Полный текст (9 651 стр.). Показаны 5601–5640 · переход к 5606.
стр. 5601
قال عنه ابن المواز: ولو استعرق رب الدين حقهن فأمر السلطان ببيع دار الميت، فبيعت وقبض الثمن فضاع قبل أن يقبضه الغرماء، ثم استحقت الدار، فإن المشتري يرجع على الغرماء الذين بيعت لهم فيغرمون الثمن الذي ضاع، وإن كانوا لم يقبضوه؛ لأن لهم بيعت فهو منهم، ومن كل غريم كان للمفلس أو الميت، وإن لم يكونوا قاموا ولا علموا؛ لأنهم في ذلك الثمن أسوة فهو من جميعهم، ويرجعون بذلك في ذمة الغريم، ولو طرأ للغريم/ مال لأخذ منه ثمن الدار وحسب ما تلف من الغرماء حتى كأنهم قبضوه وأكلوه.
[فصل ٢ - إعتاق المديان أمته]
ومن المدونة قال: وإذا أعتق المديان أمته، ولا مال له فرد الغرماء عتقه وتركوها بيده موقوفه، فلا يطأها حتى تباع في دينه أو تعتق إن أفاد مالاً، وإن باعها عليه السلطان في دينه ثم أيسر فاشتراها بقيت له رقاً، وحل له وطئها.
قال: ومن وجد أمته التي باع بيد المبتاع بع أن أفلس كان أحق بها إلا أن يعجل له الغرماء جميع الثمن فإن فعلوا ثم هلكت الأمة قبل أن تباع كانت من المديان وعليه خسارتها، وله ربحها، وليس له منعهم من أداء ثمنها عنه بأن يقول: أبرأتموني مما تدفعون فيها أو سلموها كمن ودى عن رجل ما لزمه بغير أمره؛ ولأن البيع قائم بعد لم
стр. 5602
ينتقض، وإنما للبائع نقضه بأخذ السلعة إن شاء قبل وجود الثمن من المشتري أو من دافع يدفع عنه بأمره أو بغير أمره.
م: وللغرماء أن يأخذوها عنه بزيادة، ولو دينار على أن يحسب ذلك الدينار من مالهم من الدين فيكون لهم ربحها وعليهم خسارتها كفدائهم إياها من جنايتها ونحوه لأشهب.
وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون: إن نقصت فالبائع مخير، فإن زادت فالغرماء مخيرون في إسلامها أو دفع ثمنها، ويباع لهم والنقص عليهم والزيادة للمديان كالعبد الرهن يجني فيفتكه المرتهن، وفي كتاب التفليس إيعاب هذا.
[فصل ٣ - السلطان يبيع عبداً لمفلس فيرده مشتريه بعيب قديم]
ومن المدونة: وإذا أنفذ السلطان بيع عبد المفلس، وقسم الثمن بين غرمائه ثم وجد المبتاع عيباً قديماً لم يرده؛ لأنه بيع براءة/ إلا أن يعلم أن المديان علم به فكتمه فيكون حينئذ للمبتاع الرد، ويؤخذ الثمن من الغرماء إن كان المديان الآن عديماً ثم يباع لهم ثانية بالبراءة من ذلك العيب فما نقص ثمنه من حقهم أتبعوه به، ولو كان ملياً ودي هو الثمن، وأخذ العبد، فإن كان قد أعتقه أولاً فباعوه عليه عتق الآن عليه؛ لأن البيع الأول لم يتم، ولو حدث به عيب آخر مفسد عند المبتاع كان له
стр. 5603
حبسه وأخذ قيمة العيب من ربه في ملائه أو من الغرماء في عدمه، أو رده ورد ما نقصه العيب الثاني ثم يعتق على البائع في ملائه، ويغرم الثمن أو يرد على الغرماء في عدمه، ويغرمون الثمن، ويباع لهم.
قال ابن المواز عن أشهب: وإنما يرد على الغرماء إذا قامت بينة أن المفلس علم العيب فكتمه وأما إن لم يعلم ذلك إلا بقول المفلس فلا يرد إلا أن يشاء المشتري رده على المفلس فلا شيء له على الغرماء.
م: قال جماعة من أصحابنا في قوله يرده المشتري، وما نقصه يكون ما نقصه للسيد؛ لأنه اليوم تم عتقه.
م: وظهر أن لو كان بيعه، ولم يفت حتى رده بالعيب ورده معه ما نقصه لكان ما نقصه للعبد المعتق؛ لأن ما نقصه للعبد المعتق؛ لأن ما نقصه إنما هو ثمن بعضه فكما لا يجوز للمفلس أن يمتلك ما بقي منه على هذا القول فكذلك لا يحل له أن يمتلك ثمن ما نقصه؛ لأنه ثمن بعضه ولكن معنى قولهم يرده ما نقصه إذا كان الثمن عيناً أن يرد ما بقي منه بحصته من الثمن وكان ما نقصه كسلعة ثانية فاتت عند/ المشتري فإنما يرد عليه العبد معيباً، ويرد عليه هذا ما يقابله من الثمن ثم يعتق ما نقص فيه المبيع،
стр. 5604
وما فات عند المشتري فلم ينقص فيه البيع فهو كما لو تماسك بالعبد ورجع بقيمة العيب، ثم ظهر لي ما نقصه يكون للسيد وإن كان الثمن عرضاً؛ لأن ما نقصه قد فات عند المشتري فتم فيه البيع فهو كما لو تماسك بجميعه ورجع بقيمة العيب أن بقية ثمنه سائغ لبائع؛ لأنه لم ينتقض فيه البيع فكذلك ثمن ما فات عند المشتري، وهذا أبين مما تقدم والله اعلم إلا على قول من قال: إذا رد على المفلس بعيب وهو مليء كان له ما نقصه والله أعلم.
قال ابن المواز عن أشهب: ولو كان السيد هو باعه بنفسه وقضى دينه ثم أخبر بعيب علمه فلا سبيل إلى رده على الغرماء.
قال أبو محمد: أراه يريد، ولو قامت بينة بعلمه في هذا وقال في بيع السلطان: إن علم السلطان عيباً فكتمه فللمبتاع الرد كعلم المفلس.
قال ابن أبي زمنين في مسألة من باع عليه السلطان عبداً كان أعتقه ثم وجد المشتري به عيباً.
يريد وثبت علم البائع بالعيب فرده قال: قال أشهب في هذه المسألة خلاف ما قاله ابن القاسم روى عنه أنه قال: لا يعتق على البائع إذا رده المشتري بالعيب، وإذا تدبرت ما قالاه في هذه المسألة وجدتهما قد نقضا أصليهما الذي عقدا في كتاب الاستبراء، وذلك أن ابن القاسم جعل فيه الرد بالعيب كبيع مبتدأ حين جعل
стр. 5605
المواضعة على المشتري إذا رد الجارية بعيب فكان يلزمه أن يقول في هذه المسألة: إن العبد لا يعتق، وكان يلزم أشهب أن يقول فيها: أنه يعتق؛ لأنه لم يجعل في الجارية/ المردودة المواضعة على المشتري، لأنه جعل الرد بالعيب نقض بيع هكذا رأيته لبعض أهل العلم، وهو بين إن شاء الله تعالى.
فصل [٤ - في عهدة ما باعه وكيل أو وصي أو قاضي]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن باع لرجل سلعة بأمره من رجل فإن أعلمه في العقد أنها لفلان فالعهدة على ربها، فإن ردت بعيب فعلى ربها ترد وعليه اليمين لا على الوكيل، وإن لم يعلمه أنها لفلان حلف الوكيل وإلا ردت السلعة عليه.
قال أبو محمد: وهذا إذا كان بيعه بالبراءة أو كان مشكوكاً فيه مثله يكون حديثاً وقديماً، فإن حلف ثم شاء المشتري أن يحلف صاحبها أنه ما علم بالعيب كان ذلك له، وأما لو كان على غير البراءة رده بالعيب القديم وهذا كله في الرسول ليس الوكيل المفوض إليه، ولا الوصي.
قال أصبغ: التباعة أبداً على متولي البيع إلا أن يشترط عند البيع ألا عهدة عليه، ولكن على ربها، ويعامل على ذلك فلا يكون عليه شيء.
ابن المواز قال مالك: وإذا باع الوكيل عبداً بالبراءة فأطلع المشتري على عيب قديم فإن لم يبين البائع أنه لغيره حلف وإلا رد عليه.
قال أبو محمد: وإن بين أنه لغيره فقد اختلف قول مالك فيه فقال مرة: يحلف، وإن بين أنه لغيرهن وقال أيضاً: إن أعلمه أنه لغيره لم يحلف وإلا حلف إلا أن
стр. 5606
يكون مثل هؤلاء النخاسين والمنادين بالجعل، ومن يبيع في المواريث في من يريد فلا تباعة عليهم، ولا عهدة.
قال ابن المواز: أما هؤلاء فكما ذكر وأما الذي أخذ به في الوصي والوكيل المفوض إليهما، فإن عليهم اليمين، وإن ذكروا أنه/ لغيرهم إلا أن يشترط ذو الفضل منهم ألا يمين عليه بذلك فذلك له أتباعاً واستحساناً لقول مالك قد قاله فيه، وأما الوكيل غير المفوض إليه يرسل ليبيع شيئاً فلا يمين عليه إذا أعلمه أنه لغيره؛ لأنه ليس له أن يقبل ولو أقر أنه كان يعلم بالعيب لينقض البيع ما قبل قوله فكيف يحلف.
قال: وإن لم يعلمه أنه لغيره فعليه اليمين فإن نكل رد عليه؛ لأنه حق للمشتري إذا كان بيعه بالبراءة أو كان عيباً يشك في قدمه وحدوثه، وإن حلف للمشتري أن يحلف صاحبه أنه ما علم بالعيب.
قال مال: وإن علم المبتاع بعد البيع أنه لغيره فهو مخير إن شاء تماسك على أن عهدته على الآمر، وإن شاء رد إلى أن يرضى الرسول أن يكتبها على نفسه فلا حجة للمبتاع، وإن كره الرسول لم يجبر، وللمشتري رد البيع.
قال ابن المواز: وذلك إذا ثبت أنه لغيره.
م: فصار الوكلاء على ثلاثة أقسام: الوكلاء المفوض إليهم والأوصياء عليهم العهدة وعليهم اليمين، والوكلاء غير المفوض إليهم عليهم العهدة إلا أن يخبروا أنها لغيرهم فلا تكون عليهم عهدة، ولا يمين وأما النخاسون المنادون فلا عهدة عليهم، ولا يمين.
стр. 5607
وقال في الوكيل المخصوص: إذا أخبر أنها لغيره هو لو أقر بالعيب لينقض بذلك البيع ما جاز إقراره فكيف أحلفه.
م: قال بعض الفقهاء القرويين: وقد قال في المدونة في الوكيل على دفع دراهم سلفاً في طعام فيأتي بها البائع ويقول: إنها زيوف فإن عرفها الوكيل لزمت الأمر، فما الفرق؟ ووكالته قد انقطعت هاهنا بعد البيع.
م: ويحتمل هذا أنه اختلاف قول. قال: ثم قال: فإن لم يبين/ أنه لغيره ثم لبث بعد البيع أنه موكل كان المشتري مخيراً إن شاء قبل العيد وكانت عهدته على الآمر، وإن شاء رده إلا أن يرضي الرسول أن يكتب له العهدة على نفسه فجعل للبائع حجة في العهدة، وقد قال: لو أجاز المغصوب منه العبد بيع الغاصب ما كان للمشتري حجة بانتقال عهدته على المستحق إلا أن يريد أن ذمة المستحق خير من ذمة الغاصب: فلهذا لم يجعل له حجة، وكذلك أجاز لمن أخذ من رجل دراهم سلماً على طعام لفلان، وشرط عليه الدافع إن أقر له فلان وإلا فالسلم عليك، ولم يجعل غرراً في البيع فلعله يريد لتساوي الذمتين، وأنكر ذلك سحنون.
стр. 5608
[فصل ٥ - في عهدة ما باعه الطوافون وحكم جعل السمسار إذا ردت
السلعة بعيب]
ومن المدونة: قال مالك: وما باع الطوافون في المزايدة مثل النخاسين، ومن يعلم أنه يبيع للناس فلا عهدة عليهم في عيب ولا استحقاق والتباعة على ربها إن وجد وإلا اتبع.
قال: وإذا ردت السلعة بعيب رد السمسار الجعل على البائع.
قال أبو بكر ابن اللباد: معناه إذا لم يدلس، فأما إن دلس فالجعل للأجير، ولا يؤخذ منه.
وحكى عن ابن القابسي انه قال: وهذا إذا لم يعلم السمسار بالعيب، وأما إن علم فهو مدلس أيضاً، فإن رد الثوب فلا جعل له، وإن لم يرد الثوب فله أجر مثله.
стр. 5609
م: والذي أرى أن يكون له ما سمى له من الجعل كما يكون للبائع المدلس الثمن لا القيمة إلا أن يتعامل السمسار ورب السلعة على التدليس فيكون له حينئذ أجر مثله؛ لن رب السلعة قال له: دلس بالعيب، فإن تم البيع فلك كذا، وإن رد فلا شيء لك فهذا غرر، وفي كتاب الشرح لابن سحنون إنما يرد السمسار الجعل إذا ردت السلعة بعيب إذا/ ردت على البائع بقضية، وأما إذا قبلها بتبرعه لم يرجع بالسمسرة؛ لأنه بمنزلة الإقالة، قال: ولو استحقت من يد المشتري فرجع بالثمن رجع بأجر السمسرة، قال: ولو فاتت بيد المشتري ثم ظهر على عيب فرجع بقيمته بالقضية رجع أيضاً على السمسار بما ينوب ما رد البائع من قيمة العيب إن كان الذي ينوب العيب عشر الثمن أو ربعه رجع بذلك الجزء من السمسرة، وإن رد ذلك
стр. 5610
بطوعه لم يرجع بشيء.
وقال بعض أصحابنا: وإن حدث عند المشتري عيب مفسد ثم اطلع على عيب قديم فإن أمسك ورجع بالقيمة فيرد السمسار من الجعل ما ينوب العيب، وإن رد السلعة وما نقص فيرد السمسار الجعل إلا قدر ما نقصها العيب؛ لأن ذلك كجزء احتبسه وتم فيه البيع وهو معني كلام سحنون فيها.
فصل [٦ - في الرجل يشتري السلعة لرجل أمره باشترائها فيعلم البائع
أنه يشتريها لفلان]
ومن المدونة قال مالك: ومن ابتاع سلعة لرجل فأعلم البائع أنه إنما يشتريها لفلان فالثمن على الوكيل نقداً أو مؤجلاً حتى يقول له في العقد: إنما ينقدك فلان دوني فالثمن على الآمر حينئذ.
قال ابن المواز: وإن لم يقل هذا وقال: ابتعته لفلان فليتبع المأمور إلا أن يقر الآمر فليتبع أيهما شاء إلا أن يقول: الآمر كنت دفعت الثمن للمأمور فليحلف ويبرأ ويتبع المأمور.
ولم يذكر في كتاب محمد هل قبض الآمر السلعة أو لم يقبضها؟ وذكر في العتيبة. أصبغ عن ابن القاسم في قبض الآمر السلعة وقال: دفعت إلى المأمور الثمن. قال: إن كان المأمور دفع الثمن إلى البائع فالقول قول الآمر مع يمينه، وإن كان لم ينقد حلف المأمور أني ما قبضت وأخذ.
стр. 5611
وقال سحنون: ولو كان أشهد حين دفع أنه إنما ينقد من ماله/ يقبل قول الآمر أنه دفع إليه.
م: قال بعض فقهاء القرويين: والذي في كتاب محمد مخالف لهذا، لأنه ذكر أن الثمن لم يدفعه المأمور إلى البائع، ثم جعل القول قول الآمر، وذلك أن السلعة ليست برهن في يد المأمور على قوله، وقد كان يشبه لو لم يدفع السلعة أن يقول قوله على مذهب أشهب، وإن نقد؛ لأنه يراها كالرهن في يده، إذ له حبسها عنده حتى يقبض الثمن، وأما على مذهب ابن القاسم فليس له حبسها عنده حتى يقبض الثمن، وأما قوله فيكون القول قول الآمر فكان يجب اذا دفع السلعة إلى الآمر أن يكون القول قول الآمر؛ لنه لم يبق في يد المأمور عوض عما دفعه، وعما هو مجبور على دفعه.
وقد جعل العتيبة القول قوله بعد دفع السلعة إذا كان هو لم يدفع الثمن للبائع فكأنه أحله محل البائع غذ الثمن لا يسقط عن المشتري لقبض السلعة منه، فمتى كان الثمن لم يقبض كان لي دراهم سلفاً في طعام لا يلزم المأمور، وهو مشتري الدراهم بالطعام، وهو يقول: لو اشترى السلعة بثمن إلى أجل، وأخبر أن الشراء لغيره أن الثمن على المأمور- وإن أخبر أنه لغيره- حتى يقول: فلان ينقدك دوني فما الفرق بين شرائه لسلعة بدراهم، وبين شرائه لدراهم بسلعة إلا أن يقال: أن القياس في من اشترى لغيره، وأخبر أ، الثمن كان يجب على الآمر لولا العادة أن من أمر بالشراء دفع إليه الثمن، ولم تجر العادة في من أخذ دراهم على سلم/ أن يدفع المأمور السلم فبقي هذا على أصله أن ذلك على الآمر كعهدة المبيعات، وجرى الشراء على العادة.
ومن كتاب محمد قال: وإن قال: فلان بعثني إليك لتبيعه فهذا كالشرط المؤكد، ولا يبيع إلا فلان فإن أنكر فلان غرم الرسول رأس المال.
стр. 5612
قال أشهب: ولو قال: بعثني إليك لأشتري منك أو لتبيعني فالثمن على الرسول، وإن أقر بذلك المرسل، فلا يبرأ وكان ذلك عليهما حتى يبين أني لست من الثمن في شيء أو يقول فلان: بعثني لتبيع منه.
م: والفرق بين شراء الوكيل، وبين بيعه إذا قال: أبيع لفلان أن العهدة على فلان، وإذا قال: اشتري له فالثمن على الوكيل إلا أن يقول: فلان ينقدك دوني هو أن العهدة أمرها خفيف، وقد لا يحتاج إليها أبداً، والثمن في شرائه لابد منه وهذا قد ولي معاملته وقبض سلعته فعليه أداء ثمنها إلا أن يشترط أن الثمن على فلان.
[فصل ٧ - اشتراط البائع على المأمور بالشراء أنه إذا لم يرض فهو ضامن]
ومن المدونة قال في كتاب السلم: ولو قال: إتباعها منك فلان فشرط عليه البائع أنه إن أنكر فالثمن عليك، فذلك جائز كان الثمن نقداً أو إلى أجل، وكذلك إن أخذ منه سلفاً على هذا قال أشهب لا يجوز.
م: فوجه قول ابن القاسم أن الثمن متقرر في ذمة الوكيل إلا أن يقر له الآمر.
ووجه قول أشهب أنه باع على ذمة غير معلومة.
стр. 5613
فصل [٨ - بيع القاضي والوصي لمال اليتامى هل فيه عهدة؟]
قال مالكك وإذا باع القاضي مال اليتامى، أو باع مال رجل مفلس في دين، أو باع مال ميت وورثته غيب فلا عهدة في عهدة في ذلك على القاضي، وكذلك قال مالك في الوصي يبيع تركة الميت أنه لا عهده عليه.
قال ابن القاسم: وتكون عهدة المشتري في/ مال اليتامى.
قال مالك: وإن ضاع الثمن، وضاع مال اليتامى، ولا مال لهم غير ذلك ثم استحقت السلعة التي باع فلا شيء على اليتامى.
قال مطرف في الواضحة: ولا على الوصي، وإن كان لليتامى مال غير ذلك من عقار أو غيره فليتبعوا به.
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: ومن أسلم في طعام أو عرض أو حيوان، ثم ولاه لرجل أو أشركه فيه أو باع منه العرض والحيوان فعهدة ذلك على من ذلك في ذمته وهو البائع الأول، شرط ذلك البائع الثاني أو لم يشترطه؛ لأنه باع ذلك أو ولي أو أشرك فيه قبل تضمينه فأما السلعة بعينها وهي حاضرة يبتاعها فقد ضمنها فإن فعل فيها ذلك بحضرة البيع وقربه ولم يفترقا فعهدة ذلك في الشركة
стр. 5614
والتولية على البائع الأول، ولا شيء على المشتري الأول من استحقاق أو عيب اشترط ذلك أو لم يشترطه، وأما في البيع فتباعته على البائع الثاني إلا أن يشترط أن عهدتك على الأول ويكون ذلك عند مواجبة البيع وقبل أن يبين بالسلعة فيلزم ذلك.
قال مالك: وإن تفاوت ذلك لم ينتفع بشرط زوال العهدة على البائع الثاني.
قال أصبغ: وفوات افتراقهما الذي لا ينفع اشتراط العهدة في الشركة والتولية على البائع الأول افتراق الأول والمشتري منه افتراقاً بيناً، وانقطاع ما كانا فيه من مذاكرة البيع.
قلت: فإن أشركه أو ولاه عند مواجهة البيع فجعلت العهدة على البائع الأول أرأيت إن اشترط هذا المشترك أو المولى العهدة على الذي أشركه أو ولاه.
قال: ذلك جائز، ويلزمه؛ لأنه ضمان.
ابن المواز: وإن فيها/ لمغمزاً؛ لأنه ضمان يجعل إذ لا تسوى السلعة ما اشتراها به، ولكني اتبعه استحساناً.
стр. 5615
[الباب العاشر]
ما جاء في عهدة الرقيق في الثلاث والسنة
[فصل ١ - عهدة الثلاث والسنة هل هي خاصة بأهل المدينة]
روى عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: (عهدة الرقيق أربعة أيام أو ثلاثة) وأمر بعهدة الثلاث عمر ابن الخطاب، وقضى بها ابن الزبير، وعمر بن عبد العزيز. وعهدة الثلاث وعهدة السنة أمر قائم بالمدينة، وكان أبان وهشام بن
стр. 5616
إسماعيل يذكر أن ذلك إذا خطبا، وقاله أبو الزناد والزهري ورووه عن المشيخة السبعة.
قال ابن المواز: قال مالك في عهدة الثلاث والسنة في الرقيق إنما ذلك في المدينة، وإعراضها الذين جروا عليها فبيعهم على العهدة أبداً حتى يشترط البراءة، ولا تلزم بغيرها من البلدان إلا أن يشترط، ولا نراه أيضاً إلا بشرط.
قال أبن القاسم: وإذا كتب في الشراء في غير بلد العهدة، وله عهدة المسلمين لم ينفعه ذلك إذا لم تجر فيهم وذكرهم إياها في الكتاب باطل، ويحملون على أمرهم المعروف يريد إلا أن يشترطها.
قال ابن حبيب: قال المصريون من أصحاب مالك لا تلزم عهدة الثلاث أهل بلد حتى يحملهم السلطان عليها، وقال المدنيون منهم: يقضي بها بكل بلد، وإن لم يعرفوها، ولا جرت فيهم، وعلى الإمام أن يجريها، ويحكم بها على من عرفها وجهلها قبل التقدم فيها وبعده ورووه عن مالك.
стр. 5617
م فوجه قوله لا يقضي إلا بالمدينة؛ لأن النبي ﷺ قال ذلك بالمدينة لما شاهدهم عليها وذلك عرفهم وعاداتهم فيه فأقرهم على ما عرف/ منهم فالعرف أصل يقضي به في سائر الأحكام.
ووجه قوله يقضي بها بكل بلد لعموم قوله ﷺ : (عهدة الرقيق أربعة أيام أو ثلاثة) ولم يخص المدينة من غيرها فهو على عمومه حتى يخص بدليل قاطع.
فصل [٢ - عهدة الثلاث والسنة لا يحسب منها اليوم
الذي عقد فيه البيع وأيام الخيار]
قال ابن القاسم: ومن باع النهار فليلغي بقية يومه ويأتنف ثلاثاٍ بعده.
قال: وتؤتنف عهدة السنة بعد الثلاث وبعد الاستبراء، أما عهدة الثلاث فداخلة في الاستبراء، وكذلك روى ابن القاسم، وأشهب عن مالك في العتيبة.
ابن المواز: وقال ابن الماجشون: تدخل في السنة الثلاث، والاستبراء، وكذلك روى ابن حبيب عن مالك أن عهدة السنة من يوم عقدة البيع.
م: فوجه رواية ابن القاسم هو أن الثلاث، والاستبراء في البيع التام الضمان فيه من البائع من كل شيء، ولا يجوز فيها النقد بشرط فلما اشتبها دخل بعض ذلك في
стр. 5618
بعض، وعهدة السنة الضمان فيها من المبتاع في كل شيء إلا من الثلاثة أدواء فوجب ألا تدخل عليها.
ووجه قول ابن الماجشون أن المراعاة في عهدة السنة مرور الفصول الأربعة بذهاب السنة تبيان السلامة من هذه العلل فيها، فوجب أن تكون من يوم العقد.
وقال ابن القاسم في العتيبة: وعهدة الثلاث في بيع الخيار مؤتنفة بع أيام الخيار.
م: لأم البيع لم يتم إلا بزوال الخيار.
قال ابن المواز: ليس في ذات الاستبراء عهدة ثلاث إلا أن تحيض من يومها حيضة بينة فيحسب فيها بقية الثلاث، وقال ابن حبيب: نحوه.
[فصل ٣ - ما ظهر في الرقيق في العهدة من العيوب أو الفوت بعد البيع]
ومن المدونة قال مالك: وما بيع من الرقيق بغير براءة فمات في الثلاث، أو أصابه/ مرض أو عيب، أو ما يعلم أنه داء فهو من البائع وللمبتاع رده، ولا شيء عليه، وكذلك إن مات أو غرق أو سقط من حائط أو خنق نفسه أو قتل فهو من البائع في ذلك كله، ولو جرح أو قطع له عضو لكان ما نقصه للبائع ثم للمبتاع الخيار في رده أو قبوله معيباً بالثمن كله، وأما إن باعه بالبراءة فمات في الثلاث، أو أصابه عيب فهو من المبتاع، ولا شيء على البائع.
стр. 5619
ومن العتبية قال ابن القاسم: وما حدث بالعبد في الثلاث من زنى أو سرقة أو شرب خمر.
قال ابن حبيب: أو إباق فللمبتاع رده بذلك، وكذلك الأمة في المواضعة.
ومن كتاب ابن المواز: وكل ما أصاب العبد في الثلاث فمن البائع والمبتاع مخير إلا أن يذهب عنه، وكذلك إن أصابه حمى أو عمش أو بياض بعينه، وما ذهب قبل الثلاث فلا رد له.
قال أشهب: أما الحمى فلا يعلم ذهابها ليتأنى به، فإن عادت بالقرب رده وإن بعد الثلاث؛ لأن بدو ذلك فيها.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ومن ابتاع عبداً فأبق في الثلاث فهو من البائع إلا أن يبيعه بيع براءة.
قال ابن نافع عن مالك: وإن بيع بالبراءة من الإباق فأبق في الثلاث فهو من البائع حتى يعلم أنه خرج من الثلاث سالماً، ولا أعجل برد الثمن، واضرب للعبد أجلاً فإن علم أنه خرج من الثلاث سالماً كان المبتاع، وإن جهل أمره كان من البائع، ولو وجدناه بعد الثلاث لم تؤتنف فيه عهدة ولا حجة على البائع في إباقه؛ لأنه تبرأ منه.
ابن المواز ورواه أشهب عن مالك وأخذ به وقال: إن لم يترادا الثمن حتى وجد العبد رأيته لازماً للمبتاع، وإن لم يوجد ترادا الثمن ثم وجد رأيته لازماً للبائع؛ لأن ذلك البيع قد انتقض حين/ رد الثمن على المبتاع.
стр. 5620
ابن المواز: وقال ابن القاسم: هو من المبتاع حتى يعلم أنه مات في الثلاث، وكذلك كل ما أصابه من العيوب ثم وجد فهو من المشتري متى يعلم أن ذلك أصابه في عهدة الثلاث، ورواه في العتيبة عن مالك.
قال ابن المواز: وقد قال ابن القاسم في من باع عبداً بالخيار ثلاثاً فمات العبد، فقال المشتري: مات في الخيار، وقال البائع: مات بعد الخيار، فقال /ن أراد نقض البيع: فعليه البينة وإلا لزمه، فأرى القول قول
البائع.
[فصل ٤ - إذا اختلف البائعان في عيب الرقيق أحدث بعد العهدة أو قبلها]
ابن حبيب: وإذا أصاب العبد أو الأمة جنون أو جذام أو برص، فقال المبتاع: أصابه ذلك في السنة، وقال البائع: بعد انقضائها. فقال لي بعض العلماء: المبتاع مصدق مع يمينه، واحتج بأن العهدة حق ثابت به السنة، فلا يقطع العهدة عنه، وماله فيها من الحق إلا انقضاؤها بها فالبينة في انقضائها على من ادعى ذلك، ومنهم من قال لي: القول قول البائع مع يمينه؛ لأن المبتاع يدعي ما يوجب الرد وكل من أراد نقض بيع قد تم فهو المدعي، والقول قول صاحبه، وكلا القولين محتما، وهذا عندي أقوى أن البائع مصدق مع يمينه حتى يثبت ذلك ببينة، وأما الشفعة فالقول قول الشفيع أنه لم يمض ما تنقطع في مثله الشفعة؛ لأنها
стр. 5621
وجبت له بقضية الرسول ﷺ فمن ادعى قطعها فعليه البيان.
[فصل ٥ - الجناية على العبد في أيام الخيار وفي عهدة الثلاث من البائع والأرش له]
ومن كتاب بيع الخيار قال: وما جُني على العبد في الثلاث فمن البائع، والأرش له.
قال ابن أبي زمنين: قوله إذا جرح العبد في أيام عهدة الثلاث، أو قطعت يده أو فقئت عينه أن دية ذلك للبائع؛ لأن الضمان منه فإن أحب المشتري [أن يرده] رده قال: وهذه/ مسألة فيها نظر، وقد رأيت فيما أملاه بعض مشايخنا أنه قال: كيف يكون للمشتري أن يأخذه وتكون الجناية للبائع والعبد يكون موقوفاً حتى ينظر ما تؤول إليه جنايته، وليس لإيقافه أمد معلوم إذ لا يدري متى يكون البروء، والذي عندي أن يفسخ البيع ولا يكون للمشتري أن يرضى به إلا أن يسقط عن الجاني الجناية فيجوز حينئذ؛ لأنه لا يقوف إلا أن تكون الجناية مهلكة يخاف منها موت
стр. 5622
العبد فلا يكون للمشتري الرضى به وإن أسقط البائع الجناية عن الجاني؛ لأنه يكون حينئذ بيع مريض يخاف موته.
[فصل ٦ - ما يحصل للعبد من مال أو يتلف أو يهلك في الثلاث]
وقال في كتاب بيع الخيار: وما وهب له فيها من مال أو تصدق به عليه فللبائع، ولو تلف مال العبد في الثلاث لم يرد، ولا يرجع على البائع بشيء ولو هلك العبد في الثلاث انتقض البيع، وعلى المبتاع رد ماله وليس له التماسك به ودفع الثمن، ولو حدث به عيب في الثلاث مفسد فإما رده بماله أو حبسه بماله بجميع الثمن.
ابن حبيب: وإذا نمى مال العبد في الثلاث بربح أو هبة أو وصية، فإن كان المبتاع قد اشترط ماله فذلك للبائع، ورواه عيسى عن ابن القاسم.
فصلب ٧ - عهدة السنة في ثلاثة أمراض الجنون والجذام والبرص]
ومن المدونة قال مالك: وعهدة السنة من الجنون، والجذام والبرص فما أصاب العبد من ذلك في السنة فمن البائع، وللمبتاع الرد قال ابن القاسم: وكذلك إن وسوس في السنة فأطبق عليه، وذهب عقله، أو وسوس رأس كل شهر ولو جن رأس
стр. 5623
شهر واحد في السنة ثم لم يعاوده لرد إذ لا يعرف ذهابه ولو جُن عنده مرة ثم انقطع لم يجز له بيعه حتى يبين إذ لا يؤمن من عودته، وأما لو أصابه في السنة جذام أو برص ثم برأ قبل علم المبتاع/ به لم يرد إلا أن يخاف عودته أهل المعرفة فيكون كالجنون وليس له الرد من البهق والحمرة والجرب وإن تسلخ وورم في السنة، ولو جنى عليه رجل في السنة بضربة أذهبت عقله كان المبتاع، ولا يرد.
ابن حبيب: وقاله المدنيون والمصريون من أصحاب مالك إلا ابن وهب فإنه قال: بأي وجه زال عقله في السنة فهو من البائع.
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو أصابه في السنة صمم أو خرس لم يرد إذا كان معه عقله، وإن ذهب بذلك عقله كان من البائع.
ومن العتيبة قال ابن القاسم: وما ظهر بالرأس في السنة من عيب تخاف عاقبته إلى جذام أو برص ولا يقطع به أهل البصر، ويريبهم بذلك فلا يرد بهذا حتى يشهد عدلان أنه جذام ... أو برص ولو ساء منظرها في السنة في خفة حاجبيها، وغير ذلك
стр. 5624
مما يظن الناظر أنه جذام ولا يقطع به أهل النظر ويريبهم ذلك؛ لأن بدايته يشك فيها فلم يردها الإمام بهذا الشك، ثم يستحكم الأمر فيها بعد السنة بجذام بين، فإن استحق ذلك بقرب السنة فله الرد، وإن طال ذلك بعد السنة فلا رد له.
فصل [٨ - الخلاف في العهدة هل تختص بالبيع أو يدخل فيها السلم والنكاح]
ومن كتاب محمد قيل: فمن أسلم في عبد فقبضه أفيه عهدة الثلاث قال: نعم.
قال ابن المواز: لا عهدة فيه وإن كان ببلد العهدة إلا أن يشترطها، وأما إن كانت أمة ففيها الاستبراء.
وقال ابن القاسم: في من أسلم في عبد فقبض سلمه، فأصابه في السنة جذا فلا عهدة فيه يريد إنما ذلك في البيع.
قال مالك: وفي العبد المنكح به العهدة، وقال أيضاً: لا عهدة فيه.
قال ابن حبيب: والعهدة فيما أسلم فيه من الرقيق إذا قبض كذلك سمعت أهل العلم. قال: ولا عهدة في سلف الرقيق، ولا في الإقالة منها في البيع، وقال أصبغ في كتاب/ محمد.
стр. 5625
وقال مالك: ولا عهدة في رد بعيب.
[فصل ٩ - من اشترى زوجته هل فيها عهدة أو مواضعة أو قيام بحمل؟]
ابن المواز: ومن اشترى زوجته بغير البراءة وبعهدة الإسلام ففيها العهدة، ولا استبراء فيها ولا مواضعة، فإن نزل بها في العهدة ما ترد به ردها وقد فسخ النكاح، وإن ظهر بها حمل لم يردها ورجع بقيمة الحمل وقد صارت بذلك الحمل أم ولد فلذلك لم ترد.
[فصل ١٠ - العقود التي ليس فيها عهدة ثلاث]
ابن زمنين: ليس في العبد المقرض عهدة ثلاث، ولا سنة، ولافي العبد السلم فيه، ولا في العبد الغائب يشترى على الصفة، ولافي العبد تتزوج به المرأة أو تخالع به زوجها، ولا عهدة في العبد المقاطع به من كتابة مكاتب، ولا في العبد المصالح به
стр. 5626
من دم عهدة، وهذا كله مذهب ابن القاسم رواية سحنون عنه، وفي بعض هذا تنازع، م وسئل أبو بكر بن عبد الرحمن في العبد يباع بيعاً فاسداً وشرط فيه عهدة الثلاث أو لم يشترطها أو كانت سنتهم العهدة أفيه عهدة؟ قال: نعم، وقد قال في كتاب بيع الخيار إذا اشترط النقد في أيام الخيار، وقبض السلعة أن المصيبة من البائع وإن كان البيع فاسداً.
قيل: فإن باعه بيعاً فاسداً وشرط البراءة ففات عند المبتاع ولزمته القيمة هل فيه عهدة السنة؟ وهل فساد البيع مسقط لحكم البراءة؟ وهل له رده بالعيوب التي لم يعلم بها بخلاف البيع الصحيح؟ فقال: إذا فات ولزمته القيمة سقط شرط البراءة، وكان له الرد بالعيوب التي لم يعلم بها بخلاف البيع الصحيح.
م: وهذا منه تناقض ويجب أن ينفع شرط البراءة كما لزمته عهدة الثلاث وذلك كالبيع الصحيح في الوجهين والله أعلم.
وسئل عن من باع/ عبداً وقال بعته على إسقاط العهدة، وقال المشتري بل على ثبوتها فقال: إذا كان العبد قائماً لم يفت تحالفاً وتفاسخاً كالاختلاف في الثمن، ألا ترى أن المشتري يقول للبائع نفقة الثلاث عليك ويقول البائع بل هي عليك وذلك نقص في الثمن فإذا فات القول فالقول قول المشتري في المواضع
الذي فيه العهدة، وعلى البائع البينة.
وسئل في من باع عبداً، وقال بعتكه دون ماله، وقال البائع بل ابتعته بشرط ماله، والعبد بيد أحدهما قائم أو فائت. فقال هذه المسألة وقعت في العتيبة أن القول قول البائع إلا أن يكون للمشتري بينة قال: ومعنى ذلك عندي إذا فات فأما إن كان
стр. 5627
قائماً فإنهما يتحالفان ويترادان البيع.
م: إنما يكون معنى ما في العتيبة أنه فات لو قال: أن القول قول المشتري.
وسئل عن هذه المسائل أبو عمران فقال: فساد البيع لا يزيل حكم العهدة، ولا شرط البراءة كما هو في البيع الصحيح.
م وكما لو اشترى جارية بيعاً فاسداً فهلكت في المواضعة أن هلاكها من البائع، وأما اختلافهما في شرط العهدة أو في مال العبد فإذا كان العبد قائماً تحالفاً وتفاسخاً، وإن فات فالقول قول المشتري هذا القياس، والاستحسان في مسألة العهدة أو البراءة أن يحملا على عرف الناس مع يمين من يدعي العرف.
م وهذا كلام كله صواب جيد.
فصل [١١ - المبتاع يفيت الجارية المبيعة في العهدة بحبل أو عتق ثم
يظهر على عيب]
ابن المواز: وإذا أعتق المبتاع العبد النبيع في عهدة الثلاث، أو حنث فيه بعتق نفذ عتقه، وعليه تعجيل الثمن، وتسقط بقية العهدة، ولا يجوز للبائع فيها عتق/ وإن لزمه ضمانه ونفقته؛ ولأنه ليس له إسقاط العهدة وذلك للمبتاع.
стр. 5628
قال ابن القاسم: ومن ابتاع عبداً فأعتقه أو أمة فأحبلها ثم ظهر بها في السنة جنون أو جذام أو برص فلا يرجع بشيء وما أحدث من ذلك كالرضا بترك العهدة.
وقال أصبغ: له الرجوع بقيمة العيب؛ لأنه كعيب كان عند البائع، وكذلك لو أعتقه في عهدة الثلاث فليس ذلك بقطع لها، فإن أصابه فيها ما يرد بمثله رجع بأرشه على البائع.
فإن قيل: إحداثه العتق رضي بما حدث به قبل الوطيء له في السنة أفيكون وطيه رضاً وقطعاً للسنة، وقد يكون من الوطيء الحمل فالحمل والعتق واحد.
وكذلك في العتيبة قول ابن القاسم وقول أصبغ، وقال سحنون: فيها كقول أصبغ.
قال أصبغ: فيها عن ابن كنانه إذا أعتق العبد ثم تجذم في السنة نظر فإن كان له قيمة، وإن قلت: رجع بما بين الصحة والداء، وإن لم تكن له قيمة رجع بالثمن كله ونفذ عتقه، فإن مات العبد عن مال أخذ البائع منه مثل الثمن، وورث المبتاع ما بقي، ولو كان قد رجع أولاً بما بين الصحة والداء فميراثه كله للمشتري إذا كانت له قيمة ولو درهم واحد يوم رجع بالعيب.
فصل [١٢ - العهدة خاصة بالرقيق وشرط النقد فيها]
ومن المدونة قال ابن وهب بن مالك: ولا عهدة عندنا إلا في الرقيق فما حدث بالرأس في الثلاث من مرض أو موت فهو من البائع، ولا يجوز النقد في الثلاث بشرط، وعهدة السنة من الجذام والجنون والبرص [لا] غير، والنقد فيها جائز.
وفي كتاب محمد قلت: وما فرق
في [النقد] بين السنة والثلاث؟
стр. 5629
قال: لأن الذي يتوقع ويخاف في السنة قليل وما يقع، فقل خطره، وهو في الثلاث والاستبراء من كل ما أصابه من الأدواء فالخوف فيه أكثر فحرم النقد؛ لأنه يكون تارة ثمناً وتارة سلفاً، ولا مضرة في حبسه على البائع، ولا في حبس العبد والوليد عن المشتري ... ، وهو في السنة لابد أن يقبض المشتري عبده أو جاريته، ولو منعت البائع قبض الثمن لمنعت المشتري قبض ما اشترى حتى تمضي السنة فيكون
شراء عبد بعينه لا يقبض إلى السنة، وذلك حرام لا يحل فهو أشد من منعي إياه النقد، فإن قيل: يكون تارة ثمناً وتارة سلفاً ...... فيه الحوائج ....... ذلك لكثرة فلم يتهم المتبايعين على المبيع والسلف/ .... قل منه وبالله التوفيق.
قال ابن المواز: قال مالك: وإذا تشاحا في النقد في الثلاث والواضعة جعل بيد أمين ثم مصيبته أن تلف ممن يصير له، وكذلك ذكر ابن عبدوس وابن حبيب، وقال مالك: في العتيبة أن ليس على المبتاع إيقاف الثمن إلا أت يتطوع.
تم كتاب جامع العيوب بحمد الله وتوفيقه وصلى الله على محمد نبيه وعلى آله الطيبين وسلم تسليماً ..
стр. 5630
كتاب الصلح
من الجامع لمسائل المدونة والمختلطة وزيادتها ونظائرها وشرح ما أشكل منها وتوجيهه والفرق بينه وبين ما شاكله
[الباب الأول]
الأصل في جواز الصلح وفي الصلح في العيوب
[فصل ١ - الأصل في جواز الصلح]
قال الله تعالى: ﴿والصلح خير﴾ [النساء:١٢٨] وقال تعالى: ﴿لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس﴾ [النسا:١١٤].
قال ابن حبيب: قال رسول الله ﷺ (نعم الصلح الشطر).
стр. 5631
وقال رسول الله ﷺ : (الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً) وقاله عمر بن الخطاب ﵁ وروي أنه قال ﷺ : (المسلمون عند شروطهم)، وأبطل كل شرط ليس في كتاب الله تعالى. وقال ﵊ (إنما أنا بشر مثلكم وإنكم تختصمون إلي فلعل بعضكم أن يكون هو ألحن بحجته من بعض فاقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئاً فإنما أقطع له قطعة من نار) فكلما يجري من الصلح بالتراضي فجائز إلا ما خرج إلى حرام أو ضارعه، ولما كان ترك شيء بعوض كان كالبيع في أكثر وجوهه.
[فصل ٢ - يمتنع في الصلح ما يمتنع في البيع]
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: في الصلح يقع بما لا يجوز به البيع مثل أن يدعي على رجل مالاً فينكره على سكنى دار، أو خدمة
стр. 5632
عبد، أو من قمح على شعير، أو شعير على قمح مؤجل أن ذلك حرام مفسوخ ويرد فإن/ فات صح بالقيمة على قابضه أو يرد المثل كالبيع ويرجعان إلى الخصوم إلا أن يأتنفا صلحاً يجوز لقول النبي ﷺ : (الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً).
[فصل ٣ - الصلح يقع بالأمر الذي يكره أو يحرم]
قال مطرف: فإن وقع الصلح بالأمر الذي يكره وليس بصريح الحرام، فهو ماض جائز وإن أدرك بحدثانه. وقال ابن الماجشون: إن عثر عليه بحدثانه فسخ وإن طال أمره مضى، وأما أصبغ فيجيزه كله حرامه ومكروهة وإن كان بحدثانه وقال: إنما هو كالهبة؛ لأنه لو صالح بتنقص لم تكن فيه شفعة؛ لأنه كالهبة
стр. 5633
قال: وهذا في مجاري الحكم فأما فيما بينه وبين الله تعالى فلا يحل له أن يأخذ إلا ما يجوز له في التبايع.
وقد حدثني سفيان بن عيينه: (أن علياً بن أي طالب- ﵁ أتى بصلح فقال: هذا حرام، ولو أنه صلح لفسخته)، قال ابن حبيب: وبقول مطرف وابن الماجشون أقول.
م: وهذا كله في الصلح على الإنكار، وأما في الصلح على الإقرار فلا يجوز فيه إلا ما يجوز في البيع بإجماع، ومن الدليل أن الصلح لا يجوز على حرام قوله صلى الله عليه وسلمك (الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً) فهو على عمومه، والدليل على فسخه إن نزل ما روي (أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ فقال أحدهما: إن ابني كان عسيفاً على هذا، وإنه زنى بامرأته.
فقال: إن على ابني الرجم فافتديت منه بمئة شاة وجارية لي، ثم إني سألت عن ذلك فأخبرت أن على ابني مئة جلدة وتغريب عام، وإنما الرجم على امرأته. فقال رسول الله ﷺ : والذي نفسي
стр. 5634
بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، أما غنمك وجاريتك فرد عليك وجلد ابنه مئة جلدة وغربة عاماً، وأمر أنيساً الأسلمي أن يأتي امرأة هذا فإن اعترفت فأرجمها، فاعترفت فرجمها) وهذا حديث صحيح من مسانيد الموطأ.
وأما احتجاج أصبغ إن وقع الصلح فيه على شقص فلا شفعة فيه. بل أقول إن الشفعة؛ لأن قابضه مقر أنه ترك منه / عوضاً، وإن كان الآخر منكراً له فاجعل فيه الشفعة بقيمة الشقص لإنكار هذا، إلا أن يكون ما ترك فيه من العوض أقل من قيمة الشقص فله الشفعة بالأقل وهذا الذي اختار، وإن كان خلافاً للمدونة، وقد اختلف في الشقص يوهب لغير ثواب هل فيه شفعه أم لا؟ فقيل لا شفعة فيه؛ لأنه عن غير عوض. وقيل: فيه الشفعة بقيمته؛ لأنه نقل ملك، والضرر أصل الشفعة فكيف بمن يقول في الشقص: لا شفعة فيه في الصلح على الإنكار وهو نقل ملك يقر مالكه أنه أخذه عن عوض فهذا يبين قبح ما ذهب إليه أصبغ من ذلك، والله أعلم.
стр. 5635
فصل [٤ - الرجل يشتري العبد فيجد فيه عيباً فيصالح البائع على عيبه]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن اشتريت عبداً من رجل بمئة دينار قد دفعتها إليه ثم أصبت به عيباً يجب به الرد ولم يفت العبد فصالحك البائع على عشرة دنانير نقدها لك-يريد من سكة دنانيرك- جاز؛ لأنك استرجعت عشرة دنانيرك وأخذت العبد بتسعين، وإن تأخرت الدنانير عن غير شرط جاز، وأما بشرط فلا يجوز؛ لأنه بيع وسلف منك للبائع.
م وكأنك ابتعت العبد بتسعين وأسلفته عشرة دنانير يردها إليك إلى شهر فهذا بيع وسلف؛ فإن نزل ذلك حكمت فيه بحكم البيع والسلف وذلك مذكور في البيوع الفاسدة.
م وأما على قول أشهب في مسألة الخلخالين يصالح من دراهم على دراهم من غير سكة الثمن فيجوز أن يصالحه هاهنا على دنانير إلى شهر؛ لأن البيع وقع أولاً على الصحة، وإنما اشترى الرد عليه بالعيب بهذه العشرة.
стр. 5636
قال ابن القاسم: وإن صالحك على أن يدفع إليك مئة درهم إلي شهر لم يجز؛ لأنه بيع عبد نقداً ودراهم إلى شهر بدنانير نقداً، وذلك صرف مستأخر ويجوز على دراهم نقداً إن كانت أقل من صرف دينار.
وقال أشهب: جائز وإن كانت أكثر من صرف دينار.
م قيل: إنما ذلك لأن أشهب يجيز البيع والصرف، ويعتل له أيضاً أن ذلك جائز على أصله في مسألة الخلخالين/ قال أب محمد: وإن صالحك على عرض نقداً جاز كنت قد نقدته الدنانير أم لا، وإن صالحك على عرض إلى أجل جاز إن كنت لم تنقد الدنانير.
م يريد ثم تنقده الدنانير، ولا تؤخر ذلك إلا مثل ما يؤخر إليه رأس مال السلم.
قال: وإن وكنت قد نقدته لم يجز، وقال أصبغ يري؛ لأن بوجود العيب
стр. 5637
وجب له الرد للعبد، وصار الثمن ديناً على البائع فأمسك المشتري العبد بنقصه وبقي له حصة العيب ديناً يدفع إليه عوضاً إلى أجل فذلك الدين بالدين.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن فات العبد فصالحك البائع على أن يدفع إليك دنانير أو دراهم- يريد وإن كانت أكثر من صرف دينار- أو عرضاً نقداً جاز ذلك كله نقداً بعد معرفتكما بقيمة العيب.
قال يحي بن عمر عن أصبغ: وقد أجازه بعض أهل العلم وإن لم يعرفا قيمة العيب، ووجه هذا أنهما إذا عرفا ما العيب جاز لهما تبايعه وإن لم يعرفا قيمته كبيع جميع العبد وإن لم يعرفا قيمته والله أعلم.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن صالحك على دنانير إلى شهر جاز إن كانت الدنانير مثل حصة العيب من الثمن أو أقل، وإن كانت أكثر لم يجز؛ لأنه تأخير زيادة، وإن صالحك على دراهم أو عرض إلى أجل لم يجز؛ لأنه تأخير زيادة، وإن صالحك على دراهم أو عرض إلى أجل لم يجز؛ لأنك فسخت
стр. 5638
حصة العيب من الذهب في ذلك وهو في الدراهم صرف مستأخر ودين في دين، وفي العروض دين بدين.
م: وعلى قول من لا يراعي المعرفة بقيمة العيب يجوز هذا كله؛ لأنه إنما باعه العيب بذلك إن صح أن العلة ما ذكرنا قال يحي بن عمر عن أصبغ: وإن كان الثمن لم يقبض حتى فات العبد ثم وجد العيب فجائز أن يطرح عنه من الدنانير ما شاء عرفا قيمة العيب أم لا إذا اصطلحا على ذلك، ويأخذ البائع ما بقي له. وإن تشاجرا فبعد المعرفة بقيمة العيب.
م: والصواب ألا يجوز مصالحته إلا بعد المعرفة بقيمة العيب؛ لأنه تبايع فلا يدري ما باع أقليل بكثير، أم كثير بقليل فذلك غرر، فغذا عرفا قيمة العيب جاز أن يعطيه/ منها ما تراضيا عليه؛ لأنه إن نقصه العيب العشر وجب له عشر الثمن، فإن كان مئة كانت قيمة العيب عشرة فجائز أن يسقطها عنه من المئة أو أقل منها أو أكثر إذا تراضيا.
قال: فإن رد عليه البائع ورقاً على أن يعطيه الثمن وافياً. فذلك جائز بعد المعرفة بقيمة العيب قلت الدراهم أو كثرت، ولا يدخله هاهنا صرف وبيع؛ لأنه دين ثابت ومصارفة مبتدأه ويقبضها مكانه ويدفع إليه جميع ثمنه، وإن لم
стр. 5639
يعرفا قيمة العيب لم يجز؛ لأنه خطر، ولا خير فيه إلى أجل على حال، قال: ويجوز على طعام أو عرض نقداً أو مؤجلاً موصوفاً بعد معرفتهما بقيمة العيب؛ لأنها مبايعة مؤتنفه.
م: يريد وينقده المبتاع حصة العيب من الذهب؛ لأنه اشترى بذلك عرضاً موصوفاً إلى أجل ولا يؤخره إلا مثل ما يجوز تأخير رأس مال السلم إليه.
[فصل ٥ - من ابتاع طوق ذهب بدراهم فصولح على دراهم أو دنانير]
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإن ابتعت طوق ذهب فيه مئة دينار بألف درهم محمدية نقداً فوجدت به عيباً فصالحك منه البائع على دينار نقداً جاز وكأنه في عقد البيع، وإن صالحك على مئة درهم محمدية من سكة الثمن فإن كانت نقداً جاز وكأن البيع وقع بتسع مئة، وإن كانت إلى أجل لم يجز؛ لأنه بيع وسلف منك للبائع، وإن صالحك على مئة درهم يزيدية من غير سكة الثمن، أو على فضه لم يجز؛ لأنه بيع ذهب وفضة بفضة. أبو محمد: وقال أشهب: يجوز أن تصالحه على درهم من غير سكة الثمن؛ لأن بيعكم أولاً على الصحة وإنما اشتريت أيها
стр. 5640
البائع الرد عليك بالعيب بهذه المئة درهم. وقال سحنون: مسألة سوء لا يجوز فيها الصلح بشيء كدينار صرفه ثم وجد به عيباً، فإما رضيه أو رده.
قال أبو محمد: ويظهر لي أن قول ابن القاسم صحيح؛ لأن من صرف ديناراً لم يقع الصرف على دينار بعينه فلما وجد بالذي أخذ عيباً فرده فقد نقض في المردود الصرف إذا لم يرض به وأبقيا/ بينهما عقد الصرف الأول فرجع أمرهما إلى أن دينار الصرف الذي لا عيب فيه تأخر عند بائعه فلا يجوز أن يأخذ إلا ديناراً جيداً، ولا يأخذ به هذا المعيب وزيادة دراهم وقد فسد الصرف بتأخيره أولاً فلابد من نقضه إن لم يرض بالمعيب؛ لأنه لم يصارفه ديناراً بعينه كالطوق المعيب المعين، ومسألة الطوق لم يرد الطوق المعيب فينتقض فيه العقد وهو مما يشتري لعينه فلم يتأخر وإنما أعطاه بائعه ... شيئاً ليرضاه بعينه، وكلام أشهب يجري به القياس أيضاً والله أعلم.
م: ووجه قول سحنون أيضاً أن المعيب جزء من الصفقة بقى على البائع فلما طلب المبتاع رده بذلك قال له البائع: أبق العقد الأول وأنا أعطيك ثمن العيب الآن فكأنه صرف تأخر بعضه والله أعلم.
следующие страницы →