وبينهما دنانير ودراهم وفلوس وعروض لم يجز.
قال ابن المواز: إلا أن يكون ليس في التركة دنانير غيرها وذلك من الدراهم أقل من صرف دينار. قال أبو محمد: يريد ولا دين في ذلك فيجوز.
[فصل ٣ - أحد الورثة يصالح ثم يقْدُم آخر فالصلح ماض]
وكم العتيبة يحي بن يحي عن ابن القاسم: وإن صالح الولد الزوجة على مال ثم قدم ولد آخر فالصلح ماض، والوارث القادم يأخذ حقه منهم أجمعين إن كان له السدس أخذ سدس ما بيد كل واحد وكذلك الربع والخمس.
[فصل ٤ - من مات عن جارية حامل وامرأة فأراد الورثة مصالحة الزوجة عن ميراثها]
ومن سماع ابن القاسم ومن ترك جارية حاملاً، وورثة، وزوجة فصالح الورثة الزوجة من حقها فلا يجوز؛ لأنها لا تدري ألها الربع أو الثمن إذا وضعت الجارية ولداً.
стр. 5645
[الباب الثالث]
ما جاء في الصلح على الإقرار والإنكار
[فصل ١ - أدلة جواز الصلح على الإنكار]
قال مالك: والصلح جائز على الإقرار وعلى الإنكار فمن ادعى على رجل مالاً فأنكره، أو أقر له فصالحه منه على شيء جاز ذلك وكان صلحاً قاطعاً لدعواه.
م: وقال الشافعي لا يجوز مع الإنكار ودليلنا قوله ﷺ : (الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم/ حلالاً) فعم؛ ولأن من ادعى عليه بمال فأنكره فوجب عليه اليمين فافتدى منها بمال جاز. وذلك مروي عن عثمان وابن مسعود، ولا مخالف لهما، وهذا صلح على الإنكار.
[فصل ٢ - الصلح من مئة درهم حالة بمئة درهم إلى أجل]
ومن المدونة قال مالك: ومن لك عليه مئة درهم حالة وهو مقر بها جاز أن تصالحه على خمسين منها إلى أجل؛ لأنك حططته وأخرته، ولا بأس أن تصالحه على
стр. 5646
دنانير أو عرض نقداً، ولا يجوز فيهما تأخير؛ لأنه فسخ دين في دين، وصرف مستأخر.
قال ابن القاسم وكذلك إن كان المدعى عليه منكراً؛ لأن المدعى إن كان محقاً فلا بأس أن يأخذ من مئة درهم خمسين إلى أجل، وإن أخذ منها عرضاً أو ذهباً إلى أجل لم يصلح؛ لأنه فسخ دراهم في عروض أو دنانير إلى أجل وذلك حرام، ,غن كان المدعى مبطلاً لم يجز له أخذ شيء عاجل أو آجل.
م: ومن غير المدونة لا يجوز أن يصالحه من مئة على خمسين إلى أجل إذا كان منكراً لها؛ لأنه سلف جر منفعة.
م: يري؛ لأن المدعى عليه يحب عليه اليمين وله ردها على المدعى. فكأنه قال له: المدعى لا تُحَلفْنِي وأنا أؤخرك سنة وأحطك كذا. فهو سلف جر منفعة.
[فصل ٣ - الصلح يقع على ترك الأيمان]
وفي العتيبة قال أصبغ عن ابن القاسم: في من قام بحق يمين المطلوب فقال له: لا تُحَلفْنِي وأخرني سنة، وأنا أقر لك. قال: لا يجوز وهو سلف جر منفعة قيل: فإن وقع أيبطل التأخير ويثبت الحق وهو يقول لم أقر إلا على التأخير افتداء من التأخير بيمين قال بل يسقط عنه الحق والتأخير ويرجع على الخصوم.
وروى أشهب عن مالك في من أقام شاهداً بعشرة دنانير على رجلن وكره أن يحلف مع شاهدهن وقال لصاحبه اطرح عن اليمين وأنا أوخرك سنة قال: ما هذا
стр. 5647
بحسن. أرأيت إن قال أعطيك عرضاً.
م: ولا يجوز شراء ما على منكر حاضر؛ لأنه شراء شيء فيه خصومة، ولا يجوز شراء ما على ميت. قاله بعض القرويين.
قال ولو صالح المنكر على عروض إلى أجل، أو على أكثر من الدعوى إلى أجل لم يجز؛ لأن المدعي يقول لي عليه دراهم فلا يجوز له فسخه في عرض؛ لأنه فسخ دين في دين ولا في/أكثر منها؛ لأنه سلف جر منفعة.
стр. 5648
[الباب الرابع]
في الدين بين الرجلين يقتضي أحدهما حصته منه
أو يصالح منها أو يبيعها
[فصل ١ - في الدين بين الرجلين يقتضي أحدهما حصته منه]
والقضاء أن كل ذكر حق لرجلين بكتاب واحد فإن كل ما قبض أحدهما يدخل في الآخر، وكذلك الوارثان يصالح أحدهما في حقه رجلاً قد كان عامل وليهم وهو مقر بما ادعى عليه من دين الميت أو منكر فإن لصاحبه الدخول معه فيما صالحه فيه ويكون بقية الدين بينهما.
قال مالك: وكل شريكين لهما ذكر حق بكتاب أو بغير كتاب إلا أنه من شيء كان بينهما فباعاه في صفقة بمال أو عرض يكال أو يوزن، أو كان ذلك الحق من شيء اقترضاه من عين أو طعام أو غيره مما يكال أو يوزن، أو ورثا هذا الذكر الحق فإن ما قبض منه أحدهما يدخل في الآخر، وكذلك إن كانوا جماعة شركاء فإنه يدخل فيه بقية أشراكه؛ إلا أن يشخص فيه المقتضي بعد الإعذار إلى شركائه في الخروج معه أو الوكالة، فإن أعذر إليهم عند السلطان أو بإشهاد عليهم فلم يخرجوا أو يوكلوا لم يدخلوا فيما اقتضى؛ لأن ذلك إضرار بصاحبهم لما تجشم من الخروج والمؤونة
стр. 5649
وقال الرسول ﷺ (لا ضرر ولا ضرار) وإن شخص لذلك دون الإعذار إليهم، أو يقتضي من حاضر فشركاؤه بالخيار، إن شاءوا أسلموا إليه ما قبض وأتبعوا الغريم، وإن شاءوا أشركوه فيما قبض، قبض جميع حصته أو بعضها.
ولو كان الحق بكتابين كان لكل واحد ما اقتضى، وإن كان من شيء أصله بينهما وباعاه بصفقة- ولو كان الحق بينهما بكتاب واحد أو مما أصله بينهما بغير كتاب- فقبض أحدهما حظه من الغريم وهو حاضر وسلم ذلك له شريكه ثم أراد أن يدخل معه فليس ذلك له وإن أعدم الغريم؛ لأن ذلك مقاسمة للدين. كما لو ورثا ديناً على رجل وأقسما ما عليه جاز، وصار كذكر حق كتابين. والحق إذا كان بكتابين كان لكل واحد ما اقتضى، ولم يدخل عليه فيه شركاؤه.
م: وذكر لنا عن أبي محمد في الرجلين يبيعان سلعتيهما من رجل ولا شركة بينهما في ذلك، ويكتبان دينهما عليه بكتاب واحد أن الكتابة في كتاب لا توجب الشركة بينهما في الدين، ويكون لكل واحد ما اقتضى، ولا يدخل عليه فيه صاحبه.
стр. 5650
م: وفي هذه نظر؛ لأن الكِتْبَة لما كانت تفرق ما كان أصله مشتركاً بينهما فيكون إذا كتباه كتابين/ كقسمة الدين، فكذلك ينبغي أن تجمع الكتبة ما كان أصله مفترقاً، وعليه يدل ظاهر الكتاب والله أعلم.
م: وهذا إذا جمعا سلعتهما في البيع منه على قول من يجيز ذلك؛ لأنهما كالشريكين قبل البيع. ألا تري ألو استحقت سلعة أحدهما وهى وجه الصفقة أن للمشتري نقض البيع، كما لو كانا شريكين فيهما، فكذلك يكون حكمهما في الاقتضاء كحكم الشريكين، ووافق بعض أصحابنا في الاستحقاق وخالف في الاقتضاء، وقال: لا يدخل أحدهما على الآخر إذ شركة بينهما في الأصل.
قال بعض شيوخنا القرويين: وإذا أسلم أحد الشريكين لشريكه ما اقتضى فسواء كان الغريم حين الاقتضاء ملياً بجميع حقهما، أو لم يوجد مع الغريم إلا مقدار حقه لا كلام لشريكه فيما اقتضى، بخلاف مسألة الكفالة إذا لم يوجد مع الغريم إلا مقدار حظ الحاضر فيقضي له السلطان بذلك؛ ثم يقدم الشريك الغائب هذا له الدخول مع شركيه؛ لأم السلطان أخطأ في قضائه إذ دفع إلى الشريك جميع ما بيد الغريم، وفي مسألة الصلح الشريك أطلقه على قبض حقه، ورضى ببقاء دينه في ذمة الغريم. قال غيره من الفقهاء القرويين: وإذا أعذر إلى شريكه في الخروج معه وامتنع فلا ينفعه الإشهاد عليه دون أن يرضى له بالخروج وحده، فإن لم يرض له
стр. 5651
الخروج، وامتنع أن يخرج معه رفع أمره إلى القاضي ليحكم عليه بالمقاسمة فإذا حكم عليه صار مثل حقين/ ولا يدخل عليه فيه كما لو رضيا وقسماه.
[فصل ٢ - في الدين بين الرجلين يصالح أحدهما منه]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن كان لهما مئة دينار من شيء أصله بينهما، وهي بكتاب واحد أو بغير كتاب، فصالح أحدهما من جميع حقه على عشرة دنانير ولم يشخص أو شخص، ولم يعذر إلي شريكه فشريكه مخير في تسليم ذلك، وإتباع الغريم بخمسين، أو يأخذ من شريكه خمسة ويرجع وهو بخمسة وأربعين، وصاحبه بخمسة وهكذا.
قال غيره في كتاب المديان وذكر فيه ابن القاسم: أن للذي لم يصالح أن يأخذ من شريكه خمسة، ثم يرجع هو على الغريم بخمسين جميع حقه، فإذا قبضها دفع للمصالح الخمسة التي قبضها منه.
وقال غيره في كتاب الصلح: إن اختار الذي لم يصالح أن يدخل مع المصالح في العشرة فإني أجعل دينهما كأنه كان ستين ديناراً، فيكون له خمسة أسداس العشرة، وللمصالح سدسها، ثم يرجع المصالح بخمسة أسداسها على الغريم، ويرجع
стр. 5652
عليه الآخر بما بقي له وذلك واحد وأربعون ديناراً وثلثا دينار، وكذلك لو قبض أحدهما العشرة اقتضى من حقه وحط من غريمه أربعين، ثم قام عليه شريكه بعد ذلك فاختار مقاسمته فليفعلا كما وصفنا، فأما إن قام عليه شريكه قبل الحطيطة فقاسمه العشرة شطرين ثم حطه أربعين فلا يرجع عليه شريكه بشيء؛ لأنه قاسمه وحقه كامل فمضى ذلك على ما قسما ثم يتبعلن الغريم هذا خمسة وصاحبه بخمسة وأربعين. قال سحنون: قول ابن القاسم أشبه وطرح قول غيره.
[فصل ٣ - في الدين بين الرجلين يبيع أحدهما حقه
ويصالح منه على قمح]
قال ابن القاسم: ولو باع أحدهما حقه، وصالح منه على عشرة أقفزة قمحاً جاز، ولشريكه تركه واتباع الغريم، أو أخذ نصف القمح من الشريك.
قال سحنون: ثم يكون بقية الدين بينهما، وذلك أنه تعدى له على دين فابتاع به شيئاً، فهو كعرض باعه بغير أمره، وليس كعين تعدي فيه والصلح في غير موضع أشبه شيء بالشراء وهكذا.
قال غيره في كتاب المديان: قال وإذا صالح أحدهما من حقه على عرض فلشريكه أخذ نصف العرض، ثم يكون بقية الدين بينهما.
стр. 5653
وقال فيه ابن القاسم: إن للذي لم يصالح أن يأخذ من شريكه نصف العرض صالح عليه، ثم قبض هو جميع حقه رد على المصالح قيمة العرض الذي أخذ منه يوم وقع الصلح به.
م: وقال بعض شيوخنا: يرد عليه القيمة وإن كان مما يكال أو يوزن يريد؛ لأنه إذا دفع إليه قيمة ذلك الشيء يوم وقع الصلح لم يظلمه، وإذا دفع إليه المثل قد يكون فيه ظلم إذ قد يكون قيمة ذلك يوم وقع الصلح أغلى من قيمته يوم حلول الأجل، وهو إنما ترك بعض حقه لغلاء ما أخذ.
قال: وكذلك من فدى رجلاً من دار الحرب بمكيل أو بموزون؛ لأن قيمة ذلك في البلدين مختلفة.
م: وقال غيره من شيوخنا في مسألة الشريكين بل يدفع في المكيل والموزون مثله.
م: وهذا هو الصواب؛ لأنه إنما أخذ منه ما أوجبه له عليه الحكم، ولا أجرة له فيما صنع، وكان الصواب أن يرجعا جميعاً على الغريم بما بقى منهما، ولا يقول أحد أن يرجع المصالح على الغريم إلا بالمثل فكذلك يدفع إليه هذا المثل، وإنما رأى في هذا القول أن يكفيه مشقة الاقتضاء كم كفاه هو لا على أن ما أخذ منه لازم له. ألا ترى أنه لو أفلس الغريم بباقي الدين لم يكن للمصالح على شريكه شيء حتى يقبض من الغريم، وأما في الهبة فيتحمل أن تلزمه القيمة؛ لأنه لما تصرف فيما وهب له للثواب فصار رضى منه بالثواب؛ لأن ذلك كالشراء.
стр. 5654
ومسألة الذي فدى رجلاً من دار الحرب فإنما يكون عليه القيمة؛ لأنه لا يقدر على التواصل إلى أداء المثل في ذلك البلد فكان العدل في ذلك القيمة.
[فصل ٤ - في الدين بين الرجلين يبيع أحدهما حصته
والصلح من الرهن]
ومن كتاب الصلح قال ابن القاسم: ولو كان دينهما ثياباً أو عرضاً يكال أو يوزن أو لا يكال ولا يوزن من غير الطعام والإدام فصالح أحدهما أو باع حقه بعشرة دنانير جاز، ولشريكه أخذ نصفها ثم يكون ما بقى على الغريم بينهما، وإن شاء سلم له ذلك واتبع الغريم بجميع حقه ثم لا رجوع على الشريك وإن أدم الغريم؛ لأنه تعدى على سلعته فباعها فله أن يأخذ ثمن سلعته ثم يتبعان الغريم بما بقى أو يسلم ذلك لشريكه ويتبع هو الغريم، والصلح والبيع سواء وجميع الدين كالعروض وإن كان عيباً.
ألا ترى لو كان لك مئة دينار على رجل فصالحته أو اشتريت منه بالمئة سلعة لم يجز أن تبيعها مرابحة حتى يتبين، فهذا يدلك أن الدين العين كالعرض. ألا ترى لو كان لك على رجل مئة دينار، فرهنك بها شيئاً مما
стр. 5655
يغاب عليه ويضمنه المرتهن إن ضاع، وقيمة الرهن مثل الدين أو أقل أو أكثر، فصالحته من الدين على ألف درهم نقداً، ثم ادعيت أن الرهن ضاع قبل الصلح أو بعده فإنك تضمنه إلا أن تقوم لك بينه بضياعه، والصلح الذي جرى بينكما نافذ، فهذا يدلك أن الصلح كالبيع.
стр. 5656
[الباب الخامس]
جامع القول في الصلح في الدماء
[فصل ١ - الدعوى في صلح على دم عمد]
قال ابن القاسم: ومن وجب لك عليه دم عمد أو جراحة فيها قصاص، فادعيت أنك صالحته على مال، فأنكر الصلح، فليس لك أن تقتص منه، ولك عليه اليمين أنه ما صالحك.
م: ولو كان إنما ادَعى القاتل أو الجارح على الولي أنه عفا عنه على مال أو غير مال، فقال ابن القاسم: يلزمه اليمين، وقال أشهب: لا يلزمه كدعوى الزوجة الطلاق، والفرق عند ابن القاسم بين هذا وبين الطلاق: أن الزوجة لو مكنت من ذلك لتكررت دعواها على زوجها فتضربه، وهذا إذا حلف قتله ولم تتكرر الدعوى منه.
[فصل ٢ - القاتل خطأ يصالح من الدم ظاناً أن الدية تلزمه]
ومن المدونة قال مالك: والقاتل خطأ غذا صالح الأولياء على مال نجموه عليه فدفع إليهم نجماً، ثم قال: ظننت أن الدية تلزمني فلذلك له، وتوضع عنه، ويتبع أولياء المقتول العاقلة. قال ابن القاسم: ويرد عليه أولياء المقتول ما أخذوا منه إذا كان يجهل ذلك وقال جماعة من أصحابنا: وعليه اليمين أنه ظن أن الدية تلزمه/ قال:
стр. 5657
وينظر في ما دفع في الصلح فإن كان قائماً أخذه، وإن فات فإن كان هو الطالب للصلح فلا شيء له قبلهم. كمن عوَض من صدقه وقال: ظننته يلزمني، وإن كان مطلوباً بالصلح فإنه يرجع على الأولياء بمثل ما دفع إليهم، أو بقيمته إن كان مما يقوم.
[فصل ٣ - القاتل خطأ يقر بلا بينة فيصالح قبل لزوم الدية
على العاقل بالقسامة]
ومن المدونة ولو أقر بقتل خطأ ولم تقم بينة فصالح الأولياء على مال قبل أن تلزم الدية العاقلة بقسامة، وظن أن ذلك يلزمه، فالصلح جائز لازم.
م: جعل صلحه كحكم حاكم حكم عليه بالدية في ماله فلا يُنقض للاختلاف فيه قاله بعض القرويين.
قال سحنون: وقد اختلف عن مالك في الإقرار بالقتل خطأ فقيل: على المقر في ماله، وقيل: على العاقلة بقسامة في رواية ابن القاسم وأشهب.
م: جعل في روايتهما كشاهد ويكون عدلاً غير مهتم قاله بعض فقهائنا القرويين. وقال ابن دينار: لا يلزمه إلا ما يلزمه مع العاقلة.
стр. 5658
وقال في كتاب الديات إذا أقر رجل بقتل خطأ فإن اتهم أن يكون أراد غنى ولد المقتول كالأخ والصديق لم يصدق، وإن كان من الأباعد صدق إن كان ثقة مأموناً، ولم يخف أن يرشى على ذلك، ثم تكون الدية على العاقلة بقسامة ولا شيء على المقر.
[فصل ٤ - الصلح من دم أو جرح عمد في صحة أو مرض]
قال في كتاب الصلح: وكلما وقع به الصلح من دم عمد، أو جرح عمد مع المجروح أو أوليائه بعد موته فذلك لازم له كان أكثر من الدية أضعافاً أو أقل من الدية؛ لأن دم العمد لا دية فيه إلا ما اصطلحوا عليه، وإذا وجب على رجل جراحة عمد فصالحه في مرضه على أقل من الدية، أو من أرش تلك الجراحة، ثم مات من مرضه، فذلك جائز لازم، إذ للمقتول العفو عن دم العمد في مرضه وإن لم يدع مالاً.
стр. 5659
[فصل ٥ - المقتول له وليان فصالح أحدهما]
ومن قتل رجلاً عمداً وله وليان فصالحه أحدهما على فرض أو عرض.
م: والفرض هو العين- للمولى الآخر الدخول معه على ذلك ولا سبيل إلى القتل. وقال غيره: إن صالح من حصته على أكثر من الدية، أو على عرض قل أو كثر فليس له غيره، ولم يكن لصاحبه على القاتل إلا بحساب/ دية، ولا سبيل على القتل إذ لو عفا الأول جاز عليه عفوه، ولا يدخل أحدهما على الآخر في هذا القول فيما أخذ إذ ليس دم العمد بمال. وهو كعبد بينهما يبيع أحدهما حصته بما شاء ولا يدخل عليه الآخر فيه.
م: قال بعض القرويين: ولا يلزم ابن القاسم ما احتج به الغير، والفرق عنده بين بيع أحد الشريكين حصته من العبد، وبين صلحه عن حصته من الدم: أن يبيع الشريك حصته من العبد لم يغير على شريكه شيئاً من حصته فوجب ألا يدخل عليه، وفي الصلح عن الدم قد تغير الأمر بصلح الشريك؛ لأن بصلحه عاد مالاً بعد أن كان دماً، فوجب أن يكون حكمه حكم المال الذي يصالح منه.
وقاله سحنون. وقال: بل مسألة المفسد للدم بالصلح في الرجوع على شريكه أحرى من مسألة الشريكين
إذا صالح أحدهما عن نصيبه من الدين بشيء أن لشريكه الدخول معه.
م: قال بعض فقهائنا القرويين: ويجب على قول الغير ألا يدخل أحد الشريكين على شريكه في الدين إذا صالح أحدهما عن نصيبه بشيء.
стр. 5660
[فصل ٦ - أحد الابنين يعفو عن الدية أو يصالح عليها]
ومن المدونة قال أشهب: إن عفا أحد الابنين على الدية فأكثر منها عن جميع الدم ولهما أخت فذلك كله بين الابنين على خمسة [أخماس] للبنت الخمس ولكل ابن خمسان. ولو صالح بذلك عن حصته فقط كان للأخ والأخت اللذين لم يصالحوا على القاتل ثلاثة أخماس الدية يضمانه إلى ما صالح به أخوهما ثم يقتسمون الجميع على خمسة كما ذكرنا إن كان صلحه من حصته على أكثر من خمسي الدية، فأما إن كان صلحه على خمسي الدية فأقل فليس له غيره، ويرجع الأخ والأخت على القاتل بثلاثة أخماس الدية فيكون بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين. ولو صالح على الدم كله بأقل من الدية فله الخمسان من ذلك، ويسقط ما بقي عن القاتل من حصته، ويكون للأخ الآخر والأخت ثلاثة أخماس الدية كاملاً؛ لأنه فوت عليهما القتل فلزم القاتل نصيبهما من الدية في مال القاتل.
م: قال بعض فقهاء القرويين: وإن وجد القاتل عديماً/ شاركا المصالح فيما أخذ حتى يأخذا من القاتل فيراد عليه ما أخذا منه.
стр. 5661
وإن كان على الميت دين قضي الدين من الدية، وإن كانت له امرأة ورثت من ذلك؛ لأن الدية تصير كمال من ماله. وإن كان على الميت مئة دينار ديناً، ولم يترك شيئاً مالاً، وترك أخوين فعفا أحدهما عن غير شيء جاز عفوه عن نصيبه، ورجع الأخ الذي لم يعف على القاتل بأربع مئة، وصاحب الدين بمئة. ولو ترك الميت مئة لوجب أن يؤخذ الدين من المئة التي ترك ومن الخمس مئة بالحصص فيؤخذ من كل مئة سدسها ثم تكون خمسة أسداس المئة التي ترك بين الأخوين وخمسة أسداس الخمس مئة للذي لم يعف. وكلك لو ترك مدبراً قيمته مئة لعتق من جملة الست مئة بالحصص، وورثا بقية المئة وأخذ الذي لم يعف بقية الخمس مئة. هذا على مذهب عبد الملك الذي يرى أن يدخل في المال الذي لم يعلم به، والمال الذي علم به بالحصص،
وأما على قول ابن القاسم فإنه يبدأ به في المال الذي علم به، فإن عجز عن ذلك أتم فيما لم يعلم به فيعتق ثلث المدبر في المئة التي علم به، ويورث بقيتها، ويعتق ثلثاه في الخمس مئة، ويأخذ الذي لم يعف بقيتها، م: وفي هذا نظر، وكان ينبغي أن يعتق في المئة التي علم بها ثلثاه؛ لأنه كأنه ترك المدبر وقيمته مئة وترك مئة عيناً فيعتق بذلك ثلث المدبر، وهوما يحمل الثلث، ويعتق بقيته من الخمس مئة, ويورث ثلث المئة التي ترك عيناً. والله أعلم.
стр. 5662
[المسألة الأولى: المال المصالح به من الدم لسائر الورثة على
فرائض الله]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وكلما صولح به من الدم والخطأ فللزوجة ميراثها منه ولسائر الورثة على فرائض الله تعالى.
[المسألة الثانية: الجماعة يقطعون يد رجل عمداً
أو يجرحوه فله صلح أحدهم]
وإذا قطع جماعة يد رجل أو جرحوه عمداً فله صلح أحدهم والعفو عن من شاء منهم، والقصاص ممن شاء منهم، وكذلك الأولياء في النفس.
[فصل ٧ - المصالح على قطع يده عمداً يبرأ ثم يموت
فلأوليائه القسامة]
ومن قطعت يده عمداً فصالح القاطع على مال أخذه ثم نزى بها فمات فلأوليائه أن يقسموا، ويقتلوا ويردوا المال، ويبطلوا الصلح.
وإن أبوا أن يقسموا كان لهم المال الذي / أخذوا في قطع اليد، وكذلك لو كانت موضحة خطأ فلهم أن يقسموا ويستحقوا الدية على العاقلة، ويرجع الجاني فيأخذ ماله، ويكون في العقل كرجل من قومه، ولو قال قاطع اليد للأولياء حين نكلوا عن القسامة قد عادت
стр. 5663
[الجناية] نفساً فاقتلوني وردوا المال لم يكن ذلك له ولو لم يكن صالح فقال ذلك وشاء الأولياء قطع اليد ولا يقسموا فذلك لهم. وإن شاءوا أقسموا وقتلوا.
م: ولو صالحه بمال على الجرح وعلى ما ترامى إليه فقيل: ذلك جائز, وقيل: ذلك لا يجوز؛ لأنه غرر.
[فصل ٨ - الصلح من جناية العمد على ثمر لم يبد صلاحه]
ومن المدونة ولا يجوز الصلح من جناية العمد على ثمرة لم يبد صلاحه. فإن وقع ذلك ارتفع القصاص وقضى بالدية. كما لو وقع النكاح بذلك وفات بالبناء قضي بصداق المثل.
стр. 5664
قال غيره: يمضي ذلك إذا وقع، وهو بالخلع أشبه؛ لأنه أرسل من يده بالغرر ما كان له أن يرسله بغير عوض، وليس كمن أخذ بضعاً ودفع فيه غرراً.
قال سحنون: هذا أحسن وهو لابن نافع، والأول لمالك ﵀.
[فصل ٩ - الصلح من دم عمد على عرض أو عبد فيوجد به عيب]
قال ابن القاسم: ومن صالح من دم عمد أو خالع على عبد فذلك جائز. فإن وجد بالعبد عيباً يرد من مثله في البيوع فرده رجع بقيمة العبد صحيحاً إذ ليس للدم والطلاق قيمة تعلم يرجع بها، وكذلك النكاح في هذا.
[فصل ١٠ - هل للمقتول العفو عن دم العمد وجراحات العمد مع رد الغرماء؟]
وإذا للمقتول العفو عن دم العمد، وجراحات العمد في مرضه وإن لم يدع مالاً أو له مال وعليه يدن يغترقه، وليس للورثة أن يقولوا فعله في ثلثه، ولا لغرمائه إن كان عليه دين أن يقولوا فرعنا بماله، ولا ينظر إلى قولهم، وفعله جائز.
стр. 5665
م: لأن العمد ليس فيه إلا القود إلا أن يصطلحوا على شيء فلما لم يجب له عليه مال جاز عفوه عنه في مرضه ولا كلام لورثته ولا لغرمائه فإن لم يجب له عليه مال جاز عفوه عنه في مرضه ولا كلام لورثته ولا لغرمائه فإن قيل فعلى قول أشهب الذي رأى أنه له أن يجبره على الدية وإن كره. قيل له قد قال أشهب: إن له أن يعفو عنه في مرضه وهو يقول له أن يجبره على الدية.
وفي المدونة قال ابن القاسم في العبد يقتل الحر عمداً فيعفوا عنه الحر في مرضه: أن ذلك في رأس ماله، وقال أشهب في العبد خاصة أن ذلك من ثلثه، ولا فرق في الحقيقة بين الحر والعبد على مذهب من رأى أن للحر إجبار الحر القاتل على الدية فيصير هذا كأنه اختلاف في هذا الأصل؛ لأنه ما لم يصيره مالاً بالإجبار فهو دم، فلهذا جاز عفوه قاله بعض فقهاء القرويين.
م: فإن قيل: لم كان لا يرجع في النكاح والخلع إذا وجد بالعبد عيباً أو استحق بصداق المثل؛ لأن ذلك قيمة البضع، ويكون كالنكاح بالغرر أو بتفويض يفوت بالبناء أنه يقضي فيه بصداق المثل، ويرجع في دم العمد بداية العمد إذا قبلت ويكون كقولهم في بيع العرض بالعرض يستحق أحدهما أو يوجد به عيب أنه يرجع
стр. 5666
في عين عرضه إن لم يفت، فإن فات رجع بقيمته، ولا يرجع بقيمته ما استحق ولا بقيمة العيب. والجواب عن ذلك أنه لما كان النكاح طريقة المكارمة لا المكايسة، وكان الإنسان يتزوج بأضعاف صداق المثل، وبغير صداق المثل، وأقل وأكثر لم يكن للبضع قيمة متحققة يرجع إليها كما هي في بيع العرض بالعرض فكان الرجوع إلى قيمة ما تراضيا به أولى؛ لأنها قيمة معلومة، وكان ذلك بخلاف من تزوج بغرر أو بتفويض؛ لأن قيمة الغرر غير محققة، وفي التفويض ليس ثم صداق مذكور يرجع إليه فكان الرجوع إلى صداق المثل أولى، وكذلك القول في الخلع والدم العمد إذ ليس من عادة الناس أن يخالعوا إلا بمثل صداق المثل ولا يعفون إلا على الدية. وأنهم يخالعون ويصالحون بأضعاف ذلك، وييسر ذلك، وبغير شيء فلما كان الأمر كذلك كان الرجوع إلى قيمة ما تراضوا به وتصالحوا عليه أولى وبالله التوفيق.
[فصل ١١ - هل للمصالح من دم أو جرح عمد يخاف منه موته أن يحط
من المال بعد ثبوت الصلح؟]
ومن المدونة ولو صالح من دم أو جرح عمد يخاف منه موته على المال وثبت، فحط من المال بعد ذلك لم يجز ذلك إن أحاط الدين بماله، وإن لم يكن عليه دين كان ما يفعل بثلثه.
стр. 5667
[فصل ١٢ - الجاني عمداً وهو مدين يريد أن يصالح من الجناية
والغرماء يردون ذلك]
ومن جنى عمد وعليه دين يحيط بماله/ فأراد أن يصالح منها بمال يعطيه من عنده ويسقط القصاص عن نفسه فللغرماء رد ذلك؛ لأن في ذلك إتلاف ماله كهبته وعتق؛ لأنه أعتق نفسه من القتل وليس كتزويجه وإيلاد أمته؛ لأن الغرماء على مثل ذلك عامله على النفقة على زوجته وأولاده الصغار قاله بعض شيوخنا القرويين.
م: ولأنهم ليس لهم منعه من وطيء زوجته ولا أمته، والوطء يكون عنه الولد فتعتق به الأمة، وتلزمه به النفقة على ولده المحدث من الأمة والزوجة، فلذلك كان بخلاف عتقه وهبته.
[فصل ١٣ - في رجل قتل رجلين عمداً فصالح أولياء على الدية
وقام أولياء الآخر بالقود]
ومن العتيبة روى يحي بن يحي عن ابن القاسم في من قتل رجلين عمداً وثبت ذلك عليه فصالح أولياء أحدهما على الدية أو عفوا عن دمه وقام أولياء الآخر بالقود قال: فلهم القود. فإن هم استقادوا بطل الصلح ويرجع المال إلى ورثته.
стр. 5668
[فصل ١٤ -] الصلح من موضحة عمد وموضحة خطأ على شقص
م: وهذه المسألة مذكورة في كتاب الشفعة وهناك فيها زيادات.
قال ابن القاسم: ومن صالح من موضحة عمد وموضحة خطأ على شقص من دار، جاز فيه الشفعة بدية موضحة الخطأ وبنصف قيمة الشقص؛ لأنا قسمنا فيها الشقص الموضحتين، وإحداهما معقولة والأخرى مجهولة.
وقال الخزامي: الصلح جائز، وتحمل دية الخطأ وهي خمسون على قيمة الشقص، فإن تكون قيمة الشقص مئة فقد علمت أن قيمة الشقص من الجميع الثلثان، فيستشفع بخمسين ديناراً وبثلثي قيمة الشقص، فهكذا يحسب فيما قل أو كثر من الأجزاء.
وقال ابن نافع في غير المدونة: يأخذ بقيمة الشقص إلا أن تكون القيمة أقل من خمسين دية موضحة الخطأ فلا ينقص.
وقال سحنون بقول ابن نافع. قال: وليس غير هذا شيء؛ لأنه قد يضمن الشقص بشيء معلوم وهو دية موضحة الخطأ وشيء مجهول/ وهو موضحة العمد، فالمعقول خمسون ديناراً. فإن كانت قيمة الشقص أزيد من ذلك علمنا أن الزائد للمجهول من العمد، وإن كانت القيمة
стр. 5669
أقل لم ينقص شيئاً من المعقول، وبه قال ابن المواز وابن حبيب ويحي بن عمر.
م: ووجه قول ابن القاسم أن المصالح بالشقص إنما دفعه ثمناً للموضحتين فكان العدل أن يجعل لكل موضحة نصفه، ولو جعلنا لموضحة الخطأ ما قبلها من قيمة الشقص، وما فضل للعمد أمكن أن تستغرق موضحة الخطأ الشقص أو تزيد فتبقى موضحة العمد لا عوض لها، وهو إنما دفع الشقص عنهما.
وهذا كمن باع سلعة بسلعتين أن قيمة السلعة مفضوضة على قدر قيمة السلعتين وإن كانت قيمة كل واحدة من السلعتين أكثر من قيمة المنفردة، وكذلك الموضحتان، ووجه قول المخزومي أن الشقص لو صالح به من موضحة عمد فقط كان للشفيع الأخذ بقيمة الشقص فصارت قيمة الشقص كأنها ديه موضحة العمد، ولو دفعه أيضاً عن موضحة الخطأ كان فيه الشفعة بخمسين دية موضحة الخطأ فلما دفع عنهما ضرب في قيمته لموضحة الخطأ بديتها خمسين، ولموضحة العمد بقيمة الشقص؛ لأن كل واحد لو انفردت بالشقص كذلك كان يضرب بها. وهذا أيضاً كمن أوصى بمعلوم ومجهول فإن جميع ذلك في الثلث يضرب فيه للمعلوم وبقدره، وللمجهول بالثلث.
قال يحي بن عمر: ولو صالحه منهما بهذا الشقص وبعشرة دنانير يريد على أصل ابن القاسم فالعشرة مأخوذة من موضحة الخطأ فبقي منها أربعون وبقيت موضحة العمد. فيقسم الشقص على ذلك فيأخذه بأربعين وبخمسة أتساع قيمة الشقص، وإن صالح منهما على شقص
стр. 5670
وعرض قيل: ما قيمة العرض؟ فإن قيل: عشرون كان منه لكل موضحة عشرة فيأخذ الشقص بأربعين ونصف قيمة الشقص.
قال أبو محمد: ولو قيل أن مجرى كلام ابن القاسم أيقسم ما أخذ من عين الشقص علو الموضحتين كما فعل بالعرض لكان صواباً. وذلك أن يقسم الشقص والعشرة على الموضحتين فيقع لكل موضحة نصف الشقص، وخمسة دنانير فيأخذ نصف الشقص بخمسة وأربعين بقية دية موضحة الخطأ ونصفه الآخر بنصف قيمة الشقص عن موضحة العمد؛ لأنه أخذ عن موضحة العمد خمسة دنانير ونصف شقص وقيمتها مجهولة، فوجب أن يأخذ هذا النصف الآخر بنصف قيمة الشقص.
م: قول يحي في العين أصوب أن يجعل لدية موضحة الخطأ فيسقط المعلوم من المعلوم، فإن بقي منها شيء أخذ به وبنصف موضحة العمد من قيمة الشقص يجعل دية موضحة الخطأ كأنها خمسون، فإن دفع مع الشقص عشرة أسقطها من موضحة الخطأ فبقي أربعون ودية موضحة العمد كأنها خمسون فيستشفع بأربعين وبخمسة أتساع قيمة الشقص، فإن دفع إليه مع الشقص عشرين استشفع بثلاثين وبخمسة أثمان قيمة الشقص، فإن دفع إليه ثلاثين استشفع بعشرين وبخمسة أسباع قيمة الشقص، فإن دفع إليه مع الشقص أربعين استشفع بعشرة وبخمسة أسداس قيمة الشقص، فإن دفع إليه مع الشقص خمسين فقد استوفى دية موضحة الخطأ وبقي الشقص
стр. 5671
لموضحة العمد فيأخذه بقيمة الشقص واو استغرقها العين وزاد عليها لأخذ بقيمة الشقص؛ لأنه دفع دية الخطأ، والباقي إنما هو لموضحة العمد، فوجب أن يأخذ الشقص بقيمته. ولو قسمنا العين على الموضحتين كما قال أبو محمد: فاستغرق نصف دية موضحة الخطأ لجعلته يأخذ الشقص بنصف قيمته، وهو قد دفع دية الخطأ فدل أن الفاضل إنما هو لموضحة العمد. مثاله لو دفع مع الشقص مئة دينار فإذا قسمت ذلك على الموضحتين وقع لكل موضحة خمسون وقد دفع دية موضحة الخطأ فدل أن ما فضل وهو الخمسون الباقية والشقص/ إنما دفعه عن موضحة العمد فيجب أن يأخذ بقيمة الشقص، وعلى قياس قول أبي محمد يأخذه بنصف قيمة الشقص فما ذكره يحي أبين والله أعلم بالصواب.
م: وأما قول يحي إذا دفع في الموضحتين شقصاً وعرضاً فيقسم فيه العرض على الموضحتين فهو يؤدي إلى ما ذكرنا في العين على قول أي محمد، والصواب من ذلك ما قاله أصبغ: قال أصبغ: إذا صالح منهما على شقص وعبد وقيمة العبد كقيمة الشقص فقد أخذ العبد بنصف الموضحتين وبقي للشقص نصفهما، فيأخذه بنصف دية موضحة الخطأ، وبنصف قيمة الشقص ما بلغ، وإن كان العبد من ذلك الثلث فهو ثلث الموضحتين، وكذلك إن كان الربع فهو كربعهما ففي الثلث يأخذ بثلثي دية موضحة الخطأ وبنصف قيمة الشقص، وفي الربع يأخذ بثلاثة أرباع دية موضحة الخطأ وبنصف قيمة الشقص؛ لأنه دفع الشقص عن ثلاثة أرباع دية الخطأ وثلاثة أرباع دية العمد فلذلك قسمه عليهما كما قسمه إذا أخذه عن جميعها.
стр. 5672
قال أصبغ ولو كان المجروح هو معطي العبد الجرحين حتى يأخذ الشقص فإن كانتا جميعاً أخذ الشقص بديتها وبقيمة العبد.
م: ولا خلاف في ذلك، قال: وإن كانت جميعاً عمداً نظر إلى الاجتهاد في عقلهما كم ذلك؟ وكم قيمة العبد من قيمتهما بالاجتهاد؟ فإن كان العبد ثلث ذلك أخذ الشقص بقيمة العبد وبثلثي قيمة الشقص، وعلى هذا إن كان أقل أو أكثر م: وعلى قياس قول المخزومي تحمل قيمة العبد على قيمة الشقص فإن كانت قيمة العبد من الجميع الثلث استشفع بقيمة العبد وبثلثي قيمة الشقص.
وعلى قول ابن نافع يأخذه بقيمة الشقص مالم ينقص من قيمة العبد. وإن كانت واحدة عمداً والأخرى خطأ ففي قول المخزومي يحمل دية الخطأ وقيمة العبد على قيمة الشقص ثم يفعل كما وصفنا/. وعلى قول ابن نافع يأخذ بقيمة الشقص مالم تنقص عن خمسين دية الخطأ. وعن قيمة العبد. وقال أصبغ: إن كانت واحدة خطأ والأخرى عمد نظر إلى دية الخطأ وإلى مبلغ عقل العمد بالاجتهاد موضحة كانت أو عقل غيرها وإلى قيمة العبد فيعرف ذلك كله فيأخذ الشقص به.
قال أبو محمد: أرى أصبغ يريد إذا كانت قيمة العبد بالاجتهاد قدر الثلث من الجميع أخذ الشقص بخمسين للخطأ وبقيمة العبد وبثلث قيمة الشقص ثم على هذا الحساب. وجرى كلام أصبغ على أن موضحة العمد مقومة بالاجتهاد هاهنا، وجعلها
стр. 5673
في الصلح منهما على شقص من غير عطية من المجروح على معنى قول ابن القاسم أن المأخوذ مقسوم على الموضحتين بالسواء ولم يجعل للعبد قيمة مبتدأه بالاجتهاد. وكلام يحي في الذي صالح منهما على شقص، وعرض فجعله مثل ما لو أخذ شقصاً، ودنانير وليس يستوي ذلك.
مك لم يجعله يحي كذلك. قال: وكلام أصبغ أصح في العرض المأخوذ مع الشقص؛ لأن العرض ليس هو الواجب في الموضحتين، ولا في أحدهما، ولا في بعضهما وهو مأخوذ مع الشقص في ثمن معلوم، ودم لا قيمة له معلومة. فالمأخوذ كله مقسوم على الموضحتين، وأما إذا أخذ دنانير فقد أصبنا الخطأ من الموضحتين الواجب فيها مال فصرفنا ما أخذ من المال فجعلناه عنها ونظرنا ما بقي من المال فصار الشقص به مأخوذ وبموضحة العمد فيقسم ذلك على ما بقي من الخطأ وعلى جميع العمد. وأصل ابن القاسم أنه ساوي بين موضحة العمد والخطأ في القيمة، وأصل أصيغ يجتهد في قيمة العمد.
قال: ولو أن رجلاً جرح موضحة عمداً، فأخذ فيها عشرة دنانير وشقصاً ما وجب أن يأخذ الشفيع الشقص إلا بقيمته ما بلغت. إذ لا قيمة لموضحة العمد معلومة حتى يحط منها العشرة المأخوذة، وهذا/ يقوي كلام ابن نافع الذي اختاره سحنون، وهو أقوى الأقاويل إن شاء الله تعالى.
م: وكان يجب على قول ابن القاسم إذا دفع المجروح العبد مع الجرحين ليأخذ القص وإحداهما خطأ والأخرى عمد أن يقوم العبد، فإن كانت قيمته خمسين
стр. 5674
أخذ الشقص بمئة بثلث قيمة الشقص كما لو دفع خمسين مع الموضحتين ليأخذ الشقص، فإن كانت قيمة العبد مئة أخذه بمئة وخمسين ويدفع قيمة الشقص والله أعلم.
[فصل ١٥ - الصلح من شقص بدار فيها شركاء
على دراهم هل فيها شفعة؟]
ومن المدونة وإن ادعيت شقصاً من دار في يد رجل فأنكر له شريك فصالحك منه على دراهم، فإن كان إقرار جاز وفيه الشفعة، وإن كان على إنكار فلا شفعة فيه.
стр. 5675
[الباب السادس]
في من صالح على الإنكار ثم أقر له المطلوب أو قامت له بينة
أو وجد صكه وإيداع البينة في ذلك
[فصل ١ - من صالح على إنكار ثم أقر له المطلوب]
قلت: فمن ادعى داراً بيد رجل فأنكر، فصالحه المدعي على مال أخذه منه ثم أقر له المطلوب. قال: قال مالك: في من ادعى قبل رجل مالاً فأنكره، فصالحه من ذلك على شيء أخذه منه، ثم وجد بينة لم يعلم بها فله القيام ببقية حقه.
م: يريد فكذلك هذا له القيام عليه بما أقر له به ابن حبيب: وقاله مطرف قال ولا يشبه هذا قول مالك في من صالح في غيبة بينته أو جهله بها أنه لا شيء له إذا وجد البينة؛ لأن الأول مقر بالظلم، وهذ مقيم على الإنكار.
وقال يحي بن عمر: بلغني عن سحنون في الذي أقر له بالدار بع الصلح أن الطالب مخير فإن شاء تماسك بصلحه، وإن شاء رد ما أخذ ويأخذ الدار وهذا تفسير لقول ابن القاسم.
[فصل ٢ - من صالح على إنكار وله بينة غائبة، أو وجد صكه
أو قامت له بينة]
ومن المدونة قال ابن القاسم عن مالك: وإن كان الذي صالح عالماً بالبينة في حين الصلح فلا قيام له، ولو كانت غائبة فخاف موتهم أو إعدام الغريم إلى قدومهم فلا حجة له بذلك، ولو شاء تربص.
следующие страницы →